اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية
استراتيجيّات الابتكار وأثرها في تحقيق الميزة التّنافسيّة للمؤسسات التّطوعيّة
Innovation Strategies and Their Impact on Achieving Competitive Advantage in Voluntary Organizations
’ Moussa Jomaaموسى جمعة([1])
Superviseur: Dr Badia Sorourالمشرفة: دة. بادية سرور([2])
تاريخ الإرسال:27-01-2026 تاريخ القبول: 5–2-2026
الملخص turnitin:8%
يهدف هذا البحث إلى دراسة أثر استراتيجيّات الابتكار في تحقيق الميزة التّنافسيّة داخل المؤسسات التّطوعيّة، مع التّركيز على الدّور الوسيط للأداء المؤسسي في تعزيز هذه العلاقة. وتنطلق الدّراسة من افتراض مفاده أن الابتكار بأبعاده المتعددة، يمثل مدخلًا استراتيجيًا فاعلًا لتحسين قدرة المؤسسات التّطوعيّة على التكيف مع المتغيرات البيئيّة، وتعظيم أثرها الاجتماعي، وتحقيق الاستدامة المؤسسيّة.
اعتمد البحث المنهج التحليلي النظري، وقد أفضى تحليل الأدبيّات والدّراسات السابقة إلى إبراز وجود علاقة ترابطيّة وتكامليّة بين استراتيجيّات الابتكار بأبعادها المختلفة، ولا سيما الابتكار في الخدمة، والابتكار في العمليّات، والابتكار في نموذج العمل، والابتكار التسويقي، وبين تحقيق الميزة التّنافسيّة في المؤسسات التّطوعيّة.
كما أظهر التحليل النظري أنّ الأداء المؤسسي يشكّل آليّة تفسيريّة وسيطة تسهم في توضيح كيفية انتقال أثر استراتيجيّات الابتكار إلى التّميز الاستراتيجي، حيث يعمل الابتكار على تحسين كفاءة وفاعليّة الأداء، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على القدرة التّنافسيّة للمؤسسات في بيئات تتسم بالتّحديات والمنافسة.
وتخلص الدّراسة إلى أن المؤسسات التّطوعيّة التي تتبنى استراتيجيّات ابتكار شاملة، وتعمل على تحسين أدائها المؤسسي، تكون أكثر قدرة على تحقيق التميز والاستدامة، بما يعزز دورها في خدمة المجتمع.
الكلمات المفتاحيّة: استراتيجيّات الابتكار، الميزة التّنافسيّة الاستراتيجيّة، الأداء المؤسسي، المؤسسات التّطوعيّة.
Abstract
This study aims to examine the impact of innovation strategies on achieving competitive advantage in voluntary organizations, with a focus on the mediating role of organizational performance in enhancing this relationship. The study is based on the assumption that innovation, through its multiple dimensions, represents an effective strategic approach to improve the adaptability of voluntary organizations to environmental changes, maximize their social impact, and achieve institutional sustainability.
The study adopts a theoretical-analytical approach. Analysis of the literature and previous studies highlighted the existence of a correlational and integrative relationship between the various dimensions of innovation strategies—particularly service innovation, process innovation, business model innovation, and marketing innovation—and the achievement of competitive advantage in voluntary organizations.
The theoretical analysis also indicated that organizational performance serves as a mediating explanatory mechanism that clarifies how the effects of innovation strategies translate into strategic excellence. Innovation enhances the efficiency and effectiveness of organizational performance, which positively impacts the competitive capability of organizations operating in challenging and competitive environments.
The study concludes that voluntary organizations that adopt comprehensive innovation strategies and work on improving their organizational performance are better positioned to achieve excellence and sustainability, thereby strengthening their role in serving the community.
Keywords: Innovation strategies, Strategic competitive advantage, Organizational performance, Voluntary organizations
1 المقدمة
تشكل المؤسسات التّطوعيّة أحد الأعمدة الرّئيسة في بناء المجتمعات الحديثة، لما تضطلع به من أدوار اجتماعيّة وتنمويّة وإنسانيّة تسهم في تعزيز التّماسك الاجتماعي وتحقيق التّنمية المستدامة. وقد باتت هذه المؤسسات تواجه تحدّيات متزايدة تتمثل في شحّ الموارد، وتزايد توقعات المستفيدين، وارتفاع مستوى التّنافس بين الجهات غير الرّبحيّة على الدّعم المجتمعي والتّمويلي، الأمر الذي فرض عليها البحث عن أساليب إداريّة واستراتيجيّة أكثر فاعليّة. (Janz، 2015)
في هذا الإطار، يبرز الابتكار كخيار استراتيجي لا غنى عنه، إذ لم يعد مقتصرًا على المؤسسات الرّبحيّة أو الصّناعيّة، بل أصبح عنصرًا جوهريًا في نجاح المؤسسات التّطوعيّة واستمراريتها. فالابتكار لا يعني فقط تقديم خدمات جديدة، وإنّما يشمل تطوير العمليّات الدّاخليّة، وإعادة تصميم نماذج العمل، واعتماد أساليب تسويقيّة مبتكرة تعزز التّواصل مع المجتمع وأصحاب المصلحة. (OECD/Eurostat، 2018)
وتشير الأدبيّات الإداريّة الحديثة إلى أنّ الابتكار يشكل أحد المصادر الأساسيّة لتحقيق الميزة التّنافسيّة الاستراتيجيّة، خاصة في البيئات التي تتسم بالتّغير وعدم الاستقرار (Anderson, 2013)وفي المؤسسات التّطوعيّة، تكتسب الميزة التّنافسيّة طابعًا خاصًا، إذ تتجسد في القدرة على جذب المتطوعين، واستقطاب الدعم، وبناء الثقة المجتمعية، وتحقيق أثر اجتماعي مستدام (Janz, 2015).
