دور العلاقات الإنسانيّة في تعزيز الالتزام التنظيمي في المؤسسات التّعليمية: دراسة ميدانيّة

0

اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية

دور العلاقات الإنسانيّة في تعزيز الالتزام التنظيمي في المؤسسات التّعليمية: دراسة ميدانيّة

The Role of Human Relations in Enhancing Organizational Commitment in Educational Institutions: A Field Study

  Katia salim Brayteh كاتيا سليم بريطع([1])
Sous la supervision du Dr. Ghazi Qanso إشراف د.غازي قانصو([2])

تاريخ الإرسال:16-1-2026                                    تاريخ القبول:28-1-2026

الملخص turnitin:17%

هدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن دور العلاقات الإنسانية في تعزيز الالتزام التنظيمي لدى العاملين في المؤسسات التعليمية في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي، حيث طُبّقت استبانة على عينة مكوّنة من 152 معلماً وإدارياً يعملون في 8 مؤسسات تربوية، لقياس مستوى العلاقات الإنسانية ومستوى الالتزام التنظيمي بأبعاده المختلفة. أظهرت نتائج الدراسة أن مستوى العلاقات الإنسانية ومستوى الالتزام التنظيمي جاءا بدرجة متوسطة إلى مرتفعة، كما كشفت النتائج عن وجود علاقة ارتباطية موجبة ذات دلالة إحصائية بين العلاقات الإنسانية والالتزام التنظيمي. وتشير هذه النتائج إلى أن تحسين العلاقات الإنسانية داخل المؤسسات التعليمية يسهم في تعزيز انتماء العاملين وولائهم التنظيمي. وتبرز أهمية الدراسة في تقديمها نتائج ميدانية تعكس واقع المؤسسات التربوية في سياق لبناني محلي، بما يسهم في دعم الممارسات الإدارية وتعزيز الاستقرار التنظيمي في البيئة التعليمية.

الكلمات المفتاحيّة: العلاقات الإنسانية، الالتزام التنظيمي، المؤسسات التعليمية، المعلمون، الضاحية الجنوبية لبيروت

Abstract

This study aimed to investigate the role of human relations in enhancing organizational commitment among employees in educational institutions in the southern suburbs of Beirut. The study adopted a descriptive correlational methodology, and a questionnaire was administered to a sample of 152 teachers and administrative staff working in eight educational institutions to measure the level of human relations and the level of organizational commitment across its various dimensions. The results indicated that both the level of human relations and the level of organizational commitment ranged from moderate to high. The findings also revealed a positive, statistically significant correlation between human relations and organizational commitment. These results suggest that improving human relations within educational institutions contributes to strengthening employees’ sense of belonging and organizational loyalty. The significance of the study lies in providing field-based findings that reflect the reality of educational institutions within a local Lebanese context, thereby supporting administrative practices and enhancing organizational stability in the educational environment.

Keywords: Human relations, organizational commitment, educational institutions, teachers, southern suburbs of Beirut.

 

1. المقدمة:

تُعدّ المؤسسات التعليمية من المنظمات التي تقوم في جوهرها على التفاعل الإنساني، إذ يعتمد العمل التربوي بدرجة كبيرة على طبيعة العلاقات المهنية والاجتماعية التي تربط بين المعلمين والإداريين والقيادات التربوية، وإن العلاقات الإنسانية الإيجابية داخل المؤسسات التعليمية تسهم في خلق مناخ تنظيمي داعم، وتعزز مشاعر الثقة والانتماء والتعاون، بما ينعكس على فاعلية الأداء المهني وجودة العملية التعليمية (Meredith et al., 2022).

وفي هذا السياق، يُعد الالتزام التنظيمي من المفاهيم الأساسية في فهم سلوك العاملين داخل المؤسسات التعليمية، إذ يعكس درجة ارتباطهم بالمؤسسة، واستعدادهم لبذل الجهد من أجل تحقيق أهدافها، ورغبتهم في الاستمرار في العمل ضمنها، وكذلك فإن ارتفاع مستوى الالتزام التنظيمي لدى المعلمين يرتبط بتحسن الأداء التدريسي، وزيادة المشاركة في الأنشطة المدرسية، وتعزيز الاستقرار الوظيفي، وتقليل معدلات الغياب والدوران الوظيفي (Firestone & Rosenblum, 1988؛ Henkin & Holliman, 2009).

وهناك وجود علاقة وثيقة بين العلاقات الإنسانية والالتزام التنظيمي، حيث تسهم العلاقات القائمة على التواصل الفعّال، والاحترام المتبادل، والدعم المهني في تعزيز مشاعر الانتماء والولاء للمؤسسة التعليمية، ولا سيما في أبعاد الالتزام العاطفي والمعياري، وفي المقابل، فإن ضعف العلاقات الإنسانية داخل المؤسسات التعليمية قد يؤدي إلى زيادة مستويات الضغط النفسي والاحتراق الوظيفي، وتراجع الدافعية المهنية، وانخفاض مستوى الالتزام التنظيمي، حتى في ظل توافر أنظمة إدارية واضحة (Price, 2021).

وانطلاقاً من هذه المعطيات، يأتي هذا البحث ليسلّط الضوء على دور العلاقات الإنسانية في تعزيز الالتزام التنظيمي داخل المؤسسات التعليمية، من خلال دراسة ميدانية تُطبّق في سياق لبناني محدد، هو المؤسسات التربوية الواقعة في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، ويسعى البحث إلى قياس مستوى العلاقات الإنسانية السائدة ومستوى الالتزام التنظيمي لدى المعلمين والإداريين، والكشف عن طبيعة العلاقة بينهما، بما يسهم في تقديم نتائج علمية يمكن الإفادة منها في تحسين الممارسات الإدارية والتربوية، وتعزيز الاستقرار التنظيمي في المؤسسات التعليمية.

2. إشكالية الدّراسة:

على الرغم من تزايد الاهتمام البحثي بدراسة العلاقات الإنسانية والالتزام التنظيمي في المؤسسات التعليمية، إلا أن معظم الدراسات السابقة ركزت على سياقات تعليمية خارج البيئة اللبنانية، أو تناولت متغيرات تنظيمية جزئية مثل أنماط القيادة أو الثقافة التنظيمية، دون التركيز على العلاقات الإنسانية بوصفها إطاراً تنظيمياً متكاملاً يؤثر في الالتزام التنظيمي لدى العاملين (Pambuena & Hernández, 2025).

