اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية
تأثّر المتعلمين في المدارس الإسلاميّة في لبنان بالحرب النّاعمة
Les élèves des écoles islamiques du Liban ont été touchés par la guerre douce.
Dr. Mona Mohamad Khalil د. منى محمد خليل)[1](
Supervisor: Dr. Sheikh Muhammad Hijazi الدكتور المشرف: د. الشّيخ محمد حجازي ([2])
تاريخ الإرسال:14-2-2026 تاريخ القبول:26-2-2026
- الملخص turnitin:2%
تهدف هذه الدِّراسة النّظريّة التّحليليّة إلى بحث تأثير الحرب النّاعمة في المتعلمين داخل المدارس الإسلاميّة في لبنان، في ظل التّحوّلات الثّقافيّة والإعلاميّة المتسارعة التي يشهدها المجتمع المعاصر. وتنطلق الدِّراسة من إشكاليّة رئيسة تتمثّل في كشف طبيعة الآليات التي تعتمدها الحرب النّاعمة للتأثير في الوعي القيمي والفكري للمتعلمين، ومدى انعكاس ذلك على هويتهم الدِّينيّة والسّلوكيّة والتّحصيليّة.
اعتمدت الدِّراسة المنهج الوصفي التّحليلي، من خلال تحليل الأدبيات التّربويّة والفكريّة المرتبطة بمفهوم الحرب النّاعمة، ودراسة خصوصيّة البيئة التّربويّة في المدارس الإسلاميّة اللبنانيّة. وتبيّن النتائج أنّ الحرب النّاعمة تمارس تأثيرًا غير مباشر ومتدرّج على المتعلمين عبر الإعلام الرّقمي، والخطاب الثقافي الموجّه، والمناهج غير الرّسميّة، ما يؤدي في بعض الحالات إلى إعادة تشكيل منظومة القيم، وإضعاف المرجعيّات التّربويّة التقليدية.
وتخلص الدِّراسة إلى أنّ مواجهة هذه التّحدّيات تتطلّب تعزيز الوعي النّقدي لدى المتعلمين، وتطوير الخطاب التّربوي في المدارس الإسلاميّة بما يوازن بين الأصالة والانفتاح، إلى جانب تفعيل الشّراكة بين المدرسة والأسرة في بناء مناعة فكريّة وقيميّة قادرة على التّصدي لتأثيرات الحرب النّاعمة.
الكلمات المفتاحيّة: الحرب النّاعمة، المدارس الإسلاميّة، المتعلمون، الهُويّة القيميّة، التربية في لبنان.
Résumé
Cette étude théorique et analytique vise à examiner l’impact de la guerre douce sur les apprenants des écoles islamiques au Liban, dans un contexte marqué par des transformations culturelles et médiatiques accélérées. Elle s’articule autour d’une problématique centrale portant sur l’identification des mécanismes par lesquels la guerre douce influence la conscience cognitive et axiologique des apprenants, ainsi que ses répercussions sur leur identité religieuse, comportementale et éducative.
La recherche adopte une approche descriptive et analytique, fondée sur l’analyse de la littérature pédagogique et conceptuelle relative à la guerre douce, ainsi que sur l’étude des spécificités du contexte éducatif des écoles islamiques libanaises. Les résultats révèlent que la guerre douce exerce une influence progressive et indirecte à travers les médias numériques, les discours culturels orientés et les curricula informels, contribuant parfois à la reconfiguration du système de valeurs des apprenants.
L’étude conclut que la confrontation à ces défis nécessite le développement de l’esprit critique chez les apprenants, l’adaptation du discours éducatif des écoles islamiques entre authenticité et ouverture, ainsi que le renforcement de la coopération entre l’école et la famille afin de construire une résilience intellectuelle et morale face aux effets de la guerre douce.
Mots-clés: Guerre douce, écoles islamiques, apprenants, identité axiologique, éducation au
- المقدّمة
شهد العالم في العقود الأخيرة تحوّلات عميقة في طبيعة الصّراعات الدّوليّة، إذ لم تعد الحروب تقتصر على المواجهات العسكريّة المباشرة، بل أخذت أشكالًا جديدة أكثر تعقيدًا وتأثيرًا، عُرفت في الأدبيّات السياسيّة والفكريّة بمفهوم “الحرب النّاعمة”. ويشير هذا المفهوم إلى مجموعة من الأدوات غير العسكريّة التي تُستخدم للتأثير في وعي الأفراد والجماعات، وإعادة تشكيل منظوماتهم القيميّة والفكريّة والثّقافيّة، بما يخدم أهدافًا سياسية أو أيديولوجيّة بعيدة المدى.
في هذا السّياق، تبرز المؤسسات التّربويّة بوصفها أحد ميادين الاستهداف المهمّة في الحروب النّاعمة، نظرًا لدورها المركزي في تشكيل الوعي الجمعي للأجيال الناشئة. وتُعدّ المدارس الإسلاميّة في لبنان من البيئات التّربويّة الحسّاسة، لما تحمله من خصوصيّة دينيّة وثقافيّة، وما تواجهه في الوقت نفسه من تحدّيات داخليّة وخارجيّة في ظل الانفتاح الإعلامي والتّكنولوجي المتسارع.
