التّراث الحرفيّ في مدينة طرابلس من الازدهار إلى الاندثار

0

التّراث الحرفيّ في مدينة طرابلس من الازدهار إلى الاندثار

د.جنات شامل الخوري*

ملخص

تهدف هذه الدّراسة إلى إلقاء الضّوء على دور التّراث الصّناعيّ الحرفيّ في عملية التّنميّة المستدامة، خصوصًا في ظل التّحديات الاقتصاديّة، والسياسيّة التي يعيشها لبنان بشكل عام ومدينة طرابلس – ميدان الدراسة – بشكل خاص. كما سأسلط الضّوء على الكنوز البشريّة الحيّة، “الحرفيّين” وما يحوون من معارف تقليديّة، وحرف تراثيّة بدأت تندثر مع موت متقنيها، أو امتهانهم أعمالًا أخرى في محاولة لكسب العيش، ومواكبة لتطورات المجتمع ومتطلباته.

كلمات مفاتيح: معلمية الحرفيّ، سرّ المهنة، المواد الأولية، المحترف.

مقدمة

لطالما استقطب التّراث الحرفيّ التّقليديّ اهتمام جهات رسميّة ومدنيّة عدّة، نظرًا إلى الدور الذي تؤديه “الحرفة” في صون التّراث اليدويّ وتطويره([1])، إضافة إلى ما تحمله من أبعاد تراثيّة، وثقافيّة متعدّدة، ويُعدُّ النَّشاط في هذا القطاع – الصّناعة الحرفيّة التّقليديّة – جزءًا من الذّاكرة الثقافيّة، والحضاريّة لكلّ شعب من الشّعوب كما يعدّ التّراث الحجر الأساس الذي تقوم عليه ثقافة الأمم في الماضي والحاضر([2]). لقد تسابقت منظمات عالميّة كثيرة للاهتمام بالتّراث، نذكر منها منظمة الأونيسكو التي اهتمت به، ودعت إلى حمايته تراثيًّا وطبيعيًّا، من خلال عقد اتفاقيّة دوليّة العام 1972 عُرفت باسم اتفاقيّة حماية التّراث العالميّ، والثقافيّ انبثق عنها لجان عدّة لحماية التّراث الطبيعيّ والعالميّ وحفظه، وأكثر ما نتج عنها أهميّة وضع سياسات دوليّة لحماية التّراث مع تقديم مساعدات خاصة لإتمام هذا الأمر، وإنجاحه خصوصًا لجهة الحماية، والمحافظة على التّراث([3]). في دراستي سأحاول أن ألقيَ الضؤ على أسباب اندثار التّراث الحرفيّ واضمحلاله، وربطه بالتّطور التّكنولوجيّ الحاصل في عصرنا، إذ يمكن لإنماء هذا القطاع أن يساهم في تحقيق التّنميّة المستدامة، وفي تمكين فئات واسعة من المواطنين الطرابلسيّين من الانخراط في العمل الاقتصاديّ – الإنتاجيّ، وهو بالتّالي ما قد يتيح اكتشاف المهارات الإبداعيّة عندهم، ويكون مجالًا من مجالات التّنمية البشريّة من دون شك.

تعريف الحرف التّقليديّة

الحرف الشعبية التّقليديّة هي طرائق وفنون لصناعات متنوعة، وهي منظومة ثقافيّة وعمليّة، تتنوع من خلالها أساليب الأداء([4])، تواكب المجتمع بكل تطوراته وتغيرّاته الطارئة، فهي بشكل عام متوارثة بين الأجيال، تؤدي دورًا وظيفيًّا ولو بنسب متفاوتة، هي موزعة بين حرف لا تزال قائمة في يومنا هذا، وحرف تصارع من أجل البقاء، ومنها ما اندثر لانعدام الحاجة إليه وهذا ما ستظهره نتائج الدّراسة الميدانيّة لاحقًا. يشرح ابن منظور([5]) في قاموسه لسان العرب الصنعة فيقول: الحِرفة هي الصناعة، وحرفة الرّجل: صناعته. ويرى بطرس البستانيّ([6]) إنّ”الصّنعة هي عمل الصّانع، وتستعمل عند العامة للحرفة، وتغلب على حرفة الإسكاف. تقوم الحرف على استخدام أدوات بسيطة، وعلى عدم وجود تقسيم للعمل والحرفة كشكّل للإنتاج، تُميّز مجتمعات ما قبل الرّأسماليّة. من أبسط أشكالها الصّناعة المنزليّة، فالعائلة الحرفيّة تمثل الوحدة الإنتاجيّة الأساسيّة للنّظام الحرفيّ العماليّ، وبالتّالي فإنّ هاجس العائلة كان ينصبّ على المحافظة على أدوات الإنتاج، والسّكن، أو المحترف إضافة إلى التّخصص في المهن، والتمّيز بها. لذا نرى بروز “سر المهنة” و”المعلميّة” التي كانت تميّز الحرفيّين بعضهم من بعض. هذا وقد حمل معظم الحرفيّين مهنهم في أسمائهم، إذ لشدة إخلاصهم لها صيّروها أسماء لهم، افتخارًا بما صنعته أيديهم، فصاروا لها مواطنين، وصارت لهم هُويات حرفية، وهذا ما نلاحظه من أسماء العائلات الطرابلسيّة التي سنذكرها على الرّغم من أنّ الغالبيّة منها لم تعد تعمل في المهن المتوافقة مع كنيتها. وقد جاءت أسماء بعض العائلات التي كان أسلافها من أصحاب الحرف، نذكر: الحدّاد، مبيّض، حلّاب، حلوانيّ، بقّار، تبولة، جزّار، حديد، حريريّ، حفّار، حلبيّ، خبّاز، خيّاط، دبّاغ، ذهب، صايغ، ساعاتيّ، سكاف، سمّاك، شيخ النّجارين، صابونة، صابونجي، صبّاغ، طحّان، فاخوري، قشقش، قصّاب، منجّد، نحاس… وغيرها.

واقع الحرف التّراثيّة في لبنان عامة وفي طرابلس خاصة

إنّ موقع لبنان الجغرافيّ جعله نقطة وصل للشّعوب، وملتقى للطرق، والمواصلات التّجاريّة بين وادي النّيل، والبحر المتوسط إلى العراق، وبلاد فارس، وبين جزيرة العرب وآسية الصغرى. كما أنّ جمال لبنان، واعتدال مُناخه، وانفتاح شعبه جعله محطّ أنظار الشّعوب، لذا تقاطرت إليه الأمم من كل حدب وصوب فعايش عصورًا من المجد أحيانًا، وعصورًا من الغلبة، والانحطاط أحيانًا أخرى، وذلك بسبب أطماع الفاتحين فيه، إذ توالى عليه كل من الفراعنة، والأشوريون، والفرس، واليونان، والرّومان، والبيزنطيون، والعرب، والصّليبيون، والعثمانيون، وسواهم، لذا كان من البديهي بعد كل ذلك، أن تعاني الحرف الشّعبيّة اللبنانيّة الأمرّين في ذلك الوقت، وتفقد كثيرًا من وهجها ورونقها، ويتكرر الأمر اليوم في ظل التّحديات الكثيرة التي يواجهها لبنان فمن جهة تأتي التّكنولوجيا بما تحمله من عصرنة ومغريات كثيرة تدفع المواطن لأن يكون مسيرًا غير مخيّرٍ لاهثًا وراء كل ما يمكن أنّ يقدم له من فرص لتحسين وضعه المعيشيّ، وربما الاجتماعيّ الّذي لا يمكن أن تقدمه الحرف التّقليديّة في ظل الزيْف الافتراضيّ الذي نعيشه على وسائل التّواصل الاجتماعيّ. أمّا  من الجهة الأخرى فلا يمكن إنكار الدّور السلبيّ الذي أدّته الأحداث السياسيّة، والصراعات الدّاخلية بين الأفرقاء في لبنان منذ العام 2005 ما انعكس سلبًا على الوضع الاقتصاديّ اللبنانيّ كما أثّر وبشكل مباشر على أكثر القطاعات “الحرف التّراثية الصناعيّة ” أهمّية. عرف لبنان منذ فجر التّاريخ جملة نشاطات من الصناعات والحرف، إذ اكتشف اللبنانيّ الأوّل الحديد واستخدمه للدفاع به عن نفسه ولسد ّحاجاته في الصيد والقنص والحرب، كما أنّه استعمل” الظران” وهو حجر صوّان صلد تفنّن في نحته وجعله على أشكال متعدّدة وفق أهداف استخدامه، وقد عُثر في السّاحل اللبنانيّ على مصانع أثريّة فينيقيّة عدّة لتلك الأدوات، يرجع عهدها إلى الألف الثّالث ق.م بينها “الفؤوس، والأزاميل، والمناقب، والمناشر، والمخارز، والشّفرات، وسنن الرماح”([7]). ويمكن عدّ الظران الصوّاني الصّلب الذي صنعه الفينيقيّ بيديه، باكورة الحرف الشّعبيّة اللبنانيّة. بالمختصر الحرف الشّعبيّة اللبنانيّة تشكّل تراث لبنان، وباكورة أعمال طبقته الكادحة الفقيرة، تلك الطبقة الضّعيفة التي لا تملك قوة كافية لصيانة تراثها، والمحافظة عليه، وبالتّالي تعمل جاهدة للمحافظة على مهنها أيًّا كانت الظروف، أو التّحديات على أساس أنّ وجودهم من وجودها واستمرارهم من استمرارها، فعلى حدّ قول الدكتور سعيد المصري: “إنّ إعادة الإنتاج الثّقافيّ الشّعبيّ هو قدرة أساليب الحياة في أيّ مجتمع على استمرار أكثر ملامحها أهمّية عبر التّغير”. وهذا يعني أن انتقال العناصر الثّقافيّة الشّعبيّة عبر الأجيال، أو من خلال التّواصل الإنسانيّ لا يعني استنساخًا كاملًا، وحرفيًا لكل ملامحها، ولا يعني أيضًا فناءها، واستبدالها كليًا بعناصر أخرى جديدة فالبشر يواجهون الحياة بما لديهم من موروثات ثقافيّة، وبهذه الموروثات، ومعها يغيرون حياتهم ويتغيرون([8]).هذا ما سألقي عليه الضوء في هذه الدّراسة في مدينة طرابلس بالذّات، تلك المدينة التي اشتهرت بأنّها أم الفقير إذ يزور أسواقها وخاناتها الحرفيّة آلاف من اللبنانيّين والّسواح، على أساس أنّهم يجدون فيها أشياء بأسعار زهيدة. هي تلك المدينة الشّماليّة التي عرفت كثيرًا من الخضات السياسيّة والأمنيّة التي تركت آثارًا سلبية على  قاطنيها (أصحاب الحِرف) وزائريها (زبائنهم).

