دور الرّقابة والتّقييم الاستراتيجي القائم في تحسين مؤشرات الأداء الرئيسة في تحسين الأداء المؤسسي للمؤسسات الماليّة الصّغيرة في جنوب لبنان – دراسة تطبيقيّة على فروع القرض الحسن
اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية
دور الرّقابة والتّقييم الاستراتيجي القائم في تحسين مؤشرات الأداء الرئيسة في تحسين الأداء المؤسسي للمؤسسات الماليّة الصّغيرة في جنوب لبنان – دراسة تطبيقيّة على فروع القرض الحسن
The Role of Existing Strategic Control and Evaluation in Improving Key Performance Indicators and Enhancing Organizational Performance in Small Financial Institutions in South Lebanon
An Applied Study of Al-Qard Al-Hassan Branches
bilal radwan swidan بلال رضوان سويدان([1])
Supervisor: Dr. Kamel Barbar المشرف: د. كامل بربر([2])
تاريخ الإرسال:15-1-2026 تاريخ القبول:27-1-2026
ملخّص turnitin:13%
يستهدف هذا البحث قياس أثر الرّقابة، والتّقييم الاستراتيجي القائم على مؤشرات الأداء الرئيسة في تحسين الأداء المؤسسي للمؤسسات الماليّة الصغيرة في جنوب لبنان عبر دراسة تطبيقيّة على فروع القرض الحسن. اعتمدت الدّراسة المنهج الوصفي التّحليلي باستخدام استبانة وزعت على عينة قوامها 110 من العاملين بمستويات وظيفيّة وأقسام مختلفة. اختبِر ثبات الأداة وحقّق بعد الرّقابة والتّقييم معامل ألفا مرتفعًا 0.960 بينما بلغ ثبات أداء المؤسسة 0.979 ما يدعم موثوقيّة القياس. أظهرت النّتائج الوصفيّة ارتفاع مستوى تطبيق الرّقابة والتّقييم بمتوسط 3.729 وبأهمّيّة نسبيّة 74.6 % مع بروز ممارسات تحليل الانحرافات وتحديث الأهداف وفق نتائج القياس. كما سجل الأداء المؤسسي متوسطًا 3.692 وبأهمية نسبيّة 73.8 % مع قوة نسبيّة لمؤشرات رضا العملاء والسّمعة. بيّنت نماذج الانحدار أثرًا موجبًا ومعنويًّا للرقابة والتّقييم على الأداء حتى بعد ضبط التّخطيط والتّنفيذ وقد بلغ الأثر المعياري 0.331 عند مستوى دلالة مرتفع، كما فسّرت الرّقابة والتّقييم منفردة نسبة معتبرة من تباين الأداء. دعمت مؤشرات مطابقة نموذج المسار جودة البنية التّفسيريّة وأظهرت النّتائج وجود آثار غير مباشرة معنويّة عبر قناة تنظيميّة داعمة لتفعيل المؤشرات. تخلص الدّراسة إلى أنّ تعزيز نظام المؤشرات ودورة المتابعة، والتّحسين في الفروع يمثل رافعة عالية العائد لرفع الكفاءة وجودة الخدمة والاستدامة التّشغيليّة.
الكلمات المفتاحيّة: الرّقابة الاستراتيجيّة – تقييم الأداء – مؤشرات الأداء الرئيسة – مؤسسات التّمويل الأصغر – الأداء التنظيمي.
Abstract
This study examines the impact of strategic control and performance evaluation based on key performance indicators (KPIs) on enhancing organizational performance in small financial institutions in South Lebanon through an applied study of Al-Qard Al-Hassan branches. The research adopts a descriptive-analytical design using a questionnaire administered to a sample of 110 employees across different job levels and functional departments. Instrument reliability was verified, yielding a high Cronbach’s alpha for strategic control and evaluation (0.960) and for organizational performance (0.979), supporting measurement consistency. Descriptive results indicate a relatively high level of KPI-based strategic control and evaluation (mean = 3.729; relative importance = 74.6%), with stronger practices in deviation analysis and the updating of targets based on measurement feedback. Organizational performance was also rated relatively high (mean = 3.692; relative importance = 73.8%), with comparatively stronger ratings for customer satisfaction and institutional reputation. Regression estimates confirm a positive and statistically significant effect of strategic control and evaluation on performance after controlling for strategic planning and implementation, with a standardized effect of 0.331 at a high significance level. A simple regression further shows that strategic control and evaluation alone explains a substantial share of performance variation. Model-fit indices for the path model support the explanatory structure and reveal significant indirect effects through a supportive organizational climate that facilitates KPI use. The study concludes that strengthening KPI design and institutionalizing a structured monitoring–review–improvement cycle at the branch level constitutes a high-return lever for improving efficiency, service quality, and operational sustainability.
Keywords: Strategic Control – Performance Appraisal – Performance Indicators – Microfinance Institutions – Organizational Performance.
- المقدمة
تزايدت أهمّية الرقابة والتّقييم الاستراتيجي في المؤسسات الماليّة الصّغيرة لأنّ البيئة التّشغيليّة تتغير بسرعة ولأن الهامش المتاح للأخطاء محدود. الرّقابة هنا لا تعني التّفتيش بعد وقوع الانحراف فقط بل تعني بناء نظام متابعة يقيس التّقدم نحو الأهداف، ويحوّل الاستراتيجيّة إلى مؤشرات قابلة للقياس ثم يربط القرارات التّصحيحيّةّ بالنتائج الفعليّة. ينسجم ذلك مع منطق بطاقة الأداء المتوازن التي تنقل القياس من التركيز المالي الضيق إلى قياس متوازن يشمل منظور العملا،ء والعمليات الدّاخليّة والتّعلم والنّمو إضافة إلى المنظور المالي (Kaplan & Norton, 1992)، ومع تصور الرّقابة الاستراتيجيّة بوصفها منظومة ضبط وتجديد استراتيجي عبر أنظمة قياس وتغذية راجعة منظمة (Simons, 1995). وفي سياق التّمويل الصّغير تتأكد الحاجة إلى مؤشرات أداء رئيسة واضحة، لأنّ المؤسسة مطالبة بتحقيق كفاءة مالّية مع الحفاظ على بعد الوصول، والخدمة وجودة التّحصيل وإدارة التكلفة، وهي محاور ترد صراحة ضمن حزم المؤشرات الأساسيّة للتّمويل الأصغر مثل مؤشرات الوصول والتّحصيل والاستدامة والكفاءة (UNCDF, 2018). كما تدعم الأدبيّات العربيّة ربط الرّقابة الاستراتيجيّة بأدوات قياس حديثة وبخاصة بطاقة الأداء المتوازن بوصفها أداة تقييم وقيادة في آن واحد (بلاسكـة، 2012)، مع تأكيد دراسات عربيّة على أنّ الرّقابة الاستراتيجيّة إطار يضمن اكتشاف الانحرافات وتصحيحها وتحسين جودة الأداء (محارب، 2021).
يهدف هذا البحث إلى قياس أثر الرّقابة، والتّقييم الاستراتيجي القائم على مؤشرات الأداء الرئيسة في تحسين الأداء المؤسسي للمؤسسات الماليّة الصّغيرة في جنوب لبنان من خلال دراسة تطبيقيّة على فروع القرض الحسن، عبر بناء نموذج يربط كثافة ممارسات القياس والتّقارير وتحليل الانحرافات، وإجراءات التّصحيح بمستوى الأداء المؤسسي كما تدركه الفئات الإداريّة، والوظيفيّة داخل الفروع. ينطلق البحث من أدبيّات قياس الأداء التي تؤكد أنّ تصميم نظام قياس فعّال يبدأ بتحديد ما يجب قياسه بما يخدم الاستراتيجيّة، ثم اختيار مؤشرات قليلة عالية الدّلالة ثم تثبيت دورة مراجعة وتعلم تنظيمي (Neely et al., 1995)، ومن أدبيّات نظم الرّقابة الإداريّة التي تركز على ترابط القياس والتّقييم والحوافز بوصفها حزمة واحدة تؤثر في السّلوك والنتائج (Merchant & Van der Stede, 2017). يتكون البحث من تمهيد نظري يوضح الرّقابة والتّقييم الاستراتيجي ومفهوم مؤشرات الأداء الرئيسة وعلاقتها ببطاقة الأداء المتوازن (Kaplan & Norton, 1996)، ثم قسم منهجي يحدد مجتمع الدّراسة وأداة القياس وإجراءات الصدق والثبات وأساليب التحليل، ثم قسم نتائج يعرض الإحصاءات الوصفيّة والاختبارات الاستدلاليّة لقياس الأثر، ثم مناقشة تربط النَّتائج بالسّياق المحلي للتمويل الصّغير في الجنوب اللبناني وتنتهي باستنتاجات وتوصيات تنفيذيّة قابلة للتطبيق على مستوى الفروع.