ينطلق هذا البحث من إشكاليّة رئيسة تتمثّل في التّساؤل حول مدى تأثّر المتعلمين في المدارس الإسلاميّة في لبنان بآليات الحرب النّاعمة، وما إذا كانت هذه الآليات قادرة على إحداث تحوّلات ملموسة في منظومة القيم والاتجاهات والسّلوكيّات لدى المتعلمين، بعيدًا من أشكال العنف التّقليدي. كما يسعى البحث إلى إبراز طبيعة هذا التأثير، وأبعاده التّربويّة والفكريّة، وانعكاساته على الهُويّة التعليمية والثّقافيّة للمتعلمين.
وتكتسب هذه الدِّراسة أهميتها من كونها تُعالج موضوعًا معاصرًا يتقاطع فيه البعد التّربوي مع البعدين السياسي والثقافي، في سياق لبناني يتّسم بالتنوّع الطائفي والثّقافي، وبحضور فاعل لمؤسسات تعليميّة ذات مرجعيّات دينيّة. كما تسهم في سدّ فجوة بحثيّة نسبيّة في الدّراسات العربيّة التي تناولت الحرب النّاعمة من منظور تربوي نظري، لا سيّما في ما يتعلّق بالمدارس الإسلاميّة.
- إشكاليّة البحث: تتمحور إشكاليّة هذه الدِّراسة في السؤال الآتي:
كيف تؤثر الحرب النّاعمة على المتعلمين في المدارس الإسلاميّة في لبنان، وما انعكاساتها التّربويّة والثّقافيّة والنّفسيّة؟
- أهمية اليحث: تنبع أهمّيّة اختيار موضوع «تأثّر المتعلمين بالحرب النّاعمة في المدارس الإسلاميّة» من كونه يعالج إشكاليّة معاصرة تمسّ جوهر العمليّة التّربويّة في ظل التّحوّلات الثّقافيّة والإعلاميّة المتسارعة، إذ لم تعد الحروب تقتصر على الأبعاد العسكريّة أو الاقتصاديّة، بل امتدت إلى مجالات الفكر والقيم والهُويّة عبر ما يُعرف بالحرب النّاعمة .
أولًا: الأهمية التّربويّة
يسهم هذا الموضوع في كشف طبيعة التأثيرات غير المباشرة التي يتعرض لها المتعلمون داخل المدارس الإسلاميّة، سواء عبر المناهج، أو الوسائط الرّقميّة، أو الأنماط الثّقافيّة الوافدة، بما يساعد على فهم التّغيّرات التي تطرأ على منظومة القيم والسّلوكيّات والتّصورات الفكريّة لدى المتعلمين، وهو ما يُعد أساسًا لتطوير سياسات تربويّة وقائيّة وتعزيزيّة .
ثانيًا: الأهمية الفكريّة والثّقافيّة
تكمن أهمّية الدِّراسة في رصد مظاهر الحرب النّاعمة التي تستهدف الهُويّة الإسلاميّة بأساليب ناعمة وغير صداميّة، مثل إعادة تشكيل الوعي، وتطبيع أنماط فكريّة وسلوكيّة مغايرة للمرجعيّة الإسلاميّة. وتبرز هذه الأهمّيّة في كون المتعلمين الفئة الأكثر قابليّة للتأثر، ما يجعل المدرسة الإسلاميّة ساحة مركزيّة لهذه التأثيرات .
ثالثًا: الأهمّيّة الدِّينيّة والقيميّة
تسعى الدِّراسة إلى تعزيز دور المدرسة الإسلاميّة في حماية القيم العقديّة والأخلاقيّة، وتحقيق التوازن بين الانفتاح الواعي على العصر والحفاظ على الثوابت الدِّينيّة. كما تسهم في إبراز مسؤوليّة المؤسسات التّعليميّة الإسلاميّة في تحصين المتعلمين فكريًا وسلوكيًا من دون الانغلاق أو العزلة .
رابعًا: الأهمية العلميّة والبحثيّة
يمثل هذا الموضوع إضافة نوعية للمكتبة التّربويّة العربية والإسلاميّة، نظرًا لندرة الدّراسات التي تتناول مفهوم الحرب النّاعمة من منظور تربوي تطبيقي داخل المدارس الإسلاميّة، مما يفتح آفاقًا جديدة للبحث العلمي في مجالات التربية الإسلاميّة، وأمن الفكر، وبناء الوعي النّقدي لدى المتعلمين .
خامسًا: الأهمية التّطبيقيّة والمجتمعيّة
توفر نتائج هذه الدِّراسة أساسًا عمليًا لصناع القرار التربوي، وإدارات المدارس الإسلاميّة، والمعلمين، لوضع استراتيجيّات تعليميّة وتربويّة فعّالة تسهم في الحدّ من الآثار السّلبيّة للحرب النّاعمة، وتعزز مناعة المتعلمين الفكريّة والقيميّة، بما ينعكس إيجابًا على استقرار المجتمع وتماسكه الثقافي .
- فرضيات البحث
- تؤثر الحرب النّاعمة في إعادة تشكيل وعي المتعلمين القيمي والثقافي.
- تسهم الوسائط الرّقميّة والإعلام في تعزيز هذا التأثير.
