الرياضة والاقتصاد توأمان يتلازمان

0

الرياضة والاقتصاد توأمان يتلازمان

مازن وهيبه([1])

المقدّمة

يمرّ لبنان منذ زمن بعيد بأزمات اقتصادية متتالية. والأزمة التي نمرّ بها في أيامنا الحالية هي الأعمق والأسوأ منذ عقود إذ إنّها متصاحبة بارتفاع نسبة التّضخم وشحّ العملة الصّعبة من السّوق وأسباب أخرى متعددة جعلت الكثير من السّكان تحت خط الفقر.

تعدّدت الاقتراحات والحلول المطروحة في معظم القطاعات وتنوّعت فمن زيادة الضرائب وإصلاح الكهرباء والقطاعات الحيوية مثل الخليوي والمطار والمرفأ… إلى الإصلاحات في الإدارات الرّسمية والوزارات… وقد غفل عن أنظار المسؤولين والاقتصاديين أهميّة القطاع الرياضيّ ومدى تأثيره في بناء اقتصاد متماسك وقويّ. فالرياضة قطاع له دوره في الاقتصاد، فهي مصدر دخل قوي لما فيه من عائدات وضرائب ومكاسب مادية تعود إلى الدولة. وهذا دافع أساسي للدول المتطورة أن تستثمر في هذا القطاع وتطوره لأجل الحصول على أهداف إنسانيّة، ثقافيّة، واقتصادية هائلة تمكنها من المنافسة على صدارة الدّول المتطوّرة. فالسّعيّ دائم ودؤوب لإعداد الرياضيّين والمدربين الموهوبين وجذبهم. إذ تتحوّل شهرة الرياضيّ إلى قيمة إنسانيّة تلازم شهرة الدولة التي ينتمي إليها.

اجمعت الدراسات والأدبيات على أهمية تنوّع الرياضة. فهي تدخل في القطاعات جميعها كالصّحة والتّعليم والتّرفيه والسياحة والاقتصاد وغيرها. ومع التّطور الذي يشهده العالم واكتشاف دور القطاع الرياضيّ في بناء الاقتصاد أعطت البلدان المتطورة أهميّة بالغة لتطوير هذا القطاع. إذ تُعدّ الرياضة مصدر دخل قومي مهمّ لبعض الدّول، لما تحتوي عليه من مكاسب وأرباح وضرائب يتم فرضها على النّوادي الرياضيّة واللاعبين. بالإضافة إلى السّوق الرياضيّة التي تتكون من مجالات عديدة ومتنوعة منها: الصناعة وتشمل الألبسة والمعدات، الرّعاية وتشمل المدفوعات والأعباء المرتبطة بفريق أو بدوريّ، إيرادات الأحداث الرياضيّة الحيّة، رسوم حقوق الإعلام، الإعلانات، كلّها تستثمر في بثّ حدث رياضيّ معين عبر الشّاشات الصّغيرة، التجارة وتشمل بيع المنتجات المرخّصة مع الفريق أو شعارات الدّوري، الامتياز الغذائيّ للفرق والمنتخبات، المجالات الصحية ومردودها… ولذلك تعتمد الدّول على الرّياضة في تحسين الاقتصاد وتحرص على توفير جميع الإمكانيات والاحتياجات لزيادة كفاءة الرياضيّ والعمل على تطويره.

كل هذه الفوائد تحفز الدّول على رفع المستوى الرياضيّ وتطويره. فهي تهتم ببناء الكثير من السّاحات الرياضيّة والملاعب الحديثة، والمتطورة، والضخمة، وذلك بهدف الحصول على دخل ماديّ كبير، ويتم ذلك من خلال استضافة الدّول للبطولات العالميّة والدوليّة. فتتحول هذه المناسبات إلى تقليدٍ سنويٍّ، تاريخه محدد ينتظره الرياضيّ والنّاس وشركات الإعلان ووسائل الإعلام و… بهذا تتكوّن دورة اقتصادية متكاملة لها مردودها الوطنيّ، والماديّ، والمعنويّ، تفرض نفسها كتقليد من تقاليد الشّعوب العريقة. بناءً عليه تحصل الدولة على الدّخل الماديّ نتيجة لتنشيط السّياحة واستقبال السّائحين والزّوار من دول العالم المتعدّدة، ومن الطّبيعي أن يحتاج هؤلاء إلى فنادق للإقامة، ومطاعم، وزيارة الأماكن السّياحية ما ينتج عنه تنشيط اقتصاد الدولة بالكامل.

ومن خلال الرياضة استطاعت دولة مثل البرازيل أن تغيّر وضعها الاقتصادي من دولة ذات مواد فقيرة إلى دولة تجذب أنظار جميع دول العالم، بسبب اهتمامها بالرّياضة، وحِرص اللاعبين على القيام بأفضل أداء في المباريات المحليّة والعالميّة، الأمر الذي جعل البرازيل من أفضل دول العالم في المجال الرياضيّ. وبتفصيل أدقّ أصبح اسم الدّولة يلازم نوعًا محددًا من الرّياضة وكأنّ هذه الدّولة تحولت إلى صاحبة اختصاص: البرازيل وكرة القدم، بلغاريا ورفع الأثقال، روسيا والجمباز… وهذا يرتبط بالعديد من العوامل منها: البنية الجسدية، الطقس، نوعية التغذية، نوعية الإعداد…

فلنلقي نظرة مفصلة على أهمية هذا القطاع ومدى تأثيره الإيجابي على اقتصادات الدّول في حال فكرنا جديًا بتطويره.