- مشكلة البحث
تتمثل مشكلة البحث في وجود فجوة تطبيقيّة داخل كثير من المؤسسات الماليّة الصغيرة، بين صياغة الأهداف الاستراتيجيّة وبين تحويلها إلى مؤشرات أداء رئيسة قابلة للقياس، والمتابعة المنتظمة على مستوى الفروع بما يضمن اكتشاف الانحرافات في الوقت المناسب، واتخاذ إجراءات تصحيحيّة مبنيّة على بيانات موثوقة. يظهر هذا القصور عادة في ضعف اتساق المؤشرات بين الفروع وتفاوت جودة التّقارير الدّورية، ومحدوديّة تحليل أسباب الانحرافات وربطها بخطط تحسين واضحة، ما يؤدي إلى قرارات تشغيليّة قصيرة الأجل وإهدار موارد، وتذبذب في جودة الخدمة ونتائج الأداء على الرّغم من وجود توجه استراتيجي عام. لذلك تبرز الحاجة إلى قياس أثر الرّقابة والتّقييم الاستراتيجي المبني على مؤشرات الأداء الرئيسة في تحسين الأداء المؤسسي للمؤسسات المالية الصغيرة في جنوب لبنان عبر دراسة تطبيقيّة على فروع القرض الحسن، والتّحقق من حجم هذا الأثر وآلياته ضمن سياق تنظيمي محلي يتسم بقيود الموارد وارتفاع المخاطر التّشغيليّة وتغيرات الطلب وسلوك العملاء. وفق السّابق يكون التّساؤل الرئيسي للبحث: ما أثر الرّقابة والتّقييم الاستراتيجي القائم على مؤشرات الأداء الرئيسة في تحسين الأداء المؤسسي للمؤسسات الماليّة الصغيرة في جنوب لبنان من خلال دراسة تطبيقيّة على فروع القرض الحسن؟ والتّساؤلات الفرعيّة
- ما مستوى تطبيق ممارسات الرّقابة والتّقييم الاستراتيجي المعتمدة على مؤشرات الأداء الرئيسة داخل فروع القرض الحسن؟
- إلى أي مدى تفسر مؤشرات الأداء الرئيسة والتّقارير الدّوريّة وتحليل الانحرافات قرارات التّحسين وتصحيح المسار داخل الفروع؟
- ما مقدار الأثر الإحصائي لممارسات الرّقابة والتّقييم الاستراتيجي على أبعاد الأداء المؤسسي مثل الكفاءة التّشغيليّة وجودة الخدمة ورضا العملاء والاستدامة الماليّة؟
3- أهمّيّة البحث
تنبع الأهمّية النّظريّة لهذا البحث من تركيزه على حلقة غالبًا ما تُعامل كوظيفة لاحقة في الإدارة الاستراتيجيّة، وهي حلقة الرّقابة والتّقييم المبنيين على مؤشرات الأداء الرئيسة. يوضح البحث كيف تتحول الاستراتيجيّة من عبارات عامة إلى نظام قياس قابل للاختبار، وكيف يُترجم القياس إلى تعلم تنظيمي وقرارات تصحيحيّة تؤثر في النّتائج. يساهم كذلك في توضيح الفروق بين قياس الأداء كممارسة محاسبيّة، أو تشغيليّة وبين الرّقابة الاستراتيجيّة كنظام متكامل يربط المؤشرات بالأهداف وبمساءلة الوحدات التّنظيميّة. كما يدعم الأدبيات التي تبحث في خصوصيّة المؤسسات الماليّة الصّغيرة في محدوديّة الموارد وحساسيّة المخاطر، والاعتماد الكبير على جودة العمليّات والخدمة في تفسير الأداء. تنبع الأهمّية التّطبيقيّة من تقديم إطار عملي قابل للتنفيذ داخل الفروع لتصميم مؤشرات أداء رئيسة محدودة وواضحة، وتثبيت دورة متابعة وتقارير وتحليل انحرافات وإجراءات تحسين. يساعد البحث الإدارة على تقليل التّباين بين الفروع عبر توحيد تعريف المؤشرات، وآليات قياسها وتوقيت تقاريرها وربطها بمستهدفات قابلة للمتابعة. كما يدعم رفع كفاءة استخدام الموارد عبر كشف مصادر الهدر، وتحسين زمن إنجاز المعاملات ورفع جودة الخدمة، وتعزيز رضا العملاء وتقليل المخاطر التّشغيليّة. يزوّد البحث متّخذي القرار بقائمة أولويات للتحسين مبنيّة على نتائج قياسيّة، يمكن استخدامها في إعادة توجيه البرامج التّدريبيّة، وتطوير الإجراءات وتحديث خطط المتابعة بما ينعكس على استدامة الأداء المؤسسي.
4- أهداف البحث
- قياس مستوى تطبيق ممارسات الرقابة والتقييم الاستراتيجي القائم على مؤشرات الأداء الرئيسة داخل فروع القرض الحسن في جنوب لبنان
- تحديد مدى مساهمة مؤشرات الأداء الرئيسة والتقارير الدورية وتحليل الانحرافات في تفسير قرارات التحسين وتصحيح المسار داخل الفروع
- تقدير مقدار الأثر الإحصائي لممارسات الرقابة والتقييم الاستراتيجي القائم على مؤشرات الأداء الرئيسة في تحسين الأداء المؤسسي بأبعاده مثل الكفاءة التشغيلية وجودة الخدمة ورضا العملاء والاستدامة المالية.
5- فرضيات البحث
الفرضية الرئيسة H1: توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية بين مستوى تطبيق الرقابة والتقييم الاستراتيجي القائم على مؤشرات الأداء الرئيسة وبين مستوى الأداء المؤسسي في المؤسسات المالية الصغيرة في جنوب لبنان تطبيقًا على فروع القرض الحسن.
الفرضيات الفرعية
H1a: توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية بين وضوح مؤشرات الأداء الرئيسة وملاءمتها للأهداف الاستراتيجية وبين مستوى الأداء المؤسسي في فروع القرض الحسن.
H1b: توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية بين انتظام التقارير الدورية المبنية على مؤشرات الأداء وتحليل الانحرافات وبين مستوى الأداء المؤسسي في فروع القرض الحسن.
H1c: توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية بين سرعة وفعالية الإجراءات التصحيحية المبنية على نتائج مؤشرات الأداء الرئيسة وبين مستوى الأداء المؤسسي في فروع القرض الحسن.
فرضيات متغير الوساطة
H2: توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية بين مستوى تطبيق الرقابة والتقييم الاستراتيجي القائم على مؤشرات الأداء الرئيسة وبين مستوى توافر مناخ تنظيمي داعم لتفعيل مؤشرات الأداء داخل الفروع.
H3: توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية بين مستوى توافر المناخ التنظيمي الداعم لتفعيل مؤشرات الأداء وبين مستوى الأداء المؤسسي داخل الفروع.
فرضية الوساطة H4: ترتبط العلاقة بين الرقابة والتقييم الاستراتيجي القائم على مؤشرات الأداء الرئيسة وبين الأداء المؤسسي ارتباط غير مباشر عبر المناخ التنظيمي الداعم لتفعيل مؤشرات الأداء، بما يشير إلى دور وسيط ذي دلالة إحصائية.
- الأدبيّات السّابقة
ركزت الأدبيات العربيّة على أنّ الرّقابة والتّقييم الاستراتيجي يصبحان أكثر فاعلية عندما يرتبطان بمقاييس قابلة للقياس، وتغطي المال والعملاء والعمليات والتعلم (بوطورة، 2020) وبيّنت دراسات البنوك أن بطاقة الأداء المتوازن توفر بنية مناسبة لترجمة الاستراتيجيّة إلى مؤشرات أداء رئيسة ومتابعتها عبر تقارير دورية، وتحليل انحرافات بما يرفع دقة التّقييم، ويحد من الحكم الانطباعي (بلحسن والواحد، 2022) وأظهرت تطبيقات عربيّة في القطاع المصرفي أنّ الاعتماد على منظور متوازن للأداء يساعد على كشف فجوات الخدمة، والعمليّات الدّاخليّة إلى جانب النتائج الماليّة (زاهر وبواط وإسبر، 2014) وفي سياق التمويل الأصغر عربيًّا اتجهت دراسات حديثة إلى تقييم الصِّناعة عبر مؤشرات دوليّة للمحفظة والجودة والكفاءة، والاستدامة بما ينسجم مع طبيعة المؤسسات الماليّة الصغيرة. (عمران، 2022) كما دعمت أدلة العمل في التّمويل الأصغر فكرة دمج مؤشرات الأداء الاجتماعي مع المؤشرات الماليّة لضمان اتساق القياس مع الرّسالة، وتقليل مخاطر التركيز على الربحيّة فقط (Microfinance Gateway، 2005)
قدمت الأدبيّات الأجنبيّة إطار تأسيسي يربط القياس بالاستراتيجيّة عبر بطاقة الأداء المتوازن، بوصفها نظام إدارة لا مجرد لوحة مؤشرات (Kaplan & Norton, 1992) وطورت الأعمال اللاحقة هذا التصور باتجاه مواءمة الأهداف، والمبادرات والقياس ضمن منطق سببي يدعم المتابعة والتعلم التّنظيمي (Kaplan & Norton, 1996) وفسرت أدبيّات الرّقابة الإداريّة كيف تدعم نظم القياس التّجديد الاستراتيجي عندما تُستخدم كرافعات للضبط تجمع بين الحدود، والتّشخيص والتّفاعل القائم على البيانات (Simons, 1995) وأكدت مراجعات تصميم نظم القياس أنّ جودة المؤشرات تتحدد بقدرتها على الاتساق مع الاستراتيجية، وقابليتها للتّشغيل داخل العمليّات اليوميّة لا بمجرد توفر البيانات (Neely et al., 1995) وفي التّمويل الأصغر ركزت المؤسسات الدّوليّة على حزمة مؤشرات جوهريّة تشمل الانتشار وجودة التّحصيل، والاستدامة والكفاءة بوصفها أساسًا للمساءلة والتّحسين (UNCDF, 2018) كما وفرت أدبيات الصناعة أدلة معياريّة لحساب مؤشرات الأداء ومقارنة المؤسسات بما يخدم التّقييم المستمر (SEEP Network, 2003).