- تفتقر المدارس الإسلاميّة أحيانًا إلى برامج تربوية منهجيّة لمواجهة هذه التأثيرات.
- أهداف البحث
- تحليل مفهوم الحرب النّاعمة وأدواتها في المجال التّربوي.
- دراسة تأثيرها على الهُويّة والقيم والسّلوك لدى المتعلمين.
- تقديم مقترحات نظرية لتعزيز المناعة الثّقافيّة والوعي النقدي.
- دراسات سابقة
هناك بالفعل بعض الدّراسات (رسائل في مؤسسات لبنانيّة كالجامعة اللبنانيّة، الجامعة الأميركيّة في بيروت AUB) تتقاطع مع مفاهيم مثل «القوة النّاعمة – التّأثير الثقافي- التنشئة – التّعليم كأداة نفوذ»، لكن القليل فقط منها يتناول «تأثّر المتعلّمين» مباشرة من وجهة «حرب ناعمة» بمعناها الحديث.
ما وجدت من دراسات ذات صلة في AUB والجامعة اللبنانيّة:
- من الجامعة الأميركية في بيروت AUB: هناك دراسة – بحث نُشِر مؤخرًا بعنوان A source of American soft power in Lebanon(2024) تدرس كيف يمكن أن تعمل المؤسسات التّعليميّة — خاصة «جامعات – مدارس دوليّة» في لبنان — كقناة للقوة النّاعمة (soft power)، وتأثيرها على مواقف الشّباب – المتعلمين تجاه القيم والسياسات.
بحث آخر نُشر في 2024 بعنوان الجامعات اللبنانيّة الخاصة ودورها الفكريّ والثقافي في لبنان (الجامعة الأميركيّة في بيروت أنموذجًا 1920‑1958) — على الرّغم من أنّه بحث مقالي – تاريخي (وليس بالضّرورة أطروحة دكتوراه)، لكنه مهم جدًا: يُحلّل كيف شكّلت AUB كمؤسسة تعليمية «خاصة – دوليّة» بنية فكرية وثقافيّة في لبنان، أي كيف ساهمت في تشكيل اتجاهات جماعيّة لدى الطلاب — ما يقارب فكرة «القوة النّاعمة / التوجيه الثقافي» عبر التعليم.
ملاحظة: هذه الدّراسات تُعالج «دور الجامعة كمؤسسة نفوذ ثقافي / تعليمي»، وليس «تأثير رسائل الحروب النّاعمة المعاصرة (مثل الإعلام- الدّعاية الرّقميّة) على المتعلمين». لكنها تُعدُّ خطوة أولى لفهم كيف التعليم- المؤسسات التّعليميّة يعمل كقناة لنشر رؤى ثقافية- قيميّة.
- من الجامعة اللبنانيّة
هناك أطروحة ماجستير (2022) بعنوان Peacebuilding enhanced by human security and soft power — تدمج مفاهيم «الأمن البشري» و«القوة النّاعمة» في سياق بناء السلام. قد تفيد كمبدأ نظري: كيف تُوظّف مفاهيم «القوة النّاعمة» في سياسات التعليم- السّلام ضمن مؤسسات لبنانيّة.
ووثيقة ماجستير بعنوان Soft Power of Chinese Culture through the Chinese‑Lebanese educational cultural exchange (2022) — التركيز فيها على «القوة النّاعمة» عبر تبادل ثقافي – تعليمي (ربما ضمن أولويات الجامعة اللبنانيّة).
ولكن ما لم أجد دراسات تركّز على “تأثر المتعلمين بالحرب النّاعمة الحديثة” – الإعلام الرّقمي – الدّعاية مع أنّ هناك دراسات تحليليّة – تاريخيّة تتناول دور المدارس كمؤسسات نفوذ ثقافي، لا توجد أطروحات دكتوراه أو ماجستير لبنانيّة تُعالج مباشرة “الحرب النّاعمة” بالمعنى المعاصر إعلامي- رقمي- استقطابي — وتأثيرها على طلاب- متعلمين.
أغلب الأطروحات في AUB أو الجامعة اللبنانيّة تركز على التّعليم، التاريخ، الثقافة، أو السّلام- تنمية، وليس على “حرب ناعمة- إعلاميّة/رقميّة” تجاه المتعلمين.
الدّراسات التي وجدتها غالبًا: مقالات، بحوث، أو تحليلات ثقافيّة- تاريخيّة، وليست أطروحات بحثيّة ضخمة تُركّز على سلوك المتعلمين أو تغيير مواقفهم بفعل رسائل ناعمة.
الموضوع “تأثّر المتعلمين بالحرب النّاعمة (soft war / soft power)” خارج تمامًا عن المسار الأكاديمي التقليدي في الجامعات اللبنانيّة — بمعنى أنه لم يُعمّم كخط بحثي مهم في الأطروحات حتى الآن.
هذا يفتح من جهة فرصة قوية يمكن أن تكون أطروحتي رائدة في السّياق اللبناني- العربي، لأنها قد تملأ فراغ بحثي واضح.