  • الاستثمار في القطاع التربوي

تُظهِر الأبحاث أن للنشاط البدني تأثير إيجابي على النتائج التّعليميّة للتلاميذ والطلاب. إذ يضع المجتمع اليوم قوة أكبر على العمل والاستثمار الفكريّ في الأنشطة البدنيّة. إنّه تعليم شامل وله آثار إيجابية على جوانب عدّة منها الحركيّة والنّفسيّة والتّربويّة. فهي تحسن التّحصيل العلميّ وتوفر إمكانية لقاء أشخاص آخرين والتواصل معهم وتأدية أدوار مختلفة في المجتمع. تساعد على اكتساب مهارات اجتماعيّة خاصة مثل التّسامح واحترام الآخر. تسهل التّكيّف مع العمل الجماعيّ، وتهدف إلى تحقيق الأهداف الجماعيّة مثل التّعاون والتّماسك. يوفر تجربة عاطفية فريدة ويساهم في عمليات تنمية الشخصية([2]). وبالتالي، وبحسب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو، ومن أجل تحسين نوعيّة الحياة على الصعيدين الوطني والدّولي، فإنّه من الضّروري الحفاظ على القدرات البدنيّة والفكريّة والأخلاقيّة وتطويرها. وهذا يحصل في حصص التّربية البدنيّة والرياضة عبر تدريب الفرد وتعزيز قِيَمه الإنسانيّة الأساسيّة لتنمية الشّعوب وتحضير مواطن صالح نشيط بدنيًا مفيد لنتائج سوق العمل([3]). هذا الاستثمار يؤمن على المدى البعيد جيلًا يتمتع بصحة نفسيّة وجسديّة. كما يكوّن مواطنًا صالحًا فعّالًا ومنتجًا يتمتع بالقدرة على العمل الجماعيّ واحترام الغير. يتمتع بروح الانتماء والإخلاص لبيئته ووطنه.

  • تأثير الرياضة على إنتاجية الموظفين

هل الموظف النشيط جسديًا منتج؟ لطالما طرح هذا السؤال في معظم الشركات التي تبحث عن تطوير أداء موظفيها للحصول على إنتاج أفضل. بحسب دراسة أجريت العام ٢٠١١م تَبيّن وجود علاقة إيجابية بين الرياضة والآداء الوظيفيّ، أيّ مشاركة أعلى في الرّياضة ترتبط بآداء وظيفيّ أعلى و إنتاجية أفضل([4]). تحسّن الأنشطةُ البدنيّة العلاقاتِ الشخصية ما يساهم في خلق مُناخ عمل ملائم للجميع. فالمنظمات التي تنشئ الأنشطة البدنيّة تُشجع التّفاعل بين الموظفين من مختلف المستويات الهرميّة من الخدمات المختلفة. تسمح هذه التفاعلات للنّاس في التعرف على بعضهم البعض بشكل أفضل، وخلق روابط أمتن، ما يسهّل التواصل داخل المنظمة([5]). وكم من المصارف والشّركات أنشأت فرق رياضيّة من موظفيها لبلوغ هذه الغاية.

كما وأظهرت الدراسات العلاقة الإيجابيّة بين عناصر اللياقة البدنيّة المتعدّدة ذات الصلة بالصحة والمناعة وإنتاجيّة الموظفين، ما يعزّز شعورهم بالرضا الوَظيفيّ والحدّ من نسبة غيابهم عن العمل([6]). فالأبحاث الحالية تركِّز على توفير التّكاليف من التأمين والغياب. وقد أظهرت هذه الشركات اهتمامًا أكبر بعدما لاحظت زيادة في الإنتاجيّة بناءً على مشاركة الموظفين في البرامج الرياضيّة الصحيّة إذ نمت بنسبة ١٠٪ تقريبًا وانخفاض​​ نسبة الغياب بنسبة ٢٪([7]).  في العام ٢٠١٢م، قدّرت التّكاليف المباشرة الصادرة عن التغيّب في كندا ب ١٦،٦ مليار دولار، وهو مبلغ يمثّل حوالي ٢،٤٪ من إجمالي الرّواتب السّنويّة([8]). وهذا قد يعطي مؤشرًا للدول، وخصوصًا الدّول النّامية لزيادة الإنتاجيّة التّشغيليّة من خلال سياسات رياضيّة صحيّة مسؤولة اجتماعيًا تعمل على تحسين عافية العمال وقيمتهم الاقتصادية، والإنسانية وتوفّر أنموذجًا واسع النطاق لترابط الصّحة بالإنتاجيّة.

