عنوان البحث: العلاقات الإنسانيّة والرضا الوظيفي عبر بوابة المناخ النّفسي الآمن: طرح نظري لنموذج مفاهيمي تفسيري
اسم الكاتب: كاتيا سليم بريطع
تاريخ النشر: 2026/01/15
اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية
عدد المجلة: 41
تحميل البحث بصيغة PDFالعلاقات الإنسانيّة والرضا الوظيفي عبر بوابة المناخ النّفسي الآمن: طرح نظري لنموذج مفاهيمي تفسيري
Human Relations and Job Satisfaction Through the Lens of a Psychologically Safe Climate: A Theoretical Proposition of an Interpretive Conceptual Model
Katia salim Brayteh كاتيا سليم بريطع([1])
Under the supervision of Dr. Ghazi Qanso إشراف د.غازي قانصو([2])
تاريخ الإرسال:11-12-2025 تاريخ القبول:23-12-2025
الملخص turnitin:15%
تتناول هذه الدّراسة الدّور المتشابك للعلاقات الإنسانيّة والمناخ النّفسي الآمن في تشكيل الرّضا الوظيفي، استنادًا إلى مراجعة نقديّة لخمسين دراسة حديثة، وتظهر المراجعة أنّ العلاقات الإنسانيّة، على الرّغم من أهميتها في دعم رفاه الموظف، لا تُنتج أثرًا مستقرًا ما لم تُصَغ داخل بيئة تسمح بالتّعبير، وتقبل الخطأ، وتشجع على التّفاعل الصّادق، وقد أبرزت الأدبيّات أنّ المناخ النّفسي الآمن يشكّل الإطار الذي يمنح العلاقات معناها العملي، ويحوّل التّفاعل الاجتماعي إلى خبرة مؤثرة في شعور الموظف بالانتماء والرضا، وانطلاقًا من هذا التّداخل، تقترح الدّراسة نموذجًا مفاهيميًا يوضّح أنّ العلاقة بين العلاقات الإنسانيّة والرّضا الوظيفي تمر عبر حلقة وسيطة جوهريّة تتمثل في الأمان النّفسي، وهو ما يساعد على تفسير التّباين في نتائج الدّراسات السّابقة التي تعاملت مع المتغيرات بصورة منفصلة. ويقدم النّموذج قراءة أكثر تكاملًا للسّياقات التّنظيميّة المعاصرة، ويوجه الانتباه إلى دور القيادة والثقافة التّنظيميّة في تهيئة بيئة تتيح للعلاقات الإنسانيّة أن تعمل بأثرها الكامل، وتدعو الدّراسة إلى مزيد من البحوث التّجريبيّة التي تختبر هذا المسار في سياقات مهنيّة وثقافيّة مختلفة لتعزيز صلاحيّة النّموذج وعموميته.
الكلمات المفتاحيّة: العلاقات الإنسانيّة، المناخ النّفسي الآمن، الرضا الوظيفي، السّلوك التنظيمي، بيئة العمل.
Abstract
This study examines the intertwined role of human relations and a psychologically safe climate in shaping job satisfaction, drawing on a critical review of fifty recent studies. The review indicates that, although human relations are essential for supporting employee well-being, their impact remains unstable unless they are embedded within an environment that allows open expression, accepts mistakes, and encourages genuine interaction. The literature highlights that psychological safety provides the framework that grants human relations their practical meaning, transforming social interaction into an influential experience that strengthens employees’ sense of belonging and satisfaction.
Building on this interplay, the study proposes a conceptual model suggesting that the relationship between human relations and job satisfaction operates through a key mediating mechanism—psychological safety. This helps explain inconsistencies in previous research that examined these variables in isolation. The model offers a more integrated reading of contemporary organizational contexts and directs attention to the role of leadership and organizational culture in creating an environment where human relations can exert their full effect. The study concludes by calling for further empirical research to test this pathway across diverse professional and cultural settings to enhance the model’s validity and generalizability.
Keywords: Human relations, psychological safety, job satisfaction, organizational behavior, workplace environment.
1. المقدمة قد يكون من اللافت، حين ننظر إلى بيئات العمل اليوم، أنّ أكثر ما يصنع فارقًا في تجربة الموظف ليس بالضرورة الأنظمة أو الهياكل الرّسميّة، بل تلك اللحظات اليوميّة البسيطة التي تنشأ بين الزملاء: كلمة دعم، إصغاء حقيقي، أو حتى شعور بأن الآخر مستعد لتفهّم مخاوفك، وهذا ما تلمّح إليه مجموعة من الدّراسات الحديثة التي ترى أنّ العلاقات الإنسانيّة، بكل ما تحمله من تواصل وتعاطف وتفاعل اجتماعي، أصبحت جزءًا محوريًا من رفاه الموظفين ورضاهم عن العمل (Westover, 2024; Bella, 2023)، ويبدو أنّ الأمر لم يعد مجرّد انطباع عام، بل مسار بحثي آخذ في الاتساع، خاصة مع تحولات العمل الهجين وتنوّع الفرق وبروز الحاجة إلى بيئات أكثر دعمًا وتواصلًا (Mittal et al., 2024).
ومع أنّ كثيرًا من الأدبيات تؤكد الأثر الإيجابي للعلاقات الإنسانيّة في رفع مستويات الرضا الوظيفي، إلّا أنّ ما يحدث في العمق ما يزال غير واضح تمامًا، فهل تكفي العلاقات الجيدة لتفسير هذا الرضا؟ أم أنّ هناك طبقة نفسيّة أخرى، غير مرئيّة تقريبًا، تتدخل في هذه العلاقة؟ بعض الدّراسات تلمّح إلى أنّ الناس لا يستفيدون من التّواصل الدّاعم إلّا عندما يشعرون أنّ بيئة العمل تسمح لهم بالغلط، بالسؤال، وحتى بالاعتراض من دون خوف من تقييم أو عقوبة؛ أي عندما يتوفر ما يُعرف بـ المناخ النّفسي الآمن (Cho et al., 2023; Clarke et al., 2024)، ومن المثير للاهتمام أنّ هذا المناخ ليس ظاهرة مستقلة، بل يتشكل في الغالب من طبيعة العلاقات اليوميّة نفسها، ومن مستوى الثقة والانفتاح الذي يُبديه القادة والزملاء (Mitterer & Mitterer, 2023; Rodrigues & Figueiredo, 2025).
وبينما كنت أراجع ما يقارب خمسين دراسة علميّة حديثة حول هذا الموضوع، لاحظت أنّ هناك اتفاقًا واسعًا على أهمّيّة العلاقات الإنسانيّة، لكن المقاربات اختلفت بشكل واضح في تفسير “كيف” يتحقق أثرها، فبعض الباحثين يرون العلاقة مباشرة وبسيطة، بينما يرى آخرون أنّ الأثر الحقيقي لا يظهر إلّا عندما يشعر الفرد بالأمان النّفسي، وهو شعور قد يتطلب أكثر من مجرد تواصل جيد، وربما قيادة قادرة على خلق مساحة آمنة للتّعبير، وهذا الاختلاف، في حد ذاته، يفتح الباب أمام محاولة صياغة فهم أكثر توازنًا وعمقًا.