قبل التّحدث عن واقع الحرف التّقليديّة في مدينة طرابلس لا بدّ من إلقاء الضوء على تاريخ المدينة وواقعها. طرابلس أو تريبوليس باليونانيّة التي تعني المدن الثّلاث، هي عاصمة لبنان الشّمالي، وتلقب أيضًا بطرابلس الفيحاء. عُرفت منذ القدم بموقعها الجغرافي المميز، لأنّها صلة وصل بين الشاطئ الشّرقي للبحر الأبيض المتوسط، والدّاخل السّوري، والعربيّ، ما أعطاها دورًا مركزيًا بالتجارة على مستوى المنطقة ككلّ. يعود تاريخها إلى 3500 سنة، حيث أسسها الفينيقيون، وتعاقبت عليها الأمم كما حال لبنان من عهد الفينيقيين حتى الانتداب الفرنسيّ، ومن المعروف أنّ المدينة تعتمد اقتصاديًّا على الصّناعات الحرفيّة، والسّياحة، وهي في سعي دائم إلى تحريك عجلتها الاقتصاديّة، وتطوير أوجه حياتها المدنيّة، خصوصًا أنّها من أكثر المناطق تأثرًا بالتّغيرات التي تعيشها المنطقة العربية، والانقسامات الدّاخليّة التي يشهدها لبنان. كل ذلك أثّر بشكل، أو بآخر على الواقع الاقتصاديّ فيها. تنقسم المدينة إلى قسمين الأول هو الميناء والثّاني المدينة نفسها – الميدان الرئيس لهذه الدراسة – وهو مؤلف من المناطق الآتية:

أبي سمراء، قبة النصر، باب التّبانة، السّويقة والجسرين، باب الرمل، ضهر المغر، البحصاص، المعرض، الزّاهريّة باب الحديد، الرّمانة، الّنوري والّتل. تتميز طرابلس بكثرة أسواقها وخاناتها وهي المقصد الأول للسّواح، كما أنّ أسماء هذه الخانات والأسواق هو دليل واضح على أهميّة التجارة وخصوصًا تجارة الحرف التّراثيّة والصّناعات اليدوّية فيها. فسوق النّحاسين الذي أُنشئ في العهد المملوكيّ هو خاص بالنّحاسيّات وسوق الصّاغة الذي يُعد من أجمل الأسواق الطرابلسيّة وأقدمها، هو خاص ببيع الذّهب وصياغته داخليًا أو التّجارة بالمجوهرات المستوردة من الخارج، أّما سوق البازركان وهو الأشهر بين الّناس ويربط الأسواق الدّاخليّة بعضها ببعض، متخصص ببيع الأقمشة والألبسة، وسوق الكندرجيّة (صانعيّ الأحذية)، وسوق العطّارين (صانعيّ العطور)، وخان الخيّاطين، وسوق الحدّادين، وخان العسكر أو سوق الدبّاغين، وخان الصّابون، والتّربيعة (سوق الخشب، وصناعة الموبيليا، والمنجدين)، وسوق التنكجيّة (صناعة التّنك)، أمّا محلات الحلويات الطرابلسيّة ذات الشّهرة العالميّة، تنتشر في أنحاء المدينة كافة من دون أن تكون حكرًا في سوق معين.

أخيرًا نقول إن هذه الأسواق، عرفت ازدهارًا كبيرًا لمرحلة طويلة، وكانت مقصدًا للمواطنين، والسّواح إذ تميزت الحرف المصنعة فيها بالجودة، والدّقة في التّصنيع، لكن تحديات العصر اليوم وبتعدّد أنواعها (تكنولوجيّة أو سياسيّة) أثّرت على واقع الحرف فبقيت الأسواق بتسمياتها، لكنّها فرغت تقريبًا من حرفييها. استنادًا إلى ما سبق، وبما أن صناعة الحرف التّقليديّة، ودورها في التّنميّة المستدامة موضوع يجب التوقف عنده لما له من أهمّيّة في حياة شريحة كبيرة من أفراد المجتمع اللبنانيّ، إضافة إلى دورها الأساسي في تفعيل حركة عجلة الاقتصاد اللبنانيّ بشكل عام، والاقتصاد الشّماليّ لمدينة طرابلس بشكل خاص، تأتي أهمّيّة هذه الدّراسة وأهدافها لإلقاء الضوء على واقع الحرف الصناعيّة في الوقت الحاضر وأكثر التّحديات التي تواجه متقنيها أهمّيّة، أيّ الحرفيّين وصولًا لاعطاء اقتراحات وحلول يمكنها معالجة المشكلة.

مصطلحات الدّراسة

         – معلميّة الحرفيّ: أيّ مهارة الحرفيّ التي تظهر من خلال إنتاجه، والمعلم يتميز بالصفات الآتية: إتقان السّلعة المنتجة، الجودة في التّصنيع، الدّقة في العمل، الابتكار والتّميز في التّصنيع، الذوق، قدرة على تصريف الإنتاج.

– سرّ المهنة: ارتبطت الحرف الصناعيّة الأولى بالزراعة، ونمط العيش السائد. كما كانت الأسرة تقوم بتحويل بعض المنتجات الزراعيّة والحيوانيّة وتصنيعها، فمن امتلك منهم فنون إنتاج سلعة، أو أداة، أحاطها بالكتمان الشّديد، وبقدر من السّرية للحؤول دون انكشاف سرّ الصّنعة للآخرين، وبالتّالي تعرضه للمنافسة. واقعيًا، وحافظ على سرّية بعض الفنون الإنتاجية لأجيال عديدة من الآباء إلى الأبناء، ثم الأحفاد (من هنا جاء تعبير سر المهنة).

– المواد الأولية: أو الموادّ الخام هي التي يستخرجها الإنسان عادة من المناجم، ويقوم بالاستفادة منها في الصناعة والتّجارة، تأتي من موارد طبيعية مثل النّفط، والحديد الخام، والخشب.

– المحترف: مكان عمل الحرفيّ وبالعاميّة “محله”، المكان الذي يقوم فيه الحرفيّ بإنتاج صناعته اليدوية، غالبًا ما يكون غرفة، أو أكثر تحوي لوازم التّصنيع كافة من ماكينات، ومواد أولية، ويُصنّع المنتج ويُعرض للبيع.