من جهة أخرى، يعني أنّني بحاجة للمزج بين مصادر محلية و مصادر غير لبنانية (دوليّة-عالميّة مع إطار نظري- منهجي أصيل) لأبني بحثي وهذا طبيعي في موضوع جديد. لذلك تعدُّ الدراسات التي وجدتها — خاصة “قوة ناعمة عبر التّعليم” — نقطة انطلاق نظرية (بنيويّة، تاريخيّة، ثقافيّة) وأتبناها كجزء من الإطار النظري.
ويجب أن أوسّع نطاق البحث إلى دراسات دوليّة-عالميّة حول “الحرب النّاعمة + التعليم + التأثير على الطلاب- الشباب” — لأنّ السّياق اللبناني ربما غير مغطّى كليًا.
لذلك خلال العمل على الأطروحة، حاولت أن استخدم منهجيّة ميدانيّة (استبانات، مقابلات، تحليل محتوى، متابعة…) لتوليد بيانات أصلية خاصة بلبنان — لأن المصادر المكتوبة قليلة.
جهّزت قائمة مركّزة ومباشرة بالدراسات (أطروحات – رسائل) المتوفرة في أرشيف الجامعة الأميركية في بيروت AUB وأرشيف الجامعة اللبنانيّة والتي تتقاطع مع موضوع القوة – الحرب النّاعمة وتأثيرها عبر المؤسسات التّعليميّة على المتعلّمين.
- دراسات من الجامعة الأميركيّة في بيروت AUB:
- “A source of American soft power in Lebanon” — J. A. Rock (2024)
- طبيعة البحث: أطروحة- بحث متاح في أرشيف الجامعة يتضمّن تحليلًا لحالة AUB كمؤسسة تعليمية تؤثر في القيم والمواقف.
- ملخص: تحليل مباشر لدور مؤسسة تعليميّة دوليّة (AUB) كقناة للقوة النّاعمة في لبنان — مفيد جدًا كخلفية نظريّة ونموذج حالة محلي.
- “U.S. presence as a soft power in Lebanon” — C. Mawad (2019), AUB ScholarWorks
- طبيعة البحث: أطروحة- مشروع منشور على AUB Scholar Works.
- ملخص: يناقش أدوات ومظاهر الوجود الأميركي في لبنان (بما فيها التّعليم والمؤسسات الثّقافيّة) كقوة ناعمة، مع أمثلة تاريخيّة ومعاصرة — يمدك بإطار تحليلي وسياسات ذات صلة.
- “Inter-school collaboration …” — R.R. Katerji (2023), AUB ScholarWorks
- طبيعة البحث: رسالة- مشروع بحث (2023) متاحة عبر AUB ScholarWorks تتناول التّعاون المدرسي والتّوازنات القوية وتأثيرات القوة- السّلطة في التعليم.
- ملخص: يقدّم أدلّة ميدانيّة على كيفية ظهور عدم توازن القوى في شراكات تعليميّة — قابل للتقاطع مع فكرة القوة النّاعمة وتأثيرها على بيئة المتعلِّم.
- “The Fate of Power Sharing in Lebanon” — M. Baaklini (2023), AUB
- طبيعة البحث: أطروحة ماجستير- بحثيّة في AUB تتناول طبيعة توزيع السّلطة في لبنان وآثاره المؤسسيّة.
- ملخص: بينما هو بحث سياسي مؤسسي، يحتوي فصل- مادة مفيدة عن كيف تشكّل المؤسسات (بما فيها الجامعات) سرديات تؤثر في الجمهور- الطلبة.
- دراسات من الجامعة اللبنانيّة:
- رسالة- أطروحة (Peacebuilding enhanced by human security and soft power) — J. Maalouf (2022), DSPA/UL
- طبيعة البحث: رسالة ماجستير منشورة على للجامعة اللبنانية.
- ملخص: تعالج الربط بين الأمن البشري وبُنى القوة النّاعمة في سياقات بناء السّلام — مفيدة لإطار نظري/سياسي عن استخدام القوة النّاعمة في العمل المجتمعي- التّربوي.
- رسالة- بحث (Soft Power of Chinese Culture through the Chinese-Lebanese educational cultural exchange) — (2022), DSPA/UL
- طبيعة البحث: رسالة ماجستير متاحة في الجامعة اللبنانيّة تناقش التّبادل التّعليمي كقناة للقوة النّاعمة الصّينيّة في لبنان.
- ملخص: نموذج عملي عن كيفيّة استخدام برامج التبادل والمنح التّعليميّة كأدوات لنشر الثقافة وتأثير اتجاهات المتعلّمين.
- وثائق وأطروحات أخرى في DSPA تتناول العلاقات الدّوليّة، الأمن، ودور البحوث- المراكز كأدوات تأثير.
- يمكن استخدام هذه الأطروحات لتغذية الفصول التي تناقش السياسات، المؤسسات البحثيّة، والدّور الرّمزي- القيمي للمؤسسات التّعليميّة.
- منهجيّة البحث: تعتمد الدِّراسة المنهج الوصفي التّحليلي الذي يتيح تفكيك المفاهيم، تحليل الأدبيات، وربطها بالسّياق التربوي اللبناني، مع التركيز على التّحليل النّظري من دون إجراء دراسة ميدانيّة .