وفي السياق اللبناني، ولا سيما في المؤسسات التربوية الواقعة في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، تواجه المؤسسات التعليمية ظروفاً تنظيمية واجتماعية خاصة قد تؤثر في طبيعة العلاقات الإنسانية داخلها، وفي مستوى الالتزام التنظيمي لدى المعلمين والإداريين، ورغم ذلك، يُلاحظ وجود نقص واضح في الدراسات الميدانية التي تناولت هذه العلاقة بشكل مباشر، اعتماداً على بيانات ميدانية تعكس واقع هذه المؤسسات وخصوصيتها الاجتماعية والتنظيمية.

وكذلك فإن اختلاف السياقات الثقافية والتنظيمية يحد من إمكانية تعميم نتائج الدراسات السابقة، ويبرز الحاجة إلى دراسات ميدانية محلية تسهم في تقديم فهم أعمق لطبيعة العلاقة بين العلاقات الإنسانية والالتزام التنظيمي في بيئات تعليمية محددة (Wutschka & Lossen, 2022).

وانطلاقاً مما سبق، تتحدد إشكالية الدراسة الحالية في السعي إلى الكشف عن دور العلاقات الإنسانية في تعزيز الالتزام التنظيمي لدى العاملين في المؤسسات التعليمية في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، في ظل ندرة الدراسات الميدانية التي تناولت هذا الموضوع في هذا السياق.

وعليه، يتمثل السؤال الإشكالي للدراسة في الآتي: ما دور العلاقات الإنسانية في تعزيز الالتزام التنظيمي لدى العاملين في المؤسسات التعليمية في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت؟

3. أسئلة الدراسة:

يتفرع عن الإشكالية الأسئلة الآتية:

1.ما مستوى العلاقات الإنسانية السائدة في المؤسسات التعليمية؟

2.ما مستوى الالتزام التنظيمي لدى العاملين في المؤسسات التعليمية؟

3.هل توجد علاقة بين العلاقات الإنسانية والالتزام التنظيمي لدى العاملين في المؤسسات التعليمية؟

4.هل تؤثر العلاقات الإنسانية في مستوى الالتزام التنظيمي لدى العاملين؟

4. فرضيّة الدّراسة:

توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين مستوى العلاقات الإنسانية السائدة في المؤسسات التعليمية ومستوى الالتزام التنظيمي لدى العاملين فيها.

5. أهميّة الدّراسة:

تتناول هذه الدراسة أحد الموضوعات التنظيمية المهمة في المجال التربوي، والمتمثل في دور العلاقات الإنسانية في تعزيز الالتزام التنظيمي داخل المؤسسات التعليمية، لما لهذا الدور من أثر مباشر في تحسين بيئة العمل، ورفع مستوى الأداء، وتحقيق الاستقرار الوظيفي لدى العاملين، وتكتسب الدراسة أهميتها النظرية من إسهامها في إثراء الأدبيات التربوية المتعلقة بالعلاقات الإنسانية والالتزام التنظيمي، من خلال تقديم إطار تحليلي يوضح طبيعة العلاقة بين هذين المتغيرين في السياق التعليمي. كما تسهم في تعميق الفهم العلمي لأهمية البعد الإنساني في الإدارة التربوية بوصفه عاملاً مؤثراً في سلوك العاملين واتجاهاتهم التنظيمية.

أما على الصعيد التطبيقي، فتبرز أهمية الدراسة في النتائج التي يمكن أن تفيد القيادات التربوية وصانعي القرار في المؤسسات التعليمية، من خلال تسليط الضوء على أهمية تبني ممارسات إدارية إنسانية تعزز التزام العاملين، وتدعم بناء ثقافة تنظيمية إيجابية تسهم في تحسين الأداء المؤسسي وتحقيق الأهداف التربوية المنشودة.

6. أهداف الدّراسة:

تتمثل أهمية الدراسة فيما يأتي:

  1. التعرّف إلى مستوى العلاقات الإنسانية السائدة في المؤسسات التعليمية من وجهة نظر المعلمين والإداريين.
  2. قياس مستوى الالتزام التنظيمي لدى العاملين في المؤسسات التعليمية.
  3. الكشف عن طبيعة العلاقة بين العلاقات الإنسانية والالتزام التنظيمي لدى العاملين في المؤسسات التعليمية.
  4. تحديد أثر العلاقات الإنسانية في تعزيز مستوى الالتزام التنظيمي لدى العاملين.

 

7.الفجوة البحثيّة:

مع أنه تتوافر عدد من الأبحاث التي تناولت العلاقات الإنسانية والالتزام التنظيمي في المؤسسات التعليمية، إلا أن مراجعة الأدبيات تشير إلى ندرة الدراسات الميدانية التي بحثت العلاقة المباشرة بين هذين المتغيرين في السياق اللبناني، ولا سيما في المؤسسات التربوية الواقعة في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، كما يلاحظ تركّز معظم الدراسات السابقة على متغيرات تنظيمية جزئية أو على بيئات تعليمية خارج لبنان، الأمر الذي يحد من إمكانية الإفادة من نتائجها في فهم واقع العلاقات الإنسانية وأثرها في الالتزام التنظيمي ضمن خصوصية البيئة التربوية المحلية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى دراسة ميدانية تعالج هذه العلاقة في سياق لبناني محدد يعكس الخصائص الاجتماعية والتنظيمية للمؤسسات التربوية في الضاحية الجنوبية لبيروت.

8. جديد الدّراسة:

يتجلى جديد هذه الدراسة في كونها من أوائل الدراسات الميدانية التي تتناول دور العلاقات الإنسانية في تعزيز الالتزام التنظيمي داخل المؤسسات التعليمية في الضاحية الجنوبية لبيروت، اعتماداً على آراء المعلمين والإداريين معاً. كما تتميز الدراسة بتناولها العلاقات الإنسانية بوصفها متغيراً تنظيمياً متكاملاً وربطها مباشرة بالالتزام التنظيمي، بما يسهم في تقديم نتائج تطبيقية يمكن الإفادة منها في تطوير الممارسات الإدارية وتحسين البيئة التنظيمية في المؤسسات التربوية اللبنانية.

9. منهج البحث:

تم اعتماد المنهج الوصفي التحليلي، لملاءمته لطبيعة الدراسة التي تهدف إلى وصف مستوى العلاقات الإنسانية والالتزام التنظيمي في المؤسسات التعليمية، والكشف عن طبيعة العلاقة بينهما، وتحليل أثر العلاقات الإنسانية في تعزيز الالتزام التنظيمي لدى العاملين.