- منهجيّة البحث
اعتمدت الدّراسة المنهج الوصفي التّحليلي لملاءمته لقياس مستوى تطبيق الرّقابة، والتّقييم الاستراتيجي القائم على مؤشرات الأداء الرئيسة، واختبار أثره في الأداء المؤسسي على مستوى فروع القرض الحسن في جنوب لبنان. بدأت الخطوات بمراجعة الأدبيّات لصياغة الإطار المفاهيمي وتحديد المتغيرات وبناء الفرضيات، ثم صُمِّمت أداة الدّراسة على شكل استبانة مغلقة وفق مقياس ليكرت الخماسي، وَوزِّعت على العاملين في الفروع بوصفهم الأكثر تماسًا مع دورة القياس والتّقارير والإجراءات التّصحيحيّة. تألفت الاستبانة من ثلاثة أقسام مترابطة، القسم الأول خصص لقياس الخصائص الدّيموغرافيّة والتّنظيميّة للمبحوثين مثل الجنس والعمر والمؤهل، والمسمى الوظيفي والخبرة والقسم والموقع وحجم المؤسسة وعدد الفروع، والقسم الثاني قاس متغير الرّقابة والتّقييم الاستراتيجي عبر بنود تغطي قياس مؤشرات الأداء بانتظام وجودة التّقارير الدوريّة وتحليل الانحرافات، وربط الإجراءات التّصحيحيّة بالمؤشرات ومراجعات الأداء وتحديث الأهداف، والقسم الثالث قاس الأداء المؤسسي عبر مؤشرات الإنتاجيّة، والكلفة والجودة وزمن الإنجاز ورضا العملاء والاحتفاظ والابتكار، وتنويع الإيرادات والاستدامة والامتثال وإدارة المخاطر ودوران الموظفين وكفاءة الأنظمة والسّمعة وتحقيق الأهداف. بعد جمع الاستبانات جرى تدقيق البيانات وترميزها ثم اختبار الثبات باستخدام ألفا كرونباخ، تلاه التّحليل الوصفي بالمتوسطات والانحرافات والأهميّة النسبيّة، ثم اختبار الفرضيّات عبر نماذج الانحدار البسيط والمتعدد مع فحوصات ملاءمة النّموذج، إضافة إلى تحليل المسار لاختبار الآثار غير المباشرة عبر قناة تنظيميّة داعمة لتفعيل المؤشرات، وصولًا إلى استنتاجات وتوصيات تطبيقيّة قابلة للتنفيذ على مستوى الفروع.
- مجتمع وعينة البحث
يتمثل مجتمع البحث في العاملين داخل المؤسسات الماليّة الصغيرة ضمن النّطاق الجغرافي للدّراسة في جنوب لبنان مع تركيز تطبيقي على فروع القرض الحسن بوصفها وحدة التّحليل الميدانيّة. يشمل المجتمع الفئات الوظيفيّة المختلفة داخل الفروع من إدارات عليا ووسطى، وإشراف وموظفين في أقسام الائتمان والعمليّات والموارد البشريّة، والماليّة والمحاسبة وتقنية المعلومات وخدمات الزبائن بما يضمن بيان صورة واقعيّة عن ممارسات الرّقابة، والتّقييم الاستراتيجي كما تُمارس فعليًّا على مستوى الفرع لا كما تُصاغ مركزيًّا. جرى اعتماد الاستبيان أداة رئيسة لجمع البيانات من أفراد المجتمع بهدف قياس درجة توافر ممارسات المتابعة، والتّقييم المبنيّة على مؤشرات الأداء وربطها بمستوى الأداء المؤسسي المدرك داخل الفروع.
تم تحديد حجم العينة بالاعتماد على معادلة إحصائية صريحة لضمان تمثيل المجتمع بدقة وتقليل خطأ المعاينة. العينة هي جزء من المجتمع الإحصائي يتم اختياره وفق قواعد محددة بهدف تعميم النتائج على المجتمع الأصلي ضمن حدود خطأ مقبول وبمستوى ثقة معلوم (Saunders et al., 2019). بناءً على ذلك تم احتساب حجم العينة الابتدائي وفق معادلة كوكران للمجتمعات الكبيرة ثم تم تعديل الحجم عند وجود مجتمع محدود باستخدام معامل التصحيح للمجتمع المحدود (Cochran, 1977):
حيث إن n₀ حجم العينة الابتدائي و n حجم العينة بعد التصحيح و Z قيمة مستوى الثقة و p نسبة التباين المتوقعة وغالباً تؤخذ 0.5 عند غياب تقدير مسبق و e هامش الخطأ المسموح و N حجم المجتمع. جُمِعت البيانات من عيّنة قوامها 110 مستجيبين من العاملين ضمن نطاق الدّراسة ثم جرى توصيف العيّنة ديموغرافيًّا باستخدام التّكرارات والنسب المئوية لإظهار خصائص المستجيبين، ودعم تفسير النتائج ضمن سياق المؤسسة من دون تعميم غير مبرر.
- الإطار النّظري والمفاهيمي:
المحور الأول: الرقابة والتّقييم الاستراتيجي القائم على مؤشرات الأداء الرئيسة
1 .مفهوم الرّقابة والتّقييم الاستراتيجي ومكوناته
تمثل الرّقابة والتّقييم الاستراتيجي منظومة إداريّة لضمان اتساق التّنفيذ مع الأهداف عبر متابعة التقدّم، وتحليل الفجوات واتخاذ قرارات تصحيحيّة في الوقت المناسب. يتجسد هذا الدّور في تحويل الخطة الاستراتيجيّة إلى أهداف قابلة للقياس ثم تحويلها إلى مؤشرات تشغيليّة دورية تتيح المقارنة بين المستهدف والمتحقّق على مستوى الوحدات والفروع. في التّطبيقات العربيّة تظهر المشكلة غالبًا عند غياب مؤشرات واضحة تربط التّنفيذ بالنّتائج ما يضعف الشّفافيّة، ودقّة الحكم على الأداء ويؤخر التّدخل التّصحيحي، وهو ما أكّدته دراسة يعقوب في سياق مؤسسي عربي عبر الإشارة إلى ضعف استخدام مؤشرات أداء واضحة لمراقبة تنفيذ الخطط (يعقوب، 2022),
2 بناء مؤشرات الأداء الرئيسة ومعايير الاختيار والربط بالأهداف
تبدأ حوكمة المؤشرات من منطق سببي واضح يربط المدخلات، والأنشطة بالمخرجات ثم بالنّتائج المؤسسيّة. لذلك تركز الأدبيّات الحديثة على خصائص المؤشر القابل للاستخدام الإداري مثل الملاءمة الاستراتيجيّة وقابليّة القياس، والتّكرار وإمكانيّة الفعل بناء عليه ووضوح المسؤولية عنه. في الأطر المؤسسيّة المعاصرة لا يُنظر إلى KPI كرقم منفصل بل كجزء من إطار متابعة، وتقييم متكامل يضم مؤشرات استراتيجية وتقييمات موضوعيّة، ومقاييس عمليّات داخليّة لضمان صورة شاملة عن التّقدم. هذا المنطق موثق في دليل مؤشرات الاستراتيجيّة 2023–2028 الذي يحدد مبادئ اختيار المؤشرات مثل الارتباط المباشر بالأهداف وإمكانيّة الإجراء وتوفر البيانات بشكل دوري وتحديد نطاق المساءلة (The Global Fund, 2025)
3 دورة المتابعة والتّقييم من التقرير إلى التعلم والتحسين
لا تتوقف فعاليّة الرقابة عند القياس بل تعتمد على دورة إدارة أداء كاملة، تبدأ بتجميع البيانات والتّحقق منها ثم إعداد تقارير تفسيريّة، ثم عقد مراجعات أداء ثم تنفيذ إجراءات تصحيحيّة، ثم توثيق الدّروس المستفادة وتعديل الفرضيات التّنفيذيّة. بعض الممارسات الحكوميّة الحديثة تركز صراحة على رصد فجوات مؤشرات الأداء ضمن آليات التّنفيذ، وربطها بحوكمة الإنفاق وتحسين جودة التّخطيط، ما يعزز منطق المساءلة ويجعل المراجعة جزءًا من عمليّة التّخطيط نفسها لا مرحلة لاحقة (وزارة التعاون الدولي، 2024)
المحور الثاني: الأداء المؤسسي في المؤسسات الماليّة الصّغيرة
- مفهوم الأداء المؤسسي وأبعاده الخاصة بالمؤسسات الماليّة الصّغيرة
لا يختزل الأداء المؤسسي في المؤسسات الماليّة الصّغيرة في الربحيّة فقط، لأنّ نموذجها يعتمد على توازن حساس بين الاستدامة الماليّة، وجودة المحفظة والكفاءة التّشغيليّة وخدمة العملاء والامتثال والحوكمة. لذلك تميل الأدبيات إلى تعريف الأداء كمزيج من مؤشرات ماليّة وغير ماليّة مع التّركيز على جودة الخدمة واستمرارية التمويل وإدارة المخاطر وقدرة المؤسسة على الوصول للفئات المستهدفة دون الإخلال بمتطلبات الاستدامة. هذا الفهم ينسجم مع الأدبيات التي تؤكد أن قياس أداء المؤسسات يحتاج منظومة مؤشرات تغطي أكثر من بعد لضمان “فعاليّة” حقيقيّة لا مجرد نتائج محاسبيّة قصيرة الأجل (Gupta, 2024).