انطلاقًا من ذلك، تحاول هذه المقالة أن تقدّم نموذجًا مفاهيميًا يشرح كيف يمكن للعلاقات الإنسانيّة الداعمة، بما تتضمنه من تفاعل يومي، واعتراف، واهتمام حقيقي أن تسهم في تعزيز الرضا الوظيفي، لكن من خلال المرور أولًا عبر المناخ النّفسي الآمن، قد لا يكون هذا النّموذج هو الإجابة الأخيرة، لكنّه محاولة لربط ما تقوله الأدبيّات بما يحدث فعليًا على أرض الواقع، وللاستفادة من التّباينات في الدّراسات بدلًا من أن نعدُّها عقبة أمام الفهم، فربما يساعد هذا الطّرح في تقريب الصورة للباحثين والممارسين على حد سواء، ويفتح مساحة جديدة للتّفكير في كيفيّة تحسين بيئات العمل، ليس عبر السياسات وحدها، بل عبر العلاقات التي تدعم الإنسان داخل المؤسسة.
2. إشكاليّة الدّراسة
على الرّغم من أنّ عددًا كبيرًا من الدّراسات يشير بوضوح إلى أثر العلاقات الإنسانيّة في تعزيز رضا الموظفين عن عملهم، إلّا أنّ الصورة ليست بهذه البساطة دائمًا، فبعض الأدلة تبدو وكأنّها تفترض أنّ التّواصل الدّاعم وحده كافٍ ليجعل الموظف أكثر رضًا أو أكثر انخراطًا، بينما تُظهر أدّلة أخرى أنّ هذا التّأثير قد لا يظهر إلّا في بيئات يشعر فيها الأفراد بالأمان النّفسي، أي حين يكون بوسعهم التّعبير عن آرائهم من دون خوف من العواقب أو التّقييم السّلبي (Cho et al., 2023; Clarke et al., 2024)، وهذا التّباين يجعل من الصّعب الجزم ما إذا كانت العلاقات الإنسانيّة تؤثر مباشرة في الرّضا الوظيفي، أم أنّ دورها يمرّ، بشكل أو بآخر، عبر المناخ النّفسي الآمن.
ولا يبدو أنّ المشكلة مقتصرة على اختلاف النتائج، بل تمتد إلى اختلاف في طريقة تفسير الباحثين لهذه العلاقات، فـ Mitterer and Mitterer (2023) مثلاً يلمّحان إلى أنّ الثقة قد تكون هي الحلقة الأكثر أهمّيّة، بينما يرى Rodrigues and Figueiredo (2025) أنّ المناخ النّفسي الآمن نفسه هو الذي يعيد تشكيل معنى العلاقات الإنسانيّة في نظر الموظف، وهذا التّفاوت يعكس ولو جزئيًّا أنّ الآليات النفسيّة والتّنظيميّة التي تربط العلاقات الإنسانيّة بالرّضا الوظيفي لم تُفهم بصورة كافية، وربما تحتاج إلى إعادة تركيب في إطار نظري أكثر تكاملًا.
ومع مراجعة خمسين دراسة مرتبطة بالموضوع، بدا واضحًا أنّ هناك فجوة معرفيّة تتعلّق بفهم كيف تتحول العلاقات الإنسانيّة إلى تجربة عمل مرضيّة، هل الأثر مباشر كما تشير بعض النّماذج؟ أم أن العلاقات الإنسانيّة لا تفعل الكثير ما لم تترافق مع شعور حقيقي بالأمان النّفسي؟ وهل يمكن عدُّ المُناخ النّفسي الآمن مجرد وسيط، أم أنّه شرط سابق لحدوث أي أثر اجتماعي داخل المنظمة؟
هذه الأسئلة بقدر ما تكشف التباسًا، تعكس أيضًا الحاجة إلى نموذج مفاهيمي يجمع بين ما تفرّق في الدّراسات، ويقدّم قراءة متوازنة تُظهر المسار الذي تنتقل عبره العلاقات الإنسانيّة نحو الرضا الوظيفي، وتوضح ما إذا كان هذا المسار يمرّ بالفعل عبر المناخ النّفسي الآمن، أو يتقاطع معه، أو ربما يعتمد عليه بشكل جوهري.
- تساؤلات الدّراسة: يتفرع عن الإشكاليّة الأسئلة الآتية:
- كيف يعرّف الموظفون العلاقات الإنسانيّة الدّاعمة داخل بيئتهم التّنظيميّة، وما العناصر الأكثر تأثيرًا فيها؟
- إلى أيّ حد يمكن القول إنّ تأثير العلاقات الإنسانيّة على الرضا الوظيفي مباشر، كما تفترض بعض النّماذج؟
- ما الصورة التي ترسمها الأدبيّات حول دور المناخ النّفسي الآمن في تفعيل أو تعديل أثر العلاقات الإنسانيّة؟
- هل يعمل المناخ النّفسي الآمن كوسيط فقط، أم أنّه يوفّر شرطًا نفسيًا يسبق حدوث أي تأثير للعلاقات الإنسانيّة؟
- ما العوامل التّنظيميّة أو القياديّة التي قد تعزّز أو تُضعف هذا المسار (العلاقات الإنسانيّة، المناخ النّفسي الآمن، الرضا الوظيفي)؟
فرضيّة الدّراسة: تنطلق هذه الدّراسة من فرضية مفادها أنّ العلاقات الإنسانيّة الدّاعمة في بيئات العمل قد لا تُحدث أثرها في الرضا الوظيفي بشكل مباشر، بل يبدو أنّ هذا الأثر يمرّ عبر شعور الموظف بالأمان النّفسي؛ أي أنّ المناخ النّفسي الآمن يشكّل المسار الذي تُترجم من خلاله العلاقات الإنسانيّة إلى تجربة عمل أكثر رضًا واستقرارًا.
أهميّة الدّراسة
تنبع أهمّيّة هذه الدّراسة من محاولة فهم المسار الخفي الذي يصل بين العلاقات الإنسانيّة والرضا الوظيفي، وهو مسار كثيرًا ما تلمّح إليه الأدبيات من دون أن توضحه بشكل كافٍ، فالمنظمات تتحدث كثيرًا عن التّواصل والدّعم والانسجام، لكن من غير الواضح دائمًا كيف تتحول هذه العناصر الاجتماعيّة إلى نتائج نفسيّة ملموسة يشعر بها الموظفون في عملهم، ومن هنا، فإنّ تحليل الدّور الذي قد يلعبه المناخ النّفسي الآمن يتيح فرصة لإعادة التفكير في الطرق التي تُبنى بها بيئات العمل، وفي الكيفيّة التي يمكن عبرها تعزيز الرضا الوظيفي ليس بالشّعارات أو السياسات وحدها، بل من خلال فهم أعمق لطبيعة العلاقات والظروف النفسيّة التي تجعلها فاعلة ومعنوية.
أهداف الدّراسة
تهدف هذه الدّراسة إلى تفكيك العلاقة بين العلاقات الإنسانيّة والرضا الوظيفي من خلال تتبّع ما يحدث بينهما من عمليات نفسيّة وتنظيميّة، ومحاولة الكشف عمّا إذا كان المناخ النّفسي الآمن يشكّل حلقة ضروريّة في هذا الارتباط، كما تسعى إلى بناء تصور مفاهيمي يساعد على تفسير تباين نتائج الدّراسات السّابقة، ويوفّر إطارًا أقرب إلى الواقع يمكن للمنظمات الاستناد إليه في فهم تجارب موظفيها، وتطوير ممارسات أكثر حساسيّة للعوامل الإنسانيّة والنفسيّة التي تؤثر في الرضا عن العمل.