المحور الأول: الإطار النظري

10. مفهوم العلاقات الإنسانية في المؤسسات التعليمية

10.1. تعريف العلاقات الإنسانية:

تُعدّ العلاقات الإنسانية من المفاهيم المحورية في الإدارة التربوية المعاصرة، إذ تشير إلى طبيعة التفاعلات الاجتماعية والمهنية التي تنشأ بين العاملين داخل المؤسسة التعليمية، وما تتضمنه من أنماط التواصل، والتعاون، والاحترام المتبادل، والدعم النفسي والاجتماعي، ويؤكد عدد من الباحثين أن العلاقات الإنسانية لا تقتصر على العلاقات الرسمية التي تفرضها الهياكل التنظيمية، بل تشمل أيضاً العلاقات غير الرسمية التي تتشكل بفعل التفاعل اليومي بين المعلمين، والإداريين، والقيادات التربوية، والتي تسهم في تشكيل المناخ التنظيمي السائد داخل المؤسسة التعليمية (Price, 2021).

وتُعرَّف العلاقات الإنسانية في السياق التعليمي على أنها مجموعة من الممارسات والسلوكيات التي تهدف إلى تعزيز التفاهم والتواصل الإيجابي بين أفراد المؤسسة، بما يحقق التوازن بين متطلبات العمل واحتياجات العاملين النفسية والاجتماعية، ويسهم في خلق بيئة عمل داعمة ومحفّزة (Amalia et al., 2024)، ويرى عدد من الباحثين أن جودة العلاقات الإنسانية داخل المدارس تُعد مؤشراً أساسياً على فاعلية القيادة المدرسية، وقدرتها على إدارة الموارد البشرية بصورة إنسانية تسهم في تحقيق أهداف المؤسسة التعليمية.

10.2. أهمية العلاقات الإنسانية في المؤسسات التعليمية:

تكتسب العلاقات الإنسانية أهمية خاصة في المؤسسات التعليمية نظراً لطبيعة العمل التربوي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على التفاعل الإنساني المباشر، والتواصل المستمر بين المعلمين والإداريين والطلبة، وتشير الدراسات إلى أن العلاقات الإنسانية الإيجابية تسهم في تحسين المناخ المدرسي، وتعزيز الشعور بالانتماء، ورفع مستوى الرضا الوظيفي لدى المعلمين، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على أدائهم المهني والتربوي (Meredith et al., 2022؛ Wutschka & Lossen, 2022).

كما أن ضعف العلاقات الإنسانية داخل المؤسسة التعليمية قد يؤدي إلى زيادة مستويات الضغط النفسي، وارتفاع معدلات الاحتراق الوظيفي، وتراجع الدافعية المهنية، وهو ما يؤثر سلباً في جودة العملية التعليمية واستقرار الكادر التعليمي، وفي المقابل، فإن توافر علاقات إنسانية قائمة على الثقة والدعم المتبادل يسهم في تقليل النزاعات التنظيمية، وتعزيز التعاون والعمل الجماعي، وتهيئة بيئة تعليمية مستقرة وداعمة للتطوير المهني (Eriksen & Elstad, 2025).

وتؤكد بعض الدراسات أن العلاقات الإنسانية تمثل عاملاً أساسياً في نجاح الإصلاحات التعليمية، إذ إن أي تغيير تنظيمي أو تربوي يحتاج إلى بيئة إنسانية إيجابية تضمن تقبّل العاملين له، واستعدادهم للمشاركة الفاعلة في تنفيذه.

10.3. خصائص العلاقات الإنسانية في البيئة التعليمية:

تتسم العلاقات الإنسانية في المؤسسات التعليمية بعدد من الخصائص التي تميّزها عن غيرها من البيئات التنظيمية، من أبرز هذه الخصائص الطابع التعاوني، حيث يعتمد العمل التربوي على التعاون المستمر بين المعلمين في تخطيط الدروس، وتبادل الخبرات، ومواجهة التحديات المهنية المشتركة (GÖK, 2022؛ Shah, 2012).

كما تتسم العلاقات الإنسانية في المدارس بدرجة عالية من الحساسية العاطفية، نظراً لتداخل الجوانب المهنية بالانفعالية، وما يرتبط بذلك من مشاعر الانتماء، والتقدير، والعدالة، والتي تؤثر بصورة مباشرة في اتجاهات المعلمين نحو مؤسساتهم (Eyal et al., 2024)، وتُعد الثقة المتبادلة بين المعلمين والإدارة من الخصائص الجوهرية للعلاقات الإنسانية الفاعلة، إذ تسهم في تعزيز الشعور بالأمان الوظيفي، وتشجيع المبادرة، والانخراط الإيجابي في العمل (Eriksen & Elstad, 2025).

10.4. أبعاد العلاقات الإنسانية في المؤسسات التعليمية:

إنّ العلاقات الإنسانية في المؤسسات التعليمية تتجلى من خلال مجموعة من الأبعاد الرئيسة، من أبرزها التواصل التنظيمي، والثقة، والتعاون، والقيادة الداعمة. ويُعد التواصل الإنساني الفعّال أحد أهم هذه الأبعاد، حيث يسهم في نقل المعلومات بوضوح، وتعزيز التفاهم، وتقليل سوء الفهم والنزاعات التنظيمية (Ma, 2022).

كما تُعد الثقة عاملاً مركزياً في بناء علاقات إنسانية إيجابية، إذ ترتبط بثقة المعلمين في قياداتهم، وعدالة القرارات الإدارية، وشفافية الإجراءات التنظيمية، الأمر الذي يعزز التزامهم بالمؤسسة التعليمية (KANTARTZIS, 2024)، ويبرز التعاون والعمل الجماعي بوصفهما بعدين أساسيين يسهمان في تعزيز الروابط المهنية بين المعلمين، وتدعيم الشعور بالمسؤولية المشتركة تجاه تحقيق أهداف المؤسسة (Meredith et al., 2022؛ Park et al., 2005).

11. مفهوم الالتزام التنظيمي في المؤسسات التعليمية

11.1. تعريف الالتزام التنظيمي:

يُعدّ الالتزام التنظيمي من المفاهيم الأساسية في دراسات السلوك التنظيمي، ويشير إلى درجة ارتباط الفرد بالمؤسسة التي يعمل فيها، ومدى استعداده لبذل الجهد من أجل تحقيق أهدافها، ورغبته في الاستمرار بالعمل ضمنها، وفي السياق التعليمي، يُنظر إلى الالتزام التنظيمي على أنه حالة نفسية تعكس علاقة المعلم بالمؤسسة التعليمية، وتتجسد في شعوره بالانتماء، والولاء، والمسؤولية تجاه مدرسته ورسالتها التربوية (Firestone & Rosenblum, 1988).