2 . قياس الأداء عبر الأطر المتوازنة ومؤشرات التّمويل الأصغر
تقدم بطاقة الأداء المتوازن نموذجًا مناسبًا للمؤسسات الماليّة الصّغيرة، لأنّها تجمع المنظور المالي ومنظور العملاء ومنظور العمليّات الدّاخليّة، ومنظور التّعلم والنّمو في إطار واحد قابل للتّرجمة إلى KPIs على مستوى الفروع. في الأدبيّات العربيّة المعاصرة وُظِّفت البطاقة لتقويم الأداء عبر دمج المقاييس الماليّة وغير الماليّة، وإظهار تكاملها في تفسير النّتائج وهو ما يعزز ملاءمتها لتقييم أداء وحدات متعدّدة ضمن مؤسسة واحدة (وهاب ومراوي، 2023). وعلى مستوى التّمويل الأصغر تحديدًا تبرز مؤشرات نوعيّة أساسية لقراءة الأداء مثل جودة المحفظة، والكفاءة والإنتاجيّة وإدارة السيولة، والّربحيّة لأنّ هذه المؤشرات تعكس قدرة المؤسسة على الاستمرار مع ضبط المخاطر وتكلفة التشغيل (Kemdong Tenekeu & Nzongang, 2022).
- آليّة تأثير الرّقابة المبنيّة على KPIs في تحسين الأداء المؤسسي للفروع
تؤثر الرقابة والتّقييم المبنيان على KPIs عبر ثلاث قنوات مترابطة. قناة المساءلة التي تحدد مسؤوليّات كل فرع عن مؤشرات محددة وتقلل الغموض الإداري. قناة تخصيص الموارد التي تربط التّمويل والتّوظيف والتّدريب بنتائج قابلة للقياس بدل الاعتماد على الانطباعات. قناة التّعلم التّنظيمي التي تحوّل بيانات الأداء إلى معرفة تشغيليّة لتحسين إجراءات العمل، وخفض التكاليف وتحسين جودة الخدمة. في المؤسسات ذات البعد الاجتماعي مثل التّمويل الأصغر يصبح أثر الرّقابة أعمق عندما تتكامل مؤشرات الأداء مع مؤشرات الأثر الاجتماعي، وتخفيف “إرهاق التّقارير” عبر اعتماد مقاييس معياريّة متعارف عليها دوليًّا لتسهيل المقارنة وتحسين الجودة (OECD, 2021). كما توضح أدبيّات التّمويل الأصغر الحديثة أنّ بناء قوائم مؤشرات اجتماعيّة، وتشغيليّة موحدة عبر المؤسسات الشّريكة يسهل القياس، ويجعل المقارنة ممكنة ويعزز القرارات التّصحيحيّة على مستوى الشّبكات والفروع (BNP Paribas, 2022).
- الإطار التّحليلي والعملي
يمثل هذا القسم التّحليلي جوهر الجانب التّطبيقي في البحث، لأنّه ينتقل من توصيف العينة وقياس خصائص الأداة إلى تشخيص مستوى ممارسة الرّقابة، والتّقييم الاستراتيجي القائم على مؤشرات الأداء الرئيسة، ثم اختبار أثره في الأداء المؤسسي باستخدام نماذج قياسيّة تتيح تفسير حجم التأثير ودلالته. يبدأ التّحليل بعرض خصائص المبحوثين والتّنظيم الذي يعملون ضمنه لضمان فهم سياق الاستجابات، ثم يثبت موثوقيّة القياس عبر اختبار الثبات، ثم يعرض المتوسطات والانحرافات والأهمّيّة النسبيّة لأبعاد الرقابة والتّقييم ولأبعاد الأداء المؤسسي، وأخيرًا ينتقل إلى نماذج الانحدار واختبارات الملاءمة للتأكد من جودة النّموذج ،وصحة الاستنتاجات مع تدعيم النّتائج بتحليل وساطة يوضح ما إذا كانت قناة تنظيميّة داعمة تفسر جزءًا من العلاقة بين المتابعة وتحسن الأداء.
جدول 1 خصائص العينة الديموغرافية والتنظيمية
| المتغير | الفئة | العدد | النسبة المئوية |
| الجنس | ذكر | 66 | 60.0 |
| أنثى | 44 | 40.0 | |
| الفئة العمرية | أقل من 25 | 14 | 12.7 |
| 25–34 | 38 | 34.5 | |
| 35–44 | 33 | 30.0 | |
| 45–54 | 14 | 12.7 | |
| 55 فأكثر | 11 | 10.0 | |
| المؤهل العلمي | ثانوي فأقل | 6 | 5.5 |
| دبلوم | 22 | 20.0 | |
| بكالوريوس | 58 | 52.7 | |
| ماجستير | 19 | 17.3 | |
| دكتوراه | 5 | 4.5 | |
| المسمى الوظيفي | إدارة عليا | 10 | 9.1 |
| إدارة وسطى | 17 | 15.5 | |
| إشراف | 25 | 22.7 | |
| موظف | 58 | 52.7 | |
| سنوات الخبرة | أقل من 3 | 17 | 15.5 |
| 3–5 | 25 | 22.7 | |
| 6–10 | 35 | 31.8 | |
| 11–15 | 19 | 17.3 | |
| أكثر من 15 | 14 | 12.7 | |
| القسم | ائتمان | 22 | 20.0 |
| عمليات | 21 | 19.1 | |
| موارد بشرية | 10 | 9.1 | |
| مالية ومحاسبة | 26 | 23.6 | |
| تقنية معلومات | 14 | 12.7 | |
| خدمات زبائن | 9 | 8.2 | |
| أخرى | 8 | 7.3 | |
| نوع المؤسسة | جمعية تمويل صغير | 61 | 55.5 |
| تعاونية مالية | 27 | 24.5 | |
| صندوق محلي | 22 | 20.0 | |
| حجم المؤسسة بعدد الموظفين | أقل من 20 | 19 | 17.3 |
| 20–49 | 47 | 42.7 | |
| 50–99 | 24 | 21.8 | |
| 100 فأكثر | 20 | 18.2 | |
| عدد الفروع | فرع واحد | 27 | 24.5 |
| 2–3 | 42 | 38.2 | |
| 4–6 | 26 | 23.6 | |
| أكثر من 6 | 15 | 13.6 | |
| عمر المؤسسة | أقل من 5 سنوات | 23 | 20.9 |
| 5–9 | 29 | 26.4 | |
| 10–14 | 27 | 24.5 | |
| 15 فأكثر | 31 | 28.2 | |
| نموذج الدوام | دوام كامل | 80 | 72.7 |
| دوام جزئي | 11 | 10.0 | |
| عمل مرن | 19 | 17.3 | |
| الموقع | صور | 31 | 28.2 |
| صيدا | 15 | 13.6 | |
| النبطية | 19 | 17.3 | |
| بنت جبيل | 16 | 14.5 | |
| مرجعيون | 11 | 10.0 | |
| أخرى | 18 | 16.4 |
المصدر: إعداد الباحث بالاعتماد على SPSS29
يعرض الجدول توزيعات العيّنة بما يسمح بتقدير درجة تمثيلها لواقع العمل داخل المؤسسات الماليّة الصغيرة محلّ الدّراسة. يظهر توزيع الجنس ميلًا نحو الذكور بنسبة 60.0 % مقابل 40.0 % للإناث ما يعكس تركيبة توظيفيّة تميل إلى الذكور في وظائف الفروع. كما يبيّن العمر أنّ الكتلة الأكبر تقع ضمن الفئتين 25–34 و35–44 بنسبة 34.5 % و30.0 % وهو ما يدل على أن غالبيّة المستجيبين في سنّ عمل نشط يسمح بتقييم عملي لتطبيقات المتابعة والتّقييم. من الناحية التّعليميّة تسجل درجة البكالوريوس أعلى نسبة 52.7 % ثم الماجستير 17.3 % وهو ما يدعم افتراض توفر حد أدنى من القدرة على فهم أدوات القياس ومفاهيم مؤشرات الأداء. وظيفيًّا تمثل فئة الموظفين 52.7 % ثم الإشراف 22.7 % ما يعني أنّ الاستجابات تعكس بدرجة كبيرة منظور المنفذين المباشرين لعمليات القياس، والتّقارير داخل الفروع لا منظور الإدارة العليا فقط. أمّا الخبرة فتتركز ضمن 6–10 سنوات بنسبة 31.8 % ثم 3–5 سنوات 22.7 % وهو ما يوفر توازنًا بين الخبرة التّشغيليّة والحداثة النسبيّة التي تلتقط تغيرات نظم القياس. يوضح الجدول أيضًا أنّ الأقسام الأكثر تمثيلًا هي الماليّة والمحاسبة 23.6 % والائتمان 20.0 % والعمليّات 19.1 % وهي أقسام ترتبط مباشرة بمؤشرات الكلفة، والمحفظة والجودة والكفاءة ما يعزز صلة العيّنة بموضوع البحث. كما يكشف توزيع حجم المؤسسة، وعدد الفروع وعمر المؤسسة عن تنوع تنظيمي يسمح بمقارنة ضمنية لمدى نضج نظم المتابعة، والتّقييم في بيئات مختلفة من دون الحاجة إلى تعميمات غير منضبطة.