أولًا: الإطار المفاهيمي للحرب النّاعمة
- مفهوم الحرب النّاعمة: يُعدّ مصطلح الحرب النّاعمة من المفاهيم الحديثة نسبيًا في حقل الدراسات الاستراتيجيّة، ويُقصد به استخدام وسائل غير عسكريّة للتأثير في المجتمعات المستهدفة، عبر أدوات ثقافيّة، إعلاميّة، تربويّة، واقتصاديّة، تهدف إلى إضعاف البنية الفكريّة والقيميّة للمجتمع، ودفعه إلى تبنّي أنماط فكريّة وسلوكيّة جديدة تتوافق مع مصالح الجهة المؤثرة.
وترتكز الحرب النّاعمة على مبدأ الجذب والإقناع بدل الإكراه، وعلى التأثير غير المباشر طويل الأمد، فلا يشعر الفرد المستهدف بوجود حالة صراع أو عدوان، بل يتماهى تدريجيًا مع القيم والمعايير الجديدة المعروضة عليه. ومن هنا، تُعدّ أخطر من الحروب التّقليديّة، نظرًا لصعوبة رصدها وقياس آثارها في المدى القريب.
- أدوات الحرب النّاعمة: تعتمد الحرب النّاعمة على مجموعة من الأدوات المتداخلة، أبرزها:
- الإعلام التّقليدي والرّقمي، بما يحمله من رسائل ضمنيّة وصريحة.
- المناهج التّعليميّة والبرامج التّربويّة غير الرّسميّة.
- وسائل التّواصل الاجتماعي والمنصات الرّقميّة.
- المنتجات الثّقافيّة والفنيّة.
- الخطاب الحقوقي والإنساني الموجّه.
وتُستخدم هذه الأدوات لإعادة تشكيل الوعي الجمعي، وإحداث تغييرات تدريجيّة في منظومة القيم، ولا سيّما لدى فئة الشباب والمتعلمين، نظرًا لقابليتهم العالية للتأثر والانفتاح.
- الحرب النّاعمة في السياق التربوي: يمثّل المجال التربوي أحد ساحات المهمّة في الحرب النّاعمة، إذ تُستهدف المؤسسات التّعليميّة بوصفها فضاءات لصناعة الإنسان وبناء الشّخصيّة. ويظهر هذا الاستهداف من خلال محاولات التأثير في:
- مضامين المناهج الدّراسيّة.
- الخطاب التّربوي والقيمي.
- صورة الهُويّة الدِّينيّة والثّقافيّة.
- أنماط التفكير والسّلوك لدى المتعلمين.
وفي هذا الإطار، تصبح المدارس الإسلاميّة أمام تحدٍ مزدوج يتمثّل في الحفاظ على رسالتها التّربويّة الأصيلة، وفي الوقت نفسه التّفاعل مع معطيات العصر ومتغيراته، من دون الوقوع في فخّ الذّوبان الثّقافي أو الانغلاق التربوي.
غير أنّ هذه الخصوصيّة لا تعني الانعزال عن المحيط المجتمعي، إذ يعمل المتعلّم في المدارس الإسلاميّة ضمن سياق يتعرّض فيه لمؤثّرات متعدِّدة ومتنوعة عبر وسائل التّواصل الاجتماعي، والفضاء الرّقمي المفتوح، ما يضعه أمام حالة من التّداخل القيمي والمعرفي. ويؤدي هذا التّداخل أحيانًا إلى نشوء حالة من الازدواجية بين ما يتلقاه المتعلم داخل المدرسة، وما يراه أو يسمعه خارجها.
كما تتفاوت استجابات المتعلمين لهذه المؤثرات تبعًا لعوامل عدة، من بينها العمر، والمرحلة الدّراسيّة، والبيئة الأُسريّة، ومستوى الوعي الدّيني والثقافي. ويُعدّ هذا التفاوت عاملًا مهمًا في فهم طبيعة تأثير الحرب النّاعمة على المتعلمين في المدارس الإسلاميّة.
ثانيًا: المدارس الإسلاميّة في لبنان – السّياق التّربوي والاجتماعي
- نشأة المدارس الإسلاميّة وتطوّرها في لبنان
تعود جذور المدارس الإسلاميّة في لبنان إلى بدايات القرن العشرين، وقد نشأت استجابةً لحاجة المجتمع المسلم إلى مؤسسات تعليميّة تجمع بين التّعليم الأكاديمي الحديث والتنشئة الدِّينيّة والأخلاقيّة. وقد تطوّرت هذه المدارس تدريجيًا متأثرة بالتّحوّلات السياسيّة والاجتماعيّة التي شهدها لبنان، وبالتّغيرات التي طرأت على النّظام التّربوي العام، ما جعلها تسعى إلى تحقيق التّوازن بين الخصوصيّة الدِّينيّة ومتطلبات التعليم الرّسمي(1).
وقد حرصت هذه المدارس منذ نشأتها على ترسيخ الهُويّة الدِّينيّة والثّقافيّة لدى المتعلمين، من خلال تضمين المناهج مواد شرعيّة وأخلاقيّة إلى جانب المواد العلميّة والأدبيّة المعتمدة رسميًا. ويؤكد زريق (2) أنّ المؤسسات التّعليميّة ذات المرجعيّة الثّقافيّة الواضحة تؤدي دورًا محوريًا في حفظ الذاكرة الجماعيّة والهُويّة الفكريّة للمجتمع.