إشكاليّة الدّراسة وفرضياتها

الإشكاليّة هي الحقل الذي يقوم عليه البحث، إنّها قضية نظرية يدور النقاش حولها بعد طرح الأسئلة، وإعطاء الأجوبة الافتراضيّة عليها إلى حين تأكيدها، أو رفضها بعد البحث، والاستقصاء([9])، وتأتي الإشكاليّة كتحديد شامل لمعنى الموضوع وبعده النّظري. من هنا أهمّيّة تحديد المسأليّة التي تشكل الفكرة الأساسية المُسيّرة للدّراسة، التي تشغل بال الباحث في عملية فكرية يطرح من خلالها الأسئلة حول الظاهرة المدروسة، حيث تبقى من دون معنى إذا لم يع الباحث أبعادها النظرية([10]). تتحدد إشكاليّة دراستي في واقع الصناعات الحرفيّة، وظاهرة تراجعها، وما يترجمه ذلك من انعكاسات سلبية على أبناء المدينة في ظل الأوضاع الاقتصاديّة المتردّية التي يشهدها لبنان بشكل عام، ومدينة طرابلس – محافظة الشّمال – بشكل خاص، كما سنبرز أهميتها في التّنمية المحليّة – في حال استمرارها ودعمها –  لما تقدمه من فرص عمل لشرائح وفئات متعدّدة من أفراد المجتمع. وعليه نطرح التسؤلات انطلاقًا من المؤشرات التي تكلمنا عنها سابقًا على الشكّل الآتي: – أين أصبحت الصناعات الحرفيّة اليوم في ظل التّحديات التّكنولوجيّة، والاقتصاديّة، والأمنيّة التي فرضت نفسها على المجتمع اللبنانيّ؟  كيف ينظر الحرفيّيون إلى مستقبل مهنهم، انطلاقًا من الواقع الحاليّ؟ وما هو الدّور الاقتصاديّ – السياحيّ الذي قد تؤديه تلك الحرف في حال استمرارها، أو زوالها؟ وكيف سينعكس هذا الأمر على الواقع التنمويّ بشكل عام؟

وعليه، وبهدف تركيز وجهة الدّراسة وللإحاطة بالتّفاصيل كافة كقاعدة للعمل الميداني، تأتي فرضيات دراستي كما يلي: – إنّ العوامل التغييرية المتعدّدة التي شهدتها مدينة طرابلس (تكنولوجيّة، اقتصاديّة، سياسيّة، أمنيّة) قد تكون سببًا من أسباب تراجع الصّناعات الحرفيّة التّقليديّة.

– كلما كان هناك دعم من قبل جهات مانحة، أو داعمة، رسميّة، أو خاصّة للصناعات الحرفيّة، ساهم ذلك في تثبيت ثقافة الحرفيّين لدى فئة كبيرة من الناس.

– إنّ الصناعات الحرفيّة التّقليديّة قد تؤدي دورًا فاعلًا في عملية النّمو الاقتصاديّ لما تقدمه من انتعاش اقتصاديّ عام وخاص.

– قد تكون الحرف التّقليديّة عاملاً من عوامل الجذب السّياحيّ، وبالتّالي دورها التّنموي أساسيّ.

– كلما تقدمت الدّولة بخطط تنموية واضحة لإنعاش هذا القطاع، تحسنت أوضاع الحرفيّين في مدينة طرابلس وزادت ثقتهم بحرفهم فأبدعوا. تجيب هذه الفرضيات عن الأسئلة المطروحة في إشكاليّة دراستي كاستنتاج أصوغه، وأتبناه بشكل أوليّ، لأنطلق نحو خطة عمليّ الميدانيّ الذي تثبت نتائجه، ومعطياته الإحصائيّة تلك الأجوبة أو تنفيها.

منهج الدّراسة وحدودها الجغرافيّة

وفي تحديد المنهج الذي يتناسب مع إشكاليّة الدّراسة وأجوبتها الافتراضيّة، اخترت المنهج التّحليليّ الوصفيّ من خلال تنفيذ مجموعة من العمليات الميدانيّة، والتّحليليّة التي طالت المتغيرات المتعدّدة التي تتمحور حولها الدّراسة. واقتصر الاستقصاء الجغرافيّ والبشريّ على فئات الحرفيّين ضمن الأسواق القديمة في مدينة طرابلس، وذلك عبر تقنية الاستمارة الموزعة على عينيّة قصديّة – شاملة إذ شملت جميع الحرفيّين الذين لا يزالون يصنّعون حرفهم التّقليديّة ضمن محترفاتهم ولو بنسب متنوّعة.  وهنا لا بد من الإشارة إلى أنّ العيّنة لا تشمل الحرفيّين السّابقين الذين أضحوا تجارًا لا يصنّعون، لكنهم فقط يتاجرون، أو يبيعون الصّناعات الحرفيّة المستوردة محليًا، أو خارجيًّا. لذا فقد تمثلت العينة بــ94 حِرَفيًّا من مدينة طرابلس يعملون داخل أسواقها القديمة التي لا تزال تحافظ على تراثها الهندسي المكلل بالقناطر، والجسور القديمة التي يعود تاريخها إلى مئات السنين، ما يجعلها محطًا جاذبًا للسياح، وتنشط فيها عملية البيع والشّراء. أمّا التّقنيّة المستخدمة والملائمة للمنهج المعتمد كانت الاستمارة، وهي من أكثر أدوات جمع  البيانات أهمّية، تألفت استمارة دراستي من أسئلة مغلقة، وأسئلة مفتوحة تتعلق بآراء المبحوثين ومواقفهم. وفرزتُ الأجوبة على برنامج spss بهدف الوصول إلى النسب الإحصائية وربط المتغيرات المناسبة. وتألفت استمارة الدّراسة من 29 سؤالًا موجهة لأفراد العينة من الحرفيّين بهدف قياس آرائهم حول الصناعات التّقليديّة واقعها الحاضر، والمرتجى منها في المستقبل إضافة إلى العوامل المؤثرة فيها سلبًا أو إيجابًا، وحصلت عملية التفريغ في جداول بسيطة وأخرى مزدوجة لإظهار مدى ترابط المتغيرات في ما بينها.

  • خصائص ومميزات أفراد العينة الاجتماعيّة والعائليّة

أمّا مجتمع عينة الدّراسة فتتوزع خصائصه وفق متغير الجنس، والتّعليم، والوضع الاجتماعي، وعدد الأولاد ومهنهم، بهدف الاطلاع على حياة حرفيي طرابلس من جوانبها كافة، وذلك لفهم أنماط سلوكهم وتفكيرهم، علمًا أنّ مجتمع الحرفيّين يتفرد في لبنان ببعض الخصائص، والمميزات الاجتماعيّة، إذ إنّ هناك سلوكيات عامة عند جميع الحرفيّين، وهناك سلوكيات خاصة تمّيز حرفيي كل مهنة([11]).

جدول رقم (1): توزع المستجوبين حسب الجنس

الجنس التكرار النسب النسب المقبولة النسب التراكمية
ذكر 85 90.4 90.4 90.4
أنثى 9 9.6 9.6 100.0
المجموع 94 100.0 100.0

يتوزع أفراد العينة وفق متغير الجنس بين 90،4% ذكور و9،6% إناث. يمكن عدّ النسبة تفاوتًا واضحًا بين الجنسين إلّا أنّني ومع توضح الصورة خلال دراسي حول أنواع الحرف المتبقية في المدينة ألاحظ أنّ غالبيتها يطغى عليها الطابع الذّكوري وقد تستوجب قوّة جسديّة موجودة عند الذّكر بحكم تكوينه الجسديّ، وهذا ما سنلاحظه في الجداول اللاحقة. سنبدأ أولًا بتحديد أنواع الحرف التي يمتهنها أفراد العينة لما له من دلالات على استمرارية بعضها واندثار بعضها الآخر.

جدول رقم (2) توزع المستجوبين بحسب نوع الحرفة التي يمتهنونها

الحرفة التكرار النسب النسب المقبولة النسب التراكمية
خياطة 4 4.3 4.3 4.3
قماش 2 2.1 2.1 6.4
نحاسة 17 18.1 18.1 24.5
حلويات 12 12.8 12.8 28.7
كندرجي 4 4.3 4.3 33.0
حدادة 7 7.4 7.4 48.9
موبيليا 10 10.6 10.6 59.6
صياغة 15 16.0 16.0 75.5
التنجيد 3 3.2 3.2 78.7
عطارة 10 10.6 10.6 89.4
قش وخيزران 4 4.3 4.3 93.6
دبغ جلد 1 1.1 1.1 94.7
ورق 2 2.1 2.1 96.8
صابون 3 3.2 3.2 100.0
المجموع 94 100.0 100.0

نلاحظ من خلال الجدول أن أكثر الحرف استمرارية هي النّحاس 18.1% تليها صياغة الذّهب 16.0%، وهنا لا بد من الإشارة إلى وجود عدد كبير من محلات تجارة الذّهب، لكن الذين يصنعون ولو بنسب متفاوتة في ما بينهم هم أفراد العينة. وفي المرتبة الثّالثة تأتي حرفة صناعة الحلويات العربيّة بنسبة 12.8%، والعطارة 10.6%، وكذلك صناعة الموبيليا، لتنخفض بعدها النسب، وبشكل تراجيديّ كما يلي: 7.4% الحدادة و4.3% لكل من الخياطة، وصناعة الأحذية، أو الكندرجيّة، وصناعة القشّ والخيزران، ثم تأتي صناعات تنجيد المفروشات، وصناعة الصابون بنسبة 3.2% لكل منها، وصناعة الورق 2.1%، وأخيرًا صناعة دبغ الجلد وصباغته 1.1%. من خلال معطيات الجدول أستنتج أن الحرف الأكثر استمرارية هي التي تؤمن ربحًا ماديًا جيدًا لحرفييها كما أنّها لا تتعرض للمنافسة الأجنبية كما وقد تكون بصناعتها تواكب التّطورات العصرية، فلا بديل عن الذّهب، ولا بديل عن الحلويات العربيّة، والنّحاسيات الشّرقية  بخلاف الخياطة التي استبدلت بالألبسة الجاهزة، وصناعة الصابون، والورق كلها أصبحت مستوردة من الخارج وبأقل كلفة.