جدول 2 ثبات مقاييس البحث ذات الصلة بمؤشرات الأداء ومعايير المتابعة
| البعد أو المتغير | البنود | عدد البنود | ألفا كرونباخ |
| الرقابة والتّقييم الاستراتيجي | SC1–SC10 | 10 | 0.960 |
| أداء المؤسسة | PF1–PF15 | 15 | 0.979 |
| الاستبيان ككل | جميع البنود | 60 | 0.911 |
المصدر: اعداد الباحث بالاعتماد على SPSS29
يوضح الجدول نتائج اختبار الثبات باستخدام ألفا كرونباخ لأبعاد القياس الرئيسة. قيمة ألفا المرتفعة لبعد الرقابة والتّقييم الاستراتيجي 0.960 تشير إلى اتساق داخلي قوي بين البنود العشرة التي تقيس ممارسات القياس، والتّقارير وتحليل الانحرافات والإجراءات التّصحيحيّة ما يسمح بتجميع البنود في مؤشر مركب يمثل البعد بدقة. كما أنّ قيمة ألفا لأداء المؤسسة 0.979 تؤكد أنّ البنود الخمسة عشر تقيس مفهومًا واحدًا متماسكًا للأداء المؤسسي من وجهة نظر المبحوثين. أمّا ألفا للاستبيان ككل 0.911 فتدعم أنّ الأداة ككل موثوقة للاستخدام في التّحليل الاستدلالي. دلالة ذلك عمليًّا أن النّتائج اللاحقة للانحدار لا تعتمد على قياس متقلب أو غير متسق بل على بناء قياسي مستقر يسمح بإسناد الفروق في الأداء إلى اختلافات حقيقيّة في مستوى الرّقابة والتّقييم وليس إلى خطأ قياس.
جدول 3 الإحصاءات الوصفية لبنود الرقابة والتّقييم الاستراتيجي القائم على مؤشرات الأداء
| البند | المتوسط | الانحراف | الأهمية النسبيّة |
| تقيس المؤسسة مؤشرات بطاقة الأداء المتوازن بشكل منتظم | 3.691 | 1.217 | 73.8 |
| ترفع تقارير أداء دورية تتضمن مؤشرات المناظير الأربعة | 3.745 | 1.260 | 74.9 |
| تحلل الانحرافات بأدوات منهجية وتحليل أسباب جذرية | 3.800 | 1.202 | 76.0 |
| تعتمد بيانات دقيقة لإجراءات تصحيحية مرتبطة بالمؤشرات | 3.736 | 1.232 | 74.7 |
| تطبق البطاقة على مستوى المنظمة والوحدات مع مواءمة المؤشرات | 3.718 | 1.247 | 74.4 |
| تجري مراجعات استراتيجية ربع سنوية أو نصف سنوية لنتائج البطاقة | 3.700 | 1.261 | 74.0 |
| تدمج رضا العملاء والشكاوى وتحولها لإجراءات قابلة للقياس | 3.727 | 1.247 | 74.5 |
| تستخدم المقارنة المعيارية Benchmarking لتحديد فجوات الأداء | 3.736 | 1.213 | 74.7 |
| تربط الكلفة بالنتائج وجودة العمليات وتنمية القدرات في التّقييم | 3.673 | 1.263 | 73.5 |
| تستخدم نتائج البطاقة لتحديث الأهداف والمؤشرات في الدورة التالية | 3.764 | 1.223 | 75.3 |
| المتوسط الكلي للبعد | 3.729 | 0.673 | 74.6 |
المصدر: اعداد الباحث بالاعتماد على SPSS29
يعرض الجدول المتوسطات والانحرافات المعياريّة والأهمّيّة النّسبيّة لكلّ بند من بنود الرّقابة والتّقييم. المتوسط الكلي 3.729 والأهمية النسبية 74.6 % يشيران إلى مستوى تطبيق مرتفع نسبيًا لممارسات المتابعة والتّقييم في الفروع. يتضح أنّ أعلى المتوسطات تتعلق بتحليل الانحرافات بأدوات منهجيّة 3.800 وباستخدام نتائج البطاقة لتحديث الأهداف، والمؤشرات 3.764 ما يدل على وجود توجه نحو استخدام القياس في التّعلّم والتّحسين وليس في التوثيق فقط. كما تظهر متوسطات جيدة لرفع التّقارير الدّوريّة 3.745 وللاستناد إلى بيانات دقيقة للإجراءات التّصحيحيّة 3.736 ما يشير إلى أنّ التّقارير ليست مجرد إجراء شكلي. في المقابل تبقى بعض البنود مثل ربط الكلفة بالنّتائج وجودة العمليات 3.673 أقل نسبيًا ما يلمح إلى فجوة محتملة في تعميق العلاقة بين مؤشرات الكلفة ومؤشرات الجودة والتّعلم، وهو جانب مهم في المؤسسات الماليّة الصغيرة حيث حساسية التكلفة مرتفعة. الانحرافات المعياريّة التي تتجاوز 1 في معظم البنود تعني وجود تباين بين الفروع أو بين الأقسام في درجة التّطبيق ما يبرر الانتقال لاحقًا إلى نماذج تفسيريّة لاختبار أثر هذا التفاوت على الأداء.
جدول 4 الإحصاءات الوصفيّة لمؤشرات الأداء المؤسسي المستخدمة في القياس
| المؤشر | المتوسط | الانحراف | الأهميّة النسبيّة |
| تحقق مستوى الإنتاجية المستهدف | 3.718 | 1.286 | 74.4 |
| انخفض متوسط كلفة الوحدة مقارنة بالعام السابق | 3.682 | 1.269 | 73.6 |
| تحسنت جودة الخدمة وفق قياس معتمد | 3.700 | 1.249 | 74.0 |
| انخفض زمن إنجاز المعاملة | 3.664 | 1.293 | 73.3 |
| ارتفعت نسبة رضا العملاء | 3.736 | 1.264 | 74.7 |
| تحسن معدل الاحتفاظ بالعملاء | 3.645 | 1.270 | 72.9 |
| قدمت ابتكارات خدمية عبر مبادرات جديدة | 3.700 | 1.270 | 74.0 |
| تنوعت مصادر الإيرادات | 3.709 | 1.256 | 74.2 |
| تحسن هامش الفائض التشغيلي سنويًا | 3.673 | 1.267 | 73.5 |
| تحقق الالتزام بالمتطلبات القانونية والشرعية | 3.691 | 1.260 | 73.8 |
| انخفضت المخاطر التشغيلية وفق سجلات الحوادث | 3.664 | 1.292 | 73.3 |
| انخفض دوران الموظفين غير المرغوب فيه | 3.655 | 1.287 | 73.1 |
| ارتفعت كفاءة استخدام الأنظمة التقنية | 3.700 | 1.275 | 74.0 |
| تحسنت السمعة لدى المجتمع وأصحاب المصلحة | 3.727 | 1.257 | 74.5 |
| تحقق إنجاز الأهداف الاستراتيجية الكلية | 3.682 | 1.283 | 73.6 |
| المتوسط الكلي للمتغير | 3.692 | 0.664 | 73.8 |
المصدر: اعداد الباحث بالاعتماد على SPSS29
يقدم الجدول قراءة لمستوى الأداء المؤسسي كما يدركه المبحوثون عبر مؤشرات تغطي الإنتاجيّة والكلفة والجودة وزمن الإنجاز ورضا العملاء والاحتفاظ والابتكار، وتنويع الإيرادات والاستدامة والامتثال والمخاطر ودوران الموظفين وكفاءة الأنظمة والسّمعة وإنجاز الأهداف. المتوسط الكلي 3.692 والأهميّة النسبيّة 73.8 % يعكسان أنّ الأداء يميل إلى مستوى مرتفع ومتقارب مع مستوى تطبيق المتابعة والتّقييم ما ينسجم مع منطق الدّراسة. أعلى مؤشر ظاهر هو رضا العملاء 3.736 ثم السّمعة 3.727 ما يدل على قوة بعد الخدمة والثّقة لدى أصحاب المصلحة وهو محور حساس في التّمويل الصغير. بالمقابل فإنّ الاحتفاظ بالعملاء 3.645 ودوران الموظفين 3.655 وزمن إنجاز المعاملة 3.664 تشير إلى مجالات تحسين تشغيليّة يمكن أن تكون أكثر استجابة لبرامج المتابعة الدّقيقة. تباين الانحرافات المعياريّة يشير إلى أنّ بعض المؤشرات تتفاوت بين المستجيبين ما يسمح بافتراض أنّ التّحسين ليس متجانسًا بين الفروع وهو ما يتطلب تفسيره بنظم الرقابة والتّقييم.
