استراتيجيات الابتكار وأثرها في تحقيق الميزة التنافسية للمؤسسات التطوعية في لبنان: دراسة ميدانية على كشافة الإمام المهديعج

0

اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية

استراتيجيات الابتكار وأثرها في تحقيق الميزة التنافسية للمؤسسات التطوعية في لبنان: دراسة ميدانية على كشافة الإمام المهديعج

Innovation Strategies and Their Impact on Achieving Competitive Advantage in Volunteer Organizations in Lebanon: A Field Study on Al-Imam Al-Mahdi Scouts

Moussa Jomaa موسى جمعة([1])

 Superviseur : Dr Badia Sorourالمشرفة: دة. بادية سرور([2])

تاريخ الإرسال:09-02-2026                            تاريخ القبول:21-2-2026

الملخص                                                                             turnit in: 7%

هدفت هذه الدِّراسة إلى قياس أثر استراتيجيّات الابتكار في تعزيز كفاءة الأداء المؤسسي وتحقيق الميزة التنافسيّة لدى المؤسسات التطوعيّة في لبنان، من خلال دِراسة ميدانية تطبيقيّة على القيادات الكشفيّة في كشافة الإمام المهديعج ، اعتمدت الدِّراسة المنهج الوصفي التّحليلي، وتم جمع البيانات باستخدام استبانة وُزعت على عيّنة عشوائيّة بسيطة بلغت (400) مفردة من أصل مجتمع الدِّراسة البالغ (3000) من القيادات الكشفية.

أظهرت النّتائج وجود علاقة إيجابيّة ذات دلالة إحصائيّة بين استراتيجيّات الابتكار وكفاءة الأداء المؤسسي، كما بيّنت نتائج تحليل الانحدار وجود أثر معنوي مباشر لاستراتيجيّات الابتكار في تحقيق الميزة التّنافسيّة، إضافة إلى وجود أثر غير مباشر من خلال كفاءة الأداء المؤسسي بوصفه متغيرًا وسيطًا، وتؤكد هذه النتائج أن الابتكار المؤسسي يمثل مدخلًا استراتيجيًّا فاعلًا لتحسين الأداء وتعزيز القدرة التّنافسيّة في المؤسسات التطوعية.

وأوصت الدِّراسة بضرورة إدماج استراتيجيّات الابتكار ضمن التخطيط المؤسسي، وتطوير مؤشرات قياس أداء ترتبط بالممارسات الابتكاريّة بما يسهم في تحقيق الميزة التّنافسيّة والاستدامة المؤسسيّة.

الكلمات المفتاحية: استراتيجيّات الابتكار، كفاءة الأداء المؤسسي، الميزة التّنافسيّة، المؤسسات التطوعية، لبنان.

Abstract

This study aimed to examine the impact of innovation strategies on enhancing institutional performance efficiency and achieving competitive advantage in volunteer organizations in Lebanon, through a field study conducted on scout leaders in Al-Imam Al-Mahdi Scouts. The study adopted the descriptive-analytical approach, and data were collected using a questionnaire distributed to a simple random sample of 400 respondents out of a total population of 3,000 scout leaders.

The findings revealed a statistically significant positive relationship between innovation strategies and institutional performance efficiency. Regression analysis further indicated a significant direct effect of innovation strategies on achieving competitive advantage, in addition to an indirect effect mediated by institutional performance efficiency. These results confirm that institutional innovation constitutes a strategic approach for improving performance and strengthening competitive capability within volunteer organizations.

The study recommends integrating innovation strategies into institutional planning and developing performance measurement indicators linked to innovative practices to promote excellence and organizational sustainability.

Keywords: Innovation strategies, Institutional performance efficiency, Competitive advantage, Volunteer organizations, Lebanon.

المقدمة

تواجه المؤسسات المعاصرة، في مختلف القطاعات، تحديات متزايدة ناتجة عن تسارع التّغيرات الاقتصاديّة والتكنولوجيّة واحتدام المنافسة، الأمر الذي فرض عليها البحث عن مداخل إداريّة حديثة تضمن لها تحسين أدائها والمحافظة على قدرتها التّنافسيّة. وفي هذا السّياق، برز الابتكار كأحد المحركات الاستراتيجيّة المهمّة التي تعتمد عليها المؤسسات لتطوير عملياتها، وتحسين جودة خدماتها، وتعزيز كفاءتها المؤسسيّة

(Schumpeter, 1934) (Tidd J. &., 2018).

ولا يقتصر الابتكار على إدخال منتجات أو خدمات جديدة، بل يشمل تبني استراتيجيّات وأساليب عمل مبتكرة تسهم في إعادة تصميم العمليّات التّنظيميّة، وتحسين استغلال الموارد، ورفع مستوى الفاعليّة والكفاءة في الأداء المؤسسي. وتشير الأدبيّات الحديثة إلى أنّ المؤسسات التي تتبنى استراتيجيّات ابتكار واضحة وممنهجة تكون أكثر قدرة على الاستجابة للتغيرات البيئيّة، وتحقيق ميزة تنافسيّة مستدامة مقارنة بالمؤسسات التي تعتمد الأساليب التّقليديّة في الإدارة. (Crossan, 2010) (Jiménez-Jiménez, 2011)

وانطلاقًا من ذلك، تركز هذه الدِّراسة على تحليل الدّور التّطبيقي لاستراتيجيّات الابتكار في تعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وبيان مدى إسهامها في تحقيق الميزة التّنافسيّة، اعتمادًا على نتائج ميدانيّة مدعمة بالتحليل الإحصائي، بما يسهم في سد فجوة معرفية تتعلق بالعلاقة بين هذه المتغيرات في السياق التطبيقي (Porter, 2008) (Teece, 2010).

1    إشكالية البحث

على الرغم من الاهتمام المتزايد بمفهوم الابتكار في الأدبيّات الإداريّة، إلّا أنّ العديد من المؤسسات لا تزال تواجه صعوبات في تحويل الابتكار من إطار نظري إلى ممارسات عمليّة قابلة للقياس، الأمر الذي ينعكس على مستوى كفاءة أدائها وقدرتها على تحقيق ميزة تنافسية حقيقيّة. (Crossan, 2010) (Teece, 2010)

وتتمثل إشكاليّة البحث في التّساؤل الرئيس الآتي:

ما أثر استراتيجيّات الابتكار في كفاءة الأداء المؤسسي وتحقيق الميزة التنافسيّة في المؤسسات الخدمية (جمعيّة كشافة الإمام المهدي (عج) في لبنان نموذجًا)؟

وينبثق عن هذا التّساؤل عدد من الأسئلة الفرعيّة، من أبرزها:

1.1      ما طبيعة العلاقة بين استراتيجيّات الابتكار وكفاءة الأداء المؤسسي في المؤسسة محل الدِراسة؟

1.2      هل يوجد أثر ذو دلالة إحصائيّة لاستراتيجيّات الابتكار في تحقيق الميزة التنافسيّة؟

1.3      ما دور كفاءة الأداء المؤسسي كمتغيّر وسيط في العلاقة بين استراتيجيّات الابتكار والميزة التنافسيّة؟

2       أهمية البحث

تنبع أهمية هذه الدِّراسة من عدة جوانب علميّة وتطبيقيّة، إذ تؤكد الأدبيّات الإدارية الحديثة على أهمّية تعزيز الجانب التّطبيقي في دراسات الابتكار المؤسسي، وربط الابتكار بمؤشرات الأداء المؤسسي والميزة التّنافسيّة، بما يتيح تقديم نتائج عمليّة قابلة للتّوظيف من القيادات الإداريّة وصنّاع القرار. كما تشير هذه الأدبيّات إلى أنّ التّحليل الإحصائي للعلاقات بين متغيرات الابتكار، والأداء يسهم في دعم التّوجهات الحديثة التي ترى في الابتكار مدخلًا أساسيًا لتحقيق التّميز المؤسسي والاستدامة التّنظيميّة، أضف إلى إمكانيّة تعميم نتائج هذه الدّراسات على مؤسسات تعمل في بيئات تنظيميّة متقاربة  . (Tidd J. &., 2018) (Kaplan, 2004) (Jiménez-Jiménez, 2011)

2.1      الإسهام في تعزيز الجانب التّطبيقي للدّراسات المتعلقة بالابتكار المؤسسي.