وتشير بعض الدراسات إلى أن الالتزام التنظيمي لا يقتصر على الالتزام بالقوانين والأنظمة الرسمية، بل يتعدى ذلك ليشمل التوافق القيمي بين المعلم والمؤسسة، والشعور بالفخر بالانتماء إليها، والاستعداد للاستمرار في العمل فيها حتى في ظل التحديات المهنية والضغوط الوظيفية (Price, 2013؛ Henkin & Holliman, 2009)، ويؤكد عدد من الباحثين أن الالتزام التنظيمي يُعد من أهم المؤشرات على استقرار الكادر التعليمي، وفاعلية المؤسسة التعليمية، وقدرتها على تحقيق أهدافها التربوية على المدى البعيد (Riehl & Sipple, 1996؛ Wutschka & Lossen, 2022).

11.2. أنواع الالتزام التنظيمي:

تشير الأدبيات التربوية إلى أن الالتزام التنظيمي يتكون من عدة أبعاد أو أنواع تعكس دوافع مختلفة لارتباط الفرد بالمؤسسة، ويُعد التصنيف الثلاثي للالتزام التنظيمي من أكثر التصنيفات شيوعاً في الدراسات التربوية، ويشمل الالتزام العاطفي، والالتزام المعياري، والالتزام الاستمراري (Firestone & Rosenblum, 1988).

11.2.1. الالتزام العاطفي:

يشير الالتزام العاطفي إلى درجة الارتباط الوجداني والعاطفي للمعلم بالمؤسسة التعليمية، وشعوره بالفخر والانتماء إليها، ويتجسد هذا النوع من الالتزام في رغبة المعلم الصادقة في الاستمرار بالعمل في المؤسسة، والمشاركة الفاعلة في أنشطتها، والسعي إلى تحقيق أهدافها التربوية (Meredith et al., 2022).

وتوضح الدراسات أن الالتزام العاطفي يرتبط بدرجة كبيرة بجودة العلاقات الإنسانية داخل المدرسة، ولا سيما العلاقات القائمة على الثقة، والدعم، والتقدير المتبادل بين المعلمين والإدارة. فكلما شعر المعلم بأن المؤسسة تهتم به وتقدّر جهوده، ارتفع مستوى التزامه العاطفي تجاهها (Eriksen & Elstad, 2025؛ Eyal et al., 2024).

11.2.2. الالتزام المعياري:

يرتبط الالتزام المعياري بإحساس المعلم بالواجب الأخلاقي والمسؤولية المهنية تجاه المؤسسة التعليمية، ويعكس شعوره بضرورة الاستمرار في العمل فيها انطلاقاً من قيمه الشخصية والمعايير المهنية السائدة. ويظهر هذا النوع من الالتزام عندما يشعر المعلم بأن المؤسسة قدّمت له دعماً مهنياً أو فرصاً للنمو والتطوير، مما يولد لديه شعوراً بالالتزام وردّ الجميل (Tsui & Cheng, 1999).

وتشير بعض الدراسات إلى أن الالتزام المعياري يتأثر بدرجة العدالة التنظيمية، وشفافية السياسات الإدارية، واحترام حقوق المعلمين، حيث تسهم هذه العوامل في تعزيز شعور المعلم بالمسؤولية الأخلاقية تجاه مؤسسته التعليمية (KANTARTZIS, 2024؛ Demir, 2016).

11.2.3. الالتزام الاستمراري:

يشير الالتزام الاستمراري إلى ارتباط المعلم بالمؤسسة التعليمية نتيجة إدراكه لتكلفة ترك العمل، سواء كانت هذه التكلفة مادية أو مهنية أو اجتماعية، ويظهر هذا النوع من الالتزام عندما يفضّل المعلم الاستمرار في المؤسسة بسبب قلة البدائل الوظيفية، أو فقدان الامتيازات المرتبطة بالوظيفة الحالية (Lizote et al., 2023).

وعلى الرغم من أن الالتزام الاستمراري قد يسهم في استقرار الكادر التعليمي، إلا أن بعض الدراسات تشير إلى أنه قد لا يكون مصحوباً بالضرورة بمستويات عالية من الرضا الوظيفي أو الدافعية المهنية، مقارنة بالالتزام العاطفي أو المعياري (Price, 2021).

11.3. أهمية الالتزام التنظيمي في المؤسسات التعليمية:

تُبرز الدراسات التربوية أهمية الالتزام التنظيمي بوصفه عاملاً حاسماً في نجاح المؤسسات التعليمية واستقرارها، فقد أظهرت نتائج العديد من البحوث أن ارتفاع مستوى الالتزام التنظيمي لدى المعلمين يرتبط بتحسن الأداء التدريسي، وزيادة المشاركة في الأنشطة المدرسية، وتحقيق نتائج تعليمية أفضل للطلبة (Firestone & Rosenblum, 1988).

كما يسهم الالتزام التنظيمي في تقليل معدلات الغياب والدوران الوظيفي بين المعلمين، ويعزز استقرار الكادر التعليمي، وهو ما يُعد أمراً بالغ الأهمية في ظل التحديات التي تواجه الأنظمة التعليمية المعاصرة (Price, 2021)، وإن المؤسسات التعليمية التي تتمتع بمستويات مرتفعة من الالتزام التنظيمي تكون أكثر قدرة على تنفيذ برامج التطوير والإصلاح التربوي، نظراً لتوافر قاعدة بشرية داعمة للتغيير والإبداع.

12. العلاقة بين العلاقات الإنسانية والالتزام التنظيمي في المؤسسات التعليمية

12.1. التحليل النظري للعلاقة بين العلاقات الإنسانية والالتزام التنظيمي

تشير الأدبيات التربوية إلى وجود علاقة وثيقة بين طبيعة العلاقات الإنسانية داخل المؤسسات التعليمية ومستوى الالتزام التنظيمي لدى العاملين فيها، إذ تمثل العلاقات الإنسانية الإطار الذي تتشكل ضمنه اتجاهات المعلمين ومواقفهم نحو مؤسساتهم. فالعلاقات القائمة على الثقة، والتواصل الإيجابي، والاحترام المتبادل، والدعم المهني تسهم في تعزيز شعور المعلمين بالانتماء والارتباط بالمؤسسة التعليمية، الأمر الذي ينعكس في ارتفاع مستويات الالتزام التنظيمي بمختلف أبعاده (Price, 2021؛ Meredith et al., 2022).

ويُفسَّر هذا الارتباط في ضوء طبيعة العمل التربوي التي تعتمد على التفاعل الإنساني المستمر، حيث تؤدي جودة العلاقات الإنسانية إلى خلق مناخ تنظيمي داعم يُشعر المعلم بالأمان الوظيفي والتقدير، ويعزز دافعيته للمشاركة الإيجابية في تحقيق أهداف المؤسسة التعليمية (Wutschka & Lossen, 2022)، وكذلك فإن العلاقات الإنسانية الإيجابية تعمل كآلية غير رسمية للضبط التنظيمي، إذ تدفع المعلمين إلى الالتزام بسلوكيات تنظيمية إيجابية دون الحاجة إلى رقابة إدارية صارمة (Price, 2013).

