نظرة المرأة لدورها في المجتمع اللبناني وأثره على الطلاق

0

اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية

نظرة المرأة لدورها في المجتمع اللبناني وأثره على الطلاق

Women’s Perception of Their Role in Lebanese Society and Its Impact on Divorce

Dr. Hassan Nimer Alawieh د. حسن نمر علويّة[1]

تاريخ الإرسال:10-2-2026                            تاريخ القبول:22-22026

الملخص                                                                           turnitin:13%

تتمحور هذه الدِّراسة حول تغيّر نظرة المرأة لدورها في المجتمع اللبناني، وكيفيّة انعكاس ذلك على الطلاق، لا سيما في العام 2025. وقد هدفت إلى تبيان واقع المرأة اللبنانيّة المطلقة، ومدى تأثير تغيّر دورها على الأسرة لجهة حصول الطلاق، ومحاولة رصد تعزيز دورها في المجتمع اللبناني من خلال انخراطها في سوق العمل، وتحقيق ذاتها وطموحاتها وبناء العلاقات الاجتماعيّة داخل البيئة التي تعيش فيها.

وقد اعتُمِد في هذه الدِّراسة على المنهج الكمي، القائم على الوصف والتّحليل بأسلوبه المسحيّ، ولجأنا إلى تقنية الاستبانة. وبعد تنفيذ الدِّراسة الميدانيّة خلال العام 2025، على عينّة من النّساء اللبنانيّات المطلقات والتي بلغ عدد أفرادها 128، فقد توصّلنا إلى تبيان أثر انخراط المرأة في سوق العمل وانعكاس ذلك على ازدياد نسبة الطلاق، وكذلك سعي المرأة إلى تحقيق ذاتها وطموحاتها مما زاد من ارتفاع نسبة الطلاق في المجتمع اللبناني، وذلك من خلال تغير نظرتها لدورها في المجتمع اللبناني والذي انعكس بدوره إلى سعيها نحو تحقيق الاستقلاليّة الماديّة، والمعنويّة عن الزّوج وصولًا إلى الانفصال عنه لإثبات ذاتها، وتحقيق كيانها في المجتمع الذي تعيش فيه ووصولها إلى المكانة المرجوة لها.

 الكلمات المفاتيح

دور المرأة – عمل المرأة – التّغير الاجتماعي – تحقيق الذّات- التّمكين الاقتصادي- الطلاق.

Abstract

This study focuses on the change in women’s perception of their role in Lebanese society and how this change is reflected in divorce, particularly in the year 2025. The study aimed to clarify the reality of divorced Lebanese women and the extent to which the change in their role has affected the family in terms of the occurrence of divorce. It also sought to examine the enhancement of women’s role in Lebanese society through their participation in the labor market, the achievement of self-realization and ambitions, and the building of social relationships within their living environment.

This study adopted a quantitative methodology based on a descriptive and analytical survey approach, using a questionnaire as a data collection tool. After conducting the field study in 2025 on a sample of 128 divorced Lebanese

women, the results showed that women’s participation in the labor market has contributed to an increase in divorce rates. In addition, women’s pursuit of self-realization and personal ambitions has also led to a rise in divorce rates in Lebanese society. This is due to the change in women’s perception of their role in society, which has been reflected in their pursuit of financial and moral independence from their husbands, ultimately leading to separation as a means of asserting their identity, achieving self-fulfillment, and attaining their desired status within the society in which they live.

Keywords:

Women’s role – Women’s employment – Social change – Self-realization – Economic empowerment – Divorce.

1ـ المقدمة

أصبح الطّلاق في لبنان ظاهرة مؤثرة، إذ ارتفعت نسبته بشكل ملحوظ خلال العقد الأخير، مما يستدعي التّساؤل حول أسبابه المجتمعيّة والماديّة والعاطفيّة والتقنيّة، وهل يمكن مواجهته؟ تشير الأرقام إلى أن نسبة الطلاق بلغت 26.5% في العام 2022، وسجلت 8541 حالة طلاق مقابل 30553 حالة زواج في العام 2024، مقارنة بنسب أقل من 20% قبل 2019. تُعزى هذه الزيادة إلى عوامل متعددة، منها الأزمة الاقتصادية الحادّة، إرتفاع البطالة والتّكاليف المعيشيّة، تحرر المرأة، وزيادة الضّغوط النّفسيّة (صقر، ل، إرتفاع حالات الطلاق في لبنان والعالم العربي: ما هي أسباب ذلك؟ الثلاثاء، 25 فبراير 2025 https://www.newsalist.net/artfaa-halat-altlaq-fy-lbnan-walaalm-alarby-ma-hy-asbab-thlk/).

في المجتمع اللبناني، تُعدُّ الأسرة نواة المجتمع الأساسيّة، لكن وراء هذه الصّورة التّقليديّة للزواج، تختبئ تحديّات كبيرة تهدد استقرارها. هذه التّحديات تعكس قوى اجتماعيّة وثقافيّة متجذرة، تتجلى في العلاقة الزوجيّة، إذ يبرز تأثير الموروث الثقافي والعائلي في تحديد أدوار الرجل والمرأة. تتعرض الزوجة، خاصة العاملة، لضغوط متعددة تتجاوز التّوقعات الاجتماعية والاقتصادية إلى القيود النّفسيّة النّاجمة عن العلاقات الزوجيّة غير المتكافئة. يتناول هذا البحث تأثير هذه العوامل على الإستقرار الزوجي والأسري في لبنان، مركّزًا على المعاناة النّفسيّة للمرأة تحت ضغط المجتمع والتّقاليد الأُسريّة، وكيف عمدت إلى التّخلص من هذا الواقع أو العمل على تغييره من خلال تغّير نظرتها لدورها في المجتمع اللبناني، وكيف كان لهذا الأمر انعكاسات على صعيد استقرار الأسرة وفي حالات كثيرة أوصلت إلى تفككها وحصول الطلاق.

أولاً: أهمية البحث

تكمن أهمية هذا البحث في عدة جوانب:

أ – الأهميّة العلميّة: يساهم البحث في إثراء الأدبيات السّوسيولوجيّة المتعلقة بالدّراسات الاجتماعية والأُسريّة في لبنان، عبر تسليط الضوء على دور المرأة في المجتمع اللبناني، ومدى انعكاس ذلك على إستقرار الأسرة وعلاقته بالطلاق.

ب – الأهميّة المجتمعيّة: يوفر البحث فهمًا أعمق للتّغيرات في الأدوار الاجتماعية للمرأة في المجتمع اللبناني وتأثيرها على العلاقات الزوجيّة، مما يساعد في تحليل العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافيّة التي تؤثر على نظرة المرأة لدورها في المجتمع اللبناني وتأثيرها على قرار الطلاق، ويساهم في توجيه الجهود نحو القدرة على تشخيص المشكلة لبناء علاقات إيجابيّة وتقوية النّسيج الاجتماعي.

ج – الأهميّة التّطبيقيّة: يمكن لنتائج البحث أن تُقدم معلومات قيمة لصانعي القرار والباحثين في مجال الأسرة والزواج، مما يساعدهم في تطوير سياسات وبرامج أكثر فعاليّة تستجيب للاحتياجات الحقيقيّة لدعم اللااستقرار الأُسري.

ويأتي هذا البحث في وقت يعاني المجتمع اللبناني، من تداعيات مجتمعيّة أساسية تهدد النّسيج المجتمعي بالتفسخ، وتترك آثارًا طويلة المدى على المطلقين وأسرهم، مما يجعل فهم انعكاساتها الاجتماعية أمرًا ملحًا، لدعم السّياسات الاجتماعية المعنيّة للحدّ من الطلاق، وتقليل معدلاته وتأثيراته في الأسرة والمجتمع بشكل عام.

ثانيًا: أهداف البحث

يهدف هذا البحث بشكل رئيس إلى:

أ ـ فهم دور المرأة في المجتمع اللبناني من وجهة نظرها ومدى انعكاس ذلك على الطّلاق.

ب ـ استكشاف وتحليل نظرة المرأة لدورها في المجتمع اللبناني، وكيف يؤثر ذلك على قرار الطّلاق.

ج ـ فهم التّغيرات في الأدوار الاجتماعية للمرأة وتأثيرها على العلاقات الزّوجيّة.

دـ استكشاف العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافيّة التي تسهم في تشكيل نظرة المرأة لدورها في المجتمع اللبناني، وتأثيرها على قرار الطلاق.

ثالثًا ــ إشكاليّة البحث:

شهد المجتمع اللبناني في العقدين الأخيرين تحولات بنيويّة عميقة أثرت على الأسرة وأعادت تشكيل العلاقات الزوجيّة. وسط هذه التّغيّرات، ارتفعت معدلات الطّلاق، مما أثار تساؤلات حول السّبب في ذلك، وغالبًا ما تتوجه الأنظار إلى تفكك القيم الأُسريّة أو لتنامي الأزمة الاجتماعية. إلّا أن هذه النظرة التقليدية تغفل حقيقة أنّ الطّلاق أصبح في كثير من الأحيان خيارًا واعيًا تتخذه المرأة في سياق اجتماعي واقتصادي وثقافي متغير، مما يعكس تحولًا في موقعها الاجتماعي (الحاج، ر.،الطلاق في لبنان.. أزمة مؤسسة أم وعي نسائي متجدد؟..، https://safiralchamal.com/2025/05/08/594763/). إذا أردنا تحليل ظاهرة الطّلاق في لبنان، يجب اعتماد مقاربة متعددة الأبعاد تجمع بين النّظريات السّوسيولوجيّة والتّحليل النّوعي لتجارب النّساء وفهمًا أعمق للأنماط الجديدة للعلاقات الحميميّة. تطرح هذه الدِّراسة سؤالًا محوريًا: هل يدل تزايد الطّلاق على أزمة بنيويّة أم على تطور في وعي المرأة وموقعها، مما يعكس قدرتها على مقاومة الأنماط السّلطويّة في الزواج؟ تسعى هذه الدِّراسة إلى تفكيك هذا السّؤال من خلال مقاربة سوسيولوجيّة تبرز كيف يمكن أن يكون الطّلاق تعبيرًا عن تمكين المرأة وليس تفككها، وكيف يؤثر تغير نظرتها لدورها في المجتمع اللبناني على قرار الطلاق.

رابعًا ـــ الفرضيّات:

  1. انّ انخراط المرأة في سوق العمل يرفع من نسبة الطّلاق.
  2. إنّ انصراف المرأة لتحقيق ذاتها يؤدي إلى إرتفاع نسبة الطّلاق.

خامسًا ــــ المنهج:

” المنهج هو الطريق الواضح المستقيم والبيّن والمستمر للوصول إلى الغرض المطلوب، أو تحقيق الهدف المنشود بصورة مرتبة ومنسقة ومنظمة” (دياب، ح، 2019، ص. 39). اعتمدنا في هذا البحث على المنهج الكمي، وهو نوع من البحوث العلميّة التي تفترض أن هناك حقائق اجتماعيّة موضوعيّة، منفردة الأساليب ومعزولة عن مشاعر ومعتقدات الأفراد، وتعتمد غالبًا الإحصائيّات في جمعها للبيانات وتحليلها (قنديلجي والسّامرائي، 2009، ص. 58). وباستخدام أسلوب الوصف والتّحليل المرتكز على “دراسة وتحليل وتفسير الظاهرة، وذلك من خلال تحديد خصائصها وأبعادها وتوصيف العلاقات بينها، بهدف الوصول إلى وصف علمي متكامل لها” (دياب، ح، 2019، ص. 57). ونطبّق هذا المنهج من خلال جمع المعطيات الدقيقة من الأفراد المستجوبين وهن المطلقات، لتحويلها إلى معطيات كميّة قابلة للتحليل، ومن ثمّ تفسيرها للوصول إلى النّتائج. لذلك، وللإجابة عن أسئلة الدِّراسة، استُخدم المنهج الوصفي والتّحليلي الذي يقوم على وصف الظاهرة كما هي في الواقع (أبو علام، ر.، 2013)، واستُخدِم الأسلوب المسحي للحصول على البيانات المتعلقة بنظرة المرأة لدورها في المجتمع اللبناني، وأثره على الطلاق، بوصف المنهج الوصفي “محاولة للوصول إلى المعرفة الدّقيقة والتّفصيليّة لعناصر مشكلة أو ظاهرة قائمة، للوصول إلى فهم أفضل وأدقّ أو وضع السياسات والإجراءات المستقبليّة الخاصة بها” (الرفاعي، أ، 1998، ص. 122).