2.2      تقديم تحليل إحصائي يوضح طبيعة العلاقات والأثر بين متغيرات الدِّراسة.

2.3      إفادة القيادات الإداريّة وصناع القرار بنتائج عملية قابلة للتوظيف.

2.4      دعم التوجهات الحديثة التي تؤكد أهمية الابتكار في تحسين الأداء وتحقيق التميز المؤسسي.

2.5      إمكانية الإفادة من نتائج الدِّراسة في مؤسسات مماثلة تعمل في بيئات تنظيمية متقاربة.

3       فرضيّات البحث: انطلقت الدِّراسة من الفرضيّات الآتيّة:

3.1      توجد علاقة ارتباط إيجابيّة ذات دلالة إحصائيّة بين استراتيجيّات الابتكار وكفاءة الأداء المؤسسي.

3.2      توجد علاقة ارتباط إيجابيّة ذات دلالة إحصائيّة بين استراتيجيّات الابتكار والميزة التنافسيّة.

3.3      توجد علاقة ارتباط إيجابيّة ذات دلالة إحصائيّة بين كفاءة الأداء المؤسسي والميزة التنافسيّة.

3.4      يوجد أثر مباشر ذو دلالة إحصائيّة لاستراتيجيّات الابتكار في تحقيق الميزة التنافسيّة.

3.5      يوجد أثر مباشر ذو دلالة إحصائيّة لكفاءة الأداء المؤسسي في تحقيق الميزة التنافسيّة.

3.6      تؤثر استراتيجيّات الابتكار في تحقيق الميزة التنافسيّة تأثيرًا غير مباشر ذي دلالة إحصائيّة من خلال كفاءة الأداء المؤسسي بوصفه متغيّرًا وسيطًا.

4   أهداف البحث:

تنطلق أهداف هذه الدِّراسة من الأدبيّات الإداريّة الحديثة التي تؤكد أنّ الابتكار لم يعد مجرد نشاط داعم، بل أصبح مدخلًا استراتيجيًا رئيسًا لتحسين كفاءة الأداء المؤسسي وتعزيز الميزة التّنافسيّة في المنظمات المعاصرة. فقد أشارت دراسات عديدة إلى أنّ تحليل العلاقة بين استراتيجيّات الابتكار والأداء المؤسسي يُعد من القضايا الجوهريّة في البحوث التّنظيميّة، لما يوفره من فهم أعمق لآليات تحسين الكفاءة والفاعليّة المؤسسيّة (Crossan, 2010) (Jiménez-Jiménez, 2011)كما أكدت دراسات أخرى أنّ اعتماد نماذج تحليليّة تتضمن متغيرات وسيطة، مثل كفاءة الأداء المؤسسي، يسهم في تقديم تفسيرات أكثر دقة لتأثير الابتكار في تحقيق الميزة التّنافسيّة. (Kaplan, 2004) (Zahra, 2002)

وانطلاقًا من هذه المرتكزات النّظريّة والتّطبيقيّة، تهدف هذه الدِّراسة إلى ما يأتي:

4.1      قياس مستوى تبني استراتيجيّات الابتكار في المؤسسات محل الدِّراسة.

4.2      تحليل طبيعة العلاقة بين استراتيجيّات الابتكار وكفاءة الأداء المؤسسي.

4.3      تحديد أثر استراتيجيّات الابتكار في تحقيق الميزة التّنافسيّة.

4.4      اختبار الدّور الوسيط لكفاءة الأداء المؤسسي في العلاقة بين استراتيجيّات الابتكار والميزة التّنافسيّة.

4.5      تقديم توصيات تطبيقيّة قائمة على نتائج إحصائيّة تسهم في تحسين الأداء المؤسسي وتعزيز القدرة التّنافسيّة.

5       تعريف استراتيجيّات الابتكار

6.1 التعريف النظري

تُعد استراتيجيّات الابتكار من المفاهيم المحوريّة في الإدارة الحديثة، إذ لم تعد تقتصر على إدخال منتجات أو خدمات جديدة، بل أصبحت إطارًا متكاملًا يشمل السياسات والعمليّات والسّلوكيات التّنظيميّة التي تهدف إلى تحسين الأداء وتعزيز القدرة التّنافسيّة، وقد أشار كل من (Crossan, 2010) ودليل أوسلو الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي (OECD/Eurostat, 2018)إلى أن الابتكار المؤسسي يشمل أبعادًا تنظيميّة وإداريّة وسلوكيّة قابلة للتطبيق والقياس.

6.2 التعريف الإجرائي

تُعرّف استراتيجيّات الابتكار إجرائيًّا في هذه الِدرَاسة بأنها الدرجة التي يحصل عليها المبحوثون عند استجابتهم لفقرات الاستبانة التي تقيس الممارسات التنظيميّة المرتبطة بتوليد الأفكار الجديدة، وتطوير أساليب العمل، وتحسين العمليّات والخدمات، وفق مقياس ليكرت الخماسي (Tidd J. &., 2018).

ويُنظر إلى الابتكار المؤسسي باعتباره قدرة تنظيمية ديناميكية تمكّن المؤسسة من إعادة تشكيل مواردها بما يتلاءم مع المتغيرات البيئية (Teece، 2010). كما يؤكد أن الابتكار (Chesbrough، 2020) يتجاوز حدود المؤسسة ليشمل الانفتاح على مصادر المعرفة الخارجية.

6       أبعاد القياس في الدراسة الحالية

وقد تم قياس المتغير من خلال المؤشرات الآتية:

6.1      دعم الإدارة العليا للمبادرات الابتكارية.

6.2      تشجيع العاملين على تقديم الأفكار الجديدة.

6.3      تبني التحسين المستمر في العمليات.

6.4      المرونة التنظيمية في التعامل مع التغيرات.

6.5      تخصيص الموارد لدعم الابتكار.

ويُعد هذا التعريف الإجرائي مناسبًا للقياس الكمّي، إذ يحول الابتكار من مفهوم تجريّدي إلى متغيّر قابل للاختبار الإحصائي، وهو ما أكدته دراسات قياس الابتكار التنظيّمي (Tidd J. &., 2018).

وتدعم الأدبيات المعاصرة هذا التصور، حيث يرى أن (Tidd J. &., 2018)تنوع أبعاد الابتكار يعزز القدرة التنافسية للمؤسسات في البيئات الديناميكية.