ورغم هذه الأهمية المتزايدة، لا تزال الدّراسات العربيّة التي تناولت الابتكار في المؤسسات التّطوعيّة محدودة، وغالبًا ما تركز على جوانب جزئية من دون تقديم نموذج تحليلي متكامل يربط بين استراتيجيّات الابتكار والأداء المؤسسي والميزة التّنافسيّة. (سيد عبده, 2023)
ومن هنا تنبع أهمّيّة هذه الدّراسة التي تسعى إلى سد فجوة معرفيّة وتطبيقيّة.
2 إشكاليّة البحث
على الرّغم من الدّور المحوري الذي تؤديه المؤسسات التّطوعيّة في المجتمعات المعاصرة، إلّا أنّها تواجه تحدّيات جوهريّة تتعلق بقدرتها على الاستمرار وتحقيق أهدافها في ظل بيئة تتسم بالتّغير السّريع والمنافسة المتزايدة، ويبرز من بين هذه التّحديات ضعف الموارد الماليّة والبشريّة، وتزايد متطلبات المستفيدين، والحاجة إلى تطوير أساليب العمل التّقليديّة. (Janz, 2015)
وفي هذا السِّياق، يطرح الابتكار كأحد الحلول الاستراتيجيّة القادرة على تمكين المؤسسات التّطوعيّة من تحسين أدائها وتعزيز ميزتها التّنافسيّة، غير أنّ الإشكاليّة تكمن في محدوديّة الفهم التّطبيقي لكيفيّة توظيف استراتيجيّات الابتكار داخل هذه المؤسسات، ومدى انعكاسها الفعلي على أدائها المؤسسي وقدرتها التّنافسيّة (Anderson, 2013) (OECD/Eurostat, 2018).
كما أنّ معظم الدّراسات السّابقة تناولت العلاقة بين الابتكار، والميزة التّنافسيّة بصورة مباشرة، من دون التّطرق إلى دور الأداء المؤسسي كمتغير وسيط يفسر آلية انتقال أثر الابتكار إلى التّميز الاستراتيجي. وعليه، تتمحور إشكاليّة البحث في التساؤل الرئيس الآتي:
ما أثر استراتيجيّات الابتكار في تحقيق الميزة التّنافسيّة الاستراتيجيّة للمؤسسات التّطوعيّة، وما دور الأداء المؤسسي كمتغير وسيط في هذه العلاقة؟
3 أهمية البحث
3.1 الأهميّة العلميّة
تنبع الأهمّيّة العلميّة لهذا البحث من كونه يسهم في:
3.1.1 إثراء الأدبيّات الإداريّة المتعلقة بالابتكار في المؤسسات التّطوعيّة، وهو مجال لا يزال محدود التّناول في الدّراسات العربيّة. (Anderson, 2013)
3.1.2 تقديم نموذج تحليلي يربط بين استراتيجيّات الابتكار والميزة التّنافسيّة عبر الأداء المؤسسي كمتغير وسيط. (Baron, 1986)
3.1.3 توسيع نطاق دراسة الابتكار ليشمل أبعاده المتعددة في بيئة غير ربحيّة. (OECD/Eurostat, 2018)
3.1.4 توفير أساس علمي يمكن البناء عليه في دراسات لاحقة مقارنة أو تطبيقيّة.
3.2 الأهمّيّة التّطبيقيّة
تتجلى الأهمية التّطبيقيّة للدراسة في:
3.2.1 مساعدة القيادات الإداريّة في المؤسسات التّطوعيّة على تبني استراتيجيّات ابتكار أكثر فاعليّة.
3.2.2 دعم صناع القرار في تحسين الأداء المؤسسي وتعظيم الأثر الاجتماعي.
3.2.3 تعزيز قدرة المؤسسات التّطوعيّة على تحقيق ميزة تنافسيّة مستدامة في ظل محدودية الموارد. (Porter, 1985)
4 فرضيات البحث:
4.1 توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين استراتيجيّات الابتكار والميزة التّنافسيّة الاستراتيجيّة في المؤسسات التّطوعيّة.
4.2 توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين استراتيجيّات الابتكار والأداء المؤسسي في المؤسسات التّطوعيّة.