12.2. دور العلاقات الإنسانية في تعزيز أبعاد الالتزام التنظيمي

إن العلاقات الإنسانية تسهم في تعزيز الالتزام العاطفي من خلال بناء روابط وجدانية إيجابية بين المعلمين والمؤسسة التعليمية. فكلما اتسمت العلاقات داخل المدرسة بالتعاون، والدعم، والاحترام، ارتفع مستوى التعلق العاطفي للمعلمين بمؤسساتهم، وزادت رغبتهم في الاستمرار بالعمل فيها (Eriksen & Elstad, 2025).

كما تسهم العلاقات الإنسانية القائمة على العدالة التنظيمية، وشفافية التعامل، والاحترام المتبادل في تعزيز الالتزام المعياري، حيث يشعر المعلم بمسؤولية أخلاقية تجاه المؤسسة التي توفر له بيئة عمل إنسانية داعمة، وتراعي احتياجاته المهنية والنفسية (KANTARTZIS, 2024؛ Demir, 2016)، ويؤدي هذا الشعور بالواجب الأخلاقي إلى التزام المعلمين بقيم المؤسسة وأهدافها، والمشاركة الإيجابية في أنشطتها المختلفة.

أما فيما يتعلق بالالتزام الاستمراري، فإن العلاقات الإنسانية الجيدة قد تقلل من اعتماد هذا النوع من الالتزام على العوامل المادية أو غياب البدائل الوظيفية، إذ يتحول بقاء المعلم في المؤسسة من قرار قائم على التكلفة إلى خيار نابع من الرضا والارتباط الإنساني بالمكان (Lizote et al., 2023).

12.3. دور القيادة والتواصل بوصفهما آليتين رابطتين

تؤكد الأدبيات التربوية أن القيادة المدرسية والتواصل التنظيمي يمثلان آليتين محوريتين في تفعيل دور العلاقات الإنسانية داخل المؤسسات التعليمية، فالقيادات التي تتبنى أساليب قيادية داعمة، قائمة على الحوار والمشاركة، تسهم في تعزيز الثقة، وتمكين المعلمين، وبناء علاقات إنسانية إيجابية تنعكس مباشرة على مستوى الالتزام التنظيمي (Imran et al., 2025).

ويُعد التواصل التنظيمي الفعّال أحد أهم القنوات التي تنتقل من خلالها العلاقات الإنسانية إلى مخرجات تنظيمية إيجابية، حيث يسهم التواصل الواضح والداعم في تقليل الغموض الوظيفي، وتعزيز الشعور بالعدالة، وتقوية الروابط المهنية بين المعلمين والإدارة، وإن أن ضعف التواصل التنظيمي قد يؤدي إلى تآكل الثقة، وتراجع الالتزام التنظيمي، حتى في ظل توافر هياكل تنظيمية واضحة (ِAmalia et al., 2024).

المحور الثاني: إجراءات الدراسة الميدانية

13. مجتمع الدراسة:

يتكوّن من جميع المعلمين والإداريين العاملين في المؤسسات التعليمية الواقعة في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث تم اختيار ثماني (8) مؤسسات تعليمية تمثل البيئة التعليمية المستهدفة بالدراسة، ويُقدَّر عدد أفراد مجتمع الدراسة في هذه المؤسسات بحوالي (500) معلم وإداري، ممن يمارسون عملهم بصورة منتظمة خلال فترة إجراء الدراسة، وينطبق عليهم وصف المجتمع البحثي من حيث طبيعة العمل والانخراط في البيئة التنظيمية للمؤسسة التعليمية.

14. عينة الدراسة وطريقة اختيارها:

تم اختيار العينة بالطريقة العشوائية البسيطة من المجتمع الخاص بالدراسة، وذلك بهدف إتاحة فرص متكافئة لجميع أفراد المجتمع للمشاركة في الدراسة، وتحقيق قدر مناسب من التمثيل الإحصائي، وقد بلغ حجم العينة (152) معلماً وإدارياً، تم توزيع الاستبانة عليهم في المؤسسات التعليمية الثماني المختارة، واستُبعدت الاستبانات غير المكتملة، واعتمدت الاستبانات الصالحة للتحليل الإحصائي.

ويُعد حجم العينة مناسباً من الناحية الإحصائية، إذ يمثل ما يقارب 30% من مجتمع الدراسة، وهي نسبة كافية لتحقيق أهداف الدراسة، واختبار فرضيتها، والوصول إلى نتائج يمكن تعميمها ضمن حدود الدراسة.

15. أداة الدراسة

وصف أداة الدراسة: اعتمدت الدراسة الحالية على أداة الاستمارة لجمع البيانات الميدانية، وذلك لملاءمتها لطبيعة المنهج الوصفي التحليلي، وقدرتها على قياس اتجاهات وآراء أفراد العينة حول متغيرات الدراسة بصورة كمية ومنظمة، وقد تم إعداد الاستبانة بالاستناد إلى الأدبيات التربوية ذات الصلة، والدراسات السابقة التي تناولت العلاقات الإنسانية والالتزام التنظيمي في المؤسسات التعليمية، وبما ينسجم مع أهداف الدراسة وفرضيتها.

وتتكون الاستبانة من جزأين رئيسين: حيث يتناول الجزء الأول منها البيانات العامة (المتغيرات الديموغرافية)، أما الجزء الثاني فيتكون من فقرات تقيس متغيرات الدراسة الأساسية.

15.1. محاور الاستبانة

اشتملت الاستبانة في جزئها الثاني على محورين رئيسين، هما، المحور الأول: العلاقات الإنسانية في المؤسسة التعليمية، ويهدف هذا المحور إلى قياس مستوى العلاقات الإنسانية السائدة داخل المؤسسة التعليمية، من خلال مجموعة من الفقرات التي تعكس طبيعة التفاعل الإنساني بين العاملين، وأساليب التواصل، والاحترام المتبادل، والتعاون، والدعم الإداري، أما المحور الثاني: الالتزام التنظيمي، ويقيس هذا المحور مستوى الالتزام التنظيمي لدى العاملين في المؤسسات التعليمية، من خلال فقرات تعكس درجة الانتماء للمؤسسة، والحرص على الاستمرار في العمل، والالتزام بالقيم والأنظمة التنظيمية.

وقد صيغت فقرات المحورين بصياغة واضحة ومباشرة، بما يضمن سهولة الفهم ودقة الاستجابة من قبل أفراد العينة.