7   كفاءة الأداء المؤسسي (Institutional Performance Efficiency)

تشير كفاءة الأداء المؤسسي إلى قدرة المؤسسة على تحقيق أهدافها بأفضل استخدام ممكن للموارد المتاحة، مع تحقيق مستويات مرتفعة من الفاعليّة والجودة. وقد أكدت الأدبيّات الإداريّة أنّ كفاءة الأداء تُعد من المفاهيم الأساسيّة في تقييم فعاليّة المنظمات، لكونها تعكس قدرة المؤسسة على تحويل المدخلات إلى مخرجات ذات قيمة وبجودة عالية. (Kaplan, 2004) (Hitt, 2017)

وتشير الدراسات إلى أن قدرة المؤسسة على تحويل الابتكار إلى نتائج ملموسة تعتمد على فعالية نظم قياس الأداء  (Kaplan, 2004)، كما أكدت (Saunila, 2017) أن الابتكار يرتبط بتحسين الأداء من خلال رفع الكفاءة التشغيلية.

وفي هذه الدِّراسة، تُعرّف كفاءة الأداء المؤسسي إجرائيًا أنها مدى قدرة المؤسسة على تنفيذ أنشطتها وعملياتها بكفاءة وفعاليّة، وبما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد، ويرفع جودة المخرجات التّنظيميّة . وقد قِيس هذا المتغير من خلال مجموعة من المؤشرات القابلة للتّحليل الكمي، من أهمها:

7.1      كفاءة العمليّات الإداريّة.

7.2      سرعة إنجاز الأعمال.

7.3      جودة الخدمات المقدمة.

7.4      مستوى التّنسيق الداخلي.

7.5      القدرة على تحقيق الأهداف المخططة.

وتُعد كفاءة الأداء المؤسسي متغيرًا محوريًا في هذه الدِّراسة، نظرًا لدوره المزدوج كمتغير مستقل من جهة، وكمتغير وسيط من جهة أخرى في العلاقة بين استراتيجيّات الابتكار والميزة التّنافسيّة، وهو ما أكّدته دراسات سابقة أشارت إلى أن الأداء المؤسسي يمثل حلقة وصل تفسيريّة بين الابتكار وتحقيق التفوق التنافسي (Jiménez-Jiménez, 2011) (Kaplan, 2004) .

8   الميزة التّنافسيّة (Competitive Advantage)

8.1      مقدمة

تُعد الميزة التنافسية حجر الزاوية في الاستراتيجية المعاصرة للمؤسسات، إذ تمثل القدرة التي تمكّن المؤسسة من تحقيق أداء متفوق مقارنة بالمنافسين، سواء من خلال خفض التكاليف أو تقديم قيمة فريدة للمستفيدين، وقد أشار مايكل بورتر (Michael Porter) إلى أن تحقيق الميزة التنافسية يتم عبر تبني إحدى الاستراتيجيات العامة، وهي: القيادة في التكلفة، أو التمايز، أو التركيز. ويُلاحظ هنا أن التمايز يُعد وسيلة لتحقيق الميزة التنافسية وليس مرادفًا لها، إذ تمثل الميزة التنافسية النتيجة الاستراتيجية المترتبة على حسن توظيف هذه الاستراتيجيات. (Porter, 2008)

وفي المقابل، قدّم جاي بارني (Jay Barney) من خلال منظور الموارد (Resource-Based View) تفسيرًا داخليًا للميزة التنافسية، مؤكدًا أن الموارد النادرة، والقابلة للتنظيم، وغير القابلة للتقليد تمثل الأساس الحقيقي لتحقيق ميزة تنافسية مستدامة. ويُبرز هذا الطرح أهمية القدرات التنظيمية والمعرفة المتراكمة بوصفها مصادر داخلية للتفوق الاستراتيجي (Barney, 1991).

كما تشير الأدبيات الحديثة إلى أن الميزة التنافسية المستدامة ترتبط بامتلاك قدرات تنظيمية يصعب تقليدها (Wang, 2007)، وأن الابتكار يمثل أحد أهم مصادر تلك القدرات (Weerawardena, 2011) .

وفي ضوء ذلك، يُعد الابتكار المؤسسي أحد أهم الآليات التي تمكّن المؤسسات من توليد موارد وقدرات يصعب تقليدها، مما يعزز قدرتها على تحقيق ميزة تنافسية مستدامة، لا سيما في البيئات الديناميكية.

8.2      مفهوم الميزة التنافسية

يمكن تعريف الميزة التنافسية بأنها القدرة المستدامة التي تمتلكها المؤسسة وتُمكّنها من تحقيق قيمة مضافة تفوق ما يقدمه المنافسون، سواء من خلال الكفاءة التشغيلية، أو جودة الخدمات، أو الاستجابة السريعة لاحتياجات المستفيدين.

ولا يقتصر المفهوم على التفوق اللحظي، بل يشمل القدرة على الحفاظ على هذا التفوق عبر الزمن، من خلال بناء قدرات يصعب تقليدها، وهو ما يتوافق مع طرح بارني حول الاستدامة، وطرح بورتر حول الموقع التنافسي.

8.3      أبعاد الميزة التنافسية في الدراسة الحالية

استنادًا إلى الأدبيات السابقة، اعتمدت الدراسة في قياس الميزة التنافسية على الأبعاد الآتية:

8.3.1   جودة الخدمات المقدمة.

8.3.2   الكفاءة التشغيلية.

8.3.3   سرعة الاستجابة ومرونة الأداء.

8.3.4   السمعة التنظيمية.

8.3.5   القدرة على التجديد والاستمرارية.

وتم قياس هذه الأبعاد من خلال فقرات محددة ضمن الاستبانة وفق مقياس ليكرت الخماسي

9       دراسات سابقة

الدراسة الأولى:

دراسة (باهووبا، 2012)، تحت عنوان “دور الابتكار في دعم الميزة التنافسية للمؤسسة الاقتصادية،  ومجتمع الدراسة هو لحالة موبيليس” للاتصالات في الجزائر.

هدفت الدراسة إلى إبراز دور الابتكار كخيار استراتيجي فعال للمؤسسات الاقتصادية في تنمية مزاياها التنافسية، ومعرفة وضعية الابتكار في مؤسسة موبيليس في ظل التحولات التي يشهدها السوق الوطني، ومحاولة إثبات أن للابتكار دور فعال في تطوير المؤسسة.. (باهووبا، 2012)

الدراسة الثانية:

دراسة (حمدي عبد الرازق و عبد الرحمن بن عنتر، 2020)، عنوان الدراسة دور الإبداع والابتكار في تعزيز الميزة التنافسية للمؤسسات الجزائرية، وكان مجتمع الدراسة المؤسسات الاقتصادية الجزائرية، وقد هدفت الدراسة إلى توضيح دور الإبداع والابتكار وأهميتهما للمؤسسات الاقتصادية الجزائرية، خاصة في ظل المنافسة الشديدة بين المؤسسات التي تسعى إلى تفعيل دور الإبداع والابتكار في تعزيز ميزتها التنافسية.

الدراسة الثالثة

(Neil Anderson، 2014)
هدفت هذه الدراسة إلى تقديم مراجعة علمية شاملة للأبحاث المتعلقة بالإبداع والابتكار في المنظمات. اعتمد الباحثون منهج مراجعة حالة العلم، وخلصوا إلى أن الابتكار يسهم بشكل مباشر في تحسين الأداء التنظيمي والتنافسية. كما أكدت الدراسة أن الابتكار عملية متعددة المستويات تشمل الفرد والفريق والمنظمة. وتبرز أهمية هذه الدراسة في تقديم إطار توجيهي شامل للبحوث المستقبلية في مجال الابتكار.