ج- تأثير الرياضة على تخفيض الفاتورة الصحية

يتمّ تجنبّ هذه التّكاليف من خلال المساعدة على ممارسة التّمارين المنتظمة والهادفة. توثق معظم الدراسات التأثير الإيجابيّ للنشاط البدنيّ على الصّحة الذّاتية. على وجه التّحديد، يرتبط النّشاط البدنيّ بانخفاض حالات الإصابة بالسّرطان والسّكري وأمراض القلب والأوعية الدمويّة والسكتة الدماغيّة وهشاشة العظام وارتفاع ضغط الدم…

على سبيل المثال، أبرزت مراجعة الأدبيات دليل على فعالية التمارين الرياضيّة في السيطرة على آلام الرقبة لدى الموظفين خلال أداء واجبات كتابيّة، والمساهمة في تخفيف ألم أسفل الظهر للموظفين الذين يؤدون مَهَمّات تتطلب مجهودًا جسديا في العمل([9]). هذا يتطلب معرفة علميّة فيزيولوجيّة تعالج كل حالة بحسب الحاجة، من هنا تبرز أهميّة الاختصاص. فالرياضة لم تعدّ مجرّد هواية بل هي علم وتوجيه.

كما أنّ هناك روابط وثيقة بين العمل والمشاكل النّفسيّة المختلفة. نجد على وجه الخصوص  أنّ ممارسة الأنشطة البدنيّة تعدّل بعض العوامل مثل الإرهاق في العمل الزائد، وتُحسّن الاستقلاليّة لصنع القرار، وتأمين مُناخ العمل الصحي والجماعي وغيرها([10]). علاوة على ذلك، يساهم النشاط البدنيّ بشكل إيجابي في الرفاهية الذاتيّة، على سبيل المثال. ويقلل من مشاكل الصّحة العقليّة مثل الاكتئاب واضطرابات القلق بشكل كبير([11]).

قدرت في العام ١۹۹۹م، الخسائر الاقتصادية الصحية في كندا نتيجة الخمول البدنيّ بحوالي ٢.١ مليار دولار إلى ٢.٥٪ من إجماليّ تكاليف الرعايّة الصحيّة المباشرة. إنّ انخفاض معدل انتشار الخمول البدنيّ بنسبة ١٠٪  يقلل نفقات الرّعاية الصحيّة المباشرة بمقدار ١٥٠ مليون دولار سنويًا. كذلك الأمر في بريطانيا، قدّر العائد السنوي لعام ٢٠١٠م لقيمة الفوائد على الصّحة العامة للأشخاص الممارسين للأنشطة الرياضيّة بحوالي ١١٠٢ بليون إسترليني([12]). إذ يمثل الخمول البدني عبئًا مهمًا على الصحة العامة في كندا وجميع البلدان. كما أنّ رفع نسبة المشاركة في النّشاط البدنيّ يمكن أن تؤدي إلى تحقيق توفير كبيرة في التّكاليف الصّحيّة. والنظريّة هذه تبدو ملحة على المستوى الوطنيّ (في لبنان).

د- الإنتاج والتسويق الرياضيّ

لكل رياضة لباسها وتجهيزها وملاعبها. من هنا تحولت الرّياضة إلى قطاع يُعدُّ الإنتاج والتّسويق عملين مهمين في الاقتصاد وحلًا مهمًا لكسب الدّخل. من هنا نشأت مؤسسات وشركات لها شهرتها وخبرتها ودراساتها العلميّة التي تسعى إلى سلامة الرياضيّ وصحته. ولذلك وُضعت المعايير العالميّة للصناعات الرياضيّة.

ما بين استيراد السّلع والخدمات المتعلقة بالرياضة أو إنتاجها محليًا والتسويق لها يبقى الحلّ الثّاني هو الأفضل من النّاحية الاقتصاديّة. فهذا يخلق المزيد من الإيرادات، وبالتالي المزيد من العمالة والأجور والأرباح… فإنتاج السّلع والخدمات الرياضيّة اللبنانيّة نادر جدًا ولا يتوفر دائمًا ويجب التركيز على تشجيعه وتقويته.

يتزايد الاهتمام بالأنشطة التّسويقيّة غير التّقليديّة. إذ إنّ كلفة الرّعاية لنشاط رياضيّ تبلغ أضعاف الكلفة لرعاية أي نشاط آخر فنّيّ أو ترفيهيّ. ذلك أنّ قدرة المسوّقين من العلامات التّجاريّة على تحديد عائد الاستثمار من مثل هذه الأساليب تمثل تحديًا مستمرًا. فهم يسعون دائمًا للاستفادة من عامل الجذب عند الناس فيتحول الرّياضيّ نفسه إلى آداة إعلانيّة، ويتحول الملعب إلى ساحة دعائيّة، والتّجهيز الرّياضيّ كذلك. وهذا يمثل تحديًا للمسوّقين الذين يسعون إلى إشراك المستهلك من خلال الرعاية الرّياضيّة في بيئة تنافسيّة كلفتها الماديّة كبيرة للغاية وعائدها الاقتصادي كبير للغاية([13]).