15.2. مقياس الإجابة:

اعتمدت الاستبانة على مقياس ليكرت الخماسي، حيث رُصدت درجات رقمية من (1–5) وفق تدرج الاستجابة، بما يسمح بالمعالجة الإحصائية للبيانات.

16. صدق وثبات أداة الدراسة

16.1. الصدق الظاهري:

للتحقق من الصدق الظاهري، تم عرض أداة الاستبانة على عدد من المحكّمين المتخصصين في الإدارة التربوية والقياس والتقويم، وأُجريت التعديلات المناسبة استنادًا إلى ملاحظاتهم.

16.2. الصدق البنائي:

تم التحقق من الصدق البنائي لأداة الدراسة بحساب معاملات الارتباط بين فقرات كل محور والدرجة الكلية له باستخدام معامل ارتباط بيرسون، إذ ظهرت قيم معاملات الارتباط بين (0.41 – 0.78) وجاءت جميعها دالة إحصائياً عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05)، مما يدل على اتساق الفقرات مع محاورها وقدرة الأداة على قياس متغيرات الدراسة.

16.3. ثبات الأداة

تم حساب معامل الثبات باستخدام معادلة كرونباخ ألفا، وجاءت القيم مرتفعة، حيث بلغ:

المحور محور العلاقات الإنسانية محور الالتزام التنظيمي الاستبانة ككل
كرونباخ ألفا (0.94) (0.89) (0.95)

وهي قيم تدل على تمتع الأداة بدرجة عالية من الثبات والاتساق الداخلي.

17. الأساليب الإحصائية المستخدمة

لتحليل بيانات الدراسة والإجابة عن أسئلتها واختبار فرضيتها، تم استخدام مجموعة من الأساليب الإحصائية الوصفية والاستدلالية، وذلك باستخدام برنامج (SPSS)، وتضمنت المعالجات الإحصائية استخدام المتوسطات الحسابية، والانحرافات المعيارية، إلى جانب تحليل الانحدار الخطي البسيط، ومعامل ارتباط بيرسون.

18. عرض النتائج وتحليلها

18.1. نتائج السؤال الأول:

ما مستوى العلاقات الإنسانية السائدة في المؤسسات التعليمية من وجهة نظر العاملين؟

جدول (1): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمستوى العلاقات الإنسانية

المتغير المتوسط الحسابي الانحراف المعياري المستوى
العلاقات الإنسانية 3.63 0.52 مرتفع

يُظهر الجدول (1) أن المتوسط الحسابي لمستوى العلاقات الإنسانية بلغ (3.63) بانحراف معياري قدره (0.52)، وهو ما يشير إلى أن مستوى العلاقات الإنسانية في المؤسسات التعليمية جاء مرتفعاً نسبياً من وجهة نظر أفراد العينة.

ويدل انخفاض قيمة الانحراف المعياري على تقارب استجابات أفراد العينة، مما يعكس وجود درجة من الاتفاق حول طبيعة العلاقات الإنسانية السائدة.

18.2. نتائج السؤال الثاني:

ما مستوى الالتزام التنظيمي لدى العاملين في المؤسسات التعليمية؟

جدول (2): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمستوى الالتزام التنظيمي

المتغير المتوسط الحسابي الانحراف المعياري المستوى
الالتزام التنظيمي 3.76 0.41 مرتفع

يتضح من الجدول (2) أن المتوسط الحسابي لمستوى الالتزام التنظيمي بلغ (3.76) بانحراف معياري مقداره (0.41)، مما يدل على أن العاملين في المؤسسات التعليمية يتمتعون بمستوى مرتفع من الالتزام التنظيمي.

كما تشير قيمة الانحراف المعياري المنخفضة نسبياً إلى تجانس آراء أفراد العينة حول التزامهم بالمؤسسة.

18.3. نتائج السؤال الثالث (الفرضية الرئيسة):

هل توجد علاقة بين العلاقات الإنسانية والالتزام التنظيمي؟

جدول (3): معامل ارتباط بيرسون بين العلاقات الإنسانية والالتزام التنظيمي

المتغيران معامل الارتباط (r) مستوى الدلالة (Sig.) الدلالة
العلاقات الإنسانية × الالتزام التنظيمي 0.515 0.000 دالة

يُبين الجدول (3) وجود علاقة ارتباط موجبة متوسطة القوة بين العلاقات الإنسانية والالتزام التنظيمي، حيث بلغ معامل الارتباط (r = 0.515) عند مستوى دلالة (0.000)، وهي قيمة أقل من (0.05).

وعليه، ترفض الفرضية الصفرية وتقبل الفرضية البديلة، التي نصّت على أنه يوجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين المتغيرين، بما يشير إلى أنه كلما تحسّن مستوى العلاقات الإنسانية داخل المؤسسة التعليمية، ارتفع مستوى الالتزام التنظيمي لدى العاملين.

18.4. نتائج السؤال الرابع:

هل تؤثر العلاقات الإنسانية في مستوى الالتزام التنظيمي لدى العاملين؟

جدول(4):نتائج تحليل الانحدار الخطي البسيط

المتغير – المستقل المتغير – التابع β مستوى الدلالة
العلاقات الإنسانية الالتزام التنظيمي 0.405 0.265 0.000

توضح نتائج تحليل الانحدار الخطي البسيط الواردة في الجدول (4) أن للعلاقات الإنسانية أثراً إيجابياً ذا دلالة إحصائية في الالتزام التنظيمي، حيث بلغ معامل الانحدار (β = 0.405) عند مستوى دلالة (0.000).

كما بلغت قيمة معامل التحديد (R² = 0.265)، مما يعني أن العلاقات الإنسانية تفسر نحو 26.5% من التغير في مستوى الالتزام التنظيمي لدى العاملين في المؤسسات التعليمية، وهي نسبة تُعد ذات دلالة تنظيمية وتربوية مهمة.

19. خلاصة نتائج الدراسة

أظهرت نتائج الدراسة أن مستوى العلاقات الإنسانية السائدة في المؤسسات التعليمية محل الدراسة جاء مرتفعاً نسبياً من وجهة نظر المعلمين والإداريين، الأمر الذي يعكس وجود بيئة تنظيمية تتسم بدرجة مناسبة من التواصل الإيجابي، والاحترام المتبادل، والتعاون بين العاملين، كما بينت النتائج أن مستوى الالتزام التنظيمي لدى العاملين في هذه المؤسسات جاء مرتفعاً أيضاً، مما يدل على شعور العاملين بالانتماء لمؤسساتهم، وحرصهم على الاستمرار في العمل والالتزام بأنظمتها وقيمها التنظيمية.