(Neil Anderson, 2014)

10  العلاقة بين متغيرات الدِّراسة.

تشير الأدبيّات الإدارية الحديثة إلى وجود ترابط وثيق بين الابتكار والأداء المؤسسي والميزة التّنافسيّة، إذ يُسهم الابتكار في تطوير العمليات التّنظيميّة وتحسين أساليب العمل، مما يؤدي إلى رفع كفاءة الأداء المؤسسي، والتي تُعد بدورها عاملًا حاسمًا في تحقيق الميزة التّنافسيّة. وقد أكدت العديد من الدّراسات أنّ الابتكار يؤثر في الميزة التّنافسيّة بصورة مباشرة، وبصورة غير مباشرة من خلال تحسين الأداء المؤسسي، الأمر الذي يعزز منطق اعتماد الأداء كمتغير وسيط في النّماذج التّحليليّة التي تربط الابتكار بالتّفوق التّنافسي. (Jiménez-Jiménez, 2011) (Kaplan, 2004) (Teece, 2010).

وبناءً على ذلك، تفترض هذه الدِّراسة أنّ كفاءة الأداء المؤسسي تؤدي دورًا وسيطًا في العلاقة بين استراتيجيّات الابتكار والميزة التّنافسيّة، بما ينسجم مع التّوجهات الحديثة في الأدبيّات الإداريّة التي تؤكد أهمّيّة النّماذج السببيّة متعددة المتغيرات في تفسير آليات تحقيق التّميز المؤسسي (Zahra, 2002).

11  النّموذج المفاهيمي للدّراسة

اعتمدت الدِّراسة نموذجًا مفاهيميًا يوضح العلاقات السببيّة بين متغيرات الدِّراسة، إذ عُدّت استراتيجيّات الابتكار متغيرًا مستقلًا، وكفاءة الأداء المؤسسي متغيرًا وسيطًا، والميزة التّنافسيّة متغيرًا تابعًا. ويستند هذا النّموذج إلى الأدبيّات الإداريّة التي تؤكد أنّ الابتكار يمثل مدخلًا استراتيجيًا لتحسين الأداء المؤسسي والذي يؤدي بدوره إلى تعزيز القدرة التّنافسيّة للمؤسسات. كما تشير هذه الأدبيّات إلى أهمّيّة توظيف المتغيرات الوسيطة في النّماذج التّحليليّة لفهم الآليات التي يحصل من خلالها انتقال أثر الابتكار إلى النّتائج التّنافسيّة. (Teece, 2010) (Kaplan, 2004) (Jiménez-Jiménez, 2011)

ويُعد هذا النّموذج إطارًا مرجعيًا لتحليل العلاقات الإحصائيّة واختبار فرضيات الدِّراسة، بما ينسجم مع التّوجهات الحديثة في البحوث الإداريّة التي تدعو إلى اعتماد نماذج مفاهيميّة سببية متعددة المتغيرات لتفسير الأداء المؤسسي والميزة التّنافسيّة بصورة أكثر دقة (Zahra, 2002).

12  منهج البحث

اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وهو المنهج الذي يهدف إلى وصف الظاهرة محل الدراسة كما هي في الواقع، وتحليل العلاقات بين متغيراتها من خلال جمع البيانات الكمية ومعالجتها باستخدام الأساليب الإحصائية المناسبة لاختبار الفرضيات. ويُعد هذا المنهج ملائمًا للدراسات التي تسعى إلى تفسير العلاقات بين المتغيرات وقياس درجة تأثير بعضها في بعض. (Hair, 2019).

13  مجتمع الدِّراسة

تمثل مجتمع الدراسة في جميع القيادات الكشفية العاملة ضمن كشافة الإمام المهديعج في لبنان، والبالغ عددهم (3000) قائدًا وقائدة موزعين على مختلف المحافظات اللبنانية، ويُعد هذا المجتمع مناسبًا لطبيعة الدراسة نظرًا لدور القيادات في صياغة وتطبيق استراتيجيات الابتكار داخل المؤسسة.

14  عيّنة الدِّراسة

تم اختيار عيّنة عشوائية بسيطة بلغت (400) مفردة، بما يمثل نسبة (13.3%) من المجتمع الكلي، وقد تم تحديد حجم العيّنة استنادًا إلى جدول كريجسي ومورغان (Krejcie & Morgan, 1970)، والذي يحدد الحجم المناسب للعيّنة عند مستوى ثقة (95%) وهامش خطأ (5%). وبناءً على ذلك، فإن الحجم الأدنى المطلوب لعيّنة من مجتمع يبلغ (3000) مفردة هو (341) مفردة، وعليه فإن حجم العيّنة المعتمد في هذه الدراسة يُعد كافيًا إحصائيًا ويعزز من موثوقية النتائج.

15  أداة الدِّراسة

اعتمدت الدِّراسة الاستبانة كأداة رئيسة لجمع البيانات، نظرًا لملاءمتها للدّراسات الوصفيّة التّحليليّة التي تهدف إلى قياس اتجاهات وآراء أفراد العيّنة، وتحليل العلاقات بين المتغيرات المختلفة. وقد صُمِمت الاستبانة بالاستناد إلى الأدبيّات السّابقة، والنّماذج المعتمدة في الدِّراسات ذات الصّلة بمتغيرات الابتكار والأداء المؤسسي والميزة التّنافسيّة، بما يضمن شموليّة الأداة وارتباطها بأهداف الدِّراسة (Hair, 2019).

وتكونت الاستبانة من ثلاثة محاور رئيسة:

  المحور عدد الفقرات
  استراتيجيّات الابتكار 32
  محور كفاءة الأداء المؤسسي 10
  محور الميزة التّنافسيّة 10
  52 عبارة

واستخدم مقياس ليكرت الخماسي لقياس استجابات أفراد العيّنة، لكونه من أكثر المقاييس شيوعًا في البحوث الإداريّة، ويسهم في تحويل الاتجاهات والآراء إلى بيانات كميّة قابلة للتّحليل الإحصائي . (Likert, 1932) (Hair, 2019)

16  صدق الأداة

للتأكد من صدق أداة الدِّراسة، عُرِضت الاستبانة على مجموعة من المحكّمين المتخصصين في الإدارة والبحث العلمي، وذلك للتّحقق من وضوح الفقرات وملاءمتها لأهداف الدِّراسة وشمولها لأبعاد المتغيرات المدروسة. ويُعد هذا الإجراء من الأساليب المعتمدة للتحقق من الصّدق الظاهري وصدق المحتوى في البحوث الكمية، إذ يسهم في تحسين جودة الأداة قبل تطبيقها بصيغتها النّهائيّة (Hair, 2019)  (DeVellis, 2016). وقد أُخذت ملاحظات المحكّمين بالحسبان، وعُدِّلت بعض الفِقرات بما ينسجم مع توجيهاتهم قبل تطبيق الأداة على عينة الدِّراسة.