من جهة أخرى، يتوزع أفراد العينة وفق متغير العمر بين فئات سبع، عمدتُ من خلالها إلى المقارنة بين القوى العاملة الشّابة التي تعدُّ المحرك الأساسيّ للصناعات الحرفيّة والقوى العاملة الأكثر نضوجًا بما تشكله من استمرارية للحرف والقوى المسنّة بما تحمله من خبرات وحرفيّة والتي لا تزال تكافح لاستمرار الحرف وديمومتها في ظل التّغيرات الرّاهنة.

جدول رقم3 : توزع المستجوبين بحسب الفئة العمرية

 الفئة العمرية التكرار النسب النسب المقبولة النسب التراكمية
  دون ال 20 1 1.1 1.1 1.1
[21 -30] 6 6.4 6.4 7.4
[31-40] 10 10.6 10.6 18.1
[41-50] 23 24.5 24.5 42.6
[51-60] 32 34.0 34.0 76.6
[61-70] 19 20.2 20.2 96.8
[71-80] 3 3.2 3.2 100.0
المجموع 94 100.0 100.0

ما نلاحظه من خلال الجدول رقم 3 أن الفئات الشّابة هي الأقل اهتمامًا بالصناعات الحرفيّة (دون 20 حتى 40 عامًا) بنسبة 18،1% هذه الفئة هي الأكثر مواكبة للعصرنة التي تترك انعكاسات سلبيّة على دينامية القطاع الحرفيّ الذي لم يعد يجذب الفئة الشّابة من القوى العاملة، ويشكل خطرًا على ديمومة القطاع في المدى البعيد([12]). أمّا الفئات المتوسطة العمر من (41 حتى 60 عامًا) فجاءت نسبتها 58،5%، وهي إن تجاوزت نصف حجم العينة إلّا أنّها ليست كافية لأنّ النّزعة الشّبابيّة غائبة لصالح الفئات الأكبر سنًا، فالمعادلة العمريّة تميل إلى صالح الذين تخطوا سن الأربعين، ولغير صالح الفئات الشّبابيّة. وهي كما يلي (18،1% فئات شبابيّة مقابل 81،9% تخطوا الأربعين). من اللافت أيضًا، مسألة اجتماعيّة واضحة تعدُّ من أكثر دلالات تشيّخ القطاع الحرفيّ أهمّية، إذ نجد أنّ نسبة 23،4% من الحرفيّين الذين هم في سن التّقاعد ولا يزالون يعملون، إنّما يدل أيضًا على الواقع المتردّي لأبناء هذا القطاع. تجدر الإشارة هنا إلى أنّ متوسط عمر الحرفيّ اللبنانيّ هو 47 سنة عمليًا، والحال العامة التي يعيشها مسوؤلة بشكل كبير عن هذه الظاهرة([13]).

ويؤديّ المستوى التّعليميّ دورًا في حياة الأفراد من النّواحي كافة، لما قد يقدمه من تسهيلات للحرفيّ في فهم متطلبات العصر، ويجعله أكثر مواكبة في الإنتاج، أو في البيع .انظر جدول رقم (4).

جدول رقم 4: توزع المستجوبين بحسب المستوى التعليمي

 المستوى التعليمي التكرار النسب النسب المقبولة النسب التراكمية
  يقرأ ويكتب 25 26.6 26.6 26.6
إبتدائي 20 21.3 21.3 47.9
متوسط 21 22.3 22.3 70.2
ثانوي 20 21.3 21.3 91.5
جامعي 8 8.5 8.5 100.0
المجموع 94 100.0 100.0

أمّا حول المستوى التّعليميّ لأفراد العينة فنلاحظ التشابه الواضح بين الفئات الثّلاث (21.3% للمرحلة الابتدائيّة، 22.3% للمرحلة المتوسطة، و221.3% للمرحلة الثانوية) مقابل نسبة 26.6% للذين يقرأون ويكتبون، والنسبة الأقل هي عند المرحلة الجامعيّة 8.5%. وهنا تجدر الإشارة إلى أنّه في ظل التّطور التّكنولوجيّ العام لم يعد مقبولًا من لا يستطيع أن يتقن عمله ويقوم به وفق قاعدة علميّة مدروسة. أمّا حول التّفاوت في النسب فيعود إلى متغير الفئات العمرية، والأوضاع الاجتماعيّة الاقتصاديّة لكل فرد، أو ربما إلى تغيّر النّظرة المعاصرة نحو أهمية التّعليم في تهيئة الفرد لسوق العمل خصوصًا بعد تدهور الإنتاج الزراعيّ في البلاد (المجال الأهم للإنتاج الاقتصاديّ)، إضافة إلى فتح الأسواق العالميّة على بعضها في ظل العولمة، والنّظام الرأسماليّ المعاصر([14]). بشكل عام نستنتج من خلال الجدول أنّ الحرفيّ الطرابلسيّ متعلم يستطيع أن يستنهض بحرفته إذا ما لاقى جهة داعمة، كما يستطيع من خلال علمه مواجهة التّحديات والتّطورات الحاصلة وبالتّالي يستطيع مواكبة جميع الأذواق. وأستكمل عرض خصائص المستجوبين من الحرفيّين الصناعيين ونبرز واقعهم العائلي كالآتيّ:

جدول رقم 5: توزع المبحوثين بحسب متغير الوضع العائلي

 الوضع العائلي التكرار النسب النسب المقبولة النسب التراكمية
  أعزب 10 10.6 10.6 10.6
متأهل 80 85.1 85.1 95.7
مطلق 2 2.1 2.1 97.9
أرمل 2 2.1 2.1 100.0
المجموع 94 100.0 100.0  

من خلال الجدول ألاحظ أن مفهوم الزواج لا يزال شائعًا ومسيطرًا عند الطبقات الاجتماعيّة المتعدّدة بتنوّع مهنها، إذ بلغت نسبة المتزوجين من الحرفيّين 85.1%، وهي نسبة عالية ولها مدلول، في حين أنّ نسبة العازبين شكلت 10.6% مقابل 2.1% لكل من المطلّقين والمترملين. وبتحليلي السّوسيولوجيّ نرد ارتفاع النسبة عند فئة المتزوجين بالدّعم الماديّ، والمعنويّ الذي قد تؤمنه الأسرة للحرفيّ من خلال الزواج أولًا وإنجاب الأولاد ثانيًا، فلطالما عدّت العائلة الوحدة الأساسيّة للعلاقات الاجتماعيّة، والاقتصاديّة، وبجميع أفرادها، وتنطبق عليها ما تنطبق على المجتمع الصّغير من صفات التّميز، والتّجانس، والاكتفاء الذّاتيّ([15]). ومن النّاحية الاقتصاديّة كان الزّواج هو الطريق الوحيد لإنجاب اليد العاملة، وهنا لا يمكننا أن نفصل بين الأهمّيّة الاجتماعيّة للأولاد، وأهمّيّتهم الاقتصاديّة، فهم يعملون على كبر حجم العائلة من جهة واستمراريتها من جهة  أخرى، فما الحال إذا كانت عائلة صناعيّة تحمل حرفة وتتميز بها؟ وهذا ما سيظهره الرّسم البيانيّ حول عدد الأولاد عند الحرفيّين من أفراد العينة.

رسم بياني رقم (6): توزع المستجوبين بحسب عدد الأولاد وجنسهم

نلاحظ من خلال الرّسم البيانيّ أن غالبيّة الحرفيّين من أفراد العينة لديهم أبناء ذكور وإناث. وما هذا إلّا دليل على أهمّية الأولاد عند أسر هذه الطبقات، وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أن متوسط عدد أفراد أولاد الحرفيّ (4)، وهذا العدد مقارنة بمتوسط عدد أولاد الطبقة الفقيرة (6) قليل، ما يشير إلى أنّ الحرفيّين فعليًا ينتسبون إلى الطبقى الوسطى بعكس ما يشاع عن أنّهم من الطبقات الفقيرة. قد يعلّق الحرفيّ آماله في عملية توريث الحرفة إلى أبنائه من بعده، لكن قد لا تأتي الآمال بما هو متوقع منها خصوصًا في ظل التّغيرات، والتّحولات التي يشهدها الواقع اليوم. وهذا ما سيظهره الجدول المزدوج رقم (9). وبالعودة إلى دوافع تعلق الحرفيّ بمهنته، فقد تكون لبداية تعلمه المهنة (أي عمره عندما بدأ بها) من جهة والشّخص الذي علّمه إيّاها من جهة أخرى دورًا أساسيًا لهذا التعلق. وهذا ما سيظهره الجدول رقم(7).