4.3 يؤدي الأداء المؤسسي دورًا وسيطًا ذا دلالة إحصائيّة في العلاقة بين استراتيجيّات الابتكار والميزة التّنافسيّة الاستراتيجيّة. (Neely, 2005) (Baron, 1986)
5 أهداف البحث:
يهدف هذا البحث إلى:
5.1 التّعرف إلى مستوى تطبيق استراتيجيّات الابتكار في المؤسسات التّطوعيّة. (OECD/Eurostat, 2018)
5.2 قياس مستوى الميزة التّنافسيّة الاستراتيجيّة في المؤسسات محل الدّراسة. (Barney, 1991)
5.3 تحليل أثر استراتيجيّات الابتكار في تحقيق الميزة التّنافسيّة. (Porter, 1985)
5.4 كشف أثر استراتيجيّات الابتكار في تحسين الأداء المؤسسي. (Neely, 2005)
5.5 اختبار الدور الوسيط للأداء المؤسسي في العلاقة بين الابتكار والميزة التّنافسيّة. (Baron, 1986)
6 الدّراسات السّابقة
تناولت العديد من الدّراسات العلاقة بين الابتكار والأداء والميزة التّنافسيّة في المؤسسات بمختلف أنواعها. فقد توصلت دراسة (Anderson, 2013)إلى أنّ الابتكار يمثل عاملًا حاسمًا في تحسين الأداء التّنظيمي وتحقيق التفوق التنافسي. وأكدت دراسة (Janz, 2015) أهمّيّة الابتكار الاستراتيجي في المنظمات غير الرّبحيّة، ودوره في تعزيز قدرتها على الاستدامة.
وفي السّياق العربي، أشارت دراسة (عبد الرازق، 2020) إلى أنّ تبني استراتيجيّات الابتكار يسهم في تحسين الأداء المؤسسي، إلّا أنّ تركيزها انصب على المؤسسات الرّبحيّة. كما بيّنت دراسة (سيد عبده، 2023) وجود علاقة إيجابيّة بين الابتكار والقدرة التّنافسيّة، مع محدوديّة في تناول المؤسسات التّطوعيّة.
ومن هنا، تتميز الدّراسة الحاليّة بتركيزها على المؤسسات التّطوعيّة، وباعتمادها الأداء المؤسسي كمتغير وسيط يوضح آلية تأثير استراتيجيّات الابتكار في تحقيق الميزة التّنافسيّة الاستراتيجيّة.
7 منهج البحث
اعتمدت هذه الدّراسة على المنهج التحليلي النظري، الذي يقوم على تحليل الأدبيّات والدّراسات السابقة ذات الصلة بموضوع الدراسة، بهدف بناء إطار مفاهيمي يفسّر العلاقات بين المتغيرات. (Creswell, 2018)
وقد تمّ الاعتماد على المصادر العلميّة الثانوية من كتب ودراسات محكّمة وتقارير علميّة، جرى تحليلها ومقارنتها واستخلاص النتائج منها بأسلوب منهجي. (Sekaran, 2020)
كما سعى البحث إلى توظيف التحليل المنطقي والنقدي للأطر والنماذج النظريّة، بما ينسجم مع طبيعة الدراسات النظرية في العلوم الإدارية. (Zikmund, 2013)
8 : استراتيجيّات الابتكار في المؤسسات التّطوعيّة
8.1 : الابتكار كمدخل استراتيجي في الفكر الإداري المعاصر
أصبح الابتكار في الفكر الإداري الحديث أحد المرتكزات الأساسيّة لتحقيق الاستدامة المؤسسيّة، ولم يعد يُنظر إليه بوصفه نشاطًا ثانويًا أو ترفًا تنظيميًا، بل كخيار استراتيجي حتمي تفرضه بيئات العمل المعاصرة التي تتسم بالتّغير السّريع، والتعقيد، واشتداد المنافسة. وقد أكّدت الأدبيّات الإداريّة أنّ قدرة المؤسسات على الابتكار تمثل عاملًا فارقًا في بقائها وتفوقها، بصرف النّظر عن طبيعتها ربحيّة كانت أم غير ربحيّة (OECD/Eurostat, 2018).
وفي هذا السّياق، شهد مفهوم الابتكار تطورًا ملحوظًا، إذ لم يعد مقتصرًا على الابتكارات التكنولوجيّة أو الصّناعيّة، بل شمل الجوانب الإداريّة والتّنظيميّة والاجتماعيّة، بما يتيح للمؤسسات تحسين طرق العمل، وتعظيم الاستفادة من الموارد، وابتكار حلول جديدة للمشكلات القائمة. ويكتسب هذا التّوجه أهمّيّة خاصة في المؤسسات التّطوعيّة، التي تعمل غالبًا في ظل محدوديّة الموارد واعتمادها الكبير على رأس المال البشري التطوعي . (Janz, 2015)
إنّ اعتماد الابتكار كمدخل استراتيجي في المؤسسات التّطوعيّة يعكس انتقال هذه المؤسسات من منطق “إدارة الأنشطة” إلى منطق “إدارة الأثر”، فيصبح الابتكار وسيلة لتعظيم القيمة الاجتماعيّة وتحقيق رسالة المؤسسة بكفاءة أعلى (OECD/Eurostat, 2018) .
8.2 : مفهوم استراتيجيّات الابتكار
تُعرّف استراتيجيّات الابتكار أنّها مجموعة السياسات والتّوجهات والقرارات التي تعتمدها المؤسسة من أجل توليد الأفكار الجديدة وتطبيقها بصورة منهجيّة في مختلف مجالات النّشاط المؤسسي، بما يسهم في خلق قيمة مضافة وتحقيق ميزة تنافسية مستدامة (Anderson, 2013).
ويُبرز هذا التعريف بُعدين أساسيين:
8.2.1 البعد الإبداعي المرتبط بتوليد الأفكار الجديدة.
8.2.2 البعد التّطبيقي المتعلق بتحويل هذه الأفكار إلى ممارسات عمليّة.