17    ثبات الأداة

قِيس ثبات الاستبانة باستخدام معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha)، إذ يُعد هذا المعامل من أكثر الأساليب الإحصائيّة شيوعًا لقياس درجة الاتساق الدّاخلي لفقرات الأداة. وقد أظهرت النّتائج أن قيم الثّبات لجميع محاور الدِّراسة جاءت مرتفعة، وتجاوزت الحدّ الأدنى المقبول إحصائيًا (0.70)، مما يدل على تمتع الأداة بدرجة عالية من الثّبات والاعتماديّة، وهو ما يتوافق مع المعايير المنهجيّة المعتمدة في البحوث الكمّيّة (Cronbach, 1951) (Hair, 2019).

18  الأساليب الإحصائيّة المستخدمة

حُلِّلت بيانات الدراسة باستخدام برنامج الحزم الإحصائيّة للعلوم الاجتماعيّة (SPSS)، وذلك بالاعتماد على مجموعة من الأساليب الإحصائيّة الوصفيّة والاستدلاليّة الشائعة في البحوث الإداريّة والدراسات الكميّة. فقد استُخدمت الإحصاءات الوصفيّة، المتمثّلة في المتوسطات الحسابيّة والانحرافات المعياريّة، والنسب المئويّة، لوصف خصائص العيّنة وتحديد مستوى استجابات أفرادها على متغيّرات الدراسة. كما تمّ حساب معامل الثبات (ألفا كرونباخ) للتحقّق من اتساق أداة القياس داخليًّا، إضافة إلى اختبار الصدق البنائي من خلال معاملات الارتباط بين الفقرات والأبعاد.

وفي الجانب الاستدلالي، استُخدم معامل ارتباط سبيرمان (Spearman Correlation) لقياس قوّة واتجاه العلاقة بين متغيّرات الدراسة نظرًا لملاءمته للبيانات ذات الطبيعة الرتبيّة، كما تمّ الاعتماد على اختبار مستوى الدلالة الإحصائيّة (Sig) عند مستوى (α ≤ 0.05) للحكم على معنويّة العلاقات والنتائج الإحصائيّة. كذلك استُخدم تحليل الانحدار البسيط لاختبار أثر المتغيّر المستقل (استراتيجيات الابتكار) في المتغيّرات التابعة، وتحليل الانحدار المتعدّد لقياس القدرة التفسيريّة للنموذج، من خلال معاملات التحديد (R²) وقيم (Beta) ومعامل (F) لتحديد معنويّة النموذج ككل.

ولفحص الدور الوسيط لكفاءة الأداء المؤسسي في العلاقة بين استراتيجيات الابتكار والميزة التنافسيّة، تمّ إجراء تحليل الأثر المباشر وغير المباشر باستخدام نماذج الانحدار المتدرّج (Hierarchical Regression) واختبار المسار الوسيط، من خلال مقارنة معاملات التأثير قبل إدخال المتغيّر الوسيط وبعده، بما ينسجم مع المنهجيّات الإحصائيّة المعتمدة في تحليل العلاقات السببيّة في الدراسات الاجتماعيّة والإداريّة.. (Baron, 1986) (Hair, 2019)

19  التّحليل الوصفي لخصائص العينة

أظهرت نتائج التّحليل الوصفي لبيانات العيّنة أنّ غالبيّة أفرادها ينتمون إلى الفئة القياديّة ذات الخبرة الإداريّة، الأمر الذي يعزز موثوقيّة النّتائج المستخلصة، نظرًا لارتباط موضوع الدِّراسة بطبيعة العمل القيادي واتخاذ القرار الاستراتيجي، إذ تؤكد الأدبيّات الإداريّة أنّ القيادات الإداريّة تمثل الفئة الأكثر قدرة على تقييم ممارسات الابتكار والأداء المؤسسي بحكم دورها في صياغة السياسات واتخاذ القرارات الاستراتيجيّة . (Hitt, 2017)

كما بينت النّتائج أن مستوى التّفاعل مع فقرات الاستبانة جاء مرتفعًا، مما يدل على وعي أفراد العيّنة بمفاهيم الابتكار والأداء المؤسسي والميزة التّنافسيّة، ويُعد ذلك مؤشرًا إيجابيًا على جودة البيانات وصلاحيتها للتّحليل الإحصائي، إذ تشير الدّراسات المنهجيّة إلى أنّ التّحليل الوصفي يُستخدم للتّحقق من خصائص العيّنة ومدى ملاءمتها لأهداف الدِّراسة قبل الانتقال إلى الاختبارات الاستدلاليّة (Hair, 2019).

20  النتائج الوصفية لمتغيرات الدراسة

يهدف هذا القسم إلى عرض النتائج الوصفية للمتغيرات الرئيسة للدراسة، وذلك من خلال المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لكل متغير وبُعد من أبعاده، بما يسمح بتحديد مستوى التبنّي الفعلي لاستراتيجيات الابتكار، ومستوى كفاءة الأداء المؤسسي، ومستوى الميزة التنافسية لدى الجمعية محل الدراسة.

20.1  جدول : المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لمتغيرات الدراسة

المتغير / البعد عدد الفقرات المتوسط الحسابي الانحراف المعياري مستوى التقدير
الابتكار في الخدمة 8 4.46 0.64 مرتفع جدًا
الابتكار في العملية 8 4.31 0.69 مرتفع جدًا
الابتكار في نموذج العمل 8 4.18 0.75 مرتفع
الابتكار التسويقي 8 4.28 0.58 مرتفع جدًا
استراتيجيات الابتكار (كلي) 32 4.32 0.45 مرتفع جدًا
كفاءة الأداء المؤسسي 10 4.17 0.54 مرتفع
الميزة التنافسية 10 4.12 0.60 مرتفع

20.2  معيار تفسير المتوسطات

تم اعتماد المعيار الآتي لتفسير المتوسطات الحسابية:

المدى

مستوى التقدير

1.00 – 1.80

منخفض جدًا

1.81 – 2.60

منخفض

2.61 – 3.40

متوسط

3.41 – 4.20

مرتفع

4.21 – 5.00

مرتفع جدًا

فقرة تحليل جاهزة

تشير النتائج إلى ارتفاع مستوى تبنّي استراتيجيات الابتكار بأبعادها المختلفة، حيث بلغ المتوسط الكلي (4.32)، وهو مستوى “مرتفع جدًا”، مما يعكس وجود توجه تنظيمي داعم للتجديد والتطوير. كما أظهرت النتائج أن كفاءة الأداء المؤسسي جاءت بمستوى مرتفع (4.17)، وكذلك الميزة التنافسية (4.12)، مما يدل على وجود بيئة مؤسسية تتمتع بدرجة جيدة من الفاعلية والقدرة التنافسية.

20.3  ملخص الخصائص الديموغرافية لعينة الدراسة (ن=400)

النسبة % الفئات المتغير
100 ذكر (34.8%) / أنثى (65.3%) الجنس
100 18–28 (64%) / 29–39 (23.3%) / 40–49 (11.3%) / 50+ (1.5%) العمر
100 جامعي (50.2%) / مهني (25%) / ثانوي (13%) / دراسات عليا (11.8%) المستوى العلمي
100 قيادة فوج (77.3%) / قيادة قطاع (10%) / مفوضية عامة (6.5%) / مفوضية منطقة (6.3%) المستوى الوظيفي
100 1–5 (55.8%) / 6–10 (16.5%) / 11–15 (9.5%) / أكثر من 15 (18%) سنوات الخدمة

فقرة تحليل مختصرة

تشير البيانات إلى غلبة الفئة الشبابية (18–28 سنة)، وارتفاع نسبة المؤهل الجامعي، وتمركز العينة في المستوى التنفيذي (قيادة الفوج)، وهو ما ينسجم مع طبيعة العمل الكشفي الميداني، ويعزز موثوقية الاستجابات المتعلقة بممارسات الابتكار والأداء المؤسسي.