أوضحت نتائج التحليل الإحصائي وجود ارتباط إيجابي ذي دلالة إحصائية بين العلاقات الإنسانية والالتزام التنظيمي، وهو ما يشير إلى أن تحسن العلاقات الإنسانية داخل المؤسسة التعليمية يسهم في تعزيز مستوى الالتزام التنظيمي لدى العاملين، وقد أظهرت نتائج تحليل الانحدار الخطي أن للعلاقات الإنسانية أثراً إيجابياً معتبراً في الالتزام التنظيمي، حيث فسرت نسبة ملحوظة من التغير في مستوى الالتزام التنظيمي، الأمر الذي يؤكد الدور المحوري للعلاقات الإنسانية في دعم الاستقرار التنظيمي وتحسين الأداء داخل المؤسسات التعليمية.

20. مناقشة النتائج

تُظهر نتائج الدراسة أن العلاقات الإنسانية تشكل أحد المرتكزات الأساسية في بناء بيئة تنظيمية إيجابية داخل المؤسسات التعليمية، إذ يسهم توافر علاقات إنسانية قائمة على الاحترام والتعاون والتواصل الفعال في تعزيز شعور العاملين بالانتماء للمؤسسة، وزيادة مستوى رضاهم الوظيفي، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على التزامهم التنظيمي.

ويُفسَّر ارتفاع مستوى الالتزام التنظيمي لدى العاملين في ضوء طبيعة العلاقات الإنسانية السائدة، حيث يؤدي الشعور بالتقدير والدعم المعنوي إلى تعزيز ارتباط العامل بالمؤسسة، ودفعه إلى الالتزام بقوانينها وأهدافها، والعمل بروح الفريق الواحد، كما أن وجود علاقات إنسانية إيجابية يخفف من حدة الضغوط التنظيمية، ويعزز الثقة المتبادلة بين العاملين والإدارة، وهو ما يسهم في تحسين الاستقرار الوظيفي وتقليل النزعة لترك العمل.

كما تشير نتائج تحليل الأثر إلى أن العلاقات الإنسانية لا تقتصر على كونها عاملاً داعماً فقط، بل تمثل متغيراً مؤثراً يمكن من خلاله التنبؤ بدرجة الالتزام التنظيمي لدى العاملين، ويعكس ذلك أهمية تبني القيادات التربوية لأساليب إدارية إنسانية تراعي الجوانب النفسية والاجتماعية للعاملين، وتسهم في بناء ثقافة تنظيمية إيجابية داخل المؤسسات التعليمية.

وبناءً على ما سبق، تؤكد نتائج الدراسة أن تعزيز العلاقات الإنسانية داخل المؤسسات التعليمية يُعد مدخلاً أساسياً لتحسين الالتزام التنظيمي، ودعامة مهمة لرفع مستوى الأداء المؤسسي وتحقيق الأهداف التربوية المنشودة.

21. الاستنتاجات والتوصيات

21.1. الاستنتاجات

توصلت الدراسة إلى مجموعة من الاستنتاجات التي تعكس أهمية العلاقات الإنسانية في البيئة التعليمية ودورها في تعزيز الالتزام التنظيمي لدى العاملين، فقد أظهرت النتائج أن مستوى العلاقات الإنسانية في المؤسسات التعليمية محل الدراسة جاء مرتفعاً نسبياً، الأمر الذي يدل على توافر مناخ تنظيمي إيجابي يسهم في تعزيز التعاون والتفاعل البنّاء بين العاملين.

كما بينت الدراسة أن العاملين يتمتعون بمستوى مرتفع من الالتزام التنظيمي، وهو ما يعكس درجة عالية من الانتماء للمؤسسات التعليمية، والحرص على الاستمرار في العمل والالتزام بالقيم والأنظمة التنظيمية المعمول بها، وأشارت النتائج إلى وجود علاقة ارتباط إيجابي ذات دلالة إحصائية بين مستوى العلاقات الإنسانية والالتزام التنظيمي، مما يؤكد أن تحسن العلاقات الإنسانية يسهم بشكل مباشر في تعزيز التزام العاملين بمؤسساتهم.

وأوضحت نتائج تحليل الانحدار الخطي أن العلاقات الإنسانية تمثل متغيراً مؤثراً في الالتزام التنظيمي، حيث فسرت نسبة معتبرة من التغير في مستواه، الأمر الذي يبرز الدور المحوري للعلاقات الإنسانية بوصفها أحد العوامل التنظيمية المؤثرة في الاستقرار الوظيفي وتحقيق الفاعلية المؤسسية داخل المؤسسات التعليمية.

21.2. التوصيات

في ضوء نتائج الدراسة واستنتاجاتها، توصي الدراسة بما يأتي:

  1. تفعيل دور القيادات التربوية في تعزيز العلاقات الإنسانية داخل المؤسسات التعليمية، من خلال تبني أساليب إدارية قائمة على الحوار، والاحترام المتبادل، ودعم العمل الجماعي بين العاملين.
  2. الاهتمام ببناء بيئة عمل إيجابية تسودها الثقة والتعاون، لما لذلك من أثر مباشر في رفع مستوى الالتزام التنظيمي لدى المعلمين والإداريين.
  3. تنظيم برامج تدريبية تستهدف تنمية القيادات والعاملين في مهارات التواصل الإنساني، بما يسهم في تحسين جودة العلاقات الإنسانية داخل المؤسسة التعليمية.
  4. إدماج مبادئ العلاقات الإنسانية ضمن السياسات التنظيمية للمؤسسات التعليمية، وجعلها جزءاً من الثقافة المؤسسية الداعمة للاستقرار الوظيفي وتحقيق الأهداف التربوية.
  5. تشجيع إجراء دراسات مستقبلية تتناول متغيرات تنظيمية أخرى ذات صلة بالالتزام التنظيمي، أو تطبيق الدراسة على بيئات تعليمية مختلفة للمقارنة وتعزيز التعميم.

22. الخاتمة

خلصت هذه الدراسة إلى التأكيد على الأهمية البالغة للعلاقات الإنسانية بوصفها أحد المرتكزات الأساسية في بناء بيئة تنظيمية فعّالة داخل المؤسسات التعليمية. فقد أظهرت النتائج أن العلاقات الإنسانية الإيجابية تسهم في تعزيز شعور العاملين بالانتماء والاستقرار الوظيفي، وتنعكس بصورة مباشرة على مستوى التزامهم التنظيمي.