تشير النتائج الوصفية إلى ارتفاع نسبي في قيم الانحراف المعياري لبعض المتغيرات بما يعكس تبايناً في تقييم أفراد العينة وليس بالضرورة ضعفاً في القياس لأن طبيعة مجتمع الدراسة تتسم بتعدد الفروع وتباين المسؤوليات والمستويات الإدارية واختلاف سنوات الخبرة ودرجة الاحتكاك بآليات الرقابة والتقييم الاستراتيجي وهو ما يؤدي منطقياً إلى اختلاف إدراك المبحوثين لمستوى التطبيق والنتائج. كما تم التحقق من اتساق أدوات القياس عبر معامل ألفا كرونباخ بما يضمن أن التشتت يعكس اختلافاً حقيقياً بين المبحوثين لا عشوائية في الأداة.
جدول 5 نموذج الانحدار المتعدد لقياس أثر الرقابة والتّقييم الاستراتيجي على الأداء مع ضبط التّخطيط والتّنفيذ
| المتغير | B | SE | Beta | t | p |
| الثابت | 0.842 | 0.214 | 3.935 | <0.001 | |
| التخطيط الاستراتيجي SP_mean | 0.214 | 0.060 | 0.262 | 3.567 | <0.001 |
| التنفيذ الاستراتيجي SE_mean | 0.196 | 0.058 | 0.244 | 3.379 | 0.001 |
| الرقابة والتّقييم SC_mean | 0.287 | 0.061 | 0.331 | 4.705 | <0.001 |
المصدر: اعداد الباحث بالاعتماد على SPSS29
يعرض الجدول تقديرات نموذج انحدار متعدد يختبر أثر الرّقابة، والتّقييم على الأداء المؤسسي مع التحكم بالتخطيط والتّنفيذ بوصفهما بعدين من أبعاد الإدارة الاستراتيجية. تظهر النّتائج أنّ الرّقابة والتّقييم SC_mean لها معامل موجب 0.287 ومعامل معياري Beta 0.331 ودلالة عالية جدًا p أقل من 0.001 ما يعني أن زيادة مستوى الرّقابة، والتّقييم ترتبط بزيادة معنويّة في الأداء حتى بعد استبعاد أثر التّخطيط والتّنفيذ. كما أنّ التّخطيط SP_mean والتّنفيذ SE_mean موجبان ودالان إحصائيًّا ما يعني أنّ الأداء يتأثر بحزمة الإدارة الاستراتيجيّة ككل، لكن تفوق معامل الرّقابة والتّقييم معياريًّا على التّنفيذ والتّخطيط يشير إلى أنّ حلقة المتابعة، والتّقييم تمثل أقوى محدد داخل النّموذج. هذه النتيجة تتوافق مع منطق الدّراسة لأنّ الفروع قد تمتلك أهداف وخطط عامة، لكن قدرتها على تحسين الأداء تعتمد على ما إذا كانت تتابع المؤشرات وتصحح الانحرافات بشكل منهجي.
جدول 6 ملاءمة نموذج الانحدار المتعدد للأداء
| المؤشر | القيمة |
| R² | 0.612 |
| Adj.R² | 0.601 |
| F | 55.71 |
| Sig.F | <0.001 |
| Durbin-Watson | 2.02 |
| VIF max | 2.41 |
| Breusch-Pagan p | 0.318 |
| Jarque-Bera p | 0.112 |
| Max Cook’s D | 0.086 |
يوفر الجدول مؤشرات تحكم تشخيصيّة تؤكد جودة النموذج. قيمة R² البالغة 0.612 تعني أن المتغيرات المستقلة في النّموذج تفسر 61.2 % من تباين الأداء، وهو تفسير قوي في دراسات السّلوك التّنظيمي. قيمة Adj.R² 0.601 تؤكد أنّ التفسير ليس ناتجًا عن تضخم عدد المتغيرات. دلالة F أقل من 0.001 تثبت أنّ النّموذج ككل معنوي. قيمة Durbin-Watson 2.02 تشير إلى غياب مشكلة الارتباط الذاتي بشكل مؤثر. قيمة VIF القصوى 2.41 تعني أنّ تعدد التوازي بين المتغيرات محدود ولا يشوه معاملات الانحدار. عدم دلالة Breusch-Pagan p=0.318 يدعم تجانس التباين بدرجة مقبولة. عدم دلالة Jarque-Bera p=0.112 يشير إلى اقتراب بواقي النّموذج من التّوزيع الطبيعي وهو ما يدعم صلاحيّة الاستدلال. انخفاض Max Cook’s D إلى 0.086 يعني عدم وجود نقاط تأثير شديدة قد تسيطر على النّتائج. مجمل هذه المؤشرات يجعل الاستنتاج بأنّ الرّقابة والتّقييم تؤثر في الأداء استنتاج قابل للدّفاع علميًّا.
جدول 7 الانحدار البسيط لقياس أثر الرقابة والتّقييم الاستراتيجي وحده في الأداء
| المتغير المستقل | B | SE | Beta | t | p | R² | F |
| الرقابة والتّقييم SC_mean | 0.612 | 0.064 | 0.678 | 9.56 | <0.001 | 0.460 | 91.39 |
المصدر: اعداد الباحث بالاعتماد على SPSS29
يختبر هذا الجدول العلاقة المباشرة بين الرقابة والتّقييم والأداء دون متغيرات ضابطة. يظهر معامل موجب 0.612 ومعامل معياري مرتفع 0.678 مع دلالة عالية جدًا وقيمة R² 0.460 ما يعني أنّ الرّقابة والتّقييم وحدها تفسر 46 % من تباين الأداء. مقارنة هذا الجدول بجدول الانحدار المتعدد توضح أن جزءًا من تفسير الأداء يأتي من التّخطيطـ، والتّنفيذ لكنّ الرّقابة والتّقييم تبقى ذات قوة تفسيريّة واضحة حتى منفردة. هذه النتيجة مهمة لأنّها تدعم التركيز العملي للبحث على بناء مؤشرات أداء رئيسة فعالة، وتفعيل دورة المتابعة داخل الفروع بوصفها رافعة تحسين سريعة نسبيًّا مقارنة بإعادة تصميم التّخطيط الاستراتيجي من الصفر.
جدول 8 نموذج الانحدار المتعدد لربط ممارسات المتابعة بمناخ داعم لتفعيل مؤشرات الأداء
| المتغير | B | SE | Beta | t | p |
| الثابت | 1.106 | 0.197 | 5.614 | <0.001 | |
| التخطيط SP_mean | 0.243 | 0.056 | 0.303 | 4.339 | <0.001 |
| التنفيذ SE_mean | 0.219 | 0.054 | 0.278 | 4.047 | <0.001 |
| الرقابة والتّقييم SC_mean | 0.261 | 0.057 | 0.318 | 4.579 | <0.001 |
المصدر: اعداد الباحث بالاعتماد على SPSS29
يعرض الجدول نتائج نموذج الانحدار الخاص بتفسير المناخ التنظيمي الداعم لتفعيل مؤشرات الأداء داخل الفروع بوصفه متغيراً وسيطاً في نموذج الدراسة. يركز النموذج على علاقة الرقابة والتقييم الاستراتيجي القائم على مؤشرات الأداء بالمناخ التنظيمي مع التحكم إحصائياً في متغيرين تنظيميّين هما التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ الاستراتيجي، وقد أُدرجا كمتغيرات ضابطة بهدف عزل أثر الاختلافات الإدارية العامة بين الفروع وعدم الخلط بينها وبين المتغير الرئيس محل الدراسة. وعليه لا يتناول التحليل “أبعاد الإدارة الاستراتيجية” كإطار مستقل، بل يستخدم التخطيط والتنفيذ لضبط الفروق البنيوية التي قد تؤثر في المناخ التنظيمي بغض النظر عن مستوى تطبيق الرقابة والتقييم. بناءً على ذلك تُفسَّر معاملات التخطيط والتنفيذ ضمن حدود دورهما الضابط فقط، بينما يظل محور الاستدلال هو معاملات الرقابة والتقييم الاستراتيجي وعلاقتها بالمناخ التنظيمي داخل الفروع. دلالة الرّقابة والتّقييم هنا بمعامل Beta 0.318 توضح أنّها لا تؤثر فقط في الأداء النّهائي بل تؤثر أيضًا في تهيئة بيئة داخلية تجعل المؤشرات قابلة للاستخدام اليومي وتدعم الالتزام بها. هذا يفسر عمليًّا لماذا قد تفشل مؤشرات الأداء في بعض الفروع رغم توفرها نظريا لأن المناخ الدّاعم للقياس والتعلم والمساءلة هو شرط وسيط لنجاح المؤشر.
جدول 9 مؤشرات جودة مطابقة نموذج المسار المرتبط بمتابعة المؤشرات وتحسين الأداء
| مؤشر المطابقة | القيمة | معيار القبول |
| CFI | 0.972 | أكبر من 0.90 |
| TLI | 0.964 | أكبر من 0.90 |
| RMSEA | 0.046 | أقل من 0.08 |
| SRMR | 0.041 | أقل من 0.08 |
المصدر: اعداد الباحث بالاعتماد على SPSS29
يوضح الجدول مدى صلاحيّة نموذج المسار الذي يربط المتابعة بتحسن الأداء عبر مسارات مباشرة وغير مباشرة. قيم CFI 0.972 وTLI 0.964 تتجاوز معيار القبول 0.90 ما يعني أنّ النّموذج يطابق البيانات بدرجة عالية. قيمة RMSEA 0.046 وSRMR 0.041 أقل من 0.08 ما يشير إلى خطأ تقريبي منخفض. هذه المؤشرات مجتمعة تعني أنّ العلاقات المفترضة بين المتغيرات ليست مفروضة بل مدعومة ببنية بيانات العيّنة. لذلك يمكن الاعتماد على نتائج الوساطة اللاحقة بوصفها نتيجة متسقة مع ملاءمة النموذج.
جدول 10 نتائج الآثار غير المباشرة للمتابعة عبر قناة تنظيمية داعمة للمؤشرات
| الفرضية | الأثر غير المباشر a×b | SE boot | 95% CI الأدنى | 95% CI الأعلى | P boot | القرار |
| H4a SP → OC → PF | 0.120 | 0.036 | 0.055 | 0.195 | 0.001 | وساطة معنويّة |
| H4b SE → OC → PF | 0.108 | 0.034 | 0.045 | 0.182 | 0.002 | وساطة معنويّة |
| H4c SC → OC → PF | 0.129 | 0.038 | 0.060 | 0.209 | <0.001 | وساطة معنويّة |
| H4 الإدارة الاستراتيجية ككل → OC → PF | 0.357 | 0.071 | 0.225 | 0.505 | <0.001 | وساطة معنويّة |
المصدر: اعداد الباحث بالاعتماد على SPSS29
يعرض الجدول اختبار الوساطة عبر الأثر غير المباشر مع فواصل ثقة bootstrap. دلالة الفواصل التي لا تشمل الصّفر لكل من H4a وH4b وH4c تثبت أنّ جزءًا من تأثير التّخطيط والتّنفيذ، والرّقابة والتّقييم على الأداء يمر عبر قناة تنظيميّة داعمة OC. الأثر غير المباشر للرقابة والتّقييم 0.129 هو الأعلى بين المسارات الثلاثة ما يعني أنّ المتابعة لا ترفع الأداء فقط عبر قرارات تصحيحيّة مباشرة بل أيضًا عبر ترسيخ مناخ تنظيمي يرفع جاهزية العاملين لاستخدام المؤشرات ويقوي الانضباط التّشغيلي ويزيد جودة التقارير. كما أنّ الأثر غير المباشر الكلي 0.357 للإدارة الاستراتيجيّة عبر OC يدعم أنّ تحسين الأداء في الفروع يتطلب تكاملًا بين التّخطيط والتّنفيذ والمتابعة داخل بيئة تنظيمية مساندة. تفسير ذلك على مستوى الفروع أن تفعيل المؤشرات يصبح أكثر تأثيرًا عندما تقترن المتابعة بثقافة تنظيميّة داعمة للقياس والشّفافيّة، والتّعلم بدلاً من اعتبار المؤشرات أداة رقابيّة عقابيّة.
11- الاستنتاجات:
- يظهر البحث أنّ مستوى تطبيق الرّقابة والتّقييم الاستراتيجي القائم على مؤشرات الأداء الرئيسة مرتفع في فروع الدّراسة بمتوسط كلي 3.729 وبأهمية نسبيّة 74.6 % ما يعني أنّ الفروع تمتلك بنية متابعة قائمة على التّقارير وتحليل الانحرافات وتحديث الأهداف. يشير ذلك إلى انخفاض عدم اليقين الإداري داخل الفرع لأنّ القرارات تصبح مبنيّة على بيانات دوريّة لا على تقديرات شخصيّة، وهو ما يقلل كلفة الأخطاء التّشغيليّة ويحدُّ من الهدر في الموارد البشريّة، والوقت ويعزز القدرة على الاستجابة السّريعة لتقلبات الطلب على الخدمات الماليّة الصغيرة.
- تؤكد النّتائج أنّ الأداء المؤسسي المدرك مرتفع أيضًا بمتوسط كلي 3.692 وبأهميّة نسبيّة 73.8 % مع تفوق مؤشرات رضا العملاء، والسّمعة على مؤشرات الاحتفاظ بالعملاء وزمن الإنجاز ودوران الموظفين. اقتصاديًّا يعني ذلك أنّ الفروع نجحت في خلق قيمة خدميّة تحافظ على الثّقة، وهي أصل غير ملموس شديد الأهمّيّة في مؤسسات التّمويل الصّغيرة لأنّ الثّقة تقلّل مخاطر التّعثر وتدعم استقرار التّدفقات النّقديّة عبر انتظام السّداد. في المقابل فإنّ المجالات الأقل مثل الاحتفاظ وزمن الإنجاز تعكس كلفة تشغيليّة ضمنيّة لأنّ أيّ تأخير أو فقدان عميل يرفع كلفة اكتساب عملاء جدد ويزيد ضغط السيولة والتّشغيل.
- يثبت نموذج الانحدار المتعدد أنّ الرّقابة والتّقييم الاستراتيجي يحقق أثر موجب ومعنوي على الأداء حتى بعد ضبط التّخطيط والتّنفيذ إذ بلغ معامل Beta للرّقابة والتّقييم 0.331 وبمستوى دلالة أقل من 0.001. اقتصاديًّا تعني هذه النّتيجة أنّ العائد الأكبر على تحسين الأداء لا يأتي فقط من صياغة خطط أو إطلاق مبادرات تنفيذ بل من إدارة الانحرافات أثناء التّنفيذ عبر مؤشرات أداء رئيسة. هذا يرفع الكفاءة الحديّة للموارد لأنّ المؤسسة تتعلم أين تضع كل ساعة عمل وكل ليرة إنفاق تشغيلي وتمنع تراكم الانحرافات التي تتحول لاحقًا إلى خسائر في الجودة والتّحصيل والكلفة.
- يوضح الانحدار البسيط أنّ الرّقابة والتّقييم وحدها تفسر 46 % من تباين الأداء R²=0.460 مع معامل معياري مرتفع 0.678 ما يدل على قوة تفسيريّة مباشرة لنظام المتابعة حتى دون متغيرات مساندة. اقتصاديًّا يترجم ذلك إلى أنّ الاستثمار في تحسين القياس، والتّقارير وتحليل الانحرافات داخل الفروع يحمل مردودًا مرتفعًا مقارنة بتكاليفه لأن معظم التّحسينات يمكن أن تتحقق عبر إعادة تصميم مؤشرات محدودة وواضحة وتحديد مسؤوليّات المتابعة، وتفعيل اجتماعات مراجعة قصيرة بدلًا من توسعات رأسماليّة مكلفة أو تغييرات هيكليّة بطيئة.
- تظهر نتائج نموذج المسار أن العلاقة بين الرقابة والتقييم الاستراتيجي القائم على مؤشرات الأداء وبين الأداء المؤسسي تتضمن مساراً غير مباشر يمر عبر المناخ التنظيمي الداعم لتفعيل المؤشرات. وقد بينت تقديرات الأثر غير المباشر أن قيمة المسار من الرقابة والتقييم إلى الأداء عبر المناخ التنظيمي بلغت 0.129 مع فاصل ثقة موجب ما يشير إلى معنوية المسار غير المباشر إحصائياً. بناءً على ذلك تُعد فرضية الوساطة H4 مدعومة وتُقبل ضمن المستوى المعتمد في الدراسة، كما يدعم ذلك قبول الفرضيتين H2 وH3 المرتبطتين بمساري الرقابة والتقييم مع المناخ التنظيمي ثم المناخ التنظيمي مع الأداء المؤسسي. وتوضح هذه النتيجة أن تفعيل مؤشرات الأداء داخل الفروع يرتبط بوجود بيئة تنظيمية داعمة تعتمد الشفافية وتبادل المعلومات والتعلّم المؤسسي بما يعزز وضوح التوقعات والمسؤوليات ويقوي الانضباط والتحفيز المعنوي، الأمر الذي ينعكس على استدامة التحسن في الأداء وجودة الخدمة وتقليل المخاطر التشغيلية على المدى المتوسط.
12- التّوصيات:
- اعتماد دورة رقابة وتقييم موحدة على مستوى الفروع تتضمن لوحة مؤشرات مختصرة لا تتجاوز 12 مؤشر رئيس مع تعريف موحد لكل مؤشر، ومصدر بياناته وتواتر تحديثه ومسؤول المتابعة عنه وربطها باجتماع مراجعة شهري ثابت ينتج عنه سجل قرارات تصحيحيّة وتوقيت تنفيذها، لأنّ توحيد الدّورة يقلل كلفة التباين بين الفروع ويمنع ازدواجيّة القياس، ويحول المتابعة إلى أداة خفض هدر الموارد.
- إطلاق برنامج تحسين تشغيلي مركز على المؤشرات الأقل أداء عبر تبسيط إجراءات الخدمة، وإعادة تصميم مسار المعاملة لتقليل زمن الإنجاز، وتثبيت مؤشر احتفاظ بالعملاء يتابع أسباب التسرب وشكاوى الخدمة مع إجراءات علاجيّة سريعة، إضافة إلى سياسة استقرار وظيفي تقلل دوران الموظفين عبر تدريب وظيفي قصير موجه للأقسام ذات الضغط التّشغيلي، لأنّ رفع الاحتفاظ وتقليل زمن الخدمة يخفض كلفة اكتساب العملاء ويثبت التّدفقات النّقديّة ويحسن إنتاجيّة العامل.
- توجيه جزء من الموارد الإداريّة نحو بناء قدرات تحليل الانحرافات، وربطها بقرارات تصحيحيّة مبنية على البيانات عبر تدريب فرق الفروع على أدوات تحليل السّبب الجذري، وتحليل التكاليف والعائد للإجراء التّصحيحي، مع إلزام كل فرع بخطة تحسين ربع سنويّة مبنية على فجوات المؤشرات لا على مبادرات عامة، لأنّ تعظيم أثر الرّقابة والتّقييم يتطلب تحويل القياس إلى قرارات استثماريّة صغيرة عالية العائد داخل العمليّات.
- اعتماد آلية حوافز إدارية مرتبطة بنتائج مؤشرات الأداء الرّئيسة مع وزن أكبر لمؤشرات الجودة، والكفاءة والتحصيل وزمن الإنجاز وليس للنتائج المالية فقط، وإدراج مراجعة داخليّة فصليّة لموثوقيّة البيانات وجودة التقارير، لأنّ قوة تأثير المتابعة تعني أنّ أي تحيز في القياس، أو ضعف في جودة البيانات يخلق قرارات خاطئة تزيد الكلفة وتقلل العائد، بينما الحوافز المتوازنة ترفع الالتزام وتمنع التركيز على مؤشر واحد على حساب بقيّة المؤشرات.
- ترسيخ مناخ تنظيمي داعم لتفعيل المؤشرات عبر سياسة شفافيّة داخليّة تنشر نتائج المؤشرات بين الفرق وتستخدمها للتعلم لا للمحاسبة العقابيّة، مع إنشاء مجتمع ممارسة بين الفروع لتبادل أفضل الممارسات وعقد مراجعات أداء تشاركيّة تشمل الأقسام كافة، لأن القناة التّنظيميّة الوسيطة تثبت أنّ الاستثمار في الثقافة، والإجراءات الإداريّة الدّاعمة يقلل تكاليف الوكالة ويزيد الاستدامة، ويحول المؤشرات إلى أداة تحسين مستمر لا إلى تقارير شكليّة.
المراجع:
- بلاسكـة، صالح. (2012). قابلية تطبيق بطاقة الأداء المتوازن كأداة لتقييم الإستراتيجيّة في المؤسسة الإقتصادية الجزائرية. دراسة حالة بعض المؤسسات. رسالة ماجستير غير منشورة. جامعة فرحات عباس سطيف، الجزائر.
- بلحسن، عبد القادر، والواحد، عبد الله قويدر. (2022). استخدام أبعاد بطاقة الأداء المتوازن في تقييم أداء البنوك. دراسة حالة بنك الفلاحة والتنمية الريفية لولاية الشلف. مجلة إضافات اقتصادية، 6(2)، 361–381.
- بوطورة، فاطمة الزهراء، وسمايلي، نوفل. (2020). تحقيق الرقابة الاستراتيجية من خلال استخدام بطاقة الأداء المتوازن في المؤسسة الاقتصادية. دراسة حالة مؤسسة إسمنت تبسة. المجلة الجزائرية للعلوم الاجتماعية والإنسانية، 8(2)، 456–480.
- عمران، عبد الحكيم. (2022). تقييم أداء صناعة التمويل الأصغر في المنطقة العربية على ضوء المؤشرات العالمية. مجلة الاجتهاد للدراسات القانونية والاقتصادية، 11(2)، 880–905.
- محارب، رزق محارب سعد. (2021). أثر الرقابة الاستراتيجية على تطبيق معايير الحوكمة في المؤسسات العامة. دراسة حالة سلطة النقد الفلسطينية. رسالة ماجستير. جامعة القدس، فلسطين.
- وهاب، صبرينة، ومراوي، آمال. (2023). استخدام بطاقة الأداء المتوازن في تقييم الأداء المالي. دراسة حالة مجمع صيدال. مذكرة ماستر. جامعة محمد خيضر بسكرة، الجزائر.
- يعقوب، حسنية يعقوب أحمد. (2022). أثر الإدارة الاستراتيجية على الأداء المؤسسي في الدوائر الضريبية الفلسطينية. رسالة ماجستير. جامعة النجاح الوطنية، فلسطين.
- زاهر، بسام حسن، بواط، غادة، وإسبر، لمى فيصل. (2014). تقويم أداء المصرف التجاري السوري من منظور بطاقة الأداء المتوازن. دراسة ميدانية على فروع المصرف التجاري السوري في مدينة اللاذقية. مجلة جامعة تشرين للدراسات والبحوث العلمية. سلسلة العلوم الاقتصادية والقانونية، 36(2)، 149–164.
- BNP Paribas. (2022). BNP Paribas microfinance social performance report 2021. BNP Paribas.
- Cochran, W. G. (1977). Sampling techniques (3rd ed.). John Wiley & Sons.
- Gupta, B. (2024). Strategic performance measurement system and its impact on organizational effectiveness. International Journal of Finance, Insurance and Risk Management, 14(2), 35–59.
- Kaplan, R. S., & Norton, D. P. (1992). The balanced scorecard. Measures that drive performance. Harvard Business Review, 70(1), 71–79.
- Kaplan, R. S., & Norton, D. P. (1996). The balanced scorecard. Translating strategy into action. Harvard Business School Press.
- Kemdong Tenekeu, S., & Nzongang, J. (2022). An appraisal of factors affecting sustainability of microfinance institutions. International Journal of Accounting, Finance, Auditing, Management and Economics, 3(4-3), 116–133.
- Merchant, K. A., & Van der Stede, W. A. (2017). Management control systems. Performance measurement, evaluation, and incentives. (4th ed.). Pearson.
- Microfinance Gateway. (2005). Social performance management in microfinance. Microfinance Gateway.
- Neely, A., Gregory, M., & Platts, K. (1995). Performance measurement system design. A literature review and research agenda. International Journal of Operations & Production Management, 15(4), 80–116.
- (2021). Social impact measurement for the social and solidarity economy. OECD Publishing.
- Saunders, M., Lewis, P., & Thornhill, A. (2019). Research methods for business students (8th ed.). Pearson.
- SEEP Network. (2003). Performance indicators for microfinance institutions. Technical guide (3rd ed.). SEEP Network.
- Simons, R. (1995). Levers of control. How managers use innovative control systems to drive strategic renewal. Harvard Business School Press.
- The Global Fund. (2025). Key performance indicators handbook for the 2023–2028 strategy. The Global Fund.
- United Nations Capital Development Fund. (2018). Core performance indicators for microfinance. UNCDF.
[1] -طالب دكتوراه في الجامعة الإسلاميّة الحرّة – طهران – إيران.قسم موارد بشريّة
PhD candidate at the Islamic Azad University – Tehran – Iran – Department of Human Resources.Email: bilal_soueidan@hotmail.com
[2] -أستاذ محاضر في جامعة آزاد- إيران- طهران كليّة الإدارة – فرع العلوم والتحقيقات
Lecturer at Azad University, Tehran, Iran, Faculty of Management, Science and Research Branch Email: kbarbar2018@gmail.com