21  التّحليل الوصفي لمتغيرات الدِّراسة

21.1  استراتيجيّات الابتكار

أظهرت النّتائج أنّ المتوسط الحسابي العام لمحور استراتيجيّات الابتكار جاء بدرجة مرتفعة، ما يشير إلى وجود توجه إيجابي نحو تبني الممارسات الابتكاريّة. وقد حازت الفقرات المتعلقة بدعم الإدارة العليا وتشجيع المبادرات الجديدة على أعلى المتوسطات، في حين جاءت الفقرات المتعلقة بتخصيص الموارد الماليّة للابتكار بدرجة أقل نسبيًا، وهو ما يعكس تفاوتًا في مستوى التطبيق العملي للابتكار. ويتفق هذا التّفسير مع ما أشارت إليه الأدبيّات الإدارية التي تؤكد أنّ دعم القيادة يُعد من أكثر أبعاد الابتكار شيوعًا، في حين يمثل تخصيص الموارد أحد أبرز التّحديات التّطبيقيّة في الابتكار المؤسسي (Crossan, 2010) (Tidd J. &., 2018).

21.2   كفاءة الأداء المؤسسي

بيّنت النّتائج أن كفاءة الأداء المؤسسي جاءت بمستوى مرتفع، إذ سجّلت فقرات جودة الخدمات وسرعة إنجاز الأعمال متوسطات حسابيّة عالية، مما يدل على فاعليّة العمليات التّنظيميّة. غير أنّ بعض الفقرات المتعلقة بالتّنسيق الدّاخلي أظهرت مستويات أقل نسبيًا، ما يشير إلى وجود فرص لتحسين التكامل التّنظيمي. ويُعد هذا النّمط من النّتائج منسجمًا مع ما ورد في الأدبيّات التي تشير إلى أنّ جودة الخدمة وسرعة الأداء تمثلان مؤشرين أساسيين للأداء، في حين يُعد التّنسيق الدّاخلي من الجوانب التي تتأثر بالهياكل التّنظيميّة وأساليب الإدارة (Hitt, 2017) (Kaplan, 2004).

21.3  الميزة التّنافسيّة

أظهرت نتائج التّحليل الوصفي أنّ مستوى الميزة التّنافسيّة جاء مرتفعًا، لا سيما في بعد جودة الخدمة ورضا المستفيدين، في حين جاءت فقرات الابتكار مقارنة بالمنافسين بمستوى متوسط، الأمر الذي يؤكد أهمّيّة تعزيز الابتكار كمصدر رئيس للميزة التّنافسيّة. وتنسجم هذه النّتائج مع الأدبيّات التي تؤكد أنّ جودة الخدمة ورضا المستفيدين يمثلان أبعادًا مباشرة للميزة التّنافسيّة في المؤسسات الخدميّة، في حين يُعد الابتكار عاملًا استراتيجيًا طويل الأمد يتطلب استثمارًا مستمرًا لتحقيق تفوق تنافسي مستدام (Porter, 2008) (Barney, 1991).

22  اختبار فرضيّات الدِّراسة

 

22.1  اختبار الفرضيّة الأولى

يوجد أثر إيجابي ذو دلالة إحصائية لاستراتيجيات الابتكار على كفاءة الأداء المؤسسي.

أظهرت نتائج تحليل الانحدار البسيط وجود تأثير إيجابي معنوي لاستراتيجيات الابتكار على كفاءة الأداء المؤسسي، حيث بلغت قيمة معامل الانحدار (Beta = 0.810)، وقيمة (T = 24.99) عند مستوى دلالة (Sig = 0.000)، كما بلغت قيمة معامل التحديد (R² = 0.611)، مما يدل على أن استراتيجيات الابتكار تفسر نحو (61.1%) من التغير في كفاءة الأداء المؤسسي. وعليه تُقبل الفرضية

22.2   اختبار الفرضيّة الثانية

يوجد أثر إيجابي ذو دلالة إحصائية لاستراتيجيات الابتكار على الميزة التّنافسيّة.

أظهرت نتائج الانحدار وجود تأثير إيجابي معنوي لاستراتيجيات الابتكار على الميزة التنافسية، حيث بلغت قيمة (Beta = 0.965)، وقيمة (T = 27.48) عند مستوى دلالة (0.000)، كما بلغت قيمة (R² = 0.655)، مما يشير إلى أن الابتكار يفسر (65.5%) من التغير في الميزة التنافسية.

22.3  اختبار الفرضيّة الثالثة

يوجد أثر ايجابي ذو دلالة إحصائيّة لكفاءة الأداء المؤسسي على الميزة التّنافسيّة.

أظهرت النتائج وجود تأثير إيجابي معنوي لكفاءة الأداء المؤسسي على الميزة التنافسية، حيث بلغت قيمة (Beta = 0.878)، وقيمة (T = 23.50) عند مستوى دلالة (0.000)، وبلغت قيمة (R² = 0.581)، مما يدل على أن الأداء المؤسسي يفسر (58.1%) من التغير في الميزة التنافسية.

22.4  اختبار الفرضيّة الرابعة

تؤثر استراتيجيّات الابتكار في تحقيق الميزة التّنافسيّة من خلال كفاءة الأداء المؤسسي كمتغير وسيط.

عند إدخال كل من استراتيجيات الابتكار وكفاءة الأداء المؤسسي في نموذج انحدار متعدد للتنبؤ بالميزة التنافسية، أظهرت النتائج ما يلي:

  1. انخفض معامل تأثير الابتكار من (0.965) إلى (0.654)
  2. بقي تأثير الابتكار دالًا إحصائيًا (T = 12.41, Sig = 0.000)
  3. كان تأثير الأداء المؤسسي دالًا أيضًا (Beta = 0.384, T = 7.55, Sig = 0.000)
  4. ارتفعت قيمة R² إلى (0.698)

وهذا يشير إلى وجود وساطة جزئية (Partial Mediation)، حيث يؤثر الابتكار في الميزة التنافسية بشكل مباشر وغير مباشر عبر كفاءة الأداء المؤسسي.

وعليه تُقبل الفرضية الرابعة.

23  مناقشة النّتائج

أظهرت نتائج الدراسة الحالية وجود تأثير إيجابي ذو دلالة إحصائية لاستراتيجيات الابتكار على الميزة التنافسية، حيث بلغت قيمة معامل الانحدار (Beta = 0.965)، وقيمة (T = 27.48) عند مستوى دلالة (Sig = 0.000)، كما بلغت قيمة معامل التحديد (R² = 0.655)، مما يدل على أن استراتيجيات الابتكار تفسر نحو (65.5%) من التغير في الميزة التنافسية. وتتفق هذه النتيجة مع الطرح الاستراتيجي لدى Michael Porter (1990) الذي أكد أن الابتكار يمثل المصدر الرئيس للميزة التنافسية المستدامة، كما تنسجم مع ما ورد في  Oslo Manual (OECD/Eurostat, 2018) بشأن العلاقة الإيجابية بين التوجه الابتكاري والأداء التنافسي.