وتبرز أهمية هذه الدراسة في كونها تقدم دليلاً ميدانياً على أن تحسين العلاقات الإنسانية داخل المؤسسة التعليمية لا يُعد خياراً إدارياً ثانوياً، بل يمثل ضرورة تنظيمية تسهم في رفع كفاءة الأداء وتحقيق الأهداف التربوية، وعليه، فإن الاهتمام بالجوانب الإنسانية في الإدارة التربوية يُعد مدخلاً أساسياً لتعزيز الالتزام التنظيمي، وتحقيق بيئة تعليمية مستقرة وداعمة للتطوير المستمر.

المراجع

  1. Amalia, K. N., Suharyati, H., & Herfina, H. (2024). Investigating the effect of organizational climate and interpersonal communication strategies on teacher commitment. International Journal of Sustainable Development & Future Society, 2(1), 15–22. https://doi.org/10.62157/ijsdfs.v2i1.67
  2. Demir, K. (2016). Relations between teachers’ organizational justice perceptions and organizational commitment and job satisfaction in the school: A meta-analysis. Journal of New Results in Science, 13(1), 1408–1417. https://doi.org/10.14687/IJHS.V13I1.3396
  3. Eriksen, H. M., & Elstad, E. (2025). Understanding factors influencing Norwegian high school teachers’ affective commitment to their school in an age of curriculum change. The Curriculum Journal. https://doi.org/10.1002/curj.346
  4. Eyal, O., Berkovich, I., & Yosef‐Hassidim, D. (2024). Principal–teachers agreement on teachers’ interpersonal emotion regulation: Relations with principals’ transformational leadership, teaching staff positive collective emotions, and teaching staff organizational commitment. Asia-Pacific Education Researcher. https://doi.org/10.1007/s40299-024-00938-y
  5. Firestone, W. A., & Rosenblum, S. (1988). Building commitment in urban high schools. Educational Evaluation and Policy Analysis, 10(4), 285–299. https://doi.org/10.3102/01623737010004285
  6. GÖK, E. B. Ç. (2022). Organizational results of secondary school teachers’ formal and natural group relationships in schools. Bartın Üniversitesi Eğitim Fakültesi Dergisi, 11(1), 199–221. https://doi.org/10.14686/buefad.935801
  7. Henkin, A. B., & Holliman, S. L. (2009). Urban teacher commitment: Exploring associations with organizational conflict, support for innovation, and participation. Urban Education, 44(2), 160–180. https://doi.org/10.1177/0042085907312548
  8. Imran, Q., Ghani, U., & Kazimi, A. B. (2025). Examining the impact of distributed leadership on teachers’ organizational commitment: Mediating role of teacher trust in principal and teacher motivation. Critical Review of Social Sciences Studies, 3(3), 1683–1700. https://doi.org/10.59075/5fb1mw32
  9. KANTARTZIS, E. (2024). Research on the perceptions of primary school teachers of Larissa on organizational justice in the school unit and its contribution to their organizational commitment. International Journal of Educational Innovation, 6(4), 103–115. https://doi.org/10.69685/ilcc5912
  10. Lizote, S. A., Morais, M. L. S. D., Batista, M. A., Luz, J. D., & Mendes, M. C. (2023). Percepção dos professores e alunos sobre a relação entre o comprometimento organizacional e os resultados da avaliação institucional. Revista Gestão Universitária na América Latina, 95–116. https://doi.org/10.5007/1983-4535.2023.e90721
  11. Ma, Y. (2022). Role of communication strategies in organizational commitment, mediating role of faculty engagement: Evidence from English language teachers. Frontiers in Psychology, 13, Article 921797. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2022.921797
  12. Meredith, C., Moolenaar, N. M., Struyve, C., Vandecandelaere, M., Gielen, S., & Kyndt, E. (2022). The importance of a collaborative culture for teachers’ job satisfaction and affective commitment. European Journal of Psychology of Education, 38(1), 43–62. https://doi.org/10.1007/s10212-022-00598-w
  13. Munté, R., Siagian, E. M., Sihombing, D. R., & Susanti, D. R. (2022). Role of principal leadership engagement, organizational climate, job satisfaction on teacher organizational commitment. Dinamika Pendidikan, 17(1), 1–11. https://doi.org/10.15294/dp.v17i1.31558
  14. Park, S., Henkin, A. B., & Egley, R. J. (2005). Teacher team commitment, teamwork and trust: Exploring associations. Journal of Educational Administration, 43(5), 462–479. https://doi.org/10.1108/09578230510615233
  15. Price, H. E. (2012). Principal–teacher interactions: How affective relationships shape principal and teacher attitudes. Educational Administration Quarterly, 48(1), 39–85. https://doi.org/10.1177/0013161X11417126
  16. Price, H. E. (2013). Employee morale and organizational climate in schools: The importance of affective coworker relationships. In Advances in Educational Administration (Vol. 24, pp. 1–24). Emerald Group Publishing.
  17. Price, H. E. (2021). Weathering fluctuations in teacher commitment: Leaders’ relational failures, with improvement prospects. Journal of Educational Administration, 59(4), 493–513. https://doi.org/10.1108/JEA-07-2020-0157
  18. Riehl, C., & Sipple, J. W. (1996). Making the most of time and talent: Secondary school organizational climates, teaching task environments, and teacher commitment. American Educational Research Journal, 33(4), 873–901. https://doi.org/10.3102/00028312033004873
  19. Shah, M. (2012). The impact of teachers’ collegiality on their organizational commitment in high- and low-achieving secondary schools in Islamabad, Pakistan. Journal of Studies in Education, 2(2), 130–156. https://doi.org/10.5296/jse.v2i2.1493
  20. Tsui, K. T., & Cheng, Y. C. (1999). School organizational health and teacher commitment: A contingency study with multi-level analysis. Educational Research and Evaluation, 5(3), 249–268. https://doi.org/10.1076/edre.5.3.249.3883
  21. Wutschka, K., & Lossen, K. (2022). Promoting commitment: The influence of school culture and work-related emotional variables on the affective commitment of teachers at German all-day schools. International Journal for Research on Extended Education, 10(1), 19–40. https://doi.org/10.3224/ijree.v10i1.03

[1] -طالبة دكتوراه في جامعة آزاد الإسلاميّة- فرع علوم وتحقيقات (طهران) – قسم الإدارة التربويّة

-PhD student at Azad Islamic University – Science and Research Branch (Tehran) – Department of Educational Administration. Email: katiabrayteh.123@gmail.com

[2] – عميد كلية الدّراسات الإسلاميّة في الجامعة الإسلاميّة-بيروت- لبنان.

Doyen de la Faculté d’études islamiques de l’Université islamique de Beyrouth, Liban.Email: 12cemonde@gmail.comز  طلب نشر ا ونحتاج در في شهر    تاريخ القبول

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.