7. الفجوة البحثيّة
عند مراجعة خمسين دراسة تناولت العلاقات الإنسانيّة والرضا الوظيفي والمناخ النّفسي الآمن، بدا واضحًا أنّ معظم الأدبيّات ركزت على الربط الثنائي بين كل متغيرين على حدة؛ فهناك من درس أثر التواصل على الرضا، ومن تناول المناخ النّفسي كعامل مؤثر في التّجارب التّنظيميّة، ومن حاول فهم دور القيادة في تعزيز البيئة الدّاعمة، ومع ذلك، نادرًا ما عولجت العلاقة بوصفها مسارًا مركبًا يبدأ بالعلاقات الإنسانيّة، ويمرّ عبر المناخ النّفسي الآمن، ليصل في نهايته إلى الرضا الوظيفي، وقد يكون هذا القصور ناتجًا عن ميل بعض الدّراسات إلى التّعامل مع المتغيرات بصورة مجزّأة أو التركيز على القطاعات المهنية دون غيرها، ما جعل الصّورة العامة مجزأة هي الأخرى، وما يزال هناك نقص في الطّروحات التي تجمع بين هذه العناصر في نموذج واحد يحاول تفسير التباينات التي ظهرت في النتائج السّابقة، ويقدّم قراءة أكثر ترابطًا لما يحدث فعليًا داخل بيئات العمل المعاصرة.
8. جديد الدّراسة
ما يحاوله هذا البحث ليس إعادة طرح العلاقات الإنسانيّة أو المناخ النّفسي الآمن بمعزل عن بعضهما، بل محاولة النّظر إليهما كجزء من منظومة واحدة تتحرك في اتجاه واحد نحو الرّضا الوظيفي، الجديد هنا يكمن في التّركيز على الآلية، لا على العلاقة السّطحيّة، وعلى ما يجعل العلاقات الإنسانيّة مؤثرة في الواقع وليس في التّصورات العامة فقط. ومن خلال دمج ما تقوله الأدبيّات المتفرقة في نموذج مفاهيمي واحد، يسعى هذا البحث إلى تقديم قراءة أكثر هدوءًا وعمقًا للمشهد، قراءة لا تكتفي بالحديث عن التّواصل الدّاعم أو الأمان النّفسي، بل تضعهما في سياق تفاعلي يمكن أن يساعد الباحثين والممارسين على فهم لماذا تنجح بعض البيئات في تعزيز الرضا بينما تفشل أخرى رغم امتلاكها أدوات التّواصل نفسها.
9. منهج البحث
نظرًا لطبيعة الموضوع واتساعه وتشعّب العوامل المرتبطة به، يعتمد هذا البحث منهجًا نظريًا تحليليًا يستند إلى مراجعة نقديّة لمجموعة واسعة من الدّراسات الحديثة التي تناولت العلاقات الإنسانيّة والمناخ النّفسي الآمن والرّضا الوظيفي، وهذا المنهج لا يقتصر على تلخيص الأدبيات أو إعادة عرض نتائجها، بل يحاول قراءة ما بينها، والتقاط المسارات المشتركة التي يمكن أن تُبنى عليها رؤية أكثر تكاملًا للعلاقة بين المتغيرات الثلاثة، ويستفيد البحث من تنوع الخلفيّات المنهجيّة للدّراسات السّابقة—بين الكمي والنّوعي والمختلط—لصياغة نموذج مفاهيمي يستوعب التّعقيد الذي قد لا تكشفه الدّراسات الجزئيّة، وبذلك، لا يقدّم البحث بيانات ميدانية جديدة، بل يعرض إطارًا نظريًا يستند إلى تحليل متأنٍ للأدلة المتاحة، بهدف الإسهام في بناء فهم أوسع وأكثر ترابطًا للظواهر محل الدّراسة.
المحور الأول: الإطار النظري
1. العلاقات الإنسانيّة في بيئات العمل
يصعب الحديث عن خبرات الموظفين اليوميّة من دون التوقف عند طبيعة العلاقات التي تربطهم بزملائهم وقادتهم، فهذه العلاقات—ببساطتها أو تعقيدها—تشكل جزءًا كبيرًا من شعور الفرد تجاه بيئة العمل، تشير بعض الدّراسات الحديثة إلى أنّ العلاقات الإنسانيّة لم تعد مجرد عنصر مكمّل، بل أصبحت في صميم تفسير الرّفاه والأداء والانتماء داخل المؤسسات (Westover, 2024; Bella, 2023)، ويبدو أنّ هذا الاهتمام المتزايد يعود، جزئيًا، إلى التّحولات الكبيرة في أنماط العمل، بما في ذلك العمل الهجين وتزايد الفرق متعددة الخلفيات، ما جعل التّواصل الإنساني أكثر حساسيّة وأثرًا في التّجربة التّنظيميّة (Mittal et al., 2024).
العلاقات الإنسانيّة التي تُظهر دعمًا حقيقيًا—مثل الإصغاء، الاعتراف بالمشاعر، الشّفافيّة، والمساندة في المواقف الصّعبة—لا تُبنى عادة على لحظة واحدة، بل على تراكم تفاعلات يوميّة تمنح الموظف شعورًا بالارتياح والثقة، وتذهب بعض الأبحاث إلى أنّ هذه العلاقات قد تكون قادرة على تخفيف مشاعر الاحتراق الوظيفي، بل وحتى تعديل نظرة الفرد لنزاعات العمل من خلال توفير مساحات آمنة للتعبير (Consul & Kola, 2024; Rahmadhanti & Gustomo, 2024)، ومع ذلك، لا تتفق الدّراسات تمامًا حول الكيفيّة التي تعمل بها هذه العلاقات؛ فبعضها يرى أنها تؤثر مباشرة في رضا الموظف، بينما يرى آخرون أن أثرها الحقيقي لا يظهر إلا عندما يتوفر عامل نفسي آخر يمكّنها من العمل بكفاءة.
2. المناخ النّفسي الآمن
المناخ النّفسي الآمن—ذلك الشّعور بأنّ بإمكان الشّخص أن يخطئ، أن يسأل، أن ينتقد أو يقترح من دون أن يخشى العواقب—أصبح خلال السنوات الأخيرة موضوعًا لافتًا في علم الإدارة والسّلوك التنظيمي، وقد بدأت مجموعة من الدّراسات تكشف أنّ الشعور بالأمان ليس رفاهية، بل شرط نفسي يسبق الكثير من السّلوكيات الإيجابيّة في العمل، مثل الانخراط، الإبداع، وحتى الرضا (Cho et al., 2023; Clarke et al., 2024).
المثير للاهتمام أنّ المناخ النّفسي الآمن لا يتشكّل من القواعد الرّسمية أو السياسات المكتوبة، بل من جو العلاقات اليوميّة وطبيعة تفاعل القادة مع موظفيهم، فالقائد الذي يظهر احترامًا، أو يستمع من دون حكم، أو يعترف بخطئه، قد يفتح الباب أمام بيئة يصبح فيها التّعبير أقل كلفة وأقل خطورة، وقد وجدت أبحاث أخرى أنّ الثّقة، سواء بين الأفراد أو بين الموظف وقائده، تعمل كجسر أساسي بين العلاقات الإنسانيّة وتشكّل هذا الأمان (Mitterer & Mitterer, 2023)، كما أشار Rodrigues and Figueiredo (2025) إلى أنّ الأمان النّفسي قد يتجاوز كونه وسيطًا تقليديًا ليصبح إطارًا يعيد تعريف معنى العلاقات الإنسانيّة نفسها داخل المنظمة،
وهنا يبرز سؤال مهم: هل المناخ النّفسي الآمن نتيجة للعلاقات الإنسانيّة الجيدة، أم أنّه شرط لعمل هذه العلاقات؟ الأدبيّات الحالية لا تقدم جوابًا حاسمًا، وهذا الالتباس المعرفي هو أحد مداخل بناء نموذجك المفاهيمي.