جدول رقم (7): توزع المستجوبين بحسب الفئات العمرية عند بداية المهنة

الفئات العمرية عند بداية المهنة التكرار النسب النسب المقبولة النسب التراكمية
  دون ال10 سنوات 6 6.4 6.4 6.4
[10-15[ 49 52.1 52.1 58.5
[15-20[ 23 24.5 24.5 83.0
[20-25[ 13 13.8 13.8 96.8
[25-30[ 3 3.2 3.2 100.0
المجموع 94 100.0 100.0

نلاحظ من خلال الجدول أن أكثر من نصف المستجوبين52.1% بدأوا بمهنهم في أعمار صغيرة تراوحت بين 10و15سنة، تليها نسبة24.5% في الفئة العمريّة 15 و20 سنة، هؤلاء أيضًا قد بدأوا في سن صغيرة، وهذا ما يؤكد سبب تعّلق الحرفيّ بمهنته بحيث تصبح سجنه على حِقبة طويلة، ويصبح خروجه منها عملية اختياريّة، لكن صعبة إذ إنّه ضحى بعمره في سبيل إنجاحها، بالمقابل قد لا تعطيه المردود المطلوب، لكنه لم يتقن غيرها، لذا نرى بعض الحرفيّين يشعرون بالنّدم لعدم اختيارهم وظيفة ثابتة من حيث معاشاتها وتاريخ التقاعد منها بزمن متغير متحول لا يبقى فيه شيء على حاله. كما أنّ طريقة تعلم الحرفة قد تكون من أسباب تعلق الحرفيّ بمهنته، خصوصًا إذا كانت متوارثة بين الأجيال فيكون لها نوع خاص من الشّعور بالحنين إلى الأهل والطفولة. انظر جدول رقم (8).

جدول رقم (8): توزع المستجوبين بحسب كيفية تعلم الحرفة

 كيفية تعلم الحرفة التكرار النسب النسب المقبولة النسب التراكمية
  بالوراثة 64 68.1 68.1 68.1
معلم 30 31.9 31.9 100.0
المجموع 94 100.0 100.0

نلاحظ من خلال الجدول أن غالبية الحرفيّين 68.1% أي أكثر من الثلثين بقليل تعلموا الحرفة بالوراثة أي عن الأب الذي كان قد ورثها بدوره عن الجد، وهكذا دواليك، بالمقابل أقل من ثلث الحرفيّين بقليل تعلمها عن طريق معلم، وبتحليلي السّوسيولوجيّ أقول إنّ الفئة الأولى ممن تعلموا بالوراثة كانت مهنهم بالنسبة إليهم كالجماعة الأوليّة جاء تضامنهم معها آليًا فهي جزء منهم ومن عائلاتهم، لذا تعدُّ عمليّة توارثها، والحفاظ عليها شيء مقدس إلّا في حالات معينة، وعلى حد تعبير روبيرت ميرتون([16]) يتصف تنظيم العمل الحرفيّ بالعلاقات الشّخصية المرنة التي تحقق تغلب إحساس العامل بالمحليّة local على إحساسه بالعالميّةcosmopolitan . أمّا بالنسبة إلى 31.9% الذين تعلموها عن طريق معلم قد تكون بسبب الضائقة الماليّة عندهم، أو بسبب الفشل في أعمال أخرى، أو فشل في الدّراسة، كلها عوامل دفعتهم لتعلم “صنعة” على حد قولهم، وهذه العوامل تنطبق أيضًا عند الذين توارثوها.

جدول رقم (9): تعلم الأبناء للحرفة بحسب أنواع الحرف   

لطالما كان للأسرة الصناعيّة وظيفة اقتصاديّة تقوم بإنتاج عدد كبير من السّلع داخلها بالإضافة إلى التوزيع، والاستهلاك، إلّا أنّ الإنتاج الصّناعيّ الكبير قضى على وظيفة الأسرة الاقتصاديّة، فاضطر أفراد الأسرة الواحدة إلى العمل خارج نطاق الأسرة وأدى ذلك إلى نشأة روابط اقتصادية خارجية. وهكذا انتشر الأفراد وراء العمل في أماكن متعددة تتيح للفرد تحقيق استقلاله الماديّ والمعنويّ([17]). بالعودة إلى الجدول رقم(9)، وبقراءة سريعة نلاحظ أنّ أقلّ من الثلث 29.8% من أفراد العينة يعلمون أبناءهم حرفهم، وجاءت نسبهم، وبحسب أنواع المهن على الشكل الآتي: 66.7% من صانعيّ الصابون تليها 58.3% من صانعي الحلويات، ثم 50% من الخياطين لتنخفض عند بقية الحرف العطارين 33.3%، 30.8% النّحاسين،23.1% الصاغة، 16.7 % الحدادة و12.5% الموبيليا. هنا لا بد من الإشارة إلى سرية المهنة التي يتميز بها بعضهم خصوصًا المتوارثة منذ عقود، مثلًا في صناعة الصابون التي تميز بها  آل حسون عن غيرهم، وصناعة الحلويات التي يشتهر بها آل الحلّاب، وخياطة الألبسة الفولكلوريّة عند آل القطمة. كلها عوامل ساهمت في ضرورة توارث هذه الحرف بالذّات. مقابل أكثرية 70.2% أكثر من الثلثين لم يعلموا أبناءهم حرفهم. وأبرزهم صانعيّ الورق ودباغيّ الجلود وصانعيّ القش والخيزران والمنجدين . تجدر الإشارة أنّ هذه الفئات تعاني عدديًا ويمكن القول إنّها لم تتقلص بقدر ما هي أقرب للاندثار. وقد كان للحرفيين وجهة نظرهم الخاصة التي برروا بها الأسباب التي دفعت بهم لإشراك أبنائهم في المهنة، وكذلك الأسباب التي دفعتهم لإبعاد أبنائهم عن تعلم المهنة، وهذا ما سيظهره الجدولان اللاحقان وفق الإجابات المتعددة التي اختارها المستجوبون، لكنها تحمل مؤشرات مهمة سأعمل على القاء الضوء عليها.

جدول رقم (10): توزع المستجوبين بحسب الأسباب التي أدت بالأولاد إلى تعلم المهنة

العدد النسبة
للحفاظ على الحرفة ومنعها من الزوال 2 2.1
تراثية 8 8.5
مردودها لاإقتصادي جيد 12 12.8
مفيدة وضرورية 10 10.6

بالنسبة إلى الذين علّموا أبناءهم المهنة، نلاحظ من خلال الجدول أن الإجابات تنوعت، وتعددت، وقد تراوحت في أقصاها بين 12.8% ممن يرون مردودها الاقتصاديّ جيدًا، تليها نسبة 10.6% ممن يعدونّها مفيدة وضرورية للمجتمع، و8.5% يرونها تراثية. وأخيرًا 2.1% يعدونّها هُوية تراثيّة وطنيّة، تميز الشّعوب بعضها من بعض. لذا لا بدّ من استمراريتها عبر الأجيال. أمّا بالنسبة إلى الذين لم يعلموا أبناءهم المهنة فكانت أسبابهم كالآتي:

جدول رقم (11): توزع المستجوبين بحسب الأسباب التي أدت إلى عدم تعلم الأولاد للمهنة

  العدد النسبة
مردوردها الاقتصاديّ متردٍ 4 4.3
التعب الجسدي الناتج عنها 4 4.3
تحصيلهم العلمي 48 51.1

أمّا الأسباب التي حالت دون تعلم الأبناء للحرفة، جاءت إجابات الحرفيّين كما يلي: 51.1% لمتابعة تحصيلهم العلميّ يليها 4.3% لكل من تراجع المردود الاقتصاديّ، والتّعب الجسدي الناتج عنها. من خلال الجدوليين نستنتج أنّ نسبة عالية من الحرفيّين على الرّغم من تعلقهم بحرفتهم، لكنهم لا ينصحون أبناءهم باحترافها، والعمل بها. أمّا مؤشر التّحصيل العلميّ، فبتحليلي السّوسيولوجيّ نرده إلى دور العولمة، والثّورة الإنترنتيّة التي نشهدها اليوم، التي أثرت بدورها على وعيّ النّاس لأهميّة التّعليم خاصوصًا أنّ فئات الشّباب هي أول من تلقفها بهدف إشباع الفضول العلميّ والمعرفيّ. وبالتّالي أصبح للأبناء رؤى مغايرة عن آبائهم. قد لا يعني هذا أنّ الآباء راضون عن اختيارات أبنائهم، لكنها فُرضت عليهم كأمر واقع. ومن هنا جاء الكثير من الأسئلة التي وجّهناها إليهم بلا جواب، وهذا ما سنراه في الجداول اللاحقة.

2- الخصائص الاقتصاديّة لأفراد العيّنة

يعمل حرفييو مدينة طرابلس في ظروف صعبة وعامة يشهدها لبنان من النّواحي الاقتصاديّة، والسياسيّة، والاجتماعيّة، ناهيك عن ظروفهم الصّعبة داخل محترفاتهم التي لا تطابق أدنى المواصفات الصّحيّة من حيث صغر الحجم، وكثرة الماكينات، وازدحامها، وغياب النّظافة والتّرتيب، إلا أنّها تتميز بشيء واحد يجعلهم يغضون النّظر فيه عن كل ما ورد، ألا وهو الإجارات الرّمزية التي يدفعونها كونهم استأجروها منذ أكثر من 40 عامًا كما أنّ فئة قليلة منهم تمتلك المحترف الذي تعمل به عن طريق الوراثة. إنّ هذه العوامل التي ذكرناها قد تكون سببًا من الأسباب المؤثرة على واقعهم الاقتصاديّ لناحية وجود شريك عمل، أو مزاولتهم لعمل إضافيّ، أو وجود عمال. هذا ما سنراه من خلال الجداول اللاحقة.

جدول رقم (12): توزع المستجوبين بحسب وجود شريك عمل لديهم

 وجود شريك عمل التكرار النسب النسب المقبولة النسب التراكمية
  نعم 11 11.7 11.7 11.7
كلا 83 88.3 88.3 100.0
المجموع 94 100.0 100.0

نلاحظ أن غالبيّة الحرفيّين 88.3% ليس لديهم شركاء عمل مقابل نسبة قليلة ممن لديهم 11.7%. بتحليلي السّوسيولوجيّ استنتج مؤشرات عدّة أكثرها أهمية: تعلق الحرفيّين بحرفاتهم، وبالتّالي يرفضون مشاركتها مع أحد كما أنّه وبحسب قولهم لا تحتمل الصنعة معلّمَيْنِ اثنين، هنا نجد روح المنافسة، والتّفاخر بالنّفس التي تُميز الحرفيّين الذين يعرفون بعضهم بلقب “أبناء الكار”. ومن جهة أخرى، وبفعل التّوسع، والانتشار في العمل وتطويره قد يدفع الحرفيّين لمشاركة أحدهم. وهنا لا بد من الإشارة أيضًا إلى أنّ نسبة 88.3% من أفراد العينة قالوا إنّ المردود الماديّ للحرفة كافٍ مقابل 11.7% منهم قالوا إنّه غير كافٍ. وبالمقارنة بين نسب الإجابات والنّسب الواردة في الجدول نجد تشابهًا تامًا يجعلنا نستنتج مؤشرًا ثالثًا حول شريك العمل ألا وهو الأزمة الاقتصاديّة التي يعيشها بعضهم، وتدهور الأعمال قد يدفع بهم إلى الشّراكة، وذلك بهدف تقسيم العمل، وتخفيف الأعباء. كما يلجأ الحرفيّيون إلى طرق عدّة بهدف إيجاد مردود ماديّ بديل يساعدهم على تأمين احتياجاتهم وعائلاتهم، لكن اللافت أنّه عند سؤالهم عن تأمين مردود بديل لسد الاحتياجات جاءت الإجابة 1.1% من عمل آخر مقابل 98.9% لم يعطوا جوابًا، وعندما سألناهم تحديد نوع العمل البديل، أو الإضافي 6.4% منهم أعطوا إجابات، وجاءت النسب على الشكل الآتي: 2.1% يعملون في صيدلية، وهم من العطارين الذين لديهم خبرة في تركيب أدوية للحريق، ومساحيق للوجه، 4.3% يعملون في نشاطات متعدّدة كسائق باص، والتّجارة، أو عند حلاق. انظر الجدول رقم (13) الذي يبين لنا مزاولة عمل بديل بحسب مهن الحرفيّين.

جدول رقم (13): ممارسة عمل إضافي بحسب أنواع الحرف

يظهر الجدول النسبة القليلة جدًا ممن أعطوا إجابات صريحة حول مزاولتهم لأعمال إضافيّة بهدف سد الاحتياجات.  بالتّحليل السّوسيولوجيّ أقول إن الحرفيّين من الفئات الأكثر اتكالًا على أنفسهم إذ تعودوا العمل، والصبر منذ نعومة أظفارهم لذا ليس غريبًا أن يكون لديهم الاستعداد النّفسي للانكفاء على همومهم الفردية، والتكتم حولها. كما يشتهر الحرفيّ بإخلاصه للحرفة، وللطبيعة التي يندمج في طيبها، وخيرها، ويتفاعل معها([18]). وبالتّالي يتقبلها في حالاتها كلّها، وهذا قد يكون سببًا إضافيًّا لرفض الأكثريّة منهم مزاولة عمل إضافي. وكما تجدر الإشارة إلى إحدى الصّعوبات التي واجهتني خلال تعبئة الاستمارة، خوف الحرفيّين من أن نكون منتدبين من بلدية طرابلس التي كانت في حقبة العمل الميداني نفسها تقوم بإصلاحات داخل السّوق، وتلزم المخالفين من أصحاب المحلات دفع غرامات مالية.

جدول رقم (14): تصدير المنتوجات إلى الخارج بحسب نوع الحرفة

امّا حول تصدير منتوجات الحرفيّ إلى الخارج فما نلاحظه من خلال الجدول أنّ قلّة قليلة من الحرفيّين (8.7%) يصدرون منتوجاتهم إلى الخارج، وكما نلاحظ تنشط حركة التّصدير عند كل من صانعي الحلوى 33.3% منهم و13.3% من الصاغة و10.0% عند العطارة. أمّا باقي الحرف فلا يصدرون شيئًا من منتوجاتهم، لكنهم في المقابل يصرّفون منتوجاتهم باتجاه المناطق اللبنانيّة من الشّمال إلى الجنوب، فالحرفيّ عليم بالبعد الاجتماعيّ القائل إنه كلما استمر التّواصل بينه وبين المواطنين العاديين كلما استطاع الحفاظ على مهنته، لذا فإنّ الغالبيّة منهم تحرص على بناء علاقات إنسانيّة طيبة مع الزبائن تمنحه الثقة بكفاءته وجودة صناعته. أمّا حول كيفية تصديرهم لحرفهم جاءت الإجابات كما يلي: 28.6% عن طريق عمال ونسبة مماثلة 28.6% عن طريق تجار. أمّا النسبة الأكبر من المصدرين 49.6% فعن طريق البريد، وهنا استنتجتُ أن بعض الحرفيّين يواكبون التّطور الإنترنيتيّ، ويسوّقون لمنتوجاتهم على وسائل التّواصل الاجتماعيّ بمساعدة أبنائهم، كما أستنج هنا أيضًا وبتحليلي السّوسيولوجيّ أنّ الحرفيّين يفضلون الابتعاد عن التّجار، ويبقون علاقتهم مباشرة مع زبائنهم لما لها من دور إيجابيّ في تسويق المنتج، وللاحتفاظ بالربح كاملًا لهم من دون أن يعطوا أحدًا أيّ عمولة.

3- دور الحرفة في الحراك الاقتصاديّ

تشكل الحرف اليدويّة، والصناعات التّقليديّة جزءًا مهمًا من التّراث الوطني، تكمن أهميتها في أنها تدل على جوانب الهّوية الوطنية للدولة المنتجة للحرف، كما أنّها تكون مصدرًا لتحقيق مكاسب مادية في حال تم تدعيمها والاهتمام بها([19]). وتجدر الإشارة إلى أنّ العديد من الدّول تخصص برامج عديدة لربط الحرف بالتّنميّة، وتؤكد هذه البرامج أنّ استخدام التّراث الحرفيّ ووضع الخطط المثلى لتوظيفه بما يصب في صالح المواطنين، سواء أكانوا منتجين أم مستهلكين، وترسيخ أهمّيّته المباشرة لهم من منطلق أنّ التنميّة المتكاملة هي التي تشمل الجوانب الماديّة والرّوحيّة، فإذا كانت المشروعات الصناعيّة والزراعيّة تعتمد في برامجها على الجانب المادّيّ، فإنّ الحرف الشّعبيّة تحقق البعد التنمويّ في المجالين الماديّ والرّوحيّ، إذ لا جدوى من الاعتماد على النّمو المادّيّ وحده من دون الاهتمام بالموروث الشّعبيّ([20]). بالعودة إلى عملي الميدانيّ، سنرى كيف تؤديّ الحرفة دورًا في الحراك الاقتصاديّ بشكل عام، وفي التّنميّة المستدامة بشكل خاص من خلال الجداول الآتية التي تتناول الحرف وتوظيف العمال فيها، كيفية استقطابها للّسواح، إضافة إلى كيفية إتمام عمليّة البيع، وكيفية تأمين المواد الأوليّة.

جدول رقم (15): وجود عمال وبحسب نوع الحرفة

نلاحظ من خلال الجدول أنّ 75.5% من الحرفيّين لديهم عمال يساعدونهم مقابل 24.5% منهم لا يملكون عمالًا. أمّا المهن التي يستعين أصحابها بعمال جاءت كما يلي: الصاغة 13.8%، وهنا لا بد من الإشارة إلى أنّ صناعة الذّهب تستدعي أشخاصًا أكفياء، ولكل اختصاص تميّزه، كتصميم الذّهب، وصقله، وتزيينه بالحجارة الكريمة. تليها نسبة 11.7% عند صناعة الحلوى، وهنا لا بد من التنويه أنّ مصنع عبد الرحمن الحلاب([21]) يوظف وحده 400 عامل، وهذا دليل عافية. ثم الموبيليا بنسبة 10.6% حيث هناك النجار، والحفار، والدهان. لتأتي بعدها الحرف الأقل جذبًا في عصرنا الحالي، وبات حرفييوها يخففون من العمال، وأتت نسبهم على الشّكل الآتي: 9.6% لصناعة النحاس، 7.4% لكل من الحدادة، والعطارة،  لتنخفض إلى 3.2% عند صناعة الصابون، وتليها 2.1% كل من صناعة الورق، والقش، والخيزران، القماش، والخياطة. أمّا الحرف التي لم يعد أصحابها يستعينون بعمال فهي: حرفة التّنجيد، وحرفة دبغ الجلود. أمّا أكثر ما يمكن ملاحظته أهمّية من خلال الجدول الأعداد الضئيلة لحرفيي بعض المهن التي كانت تشتهر بها أسواق طرابلس مثل: 1- دبغ الجلود، 2- صناعة الورق، 3- صناعة الصابون. وهنا اللافت أنّ هناك خانًا كاملًا يدعى خان الصابون وهو مشهور بصناعة الصابون، وكان مقصدًا للسواح من البلدان كافة، أمّا اليوم بقي فيه 3 صانعي صابون فقط. كذلك الأمر بالنسبة إلى الأسواق الأخرى التي فرغت، وبنسب متفاوتة من حرفييها. أمّا معاونو الحرفيّ فهم بغالبيتهم من اليد العاملة اللبنانيّة ولهذا دلالة سوسيولوجيّة أنّ الحرفيّ اللبنانيّ متمسك بحرفته، وتراثه الثّقافيّ والوطنيّ، وبالتّالي يعمل على تفعيل العناصر البشريّة الدّاخليّة.

جدول رقم (16): مدى استقطاب الحرفة للسواح

التكرار النسب النسب المقبولة النسب التراكمية
نعم 48 51.1 51.1 51.1
كلا 46 48.9 48.9 100.0
المجموع 94 100.0 100.0

سبق أن طرحتُ في إشكاليتي تساؤلًا عن الدّور الاقتصاديّ – السياحيّ الذي يمكن أن تؤديه الحرف، وانعكاس ذلك على الواقع التنمويّ. فالسّياحة كنشاط اقتصاديّ حافز مهمّ من حوافز العمل ومولّد له([22]). فإلى جانب التّشغيل المباشر في القطاعات السّياحيّة، فإنّ فوائد التنمية تنتشر بشكل واسع في الاقتصاد عامة ما ينعكس بازدياد عملية الطلب على المنتجات المحلية([23])، نلاحظ من خلال الجدول أنّ 51.1% أجابوا بنعم الحرفة تستقطب سواحًا برّر بعضهم الأسباب بما يلي (وجود الحرفة في سوق تراثي 60.5%، ومنتج للذكرى 31.6%) مقابل 48.9% أجابوا بكلا ربط 90% منهم الأسباب بالوضع السياسيّ السيّىء و10% قالوا: إنّها لم تعد مطلوبة.

جدول رقم (17): كيفية تأمين المواد الأولية

 المصدر التكرار النسب النسب المقبولة النسب التراكمية
  محلي 82 87.2 88.2 88.2
من الخارج 11 11.7 11.8 100.0
المجموع 93 98.9 100.0
  لا جواب 1 1.1
المجموع 94 100.0

أكثرمميزات الحرف الصناعيّة أهمّية حاجتها إلى مواد أوليّة غالبًا ما تكون من موارد البلد الطبيعية. الحصول عليها يحرك عجلة الاقتصاد المحليّ، ويصّنف الحرف بالتّالي كعامل أساسي من عوامل التنمية المحليّة، وهذا ما نلاحظه في الجدول 87.2% مصادرهم محلية مقابل 11.7% من الخارج. من هنا تأتي أهميّة دعم الحرف بهدف تعزيز التنمية المحليّة من الاتجاهات المتعددّة ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ نسبة قليلة من الحرفيّين 12.8% يستعينون بحرفيّ آخر لإنهاء المنتج  غالبيتهم من صانعي الموبيليا مقابل 87.2% يقومون بكل العمل بمفردهم. على الرّغم من الفارق لا يمكننا إلا أن  نرى الحراك الاقتصاديّ الموجود عند الفئتين ولو بطرق متفاوتة.

4- واقع الحرفة الرّاهن

تجدر الإشارة إلى أنّ الوعي المبكر الذي تنبهت إليه الدول الغربية حول أهمية الحرف الشّعبية كرافد ضروري للتنمية حيث تمثل دخلًا للمجتمع، وحلًا عمليًّا للبِطالة، لكن للأسف هذه الحرف تعاني في لبنان الإهمال وسوء الاستغلال، وبالتّالي ما أدى إلى إضاعة إمكانات هائلة للتنمية خصوصًا أن هذه الحرف تعدُّ الإنتاج الماديّ للثقافة، ومرآة القيم اللبنانيّة، وموروثها الأصيل، لذا يجب أن تكون على رأس الأولويات خصوصًا بعد خسارة العديد من الحرفيّين، وانتقالهم إلى العمل في قطاعات أخرى – خصوصًا التّجارة  – حيث استبدل الكثير من الحرفيّين محترفاتهم بمحلات للتّجارة، ولن ننسى المنافسة الخارجيّة التي تواجههم، وعشوائيّة التّخطيط، وضَعف الاستثمارات جميعها أثرت على واقع الحرف. هذا ما ستظهره الجداول والرسوم البيانية الآتية:

 جدول رقم (18): واقع الصناعات الحرفيّة بحسب نوع كل مهنة

نلاحظ ان5.3% من الحرفيّين يرون واقع الصناعات اليوم جيدة غالبيتهم 17.6% من النّحاسة و8.3% من الحلويات ثم 53.2% يرونها مقبولة جاءت نسبهم كالآتي: 28.0% نحاسة، 18.0% صاغة، و16% صانعيّ الحلوى. وأخيرًا 41.50% يرونها سيئة، وهم في غالبيتهم من بقية الحرف التي لم يجدها أصحابها لا مقبولة ولا جيدة. أمّا أكثر ما نستنتجه من خلال الجدول أهمّية أنّ هناك حرفًا لا تزال جاذبة أكثر من غيرها، وبنسب متفاوتة مثل صناعة النّحاس، والحلويات، والموبيليا، والصّاغة. بالمقابل نرى صناعات أقل جذبًا مثل الخياطة، ودبغ الجلود. أمّا حول السبب فبتحليلي السّوسيولوجيّ أقول إنّ صاحب المهنة الجاذبة هو النّاجح كونه واكب التّطورات بذكاء متماشيًا مع متطلبات العصر كما لا يمكننا أن ننكر دور المنافسة، داخلية كانت أم خارجية التي تواجهها الحرف الصناعيّة، وهذا ما سيظهره الرسم البياني الآتي:

رسم بياني رقم (19): البلد المنافس للحرف وطبيعة المنافسة

 

 