بكل المقاييس، تمتعت صناعة الرياضة بنموٍ كبير في العقد الماضي. إذ تشير KPMG إلى أنّ السّوق الرياضيّة العالميّة بالكامل – بما في ذلك البنية التّحتيّة والأحداث والتّدريب والسّلع الرياضيّة – تقدر قيمتها بما بين ٦٠٠ – ٧٠٠ مليار دولار في العام ويتجاوز نموها نمو الناتج المحلي الإجمالي لمعظم البلدان. وفي الوقت نفسه، شهدت سوق السّلع الرياضيّة العالميّة، والتي تقدر قيمتها بنحو ٣١٨ مليار دولار من قبل مجموعة NPD في العام ٢٠١٤م، زيادة مبيعات سنويّة تبلغ حوالي ٤،٣٪ بين العامين ٢٠٠٥م و٢٠١٤م  بمعدل ١،٥ مرة أكبر من قطاع المستهلك الأوسع  وفقًا لماكاري ريسيرش. وهي في طريقها لمواصلة النّمو بنسبة ٥،٦٪ حتى العام ٢٠٢٠م (ظهور جائحة كورونا جمّد هذا النمو).

في مجال العلامات التّجاريّة، يُظهر قطاع الرياضة تقدمًا ملحوظًا بالقدر نفسه: في تقرير أفضل العلامات التّجاريّة العالمية لعام ٢٠١٧م، تشير Interbrand إلى أنّها ثاني أسرع قطاع نموًا، إذ نمت قيم العلامة التجارية بأكثر من ١٠٪ مقارنة بالعام السابق. يمكن أن تُعزى الزيادات الضخمة في الإيرادات على أساس سنويّ في الصناعة إلى زيادة البثّ التّلفزيونيّ للأحداث الرّياضيّة على مدى العقدين الماضيين. الأمر الذي أدى بدوره إلى زيادة في المبيعات والإعلانات والتّرويج وصفقات رعاية العلامة التّجارية. في سوق الرّياضة في أمريكا الشّمالية، من المتوقع أن تشهد حقوق وسائل الإعلام ورسوم الرعاية الزيادات الحادة في الإيرادات بحلول العام ٢٠٢٠([14]).

ه- الاستثمارات الاقتصادية في المنشآت الرياضيّة

الاستثمارات الاقتصادية في النشاط البدني تؤمن عائدًا إيجابيًا كبيرًا على الاقتصاد، وخصوصًا الاستثمارات العامة. إذ ترتبط الاستثمارات العامة في أماكن ملائمة للنّشاط البدنيّ مع توفير البنية التحتيّة والمرافق الرّياضيّة. منها يكون على مقربة من مناطق تحتوي على اكتظاظ سكاني، وذلك يزيد بشكل كبير من احتماليّة النشاط البدنيّ للسكان. زد إلى ذلك استضافة الأحداث الرّياضيّة الكبرى التي تدفع النّاس لحضورها للمشاركة بأنفسهم. وقد وثقت بعض الدّراسات تأثيرًا إيجابيًا كبيرًا لرياضة النّخبة، فالرياضيّون الكبار هم مصدر إلهام ودافع للعديد من المراهقين والشّباب لممارسة الرياضة والمشاركة والمواظبة على ممارسة الألعاب الرّياضيّة([15]).

توفّر المنشآت الرّياضيّة في القطاع العام العديد من الفوائد الاقتصادية المباشرة أبرزها الإيرادات الضّريبيّة وإيرادات المواقف أو التذاكر والرّسوم الإضافيّة. وتُقدر دراسات الأثر الاقتصادي عادة بإجمالي الأثر الاقتصاديّ المنسوب إلى المرفق الجديد، وغالبًا ما يتم تلخيصه بمستوى الاستثمار في سنة معينة. كما ينظر القطاع العام عادة في الفوائد الاقتصاديّة غير المباشرة المحتملة. إنشاء ملعب أو موقع رياضيّ يجلب معه تطورًا إضافيًا، مثل المطاعم، والفنادق، والمحال التجارية، تكون حافزًا لتطوير منطقة بأكملها. ما يدفع إلى إقامة نشاطات تجارية أخرى.

تؤكدّ الدراسات إلى أنّ الملعب أو السّاحة الجديدة تضخ عشرات الملايين من الدولار في الاقتصاد المحليّ. على سبيل المثال، بلغ إجمالي تأثير فريق البيسبول سياتل مارينرز على الاقتصاد المحليّ، والإقليميّ، والدوليّ ١٤٢ مليون دولار في العام ١۹۹٣م، إضافة إلى أنّه ولّد أكثر من ٢٢٠٠ وظيفة في الولاية في ذلك العام. دراسة أخرى أجراها راغاس وآخرون العام ١۹٨٧م من نيو أورليانز استنتج فيها أن استثمار الجمهور في مرفق سوبردروم وصل إلى فائدة نسبتها أكثر من اثني عشر دولارًا مقابل كل دولار دُفع أيّ إنّ العائدات جاءت باثني عشر ضعفًا([16])

إن نتائج هذه الدراسات هي أنه يجب على الحكومة المحلية أن تكرس الأموال العامة لمنشأة رياضيّة نظرًا إلى الأثر الاقتصادي الهائل الذي قد تنتجه.