وفي المؤسسات التّطوعيّة، تأخذ استراتيجيّات الابتكار طابعًا خاصًا، إذ تركز على تحسين جودة الخدمات الاجتماعيّة، وتطوير آليات العمل التّطوعي، وتعزيز الشّراكات المجتمعيّة، بما ينسجم مع الرّسالة غير الرّبحيّة للمؤسسة. وعليه، فإنّ الابتكار في هذا السّياق لا يُقاس بحجم الأرباح، بل بمستوى الأثر الاجتماعي والاستدامة المؤسسيّة. (Janz, 2015)
8.3 : أهمّيّة استراتيجيّات الابتكار في المؤسسات التّطوعيّة:
تنبع أهمية استراتيجيّات الابتكار في المؤسسات التّطوعيّة من عدة اعتبارات، من أبرزها:
8.3.1 ندرة الموارد: إذ يسهم الابتكار في تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.
8.3.2 تزايد المنافسة: بين المؤسسات غير الرّبحيّة على التّمويل والدّعم المجتمعي.
8.3.3 تغير احتياجات المجتمع: ما يستدعي تطوير الخدمات بصورة مستمرة.
8.3.4 التحولات الرقمية: التي فرضت أنماطًا جديدة في التّواصل والعمل التّطوعي.
وقد أظهرت دراسات عديدة أن المؤسسات التّطوعيّة التي تتبنى استراتيجيّات ابتكار واضحة تكون أكثر قدرة على التكيف مع التّغيّرات البيئيّة، وأكثر جذبًا للمتطوعين والدّاعمين، وأعلى كفاءة في تحقيق أهدافها الاجتماعية (Janz, 2015).
8.4 : أبعاد استراتيجيّات الابتكار في الدّراسة
8.4.1 الابتكار في الخدمة
يشير الابتكار في الخدمة إلى تقديم خدمات جديدة أو إدخال تحسينات جوهريّة على الخدمات القائمة، بما يلبي احتياجات المستفيدين بصورة أكثر فاعليّة وجودة. ويُعد هذا البعد من أكثر أشكال الابتكار أهمّيّة في المؤسسات التّطوعيّة، نظرًا لارتباطه المباشر بالمستفيدين والمجتمع المحلي.
ويتمثل الابتكار في الخدمة في:
8.4.1.1تطوير برامج تطوعيّة جديدة.
8.4.1.2إعادة تصميم الأنشطة بما يتلاءم مع الفئات المستهدفة.
8.4.1.3تحسين جودة الخدمات الاجتماعيّة المقدّمة.
وقد بيّنت الدراسات أن الابتكار في الخدمة يسهم في رفع مستوى رضا المستفيدين وتعزيز الصّورة الذّهنيّة للمؤسسة (Lashheb, 2017)
8.5 الابتكار في العمليّات
يركّز الابتكار في العمليّات على تحسين تنفيذ الأنشطة والخدمات وتطوير أساليبها، من خلال تبسيط الإجراءات، أو إدخال تقنيّات حديثة، أو إعادة هيكلة العمليّات الدّاخليّة بما يرفع الكفاءة التّشغيليّة ويخفض التّكاليف.
وفي المؤسسات التّطوعيّة، يتجلى الابتكار في العمليات في:
8.5.1 تنظيم العمل التّطوعي بطرق أكثر مرونة.
8.5.2 استخدام الأدوات الرّقميّة في التّنسيق والمتابعة.
8.5.3 تحسين آليات اتخاذ القرار.
ويُعد هذا النّوع من الابتكار عاملًا أساسيًا في تحسين الأداء المؤسسي، لا سيما في ظل محدوديّة الموارد (عبد الرازق، 2020).
8.6 الابتكار في نموذج العمل
يُعد الابتكار في نموذج العمل من أكثر أبعاد الابتكار استراتيجيّة، إذ يركّز على إعادة التّفكير في الطّريقة التي تُنشئ بها المؤسسة القيمة الاجتماعيّة وتقدّمها. ويشمل ذلك:
8.6.1 تطوير آليات التّمويل.
8.6.2 بناء شراكات استراتيجيّة.
8.6.3 إعادة تنظيم العلاقة مع المتطوعين والمستفيدين.
ويعزز هذا البعد من قدرة المؤسسات التّطوعيّة على تحقيق الاستدامة طويلة الأمد، عبر تنويع مصادر الدعم وتوسيع قاعدة الشراكات.
8.7 الابتكار التسويقي
يتمثل الابتكار التّسويقي في استخدام أساليب غير تقليديّة للتواصل مع المجتمع، والتّعريف بأنشطة المؤسسة، وبناء صورة ذهنيّة إيجابيّة عنها. وفي ظل التّحوّلات الرّقميّة، أصبح الابتكار التّسويقي عنصرًا حاسمًا في تعزيز القدرة التّنافسيّة للمؤسسات التّطوعيّة.
ومن أمثلة الابتكار التّسويقي:
8.7.1 استخدام وسائل التّواصل الاجتماعي بطرق مبتكرة.
8.7.2 حملات توعويّة رقميّة.
8.7.3 بناء هويّة مؤسسيّة جذابة.
9 : الميزة التّنافسيّة الاستراتيجيّة في المؤسسات التّطوعيّة
9.1 مفهوم الميزة التّنافسيّة الاستراتيجيّة
تُعرّف الميزة التّنافسيّة الاستراتيجيّة أنّها قدرة المؤسسة على امتلاك موارد وقدرات فريدة يصّعب تقليدها، وتمكّنها من تحقيق أداء متفوق مقارنة بالمؤسسات الأخرى (Barney, 1991). وفي حين يرتبط هذا المفهوم في المؤسسات الرّبحيّة بتحقيق الأرباح، فإنه يأخذ بعدًا مختلفًا في المؤسسات التّطوعيّة.