سادسًا: مجتمع البحث:

تشكّل مجتمع الدِّراسة من النّساء المطلقات ممن خضن تجربة الزواج ومن ثم حصل الانفصال عن الشّريك، وذلك ضمن الأراضي اللبنانيّة ومن النّساء اللبنانيات حصرًا، وقد نُفِّذت الدِّراسة خلال العام 2025.

سابعًا: عيـّنة البحث

لقد اخترنا عيّنة عشوائيّة عبر اعتماد عيّنة كرة الثلج، وقد بلغ العدد الإجمالي اللآتي عمدنَ إلى تعبئة الاستمارة عبر Google Form 128 إمرأة مطلقة لبنانيّة ويسكنّ ضمن الأراضي اللبنانيّة، وقد نُفِّذت الدِّراسة خلال العام 2025. ويظهر الجدول رقم (1) خصائص أفراد العيّنة لجهة السكن، العمر، المستوى العلمي، والمهنة.

الجدول رقم (1): خصائص أفراد عينة الدِّراسة (السكن- الفئة العمرية-المستوى التعليمي- المهنة)

السكن الحالي التكرار النسبة المئوية الفئة العمرية التكرار النسبة المئوية
مع الأهل 82 64.1 % أقل من 20 10 7.8 %
عند الأقارب 0 0 % 20-29 14 10.9 %
عند الاصدقاء 0 0 % 30-39 64 50 %
بشكل مستقلّ 46 35.9 % 40-49 23 18 %
المجموع 128 100 % 50 وما فوق 17 13.3 %
المجموع 128 100 %
المستوى التعليمي التكرار النسبة المئوية المهنة التكرار النسبة المئوية
أقل من ثانوي 14 10.9 % طالبة 23 18 %
ثانوي 27 21.1 % موظفة 80 62.5 %
جامعي 73 57.1 % مهنة حرة 12 9.4 %
دراسات عليا 14 10.9 % ابحث عن عمل 13 10.1 %
المجموع 128 100 % المجموع 128 100 %

المصدر: نتائج البحث الميداني(2025)

يتبين لنا من الجدول أعلاه أنّ أفراد العيّنة قد توزعوا بحسب السكن، وقد بلغت نسبة النّساء المطلّقات اللواتي يسكنَّ مع الأهل بعد حصول الطلاق 64.1% مقابل 35.9% بشكل مستقل، وهذه النّسبة طبيعيّة، في هذا العصر، فقد أصبح للمرأة الحريّة في الاختيار والاستقرار، لا سيما وأنّ 62.5% منهن يعملن كموظفات في حين 9.4% يعملن في مهن حرّة، بينما 18% يتابعن علمهن، وهناك 10.1% يبحثن عن عمل. ويعود هذا الأمر إلى الدّور الذي أصبحت تؤديه المرأة في المجتمع اللبناني مؤخرًا من خلال حصولها على الاستقلاليّة وتحمَل المسؤوليّة إزاء نفسها، وتعلّمها وحصولها على الوظائف وممارسة الأعمال التي تتناسب مع إمكاناتها، كل ذلك جعلها تستقل في قرارها وتتحمل مسؤوليّة نفسها أولًا، وكذلك المساهمة بجزء من تحمل مسؤوليّة الأسرة، أو تحمّلها لها بشكل كلِّي وهذا مبرر لدينا.

أمّا على صعيد المستوى التّعليمي لأفراد العيّنة، فنجد بأن 68% مستواهن تراوح بين الدّراسات العليا والإجازة الجامعيّة، مقابل 21.1% حاصلين على المرحلة الثانويّة، و10.9% مستواهن أقل من ثانوي. بناءً على ما تقدم، نجد أنّ نسبة التّعليم مرتفعة بين أفراد العيّنة، وقد تجاوز الثلثين ممن حصلن على الإجازة الجامعيّة والدّراسات العليا، وبالتالي فإنّ معظم أفرادها يحسبن من المثقفات. وإذا أردنا الرّبط بين المستوى التّعليمي والمهنة، فإنّ هذا الأمر يبرر لنا نسبة الإناث القيمين على الأسرة والتي بلغت نسبتهن 36.6%. وبالتالي يؤدي ذلك إلى انخراطهن بسوق العمل، والحصول على الإنتاج المالي الذي يعطي نوعًا من الاستقلاليّة وتحمل المسؤوليّة الفرديّة والجماعيّة.  بالنسبة إلى كيفيّة توزع الفئات العمريّة لأفراد العيّنة، فقد أتت على الشكل الآتي: 7.8% للفئة العمريّة (أقل من 20)، والتي تشكل النسبة الأقل بين الفئات العمريّة، مقابل 10.9% للفئة العمريّة (20-29)، في حين بلغت نسبة 50% للفئة العمريّة (30-39) وتمثل هذه النسبة الأكبر بين فئات أفراد العيّنة، وهذا أمر طبيعي، كون هذه الفئة العمريّة هي من تستطيع أن تأخذ قرارها عن قناعة بعد مدّة من الزّواج، وفي هذه المرحلة يمكنهن المحاولة مرة أخرى وأخذ فرصة للتعرّف إلى شخص آخر والارتباط به يكون مناسبًا لها أكثر من التّجربة الأولى. يبقى لدينا الفئة العمريّة (40-49) فقد بلغت نسبتهن 18%، إلّا أنّنا نجد الفئة العمريّة (50 وما فوق) قد بلغت نسبتها 13.3%. بناءً على ما تقدم، سوف نلاحظ أنّ النِّسب التي حصلنا عليها على صعيد السّكن والمستوى التّعليمي والفئة العمريّة، سيكون لها انعكاسات سلبيّة على صعيد نتائج الدِّراسة لجهة مساعدة المرأة في اتخاذ قرار الطلاق، وهذا ما سيظهر معنا تباعًا كلما تقدمنا في معالجة موضوع دراستنا.

ثامنًا: المعالجة الإحصائيّة:

بالنّظر إلى المنهج الكمي، اعتمدنا المعالجة الاحصائيّة التي تناسب هذا المنهج، والمتمثلة باحتساب النِّسب المئويّة، ثم احتساب التّكرارات لكل خيار في كل بند (Fraenkel, J. R., Wallen, N. E., & Hyun, H. H.) (2012). وذلك عبر استخدام برنامج SPSS وتفريغها في جداول خاصة للحصول على نتائج الدِّراسة. كما استخدمنا اختبار الدلالة الإحصائيّة بيرسون كاي التربيع، من أجل إختبار العلاقة بين المتغيرات والتّحقق من الفرضيّة لتأكيدها أو نفيها.

تاسعًا: مصطلحات البحث:

ترد في هذه الدِّراسة مجموعة من المصطلحات التي نرى ضرورة التّعريف بأهمها، وذلك كتعريف إجرائي بحسب إستخدامها، وهي كالآتي:

1ـ دور المرأة: الدور هو المركز الذي يحتله الفرد والذي يحدد واجباته وحقوقه الاجتماعية (Brown, A. R., 1952,p.33)، أمّا دور المرأة يشير إلى مجموعة السّلوكات والتّوقعات والمسؤوليّات التي تُعدُّها المرأة اللبنانيّة جزءًا من هويتها ووظيفتها في المجتمع، وتشمل دورها الأُسري كالأمومة والزّواج وإدارة المنزل، ودورها الاقتصادي من خلال المشاركة في سوق العمل والمساهمة الماليّة، ودورها الاجتماعي من خلال المشاركة في الأنشطة المجتمعيّة والعلاقات الاجتماعية، بالإضافة إلى دورها الشّخصي في تحقيق الذّات والتّطوير الشّخصي. هذا الدّور يتأثر بالعوامل الثقافيّة، الاجتماعية، الاقتصادية والدّينيّة في المجتمع اللبناني، وقد يؤثر على قراراتها الشّخصيّة في سبيل تحقيق المكانة الاجتماعية.

2ـ عمل المرأة: يشير إلى مشاركة المرأة في الأنشطة الاقتصادية أو الاجتماعية أو الفكريّة في المجتمع اللبناني، سواء أكان ذلك في القطاع العام أو الخاص، ويشمل الأنشطة المأجورة أو غير المأجورة التي تساهم في دخل الأسرة أو في تقديم خدمة للمجتمع، وتؤثر على وضع المرأة الاجتماعي والاقتصادي (Giddens,A., 2006, p. 456).

3- التغيّر الاجتماعي: ظاهرة طبيعيّة تخضع لها نواميس الكون، وشؤون الحياة من خلال التّفاعلات والعلاقات والتّبادلات الاجتماعيّة المستمرة والتي تفضي إلى تغيّر دائم (العسل، إ، 1997، ص. 75). أمّا التّعريف الإجرائي فهو التّغيرات التي تطرأ على البناء الاجتماعي، والنّظم الاجتماعيّة المكونة للمجتمع نظرًا لدخوله في مجال جديد كالتّحوّل من الصّناعة والزراعة مثلًا إلى التّجارة والخدمات.

4ـ تحقيق الذّات: على صعيد المرأة، هو عمليّة تطوير قدراتها والاستفادة من إمكاناتها الفرديّة لتحقيق أهدافها الشّخصيّة والرّضا الدّاخلي، ويشمل النّمو الشّخصي والتّحسين المستمر لتحقيق التّوازن بين الاحتياجات الدّاخليّة والتّوقعات الخارجيّة (Maslow, 1954, p. 91) من أجل بلوغ أهدافها الشّخصيّة والمهنيّة، والتّغلب على القيود الاجتماعيّة والثقافيّة التي قد تحد من فرصها. ويشمل ذلك تحقيق الاستقلاليّة الماليّة، والمساهمة في المجتمع، وتحقيق الرّضا الشّخصي عن دورها في الحياة.

5ـ التّمكين الاقتصادي: هو اكتساب الأفراد القدرة على التّصرف والتّخطیط سواء لصالحهم أم لصالح بقیّة أفراد المجتمع، وجعلهم یمتلكون قدرة المطالبة باحترام حقوقهم، وحریاتهم والتّصدي للكثیر من المشكلات وإیجاد الحلول لها. الأمر الذي یتطلب النّهوض بكل ما من شأنه تعزیز حمایة هذه القدرات (البدوي، م، 2019، صفحة 3). أمّا الغایة من التمكین الاقتصادي للمرأة فهو فتح الأبواب أمام مشاركتها في دوائر صنع القرار، من خلال منح الخیارات، والبدائل التي لا تتحقق إلّا من خلال تنمیة المرأة لنفسها، وتطویر قدراتها وإمكانيّاتها ما يكسبها القدرة على إحداث التّغییر في مجتمعها، ومن مصادر هذه القدرة المهمّة هي المعرفة والثّقة بالنّفس (تومي، ه، 2023، صفحة 1147).

6ـ الطّلاق: هو عمليّة إنهاء الزواج بشكل رسمي، سواء أكان ذلك بموافقة الطّرفين أو بطلب أحدهما، مما يؤدي إلى إنهاء العلاقة الزوجيّة والحقوق والالتزامات المترتبة عليها(Bogen, D. ,2012, p. 145).

أولًا: دور المرأة في المجتمع اللبناني

تُعد المرأة في المجتمع اللبناني جزءًا أساسيًا من البنية الاجتماعيّة، إذ تؤدي دورًا حيويًا في الأسرة والمجتمع. تاريخيًا، كانت المرأة اللبنانيّة محصورة في أدوار تقليديّة محددة، لكنها مع مرور الوقت بدأت تتبوأ مناصب جديدة، وتتقلد مسؤوليات أكبر في مختلف المجالات. في هذا السّياق، سنستعرض تطور دور المرأة في المجتمع اللبناني، بهدف فهم التّغيّرات التي طرأت على هذا الدور وأثرها على المجتمع اللبناني.

أـ دور المرأة التقليدي:

كان دور المرأة في المجتمع يدور في أغلب الأحيان حول الأسرة والمنزل، فقد كانت تُكلّف بالمهام المنزليّة ورعاية الأطفال وكبار السّن. في المجتمعات الزّراعيّة القديمة، شاركت النّساء في أعمال الحقل والرّعي، وكانت المرأة تُمنع من التّعليم والمشاركة في الحياة العامة، مما حدّ من قدرتها على الوصول إلى الوظائف والمناصب خارج نطاق الأسرة. كما كانت تخضع لقيود شديدة فرضتها الأعراف والتّقاليد، وأحيانًا الأنظمة الدّينيّة التي عدَّت أنّ خروج المرأة إلى سوق العمل يمسّ من أنوثتها أو مكانتها الاجتماعيّة. اقتصر عملها غالبًا على المهن البسيطة أو الحرف اليدويّة في البيوت، وغالبًا ما كانت تُستغل بأجور زهيدة ومن دون أي حماية قانونيّة (Cartwright, M., “Women in the Ancient World”, World History Encyclopedia, p. 12) , Retrieved 2/12/2025

أـ 1ـ عمل المرأة في الماضي: في بعض المناطق ساهمت المرأة في دعم الأسرة من خلال الصِّناعات التّقليديّة، ومع ذلك كان عملها خارج المنزل محدودًا جدًا ومحاطًا بالقيود الاجتماعيّة (Michael Hannan,M.& Melvin Kranzberg,M. (2-6-2017), “History of the organization of work”، www.britannica.com, Retrieved 18-12-2025).

أـ 2ـ  عمل المرأة في العصر الحديث: في الوقت الحاضر، تشارك المرأة في ميادين الحياة جميعها تقريبًا، أصبحت طبيبة، مهندسة، قاضية، عالمة، رائدة أعمال، وحتى وزيرة ورئيسة دولة في بعض الأحيان(BAMFO,P. (1-12-2011),”The Place of Women in Our Society or The Duties of Women”, www.worldpulse.com, Retrieved 10-11-2025). هذا التّنوع المهني جاء نتيجة التّقدّم التّعليمي والانفتاح المجتمعي، خصوصًا في الدّول التي تبنّت سياسات تمكين المرأة. كما أصبح عمل المرأة ضرورة اقتصاديّة في كثير من الأسر، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. كذلك، ازداد الوعي المجتمعي بأهمّيّة دور المرأة في التنمية المستدامة، مما زاد من قبول عملها ومكانتها في بيئات العمل (العارفي، س، 2012 ، ص. 1 – 36) إلّا أنّ التّحديات لا تزال قائمة، منها: فجوة الأجور بين الجنسين، التّمييز المهني، التّحرش في أماكن العمل، ضعف التّمثيل في المناصب العليا، وصعوبة التّوفيق بين الحياة الأُسريّة والمهنيّة، خصوصًا في المجتمعات التي لا توفر دعمًا كافيًا للأمهات العاملات (الموسوي، ف، قراءة للواقع القانوني اللبناني وتأثيره على تمكين المرأة اقتصاديًا، تاريخ النّشر: 18/07/2024، مجلة أوراق ثقافيّة، عدد 32، https://www.awraqthaqafya.com/3543/).

أـ 3ـ مقارنة بين الماضي والحاضر:

إنّ المقارنة  تكشف تحوّلًا جذريًّا في مكانة المرأة العاملة وفق ما سنورده أدناه:

أـ3ـ1ـ من التبعيّة إلى الاستقلاليّة: كانت المرأة في الماضي تعتمد على الرّجل في توفير الدخل، بينما اليوم تستطيع المرأة أن تكون مستقلة اقتصاديًا( صقر، ل، ارتفاع حالات الطلاق في لبنان والعالم العربي ما هي أسباب ذلك؟، الثلاثاء، 25 فبراير 2025 https://www.newsalist.net/ ). وهذا الأمر ظهر معنا بشكل واضح في نتائج الجدول رقم (2) أدناه والذي يُظهر فيه أن النّساء العاملات قد بلغت نسبتهن 79.9% ، وعند سؤالهن عن سبب انخراطهن في سوق العمل، فقد كان لخيار تحقيق الاستقلال المالي النّسبة الأكبر والتي بلغت 72.5 % والتي أتى بعدها تحقيق الطموح 70.6 % (نتائج الجدول رقم 5).

جدول رقم (2): حول ممارسة عمل معين

ممارسة عمل معين التكرار النسبة المئوية ممارسة العمل قبل الطلاق التكرار النسبة المئوية
نعم 102 79.7 % نعم 83 81.4 %
كلا 26 20.3 % كلا 19 18.6 %
المجموع 128 100 % المجموع 102 100 %

المصدر: نتائج البحث الميداني(2025)

أـ 3ـ2ـ من الحظر إلى التّشجيع:  تحوّل عمل المرأة اليوم محط تقدير من الأسرة، وتشجيع المجتمع والدّولة، إضافةً إلى أنّ التطوّرات في المجالات الاقتصاديّة، والسياسيّة، والاجتماعيّة، والفكريّة، والثقافيّة، ساهمت في تغيير النظرة الاجتماعيّة لدور المرأة في المجتمع، ممّا أتاح لها الفرص للمشاركة في العمليّة الإنتاجيّة في مختلف القطاعات (العبيدي، إ، 22 يوليو 2020).

أـ 3ـ3ـ من الحرف المنزليّة إلى المهن الاحترافيّة: تحوّلت مهن النّساء من صناعة الطعام والملابس إلى تولي مناصب قياديّة في شركات ومؤسسات مرموقة، فأصبح لدينا العديد من النساء يمتلكن الخبرة والشّخصيّة القياديّة التي تؤهلهنّ للمساهمة الفعّالة في مجالات العمل المتنوعة، إذ يُستفَاد منهن في دفع عجلة التنمية الاقتصاديّة للبلاد وازدهارها (إبراهيم، إ، باصبرين، س، لبني، ع، 2020، ص. 18). وهذا الأمر ظهر معنا بشكل جلي في نتائج الجدول رقم (1) والذي يُظهر أنّ معظم النّساء المطلقات يمارسن مهنة موظفة، إذ بلغت نسبتهن 62.5%، مقابل 9.4 % لمهنة حرة، في حين بلغت نسبة 10.1 % للواتي يبحثن عن عمل، و18% يكملن علمهن.

أـ 3ـ4ـ من الصّمت إلى الصوت: أصبحت المرأة قادرة على المطالبة بحقوقها في بيئة العمل، والمشاركة في صنع القرار.

ثانيًا: تغيّر دور المرأة في المجتمع اللبناني

شهد المجتمع اللبناني تغيّرات جوهريّة في العقود الأخيرة، مما أثّر على دور المرأة ومكانتها داخل الأسرة والمجتمع. هذه التغيرات ترافقت مع تحولات اجتماعيّة وثقافيّة أثّرت على مفهوم الزواج وبناء الأُسرة، وأدّت إلى إعادة تعريف العلاقات الزّوجيّة وتوقعات الأفراد من هذه العلاقات. في هذا السّياق، سنستعرض أهم التّغيرات التي طرأت على دور المرأة في المجتمع اللبناني، وكيف انعكست هذه التّغيّرات على العلاقات الأُسريّة والزّواجيّة.

أـ التحوّلات الاجتماعيّة وتبدّل مفهوم الزواج وبناء الأسرة

يخضع الزّواج في لبنان لمعايير ثقافيّة ودينيّة معقدة، تقوم على مفهوم “الرباط المقدس” الذي لا يمكن المساس به، حتى في حال تدهور العلاقة. ومع ذلك، تشهد العقود الأخيرة تحوّلًا جذريًّا في نظرة الأفراد للعلاقة الزوجيّة، نتيجة التغيرات الاقتصاديّة والتّعليميّة والرّقميّة، بالإضافة إلى صعود الفردانيّة في المجتمعات العربيّة، وخاصة اللبنانيّة. لم يعد الزّواج مؤسسة دائمة تُبنى على التّضحية من طرف واحد، بل أصبح خيارًا قابلًا للمراجعة، خاصة عندما يصبح استمراره مرادفًا للتّعاسة أو الظلم المقنن، أو عندما يصبح عائقًا أمام تحقيق الذّات أو الطموحات الفرديّة. في هذا السّياق، يشير علماء الاجتماع مثل أنتوني غيدنز إلى مفهوم “الحميميّة الخالصة”، إذ تقوم العلاقة على التّفاهم والتّكافؤ، لا على الأدوار التّقليديّة المفروضة. وفي الحالة اللبنانيّة، فإن الفجوة بين هذا النّموذج الجديد والمنظومة التّقليديّة تجعل من قرار الطلاق لحظة تصادميّة بامتياز (الحاج، ر، الطلاق في لبنان، أزمة مؤسسة أم وعي نسائي متجدد؟، /https://safiralchamal.com/2025/05/08/594763). وهذا ما ظهر معنا من خلال نتائج دراستنا الميدانيّة، لا سيما عندما سألنا النساء المطلقات عن عدِّهن أنّ على المرأة تحقيق ذاتها خارج إطار أسرتها، وعائلتها فبلغت نسبة اللواتي وافقن على ذلك 64.1 %(جدول رقم 8/ب)، كما حسبن أنّ الانشغال بالأمور والمسائل العائليّة كانت عائقًا أمام تقدمهن، وتحقيق طموحهن إذ بلغت نسبتهن 64.8 % (جدول رقم9 /ج). من جهة أخرى، نجد أنّ 25% من أفراد العينة كان عمرهن عند الزّواج أقل من 20 سنة، بينما 68% منهن كان عمرهن بين 20 و29 سنة، وهناك فقط 7 % تزوجن وكان عمرهن بين 30 و39 سنة، بالمقابل نجد عند سؤالهن عن مدّة الزواج قبل الطلاق، يظهر معنا أنّ 28.9 % كانت مدّة الزواج أقل من سنة، في حين 25 % كانت مدّة زواجهن بين 1 سنة و5 سنوات، بينما 32 % كانت بين 6 و 10 سنوات، وهناك نسبة قليلة بلغت 10.9% بين 11 و 15 سنة، وكانت النّسبة الأقل بين 16 و20 سنة، إذ بلغت 3.2 %. إنّ هذه الإحصاءات والنّتائج لعمر الزواج ومدّة الطلاق، إذا أردنا أن نقارنها ونحلّلها نجد أنّها تدل على السّرعة في الطلاق وعدم وجود التّضحية والصّبر كما كان في السّابق وفق الرؤية التّقليديّة للأسرة. كما أنّها تدل وتؤكد ما ورد أعلاه أنّ الطرفين يبحثان عن التّفاهم والتكافؤ، والحميميّة الخالصة كما ورد عند أنتوني غيدنز، لذلك نجد 28.9% من الحالات لا يوجد لديها أولاد، وهذه النّسبة تتطابق مع النّسبة التي حصلنا عليها وهي أنّ مدة الزواج قبل الطلاق كانت أقل من سنة، في حين نجد 50 % من أفراد العيّنة لديهن ولد إلى اثنين، وهذا يمكن تفسيره أنّهن فضّلنا الانفصال على عدد قليل من الأولاد، وكذلك قررن اتخاذ قرار الطلاق من أجل تكملة حياتهن بالطّريقة التي تناسبهن لا سيما وأنّ معظم أفراد العيّنة أعمارهن حاليًا لا تتجاوز الـ 39 سنة وهؤلاء قد قاربت نسبتهن الـ 70 %، في حين تراوحت 18 % أعمارهن بين 40 و 49 سنة. وهذا مؤشر على إمكانيّة خوض تجربة جديدة مع شريك آخر، وإمكانيّة بناء أسرة تتناسب مع أفكارهن وتطلعتهن وطموحهن (نتائج الجدولين رقم 1 و 3).

الجدول رقم (3): خصائص أفراد العينة (العمر عنّد الزواج- مدة الزّواج-عدد الأولاد)

العمر عند الزواج التكرار النسبة المئويّة مدة الزواج التكرار النّسبة المئوية
أقل من 20 32 25 % أقل من سنة 37 28.9 %
20-29 87 68 % 1-5 32 25 %
30-39 9 7 % 6-10 41 32 %
40-49 0 0 % 11-15 14 10.9 %
50 وما فوق 0 0 % 16-20 4 3.2 %
المجموع 128 100 % أكثر من 20 0 0 %
المجموع 128 100 %
عدد الأولاد التكرار النّسبة المئوية
لا يوجد 37 28.9 %
1-2 64 50 %
3-4 27 21.1 %
المجموع 128 100 %

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: نتائج البحث الميداني(2025)

 

 

 

ب _ دور العلاقات الزّوجيّة في الأسرة بين الواقع الفعلي والتّوقعات الثّقافيّة المرتجات:

إنّ المجتمع اللبناني شهد في السّنوات الأخيرة، تغيّرات على صعيد مقاربة العلاقات الزوجيّة، تخرج عن الثقافة المتوارثة، لجهة التّقسيم التّقليدي لدور الزوجين داخل الأُسرة، إلّا أنّ ذلك يبدو أنّه زاد من مسؤوليّات المرأة وأعبائها، فإلى جانب دورها المهني خارج المنزل، لم تتحرر من التزاماتها المنزليّة التّقليديّة اليوميّة، مما كوّن لديها حالة من التّوتر والازدواجيّة، لا سيما مع عدم القدرة على التّوفيق بين الواجبين، مما قد يعمّق الخلافات الأُسريّة، وبالتالي” فإنّه في هذه الظروف يُصبح الزّواج في كثير من الأحيان مصدرًا للضغط النّفسي، بدلًا من كونه علاقة متكافئة قائمة على الشّراكة” (الموسوي، ف، المرأة اللبنانيّة بين تحديات الاستقرار الزوجي وموروثات المجتمع. رحلة نحو الشراكة الحقيقية!، /https://safiralchamal. Com/2025/05/08/594766). وأشارت نتائج دراستنا الميدانيّة إلى أنّ معظم النّساء المطلقات اللواتي شملتهن الدِّراسة كنّ يعملن قبل الطلاق، بنسبة 81.4% (نتائج الجدول رقم 2) وتنوعت أوقات عملهن اليوميّة، وقد انعكس هذا الوضع سلبًا على الأسرة والزّوج، إذ أدّى العمل خارج المنزل إلى حدوث مشاكل مع الزّوج، بنسبة 85.5% ممن شملتهن الدِّراسة، مما زاد من الضّغط النّفسي على الزّوجة بسبب اضطرارها للقيام بمهامها داخل المنزل وخارجه (يمكن مراجعة نتائج الجدول رقم 4 أدناه).

جدول رقم ( 4): ساعات العمل اليومي ومدى انعكاسها على الزوج

ساعات العمل اليومي التكرار النسبة المئوية
أقل من 4 4 4.8 %
4-6 11 13.3 %
7-8 51 61.4 %
9-10 13 15.7 %
أكثر من 10 4 4.8 %
             المجموع      83 100 %
عدد ساعات العمل يخلق مشاكل مع الزوج التكرار النسبة المئوية
نعم 71 85.5 %
كلا 12 14.5 %
             المجموع      83 100 %

المصدر: نتائج البحث الميداني(2025)

وفي هذا المجال، ساهمت التغيّرات التي طرأت على المجتمع في تغيير ثقافة الأفراد وإنتاجيتهم، فنجد أنّ النِّسبة الأكبر من الفتيات وصلن إلى مراحل جامعيّة وانخرطن في ميدان العمل، ووصلنَ إلى تحقيق المساواة الاجتماعيّة بنسبة عالية ما ساهم في تحقيق استقلاليتهن الذّاتيّة والاقتصاديّة، ولم يعد الزواج  في معظم الأحيان في سلم أولوياتهنّ، لأنهن أصبحنَ، بنظرهنّ، قادرات على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتحمل كل منهنّ مسؤولية نفسها.

وفي هذا السّياق، يرى الدّكتور زهير حطب([2]) أنّ هذه التّغيرات في فكر المرأة وتوجهاتها لم يلتقطها الرجل، وبالتالي كل مشاريع الزواج التي تفشل سببها في أغلب الأحيان عدم مراعاة تبدل، ونموّ الأفكار وتغيّر الصور والأدوار بشكل متساوٍ، فالمرأة أصبحت تقوم بدورها الجديد في المقابل الرّجل لم يتنبه لهذا الأمر، ولا يرى في الفتاة سوى صورة المرأة القديمة، وهو ما يؤدي إلى نزاعات وفشل الارتباط والتّباعد أيضًا.  وعدَّ أنّ اليوم قلّما ينشِئ الثّنائي الرجل والمرأة علاقة عاطفيّة إنّما في معظمها علاقات مصلحيّة ونزاعيّة وصداميّة كل منهما يحاول تكريس الدّور الذي يريد، ما ينتج إشكالات جديدة (جفاّل، س، ارتفاع معدلات الطلاق في لبنان، 23 ديسمبر 2018، https://www.majalla.com/node/48956). وهذا ما أثبتته دراستنا الميدانيّة، لجهة الغاية من انخراط النّساء المطلقات في سوق العمل، (نتائج الجدول رقم 5).  وعليه، فإنّ الإستقلال المالي برأيهن يساعد المرأة على اتخاذ قرار الطلاق، فقد بلغت نسبتهن 81.3 %(نتائج الجدول رقم 6). من خلال هذه النّسب نلاحظ أنّ معظم النّساء المطلقات لستن نادمات على قرار الطلاق، وتُعدُّن أن اتخاذ قرارها للطلاق، والانفصال عن الزّوج كان صائبًا وهؤلاء قد بلغت نسبتهن 87.5 % (نتائج الجدول رقم 9/ل).

      جدول رقم (5) سبب انخراطها في سوق العمل          جدول رقم (6): حول عمل المرأة يساعد على اتخاذ قرار الطلاق

سبب العمل التكرار النسبة المئوية   عمل المرأة يساعد على اتخاذ قرار الطلاق التكرار النسبة المئوية
مساعدة العائلة 33 32.4 %  
تحقيق الطموح 72 70.6 %   نعم 104 81.3 %
تحقيق الاستقلال المادي 74 72.5%   كلا 24 18.7 %
بناء علاقات اجتماعية مع الٱخرين 65 63.7%   المجموع

 

128 100 %
تعزيز قوة الشخصية والثقة بالنفس 58 56.9 %  

المصدر: نتائج البحث الميداني(2025)                                المصدر: نتائج البحث الميداني(2025)

ثالثًا- العوامل المؤثرة في تغير دور المرأة في المجتمع اللبناني:

نجد أن هناك عوامل عديدة أدّت دورًا كبيرًا في تغير دور المرأة داخل المجتمع اللبناني، أبرزها:

أـ العوامل الاقتصاديّة: إنّ إرتفاع  تكاليف المعيشة، دفع بالكثير من النّساء إلى دخول سوق العمل، إلى جانب مساهمتهن الضروريّة في النّهوض بالتّنمية المجتمعيّة )العارفي، س، 2012، صفحة 1-36) وهذا ما أكّدته دراستنا الميدانيّة، فقد بلغت نسبة النساء اللواتي انخرطن في سوق العمل 81.4%، لأسباب عديدة (نتائج الجدول رقم 5).

ب ـ العوامل الاجتماعيّة: إنّ التقدّم العلمي والثقافي الذي تشهده المجتمعات، ساهم في تغيير نظرتها إلى دور المرأة، فأصبحت النّساء يتلقيّنَ تعليمهن كالرجال، ويستثمرن هذا العلم في ممارسة المهن والوظائف المختلفة، مما جعلهن شريكات أساسيات في إتخاذ القرارات داخل الأسرة وخارجها، وهذا ما دفع 75.8% من النّساء المطلقات إلى أنّهِ لا يحق للزوج التدخل في شؤون حياتهن (جدول رقم 9/ز).

ج ـ العوامل الثقافيّة: إنّ التّبادل الثقافي المتسارع بين المجتمعات، نتيجة التّطور الكبير في وسائل الإعلام والانترنت، شجّع الأسر على دعم عمل المرأة، وقد إنعكس ذلك من خلال تعليم المرأة ومساندتها، وهذا ما تشير إليه الإحصاءات الواردة في الجدول رقم (1) التي تثبت لنا ما ذُكر أعلاه، لجهة تعزيز دور المرأة في المجتمع، إلّا أنّ هذا الأمر كان له انعكاسات كبيرة على الأُسرة والعلاقة مع الزوج، والدور الذي تقوم به المرأة داخل أسرتها، فقد أظهرت الإحصاءات التي حصلنا عليها من أفراد العيّنة لجهة عدُّ المرأة أنّ الزوج لا يحقُّ له التّدخل في شؤون حياتها، أو منعها من العمل بنسب تجاوزت 75% (جدول رقم 9 /ز)، وكان من نتائج ذلك أن 60.9% منهن يحسبن أنّ انصراف المرأة لتحقيق ذاتها يزيد نسبة المشاجرات والمشكلات بين الرّجل والمرأة (جدول رقم 9/ط).

د ـ العوامل التكنولوجيّة: أدّى إنتشار وسائل التّواصل الاجتماعي والانترنت إلى زيادة تواصل المرأة مع العالم الخارجي، مما ساهم في تعزيز ثقتها بنفسها وزيادة وعيها بحقوقها. كما أتاح لها الوصول إلى فرص تعليميّة وتدريبيّة جديدة، ما عزز من مشاركتها في سوق العمل ومساهمتها في التنمية المجتمعيّة( البدوي، م، (2019)، ص. 130).

هـ ـ عوامل أخرى: إنّ التشريعات القانونية المتنوعة ومنها قوانين العمل والضمان الاجتماعي، والقوانين الانتخابيّة التي تكرّس حقوق المرأة في العمل، وارتفاع نسبة التّعليم بين النساء، ودعم المجتمع المدني، كلّها عوامل ساهمت في هذا التّحوّل (الهيئة الوطنيّة لشؤون المرأة اللبنانيّة، المشاركة الاقتصاديّة للمرأة في لبنان، تحليل خرائط القوانين واللوائح، الأمم المتحدة الإسكوا، بيروت، 2022، ص.33).

التّحليل:

تظهر النّتائج التي حصلنا عليها من الدِّراسة الميدانيّة:

أنّ تعليم المرأة وارتفاع مستواها التّعليمي ساهما في انخراطها في سوق العمل، وتحقيقها للاستقلال المادي، مما عزز ثقتها بنفسها ومكانتها الاجتماعيّة. ومع ذلك، أدّى هذا التّطور إلى تحديات في العلاقات الزوجيّة، فقد زادت احتماليّة الصّراعات بين الزوجين بسبب التّغير في توزيع الأدوار والتّوقعات. فعندما تساهم المرأة في مصاريف المنزل، تصبح تتصرف على أنّ لديها استقلاليّة أكبر، مما يؤدي ذلك إلى تغيير في توازن القوى داخل العلاقة الزوجيّة، إذ تصبح أكثر قدرة على اتخاذ القرارات والمشاركة في تحمل المسؤوليات المالية. ومع ذلك، قد يؤدي هذا التغير إلى صراعات زوجيّة إذا لم يُتوصل إلى تفاهم حول تقسيم المهام والمسؤوليّات. ففي حالات كثيرة، تواجه المرأة ضغطًا نفسيًا بسبب المسؤوليّة المزدوجة بين العمل والأسرة، مما يؤثر سلبًا على العلاقة الزّوجيّة. وهذا ما تؤكده نظريّة التّوازن بين العمل والحياة (Boswell, W. R, & Olson-Buchanan, J. B , (2007). P.592) التي تُركز على الصّعوبة في تحقيق التّوازن بين متطلبات العمل والمسؤوليّات الأُسريّة، خاصة للمرأة التي تحمل عبء المسؤوليّة المزدوجة (العمل ورعاية الأسرة). فعدم القدرة على التّوازن يسبب إرهاقًا وتوترًا يؤثر على العلاقة، كما أن إرهاقها قد ينعكس على الزوج والأطفال. عندها نصل إلى النتيجة التي تقول بها نظريّة التّبادل الاجتماعي والتي تركز على “التكلفة والمكسب” في العلاقات (Timasheff, N.S.& Theodorson, G. A., 1976, p. 346).. وبما أنها تتمتع بالاستقلاليّة الماديّة، يؤدي هذا الأمر إلى التّغيير في ديناميكيّات العلاقة مما يدفعها إلى اختيار الانفصال عن الزّوج، وذلك عندما تصل لمرحلة المقارنة بين التكلفة والمكسب من هذه العلاقة الزوجيّة، مما يؤدي بحالات كثيرة إلى طلب الطلاق وهذا ما أثبتته نتائج دراستنا لا سيما في الجدول رقم 6.

بناءً على ما تقدم، ومن خلال نتائج الجدول رقم (6) سنعمد إلى إستخدامها من أجل اختبار الفرضيّة الأولى، عبر تحليل البيانات وإجراء اختبار الدلالة الإحصائيّة بيرسون كاي التربيع، من أجل التّحقق من الفرضيّة لتأكيدها أو نفيها.

الفرضيّة الأولى: انخراط المرأة في سوق العمل يزيد من نسبة الطلاق

جدول رقم (7): اختبار الفرضيّة الأولى

                    المتغير النسبة المئوية χ² درجة الحرية مستوى الدلالة النتيجة
عمل المرأة يساعد على إتخاذ قرار الطلاق 81.3% 50 1 p < 0.001 دالة إحصائيًا

بناءً على نتائج الجدول رقم (7)، تشير النّتائج إلى أن 81.3% من النساء المطلقات يعتقدن أنّ عمل المرأة يساعد على اتخاذ قرار الطلاق. قيمة χ² الكبيرة(50) ودلالة إحصائيّة (p < 0.001) تشيران إلى أنّ هناك علاقة إحصائيّة دالة بين عمل المرأة و قرار الطلاق، وتشير إلى تأثير قوي جدًا لعمل المرأة على قرار الطلاق، وهذا ما يؤكد صحة الفرضيّة الأولى التي اقترحناها.

رابعًا: نظرة المجتمع اللبناني اتجاه ظاهرة الطّلاق بين الماضي والحاضر

تًعد ظاهرة الطّلاق من الظواهر الاجتماعيّة التي أثارت جدلًا واسعًا في المجتمع اللبناني، فقد كانت تُعدُّ من الأمور التي تحمل وصمة عار اجتماعي. إلّا أنّ تطورات العقود الأخيرة أدّت إلى تغييرات جذريّة في نظرة المجتمع للطلاق، والتّحديات التي تواجه المرأة المطلقة ودورها في المرحلة الحاليّة، هذا ما سنناقشه في البنود الآتية، في محاولة للتأكد من صحّة الفرضيّة الثانية التي وُضِعت في مقدمة البحث وهي أنّ انصراف المرأة لتحقيق ذاتها يؤدي إلى ارتفاع نسبة الطلاق.

أـ نظرة المجتمع اللبناني للطلاق في الحقبة الماضية:

في المجتمع اللبناني التقليدي كان الطلاق يُنظر إليه كوصمة عار على المرأة وعائلتها، وخصوصًا على المرأة، فقد كان من المتعارف به تحمّل الزّوجة الصّبر على المشكلات الزوجيّة مهما بلغت حدتها حفاظًا على سمعة العائلة واستقرار الأبناء، والخوف من كلام الناس وتأثيره على سمعتها وسمعة عائلتها، إضافة إلى قلّة فرصها في الزّواج مرة أخرى، خاصة إذا كان لديها أطفال (السويدان، ط، المرأة وتخلف نظرة المجتمع لها، تاريخ النشر 9 يناير 2019، تاريخ التّعديل 12 يوليو 2024،https://suwaidan.com/%D8%A7%D9%).

ب  ـ نظرة المجتمع اللبناني للطلاق في الحقبة الحاليّة:

لقد تغيرت نظرة المجتمع اللبناني للطلاق في الوقت الحاضر نتيجة عوامل عديدة، نقتصر على ذكر أبرزها

ب ـ 1ـ تغيّر مفهوم الزواج والطلاق في المجتمع اللبناني:

إنّ ارتفاع حالات الطلاق يعود لأزمة مجتمع ككل وغير محصور في مدينة أو قرية معيّنة، لأنّ المواقف التي يتخذها الأفراد هي التي تحدد السّلوك الاجتماعي وليس المجتمع الجغرافي، بدليل أنّ الثقافة المعاصرة ووسائل التواصل الاجتماعي، والإعلام المعاصر يبثّ المضمون والمعطيات والمواد الحياتيّة نفسها على فئات المجتمع جميعها. ما يعني أنّ المجتمع اللبناني بمعظمه خاضع لهذا التوجيه المعاصر، المتمثل بغياب الاحترام والتّقدير للأسرة  وقيمها، بوصفها مؤسسة تقليديّة، يمكن التخلّي عنها لصالح ما يعرف بـالتّحرّر الاجتماعي للمرأة المقتدرة اقتصاديًا والتي تروّج لها وسائل التّواصل الاجتماعي، ما ينعكس زيادة ً في المشكلات الزوجيّة، ويسهّل من حصول الطلاق، بعد تجريد المؤسسة الزّوجيّة، من كل  معانيها السّاميّة وقيمها الدّينيّة والمجتمعيّة، لتصبح هذه المؤسسة متغيّرة في مفهومها الاجتماعي، وليست من الثّوابت التي تشكل أساس المجتمع السليم (جفاّل، س، ارتفاع معدلات الطلاق في لبنان، 23 ديسمبر 2018، https://www.majalla.com/node/48956). وهذا ما أكدّته نتائج دراستنا الميدانيّة، لا سيما في نتائج الجداول رقم ( 9/ب ، 9/ج، جدول رقم 1 و 3 ) حول عدّ النّساء المطلقات أنّ تحقيق المرأة لذاتها يحصل خارج إطار أسرتها وعائلتها.

ب ـ 2ـ تغيّر مفهوم الزواج والبحث عن الذات: فالزواج لم يعد يُنظر إليه كضرورة اجتماعيّة أو التزام ديني، لتحقيق الاستقرار النّفسي والتّفاعل بين أفراد المجتمع، بقدر ما أصبح خيارًا شخصيًا، يلجأ إليه من دافع الحب والمشاعر المتبادلة أو من باب المصلحة، فيبني كلا الطرفين توقعات عالية من العلاقة التي قد تفتقد إلى الانسجام المطلوب في أيّ لحظة نتيجة خلل ناتج عن الضغوطات المعيشيّة والاقتصاديّة، فيفضل الشّريك الانفصال والطلاق على التّضحيّة في سبيل الحفاظ على الأسرة.

هذا الأمر ظهر معنا من خلال نتائج الاستبيان، فقد أفدنا 59.4% منهن أنّ اهتمام المرأة بالزواج وتكوين الأسرة يقف عائقًا أمام تحقيق الذّات (9/ أ(، لذلك نجد أنّ معظمهن غير نادمات على اتخاذ قرار الطلاق وحصوله (9/ل)، وعند الاستفسار منهن عن مفهوم المرأة لتحقيق الذّات، فقد أبرزت النّتائج بنسب فاقت الـ70 % منهن يحسبن أن تحقيق الذات يكون من خلال التّعلّم والعمل خارج المنزل (جدول رقم 8).

جدول رقم (8): حول مفهوم المرأة عن انصرافها لتحقيق ذاتها

مفهوم المرأة عن انصرافها لتحقيق ذاتها التكرار النسبة المئوية
التعلم 96 75 %
العمل خارج المنزل 94 73.4%
المشاركة في بعض الجمعيات 28 21.9 %
                     القيام ببعض الأنشطة. 69 53.9 %

المصدر: نتائج البحث الميداني(2025)

جدول رقم (9) : رأي النّساء المطلقات حول الأمور التي تساعد على تحقيق الذات

الرقم الأسئلة   التكرار النسبة المئوية
أ اهتمام المرأة بالزواج وتكوين الأسرة يقف عائقًا أمام تحقيق الذات نعم 76 59.4 %
كلا 52 40.6 %
المجموع 128 100 %
ب يمكن للمرأة تحقيق ذاتها خارج اطار اسرتها وعائلتها نعم 82 64.1 %
كلا 46 35.9 %
المجموع 128 100 %
ج انشغال المرأة بالأمور والمسائل العائلية يشكل عائقاً أمام تقدمها وتحقيق طموحاتها نعم 83 64.8 %
كلا 45 35.2 %
المجموع 128 100 %
د إعطاء وقت أكثر للأولاد يقف عائقاً أمام تحقيق طموحاتها نعم 44 34.4 %
كلا 84 65.6 %
المجموع 128 100 %
ه أعمال المنزل تقف عائقاً امام تحقيق الذات نعم 79 61.7 %
كلا 49 38.3 %
المجموع 128 100 %
و الزوج يشكل عائقًا أمام تحقيق الذات نعم 88 68.8 %
كلا 40 31.2 %
المجموع 128 100 %
ز أحقية الزوج التدخل في شؤونك الحياتية نعم 31 24.2 %
كلا 97 75.8 %
المجموع 128 100 %
ح اعتبار الزوج له الحق في منع الزوجة من العمل خارج المنزل نعم 29 22.7 %
كلا 99 77.3 %
المجموع 128 100 %
ط انصراف المرأة لتحقيق ذاتها يزيد نسبة المشاجرات والمشكلات بين الرّجل والمرأة

 

نعم 78 60.9 %
كلا 50 39.1 %
المجموع 128 100 %
ي انصراف المرأة عن واجباتها الزوجية والاهتمام بتحقيق ذاتها يؤدي الى الطلاق

 

نعم 91 71.1 %
كلا 37 28.9 %
المجموع 128 100 %
ك تحقيق المرأة لذاتها يؤدي إلى الطلاق نعم 86 67.2 %
كلا 42 32.8 %
المجموع 128 100 %
ل ان خيارك للطلاق كان صائبًا

 

نعم 112 87.5 %
كلا 16 12.5 %
المجموع 128 100 %

المصدر: نتائج البحث الميداني(2025)

ب ـ 3ـ  دور الأهل عند حصول النزاعات

أصبح في وقتنا الحاضر دور الأهل عند حصول النّزاعات بين الزوجين، ليس ذا فعاليّة وتأثير كما كان في السّابق، وذلك لعدة اعتبارات نذكر أبرزها وفق الآتي:

ب  ـ 3ـ 1ـ الخوف من حكم المجتمع: المرأة بين توقعات الأسرة والمجتمع

على الرّغم من التّحرّر الكبير الذي شهدته الحياة الخاصة للمرأة، لكنّ ذلك لم يمحُ  تأثير التّقاليد على المؤسسة الزوجيّة في المجتمع اللبناني، فالزّواج في الأوساط العائليّة التّقليديّة يعدّ التزامًا اجتماعيًا أكبر من كونه علاقة شخصيّة بين طرفين، وبالتالي يحمل في طيّاته عامل الخوف من ردّات فعل المجتمع، عند حصول أي خلل في هذه العلاقة، فتجد المرأة نفسها، في مواجهة مستمرة مع هذه التّوقعات، لا سيما أنّ البيئة تنظر إليها في  الغالب على أنّها المؤتمنة على استقرار الأسرة، وهذا ما يُضاعف مسؤوليّاتها ويزيد من الضّغوط النّفسيّة عليها، لأنّها تجد نفسها رهينة هذا الصّراع الدّائم بين التّقاليد الموروثة وواجباتها العائليّة (الموسوي، ف، المرأة اللبنانيّة بين تحديات الاستقرار الزّوجي وموروثات المجتمع. رحلة نحو الشّراكة الحقيقيّة!، /https://safiralchamal. Com/2025/05/08/594766). ومن أجل التّخلص من هذا الواقع، تقرر الانسحاب من الحياة الزوجيّة، وطلب الطلاق لا سيما وأنّها تكون وصلت إلى قناعة مفادها، وفق ما نجده في نظريّة التّبادل الاجتماعي([3])، القائمة على التّكاليف والمكافآت والأرباح، فعندما تصل المرأة إلى مرحلة تجد فيها دفّة ميزان التّكاليف غالبة على دفّة ميزان الفائدة والأرباح (Zanden, J. W. V., 1990,P. 182). وهذا ما أكدّته نتائج دراستنا الميدانيّة، وقد أُفدنا 87.5% من النّساء المطلقات بأنهن غير نادمات على إتخاذ قرار الطلاق وأنّ قرارهن كان صائبًا(نتائج الجدول رقم 9/ل).

ب ـ 3ـ 2ـ التّغيرات الاجتماعيّة والثقافيّة: على الرّغم من التأثيرات الموروثة، لكننّا شهدنا أنّ الطلاق أصبح خيارًا   يلجأ إليه الطرفان عند استحالة استمرار العلاقة، كما ساهم تفكك الروابط الأُسريّة، وضعف دور العائلة الممتدة في تزايد حالات الطلاق ( صقر، ل، ارتفاع حالات الطلاق في لبنان والعالم العربي ما هي أسباب ذلك؟، الثلاثاء، 25 فبراير 2025،  https://www.newsalist.net/artfaa-halat-altlaq-fy-lbnan-walaalm-alarby-ma-hy- asbab-thlk/). وهذا ما لاحظناه من خلال نتائج دراستنا الميدانيّة، لجهة بروز العديد من المؤشرات التي تدل على التّغيّرات الاجتماعيّة والثقافيّة في المجتمع لجهة نظرته إلى الطلاق، لا سيما على صعيد النّساء المطلقات. إذ نجد أن أكثر من ثلث النّساء المطلقات (35.9%) يسكنّ حاليًا بشكل مستقل (جدول رقم 1)، وحسبن أن عملهنّ ساعد على اتخاذ قرار الطلاق (جدول رقم 6)، لا سيما وأنّ معظمهن يعملن من أجل تحقيق الاستقلال المادي والطموح ( الجدول رقم 5)، وكان من نتائج ذلك ّأن 87.5% منهن حسبن أنّ خيارهن للطلاق كان صائبًا(جدول رقم 9/ل).

ج – نظرة المجتمع اللبناني للمرأة المطلقة في الحقبة الحاليّة:

لم تعد الأسباب الاقتصاديّة والفقر هي الأسباب الوحيدة وراء انهيار المجتمع بل أصبح هناك سبب إضافي وهو “الفردانيّة” التي تدفع الشّباب جميعهم للعيش خارج الأُسر، وخارج العلاقات المستقرة (جفاّل، س، ارتفاع معدلات الطلاق في لبنان، 23 ديسمبر 2018، https://www.majalla.com/node/48956)، فإذا كان من السّهل أنّ نصف الطلاق بالمشكلة، لكنّه في عصرنا الحالي، بات يُنظر إلى استمرار الزواج الهش الذي يسوده الصّمت خوفًا من وصمة ” العار الاجتماعي”، على أنّه المشكلة بحد ذاتها، وعليه لم يعد الطلاق مؤشرًا لفشل العلاقات، إنّما بوابة محتملة للمرأة لإعادة بناء ذاتها كفاعل مستقل لا تابع  في الحياة الاجتماعيّة (الحاج، ر، الطلاق في لبنان.. أزمة مؤسسة أم وعي نسائي متجدد؟..، https://safiralchamal.com/2025/05/08/594763/). لذلك نشهد اليوم تحولاً تدريجيًا

ناتجًا عن إدراك اجتماعي أنّ الطلاق قد يكون حلًّا صحيًا عند استحالة الاستمرار، لا سيما أنّ المرأة أصبحت أكثر قدرة على اتخاذ قرار الطلاق من دون الخضوع للضغط الاجتماعي، بفضل التّعليم والعمل والاستقلال المادي، إذ تسعى من خلال العمل إلى تحقيق ذاتها وإثبات وجودها في أسرتها ومجتمعها، فالعمل يُشعرها بأهميّتها كفرد فعّال في مجتمعه، ما يُساهم في شعورها بالقوة والقدرة على الإنتاج، وهذا ما ينعكس سلبًا على علاقتها بالزواج، وبتراكم الأمور تصل إلى نقطة اللاعودة وبالتالي إلى حصول الطلاق. (العبيدي، إ، 2020، https://mawdoo3.com). وهذا الأمر ظهر معنا بشكل واضح من خلال الإحصاءات الواردة في الجداول رقم ( 1 ، 2 ، 5، 6) المذكورة سابقًا، ويساهم في تحققه مجموعة من العوامل، سوف نوردها وفق الآتي:

ج. 1-  الإعلام ووسائل التّواصل الاجتماعي: تساهم في كسر الصّورة النّمطيّة لمفهوم الطلاق في المجتمع، من خلال نشر تجارب شخصيّة للنساء ورجال أعادوا بناء حياتهم بنجاح بعد خوضهم غمار الطلاق.

ج. 2 تغيّر مفهوم الزّواج والأسرة: فالطلاق بات مقبولًا اجتماعيًّا الى حدّ كبير، بعدما فقد الزواج مفهومه كرابط اجتماعي، لصالح كونه شراكة تقوم على التّفاهم والاحترام المتبادل بين أطرافه.

ج. 3 – قوانين أكثر مرونة: إنّ التّعامل مع نصوص الأحوال الشّخصيّة بطريقة مرنة، تأخذ بالحسبان التّغيّرات الاجتماعيّة ساعد على حماية حقوق الطرفين، بالإضافة إلى إتاحة الطلاق بالتّراضي كخيار للأزواج الذين يرغبون في إنهاء العلاقة بشكل وديّ من دون صراعات قانونيّة طويلة، لا سيما في ظل تبني قوانين مرنة تنظم عمليّة الطلاق، خاصة مع وجود قوانين تحمي حقوق المرأة والأطفال بعد الانفصال.

كما أنّ النّصوص والقوانين المدنية المتنوعة، كقوانين العمل، والتجارة والضمان الاجتماعي التي أزالت الفوارق بين الجنسين، ساهمت في تحقيق استقلاليّة المرأة الاقتصادي، وفي تسهيل أمور الطلاق، بعيدًا من التّعقيدات الثّقافيّة الموروثة.

بناءً على ما تقدم، نستطيع القول إنّنا توصلنا إلى نتيجة مجتمعيّة، وهي تحوّل النّظرة إلى الطلاق من ظاهرة مرفوضة اجتماعيًّا إلى خيار مقبول، لا سيما في المدن والمجتمعات المتعلمة، لكنّه لا يزال محلّ جدل في بعض البيئات التّقليديّة التي تقع على الأطراف.

د ـ التّحديات التي تواجه المرأة المطلقة في لبنان ودورها في المرحلة الحاليّة:

تواجه المرأة المطلقة في المجتمع اللبناني تحديات كبيرة تؤثر على حياتها الشّخصيّة والاجتماعيّة، في ظل التغيّرات الاجتماعيّة والاقتصاديّة التي يشهدها لبنان، ومع ذلك، تبرز أهمّيّة دورها في المجتمع، إذ تسعى العديد من النساء المطلقات إلى إعادة بناء حياتهن وتحقيق الاستقلال الذاتي، مما يعكس قدرتهن على التكيف والمواجهة في ظل الصعوبات التي تواجههن، ونورد أبرز هذه التّحديات في ما يلي.

دـ 1ـ المرأة اللبنانيّة بين الاستقلال والتّحرر:

إنّ مفهوم تحرر المرأة في يومنا هذا، يشمل وعيها بحقوقها الكاملة، وقدرتها على إتخاذ قراراتها بعيدًا من الضّغوط الاجتماعيّة التي كانت تحدّ من خياراتها، واليوم أصبح الانفصال خيارًا متاحًا لكل إمرأة ترى أن علاقتها الزّوجيّة لم تعد تحقق تطلعاتها ( صقر، ل، ارتفاع حالات الطلاق في لبنان والعالم العربي ما هي أسباب ذلك؟، الثلاثاء، 25 فبراير 2025،  https://www.newsalist.net/artfaa-halat-altlaq-fy-lbnan-walaalm-alarby-ma-hy- asbab-thlk/)، لا سيما في ظل الاعتماد على نفسها على مختلف الصّعد، لجهة تحقيق الاستقلال المادي، وتبؤها مراكز عليا في المجتمع بعد أن استطاعت أن تخوض غمار العمل ويصبح لها مكانتها في المجتمع، وهذا ما بيّنته الاحصاءات في دراستنا الميدانيّة في الجداول رقم (1، 2 ، 5 ، 9/ ز ، 9/ح ، 6). وعليه، إنّ كلّ هذه المؤشرات التي ذكرناها، جعلت المرأة تشعر أنّها متحررة ومستقلة، مما يدفعها إلى طلب الطلاق وحصول الانفصال عند حدوث مشاجرات وخلافات بينها وبين الزوج.

د ـ 2ـ الواقع الذي فرضه تحرر المرأة على الأهل

نلاحظ أنّ دور الأهل بات شبه معدوم لجهة اختيار الفتاة لزوجها، وهذا ما ينعكس على غياب أي دور لهم في محاولة التّوسط لحلّ النّزاعات الزّوجيّة لتفادي الطلاق، وبالتالي فقدان عنصر أساسي كان يمارس دور الضابط للعلاقة الأُسريّة، ويضمن انتقالًا هادئًا بين قيم وأخرى، بينما دخلت عوامل إضافيّة على هذا الجانب، ومنها الإعلام ووسائل التّواصل وجمعيّات، تبثّ مفاهيم التحرر المتفلت من كل القيم، ما يشجّع المرأة على اتخاذ خطوات غير مدروسة وغير عقلانيّة (جفاّل، س، ارتفاع معدلات الطلاق في لبنان، 23 ديسمبر 2018، https://www.majalla.com/node/48956).

د. 3ـ الضّغوط الاجتماعيّة على المرأة العاملة وتأثيرها على استقرار الأسرة:

لا شك أنّ المرأة اللبنانيّة، أحرزت تقدمًا كبيرًا على صعيد التّحصيل العلمي، وساهم ذلك في زيادة فرص عملها، ولكنّ ذلك لم يبعدها من الضغوط الاجتماعيّة التي تتوقع منها الوفاء بالتزامات الزّوجة، والأم في المنزل بشكل يتماشى مع التّصورات التّقليديّة. وبالتالي، تجد نفسها في موقف صعب، فقد تضاعفت مسؤولياتها، فبعد أن كانت تقتصر على أسرتها داخل المنزل فقط، أصبحت مسؤولةً عن واجباتها ضمن المؤسسة التي تعمل بها ضمن القوانين التي تفرضها المؤسسة عليها والتقيُّد بها( العارفي، س، 2012، صفحة 1, 36)، وعلى الرّغم من ذلك، فقد اعتادت النّساء المتزوجات على العمل خارج المنزل والقيام بواجباتهنّ المطلوبة على الأصعدة جميعها.( Francis, D,”Changing Work Behavior of Married Women” www.nber.org, Retrieved 5-11-2025). هذه الضغوط تجعل المرأة العاملة عرضة لمشاعر العجز والإرهاق، وعندما تُضاف إلى ذلك التّوقعات الاجتماعيّة التي لا تترك لها مساحة للتّنفس أو التّعبير عن نفسها، تتزايد المشاعر السّلبيّة مثل القلق والاكتئاب (الموسوي، ف، المرأة اللبنانيّة بين تحديات الاستقرار الزوجي وموروثات المجتمع. رحلة نحو الشراكة الحقيقية!، /https://safiralchamal. Com/2025/05/08/594766). وفي الكثير من الحالات، تضطر المرأة إلى الانتفاض على واقعها، فتعمد إلى اتخاذ قرار الطلاق في سبيل تحقيق الاستقرار النّفسي والمادي والاجتماعي، وذلك عبر تحقيق ذاتها في المجتمع الذي تعيش فيه، ومن دون أن تكون نادمة على هذا القرار، وهذا الأمر أظهرته الإحصاءات التي حصلنا عليها من دراستنا( الجداول رقم 4، 9/ل، 5).

دـ ـ 4ـ الزواج والتوقعات “الخائبة” والتحوّلات الحاصلة في المجتمع اللبناني

هناك عوامل كثيرة ساهمت في ازدياد حالات الانفصال، ومن أبرزها:

دـ ـ 4ـ 1- تغّير توقعات المرأة من الزواج: إنّ تغيّر مفهوم المرأة للزواج، ليصبح مبنيًّا على التّفاهم والشّراكة العاطفيّة بعيدًا من الموروثات التّقليديّة، يجعل من المؤسسة الأُسريّة ذات طابع عقدي قابل للانفصال عند حدوث أي خلل على هذه التّوقعات لدى المرأة، أضف إلى ظهور أسباب أُخرى تدفع المرأة للمضي بالطلاق ومنها المشكلات الماليّة، والخيانة، وسوء المعاملة، وتغيّر القيم والأهداف الشّخصيّة، وتحقيق الذّات ( صقر، ل، ارتفاع حالات الطلاق في لبنان والعالم العربي ما هي أسباب ذلك؟، الثلاثاء، 25 فبراير 2025، https://www.newsalist.net/artfaa-halat-altlaq-fy-lbnan-walaalm-alarby-ma-hy- asbab-thlk/). لذلك نجد من الإحصاءات التي حصلنا عليها من دراستنا الميدانيّة أن النّساء المطلقات يحسبن أنّ اهتمامها بالزواج وتكوين الأسرة يقف عائقًا أمام تحقيق الذّات، والطّموح الشّخصي والذي يمكن بنظرهنّ أن يحصل خارج إطار الأسرة والعائلة.

ولكنّ موضوع الاهتمام بالأولاد ما زال له خصوصيته المرتبطة بمفهوم الأمومة، لذلك فقط 34.4% من المطلقات يحسبن أن إعطاء وقت للأولاد يقف عائقًا أمام تحقيق طموحهن مقابل 65.6% يحسبن العكس(جدول رقم 9/ د). ولا شكّ أنّ هذه المفاهيم المتغيّرة لدى المرأة، تنعكس سلبًا على العلاقة بين الزوجين، والاستقرار الأُسري والاجتماعي في المستقبل القريب، لا سيّما عندما يصبح الطلاق ظاهرة تتخطى القبول الاجتماعي لأسباب قد تكون مقنعة، إلى ظاهرة متفلتة من الضوابط كلّها والتي قد تشعر معها المرأة بتحرر ظرفي، من دون النّظر إلى الأثار المستقبليّة، عليها شخصيًّا، وعلى المجتمع بشكل عام.

دـ ـ 4ـ 2ـ تحسّن ظروف المرأة: ساهم الاستقلال الاقتصادي، إضافة إلى تحسّن في حقوق المرأة، سواء من الناحية الاقتصاديّة أو القانونيّة، في منحها حريّة إتخاذ قرار الطلاق من دون الحاجة للاعتماد على موافقة الآخرين أو القبول المجتمعي، في سهولة لإقدام المرأة على هذا الخيار(صقر، ل، ارتفاع حالات الطلاق في لبنان والعالم العربي ما هي أسباب ذلك؟، الثلاثاء، 25 فبراير 2025، https://www.newsalist.net/artfaa-halat-altlaq-fy-lbnan-walaalm-alarby-ma-hy- asbab-thlk/). فاليوم أصبحت المرأة اللبنانيّة حاضرة في مختلف مجالات العمل: التّعليم، الصّحة، الهندسة، السياسة، والأعمال الحرة، وقد ساهم التّعليم والانفتاح الثقافي ودخول التكنولوجيا في دفع المرأة نحو سوق العمل، مما غيّر النّظرة التّقليديّة لدورها في المجتمع. وهذا ما تؤكده نتائج دراستنا مع العيّنة من النّساء المطلقات (نتائج الجدولين رقم 5 و 6). بالإضافة إلى أنّ القبول المجتمعي للطلاق، لا سيّما في البيئات المتمدنة الذي رفعت عنه وصمة العار، لا سيما للمرأة.

كل هذه التغيّرات مجتمعة، ساهمت في تشجيع النّساء على اتخاذ قرارات جريئة تتعلق بحياتها الشّخصيّة، لجهة اختيار ميادين العمل المتنوعة، وخوض التّجارب الاجتماعيّة، إضافة إلى اتخاذ قرار الطلاق، مع تحمّل تبعاته كافّة الشّخصيّة والاجتماعيّة. ووصلت فكرة التحرّر، أنّ نرى جزءًا منهن، يحتفلن بالانفصال على وسائل التّواصل الاجتماعي من خلال تقطيع قالب الحلوى، وبث أجواء الفرح والرقص والغناء نتيجة تحقيقهن هذا الإنجاز، والتّخلص من الزّوج، بل وكأن هذا الأمر إعلان غير مباشر لكل من يعرفها، وللمجتمع الأوسع أنّها أصبحت غير مرتبطة بشريك، مما يساعد ذلك على إمكانيّة الارتباط بشريك آخر في المستقبل ( زهار، ريما، غياب كامل لمفهوم الحقوق والواجبات وانعدام التّواصل، إليكم أبرز أسباب الطلاق المتصاعد في لبنان، https://elaph.com/Web/News/2018/09/1220501.html)

د ـ 4ـ 3ـ تأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي: أدّت وسائل التّواصل الاجتماعي دورًا كبيرًا في زيادة الخلافات الزوجيّة وزعزعة الثقة بين الأزواج، بسبب قضايا مثل الغيرة، الخيانة العاطفيّة أو الإلكترونيّة، والتّوقعات غير الواقعيّة عن الزواج، كما دفعت البعض إلى مقارنة حياتهم الزّوجيّة بما يُعرض على هذه المنصات، ما خلق توقعات غير واقعيّة وصراعات متزايدة. فهناك حالات كثيرة عند الفتيات كن ينظرن إلى الزواج، والزوج أنّه فارس الأحلام وأنه سوف يؤمن لها حياة سعيدة من دون مشقة أو صعاب، غافلة عنها الواجبات التي تتطلب منها القيام بها، لجهة تربية الأولاد وحقوق الزّوج والمنزل والواجبات الاجتماعيّة، فعندما تصبح على أرض الواقع وفي المنزل تحت سقف واحد تتفاجئ بما هو مطلوب منها، وما كانت تتمناه. عندها تقع المشاكل والخلافات مع الزوج لا سيما في الحالات التي لا يستطيع الزوج تأمينها نتيجة ظروفه المعيشيّة والاقتصاديّة الصّعبة ( صقر، ل، ارتفاع حالات الطلاق في لبنان والعالم العربي ما هي أسباب ذلك؟، الثلاثاء، 25 فبراير 2025، https://www.newsalist.net/artfaa-halat-altlaq-fy-lbnan-walaalm-alarby-ma-hy- asbab-thlk/ ).

 د ـ 4ـ 4ـ تحرر المرأة وارتفاع معدلات الطلاق

إنّ التّحوّلات الجذريّة التي شهدتها المجتمعات بشأن دور المرأة، ومفهوم الاستقلاليّة لديها، كلّها عوامل ساهمت في اندفاع المرأة نحو التّحرر، فلم يعد الزّواج بالنّسبة إليها السّبيل نحو الاستقلاليّة، كما كان يُنظر إليه تقليديًّا، بل أصبح خيارًا يوازي بقيمته خيار التّحرر الاقتصادي، فإقبال المرأة على التّعليم ودخولها ميادين العمل والوظائف المختلفة، ووسائل التّواصل الاجتماعي والانفتاح الثّقافي، أدى غالبًا إلى تأخير سنّ الزّواج إلى ما بعد الثلاثين وهو ما لم يكن عاديًّا في العقود الماضية، كما ساهم في بروز ظاهرة ارتفاع معدلات الطلاق، مما أثار تساؤلًا حول مدى تأثير تحرر المرأة واستقلاليتها على استقرار العلاقات الزوجيّة ( صليعي، ل، أجراس العنوسة تقرع في لبنان. هل استقلاليّة المرأة هي السبب؟، 21/4/2019،ـ بيروت، المصدر: الجزيرة، https://www.aljazeera.net/women/2019/4/21).

تحليل نتائج الاستبيان وتقييم الفرضيّة الثانية والتحقق من صحتها:

استنادًا إلى نتائج الجداول الإحصائيّة التي لها صلة بالفرضيّة الثانية، وهي أنّ انصراف المرأة لتحقيق ذاتها يؤدي إلى ارتفاع نسبة الطّلاق في المجتمع اللبناني، فإنّ مؤشرات النّتائج التي توصلنا إليها، تبيّن أنّ سعي المرأة في المجتمع اللبناني لتحقيق ذاتها وجعل لنفسها شأنيّة، أدّى إلى تغّير نظرتها للدّور الذي يجب أن تقوم به، فبعد أن كانت النّظرة لدور المرأة، مهما علا شأنها ومكانتها ومستواها التّعليمي، يقتصر على أنّ نهايتها الإرتباط بزوج وبناء أسرة وإدارة شؤون بيتها الزوجي بشكل جيد وأن تكون مرضيّة لزوجها، أصبحت تسعى لبناء مكانتها في بيئتها ومجتمعها، وتأمين كل ما يتطلبه هذا الأمر من تعليم والخضوع لدورات تدريبيّة والمشاركة في نشاطات على هذا الصّعيد، والسّعي إلى العمل وتحقيق الاستقلال المادي، على الرّغم من الانعكاسات السّلبيّة على الأسرة والأبناء والزوج، وإن أدّى ذلك كلّه إلى التّضارب بين مصلحة استمرار الأسرة وبين مكانتها في المجتمع، فإنّها تختار مكانتها الخاصة مقابل الأسرة، وإن أدّى هذا الأمر في النّهاية إلى حصول الانفصال والطلاق، وهذا ما رأيناه في نتائج الاحصاءات التي حصلنا عليها من دراستنا الميدانيّة.

بناءً على ما تقدم، ومن خلال نتائج الجدول رقم (9/ي) سنعمد إلى استخدامها من أجل اختبار الفرضيّة الثانية، عبر تحليل البيانات وإجراء اختبار الدّلالة الإحصائيّة بيرسون كاي التربيع، وذلك للتحقق من صحة الفرضيّة وتأكيدها أو نفيها.

الفرضيّة الثانية: انصراف المرأة لتحقيق ذاتها يؤدي إلى ارتفاع نسبة الطلاق.

جدول رقم (10): اختبار الفرضيّة الثانية

المتغير النسبة المئوية χ² درجة الحرية مستوى الدلالة النتيجة
إنصراف المرأة لتحقيق ذاتها يؤدي إلى الطلاق 71.1% 22.78 1 p < 0.001 دالة إحصائيًا

من خلال ما تقدم، وبناءً على نتائج الجدول رقم (10)، تشير النّتائج إلى أنّ 71.1 % من النّساء المطلقات يعتقدن أن انصراف المرأة عن واجباتها الزّوجيّة والاهتمام بتحقيق ذاتها يؤدي إلى الطلاق. قيمة χ² الكبيرة (22.78) ودلالة إحصائيّة (p < 0.001) تشيران إلى أنّ هناك علاقة إحصائيّة دالة بنسبة كبيرة بين انصراف المرأة لتحقيق الذّات وارتفاع نسبة الطلاق، وهذا ما يؤكد صحة الفرضيّة الثانية التي اقترحناها.

خامسًا: خلاصة عامة واستنتاجات

إنّ الاستقرار الزّوجي والأُسري في لبنان، ما زال يتأثر بالعديد من العوامل الثقافيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة التي تعيق تحقيق الاستمراريّة في الحياة الزوجيّة، فالخوف من حكم المجتمع، التّوقعات الأُسريّة التّقليديّة، والضّغوط التي تتعرض لها المرأة، خاصة العاملة، تجعل العلاقات الزوجيّة متوترة وغير متكافئة في كثير من الأحيان. من الضّروري إعادة النّظر في هذه الأدوار التّقليديّة وإيجاد حلول مجتمعيّة تُسهم في خلق بيئة أكثر توازنًا، إذ يمكن لأفراد الأسرة جميعهم العيش في جو من الاحترام المتبادل والشّراكة الحقيقيّة. وذلك بناءً على قدرتنا لفهم واقع المرأة اللبنانيّة التي أصبح لديها نظرتها الخاصة، لجهة الدّور الذي يجب أن تقوم به في المجتمع لا سيما على صعيد العلاقة مع الزوج أو بناء الأسرة. ولفهم هذا الواقع الجديد، لا بدّ لنا، أن نستند هنا إلى نظريّة الدور الاجتماعي كإطار تحليلي مهم يساعدنا على فهم العديد من الجوانب الجوهريّة للحياة الاجتماعيّة المرتبطة بتغيّر نظرة المرأة لدورها في المجتمع اللبناني.

ففي لبنان، تشهد المرأة تغيرات في مكانتها ودورها الاجتماعي، وهذا التّغير يثير صراعًا بين الأدوار التقليدية (الأم، الزوجة) والأدوار الجديدة (العمل، القيادة)، يحدث عندما تواجه المرأة توقعات متعارضة أو متضاربة ناتجة عن شغلها لدورين أو أكثر في الوقت(Reading, H.(1977), p.200) نفسه. وهذا ما يتطلب من المرأة العاملة سلوكيّات أو التزامات متناقضة يصعب التّوفيق بينها، فيحصل هنا تغير في توقعات دورها، من خلال المجتمع الذي يبدأ بتقبل دور المرأة العاملة والقياديّة، عبر المعايير والقواعد الاجتماعيّة المشتركة والمفهومة ضمنيًّا أو المصرح بها حول الكيفيّة التي يجب أن تتصرف بها المرأة والتي تشغل دورًا معيّنًا (مارشال,ج،2001، ص. 1384). هذه التّوقعات نتعلمها من المجتمع (العائلة، الأقران، المدرسة، الإعلام) وهي التي تمارس ضغطًا علينا للامتثال لها، عندها تتبلور هُويّة الدّور في هذه المرحلة، من خلال وصول المرأة العاملة إلى الدّرجة التي تتبنى بها الدّور الذي تؤديه، وتستدمجه في مفهومه عن ذاتها وهويتها الشّخصيّة. فبعض الأدوار تصبح مركزيّة لهويتها (مثل عمل المرأة)، بينما تبقى أدوار أخرى هامشيّة (مثل دور الأم)، فبذلك تدمج المرأة أدوارها الجديدة في هويتها، مما يعزز استقلاليتها(Maciver,R, 1971, P. 15) .

هذا التّحوّل يعكس قدرة المرأة على التّكيف مع التّغيرات المجتمعيّة وتحديد دورها بنفسها. إلّا أنّ لهذا الأمر انعكاسات سلبيّة على علاقتها بالزوج، في حال عدّت أنّ دور هويتها المركزيّة هو ممارسة عمل معين وتحقيق الاستقلاليّة الماديّة والمعنويّة وتحقيق طموحاتها، على حساب الاهتمام بحياتها الأُسريّة والزّوجيّة، عندها تحصل الخلافات مع الزّوج بسبب عدم قدرته على التّسليم لدورها الجديد الذي تسلكه، فيحصل تغيّرات في الأسرة، فيصبح دور المرأة كأم وزوجة يتطور، مما قد يؤدي إلى توزيع أكثر توازنًا للمسؤوليّات داخل الأسرة. فإذا لم يحصل هذا التّوازن تصبح أمام تحديات اجتماعيّة، لجهة مواجهة المرأة ضغوطًا اجتماعيّة ونقدًا بسبب التّوقعات التّقليديّة المتغيرة والتي تتعارض مع طموحاتها الشّخصيّة والمهنيّة.

بناءً على ما تقدم، يمكننا طرح السؤال التالي، هل أنّ تحرر المرأة وتغيّر نظرتها لدورها في المجتمع اللبناني هو السبب الحقيقي وراء الطلاق؟

نستطيع الإجابة على هذا السؤال استنادًا إلى نتائج دراستنا الميدانيّة التي أبرزت لنا أن النّساء المطلقات، يحسبن أنفسهن قد اتخذن القرار الصّائب في الطّلاق ولستن نادمات على هذا الخيار، وكأنّ المرأة المطلقة كانت تعيش في سجن، تشعر بحياة مريرة ومعاناة طويلة وقد تحررت من هذا الضّغط، وقد ساهم في ذلك تحقيق الاكتفاء الذّاتي والاقتصادي، الذي ساعدهن على اتخاذ قرار الطلاق وذلك وفق الإحصاءات الواردة في دراستنا. وعليه، يتبيّن من مجموع المعطيات، أن فرضيتي الدِّراسة قد تحققتا بوضوح وبدعم إحصائي وسوسيولوجي ملموس، وهذا ما أكّد صحّة الفرضيتين التي أنطلقنا منهما، وهي إن انخراط المرأة في سوق العمل يزيد من نسبة الطلاق، والفرضيّة الثانية إنّ انصراف المرأة لتحقيق ذاتها أدى إلى ارتفاع نسبة الطلاق. لذلك نجد أنّ الواقع يجب أن يكون تحرر المرأة فرصة لخلق زواج أكثر صحّة، مبني على العلاقات القائمة على الاختيار الواعي والشّراكة الحقيقيّة بدلًا من التّبعيّة القسريّة. وأن يكون تحرر المرأة انعكاس لتطور المجتمع، وليس تهديدًا للحياة الزوجيّة كما هو حاصل عند جزء من النساء المطلقات في المجتمع اللبناني.

ونخلص إلى القول إنّ المرأة اللبنانيّة، سواء أكانت عاملة أو ربة منزل، تُعدُّ رمزًا للصّبر والقوّة. فهي تواجه التّحديات والضّغوط بروح قويّة، وتلتزم بدورها الحيوي في المجتمع والأسرة. من الضّروري اليوم أن نعترف بالمرأة التي تعمل بجد لتحقيق التّوازن بين واجباتها المتعددة، وتوفير الدّعم النّفسي والعاطفي لأسرتها، على الرّغم من أنّها لا تحصل دائمًا على التّقدير الذي تستحقه. ويحقّ لهذه المرأة، أن تُمنح الفرصة لتمكين نفسها وتحقيق طموحاتها، بوصف أنّ تقدّم المجتمع يرتبط بشكل وثيق بتقدّم المرأة على المستويات التّعليميّة والثقافيّة والاقتصاديّة كافّة، وعليه من واجب المجتمع تقديم الدّعم الكامل وتعزيز الوعي لأهمّيّة دورها، ليساعد المرأة في سعيها لتحقيق التّوازن المطلوب بين بناء الأسرة وإستقرارها، من جهة، والمساهمة في تطور المجتمع وتقدّمه، من جهة أخرى (الموسوي، ف، المرأة اللبنانيّة بين تحديات الاستقرار الزّوجي وموروثات المجتمع. رحلة نحو الشراكة الحقيقية!، /https://safiralchamal. Com/2025/05/08/594766).

وبالنتيجة، يعتمد نجاح الزّواج على التّواصل الفعّال، التّفاهم، والتّكامل بين الشّريكين، بالإضافة إلى تقاسم المسؤوليات، بدلًا من عدّ الاستقلاليّة سببًا لإرتفاع معدلات الطلاق، يمكن النّظر إليها كفرصة لبناء علاقات زوجيّة أكثر نضجًا واحترامًا. فيكون القرار بالبقاء مع الشّريك مبنيًا على الحبّ والانسجام والتّكامل، وليس على الحاجة أو الضغوط الاجتماعيّة ( صقر، ل، ارتفاع حالات الطلاق في لبنان والعالم العربي ما هي أسباب ذلك؟، https://www.newsalist.net/artfaa-halat-altlaq-fy-lbnan-walaalm-alarby-ma-hy- asbab-thlk/ الثلاثاء، 25 فبراير 2025).

المراجع

1- إبراهيم، إبراهيم، و باصبرين، سكينة، و لبني، عواطف، (2020)، ” تأثير عمل المرأة على استقرار الأسرة من وجهة نظر الزوجين”، https://mawdoo3.com/%D8%B9%، كان الاسترجاع بتاريخ 17-12-2025.

2- أبو علام، رجاء (2013): “مناهج البحث الكمّيّ والنوعيّ والمختلط”، عمان: دار المسيرة.

3- البدوي، محمد، (2019). تأثير وسائل التّواصل الاجتماعي على تمكين المرأة اقتصاديًا. مجلة الدّراسات الاجتماعيّة، 10(2).

4- تومي، هاني، (2023). دور وسائل التّواصل الاجتماعي في تمكين المرأة الفلسطينيّة اقتصاديًا واجتماعيًا. مجلة أبحاث المرأة والتّنميّة، 5(1).

5- جفاّل، سهى، (2018): “ارتفاع معدلات الطلاق في لبنان، خبراء يربطونه بتحول دور المرأة في المجتمع”، https://www.majalla.com/node/48956، كان الاسترجاع بتاريخ 29-12-2025.

6- الحاج، روبى.،الطلاق في لبنان. أزمة مؤسسة أم وعي نسائي متجدد؟، https://safiralchamal.com/2025/05/08/594763/. كان الاسترجاع بتاريخ 16-11-2025.

7- دياب، حسين قاسم (2019). التّجاوز للنّظريات المنهجيّة في البحث العلمي. بيروت: دار النّهضة العربيّة.

8- الرّفاعي، أحمد (1998): “مناهج البحث العلمي، تطبيقات إداريّة واقتصاديّة”، عمان: دار وائل للنشر.

9- زهار، ريما، غياب كامل لمفهوم الحقوق والواجبات وانعدام التّواصل، إليكم أبرز أسباب الطلاق المتصاعد في لبنان،.https://elaph.com/Web/News/2018/09/1220501.html،  آخر تحديث السبت 22 سبتمبر 2018، كان الاسترجاع بتاريخ 27-12-2025.

10- السّويدان، طارق، المرأة وتخلف نظرة المجتمع لها، تاريخ النشر 9 يناير 2019، تاريخ التّعديل 12 يوليو 2024،https://suwaidan.com/%D8%A7%  ، كان الاسترجاع بتاريخ 29-12-2025.

11- صقر، لارا، ارتفاع حالات الطلاق في لبنان والعالم العربي: ما هي أسباب ذلك؟ الثلاثاء، 25 فبراير 2025https://www.newsalist.net/artfaa-halat-altlaq-fy-lbnan-walaalm-alarby-ma-hy-asbab-thlk/. كان الاسترجاع بتاريخ 26-12-2025.

12- صليعي، لاريسا، أجراس العنوسة تقرع في لبنان . هل استقلاليّة المرأة هي السبب؟، المجتمع اللبناني يعدُّ الأنثى عانسًا عندما تتخطى سن الثلاثين(مواقع التّواصل)، 21/4/2019، بيروت، المصدر: الجزيرة، https://www.aljazeera.net/women/2019/4/21/%D9. كان الاسترجاع بتاريخ 25-12-2025.

13- العارفي، سامية، (2012)، الأم العاملة بين الأدوار الأُسريّة والأدوار المهنيّة.

14-العبيدي، إبراهيم،( 22 يوليو 2020): “عمل المرأة المتزوجة”، : https://mawdoo3.com/%D8%، كان الاسترجاع بتاريخ 17-12-2025.

15- العسل، إبراهيم، (1997): “الأسس النّظريّة والأساليب التّطبيقيّة في علم الاجتماع”، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتّوزيع، بيروت، لبنان.

16- قنديلجي، عامر، والسّامرائي، إيمان (2009). البحث العلمي الكميّ والنّوعي. عمان: دار اتليازوري عمان.

17- مارشال، جوردون.، 2001. “موسوعة علم الاجتماع”، الإصدار الأول, المجلد الأجزاء الثلاثة، ترجمة محمد الجوهري وأحمد زيد وآخرون، القاهرة، مصر: المجلس الأعلى للثقافة.

18- الموسوي، فاطمة، المرأة اللبنانيّة بين تحديات الاستقرار الزوجي وموروثات المجتمع. رحلة نحو الشراكة الحقيقية!، https://safiralchamal.com/2025/05/08/594766/، كان الاسترجاع بتاريخ 3-12-2025.

19- الموسوي، فاطمة، قراءة للواقع القانوني اللبناني وتأثيره على تمكين المرأة اقتصاديًا، تاريخ النشر: 18/07/2024، مجلة أوراق ثقافيّة، عدد 32، https://www.awraqthaqafya.com/3543/، كان الاسترجاع بتاريخ 11-12-2025.

20- الهيئة الوطنيّة لشؤون المرأة اللبنانيّة (2022)، “المشاركة الاقتصاديّة للمرأة في لبنان، تحليل خرائط القوانين واللوائح”، الأمم المتحدة الإسكوا، بيروت.

21- BAMFO, PEARL (1-12-2011),”The Place of Women in Our Society or The Duties of Women”, www.worldpulse.com, Retrieved 10-11-2025.

22-Bogen, D. (2012). Family in Transition. New York: Routledge.

-23Boswell, Wendy R., & Olson-Buchanan, Julie B. (2007). The Use of Communication Technologies After Hours: The Role of Work Attitudes and Work-Life Conflict. Journal of Management, 33(4),. doi:10.1177/0149206307302552.

24- Brown, A. R. (1952), Structure and function in primitive society. England: the press golcoe ilinos.

25- Cartwright, Mark, “Women in the Ancient World”, World History Encyclopedia, p. 12 , Retrieved 2/12/2025.

26-Fraenkel, J. R., Wallen, N. E., & Hyun, H. H. (2012). How to desIgn and evaluate research In educatIon (8th ed.). New York: Mc Graw Hill, Creative EducationVol.4 No.12B, December 26, 2013. https://www.scirp.org/reference/referencespapers?referenceid=1046940). Retrieved  03/07/2025.

27- Francis, David “Changing Work Behavior of Married Women”،  www.nber.org, Retrieved 5-11-2025 .

28- Giddens, Anthony. (2006). Sociology. 5th edition. Cambridge: Polity Press.

29-Hannan, Michael & Kranzberg, Melvin (2-6-2017), “History of the organization of work”، www.britannica.com, Retrieved 18-12-2025.

30-Maciver,R. (1971). Society. England: Published by Macmillan.

31-Maslow, A. H. (1954). Motivation and Personality. New York: Harper & Row.

32-Reading, H.(1977). Dictionary of the social sciences. London, United Kingdom: Routlede and Kegan paul London.

33-Timasheff, NicholasS. & Theodorson, George A.,(1976), Sociological Theory: Its Nature and Growth, New York: Random Hause.

34- Zanden, James W. Vander,(1990), The Social Experience, New York: McGraw-Hill Publishing Co.

[1] – أستاذ مساعد في الجامعة اللبنانيّة ومحاضر في معهد العلوم الاجتماعيّة في الفرعين الأول والخامس.

professeur  assistant à l’Université libanaise et conférencier à l’Institut des sciences sociales, branche 1 et branche 5. E-mail: dr.alawiehassan@gmail.c

[2] – أستاذ في علم الاجتماع ومستشار في قضايا التنمية والتربية والأسرة بالتعاون مع المؤسسات الدّوليّة والإقليميّة والعربيّة. حاصل على الدكتوراه في علم اجتماع الأُسرة من جامعة السّوربون – باريس.

 

 

[3] – تقوم نظرية التبادل الاجتماعي على أساس أن الأفراد يتفاعلون مع بعضهم البعض نظرًا لأنهم يحصلون عن طريق هذا التّفاعل على بعض المكافآت الاجتماعيّة فالأفراد يستمرون في علاقاتهم الاجتماعية طالما أن هذه العلاقات تحقق لهم بعض الفائدة التي تفوق التكلفة التي تترتب عليها. وتشير التكلفة إلى بعض الاعتبارات أو العوامل السّلبيّة مثل التّعب أو القلق، وكل ما نحاول تجنبه، كما تشير المكافآت إلى أيّ شيء نتحمل التكلفة من أجل الحصول عليه. أمّا الأرباح، فهي ناتج طرح التّكاليف من المكافآت.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.