و- تأثير الرياضة على القطاع السّياحيّ

لا يقدّر تأثير الرياضة على القطاع السّياحيّ. فهي تؤثر على التّدفقات السّياحيّة أثناء اللقاءات والدّورات الرّياضيّة. فالألعاب الأولمبيّة تُعدُّ أكبر حدث رياضيّ في العالم فرضت نفسها كأكبر قوة محفزة في قيادة السّياحة. هذا يرجع إلى القدرة على إنشاء ملفات تعريف عالية للمدن المضيفة وجذب السّياح لمدة طويلة بعد تنظيم الألعاب([17]). تنتهي الألعاب وتبقى المنشآت، ويبقى الأثر النّفسيّ، وتبقى المدينة محط أنظار السيّاح.

قد تشهد المدن السّياحيّة الحاضنة للألعاب الأولمبيّة مثلًا ارتفاعًا في التّدفقات السّياحيّة خلال الأولمبياد، وتؤثر في هذه الحِقبات على المدن السّياحية المرغوبة مثل باريس ولندن وغيرها قبل أن تستقر بعد ذلك بسرعة. من ناحية أخرى، تعمل الأحداث واللقاءات الرّياضيّة الكبرى على تحفيز انطلاق نمو المدينة المضيفة وخصوصًا الضعيفة منها. ولا يمكن صرف النّظر عن إثارة مسألة إعادة تحويل المعدات الأولمبية إلى متاحف وأماكن تراثيّة. أحد الأمثلة الأكثر تقدمًا اليوم هو بلا شك الحديقة الأولمبية بمونتريال. بعد أكثر من ٤٠ عامًا من الأولمبياد، ترحب الأماكن القديمة، التي تحولت إلى متاحف ومناطق ترفيهيّة وبرج مراقبة، بأكثر من مليون زائر كل عام.

مثال آخر على ذلك سباقات الفورمولا واحد التي تستقطب ملايين المشاهدين. فقد بلغ حجم العائد الاقتصادي لمدينة ساو باولو رقمًا أحيا المدينة المعروفة بفقرها قدّر ب٢۹٦ مليون دولار أمريكي لعام ٢٠١٤م بحسب مركز الأبحاث التابع لشركة بلدية ساو باولو للسياحة. من ناحية أخرى، قدّمت الألعاب الأولمبية فوائد هائلة لقطاع السّياحة الأسترالي وكان التأثير الواضح الأول هو زيادة عدد الزوار الدّوليين. إذ لاحظت هذه الدولة ما بين العامي ١۹۹٨م و٢٠٠٢م زيادة بنسبة ١٦٪. فقط زار ٤٠٦٥٠٠ سائح دولي أستراليا في سبتمبر العام ٢٠٠٠م، حضر ١١١٠٠٠ زائر دولي الألعاب وشاهد ٣،٧ مليار البثّ التلفزيوني في ٢٢٠ دولة الألعاب الأولمبية في سيدني. كما تطور القطاع الفندقيّ بنسبة ١٢،٥٪ في سيدني([18]). أما في كرة القدم، الجزء الأكبر والأكثر عولمة من سوق التّرفيه الرّياضيّ. في أوج ذروتها، تُعدّ كأس العالم “الفيفا” المشهد الرّياضيّ الأول في العالم. في نهائياتها وحدها، يجتذب أكثر من ٣،٢ مليون متفرج في الملاعب، وجمهور تراكمي من ٢٦ مليار مشاهد وحقوق تلفزيون بقيمة ٢،١ مليار يورو، وفقًا لأرقام العام ٢٠١٠م في جنوب أفريقيا مقابل ٨۹٠ مليون يورو لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية في لندن ٢٠١٢م و٦٠٠ مليون يورو لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية في فانكوفر ٢٠١٠م وفقًا للمعايير نفسها([19]).

ز-  تأمين وظائف جديدة

إن إحدى الإحصائيات الأكثر إثارة للاهتمام بالقطاع الرّياضيّ هي كيفيّة تأثير الرّياضة على سوق العمل. إن الوظائف الرّياضيّة لها تأثير مضاعف مرتفع، ما يعني أنّها تخلق المزيد من الوظائف في المهن والصناعات الأخرى. يؤمّن هذا الاقتصاد ديناميكيّة أكثر في فرص العمل في فرنسا. إذ توظف الشّركات والجمعيات حوالي ٢١٠٠٠٠عامل في الأنشطة المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالرّياضة، بمتوسط ​​معدل نمو قدره ٣٪ في الوظائف سنويًا. يمكن استكمال هذه الأرقام من خلال ٤٣٠٠٠ وظيفة لمعلميّ التّربية الرّياضيّة و٥٧٠٠٠ منصب في القطاع الرّياضيّ من مديري الخدمات الرياضيّة والتنظيم الإداري وصيانة المرافق([20]).

على سبيل آخر، خلال العام ٢٠١٠م، أضافت الأنشطة الرّياضيّة للاقتصاد البريطاني  مبلغ يتعدى ٢٠ بليون جنيه إسترليني أي بما يعادل ١،۹% من اجمالي اقتصاد الدولة. كما وزاد في العام عينه معدل التوظيف إذ تم توفير حوالي ٤٠٠ ألف وظيفة أي بما يعادل ٢،٣ من معدل اجمالي الوظائف في بريطانيا. كما وصل مقدار القيمة المضافة للاقتصاد البريطاني من الأنشطة الرّياضيّة والتّرفيهيّة حوالي ٢،٧ بليون جنيه إسترليني. علاوة على ذلك، ١٠٠ وظيفة جديدة في الفرق والنوادي الرّياضيّة في بيتسبرغ يمكن أن تؤدي إلى ٤٦،٢ مليون دولار أرباحًا جديدة في جميع أنحاء المدينة و٤٢٢ وظيفة إضافيّة خارج الصناعة في مجالات مثل البناء والرعاية الصحية والمبيعات وإعداد الطعام([21]).