- الخصوصية التّربويّة للمدارس الإسلاميّة: تتميّز المدارس الإسلاميّة في لبنان بخصوصيّة تربويّة نابعة من مرجعيتها الدِّينيّة، وتتمثّل في التركيز على التربية القيميّة والأخلاقيّة، وتعزيز الانتماء الدّيني والوطني في آن واحد، وربط المعرفة العلميّة بالبعد الأخلاقي. غير أنّ هذه الخصوصيّة لا تعني الانعزال عن المحيط المجتمعي، إذ تعمل هذه المدارس ضمن نظام تربوي وطني يخضع لإشراف الدولة، ما يفرض عليها التفاعل المستمر مع التّوجهات التّربويّة العامة ومتطلبات العصر(1).
لذا فإنّ التحدي الأكبر أمام المؤسسات التّربويّة ذات المرجعية القيميّة يتمثّل في قدرتها على المحافظة على خطابها التّربوي في ظل هيمنة النماذج الثّقافيّة العالميّة.
- التّحدّيات الدّاخليّة والخارجيّة التي تواجه المدارس الإسلاميّة
تواجه المدارس الإسلاميّة في لبنان جملة من التّحديات الدّاخليّة والخارجيّة التي تؤثر في أدائها التّربوي. فمن جهة، تعاني بعض هذه المدارس من محدوديّة الموارد الماليّة، وتفاوت الكفاءات التّربويّة، وصعوبة التّوفيق بين متطلبات المناهج الرّسميّة والمواد الدِّينيّة. ومن جهة أخرى، تواجه تحديات خارجيّة تتمثّل في التأثير المتزايد للإعلام الرّقمي، وانتشار ثقافات وقيم عالميّة مغايرة للبيئة الدِّينيّة، إلى جانب الخطابات الحقوقيّة والإعلاميّة الموجّهة نحو التّعليم الديني(3).
- المتعلم في المدارس الإسلاميّة: الخصائص والسّمات
يُعدّ المتعلم محور العمليّة التّربويّة، ويتميّز المتعلم في المدارس الإسلاميّة بكونه ينشأ غالبًا في بيئة تسعى إلى ترسيخ القيم الدِّينيّة، إلّا أنّه في الوقت نفسه يتعرّض لمؤثرات ثقافيّة وإعلاميّة متعدّدة عبر الفضاء الرّقمي
1.أبو رمان، محمد. الحرب النّاعمة: المفهوم والأدوات. عمّان: دار المسيرة، 2018.
2.الحاج، حسن. التربية والهُويّة الثّقافيّة في زمن العولمة. بيروت: دار الهادي، 2016.
3.زريق، قسطنطين. نحن والتاريخ. بيروت: دار العلم للملايين، 2004.
المفتوح، ما يضعه أمام حالة من التّداخل القيمي والمعرفي(5). وتختلف استجابات المتعلمين لهذه المؤثرات تبعًا لعوامل عدّة، من بينها العمر، والمرحلة الدّراسيّة، والبيئة الأُسريّة، ومستوى الوعي الدّيني والثقافي.
- دور البيئة المدرسيّة في تشكيل وعي المتعلم
تؤدي البيئة المدرسيّة دورًا أساسيًا في بناء وعي المتعلم وتوجيه سلوكه، سواء من خلال المناهج الرّسميّة أو المناخ التّربوي العام والعلاقات السّائدة داخل المدرسة. وفي المدارس الإسلاميّة، يُفترض أن تشكّل البيئة المدرسيّة عنصر حماية للمتعلمين، عبر تعزيز التّفكير النقدي، وتقديم خطاب ديني متوازن، وربط القيم الدِّينيّة بالواقع المعاش(6). غير أنّ ضعف هذه الأدوار قد يفتح المجال أمام تسلّل آليات الحرب النّاعمة التي تستهدف المتعلم بصورة مباشرة أو غير مباشرة .
ثالثًا: آليات الحرب النّاعمة وتأثيرها على المتعلمين في المدارس الإسلاميّة
- التأثير عبر الإعلام الرّقمي: يُعدّ الإعلام الرقمي من أبرز أدوات الحرب النّاعمة في العصر الحديث، نظرًا لانتشاره الواسع وسهولة الوصول إليه. ويتعرّض المتعلمون في المدارس الإسلاميّة لمحتوى رقمي متنوع، يحمل في طياته رسائل ثقافيّة وقيميّة، قد تتعارض مع المرجعية الدِّينيّة والتّربويّة التي يتلقونها في المدرسة(4).
ويتمثل هذا التأثير في:
- تطبيع بعض السّلوكيّات المخالفة للقيم الدِّينيّة.
- إعادة تعريف مفاهيم الحريّة والهُويّة والانتماء.
- تقديم نماذج قدوة بديلة عن النماذج التّربويّة التقليدية.
- التأثير عبر الخطاب الثقافي والقيمي: تسعى الحرب النّاعمة إلى إحداث تغييرات تدريجيّة في المنظومة القيميّة للمتعلمين، من خلال خطاب ثقافي يروّج لمفاهيم معينة بوصفها قيمًا كونيّة أو معايير حداثيّة. وقد يؤدي هذا الخطاب إلى:
- إضعاف المرجعيّات الدِّينيّة في تشكيل السلوك.