3. الرضا الوظيفي
الرضا الوظيفي مفهوم يبدو بسيطًا في ظاهره، لكن خلفه شبكة واسعة من العوامل النفسيّة والاجتماعيّة والتّنظيميّة، تشير الأدبيات إلى أنّ الرضا ليس مجرد استجابة انفعاليّة للعمل، بل هو تقييم شامل لتجربة الفرد المهنيّة، بما تتضمنه من علاقات، قيادة، ظروف عمل، ودعم اجتماعي (Poljašević et al., 2021; Majid et al, 2020)، وعندما يشعر الموظف أنّ بيئة العمل عادلة وداعمة، وأنّه قادر على التّعبير من دون خوف، يرتفع مستوى الرضا ويقلّ—بطبيعة الحال—ميوله إلى الانسحاب أو ترك العمل.
دراسات متعددة بيّنت أنّ الرضا يرتبط بعوامل مثل جودة التواصل، وضوح التّوقعات، نوعيّة العلاقات، والمناخ النّفسي الذي يحيط بتلك العلاقات (Consul & Kola, 2024; Bella, 2023)، ومع ذلك، ليس من الواضح ما إذا كانت العلاقات الإنسانيّة تؤثر مباشرة في الرضا، أم أنّ هذا التأثير لا يصبح ملموسًا إلّا عندما يصبح الموظف قادرًا على أن يكون ذاته من دون قيود نفسيّة.
4. الربط بين العلاقات الإنسانيّة، المناخ النّفسي الآمن، والرّضا الوظيفي
تُظهر مراجعة خمسين دراسة وجود اتفاق واسع على أنّ العلاقات الإنسانيّة الدّاعمة تمثل عاملًا إيجابيًا في حياة الموظفين، لكنّ الأدبيات منقسمة حول طبيعة الطريق الذي يؤدّي منها إلى الرّضا الوظيفي، فبعض الباحثين رأى أنّ التواصل الجيد يكفي لرفع الرضا، بينما أشارت دراسات أخرى إلى أنّ هذا التأثير لا يتحقق إلّا عندما يشعر الموظف بمستوى كافٍ من الأمان النّفسي (Cho et al., 2023; Clarke et al., 2024).
من جهة أخرى، تقول نماذج مثل تلك التي طرحها Mitterer & Mitterer (2023) إنّ الثقة هي التي تسمح للعلاقات الإنسانيّة بأن تتحوّل إلى تجربة مرضيّة، في حين يضع Rodrigues & Figueiredo (2025) الأمان النّفسي في موقع أبعد، بوصفه عدسة يعيد الموظفون بواسطتها تفسير العلاقات الإنسانيّة، سواء أكانت داعمة فعلًا أو متصوّرة كذلك.
القراءة الأكثر اتساقًا مع الأدبيات تشير إلى أنّ العلاقات الإنسانيّة توفّر السياق الاجتماعي، بينما يقوم المناخ النّفسي الآمن بدور “المحرّك الداخلي” الذي يسمح لتلك العلاقات بأن تصبح فعّالة ومُرضيّة، بمعنى آخر، لا يكفي أن يمتلك الموظف علاقات جيدة لكي يشعر بالرضا؛ بل يحتاج إلى أن يشعر أنّ التّعبير عن ذاته داخل هذه العلاقات آمن وغير مهدِّد.
هذا المسار—العلاقات الإنسانيّة → المناخ النّفسي الآمن → الرضا الوظيفي—يمثل جوهر الإطار النظري الذي ستبنى عليه بقية المقالة ونموذجها المفاهيمي.
المحور الثاني: النموذج المفاهيمي
عندما ننظر إلى الأدبيات التي تناولت العلاقات الإنسانيّة، والمناخ النّفسي الآمن، والرضا الوظيفي، نلاحظ أن كثيرًا من الدّراسات تناولت هذه المتغيرات كلٌ على حدة، أو في ثنائيات منفصلة، لكن قلّما جرى النظر إليها بوصفها منظومة واحدة تتحرك بطريقة متعاقبة، ومن هنا جاء التّفكير في بناء نموذج مفاهيمي لا يكتفي بوصف المتغيرات، بل يحاول تفسير الآلية التي تنشأ من خلالها تجربة الرضا داخل بيئات العمل.
تبدأ فكرة النموذج من ملاحظة أساسيّة: العلاقات الإنسانيّة—مهما كانت دافئة أو تشاركيّة—لا تُنتج أثرها بالضّرورة ما لم يشعر الفرد بأن هذه العلاقات تسمح له بأن يكون صادقًا في تعبيره، وقادرًا على الاعتراف بخطئه، وعلى طرح أفكار قد تبدو غير مألوفة أحيانًا، فالعلاقات الجيدة قد تُطمئن الموظف، لكنّها لا تكفل وحدها شعورًا حقيقيًا بالراحة النفسيّة، فهنا يظهر دور المناخ النّفسي الآمن كعامل يتحرك في منتصف السّلسلة، ويعيد ترتيب أثر العلاقات الإنسانيّة إذ تتحول من مجرد دعم اجتماعي إلى قوة مؤثرة في رفاه الفرد ورضاه عن العمل.
هذا التّصوّر يجد صداه في بعض الدّراسات التي أشارت إلى أنّ التّواصل الدّاعم يصبح أكثر فعاليّة حين يكون الموظفون قادرين على التّعبير من دون خوف (Cho et al., 2023)، وأنّ القائد الذي يمنح مساحة للأخطاء أو للأسئلة يساعد على تحويل العلاقات اليوميّة إلى تجربة أكثر ثراءً على المستوى النّفسي (Clarke et al, 2024)، وفي حالات أخرى، بدا أنّ الثقة—التي تمثل جزءًا من العلاقات الإنسانيّة—تعمل كمدخل ضروري لتشكل الأمان النّفسي، ثمّ يتولّى هذا الأخير مهمة التأثير الفعلي في الرّضا الوظيفي (Mitterer & Mitterer, 2023)، أما Rodrigues وFigueiredo فقد لفتا إلى أنّ الأمان النّفسي لا يكتفي بأن يكون وسيطًا، بل يعيد تشكيل معنى العلاقات الإنسانيّة نفسها داخل بيئة العمل (2025).
انطلاقًا من هذه الملاحظات المتفرقة، حاول النموذج المقترح هنا أن يجمع الخيوط الثلاثة في تسلسل منطقي واحد:
العلاقات الإنسانيّة → المناخ النّفسي الآمن → الرضا الوظيفي.
الفكرة ليست مجرد ترتيب خطي، بل تصور لمسار نفسي واجتماعي يبدأ من التّفاعل الإنساني، ليمرّ بمرحلة “التّحويل” التي يوفرها الأمان النّفسي، ثم ينتهي إلى الرضا، ومن المحتمل أن العلاقات الإنسانيّة، في غياب هذا الأمان، تبقى سطحية أو عاجزة عن إحداث الأثر المرجو، بينما في حضور مناخ آمن— إذ يستطيع الفرد التّعبير عن ذاته دون تردد—تتحول تلك العلاقات إلى تجربة ذات معنى، وتصبح قادرة على التأثير في الاتجاهات النفسيّة والسّلوكية للموظف، وعلى رأسها الرضا.