  • حقوق البثّ التلفزيوني والإعلانات

أدى توسع وسائل الإعلام الرياضيّة، وخاصة التلفزيون، إلى جعل الرّياضة منتشرة في كلّ مكان، إن لم يكن في جميع البلدان. وبالقدر نفسه من الأهمية، وأدى الطلب المتزايد بشكل دائم من قبل المذيعين على البرمجة الرّياضيّة إلى إنشاء رابطة “رياضيّة – إعلامية – تجارية” مبنية إلى حد كبير على جاذبية الرّياضة على نطاق واسع. في الواقع، أصبحت الشّعبية الهائلة للرياضة موردًا اقتصاديًا كبيرًا، وهو ما دفع اقتصاد الرّياضة المحترفة إلى درجة أنّها أصبحت الآن تعتمد بشكل كبير على الدخل الناتج عن التلفزيون والرّعاية والتّمويل. مدعومة بالتّطورات التّكنولوجية في البث والاتصالات بشكل عام، فإنّ إعادة تجميع الرّياضة كسلعة توسعت إلى عمل عالميّ يعمل بشكل فعال كقسم متخصص في صناعة التّرفيه. الأكثر وضوحًا، إذ إنّ التأثير الاقتصادي لوسائل الإعلام الرّياضيّة على المجتمع ينعكس في تقييمات الجمهور الكبيرة (معظمها من التلفزيون) للبرمجة الرّياضيّة، وانفجار وسائل الإعلام الرياضيّة، والقيمة التي تقدر بمليارات الدولارات لعقود البث وصفقات الرّعاية([22]).

تطورت اليوم صناعة الرّياضة إلى عمل واسع النّطاق يؤثر على الفروع الاقتصاديّة المتعددة مع العديد من أصحاب المصلحة، بما في ذلك المنظمات الرّياضيّة، والمؤسسات الإعلاميّة، ووكالات التّسويق، والمنظمات الصّحيّة، ومصنعيّ الملابس ووكالات السّفر، إذ تتنافس على حصة من هذا السّوق المربح. وقد تمَّ وصف هذه الصناعة الرياضيّة بأنها صناعة غير نمطية مع وجود مشجعين رياضيّين ملتزمين يحافظون على مستويات عالية من الاستهلاك والمدفوعات بصرف النظر عن النجاح الرّياضيّ([23]).

كما وزاد التلفزيون بشكل كبير من عائدات الألعاب الرياضيّة الأكثر شعبية وخصوصًا نمو البث المباشر في المباريات ومصادر الإيرادات الأخرى كذلك. وكان التأثير الأكثر أهمية لهذه الزيادة زيادة رواتب اللاعبين، مع بقاء الحالة المالية للفرق دون تغيير إلى حد كبير، لأن الإيرادات من حقوق التلفزيون المركزي والمسابقات الدولية كثفت العلاقة بين جودة الفريق والإيرادات([24]).

فلنأخذ على سبيل المثال الأحداث الرّياضيّة الرّئيسة في العالم التي تحدث كل عامين أو أربعة أعوام – مثل الألعاب الأولمبية الصّيفيّة وكأس العالم FIFA – يتميز الاقتصاد الرياضيّ بطبيعة دورية نموذجية إذ تمثل الأحداث الكبرى ما بين العام واحد إلى 8 سنوات. على الصعيد العالميّ، تُعد كرة القدم الرّياضة الرئيسة التي تستحوذ على ٤٣ في المائة من هذه السّوق العالميّة، مع ما يقرب من الإيرادات مثل الدخل المشترك لجميع الرّياضات الأمريكية وسباق الفورمولا وان. وفقًا لدراسة أجرتها شركة برايس ووترهاوس كوبرز([25])، تم تقييم سوق الرّياضة العالميّة مع إيرادات البوابة وحقوق الإعلام والرّعاية والتّرويج كمكونات رئيسة بقيمة ١٢٢ مليار دولار في العام ٢٠١٠م ونمت إلى ١٣٣مليار دولار في السنة الأولمبية العام ٢٠١٢م. ويمثل هذا السّوق العالميّ 3.8 في المائة من معدل النّمو السّنويّ المركّب مع بقاء أمريكا الشّمالية أكبر سوق رياضيّ يضم حوالي ٤٧ في المائة من إيرادات الرياضة العالميّة.

من أين نبدأ؟

بعد أن فصّلنا فوائد النشاط البدنيّ والرياضيّ على اقتصادات العالم أجمع لا بد أن نبدأ بالخطوات الإصلاحيّة ودرس أرضيّة مجتمعنا لبناء قطاع رياضيّ يدعم الاقتصاد اللبنانيّ بشكل أساسيّ ويُحسّن نوعيّة حياة المواطن وصحته على حدٍ سواء. ولكن السّؤال الأبرز الذي يُسأل هو: من أين نبدأ؟ فعليًا علينا البدء بالعمل على الأصعدة جميعها وبطريقة متجانسة، متناغمة ومدروسة. علينا العمل على تطوير بيئة نشيطة، بناء مجتمع نشيط، تأمين نظام متطور، وتحفيز السّكان على النشاط البدنيّ. ولكن كيف؟ فالنفصّل المحاور الأربعة ونرى كيف يمكن أن نبدأ بورشة العمل هذه.

  • البيئة النّشيطة من خلال:
  • تكامل سياسات التّخطيط الحضاريّ على المستويات الإدارية المناسبة جميعها.
  • تحسين البنى التّحتيّة المناسبة لتسهيل ممارسة الرياضة بدءً بالنّشاطات الفرديّة كالمشيّ وركوب الدراجات.
  • ضمان تنفيذ التّدابير لتحسين السلامة العامة والسّلامة الشخصية للمشاة وراكبي الدراجات ومستخدمي الطرق وتأمين الحماية في الملاعب والمنشآت الرياضيّة على اختلافها.
  • تعزيز الوصول إلى الأماكن العامة والأماكن التّرفيهيّة (بما في ذلك الأنهار والبحر)، وكذلك المرافق الرياضيّة.
  • تصميم المرافق العامة والعمل على ترسيخ مبدأ الرياضة للجميع وممارسة النشاط البدنيّ في الأماكن العامة.

كل هذا ينمو بتوعية تبدأ منذ الطفولة وتنمو مع نمو الفرد. إِعداد الرياضيّ يتطلب الذكاء والنمو الذهني، ونمو الشخصية إلى جانب الإعداد الجسديّ.

  • بناء مجتمع نشيط من خلال:
  • إجراء حملات تسويق اجتماعي من خلال ربطها بـبرامج المجتمع.
  • تعزيز الوعي من خلال الحملات الإعلاميّة وتبادل المعرفة بالفوائد المتعددة الجوانب من اجتماعيّة واقتصاديّة وبيئيّة للنشاط البدنيّ، وأكثر من ذلك، زيادة ممارسة المشيّ وركوب الدّراجات على وجه الخصوص.
  • إطلاق مبادرات دورية لتشجيع المشاركة بالأنشطة البدنيّة.
  • تعزيز معرفة المهنيين داخل وخارج القطاع الرياضيّ…

ج- تأمين نظام متطور من خلال:

  • تعزيز السياسات والتّوصيات وخطط العمل الوطنية ووضع آليات تنسيق في القطاعات المتعددة.
  • توحيد نظم المعلومات والتقنيات الرقميّة لتعزيز المراقبة وصنع القرار.
  • تعزيز القدرة البحثيّة والتقييميّة المساهمة في إيجاد حلول ملموسة فعالة.
  • تكثيف جهود التّوعية لتعزيز معرفة ووعي أفضل بالمشكلة.
  • تعزيز الآليات الماليّة من أجل تعزيز العمل مستدام.

د- تحفيز السكان النّشيطين من خلال:

  • ضمان جودة التّربية البدنيّة وزيادة عدد الحصص نظرًا إلى لإيجابيّة التّربويّة في جميع الحلقات ما قبل المدرسة والابتدائيّ والثانويّ والعالي.
  • تحويل مادة التّربية البدنيّة والرياضة من مادة إجرائية لا تعطى الأهمية الكافيّة إلى مادة أساسيّة من الامتحانات الرسميّة.
  • تنفيذ برامج توعيّة في الرعايّة الصحيّة الأولية لتعزيز النشاط البدنيّ.
  • تنفيذ البرامج الرياضيّة في أماكن العمل والمنشآت الرياضيّة والبيئات المجتمعية من أجل تنمية النشاط الجسدي – البدني.
  • إنشاء البرامج والخدمات المصممة لمساعدة كبار السنّ للانخراط في نشاط بدني منتظم ملائم.
  • تنفيذ البرامج والخدمات الرياضيّة المقدمة للمجموعات الأقل نشاطًا لتحفيزهم على المشاركة بالنشاط البدني.
  • تشجيع المجتمعات على تنفيذ مبادرات رياضيّة تشمل جميع السكان على مستوى البلديات والمجتمع المحلي.

المراجع

Amsalem, B., & Mechmache, M. (2019). L’ÉCONOMIE DU SPORT. JOURNAL OFFICIEL DE LA REPUBLIQUE FRANCAISE.

Andreff, W. (2015). La mondialisation économique du football. Bruxelles: De Boeck.

Au, T. (2017). As remarkable growth of sports industry continues, exclusive data analysis reveals the key trademark trends. World Trademark Review.

Baileya, R., Armourb, K., Kirkc, D., Jessd, M., Pickupa, I., Sandfordb, R., & BERA. (March 2009). The educational benefits claimed for physical education and school sport: an academic review. Research Papers in Education, Vol. 24, No. 1, 1–27.

Breuer, C., Wicker, P., Dallmeyer, S., & Dvorak, J. (2016). The economic “return on investment” in physical education, physical activity and sport. Cologne: German Sport University Cologne.