- 4. الخطيب، عبد الله. الإعلام والتأثير القيمي. القاهرة: مكتبة الشروق، 2019.
- 5. Castells, M. (2010). The Power of Identity. Oxford: Blackwell.
- 6. Giroux, H. (2011). On Critical Pedagogy. New York: Continuum.
- خلق حالة من الشّك تجاه الثوابت الثّقافيّة.
- تعزيز النّزعة الفرديّة على حساب القيم الجماعيّة.
ويرى أبو رمان أن هذا النوع من الخطاب يعمل على تفكيك البنى القيميّة للمجتمعات المستهدفة بطريقة ناعمة وتراكمية، من دون إثارة مقاومة مباشرة من قبل الأفراد.
- التأثير عبر المناهج غير الرّسميّة
لا يقتصر تأثير الحرب النّاعمة على المناهج المدرسيّة الرّسميّة، بل يمتد إلى ما يُعرف بالمناهج غير الرّسميّة، مثل الأنشطة اللاصفيّة، والمحتوى التّرفيهي، والبرامج التّدريبيّة الرّقميّة. وغالبًا ما تحمل هذه المناهج رسائل ضمنيّة تؤثر في وعي المتعلم.
رابعًا: الانعكاسات التّربويّة والفكريّة للحرب النّاعمة على المتعلمين
- التأثير في الهُويّة الدِّينيّة والفكريّة: تُعدّ الهُويّة الدِّينيّة والفكريّة من أكثر الجوانب تأثرًا بآليات الحرب النّاعمة، إذ تعمل هذه الحرب على إحداث تحوّلات تدريجيّة في وعي المتعلمين، من دون أن تظهر آثارها بشكل مباشر أو فجائي. وفي سياق المدارس الإسلاميّة في لبنان، يظهر هذا التأثير من خلال إعادة تشكيل تصوّر المتعلم لدينه، وانتقائه لبعض القيم من دون غيرها، وفق ما ينسجم مع الخطاب الثقافي السائد في الفضاء الرقمي(7).
وقد يؤدي هذا المسار إلى حالة من التديّن الانتقائي، إذ يحتفظ المتعلم ببعض الممارسات الشّكليّة، في مقابل تراجع الالتزام بالمضامين القيميّة العميقة، الأمر الذي ينعكس على سلوكه الفردي والجماعي، وعلى علاقته بالمجتمع المحيط به(1).
- التأثير في منظومة القيم والسّلوكيّات
تسعى الحرب النّاعمة إلى إعادة ترتيب سلّم القيم لدى المتعلمين، عبر تقديم نماذج سلوكيّة بديلة، تُسوَّق بوصفها أكثر توافقًا مع متطلبات العصر والحداثة. ويظهر هذا التأثير في:
- تراجع قيمة الانضباط والالتزام الجماعي.
1.أبو رمان، محمد. الحرب النّاعمة: المفهوم والأدوات. عمّان: دار المسيرة، 2018.
- 7. Nye, J. (2004). Soft Power: The Means to Success in World Politics. New York: PublicAffairs.
- تعزيز النّزعة الفرديّة والبحث عن الإشباع الفوري.
- تغيّر أنماط التّفاعل الاجتماعي داخل المدرسة وخارجها.
وتشكّل هذه التّحوّلات تحديًا تربويًا حقيقيًا أمام المدارس الإسلاميّة التي تجد نفسها مطالبة بإعادة صياغة خطابها التربوي بما يوازن بين الأصالة والانفتاح.
- التأثير في التحصيل الدراسي والدافعية للتعلّم
لا تقتصر آثار الحرب النّاعمة على الجوانب القيميّة والفكريّة فحسب، بل تمتد إلى الجوانب التّعليميّة المباشرة، إذ يؤثر في مستوى الدّافعيّة لدى المتعلمين، وفي علاقتهم بالمعرفة. إذ يلاحظ في بعض الحالات:
- ضعف التّركيز والانتباه داخل الصف.
- تراجع الاهتمام بالتّحصيل العلمي العميق.
- الميل إلى المعرفة السّطحيّة السّريعة.
ويرتبط ذلك بالاعتماد المفرط على الوسائط الرّقميّة التي تعيد تشكيل أنماط التعلّم وطرق تلقي المعلومات، بما يتطلب من المدارس الإسلاميّة تطوير استراتيجيّات تعليميّة جديدة تستجيب لهذه التّحوّلات.
خامسًا: دور المدرسة الإسلاميّة في مواجهة الحرب النّاعمة
- تعزيز الوعي النقدي لدى المتعلمين
يُعدّ الوعي النقدي من أهم أدوات المواجهة التّربويّة للحرب النّاعمة، إذ يمكّن المتعلم من التمييز بين المحتوى الهادف والمحتوى الموجّه. وتتحقق هذه الغاية من خلال:
- تنمية مهارات التفكير النّاقد.
- تدريب المتعلمين على تحليل الخطاب الإعلامي.
- تشجيع الحوار المفتوح داخل البيئة الصّفيّة.