كما كشفت النتائج عن وجود تأثير إيجابي معنوي لاستراتيجيات الابتكار على كفاءة الأداء المؤسسي، حيث بلغت قيمة (Beta = 0.810) عند مستوى دلالة (0.000)، مع قدرة تفسيرية بلغت (R² = 0.611)، وهي نسبة مرتفعة مقارنة ببعض الدراسات السابقة التي سجلت معاملات تفسيرية أقل، مما يعكس قوة العلاقة في البيئة محل الدراسة.

وفيما يتعلق بدور كفاءة الأداء المؤسسي، أظهرت النتائج وجود تأثير إيجابي معنوي لها على الميزة التنافسية (Beta = 0.878, Sig = 0.000)، كما أثبت تحليل الوساطة أن إدخال الأداء المؤسسي أدى إلى انخفاض التأثير المباشر للابتكار على الميزة التنافسية من (0.965) إلى (0.654)، مع بقاء التأثير دالًا إحصائيًا، مما يشير إلى وجود وساطة جزئية تعزز من تفسير العلاقة بين الابتكار والميزة التنافسية. ويتسق هذا الاستنتاج مع منظور القدرات الديناميكية الذي يؤكد أن تحويل الابتكار إلى نتائج تنافسية يمر عبر آليات تنظيمية داخلية (Helfat, 2015).

وتشير هذه النتائج إلى أن الدراسة الحالية لم تقتصر على تأكيد الاتجاه العام للعلاقات التي وردت في الأدبيات السابقة، بل قدمت دعمًا كميًا قويًا لنموذج تحليلي يوضح آلية تحويل الابتكار إلى ميزة تنافسية عبر كفاءة الأداء المؤسسي.

 

24  الاستنتاجات

توصلت الدِّراسة إلى مجموعة من الاستنتاجات، من أبرزها:

24.1   وجود مستوى مرتفع من تبني استراتيجيّات الابتكار في المؤسسات محل الدِّراسة.

24.2   وجود علاقة ارتباط موجبة قويّة بين استراتيجيّات الابتكار وكفاءة الأداء المؤسسي.

24.3   وجود أثر معنوي لكفاءة الأداء المؤسسي في تحقيق الميزة التّنافسيّة.

24.4   تأكيد الدّور الوسيط لكفاءة الأداء المؤسسي في العلاقة بين الابتكار والميزة التّنافسيّة.

24.5   أن الابتكار المؤسسي يمثل مدخلًا استراتيجيًا فاعلًا لتحسين الأداء وتحقيق التميز.

25  التّوصيات: في ضوء نتائج الدِّراسة، توصي بما يأتي:

25.1   اعتماد الابتكار كخيار استراتيجي طويل الأمد.

25.2   تعزيز دعم القيادة العليا للممارسات الابتكاريّة.

25.3   ربط الابتكار بمؤشرات قياس الأداء المؤسسي.

25.4   تطوير آليات التّنسيق الدّاخلي لتحسين كفاءة الأداء.

25.5   الاستثمار في تنمية الموارد البشريّة الدّاعمة للابتكار.

26  آفاق البحث المستقبليّة: تقترح الدِّراسة إجراء بحوث مستقبليّة تتناول:

26.1   دراسة متغيرات وسيطة أخرى مثل الثقافة التّنظيميّة.

26.2   تطبيق النّموذج على قطاعات مختلفة.

26.3   استخدام مناهج بحثيّة مختلطة لتعميق الفهم.

27  الاستنتاجات الرئيّسة التي توصلت اليها الدِراسة، من أبرزها:

وجود مستوى مرتفع جدًا من تبني استراتيجيات الابتكار في المؤسسات محل الدراسة، حيث بلغ المتوسط الكلي (4.32)، مما يعكس بيئة تنظيمية داعمة للتطوير والتجديد.

27.1   وجود تأثير إيجابي قوي ذو دلالة إحصائية لاستراتيجيات الابتكار على كفاءة الأداء المؤسسي، حيث فسّرت استراتيجيات الابتكار ما نسبته (61.1%) من التغير في كفاءة الأداء المؤسسي (R² = 0.611)، وهو ما يؤكد قوة العلاقة التفسيرية بين المتغيرين.

27.2   وجود تأثير معنوي لكفاءة الأداء المؤسسي على الميزة التنافسية، إذ فسّر الأداء المؤسسي نحو (58.1%) من التغير في الميزة التنافسية (R² = 0.581)، مما يدل على أن الأداء يمثل آلية تشغيلية لتحويل القدرات إلى نتائج تنافسية.

27.3   ثبوت وجود وساطة جزئية لكفاءة الأداء المؤسسي في العلاقة بين استراتيجيات الابتكار والميزة التنافسية، حيث انخفض معامل التأثير المباشر للابتكار بعد إدخال المتغير الوسيط، مع بقاء التأثير دالًا إحصائيًا، مما يؤكد أن الابتكار يؤثر في الميزة التنافسية بشكل مباشر وغير مباشر.

27.4   أن الابتكار المؤسسي لا يمثل مجرد نشاط تطويري، بل يعد مدخلًا استراتيجيًا ذا قدرة تفسيرية عالية في تعزيز الأداء وتحقيق التفوق التنافسي المستدام.

28  التوصيات

في ضوء النتائج الإحصائية التي أظهرت قدرة تفسيرية مرتفعة لاستراتيجيات الابتكار في تعزيز كفاءة الأداء المؤسسي (R² = 0.611) وتحقيق الميزة التنافسية (R² = 0.655)، توصي الدراسة بما يأتي:

28.1   تبنّي الابتكار المؤسسي كخيار استراتيجي طويل الأمد، نظرًا لما أثبتته النتائج من تأثير مباشر وغير مباشر في تحقيق التفوق التنافسي.

28.2   تعزيز دور القيادة العليا في دعم الممارسات الابتكارية، من خلال توفير الموارد اللازمة، وتبني سياسات تنظيمية مرنة تُشجّع على المبادرة والتجريب.

28.3   ربط مبادرات الابتكار بمؤشرات قياس الأداء المؤسسي، لضمان تحويل الجهود الابتكارية إلى نتائج تشغيلية ملموسة تسهم في تحسين الكفاءة وتعظيم القيمة المضافة.

28.4   تطوير أنظمة داخلية متكاملة لتقييم الأداء ومتابعته بصورة دورية، بما يعزز الدور الوسيط للأداء المؤسسي في تحويل الابتكار إلى ميزة تنافسية.

28.5   الاستثمار في تنمية الموارد البشرية من خلال برامج تدريبية متخصصة في الإبداع وإدارة التغيير، باعتبار رأس المال البشري عنصرًا حاسمًا في استدامة الابتكار.

28.6   بناء ثقافة تنظيمية داعمة للابتكار ترتكز على التعلم المستمر، والمساءلة، وتحفيز المبادرات التطويرية.

29  آفاق البحث المستقبلية

استنادًا إلى حدود الدراسة ونتائجها، تقترح الدراسة عددًا من المسارات البحثية المستقبلية، من أبرزها:

29.1   اختبار النموذج المقترح في بيئات وقطاعات مختلفة (حكومية، خاصة، غير ربحية) للتحقق من مدى تعميم النتائج.