CareerBuilder. (2014). Sports-Related Employment Is on the Rise and Creating Jobs in Other Industries, According to New Research from CareerBuilder and Economic Modeling Specialists. CISION PR Newswire.

CENTRE CANADIEN D’HYGIÈNE ET DE SÉCURITÉ. (2018). Fiches d’information Réponses SST: santé mentale – Facteurs de risque psychosociaux au travail. Canada: Gouvernement du Canada.

Chapin, T. (2002). Identifying the Real Costs and Benefits of Sports Facilities.

COURY, H., MOREIRA, R., & DIAS, N. (2009). Evaluation of the Effectiveness of Workplace Exercise in Controlling Neck, Shoulder and Low Back Pain: A Systematic Review. Brazilian Journal of Physical Therapy, 13(6).

Evens, T., Iosifidis, P., & Smith, P. (2013). The Sports-Media-Business Complex. In The Political Economy of Television Sports Rights (pp. pp.13-30).

Gubler, T., Larkin, I., & Pierce, L. (2018). Doing Well by Making Well: The Impact of Corporate Wellness Programs on Employee Productivity. Management Science, 64. 4967-4987.

Hashim, R., Baharud-din, Z., Mazuki, M., & Ahmad, M. (2011). International Conference on Social Science and Humanity. Does Involvement in Sports lead to a Productive Employee? (pp. vol 5: 218-222). Singapore: IACSIT Press.

Horne, J. (2006). Sport in consumer culture. New York: Palgrave Macmillan.

Hume, C., & Richards, R. (2019). Economic Contribution of Sport. Australian Sport Information Network.

Jeanrenaud, C. (2007). Sports Events: Uses and Abuses of Economic Impact Studies. Finance & Bien Commun , 1(26): pp. 99 à 104.

Jensen, J. (2017). Assessing Corporate Demand for Sponsorship: Marketing Costs in the Financial Services Industry. Marketing Letters.

Katzmarzyk, P., Gledhill, N., & Shephard, R. (2000). The economic burden of physical inactivity in Canada. journal de l’Association medicale canadienne, 163(11), 1435–1440.

McLennan, N., & Thompson, J. (2015). L’ÉDUCATION PHYSIQUE DE QUALITÉ (EPQ). 7, place de Fontenoy, 75352 Paris 07 SP, France: l’Organisation des Nations Unies pour l’éducation, la science et la culture.

Michishita, R., Jiang, Y., Ariyoshi, D., Yoshida, M., Moriyama, H., & Yamato, H. (2017). The practice of active rest by workplace units improves personal relationships, mental health, and physical activity among workers. Journal of Occupational Health, 59(2): 122–130.

Noll, R. (2007). BROADCASTING AND TEAM SPORTS. Scottish Journal of Political Economy.

OMS. (2019). ACTIFS: module technique pour promouvoir l’activité physique. organisation mondiale de la sante.

PwC. (2012, 1 10). Back on track? The outlook for the global sports market to 2013. Retrieved from https://www.pwc.com/gx/en/entertainment-media/pdf/Global-Sports-Outlook.pdf

SportsEconAustria. (2012). Study on the Contribution of Sport to Economic Growth and Employment in EU.

STEWART, N. (2013). Missing in Action: Absenteeism Trends in Canadian Organizations,. The Conference Board of Canada. Ottawa.

TSIOTSOU, R., & GOURI, N. (2010). THE EFFECT OF THE OLYMPIC GAMES ON THE TOURISM. Greece.

WATTLES, M., & HARRIS, C. (2003). THE RELATIONSHIP BETWEEN FITNESS LEVELS AND EMPLOYEE’S PERCEIVED PRODUCTIVITY, JOB SATISFACTION, AND ABSENTEEISM. Official Journal of The American Society of Exercise Physiologists, 24-32.

[1] طالب دكتوراه في المعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية – الجامعة اللبنانية – قسم التربية البدنية والرياضة.

 

[2]– (Baileya, et al., March 2009)

[3]– (McLennan & Thompson, 2015)

[4]– (Hashim, Baharud-din, Mazuki, & Ahmad, 2011)

[5] – (Michishita, et al., 2017)

[6]-(WATTLES & HARRIS, 2003)

[7]– (Gubler, Larkin, & Pierce, 2018)

[8]– (STEWART, 2013)

[9]–  (COURY, MOREIRA, & DIAS, 2009)

[10]–  (CENTRE CANADIEN D’HYGIÈNE ET DE SÉCURITÉ, 2018)

[11] -(Breuer, Wicker, Dallmeyer, & Dvorak, 2016)

[12]– (Katzmarzyk, Gledhill, & Shephard, 2000)

[13]–  (Jensen, 2017)

[14] -(Au, 2017)

[15]– (Breuer, Wicker, Dallmeyer, & Dvorak, 2016)

[16]– (Chapin, 2002)

[17]–  (TSIOTSOU & GOURI, 2010)

[18]–  (TSIOTSOU & GOURI, 2010)

[19]–  (Andreff, 2015)

[20]– (Amsalem & Mechmache, 2019)

[21]– (CareerBuilder, 2014)

[22] -(Evens, Iosifidis, & Smith, 2013)

[23]–  (Horne, 2006)

[24] – (Noll, 2007)

[25]–  (PwC، 2010)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.