- تطوير الخطاب التّربوي والقيمي: تحتاج المدارس الإسلاميّة إلى تطوير خطابها التربوي بما يجعله أكثر قدرة على مخاطبة المتعلمين بلغة العصر، من دون التّفريط بالثوابت القيميّة. ويتطلب ذلك:
- تقديم المفاهيم الدِّينيّة بصورة عقلانية ومتوازنة.
- ربط القيم الإسلاميّة بقضايا الواقع المعاصر.
- تجنّب الخطاب الوعظي المجرد غير المرتبط بحياة المتعلمين.
سادسًا: أدوار تكامليّة داعمة للعملية التّربويّة
- دور الأسرة في تحصين المتعلم: لا يمكن للمدرسة الإسلاميّة أن تواجه تحديات الحرب النّاعمة بمعزل عن الأسرة، إذ تُعدّ الأسرة الشّريك الأول في العملية التّربويّة. ويتمثّل دورها في:
- متابعة استخدام الأبناء لوسائل الإعلام الرّقميّة.
- تعزيز الحوار المفتوح حول القضايا الفكريّة والقيميّة.
- دعم المدرسة في ترسيخ القيم الأخلاقيّة والسّلوكيّة.
ويُسهم التّكامل بين الأسرة والمدرسة في توفير بيئة تربويّة متماسكة تقلّل من آثار التّشتّت القيمي الذي تفرضه أدوات الحرب النّاعمة.
- دور المعلم في بناء المناعة الفكريّة
يُعدّ المعلم عنصرًا محوريًا في مواجهة التأثيرات غير المباشرة للحرب النّاعمة، نظرًا لقربه اليومي من المتعلمين، وقدرته على التأثير في سلوكهم وتوجّهاتهم. ويتجلّى هذا الدّور من خلال:
- اعتماد أساليب تعليميّة تفاعليّة.
- تعزيز النِّقاش والحوار داخل الصف.
- تقديم نموذج سلوكي وقيمي إيجابي.
الخاتمة
خلصت هذه الدِّراسة النّظريّة التّحليليّة إلى أنّ الحرب النّاعمة تمثّل تحديًا تربويًا وفكريًا بالغ الأهمية للمدارس الإسلاميّة في لبنان، لما تحمله من أدوات غير مباشرة قادرة على التأثير العميق في وعي المتعلمين، وفي منظومتهم القيميّة والسّلوكيّة. وقد بيّن البحث أنّ هذا التأثير لا يظهر بصورة فجائيّة، بل يتشكّل تدريجيًا عبر الإعلام الرّقمي، والخطاب الثقافي، والمناهج غير الرّسميّة.
كما أظهرت الدِّراسة أنّ المدارس الإسلاميّة تمتلك من المقوّمات التّربويّة والقيميّة ما يؤهّلها لمواجهة هذه التّحديات، شريطة تطوير خطابها التّربوي، وتعزيز الوعي النقدي لدى المتعلمين، وتفعيل الشّراكة مع الأسرة والمجتمع. ومن هنا، فإنّ التّعامل مع الحرب النّاعمة ينبغي أن ينطلق من رؤية تربويّة شموليّة، لا تكتفي بالمواجهة الدفاعية، بل تسعى إلى بناء متعلم واعٍ، قادر على التمييز، ومحصّن فكريًا وقيميًا.
التوصيات: في ضوء ما تقدّم، توصي الدِّراسة بما يأتي:
- إدماج مهارات التّفكير النقدي في المناهج التّعليميّة.
- تطوير برامج توعويّة للمتعلمين حول مخاطر الإعلام الرّقمي الموجّه.
- تأهيل المعلمين تربويًا وفكريًا لمواجهة التّحدّيات المعاصرة.
- تعزيز التّعاون بين المدرسة والأسرة في بناء الوعي القِيمي.
- تشجيع الدراسات التّربويّة المتخصصة في موضوع الحرب النّاعمة في السّياق العربي واللبناني.
أولًا: المراجع العربيّة
- أبو رمان، محمد. الحرب النّاعمة: المفهوم والأدوات. عمّان: دار المسيرة، 2018.
- الحاج، حسن. التربية والهُويّة الثّقافيّة في زمن العولمة. بيروت: دار الهادي، 2016.
- زريق، قسطنطين. نحن والتاريخ. بيروت: دار العلم للملايين، 2004.
- الخطيب، عبد الله. الإعلام والتأثير القيمي. القاهرة: مكتبة الشروق، 2019.
ثانيًا: المراجع الأجنبيّة
- Castells, M. (2010). The Power of Identity. Oxford: Blackwell.
- Giroux, H. (2011). On Critical Pedagogy. New York: Continuum.
- Nye, J. (2004). Soft Power: The Means to Success in World Politics. New York: PublicAffairs.
1-طالبة دكتوراه في الجامعة الإسلاميّة –بيروت- لبنان- قسم الدّراسات الإسلاميّة
PhD student at the Islamic University – Beirut – Lebanon – Department of Islamic Studies
E-mail : mona.khalil45@gmail.com
-أستاذ محاضر في الجامعة الإسلاميّة –بيروت- لبنان- قسم الدّراسات الإسلاميّة.[2] 2
-Lecturer at the Islamic University – Beirut – Lebanon – Department of Islamic Studies.E-mail: