تطوير قدرة الاختصاصيّين الاجتماعيّين على مواجهة الضغوط النّفسيّة من خلال خطة إرشاديّة لتعزيز المرونة النّفسيّة

0

اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية

تطوير قدرة الاختصاصيّين الاجتماعيّين على مواجهة الضغوط النّفسيّة من خلال خطة إرشاديّة لتعزيز المرونة النّفسيّة

Enhancing Social Workers’ Capacity to Cope with Psychological Stress through a Guidance Plan for Strengthening Psychological Resilience

Dr. Jeanine Ziade Abou Tacca د. جانين زيادة أبو طقة[1]

Sandra Rifaii ساندرا الرفاعي[2]

تاريخ الإرسال:9-12-2025                                  تاريخ القبول:21-12-2025

1-  المُلخص                                                                                turnitin:6%

تُعدّ فئة الاختصاصيّين الاجتماعيّين من الفئات المؤثرة في المجتمع، لما لهم من دور محوري في تقديم الدّعم والمؤازرة للأفراد والمجتمع. غير أنّ طبيعة عملهم تضعهم أمام مستويات مرتفعة من الضّغوط النّفسيّة، ولا سيّما في المؤسسات والجمعيّات الإنسانيّة التنمويّة التي تعمل مع الفئات المعرّضة للخطر، ومنها جمعيّة نبض للتنميّة، الأمر الذي يجعل الضّغوط النّفسيّة التي يواجهها الاختصاصيون عاملًا مؤثرًا ينعكس سلبًا على أدائهم المهني وسلامتهم النّفسيّة. وانطلاقًا من هذا الواقع، سعت الدّراسة الحاليّة إلى إعداد خطة علاجيّة قائمة على مفهوم المرونة النّفسيّة، بهدف الحدّ من شدّة الضّغوط النّفسيّة التي يعاني منها الاختصاصيون الاجتماعيون في جمعيّة نبض للتنمية.
تكوّنت عيّنة الدّراسة من 14 اختصاصيًا واختصاصيّة اجتماعيّة، تراوحت أعمارهم بين 24 سنة و30 سنة. وبعد تطبيق مقياس الضّغوط النّفسيّة بوصفه اختبارًا قبليًا، جرى اختيار 10 مشاركين ممّن كانت مستويات الضّغوط النّفسيّة لديهم بين المرتفعة والمتوسّطة. نُفّذت الخطة العلاجيّة، التي اشتملت على 14 جلسة تدريبيّة مكثّفة، تضمّنت أنشطة متنوّعة هدفت إلى تنمية المهارات الشّخصيّة والاجتماعيّة، وتعزيز الوعي بالمرونة النّفسيّة وتوظيفها في الحياة اليوميّة والمهنيّة. بعد استكمال جميع الجلسات، جرى تطبيق مقياس الضّغوط النّفسيّة مرة أخرى باعتباره اختبارًا بعديًا، حيث بيّنت النتائج تراجعًا واضحًا في حدّة الضّغوط النّفسيّة لدى المشاركين، مما يشير إلى فعالية الخطة العلاجية في يحقق أهدافها.

الكلمات المفتاحيّة: المرونة النّفسيّة، الضّغوط النّفسيّة، الإرشاد النّفسي، الاختصاصيين الاجتماعيين.

Abstract

Social workers are considered an influential group in society due to their central role in providing support and assistance to individuals and communities. However, the nature of their work exposes them to high levels of psychological stress, particularly in humanitarian and developmental organizations that intervene with at-risk populations, including Nabd Development Association. The psychological stress experienced by social workers constitutes a significant factor that negatively affects their professional performance and mental health.

Based on this context, the current study aimed to develop a therapeutic plan grounded in the concept of psychological resilience, with the goal of reducing the intensity of psychological stress among social workers at Nabad for Development Association. The study sample consisted of 14 male and female social workers aged between 24 and 30 years. Following the administration of a psychological stress scale as a pre-test, 10 participants with moderate to high stress levels were selected. The therapeutic plan was implemented through 14 intensive training sessions, which included diverse activities designed to enhance personal and social skills, increase awareness of psychological resilience, and apply it in daily and professional life.

After completing all sessions, the psychological stress scale was re-administered as a post-test. The results demonstrated a significant reduction in participants’ stress levels, confirming the therapeutic plan’s effectiveness in accomplishing its intended outcomes.

Keywords: Psychological resilience, psychological stress, psychological counseling, social worker.

2-    المقدمة

تُعدّ الضّغوط النّفسيّة استجابة ينتجها الفرد عند مواجهة مطالب تفوق قدرته على التكيف، وتنشأ من عوامل داخليّة وخارجيّة، وقد يؤدي استمرارها إلى اضطرابات كالقلق والاكتئاب وضعف المناعة. وعلى الرّغم من أن قدرًا معتدلًا منها يحفّز الأداء، فإنّ الضّغوط المزمنة تُضعف الكفاءة والرفاه النّفسي. وتُعدّ مهنة الاختصاصي الاجتماعي من أكثر المهن عرضة لهذه الضّغوط بسبب طبيعتها الإنسانيّة وتفاعلها المستمر مع مشكلات معقدة، ما يزيد خطر الإرهاق والاحتراق النّفسي. وهنا تبرز أهمّيّة المرونة النّفسيّة بوصفها مهارة قابلة للتنمية تساعد على التّكيف والتّعافي، وتدعم الأداء المهني، ما يؤكد ضرورة برامج إرشاديّة تعزز هذه القدرة.

3- موضوع البحث: تُعدّ الضّغوط النّفسيّة ظاهرة واسعة التأثير تتفاقم مع تعقّد الظروف الاجتماعيّة والاقتصاديّة، وتمسّ مختلف فئات المجتمع، ومنها الاختصاصيون الاجتماعيون الذين يعملون يوميًا مع مشكلات إنسانيّة معقدة كالفقر والعنف وقضايا الصّحة النّفسيّة. هذا التعرّض المستمر يجعلهم أكثر عرضة للإجهاد والانهاك النّفسي، بما ينعكس سلبًا على كفاءتهم المهنيّة وجودة حياتهم الشّخصيّة. ويواجه الاختصاصيون في جمعية «نبض للتنمية» تحديات مشابهة، إذ يتعاملون مع فئات متنوعة تتطلب دعمًا عاطفيًا ونفسيًا، ما يفرض عليهم ضغوطًا مستمرة تتجاوز أحيانًا قدراتهم على التّكيف، ويبرز الحاجة إلى برامج داعمة تعزز صحتهم النّفسيّة ومرونتهم في مواجهة الضّغوط.

4- أهمية موضوع البحث: تنبع أهمية هذا البحث من الدور الحيوي الذي يضطلع به الاختصاصيون الاجتماعيون، وما يواجهونه من ضغوط نفسيّة مستمرة بسبب التّعامل اليومي مع مشكلات معقدة، ما يجعل تعزيز مرونتهم النّفسيّة ضرورة لضمان صحتهم المهنيّة والشّخصيّة. تتجلى الأهمّيّة العلميّة في إثراء المعرفة حول العلاقة بين الضّغوط والمرونة النّفسيّة، وتوفير أساس علمي لفهم آليات التكيف وتطوير برامج مستقبليّة. أمّا الأهمية التّطبيقيّة فتتمثل في تقديم استراتيجيّات عمليّة لتحسين قدرة الاختصاصيين على مواجهة الضّغوط، وتوفير أدوات لتعزيز التّوازن النفسي والرفاه، إضافة إلى دعم المؤسسات في إعداد برامج تدريبيّة مناسبة، وخلق بيئة عمل صحيّة تقلل الغياب والإرهاق وتزيد الكفاءة المهنيّة.

5- هدف البحث: الهدف العام للبحث يرتبط بمؤشر المشكلة الفعلي، ويتمثل في تعزيز قدرة الاختصاصيين الاجتماعيين على التعامل مع الضغوط النفسية من خلال خطة إرشادية تركز على تنمية المرونة النفسية، وذلك بغرض تحسين صحتهم النفسية وتعزيز كفاءتهم المهنية. أما الأهداف الفرعية للبحث، فتتلخص بما يلي:

         قياس مستوى الضّغوط النّفسيّة لدى الاختصاصيين الاجتماعيين، وفهم مظاهرها وأسبابها المرتبطة بالعوامل الشّخصيّة والمهنيّة والمؤسسيّة، وتقييم أثرها على الأداء والرفاه النّفسي والجسدي.

         تعزيز أهمّيّة الصّحة والمرونة النّفسيّة من خلال إبراز دورها في تحسين الأداء المهني، وتنمية مهارات التّكيف والوعي الذاتي والعلاقات المهنيّة الصّحيّة، بما يشمل التّعامل مع القلق واتخاذ القرارات وبناء التواصل الفعّال. تصميم برنامج إرشادي معرفي سلوكي، وتنفيذه بشكل يتضمن مهارات مثل إعادة هيكلة الأفكار، إدارة الانفعالات، الاسترخاء، وإدارة الوقت، وتدريب الاختصاصيين على تطبيقها في بيئة العمل لرفع كفاءتهم المهنية. تقييم فعاليّة البرنامج الإرشادي في خفض الضّغوط النّفسيّة، وزيادة المرونة النّفسيّة عبر المقارنة بين القياس القبلي والبعدي، وتقديم توصيات مستقبلية قابلة للتطبيق في مؤسسات مشابهة لتعزيز رفاه الاختصاصيين واستدامة أدائهم.

6- أسئلة البحث: اِنطلاقا من كل ما ذكر أَعلاه، يهدف البحث للإجابة عن السؤَال الإشكالي الآتي:

كيف يمكن التقليل من الضغوط النفسية التي يتعرض لها الاختصاصيون الاجتماعيون في جمعية نبض للتنمية؟

ويتفرّع منه الأسئلة الفرعية الآتية:

       ما مدى فاعلية الأساليب السلوكية والمعرفية في تقليل الضغوط النفسية لدى الاختصاصيين الاجتماعيين في جمعية نبض للتنمية؟

       ما أبرز مظاهر الضغوط النفسية التي يعاني منها الاختصاصيون الاجتماعيون في بيئة العمل؟

       ما العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الضغوط النفسية لدى فئة الاختصاصيين الاجتماعيين؟

       كيف تسهم المرونة النفسية في تحسين استجابة الاختصاصي الاجتماعي للضغوط النفسية؟

       ما الطرق المناسبة لقياس استجابة الاختصاصيين الاجتماعيين للضغوط النفسية؟

7- خلفيّة البحث: يمثل الضّغط النّفسي المتغير الرئيس في هذا البحث لكونه مؤشرًا مباشرًا على الصّحة النّفسيّة والمهنية للاختصاصيين الاجتماعيين. فارتفاعه يرتبط بظهور أعراض نفسيّة وجسديّة كالتّوتر والاكتئاب والأرق، وبضعف الأداء والدّافعيّة وتراجع القدرة على دعم المستفيدين. كما ينعكس على العلاقات المهنيّة بزيادة النّزاعات، وعلى الحياة الشّخصيّة بانخفاض جودة الحياة والشّعور بالفشل، ما يستدعي فهمه للارتقاء بالأداء والصحة النّفسيّة.

يُعتبر مفهوم «المرونة النفسية» من العوامل الأساسية التي تؤثر في قدرة الأفراد على مواجهة الضغوط النفسية. وتُعرَّف المرونة النفسية بأنها القدرة على التكيف والتعامل بفاعلية مع الأزمات والمواقف الصعبة دون التأثر بها سلبيًا. كما أنها تعزز قدرة الأفراد على التعافي بعد المرور بتجارب ضاغطة، وتمكنهم من استثمار الضغوط كفرص للنمو الشخصي والمهني. وبناءً على ذلك، يُعد تعزيز المرونة النفسية لدى الاختصاصيين الاجتماعيين في جمعية نبض للتنمية خطوة جوهرية لدعمهم في إدارة الضغوط وتحقيق التوازن بين متطلبات حياتهم الشخصية والمهنية. (أبو رحمة والمزين، 2012). تبرز في هذا الإطار أهمّيّة تعزيز المرونة النّفسيّة لدى الاختصاصيين عبر برنامج إرشادي يزوّدهم باستراتيجيات فعّالة لمواجهة الضّغوط، بهدف فهم طبيعتها وأثرها وتصميم تدخل معرفي-سلوكي يدعم التكيف والمرونة.

8- منهج البحث: إن هذا البحث على المنهج الإجرائي بوصفه منهجًا واقعيًا تطبيقيًا يهدف إلى معالجة الضغوط النفسية التي يواجهها الاختصاصيون الاجتماعيون في بيئة عملهم، من خلال إشراكهم، إلى جانب الإداريين والمشرفين، في تشخيص المشكلة وتحليل أسبابها واقتراح الحلول المناسبة لها. ويقوم هذا المنهج على التفاعل المباشر والملاحظة الميدانية، وتنفيذ إجراءات عملية تسهم في تعزيز المرونة النفسية وتحسين الأداء المهني، مع تقويم مستمر للنتائج بهدف إحداث تحسين فعلي ومستدام في الواقع المؤسسي المدروس. تتكون عينة هذا البحث من مجموعة من الأفراد الذين تم اختيارهم وفق الأسلوب البحثي التفاعلي (التشاركي). وقد شملت العينة 10 أفراد من المجتمع الأصلي، الذي بلغ عدد أفراده 14 اختصاصيًا واختصاصية، تراوحت أعمارهم بين 24 و30 سنة. وجاء اختيار هذه العينة بهدف تمثيل الواقع الفعلي للمجتمع المستهدف وضمان الحصول على بيانات دقيقة تعكس طبيعة المشكلة قيد الدراسة.

9- فصول البحث

9-1 الفصل النّظري

9-1-1 تعريف الضّغوط النّفسيّة: تُعرَّف الضّغوط النّفسيّة Psychological Stress على أنّها استجابة ذهنيّة وجسديّة وانفعاليّة ناتجة عن عدم التّوازن بين مطالب البيئة وقدرة الفرد على التكيّف معها مع,(Lazarus & Folkman, 1984)  ويشير هذا المفهوم إلى أنّ الضّغط النّفسي لا ينبع فقط من الحدث ذاته، بل من تفسير الفرد له ومدى شعوره بقدرته على مواجهته.

ويعرّف كوهن وآخرون Cohen et al.  (1995) الضّغوط النّفسيّة أنّها تجربة انفعاليّة سلبيّة؛ ترتبط عادة بشعور الفرد بعدم السيطرة على مواقف الحياة المهمة والتي يُنظر إليها على أنّها تتجاوز موارده.

أمّا الجمعية الأمريكيّة لعلم النفسAmerican Psychological Association   (APA, 2013) فتعرف الضغط النّفسي أنّه «نمط من الاستجابات النّفسيّة والجسديّة تظهر عندما لا تتطابق المطالب الخارجيّة مع الموارد أو القدرات الدّاخليّة للفرد، ما يهدد إحساسه بالاستقرار أو الرفاه».

9-1-2 تعريف المرونة النّفسيّة

تُعد المرونة النّفسيّة من المفاهيم الأساسيّة في علم النفس الإيجابي وعلم النّفس الإكلينيكي، لما لها من دور حاسم في تفسير قدرة الأفراد على التّكيف مع الشّدائد والتّحديات. ووفقًا للجمعيّة الأمريكيّة لعلم النفس (APA, 2002)، تُعرَّف المرونة النّفسيّة أنّها العمليّة الدّيناميكيّة التي ينخرط فيها الأفراد للتكيف الإيجابي والفعّال مع الظروف الصّعبة، مثل الصّدمات، الأزمات، الضّغوط المزمنة، أو التّحديات الحياتيّة الكبرى، من خلال الحفاظ على التّوازن النّفسي واستعادة الأداء الطبيعي أو حتى تحقيق نمو ما بعد الصّدمة.

وفي السّياق ذاته، تُعرّفها سبينا Spina (1998) أنّها القدرة على الحفاظ على التّوازن الانفعالي، والأداء السّلوكي والاجتماعي الفعّال في مواجهة مواقف الضّغط، ما يبرز البعد التّكيفي والاستمراريّة في الأداء على الرّغم من الصعوبات. فيما يشير سنايدر ولوبيز Snyder & Lopez  (2007) إلى المرونة النّفسيّة بوصفها تفاعلًا إيجابيًا مع الظروف القاسية ضمن السّياق الثّقافي والاجتماعي للفرد، يتجلى في القدرة على تلبية المتطلبات الاجتماعيّة والمهنيّة والحفاظ على توازن داخلي صحّي.

9-1-3 العامل أو الاختصاصي الاجتماعي

إنّ الخدمة الاجتماعيّة من المهن الإنسانيّة الحديثة التي تسعى إلى تمكين الأفراد، والجماعات ودعم الفئات الضّعيفة عبر ممارسات مهنيّة تراعي العوامل الاجتماعيّة والاقتصاديّة والنّفسيّة والبيئيّة، بهدف تحسين الظروف المعيشيّة وتعزيز التنمية. ويعمل الاختصاصي الاجتماعي بوصفه عنصرًا مهنيًا محوريًا يسهم في حل المشكلات ودعم الازدهار المجتمعي.

عرّف دوبوا وميلي DuBois & Miley (2006) الاختصاصي الاجتماعي أنّه شخص يمتلك مجموعة من المعارف والمهارات في عدة مجالات تتضمن نظريات للعمل في مجالات مختلفة، وبأسلوب انتقائي طبقًا لمتطلبات الموقف .

 وعرّفه فرغلي (2018) أنّه المسؤول عن تحقيق أهداف المؤسسة، وعليه اكتساب العديد من المهارات والخبرات التي تصقل شخصيته المهنيّة، ما يجعله أكثر قدرة على تحمل المسؤوليّة والقيام بأدواره المهنيّة.

9-1-4 الإرشاد النّفسي

إنّ الرّغبة في مساعدة الآخرين وإرشادهم قديمة قدم الحياة نفسها، وقد تجلى الإرشاد في العصور القديمة بأشكال متعددة، مثل تقديم النصح، وإعطاء المعلومات، والتشجيع، وتحليل الاختبارات النفسية وتفسيرها، بهدف التعرف على إمكانات المسترشد وقدراته. ومع تطور علم النفس وتطبيقاته، تطور الإرشاد النفسي أيضًا ليصبح تخصصًا علميًا يُدرَّس في العديد من جامعات العالم، وتحول إلى مهنة قائمة على أسس ومبادئ وأخلاقيات محددة.

والإرشاد النّفسي عمليّة مهنيّة تهدف إلى مساعدة الأفراد على فهم أنفسهم، والتّعامل مع مشكلاتهم النّفسيّة والانفعاليّة والسّلوكيّة بطريقة صحيّة. يقوم الإرشاد على علاقة تفاعليّة بين المرشد والمسترشد، تُبنى على الثقة والاحترام، وتهدف إلى تمكين الفرد من اتخاذ قرارات مناسبة، وتطوير مهارات التّكيف، وتحقيق التّوازن النّفسي والاجتماعي. ويُعد الإرشاد النّفسي أحد الأساليب الوقائيّة والعلاجيّة المهمّة في ميدان الصحة النّفسيّة، إذ يساهم في تعزيز الوعي الذاتي وتحسين جودة الحياة .(Corey, 2017)

 

9-1-5 الدّراسات السابقة: تمثل الدّراسات السابقة إطارًا علميًا يوجه البحث ويسهم في تسليط الضوء على المفاهيم والأسس والمعارف والمعلومات ذات الصلة المباشرة أو غير المباشرة بموضوع الدراسة. وفيما يلي عرض لبعض الدراسات العربية والأجنبية التي تناولت متغيرات البحث.

– الدّراسات العربيّة السّابقة

– دراسة العمرات (2018) بعنوان «أساليب مواجهة الضّغوط المهنية لدى مديري المدارس في محافظة الطفيلة». هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على أساليب مواجهة الضغوط المهنية لدى مديري المدارس في محافظة الطفيلة. وشملت عينة الدراسة 149 معلمًا ومعلمة. وأظهرت نتائج الدراسة أن مستوى تقدير أفراد العينة للأساليب التي يتبعها مديرو المدارس في مواجهة الضغوط المهنية كان مرتفعًا.

– دراسة الضيدان (2017) بعنوان «علاقة الضّغوط النّفسيّة بالاتزان الانفعالي والقدرة على اتخاذ القرار لدى مديري المدارس الثانوية في الرياض». أُجريت هذه الدراسة بهدف الكشف عن العلاقة بين الضغوط النفسية من جهة، وكل من الاتزان الانفعالي والقدرة على اتخاذ القرار من جهة أخرى، لدى 150 مديرًا في المدارس الثانوية بمحافظة الرياض. أظهرت النّتائج علاقة سلبيّة بين الضّغوط والاتزان الانفعالي، وكذلك بين الضّغوط والقدرة على اتخاذ القرار، ما يشير إلى تراجع المهارتين مع ارتفاع الضّغط النّفسي.

– الدّراسات الأجنبيّة السّابقة

– دراسة دوغلاس وكارولين Douglas & Carolyn (2018) بعنوان «تحديات القيادة التّعليميّة وممارسات المديرين المبتدئين في المدارس الرّيفيّة في كينيا». هدفت هذه الدراسة إلى استكشاف تحديات القيادة التعليمية والممارسات الإدارية لدى المديرين المبتدئين في المدارس الريفية في كينيا.

– دراسة بروانBrown  (2014) المعنونة بـ «استراتيجيات التّعامل مع الضّغوط الواقعة على فريق العمل في مدينة ممفيس». هدفت هذه الدراسة إلى استكشاف مستوى وعي العاملين في مدارس ممفيس بالضغوط وآليات التعامل معها، وشملت العينة 211 مشاركًا من المديرين والمعلمين والمساعدين.

التّعقيب على الدّراسات السّابقة

تُبرز الدراسات السابقة، العربية والأجنبية، التأثير السلبي الواضح للضغوط النفسية والمهنية في الأداء الوظيفي والاتزان الانفعالي والقدرة على اتخاذ القرار، وقد اتفقت معظمها على أن ارتفاع مستوى الضغوط يرتبط بانخفاض الكفاءة المهنية والانفعالية. في المقابل، اختلفت هذه الدراسات في طبيعة الفئة المستهدفة، ونوع أساليب المواجهة التي تناولتها، والمنهج المستخدم في دراستها؛ إذ ركّزت أغلبها على الوصف والقياس دون تطبيق برامج تدخّلية عملية، كما انصبّ اهتمامها على العاملين في المجال التربوي. وانطلاقًا من ذلك، تأتي الدراسة الحالية لتقوم على التدخل مع فئة جديدة هي الاختصاصيون الاجتماعيون، ولتكمل ما توصلت إليه الدراسات السابقة، من خلال اعتماد المنهج الإجرائي التفاعلي، وتطبيق برنامج إرشادي يهدف إلى تعزيز المرونة النفسية لدى الاختصاصيين الاجتماعيين، بما يسهم في تطوير استجاباتهم للضغوط النفسية وتحسين أدائهم المهني.

9-2 الفصل الإجرائي

9-2-1 البيانات التّفصيليّة

 تتكون العيّنة من عشرة اختصاصيين اجتماعيين يعملون في جمعيّة نبض للتنمية. تتوزع العيّنة بين أربعة اختصاصيين وست اختصاصيّات اجتماعيين، تتراوح أعمارهم بين 24 و30 عامًا. خضع المشاركون لتقييم قبلي باستخدام مقياس الضغوط النفسية والمرونة النفسية، حيث أظهر التقييم وجود مستويات مرتفعة من الضغوط لديهم.

9-2-3 مقاييس البحث

       مقياس الضّغوط النّفسيّة: تم تطوير هذا المقياس بواسطة ليفنشتاين وآخرين (Levenstein et al., 1993)، وهو أداة نفسية تهدف إلى قياس كيفية إدراك الأفراد للضغوط النفسية في حياتهم اليومية. يركز المقياس على تحديد قدرة الفرد على التعرف على المواقف التي تسبب له الضغوط، ويستند في ذلك إلى مجموعة من العبارات التي يُطلب من الشخص الإجابة عنها. وبناءً على هذه الإجابات، يتم تحديد مستوى إدراك الفرد للضغوط النفسية، سواء كان مرتفعًا أو منخفضًا. ويهدف المقياس إلى تقديم أداة دقيقة وفعّالة لقياس تجربة الأفراد للضغوط النفسية وفهم كيفية تفسيرهم لها، مما يسهم في تقييم التأثير النفسي لهذه الضغوط على الشخص وتوجيه التدخلات العلاجية المناسبة.

يعتمد مقياس الضّغوط النّفسيّة الذي طوره لفنساتين وآخرون Levenstein et al. (1993) على مبدأ الاستجابة الذاتية من خلال نظام «ليكرت» الخماسي، إذ يطلب من المفحوصين التّعبير عن درجة موافقتهم على كل من العبارات الواردة في المقياس، باستخدام الخيارات الآتية: (1 = لا أوافق إطلاقًا، 2 = لا أوافق، 3 = غير متأكد، 4 = أوافق، 5 = أوافق تمامًا).

       مقياس المرونة النّفسيّة: استُخدِم في الدّراسة الحاليّة مقياس المرونة النّفسيّة «كونور ودايفيدسون» Connor-Davidson، هو أداة تقييم نفسيّة تستخدم لقياس مستوى المرونة النّفسيّة لدى الأفراد. يهدف هذا المقياس إلى تقييم قدرة الشّخص على التكيف والتّعافي من التّحديات والضّغوط النّفسيّة. يتكوّن مقياس المرونة النّفسيّة الذي أعدّه «سنغ ونان يو» (Singh & Nan Yu, 2010) بالاستناد إلى النّسخة الأصليّة لكونور ودايفيدسون (Connor & Davidson, 2003) من 25 فقرة موزعة على أربعة أبعاد رئيسية، هي: الصلابة، ويقاس بسبع فقرات؛ التفاؤل، ويقاس بسبع فقرات أيضًا؛ تعدد المصادر، ويقاس بست فقرات؛ والغرض أو الهدف، ويقاس بخمس فقرات. ويساعد كل بُعد من هذه الأبعاد على فهم كيفية تعامل الفرد مع المواقف الصعبة واستجابته لها. كما يساهم المقياس في تحديد مستوى المرونة النفسية لدى الأفراد، مما يمكنهم من التغلب على التحديات وتحقيق التوازن النفسي في حياتهم.

9-2-4 بيانات المشكلة: أظهرت المقابلة المعمقة مع مديرة جمعيّة نبض للتنمية؛ أنّ الضّغوط النّفسيّة لدى الاختصاصيين الاجتماعيين تمثل تحديًا جوهريًا ينعكس سلبًا على أدائهم المهني وجودة الخدمات. وبناءً على ذلك، بدأت الدّراسة بجمع المعلومات الميدانية عبر الملاحظات والمقابلات، ما كشف مظاهر سلوكيّة وإدراكيّة مرتبطة بانخفاض المرونة النّفسيّة. استنادًا لهذه البيانات، حُدِّد أسس البرنامج الإرشادي المناسب لمعالجة هذه المظاهر.

وانطلاقًا من التّشخيص الأولي، صُمِّمت خطة تدخل مناسبة، تبدأ بتطبيق المقياس القبلي للضغوط النّفسيّة والمرونة النّفسيّة على أفراد العينة.

جدول نتائج مقياس الضّغوط النّفسيّة والمرونة النّفسيّة القَبْلي

الحالة

الدرجة على مقياس الضّغوط النّفسيّة

المستوى

الدرجة على مقياس المرونة النّفسيّة

المستوى

الأولى

125

مرتفع

55

منخفض

الثانية

132

مرتفع

77

متوسط

الثالثة

98

متوسط

65

منخفض

الرابعة

153

مرتفع

54

منخفض

الخامسة

95

متوسط

68

متوسط

السادسة

122

مرتفع

62

متوسط

السابعة

133

مرتفع

58

منخفض

الثامنة

140

مرتفع

73

متوسط

التاسعة

115

مرتفع

52

منخفض

العاشرة

146

مرتفع

61

منخفض

 

أظهرت نتائج القياس القبلي تباينًا واضحًا في مستويات الضّغوط والمرونة النّفسيّة لدى الحالات، في حين أنه يوضح العلاقة العكسيّة بين الضغط والمرونة.

9-2-5 خطة العمل

جدول خطة العمل

الجلسة

موضوع الجلسة

أهداف الجلسة

التقنيات المعتمدة

الأولى

التعارف وتطبيق القياس القبلي

التعريف بالبرنامج وأهدافه، واستكشاف توقعات المشاركين منه.

توضيح القوانين والشروط الخاصة بالمشاركة في البرنامج، والعمل على تعزيز الثقة بين المشاركين والاختصاصي النفسي.

تطبيق مقياس الضغوط النفسية ومقياس المرونة النفسية على المشاركين.

المحاضرة

النقاش الجماعي

العصف الذهني

التثقيف النفسي

الثانية

الضّغوط النّفسيّة

تعريف المشاركين بمفهوم الضّغوط النّفسيّة وأنواعها.

توضيح تأثير الضغوط النفسية على الدماغ والجسم.

استعراض السلوكيات والتغيرات الناتجة عن التعرض للضغوط النفسية.

استعراض المؤشرات التي تدل على وجود ضغوط نفسية لدى الفرد.

استكشاف علاقة الضّغوط بأنماط التفكير.

المناقشة

النقاش الجماعي

الحوار السقراطي

تقنية تحديد التشوهات المعرفية

الثالثة

النموذج السلوكي المعرفي

شرح مفهوم النموذج السلوكي المعرفي وأساسياته.

استعراض نموذج (ABC) وتحليله.

التعرف على العلاقة بين كل من الأفكار والمشاعر والسلوك.

النقاش الجماعي

نموذج ABC

تقنية المراقبة الذاتية

الرابعة

العلاقة الثلاثية وجدول بيك

شرح ثلاثية العلاج المعرفي السلوكي (الأفكار-المشاعر-السلوك).

التعريف بجدول بيك كأداة لتحليل الأفكار والمشاعر والسّلوك.

تسجيل كل مشارك لمواقف مزعجة وتمييز بين الأفكار والمشاعر والسلوك.

المناقشة

النقاش الجماعي

العصف الذهني

تقنية سجل الأفكار

الخامسة

الاسترخاء والتنفس العميق

تمكين المشاركين بتقنيات التنفّس العميق للتعامل مع التوتر.

شرح فوائد التأمل والاسترخاء وأنواعه.

تطبيق تقنيات الاسترخاء العضلي.

تطبيق عملي لتقنيات التنفّس والاسترخاء.

المحاضرة

التّغذية الراجعة

تقنية التنفس

السادسة

رصد الأفكار اللاعقلانية واستبدالها

شرح مهارة “المواجهة المعرفية” وتوضيح أهميتها في معالجة الأفكار السلبية.

استكمال جدول بيك وإضافة خانة الأفكار البديلة.

تطبيق التقنيات المتعلمة للتنفس العميق والاسترخاء العضلي في مواجهة التوتر.

تعريف المشاركين على التعرف على الفكرة السلبية وكيفية استبدالها بأفكار بديلة موثقة أسبوعيًا.

النقاش الجماعي

العصف الذهني

تقنية سجل الأفكار

تقنية المواجهة المعرفية

السابعة

مهارة إدارة الوقت

تعليم المشاركين مهارة إدارة الوقت وأهمية تنظيم الأنشطة اليومية بشكل متوازن.

استخدام مصفوفة إدارة الوقت لرصد الأنشطة اليومية وتوزيعها بشكل مثالي.

تدريب المشاركين على التكيف مع الضغوط عبر تقنيات عملية مثل نشاط البالون.

تطبيق نموذج دائرة السيطرة (Circle of Control) لتمنكين المشاركين من التركيز على الأمور التي يستطيعون التحكم بها.

تنظيم الجدول الأسبوعي باستخدام التوزيع الأمثل للأنشطة اليومية مع ممارسة تقنيات الاسترخاء بشكل يومي.

 

النقاش الجماعي

العصف الذهني

تقنية أيزنهاور

 (مصفوفة الوقت)

دائرة التحكم

الثامنة

مهارة حل المشكلات

تقديم المبادئ الأساسية لحل المشكلات للمشاركين.

استخدام تقنيات الاسترخاء لتخفيف التوتر المرتبط بالمشكلات.

توثيق المشكلات الحالية والسابقة مع ابتكار حلول مناسبة استنادًا إلى المهارات المكتسبة.

المحاضرة

التغذية الراجعة

تقنية حل المشكلات

التاسعة

الثقة بالنفس

تعريف المشاركين بمفهوم الثقة بالنفس وأهميتها في حياتهم اليومية.

تدريب المشاركين على التمييز بين الأفكار الداخلية السلبية والإيجابية.

تطبيق تمارين عملية لتعزيز الثقة بالنفس، مثل أنشطة تعكس الصفات الإيجابية وتشجيع المشاعر الإيجابية.

توجيه المشاركين لكيفية تحويل المعتقدات السلبية إلى معتقدات بنّاءة وداعمة.

تشجيع المشاركين على ممارسة التوكيدات الإيجابية وتقنيات الاسترخاء بشكل يومي لتعزيز الثقة بالنفس.

النقاش الجماعي

تقنية المراقبة الذاتية

إعادة الهيكلية المعرفية

العاشرة

التواصل الإيجابي

تعريف المشاركين بالمبادئ الأساسية للتواصل الإيجابي.

تزويد المشاركين بأدوات وتقنيات لتطوير مهارات التواصل لديهم.

تطبيق تمارين عملية لتعزيز فاعلية التواصل.

مناقشة التحديات المحتملة التي قد تواجه المشاركين أثناء التواصل.

تشجيع المشاركين على توثيق مواقف التواصل لاستعراضها وتحليلها في الجلسات اللاحقة.

المحاضرة

النقاش الجماعي

تقنية «التواصل الإيجابي»

الحادية عشر

الذكاء العاطفي وإدارة المشاعر

توضيح أهمية الذكاء العاطفي في الحياة اليومية وكيفية توظيفه لإدارة العلاقات العاطفية.

تدريب المشاركين على تقنيات التحكم في الغضب، مثل التنفس العميق، التوقف للتفكير، والتحدث مع الذات بطريقة بنّاءة.

مساعدة المشاركين على التعرف على المواقف أو المحفزات التي تثير مشاعر الغضب لديهم وفهم أسبابها وعواملها.

تعليم المشاركين استراتيجيات التفكير العقلاني وإعادة صياغة الأفكار لتحويل استجابة الغضب إلى استجابة أكثر اتزاناً.

المحاضرة

النقاش الجماعي

التغذية الراجعة

تقنية إدارة المشاعر

الثانية عشر

أنشطة تفريغ نفسي

مساعدة المشاركين على تفريغ التوتر النفسي من خلال ممارسة أنشطة بدنية وترفيهية تهدف إلى تحسين حالتهم النفسية وتقليل مستويات القلق والتوتر.

تعزيز التفاعل الاجتماعي بين المشاركين عبر أنشطة جماعية تشجع على التعاون والعمل المشترك، مما يسهم في بناء العلاقات وتقوية الشعور بالانتماء.

تشجيع الصحة الجسدية والعقلية من خلال أنشطة تجمع بين الجهد البدني والذهني، مما يساهم في تحسين اللياقة البدنية وتعزيز التفكير الإيجابي.

تحفيز الإبداع والتفكير الحر لدى المشاركين عبر أنشطة تتطلب ابتكار حلول جديدة وأفكار مبتكرة، مما يعزز المرونة العقلية ويشجع على التفكير الإبداعي.

النقاش الجماعي

اللعب

أنشطة جسدية

الثالثة عشر

رحلة ترفيهيّة

إتاحة الفرصة للمشاركين لممارسة استراتيجيات التكيف مع الضغوط النفسية في بيئة جديدة وغير مألوفة.

تعزيز شعور المشاركين بالثقة بالنفس عبر الأنشطة التفاعلية والجماعية.

تنمية مهارات التواصل الفعّال والعمل التعاوني بين المشاركين.

توفير تجربة ذهنية مريحة تسهم في تقليل مستويات التوتر وتعزيز التفاؤل.

الحوار الجماعي

أنشطة جماعية

أنشطة تفريغ نفسي

الرابعة عشر والأخيرة

إنهاء البرنامج

مراجعة وتلخيص جميع المواضيع التي تُنُولت في الجلسات السابقة.

تقييم التغيرات التي طرأت على المشاركين من خلال مقارنة نتائج المقياس القبلي بالنتائج التي تم قياسها بعد الانتهاء من الجلسات.
تعزيز قدرة المشاركين على الاستمرار في تطبيق الأدوات والاستراتيجيات التي تعلموها في حياتهم اليومية.
إنهاء البرنامج العلاجي بطريقة إيجابية مع التأكيد على أهمية الاستمرار في الممارسات المكتسبة.

 

الحوار الجماعي

التغذية الراجعة

 

9-2-6 النتائج: أظهرت النتائج بعد تطبيق البرنامج الإرشادي انخفاضًا ملحوظًا في مستويات الضغوط النفسية لدى المشاركين، مع تحسن واضح في مستويات المرونة النفسية لديهم.

جدول النتائج القبليّة والبعديّة لمقياس الضّغوط النّفسيّة ومقياس المرونة النّفسيّة

 

مقياس الضّغوط النّفسيّة

مقياس المرونة النّفسيّة

الحالة

القياس القبلي

القياس البعدي

القياس القبلي

القياس البعدي

1

125 (مرتفع)

65 (منخفض)

55 (منخفض)

80 (متوسط)

2

132 (مرتفع)

77 (متوسط)

77 (متوسط)

103 (مرتفع)

3

98 (متوسط)

56 (منخفض)

65 (منخفض)

96 (متوسط)

4

153 (مرتفع)

96 (متوسط)

54 (منخفض)

95 (متوسط)

5

95 (متوسط)

60 (منخفض)

68 (متوسط)

105 (مرتفع)

6

122 (مرتفع)

68 (منخفض)

62 (متوسط)

101 (مرتفع)

7

133 (مرتفع)

71 (منخفض)

58 (منخفض)

95 (متوسط)

8

140 (مرتفع)

90 (متوسط)

73 (متوسط)

104 (مرتفع)

9

115 (مرتفع)

57 (منخفض)

52 (منخفض)

86 (متوسط)

10

146 (مرتفع)

92 (متوسط)

61 (منخفض)

101 (مرتفع)

 

تشير نتائج القياس القبلي والبعدي لمقياس الضّغوط النّفسيّة ومقياس المرونة النّفسيّة إلى تحسن واضح وملحوظ لدى جميع الحالات، مما يدل على فاعلية البرنامج الإرشادي.

10- خاتمة وتوصيات

10-1 الخاتمة

أظهرت نتائج الدراسة أن البرنامج الإرشادي المصمم لتعزيز المرونة النفسية من خلال جلسات جماعية منظمة ساهم بشكل فعّال في تقليل مستويات الضغوط النفسية لدى الاختصاصيين الاجتماعيين في جمعية نبض للتنمية. وقد وفّر البرنامج إطارًا متكاملًا يجمع بين التدريبات المعرفية والسلوكية وتقنيات الاسترخاء والتأمل والتنفس الواعي، مما ساعد المشاركين على تنظيم انفعالاتهم واستعادة توازنهم النفسي. كما أدّت الجلسات الجماعيّة دورًا محوريًا في تعزيز الدّعم الاجتماعي وتقليل الشّعور بالعزلة، الأمر الذي رفع مستوى الكفاءة الذّاتيّة والرّضا المهني. وأظهر القياس البعدي تحسنًا واضحًا في مهارات إعادة التّقييم المعرفي وحل المشكلات، ما يؤكد قابليّة البرنامج للتعميم وأهميته في الوقاية من الاحتراق النّفسي.

10-2 توصيات البحث: تشير نتائج الدّراسة إلى ضرورة تبنّي نهج شامل يعزّز الصّحة النّفسيّة للاختصاصيين الاجتماعيين في جمعيّة نبض للتنمية. توصى الجمعيّة بإجراء المزيد من الدّراسات حول الضّغوط المهنيّة التي يواجهها الاختصاصيون والعمل على إعداد كوادر مختصة في دعمهم نفسيًا واجتماعيًا، إلى جانب تصميم برامج تدريبيّة دوريّة تركّز على مهارات التّكيف الإيجابي وإدارة المواقف الصّعبة.

أمّا على المستوى المهني، فيوصى الاختصاصيون بالاستمرار في تطبيق الفنيات المعرفيّة والسّلوكيّة المكتسبة، والالتزام بالرّعاية الذاتيّة وطلب الدّعم النّفسي عند الحاجة، إضافة إلى تحسين مهارات التّواصل وتنظيم الوقت. وفي الجانب البحثي، توصى الدّراسات المستقبليّة بتوسيع العيّنة، ومقارنة نماذج إرشاديّة مختلفة، ودمج أدوات قياس كمية ونوعيّة، مع دراسة أثر المتغيرات المهنية والشّخصيّة على فعاليّة البرامج الإرشاديّة.

يجدر التأكيد على أن البحث الإجرائي المعتمد في هذه الدراسة لا يقتصر على الرصد والتقييم فقط، بل يعكس نهجًا استكشافيًا يسعى للتطوير المستمر. فهو بحث حيّ ينبع من الواقع الميداني ويتكيف مع التحديات العملية، بهدف إحداث تغييرات فعّالة ومستدامة. أتاح هذا النّهج للباحثة التّفاعل المرن مع المشاركين، والإنصات لأصواتهم، وتعديل بعض المكونات بما يلبي حاجاتهم الفعليّة، ما زاد من واقعيّة النتائج وقيمتها. ويظل سؤال مهم مطروحًا لأبحاث مستقبلية، وهو: كيف يمكن تعزيز ثقافة الاهتمام بالصحة النفسية والجسدية كأولوية داخل المؤسسات الاجتماعية، وضمان دمجها واستدامتها ضمن سياسات العمل وبرامج الدعم المهني؟

المراجع العربيّة

1-     الرفاعي، س. (2025). تطوير استجابة الأخصائيين الإجتماعيين للضغوط النفسية من خلال برنامج إرشادي حول المرونة النفسية (رسالة ماستر بإشراف د. جانين زيادة). الجامعة اللبنانية، لبنان.

2-     أبو رحمة، م. والمزين، س. (2012). ضغوط العمل وعلاقتها بالرضا الوظيفي لدى المشرفين التربويين بمحافظات غزة (رسالة ماستر غير منشورة). الجامعة الإسلامية، غزة.

-2الضيدان، ال. (2017). الضّغوط النّفسيّة وعلاقتها بالاتزان الانفعالي والقدرة على اتخاذ القرار لدى مديري المدارس الثانوية في مدينة الرياض. مجلة الاجتماعية، 12، 149-203. 

-3العمرات، م. (2018). الأساليب التـي يستخدمها مديرو المدارس في منطقة الطفيلة لمساعدة المعلمين علـى مواجهة الضّغوط المهنيةمجلة اتحاد الجامعات العربية للتربية وعلم النفس، 16(1)، 179-206.

-4فرغلي، م. (2018). ممارسة برنامج تدريبي سلوكي في خدمة الفرد لتنمية الرعاية الذاتية المهنية للاختصاصيين الاجتماعيين في المجال المدرسي. مجلة الخدمة الإجتماعية، 8(59)، 375-440.

المراجع الأجنبيّة

5-American Psychological Association. (2002). The Road to Resilience. APA.

6-American Psychological Association. (2013). Stress: The different kinds of stress. Retrieved from https://www.apa.org

7-Brown, R. (2014). Awareness of team stress and coping mechanisms [Unpublished manuscript]. Memphis, TN.

8-Cohen, S., Kessler, R. C., & Gordon, L. U. (Eds.). (1995). Measuring stress: A guide for health and social scientists. Oxford University Press.

9-Connor, K. M., & Davidson, J. R. T. (2003). Development of a new resilience scale: The Connor-Davidson Resilience Scale (CD-RISC). Depression and Anxiety, 18(2), 76–82. https://doi.org/10.1002/da.10113

10-Corey, G. (2017). Theory and practice of counseling and psychotherapy (10th ed.). Cengage Learning.

11-Douglas, M., & Carolyn, J. (2018). Leadership challenges and practices of beginning principals in rural schools [Unpublished manuscript]. Kenya.

12-DuBois, B. L., & Miley, K. K. (2006). Social work: An empowering profession (6th ed.). Pearson Education.

13-Lazarus, R. S. & Folkman, S. (1984). Stress, Appraisal, and Coping. Springer Publishing Company.

14-Levenstein, S., Prantera, C., Varvo, V., Scribano, M. L., Berto, E., Luzi, C., & Andreoli, A. (1993). Development of the perceived stress questionnaire: A new tool for psychosomatic research. Journal of Psychosomatic Research, 37(1), 19–32. https://doi.org/10.1016/0022-3999(93)90120-5

15-Singh, R., & Yu, N. (2010). Psychometric evaluation of the Connor-Davidson Resilience Scale (CD-RISC) in a sample of Indian students. International Journal of Psychological Studies, 2(2), 123–130. https://doi.org/10.5539/ijps.v2n2p123

16-Snyder, C. R., & Lopez, S. J. (2007). Positive Psychology: The Scientific and Practical Explorations of Human Strengths. Sage Publications.

17-Spina, S. U. (1998). Stress, risk, and resilience in children and adolescents: Processes, mechanisms, and interventions [Review of the book Stress, risk, and resilience in children and adolescents: Processes, mechanisms, and interventions, by R. -18J. Haggerty, L. R. Sherrod, N. Garmezy, & M. Rutter]. Mind, Culture, and Activity, 5(3), 235–239. https://doi.org/10.1207/s15327884mca0503_11



[1] دكتوراه في علم النّفس وأستاذ مساعد في الجامعة اللبنانيّة كلّيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة – بيروت – لبنان.                              

PhD in Psychology and Assistant Professor at the Lebanese University, Faculty of Arts and Humanities – Beirut – Lebanon.Email: jeanineaboutacca@hottmail.com

[2] ماجستير علم نفس عيادي – الجامعة اللبنانية ودبلوم تطوير وتنظيم خدمات الصّحة النّفسيّة – جامعة القديس يوسف.

Master’s degree in Clinical Psychology – Lebanese University and Diploma in Development and Organization of Mental Health Services – Saint Joseph University.Email: sandra.rifaiii@gmail.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.