المثير في هذا النموذج أنّه لا يقدّم المناخ النّفسي الآمن كمتغير تابع للعلاقات فقط، بل كحلقة تفسيرية تمنح العلاقات الإنسانيّة قيمتها وتأثيرها، كما يفتح النموذج الباب أمام احتمالات أخرى لم تُختبر بعد بشكل كافٍ؛ مثل إمكانية أن يختلف هذا المسار من ثقافة إلى أخرى، أو من قطاع إلى آخر، أو حتى بحسب طبيعة القيادة التي تدير الفريق، وهذا كله يجعل النموذج إطارًا مفتوحًا للتطوير، وليس وصفًا نهائيًا للعلاقة بين المتغيرات.
وبذلك، فإن النموذج المقترح لا يهدف فقط إلى تنظيم ما ورد في الأدبيات، بل إلى تقديم تفسير أكثر قربًا لما يحدث فعليًا في بيئات العمل، حين تتحول العلاقات الإنسانيّة من تفاعل اجتماعي بسيط إلى عامل يغيّر طريقة الفرد في الشعور بوظيفته ومكانه داخل المؤسسة.
المحور الثالث: النّتائج النّظرية
يبدو من قراءة النموذج المفاهيمي وما يستند إليه من أدبيات أنّ فهم العلاقة بين العلاقات الإنسانيّة والرضا الوظيفي، قد يحتاج إلى إعادة صياغة خارج المعادلات الثنائيّة التّقليديّة، فالنتيجة الأبرز التي يمكن استخلاصها هي أنّ العلاقات الإنسانيّة، مهما بدت قويّة أو إيجابيّة، لا تعمل بمعزل عن المناخ النّفسي الذي يحيط بها، وهذا يعني أنّ أثرها في الرضا الوظيفي قد يكون مشروطًا بدرجة الأمان النّفسي الذي يختبره الفرد داخل الفريق، فالتّواصل الدّاعم لا يكتسب قيمته الحقيقيّة إلّا عندما يُتاح للموظف أن يعبّر عمّا لديه من دون خوف، وأن يشعر بأنّ وجوده مقبول حتى حين يختلف أو يخطئ أو يتردّد، وهذا الفهم يغيّر طريقة النّظر إلى العلاقات الإنسانيّة ذاتها، إذ لا تُعامل بوصفها عنصرًا اجتماعيًا لطيفًا أو مكملًا، بل كمدخل يمكن أن يطلق أو يعطل سلسلة من العمليّات النفسيّة المرتبطة بالرضا.
ومن النّتائج النّظرية أيضًا أنّ المناخ النّفسي الآمن قد لا يكون مجرد وسيط تقني بين المتغيرات، كما افترضت بعض النّماذج، بل إطارًا يعيد تشكيل التّجربة الإنسانيّة داخل المنظمة، فحين يتوفر هذا المناخ، تصبح العلاقات الإنسانيّة أكثر عمقًا وصدقًا، ويتحوّل التواصل من إجراء تنظيمي إلى علاقة ذات معنى، أمّا حين يغيب، فمن المحتمل أن تفقد العلاقات جزءًا من تأثيرها، مهما كانت نوايا الأفراد حسنة أو مهاراتهم الاجتماعيّة جيدة، وبهذا المعنى، لا يقدّم المناخ النّفسي الآمن تفسيرًا إضافيًا فحسب، بل يضيف طبقة جديدة تؤثر في الطريقة التي يُعاد بها تفسير العلاقات الإنسانيّة داخل بيئة العمل.
وتشير النّتائج النّظرية كذلك إلى أنّ الرضا الوظيفي ليس نتيجة نهائية ثابتة، بل محصلة لمسار تفاعلي يتأثر بعوامل اجتماعيّة ونفسيّة متداخلة، وهذا المسار قد يساعد في تفسير التّباينات الواسعة التي ظهرت في الدّراسات السّابقة؛ فالبعض وجد أثرًا قويًا للعلاقات الإنسانيّة في الرضا، والبعض الآخر لم يجد شيئًا تقريبًا، ربما كان الاختلاف مرتبطًا بدرجة توفر الأمان النّفسي في كل سياق، وهو عنصر لم تُولِه بعض الدّراسات الاهتمام الكافي، وإذا صحّ هذا التّفسير، فإنه يمنح النموذج المقترح قيمة تفسيريّة تساعد على إعادة قراءة الأدبيّات بشكل أكثر اتساقًا وربطًا.
كما تفتح هذه النّتائج الباب أمام تساؤلات مستقبليّة، مثل ما إذا كان هذا المسار الثلاثي يتأثر بنوعيّة القيادة أو بثقافة المؤسسة أو بطبيعة العمل نفسه، وما إذا كان تأثير المناخ النّفسي الآمن ثابتًا عبر القطاعات أم أنّه يتغير من سياق لآخر، وهذه الأسئلة لا تقدّم نتائج جاهزة، لكنّها تمنح الباحثين إمكانات أوسع لاستكشاف العلاقات الإنسانيّة بوصفها نظامًا معقدًا، يتفاعل فيه الاجتماعي مع النّفسي بطريقة قد لا تكون مباشرة دائمًا، لكنّها تحمل أثرًا واضحًا على رضا الأفراد وشعورهم بمعنى العمل.
المحور الرابع: الاستنتاج العام
عبر مراجعة موسّعة لخمسين دراسة تناولت العلاقات الإنسانيّة والمناخ النّفسي الآمن والرضا الوظيفي، بدا واضحًا أنّ الصورة التي تقدّمها الأدبيّات ليست خطّية أو بسيطة كما قد تُفهم للوهلة الأولى، فالعلاقات الإنسانيّة، التي طالما جرى التّعامل معها بوصفها عاملًا اجتماعيًا مباشرًا يؤثر في رضا الموظف، تبدو في الواقع مرتبطة بسلسلة أكثر تعقيدًا من العمليّات النّفسيّة والتّنظيميّة، وتشير الأدلة المتاحة إلى أنّ الأثر الذي تتركه هذه العلاقات يعتمد بدرجة كبيرة على نوع البيئة النّفسيّة التي تحتضنها؛ فإذا غاب الشّعور بالأمان، تقلص أثر العلاقات أو تبدّل، مهما كانت نوايا الأطراف إيجابيّة، أمّا حين يتوفر مناخ نفسي يسمح بالخطأ والسّؤال والاختلاف، فإنّ العلاقات الإنسانيّة تتحول إلى قوة ترفع من معنى العمل ذاته، لا من الرضا فحسب.
ومن هنا يصبح المسار المفاهيمي الذي يجمع بين المتغيرات الثلاثة—العلاقات الإنسانيّة، والمناخ النّفسي الآمن، والرضا الوظيفي—أقرب إلى تصوير واقعي لتجربة العمل اليوميّة، فهو يفسر التّفاوت في نتائج الدّراسات السابقة، ويمنح إطارًا يمكن الانطلاق منه لفهم كيفيّة بناء بيئات عمل قادرة على دعم العاملين نفسيًا واجتماعيًا، ليس الهدف هنا تقديم إجابة نهائيّة، وإنما وضع نموذج يساعد على التّفكير بصورة أكثر تكاملًا، ويدعو إلى إعادة النظر في الممارسات التّنظيميّة التي قد تُهمل الأبعاد النّفسيّة الدّقيقة التي تشكّل خبرة الموظف مع مؤسسته.
التّحليل
عند محاولة فهم العلاقة بين العلاقات الإنسانيّة والرضا الوظيفي، يبدو أنّنا أمام شبكة من العناصر المتداخلة أكثر من كوننا أمام علاقة مباشرة يمكن إثباتها بخط مستقيم وواضح، فالأدبيّات التي جرى استعراضها—خمسون دراسة من سياقات مهنية وثقافيّة مختلفة—تقدّم مشاهد متعددة لهذا الارتباط، بعضها يشير إلى مسار مباشر نسبيًا، وبعضها يوحي بأنّ هذا المسار مشروط بجوانب نفسيّة وتنظيميّة لا يمكن تجاهلها، وقد بدا لي من خلال هذا الاستعراض أنّ كثيرًا من الدّراسات تميل إلى افتراضٍ شبه بديهي مفاده أنّ تحسين جودة العلاقات الإنسانيّة يؤدي تلقائيًا إلى ارتفاع الرضا الوظيفي، غير أنّ البيانات الفعليّة تكشف صورة أكثر تعقيدًا، وربما أكثر واقعية.
في عدد من الدّراسات، تظهر العلاقات الإنسانيّة كعامل مؤثر على الرضا، لكنّ التّأثير يظل متذبذبًا ولا يبدو ثابتًا بين البيئات المهنيّة جميعًا، فمثلًا، أظهرت نتائج Westover (2024) وConsul & Kola (2024) أنّ التّواصل الداعم والتّفاعلات اليوميّة الصغيرة يمكن أن ترفع مستوى المشاعر الإيجابيّة تجاه العمل، إلّا أنّ هذا التّأثير بدا هشًا في غياب بيئة تسمح للأفراد بالتّعبير الصّريح عن آرائهم ومخاوفهم، على الجانب الآخر، وخصوصًا في القطاعات التي تتسم بصرامة أكبر، مثل القطاع الصّحي أو البيئات الأكاديميّة، وجدت Clarke et al. (2024) وCho et al (2023)، أنّ جودة العلاقات الإنسانيّة لا تترجم إلى رضا وظيفي ما لم تكن مدعومة بمستوى كافٍ من الأمان النّفسي، إذ إنّ الموظف قد يتواصل بشكل جيّد مع زملائه لكنه يتجنّب مصارحة مديره أو مشاركة أفكار تتطلب مخاطرة شخصيّة.
هذا التّباين بين البيئات المهنية ولّد سؤالًا ضمنيًا: هل العلاقات الإنسانيّة في ذاتها كافية لتفسير الرضا الوظيفي؟ هنا، تظهر قيمة المناخ النّفسي الآمن كمتغير وسيط، كثير من الأدبيّات التي تعاملت مع هذا المفهوم—مثل أعمال Mitterer & Mitterer (2023)، وFarooq et al. (2025)، وGeylan (2023) قدّمت تصورًا واضحًا نسبيًا: العلاقات الإنسانيّة تهيئ الأرضية، نعم، لكنها لا تنجح في تحويل هذه الأرضيّة إلى نتيجة ملموسة (رضا وظيفي) إلّا إذا شعر الأفراد بأن التّعبير لا يترتب عليه عقاب، وأنّ الخلاف مقبول، وأنّ الخطأ ليس نهاية المطاف، وهذا الشّعور لا توفّره العلاقات بحد ذاتها، بل ما يُعرف بالمناخ النّفسي الآمن.
وقد بدت أهمّيّة هذا المتغير أكثر وضوحًا عندما تناولت الدّراسات دور القيادة، فالدّراسات التي ركزت على القيادة التّحويليّة أو الشّاملة أو المعتمدة على الذّكاء العاطفي—مثل Sharma & Patel (2025)، Chugh (2025)، وHwang (2024)—كانت تؤكد، بشكل أو بآخر، أنّ أثر العلاقات الإنسانيّة لا ينمو إلّا حين يتصرف القائد بطريقة تمنح الأفراد مساحة حقيقيّة للمشاركة والتّعبير، وبغياب هذا الدّور القيادي، قد تتحول العلاقات الإيجابيّة إلى علاقات مجاملة أو تواصل سطحي لا يؤثر فعليًا على تجارب الموظفين العاطفيّة داخل العمل، هكذا، يبدو القائد عنصرًا حاسمًا في نقل العلاقات الإنسانيّة من مستوى التّفاعل الاجتماعي إلى مستوى التّأثير النّفسي والسّلوكي.
ومن النّقاط التي لفتت انتباهي في الدّراسات هو أن بعض السّياقات المهنيّة أظهرت نتائج مختلفة تمامًا، ففي بيئات شديدة التنافسيّة أو هرميّة، كما في بعض الجامعات أو المستشفيات، وجد Clarke et al. (2024) وHubbart (2024) أن العلاقات الإنسانيّة لا تؤدي دائمًا إلى رضا وظيفي، بل قد تُخفي تحتها توتّرًا أو خوفًا من الخطأ، ما يجعل الرّضا سطحيًا أو هشًا، مثل هذه البيئات تُبرز المنطق القائل أن المناخ النّفسي الآمن ليس مجرد وسيط، بل ربما “شرط سابق” يسمح للعلاقات أن تتخذ منحًى صحّيًا.
وعند تحليل النّتائج عبر الدّراسات الخمسين، لاحظت تكرارًا مثيرًا للاهتمام: كثير من العلاقات الإنسانيّة التي تبدو فعّالة تعتمد على تفاصيل بسيطة للغاية—نبرة الصوت، طريقة الاستجابة، الاستعداد للاستماع، المساحة الزّمنيّة الممنوحة للآخر—وهي تفاصيل يصعب قياسها كمّيًا، لكنها تؤدي دورًا كبيرًا في بناء الرّضا الوظيفي، وتشير نتائج Westover (2024)، وهذا يعيدنا إلى فكرة أن العلاقات الإنسانيّة لا تعمل وفق معادلة ميكانيكيّة، بل وفق حساسيّة نفسيّة واجتماعيّة تتأثر بالعاطفة، والإدراك، وسياق الموقف.
أمّا على المستوى التّفسيري، فقد قدّمت العديد من الدّراسات إشارات إلى أن المناخ النّفسي الآمن قد يكون مكوّنًا داخليًا في التّجربة العاطفيّة للموظف، وليس مجرد إطار خارجي يحيط العلاقات، فبعض الأعمال، مثل Anyaegbunam et al. (2021) وRodrigues & Figueiredo (2025)، ذهبت إلى أن الأمان النّفسي يعيد صياغة تجربة التّفاعل نفسها، بحيث يشعر العامل بأن وجوده في المؤسسة مقبول ومعترف به، وهذا التفسير يجعلنا نعيد التّفكير في النّموذج التّقليدي الذي يفترض أن العلاقات الإنسانيّة تؤثر أولًا، ثم يأتي الأمان النّفسي ليؤدي دور الوساطة، ربما، كما تقترح بعض الأدبيّات، الأمان النّفسي هو ما يجعل العلاقات الإنسانيّة ممكنة من الأساس.
ولعلّ من الجوانب التي تستحق التوقف عندها أنّ بعض الدّراسات التي لم تجد دورًا قويًا للعلاقات الإنسانيّة لم تكن تتعامل مع العلاقات بالمعنى العميق للكلمة، بل مع مؤشرات شكليّة للتّواصل أو العمل الجماعي، فهذا يفتح احتمالًا إضافيًا: ربما تختلف نتائج الدّراسات بسبب اختلاف تعريف “العلاقات الإنسانيّة”، ففي حين فسّرها بعض الباحثين بوصفها دعمًا اجتماعيًا صريحًا، فسّرها آخرون بوصفها مجرد قدرة على تبادل المعلومات، وهذا التّباين في المفهوم يجعل التحليل أكثر حذرًا، ويؤكد الحاجة إلى تعريف أكثر دقة واتساقًا في دراسات المستقبل. وبشكل عام، يمكن القول إن الأدبيات تشير إلى مسار مركّب:
- العلاقات الإنسانيّة تضع الأساس.
- المناخ النّفسي الآمن يفعّل الأساس.
- والرضا الوظيفي يظهر كنتيجة للتفاعل بين الاثنين.
لكن هذا المسار ليس خطيًا دائمًا، ولا يعمل بالقوة نفسها في المؤسسات جميعها، فالثقافة التّنظيميّة، وبنية القيادة، والأنماط الاتصاليّة، وحتى التّجربة الشّخصيّة للموظف، كلها عوامل تجعل العلاقات الإنسانيّة إما موردًا نفسيًا فعالًا أو مصدرًا للتوتر غير المرئي.
وفي ضوء ما سبق، يمكن القول إنّ مجمل ما عرضته الدّراسات الخمسون يكاد يصوغ، من غير تصريح مباشر، مسارًا ثلاثيّ الحلقات: تبدأ الحركة من العلاقات الإنسانيّة بما تحمله من دعم وتواصل وتفاعل يومي، لكنّها لا تملك وحدها قوة الدفع الكافية للوصول إلى الرضا الوظيفي إلّا إذا عبرت من خلال بوابة المناخ النّفسي الآمن، وعندما يتوافر هذا المناخ، تتحول العلاقات الإنسانيّة من مجرد وجود اجتماعي إلى خبرة ذات معنى، يشعر معها الموظف أن صوته مسموع وأنّ حضوره مقبول، فتنعكس هذه الخبرة في النهاية على مستوى الرضا عن عمله ومكانه داخل المنظمة، وبهذا المعنى، لا يقدّم التّحليل دعمًا شكليًا للمسار المقترح فحسب، بل يبيّن أن أي محاولة لفهم العلاقة بين العلاقات الإنسانيّة والرّضا الوظيفي خارج هذا الإطار الثلاثي ستكون، في أفضل الأحوال، رؤية منقوصة تتجاهل الحلقة النّفسيّة الأعمق التي تمثلها فكرة الأمان النّفسي.
الخاتمة
عند النظر في الخمسين دراسة التي جرى تحليلها، تتضح حقيقة قد تبدو بديهّية في ظاهرها، لكنّ الأدلة تُظهر أنها أعقد بكثير مما نتوقع: العلاقات الإنسانيّة داخل المؤسسات لا تعمل في فراغ، فهي لا تُثمر دائمًا عن آثار إيجابيّة، ولا تؤدي بالضرورة إلى رضا وظيفي مرتفع ما لم تتوافر بيئة نفسيّة تمنح الأفراد قدرًا من الطمأنينة والثقة، أي ذلك الشّعور بأن الصوت مسموع وأن الخطأ لا يُقابل بعقاب، وأنّ المساحة المهنيّة أكثر رحابة مما تبدو عليه في الهياكل الرّسمية، وتظهر هذه الفكرة بصورة جليّة في عدد من الدّراسات التي أشارت، ولو بأساليب مختلفة إلى دور المناخ النّفسي الآمن في تحرير إمكانات العلاقات الإنسانيّة وتفعيل أثرها الحقيقي في سلوك العاملين ومشاعرهم (Irwan et al., 2025; Clarke et al., 2024; Farooq et al., 2025).
وقد لفت انتباهي أنّ كثيرًا من الدّراسات التي تطرقت إلى جودة التواصل الإنساني أو دفء التّفاعلات اليوميّة كانت تشير، بشكل مباشر أو ضمني، إلى أن هذه العلاقات لا تُنتج نتائج مستدامة إلّا إذا شعر الموظفون بأن التّعبير عن آرائهم أو طلب المساعدة لا يحمل مخاطر شخصيّة (Cho et al., 2023; Mitterer & Mitterer, 2023)، وهنا يبرز تقريبًا التّوافق غير المعلن بين أغلب الأدبيات: العلاقات الإنسانيّة، مهما بدت قوية، يمكن أن تفقد معناها أو قوتها إذا ظلت عالقة داخل بيئة يطغى عليها التردد والخوف أو الحذر المفرط، بل إن بعض الدّراسات لاحظت أن العلاقات الإيجابيّة قد تتحول إلى عبء خفي حين يفتقر الأفراد إلى الأمان الكافي لطرح اختلافاتهم أو التفاوض حول الأدوار بصدق (Hubbart, 2024).
وتكشف المراجعة النظرية الواسعة أنّ العلاقات الإنسانيّة داخل بيئات العمل لا تُفهم على نحو صحيح إذا عُوملَت بوصفها عاملًا اجتماعيًا مستقلًا، أو كمسألة تواصل إيجابي فحسب، فالخبرة المهنيّة التي يصوغها الموظفون يوميًا تُبنى في جوهرها على تفاعل معقّد بين الشعور بالانتماء، والثقة، والقدرة على التّعبير من دون خوف، ومن هنا، يبدو أن المناخ النّفسي الآمن ليس عنصرًا مكمّلًا بقدر ما هو إطار يعيد تشكيل أثر العلاقات الإنسانيّة ويمنحها القدرة على التأثير في الرضا الوظيفي بصورة أكثر عمقًا واستدامة.
إنّ النّموذج المفاهيمي الذي تقدّمه هذه المقالة لا يسعى إلى تقديم تفسير نهائي، بل إلى طرح مقاربة أكثر اتساقًا مع ما تشير إليه الأدبيات المعاصرة، فهو يقترح مسارًا تتفاعل فيه العلاقات الإنسانيّة مع المناخ النّفسي الآمن قبل أن تُترجم إلى رضا وظيفي، وهو مسار يفسّر التباين الملحوظ في نتائج الدّراسات السّابقة، ويمنح الباحثين إطارًا ديناميًا لإعادة التفكير في العوامل النفسيّة والاجتماعيّة التي تصوغ تجربة العمل.
وتشير هذه القراءة النّظريّة كذلك إلى أنّ بناء بيئة عمل صحيّة لا يتحقق عبر تحسين التّواصل فقط، بل عبر ترسيخ ثقافة تسمح بالتّجريب، وبطرح الأسئلة، وبالاختلاف، من دون خوف من الانتقاص أو العقاب، فالأمان النّفسي، في نهاية المطاف، هو الشرط الذي يسمح للعلاقات الإنسانيّة بأن تتحول إلى مورد تنظيمي حقيقي، يمنح الموظفين شعورًا بالمعنى والاستقرار داخل مؤسساتهم.
وبينما لا تزال الحاجة قائمة إلى اختبارات ميدانيّة أوسع تُقيم هذا المسار الثلاثي في سياقات مختلفة، يمكن القول إنّ ما تقدمه هذه المقالة يمهّد لمرحلة جديدة في فهم العلاقات الإنسانيّة داخل العمل، مرحلة تُعالج الظاهرة في إطارها النّفسي والاجتماعي المتداخل، وتفتح بابًا واسعًا أمام دراسات مستقبلية تعيد النّظر في كيفية بناء بيئات عمل أكثر دعمًا وإنصافًا ورضا،وقد يكون الطريق نحو إجابات أوضح مرهونًا بدراسات مستقبلية أكثر طموحًا، خاصة تلك التي تجمع بين المنهج الطولي والمقاربات متعددة المستويات، أو تلك التي تفحص السّياقات الثّقافيّة المختلفة، بما أنّ الأدبيات الحاليّة لا تزال تعاني من قدر من التّحيز الجغرافي والقطاعي (Fezzey et al., 2025; Majid et al., 2020)، ومع ذلك، يمكن القول—بحذر—إنّ ما تكشفه الأدلة حتى الآن يمنح المؤسسات سببًا وجيهًا لإعادة التفكير في أولوياتها: فبناء علاقات إنسانيّة يستند إلى مناخ نفسي آمن ليس رفاهًا تنظيميًا، بل استثمار طويل المدى في استقرار الموظفين وجودة أدائهم.
المراجع
- Anyaegbunam, E. N., Ndukaihe, I. L. G., Nwankwo, O. A., & Ugwu, F. O. (2021). The interplay between interpersonal relationships and organisational learning behaviour: Influences of psychological safety. Journal of Psychology in Africa, 1–6. https://doi.org/10.1080/14330237.2021.2001908
- Bakotić, D., & Bulog, I. (2021). Organizational justice and leadership behavior orientation as predictors of employees job satisfaction: Evidence from Croatia. Sustainability, 13(19). https://doi.org/10.3390/SU131910569
- Bella, K. (2023). Exploring the impact of workplace relationships and employee job satisfaction. International Journal of Scientific Research in Modern Science and Technology, 2(8), 55–62. https://doi.org/10.59828/ijsrmst.v2i8.136
- Castillo-López, Á. G. D., & Domínguez, M. P. (2024). Employees’ emotional intelligence and job satisfaction: The mediating role of work climate and job stress. Administrative Sciences, 14(9), 205. https://doi.org/10.3390/admsci14090205
- Cho, H., Steege, L. M., & Knudsen, E. N. A. (2023). Psychological safety, communication openness, nurse job outcomes, and patient safety in hospital nurses. Research in Nursing & Health, 46(4), 445–453. https://doi.org/10.1002/nur.22327
- Chugh, S. (2025). Emotional design as a leadership strategy: How design choices influence employee morale and organizational culture. International Journal For Multidisciplinary Research, 7(5). https://doi.org/10.36948/ijfmr.2025.v07i05.50194
- Clarke, E., Näswall, K., Masselot, A., & Malinen, S. (2024). Feeling safe to speak up: Leaders improving employee wellbeing through psychological safety. Economic & Industrial Democracy. https://doi.org/10.1177/0143831×231226303
- Consul, S., & Kola, M. N. (2024). Relationship between interpersonal communication and job satisfaction. International Journal For Multidisciplinary Research. https://doi.org/10.36948/ijfmr.2024.v06i03.19427
- Farooq, S., Mir, A. A., Bhat, A. A., Ajaz, A., & Khan, S. B. (2025). Exploring the nexus of psychological safety, organisation-based self-esteem and job satisfaction: The mediating role of employee voice. Labour and Industry: A Journal of the Social and Economic Relations of Work, 1–21. https://doi.org/10.1080/10301763.2025.2542050
- Fezzey, T. N. A., Cho, Y., & Harms, P. D. (2025). We’re all in this together: The incremental impact of inclusive leadership on majority and minority employees. Group & Organization Management. https://doi.org/10.1177/10596011251371427
- Geylan, A. (2023). The mediating role of psychological safety in the impact of workplace friendship on creativity. Akademik Sosyal Araştırmalar Dergisi, 7(25), 217–232. https://doi.org/10.31455/asya.1348986
- Hubbart, J. A. (2024). Understanding and mitigating leadership fear-based behaviors on employee and organizational success. Administrative Sciences, 14(9), 225. https://doi.org/10.3390/admsci14090225
- Hwang, J. (2024). The role of emotional intelligence in leadership effectiveness and employee satisfaction. International Journal of Scholarly Research and Reviews, 5(2), 125–136. https://doi.org/10.56781/ijsrr.2024.5.2.0053
- Irwan, A. L., Budi, R., Zaitun, C., Asrianto, A., & Azizurrohman, M. (2025). Antecedents and effects of empowering leadership: A regional approach to disengagement and innovation. Asian Management and Business Review, 313–327. https://doi.org/10.20885/ambr.vol5.iss2.art5
- Khairy, H. A., Liu, S., Sheikhelsouk, S., El-Sherbeeny, A. M., Alsetoohy, O., & Al-Romeedy, B. S. (2023). The effect of benevolent leadership on job engagement through psychological safety and workplace friendship prevalence in the tourism and hospitality industry. Sustainability. https://doi.org/10.3390/su151713245
- Majid, M., Ramli, M. F., Badyalina, B., Roslan, A., & Hashim, A. J. A. J. C. M. (2020). Influence of engagement, work-environment, motivation, organizational learning, and supportive culture on job satisfaction. International Journal of Human Resource Studies, 10(4), 186–207. https://doi.org/10.5296/IJHRS.V10I4.17822
- Mittal, S., Kanwal, P., & Dang, T. T. M. (2024). Impact of workplace social connections on employee wellbeing and happiness. In Advances in Human Resources Management and Organizational Development (pp. 109–130). https://doi.org/10.4018/979-8-3693-2939-9.ch006
- Mitterer, D. M., & Mitterer, H. E. (2023). The mediating effect of trust on psychological safety and job satisfaction. Journal of Behavioral and Applied Management, 23(1). https://doi.org/10.21818/001c.73642
- Rahmadhanti, N., & Gustomo, A. (2024). The influence of communication and social work environment on employees’ interpersonal relationships. Jurnal Manajemen & Bisnis Performa, 21(2). https://doi.org/10.29313/performa.v21i2.4468
- Rodrigues, R., & Figueiredo, P. C. N. (2025). Enhancing the employee experience through psychological safety. In Advances in Human Resources Management and Organizational Development (pp. 95–114). https://doi.org/10.4018/979-8-3693-7848-9.ch004
- Santos, F. N. C., Rodrigues, M. A., Jesus, F. R. D., Silva, E. M. P. D., & Cipriano, T. H. A. S. (2023). Perceptions about interpersonal relations, communication and work environment at IFPI – Campus Uruçuí. https://doi.org/10.53660/clm-2323-23r39
- Sharma, A., & Patel, P. (2025). Role of leadership in shaping positive work culture psychology. International Journal of Information Technology and Management, 20(2), 33–42. https://doi.org/10.29070/xm8bg421
- Taylor, S. E. (2008). Fostering a supportive environment at work. The Psychologist-Manager Journal, 11(2), 265–283. https://doi.org/10.1080/10887150802371823
- Westover, J. (2024). The small gestures that shape our work connections. Human Capital Leadership, 16(3). https://doi.org/10.70175/hclreview.2020.16.3.7
[1] -طالبة دكتوراه في جامعة آزاد الإسلاميّة- فرع علوم وتحقيقات (طهران) – قسم الإدارة التربويّة.
-PhD student at Azad Islamic University – Science and Research Branch (Tehran) – Department of Educational Administration. Email: katiabrayteh.123@gmail.com
[2] – عميد كلية الدّراسات الإسلاميّة في الجامعة الإسلاميّة-بيروت- لبنان.
Doyen de la Faculté d’études islamiques de l’Université islamique de Beyrouth, Liban.Email: 12cemonde@gmail.comز طلب نشر ا ونحتاج در في شهر تاريخ القبول