29.2   إدراج متغيرات وسيطة أو معدّلة أخرى، مثل الثقافة التنظيمية أو القيادة التحويلية، لفحص الأثر التفاعلي في العلاقة بين الابتكار والميزة التنافسية.

29.3   استخدام تحليل المعادلات الهيكلية (SEM) أو نماذج Bootstrap Mediation للتحقق من العلاقات السببية بصورة أكثر شمولًا ودقة.

29.4   اعتماد مناهج بحثية مختلطة (كمية ونوعية) لتعميق الفهم التفسيري للآليات التي يتم من خلالها تحويل الابتكار إلى أداء مؤسسي فعال.

29.5  إجراء دراسات طولية (Longitudinal Studies) لرصد تطور العلاقة بين الابتكار والأداء عبر الزمن، بدل الاكتفاء بالتصميم المقطعي.

30  الخاتمة

خلصت هذه الدِراسة إلى تأكيد الدور المحوري الذي تؤديه استراتيجيّات الابتكار في تعزيز كفاءة الأداء المؤسسي وتحقيق الميزة التّنافسيّة في المؤسسات الخدمية، وذلك من خلال نموذج تطبيقي مدعوم بتحليل انحدار إحصائي أثبت وجود تأثيرات مباشرة ومعنوية بين المتغيّرات محل الدِراسة. وقد أظهرت النتائج أن استراتيجيّات الابتكار تفسر نسبة معتبرة من التغير في كفاءة الأداء المؤسسي، كما تسهم بصورة مباشرة في تعزيز الميزة التّنافسيّة، بما يعكس قوتها التفسيريّة في البيئة محل الدِراسة.

كما بيّنت الدِراسة أن كفاءة الأداء المؤسسي تؤدي دورًا وسيطًا جزئيًا في العلاقة بين استراتيجيّات الابتكار والميزة الّتنافسيّة، حيث انخفض التأثير المباشر للابتكار عند إدخال المتغير الوسيط مع بقاء التأثير دالًا إحصائيًّا، مما يؤكد أن تحويل الابتكار إلى نتائج تنافسيّة يمر عبر تحسين الأداء المؤسسي. ويعزز هذا الاستنتاج الطرح النظري الذي يؤكد تكامل الابتكار مع الأداء كآلية استراتيجيّة لتحقيق التفوق المؤسسي، وهو ما يتسق مع الأدبيات الحديثة في هذا المجال مثل (Jiménez-Jiménez, 2011) (Kaplan, 2004) (Teece, 2010)

وعليه، تسهم هذه الدِراسة في إثراء الأدبيات التطبيقيّة من خلال تقديم نموذج تفسيري مدعوم بأدلة كميّة يوضح آليات تأثير الابتكار في تحقيق الميزة التّنافسيّة عبر كفاءة الأداء المؤسسي، كما تبرز قيمتها العمليّة في دعم صناع القرار عند تصميم استراتيجيّات ابتكاريّة قائمة على تحليل علمي ومنهج إحصائي رصين، وتؤكد النتائج أن الاستثمار المنهجي في الابتكار، مقرونًا بتحسين كفاءة الأداء، يمثل مسارًا استراتيجيًّا فاعلًا لتحقيق الاستدامة والتميّز في البيئات الديناميكية.

 

References

  1. Barney, J. (1991). Film resources and sustained competitive advantage . Journal of Mangement , 99-120.
  2. Baron, R. &. (1986). The moderator-medaitor variable distinction in social physcological research: Conceptual, startegic, and statistical consederation . Journal of Personality and Social Physchology , 1173-1182.
  3. Chesbrough, H. W. (2020). Open innovation results: Going beyond the hype and getting down to business. Oxford University Press.
  4. Cronbach, L. J. (1951). Coefficient alpha and the internal structure of tests. Psychometrika, 297–334.
  5. Crossan, M. M. (2010). A multi-dimensional framework of organizational innovation. Journal of Management Studies, 1154–1191.
  6. Dess, G. G. (2005). The role of entrepreneurial orientation in stimulating effective corporate entrepreneurship. Academy of Management Journal, 135–172.
  7. DeVellis, R. F. (2016). Scale development: Theory and applications . Sage Publications.
  8. Hair, J. F. (2019). Multivariate data analysis . Cengage Learning.
  9. Helfat, C. E. (2015). Dynamic managerial capabilities: Review and assessment of managerial impact on strategic change. Journal of Management, 1281–1312.
  10. Hitt, M. A. (2017). Strategic management: Competitiveness and globalization . Cengage Learning.
  11. Jiménez-Jiménez, D. &.-V. (2011). Innovation, organizational learning, and performance. Journal of Business Research, 408–417.
  12. Kaplan, R. S. (2004). Strategy maps: Converting intangible assets into tangible outcomes. Harvard Business School Press.
  13. Likert, R. (1932). A technique for the measurement of attitudes. Archives of Psychology, 1–55.
  14. Neil Anderson, N. P. (2014). Innovation and creativity in organizations: A state-of-the-science review, prospective commentary, and guiding framework. Journal of Management, 1297–1333.
  15. OECD/Eurostat. (2018). Oslo Manual: Guide for collecting, reporting and using data on innovation. Paris: OECD Publishing.
  16. Porter, M. E. (2008). Competitive advantage: Creating and sustaining superior performance. Free Press.
  17. Saunila, M. (2017). Understanding innovation performance measurement in SMEs. Measuring Business Excellence, 1–16.
  18. Schumpeter, J. A. (1934). The theory of economic development. USA,Cambridge: Harvard University Press.
  19. Teece, D. J. (2010). Business models, business strategy and innovation. Long Range Planning, 172–194.
  20. Tidd, J. &. (2018). Managing innovation: Integrating technological, market and organizational change .
  21. Tidd, J. &. (2018). Managing innovation: Integrating technological, market and organizational change .
  22. Wang, C. L. (2007). Dynamic capabilities: A review and research agenda. International Journal of Management Reviews, 31–51.
  23. Weerawardena, J. &. (2011). Capabilities, innovation and competitive advantage. Industrial Marketing Management, 1220–1223.
  24. Zahra, S. A. (2002). Absorptive capacity: A review, reconceptualization, and extension. Academy of Management Review, 185–203.
  25. باهووبا, ع. (2012). دور الابتكار في دعم الميزة التنافسية للمؤسسة الاقتصادية: دراسة حالة مؤسسة موبيليس للاتصالات في الجزائر. رسالة ماجستير , جامعة الجزائر.
  26. حمدي عبد الرازق، و عبد الرحمن بن عنتر. (2020). دور الإبداع والابتكار في تعزيز الميزة التنافسية للمؤسسات الجزائرية. مجلة الاقتصاد والتنمية، 55-78.

 

 

 

 طالب دكتوراه – اختصاص إدارة الموارد البشريّة جامعة آزاد الإسلاميّة – فرع العلوم والتّحقيقات – طهران. -[1]

Doctorant – Spécialisation en gestion des ressources humaines, Université islamique Azad – Branche scientifique et de recherche – Téhéran. Email: moussajomaa.uni@gmail.com

[2] – أستاذ مساعد في الجامعات اللبنانيّة- بيروت- لبنان- كلّية إدارة الأعمال- والموارد البشريّة.

Assistant Professor at Lebanese Universities – Beirut – Lebanon – Faculty of Business Administration and Human Resources.E-mail. badiasrour@hotmail.fr

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.