فالميزة التّنافسيّة في المؤسسات التّطوعيّة تتجسد في:
9.1.1 القدرة على جذب المتطوعين الأكفياء.
9.1.2 استقطاب التّمويل والدعم.
9.1.3 بناء الثّقة المجتمعيّة.
9.1.4 تحقيق أثر اجتماعي مستدام.
9.2 : مصادر الميزة التّنافسيّة في المؤسسات التّطوعيّة
تستمد المؤسسات التّطوعيّة ميزتها التّنافسيّة من عدة مصادر، من أبرزها:
9.2.1 رأس المال البشري التّطوعي.
9.2.2 السّمعة التّنظيميّة.
9.2.3 الشّراكات المجتمعيّة.
9.2.4 القدرة على الابتكار والتّجديد.
ويؤكد (Porter, 1985) أنّ تحقيق الميزة التّنافسيّة يتطلب استراتيجيّة واضحة تركز على خلق قيمة متميزة، وهو ما يمكن تحقيقه في المؤسسات التّطوعيّة عبر تبني استراتيجيّات ابتكار فاعلة.
9.3 : دور الابتكار في تحقيق الميزة التّنافسيّة
تشير الأدبيّات إلى وجود علاقة وثيقة بين الابتكار والميزة التّنافسيّة، إذ يسهم الابتكار في:
9.3.1 تحسين جودة الخدمات.
9.3.2 رفع كفاءة الأداء.
9.3.3 تعزيز الاستجابة لاحتياجات المجتمع.
وفي المؤسسات التّطوعيّة، يُعد الابتكار وسيلة رئيسة للتميّز في بيئة تتسم بتزايد عدد الفاعلين، وتنافسهم على الموارد والدعم المجتمعي.
10 : الأداء المؤسسي في المؤسسات التّطوعيّة ودوره كمتغير وسيط
10.1 : مفهوم الأداء المؤسسي
يُعد الأداء المؤسسي من المفاهيم المحوريّة في الفكر الإداري المعاصر، إذ يعكس قدرة المؤسسة على تحقيق أهدافها بكفاءة وفاعلية، من خلال الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، والاستجابة لتوقعات أصحاب المصلحة، وتحقيق نتائج مستدامة على المدى الطويل. وقد عرّف (Neely, 2005) الأداء المؤسسي بأنّه مجموعة المؤشرات التي تعبّر عن مدى نجاح المؤسسة في تنفيذ استراتيجيّاتها وتحقيق رسالتها.
وفي المؤسسات التّطوعيّة، يكتسب الأداء المؤسسي بعدًا نوعيًا خاصًا، إذ لا يُقاس فقط بالمخرجات الكمّيّة، بل يشمل جودة الخدمات الاجتماعيّة، ورضا المستفيدين، ومستوى الثقة المجتمعيّة، وكفاءة إدارة العمل التّطوعي. وعليه، فإنّ الأداء المؤسسي في هذا السّياق يُعد انعكاسًا مباشرًا لقدرة المؤسسة على تحقيق رسالتها الإنسانيّة والاجتماعيّة.
10.2 : أبعاد الأداء المؤسسي في المؤسسات التّطوعيّة
تشير الأدبيّات إلى أنّ الأداء المؤسسي في المؤسسات غير الرّبحيّة يمكن تحليله عبر مجموعة من الأبعاد المتكاملة، من أبرزها:
10.2.1 الكفاءة التّشغيليّة: وتعكس قدرة المؤسسة على استخدام مواردها المحدودة بأفضل صورة ممكنة.
10.2.2 جودة الخدمات: المرتبطة بمدى تلبية الخدمات المقدّمة لاحتياجات المستفيدين.
10.2.3 رضا أصحاب المصلحة: ويشمل المتطوعين، والدّاعمين، والمستفيدين.
10.2.4 الاستدامة المؤسسية: أي قدرة المؤسسة على الاستمرار وتحقيق أثر طويل الأمد.
ويُعد التكامل بين هذه الأبعاد شرطًا أساسيًا لتحقيق أداء مؤسسي متوازن في المؤسسات التّطوعيّة.
10.3 : العلاقة بين الابتكار والأداء المؤسسي
تؤكد الدّراسات الإداريّة أنّ الابتكار يمثل أحد المحركات الرئيسة لتحسين الأداء المؤسسي، إذ يسهم في تطوير العمليّات، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز القدرة على التّكيف مع المتغيرات البيئيّة، وقد أظهرت دراسة (Jansen, 2006) أنّ المؤسسات التي تحقق توازنًا بين الابتكار الاستكشافي والابتكار الاستثماري تكون أكثر قدرة على تحقيق أداء متفوق.
وفي المؤسسات التّطوعيّة، يتجلى أثر الابتكار على الأداء المؤسسي في:
10.3.1 تحسين تنظيم العمل التّطوعي.
10.3.2 رفع مستوى كفاءة البرامج والأنشطة.
10.3.3 تعزيز رضا المتطوعين والمستفيدين.
10.3.4 بناء صورة مؤسسيّة إيجابيّة.
10.4 : الأداء المؤسسي كمتغير وسيط
يُستخدم مفهوم المتغير الوسيط في التّحليل الإداري لتفسير كيفيّة انتقال أثر متغير مستقل إلى متغيّر تابع. وفي هذا الإطار، يؤدي الأداء المؤسسي دورًا محوريًا في تفسير العلاقة بين استراتيجيّات الابتكار والميزة التّنافسيّة الاستراتيجيّة.
فالابتكار، مهما بلغ مستواه، لا يتحوّل إلى ميزة تنافسيّة فعليّة ما لم ينعكس إيجابًا على أداء المؤسسة. وعليه، فإنّ الأداء المؤسسي يُعد الحلقة التي تربط بين الجهد الابتكاري والنّتائج الاستراتيجيّة. وهذا الطرح يتسق مع ما أشار إليه (Baron, 1986)حول أهمية المتغيرات الوسيطة في تفسير العلاقات المعقدة بين المتغيرات التّنظيميّة.
11 : أثر استراتيجيّات الابتكار في تحقيق الميزة التّنافسيّة
11.1 : الابتكار كمصدر للتميّز المؤسسي
يُعد الابتكار من أبرز مصادر التميّز المؤسسي، إذ يمكّن المؤسسات من تقديم قيمة فريدة يصعب تقليدها. وفي المؤسسات التّطوعيّة، يتمثل هذا التميّز في القدرة على تقديم خدمات اجتماعيّة مبتكرة، وبناء علاقات مجتمعيّة أعمق، وتحقيق استجابة أكثر مرونة لاحتياجات المجتمع.
ويؤكد (Barney, 1991)أنّ الموارد غير الملموسة، مثل المعرفة والابتكار والسّمعة، تُعد من مصادر الميزة التّنافسيّة المستدامة المهمّة، وهو ما ينطبق بدرجة كبيرة على المؤسسات التّطوعيّة.
11.2 : الابتكار والقدرة على التكيّف الاستراتيجي
تشكل القدرة على التكيّف مع التغيرات البيئيّة أحد مظاهر الميزة التّنافسيّة المهمّة، ويسهم الابتكار في تعزيز هذه القدرة من خلال:
11.2.1 تطوير برامج جديدة تتلاءم مع المتغيّرات الاجتماعيّة.
11.2.2 تبني أساليب عمل مرنة.
11.2.3 استشراف الفرص المستقبليّة.
وفي هذا السّياق، يُنظر إلى الابتكار بوصفه أداة استباقيّة تمكّن المؤسسات التّطوعيّة من الانتقال من ردّ الفعل إلى الفعل الاستراتيجي. (Anderson, 2013)
11.3 : الابتكار وبناء السمعة المؤسسيّة
تؤدي السّمعة المؤسسيّة دورًا محوريًا في تحقيق الميزة التّنافسيّة في القطاع التّطوعي، إذ تعتمد هذه المؤسسات بدرجة كبيرة على الثّقة المجتمعيّة، ويسهم الابتكار في بناء سمعة إيجابيّة للمؤسسة، عبر تقديم مبادرات نوعيّة تعكس التزامها بالتّجديد والاستجابة لاحتياجات المجتمع. (Lashheb, 2017)
12 : الأداء المؤسسي كآليّة لتعزيز أثر الابتكار على الميزة التّنافسيّة
12.1 : التكامل بين الابتكار والأداء
لا يتحقق الأثر الاستراتيجي للابتكار بصورة تلقائيّة، بل يتطلب بيئة تنظيميّة داعمة، ونظم أداء فعّالة تضمن تحويل الأفكار الابتكارية إلى نتائج ملموسة، وفي المؤسسات التّطوعيّة يمثل الأداء المؤسسي الإطار الذي تُترجم من خلاله المبادرات الابتكارية إلى قيمة اجتماعيّة حقيقيّة. (Neely, 2005)
12.2 : نحو ميزة تنافسيّة مستدامة
إنّ الميزة التّنافسيّة في المؤسسات التّطوعيّة لا تتحقق من خلال مبادرات ابتكاريّة متفرقة، بل عبر تبني رؤية استراتيجيّة شاملة تدمج الابتكار في مختلف جوانب الأداء المؤسسي، ويُعد هذا التّكامل شرطًا أساسيًا لتحقيق الاستدامة والتفوّق طويل الأمد. (Janz, 2015)
13 الخلاصة العامة للبحث
سعى هذا البحث إلى تقديم معالجة نظرية تحليليّة معمّقة لموضوع استراتيجيّات الابتكار، وأثرها في تحقيق الميزة التّنافسيّة الاستراتيجيّة داخل المؤسسات التّطوعيّة، مع التّركيز على الدّور الوسيط للأداء المؤسسي في تعزيز هذه العلاقة. وانطلق البحث من مسلّمة أساسية مفادها أن المؤسسات التّطوعيّة، على الرّغم من طبيعتها غير الرّبحيّة، أصبحت تعمل في بيئات تتسم بالتّعقيد والمنافسة، ما يفرض عليها تبني مداخل إداريّة واستراتيجيّة حديثة تضمن استدامتها وتعظيم أثرها المجتمعي.
وقد أظهرت المعالجة النّظريّة أنّ الابتكار، بأبعاده المختلفة (الابتكار في الخدمة، والابتكار في العمليّات، و الابتكار في نموذج العمل، والابتكار التّسويقي)، لا يمثل خيارًا تكميليًا، بل يشكل ركيزة استراتيجيّة أساسيّة لتمكين المؤسسات التّطوعيّة من تحقيق التميّز المؤسسي. كما بيّن البحث أنّ الأداء المؤسسي يؤدي دورًا محوريًا في تحويل المبادرات الابتكاريّة إلى نتائج استراتيجيّة ملموسة، بما يعزز القدرة التّنافسيّة ويضمن الاستدامة على المدى الطويل.
14 النتائج الفكرية والتحليلية للبحث
في ضوء الإطار النّظري والتّحليل المفاهيمي الذي قدّمه البحث، يمكن استخلاص مجموعة من النّتائج النّظريّة الرئيسة، من أبرزها:
14.1 الابتكار كضرورة استراتيجيّة لا خيار إداري:
أظهر البحث أنّ الابتكار لم يعد ترفًا تنظيميًا في المؤسسات التّطوعيّة، بل ضرورة استراتيجيّة تفرضها التّحوّلات الاجتماعيّة والتّكنولوجيّة وتزايد التّنافس على الموارد والدّعم المجتمعي.
14.2 تعدد أبعاد الابتكار وتعاظم أثرها التّكاملي:
إنّ التّعامل مع الابتكار بوصفه مفهومًا أحاديًا يقلل من أثره الاستراتيجي، في حين أن تبنّي مقاربة تكامليّة تشمل الابتكار في الخدمة والعمليّات، ونموذج العمل والتّسويق يعزز القدرة التّنافسيّة بصورة أكثر استدامة.
14.3 الأداء المؤسسي كحلقة وصل استراتيجيّة:
لا يتحول الابتكار إلى ميزة تنافسيّة فعليّة إلّا من خلال أداء مؤسسي كفوء، قادر على استيعاب المبادرات الابتكاريّة وترجمتها إلى نتائج ملموسة، ما يؤكد الدّور الوسيط للأداء المؤسسي في هذه العلاقة.
14.4 التّميّز التّنافسي في المؤسسات التّطوعيّة ذو طابع نوعي:
تتميز الميزة التّنافسيّة في القطاع التّطوعي بكونها غير مرتبطة بالرّبحيّة، بل تتجسد في السّمعة المؤسسيّة، والثّقة المجتمعيّة، والقدرة على تحقيق أثر اجتماعي مستدام.
14.5 الابتكار كرافعة للاستدامة المؤسسيّة:
يسهم الابتكار في تعزيز قدرة المؤسسات التّطوعيّة على التكيّف مع المتغيرات، وتنويع مصادر الدّعم، وبناء شراكات استراتيجيّة، ما يعزز فرص بقائها واستمرار تأثيرها المجتمعي.
15 التوصيات الاستراتيجيّة
استنادًا إلى النتائج النّظريّة التي توصل إليها البحث، يمكن اقتراح مجموعة من التّوصيات الموجهة إلى القيادات الإداريّة وصنّاع القرار في المؤسسات التّطوعيّة:
15.1 تبني رؤية استراتيجيّة شاملة للابتكار
ضرورة دمج الابتكار في صلب الرؤيّة والرسالة المؤسسيّة، وعدم الاكتفاء بمبادرات جزئيّة أو موسميّة.
15.2 تعزيز نظم الأداء المؤسسي
تطوير مؤشرات أداء نوعيّة تتلاءم مع طبيعة المؤسسات التّطوعيّة، بما يضمن تحويل الابتكار إلى نتائج استراتيجيّة قابلة للتقييم.
15.3 الاستثمار في رأس المال البشري التّطوعي
من خلال بناء قدرات المتطوعين والعاملين، وتعزيز ثقافة الابتكار والتفكير الإبداعي داخل المؤسسة.
15.4 تفعيل الشراكات المجتمعية والمؤسسية
الاستفادة من مفهوم الابتكار المفتوح عبر التّعاون مع جهات أكاديميّة ومجتمعيّة لدعم المبادرات الابتكاريّة.
15.5 تعزيز الابتكار التسويقي والاتصالي
بما يسهم في بناء صورة ذهنيّة إيجابيّة للمؤسسة، وتعزيز الثقة المجتمعيّة، واستقطاب الدّعم المستدام. (Lashheb, 2017)
16 حدود البحث
على الرغم من الإسهام النّظري الذي يقدمه هذا البحث، إلّا أنّه لا يخلو من بعض الحدود، من أبرزها:
16.1 الحدود الموضوعيّة:
اقتصر البحث على دراسة استراتيجيّات الابتكار والميزة التّنافسيّة مع الأداء المؤسسي كمتغير وسيط، من دون التّطرق إلى متغيرات أخرى مثل القيادة أو الثقافة التّنظيميّة.
16.2 الطابع النّظري للبحث:
اعتمد البحث على المعالجة النّظريّة التّحليليّة من دون تطبيق ميداني، ما يفتح المجال لدراسات تطبيقيّة لاحقة.
16.3 التّركيز على المؤسسات التّطوعيّة:
قد تختلف طبيعة النتائج عند تطبيق الإطار المفاهيمي على قطاعات أخرى.
17 – آفاق البحث المستقبلي
يفتح هذا البحث آفاقًا واسعة لدراسات مستقبليّة، من أبرزها:
17.1 إجراء دراسات تطبيقيّة لاختبار النّموذج المفاهيمي المقترح ميدانيًا.
17.2 دراسة دور القيادة الاستراتيجيّة أو الثقافة التّنظيميّة كمتغيرات وسيطة أو معدّلة.
17.3 تحليل أثر التّحوّل الرّقمي والابتكار التكنولوجي في تعزيز التّنافسيّة التّطوعيّة.
17.4 إجراء دراسات مقارنة بين مؤسسات تطوعيّة في بيئات ثقافيّة مختلفة.
18 خاتمة البحث
في ضوء التحليل النظري الذي قدّمه هذا البحث، تبيّن أن استراتيجيّات الابتكار تمثل ركيزة أساسية في تمكين المؤسسات التّطوعيّة من مواجهة التحدّيات المتزايدة التي تفرضها البيئات المعاصرة، بما تتسم به من تغيّرات متسارعة، ومنافسة متنامية على الموارد والدّعم المجتمعي. فقد أظهر البحث أن الابتكار، بأبعاده المتعددة، لم يعد خيارًا إداريًا ثانويًا، بل أصبح مدخلًا استراتيجيًا لا غنى عنه لتحقيق الفاعليّة المؤسسية وتعظيم الأثر الاجتماعي. (Currie, 2022)
كما خلصت الدراسة إلى أن الميزة التّنافسيّة في المؤسسات التّطوعيّة تتخذ طابعًا نوعيًا يختلف عن نظيرتها في المؤسسات الرّبحيّة، إذ لا تُقاس بمؤشرات الربح، بل تتجسد في القدرة على تحقيق التميّز المؤسسي، وبناء الثّقة المجتمعيّة، وجذب المتطوعين والدّاعمين، وتحقيق الاستدامة طويلة الأمد (Bernal Torres, 2021). وفي هذا السياق، برز الابتكار بوصفه أحد أهم المحركات الاستراتيجيّة القادرة على دعم هذه الميزة وتعزيز استمراريتها. (McDonald, 2007) (Richardson, 2024)
References
1. -1Gergory, M. & Platts, K. Neely. (2005). Performance measurements system design: A literateture review and research agenda. International Journal of Operations & Production Mangement، 1228-1263.
2. C Janz. (2015). Strategic innoviation in nonprofit organizations. Nonprofit Mangement & Leadership، 121-137.
3. C. A., Montes Guerra, M. I., Turriago Hoyos, A., & Castro Silva, H. F. Bernal Torres. (2021). Organizational and social innovation in non profit organizations: Evidence from Colombian NGOs. Intangible Capital، 73-90.
4. D., McCracken, M., & Venter, K Currie. (2022). Avoiding the vicious cycle, engendering the virtuous circle: Understanding the interaction of human, social and organizational capitals in non profit and voluntary organizations. Journal of Business Research، 17-28.
5. J. J. P., Van den Bosch, F. A. J., & Volberda, H. W Jansen. (2006). Exploratory innovation, exploitative innovation, and performance: Effects of organizational antecedents and environmental moderators. Journal of Management Studies، 1661-1684.
6. J. W., & Creswell, J. D Creswell. (2018). Research design: Qualitative, quantitative, and mixed methods approaches . SAGE Publications.
7. J.B. Barney. (1991). Film resources and sustained competitive advantage . Journal of Mangement ، 99-120.
8. M. E. Porter. (1985). Competitive advantage: Creating and sustaining superior performance . New York: Free Press.
9. M., Boujelbene, Y., & Affes, H. Lashheb. (2017). The Impact of service innovation on customer satisfaction and corporate image. International Journal of Business and Mangement ، 134-145.
10. N., Potočnik, K., & Zhou, J Anderson. (2013). Innoviation and creativity in organizations: A state-of-the-science review. Journel of mangement، 1297-1333.
11. OECD/Eurostat. (2018). Oslo Manual: Guide for collecting, reporting and using data on innovation. Paris: OECD Publishing.
12. R. E. McDonald. (2007). An investigation of innovation in nonprofit organizations. Nonprofit Management & Leadership.
13. R.M. & Kenny, D.A. Baron. (1986). The moderator-medaitor variable distinction in social physcological research: Conceptual, startegic, and statistical consederation . Journal of Personality and Social Physchology ، 1173-1182.
14. S. Richardson. (2024). Unlocking nonprofit innovation for growth: Director insights. Nonprofit Management & Leadership.
15. U., & Bougie, R Sekaran. (2020). Research methods for business: A skill-building approach . Wiley.
16. W. G., Babin, B. J., Carr, J. C., & Griffin, M. Zikmund. (2013). Business research methods . Cengage Learning.
17. م. , علي, ف. , وحسين , ر. سيد عبده. (2023). دور الابتكار في تعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات العربية. المجلة العربية للعلوم الإدارية، 88 – 105.
18. وبن عنتر عبد الرازق. (2020). الابتكار المؤسسي ودوره في تحسين الأداء المؤسسي. مجلة الإدارة والاقتصاد، 45-62.
طالب دكتوراه – اختصاص إدارة الموارد البشريّة جامعة آزاد الإسلاميّة – فرع العلوم والتّحقيقات – طهران. –[1]
Doctorant – Spécialisation en gestion des ressources humaines, Université islamique Azad – Branche scientifique et de recherche – Téhéran. Email: moussajomaa.uni@gmail.com
[2] – أستاذ مساعد في الجامعات اللبنانيّة- بيروت- لبنان- كلّية إدارة الأعمال- والموارد البشريّة.
Assistant Professor at Lebanese Universities – Beirut – Lebanon – Faculty of Business Administration and Human Resources.E-mail. badiasrour@hotmail.fr