تؤدي المنافسة دورًا ذو وجهين، الوجه الإيجابي أيّ المحفّز، والدّافع للإنتاج، ولتحسينه، والدّور السّلبيّ المحبط والمعوّق للإنتاج. وبالعودة إلى عملي الميدانيّ فقد صرح 77.7% من الحرفيّين أنهّم لا يواجهون منافسة مقابل 17.0% صرحوا بوجود منافسة، ونسبة قليلة 5.3% لم تُجِبْ. هنا لا بد من الإشارة إلى أنّ الحرفيّ اللبنانيّ لا ينزعج من وجود منافسة داخلية، فهم “أولاد كار” واحد لكل منهم ما يمّيز عمله، وله زبائن لن يستبدلوه بأحد لأنّهم اعتادوا عليه، وهو يفهم أذواقهم ويلبيها. أمّا المنافسة الخارجيّة لديها وقع آخر عند بعض الحرفيّين فالسّلع المستوردة بأثمان بخسة قد تدفع بالحرفيّ اللبنانيّ إلى تقليص ربحه بهدف المحافظة على زبائنه ما ينعكس سلبًا على حياته في ظل غلاء المعيشة، ومتطلبات العصر. وبالعودة إلى الرسم البياني نلاحظ أن أكثر الدّول المنافسة وبحسب الحرفيّين تركيا تليها مصر والصين. أخيرًا لا بد من أن نذكر بعض الحرف التي استسلمت أمام المنافسة، ما أدى إلى زوالها مثل التنكجيّة، أو التنّاكون، وصانعي قوالب الحلوى الخشبية وصولًا إلى دباغيّ الجلود الذين لم يبق منهم سوى واحد فقط لا يزال يصارع العصرنة، والتكنولوجيّة بمبتكراتها التي قد تؤدي إلى استسلامه هو الآخر في النهاية. كما تجدر الإشارة هنا إلى أنّ 65.6% من الحرفيّين ربطوا تراجع الطلب على الحرف بالوضع الاقتصاديّ العام في البلد مقابل 17.2% لكل من التّطور الصناعيّ، والأوضاع السياسيّة التي شهدتها المدينة وخصوصًا أسواقها. لكن حسب رأيهم أيضًا أنّ الأمل باستمرار طلبها كبير 77.2% مقابل 22.8% من المتشائمين. انظر جدول (20) الذي يحدد الفئة التي لا تزال تطلب الصناعات الحرفيّة.

جدول رقم (20): الفئة التي ما زالت تطلب الحرف (الزبائن)

  التكرار النسب النسب المقبولة النسب التراكمية
  أهل المدينة 41 43.6 62.1 62.1
السواح 17 18.1 25.8 87.9
كبار السن 7 7.4 10.6 98.5
المدارس 1 1.1 1.5 100.0
المجموع 66 70.2 100.0  
  لا جواب 28 29.8    
المجموع 94 100.0    

يظهر الجدول أنّ أكبر نسبة من طالبي الحرف، أو زبائنها 43.6% هم أهل المدينة تليها 18.1% من السّواح و7.4% من كبار السّن، و1.1% من المدارس. وهذا مؤشر سلبيّ عن دور المدارس في توعية التّلاميذ حول أهمّية موروثاتهم الثّقافيّة ووجوب المحافظة عليها لما تحمله من أهمية على صعيد الهُوية من جهة، والتّنميّة المستدامة من جهة أخرى. وهنا لا بد من الإشارة إلى أهمية الضمانات المقدمة للحرفيّ التي تشعره بالاستقرار النّفسيّ، المادّيّ، والمعنوي للاستمرار في مهنته. وهذا ما سنلاحظه في الفقرة اللاحقة.

5- الجهات الدّاعمة للحرفيّ والرؤى المستقبليّة

كما كل القطاعات الدّعم والحماية أساس الاستمرارية. إذ تعدُّ من نقاط القوّة في أيّ قطاع من القطاعات، الضمانات المقدمة التي تجعل أهله مرتاحين لعملهم، ومطمئنين لمستقبلهم. إنّ إيلاء أهمّية خاصة للصناعات الحرفيّة هو مسوؤلية عامة بالدّرجة الأولى تقع على عاتق الدولة بوزاراتها المتخصّصة، وبلدياتها في المناطق والمدن كلّها، إضافة إلى المسوؤليّة الخاصة التي تتحملها المؤسسات الأهلية، والمجتمع المدنيّ، والمواطنون أنفسهم، يجب أن يتحدوا جميعًا للمحافظة على هذا الموروث الثّقافيّ والهّويّة الوطنيّة. ولن ينجح هذا إلا بحماية اليد العاملة والحرفيّين المتقنين لهذه الصناعات أو الحرف ودعمهم، وتشجيعهم عبر دعم المواد الأولية اللازمة وتأمينها، وتقديم التأمينات الاجتماعيّة والصّحيّة اللائقة لهم حتى يشعروا بالأمان، ويستمروا بالإنتاج كما قد يشجع هذا الدّعم فئات كثيرة من إتقان هذه الحرف، والإقبال على العمل بها وتوارثها، كل هذا يحرك عجلة الاقتصاد، ويساهم في تنمية الإنسان. الجداول اللاحقة ستظهر لنا مدى ما يتلقاه حرفييو طرابلس من دعم لا سيما التقديمات الصحية التي تعدُّ أساس التنمية البشريّة في العصر الحالي.

جدول رقم (21): الجهات الداعمة للصناعات والحرف التّقليديّة

  التكرار النسب النسب المقبولة النسب التراكمية
  وزارة الثقافة 1 1.1 100.0 100.0
  لا جواب 93 98.9    
المجموع 94 100.0    

أكثر ما يمكن استنتاجه أهمية من خلال قراءة الجدول، الحالة النفّسية التي يعيشها حرفييو طرابلس. فكما نلاحظ أنّ  1.1% منهم قالوا بوجود جهة داعمة، مقابل 98.9% لم يقولوا: لا، بل إنّهم رفضوا الإجابة عن السؤال، هذا وقد عبر بعضهم بتململ، وكأنّ مجرد السؤال يحمل في طياته استخفافًا بهم، وبادروا بسؤالهم لنا: ألا تعيشون في لبنان؟ وبتحليلي أنّ رفض الإجابة، والتّململ من مؤشرات الاستسلام لواقع التهميش الذي يعيشون فيه. هذا وقد صرح 25.5% منهم بانتسابهم إلى نقابة مقابل 74.5% لا ينتسبون لأيّ نقابة.

في القطاع الحرفيّ اللبنانيّ يعدُّ الانتماء إلى نقابة شيء نادر على الرغم من وجود نقابات لمعظم الحرف المهنية، وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أكثر ما يفتقده الحرفيّ أهمّية ألا وهو ضعف الوعيّ المهنيّ، والثقّة في النقابة، فغالبية الحرفيّين يجدون أنفسهم غير مضطرين للانتماء إلى نقابة كما أنهّم لا يثقون بدورها، لا بل يعدّون أنّهم يستطيعون تدبير أنفسهم، وإيجاد حلول لكل ما يعترضهم في مهنتهم. لكنهم هنا وبسبب غياب الوعي المهني الجماعي([24]) لا يعلمون أنّهم ومن حيث لا يدرون، من أكثر أسباب تردي أوضاع النقابات والمساهمين في تراجع أدوارها، وبالتّالي إضعافها. وهنا لا بدّ من الإشارة إلى ضرورة توعية الحرفيّ على مصلحته، والعمل على تحصين نفسه نقابيًّا لكي يحافظ على استمراريته المهنية، وتأمين راحته الاجتماعيّة والنّفسيّة، وما من سبيل إلى ذلك سوى بالتّضامن المهني، والانتساب إلى نقابة ترعى الحقوق، وتحافظ على الوجود وتحصنه في مواجهة التّحديات. أمّا أنواع النقابات التي ينتسب إليها حرفييو العينة، فجاءت كما يلي:

جدول رقم (22): أنواع الحرف التي ينتسب إليها الحرفيّون                              

 النقابة التكرار النسب النسب المقبولة النسب التراكمية
  نقابة المهندسين 2 2.1 8.3 8.3
غرفة التجارة والصناعة 5 5.3 20.8 29.2
نقابة صناعة الأحذية 2 2.1 8.3 37.5
نقابة  صانعي الحلويات 1 1.1 4.2 41.7
نقابة الصاغة 12 12.8 50.0 91.7
نقابة الصيدلة 1 1.1 4.2 95.8
نقابة الحرفيّين الفنيين 1 1.1 4.2 100.0
المجموع 24 25.5 100.0  
  لا جواب 70 74.5    
المجموع 94 100.0    

يظهر الجدول أن 25.5% من الحرفيّين ينتسبون إلى نقابات متعدّدة، 50% ينتسبون إلى نقابة الصاغة تليها نسبة 20.8% ينتسبون إلى غرفة التّجارة والصناعة في لبنان، ثم 8.3% لكلّ من نقابة المهندسين، ونقابة الكندرجيّة، أو صانعيّ الأحذية لتنخفض النسبة إلى 4.2% لكل من صانعيّ الحلويات، أو الحلونجيّة، ونقابة الصيدلة، ونقابة الحرفيّين الفنيين. وأكثر ما نستنتجه بعد قراءة الجدول أهمّية أن المستوى العلمي عند بعض الحرفيّين هو الذي مكنّهم من الانتساب إلى نقابات متخصصة مثل الهندسة والصيدلة.

وهنا لا بد من الإشارة إلى ما نص عليه قانون العمل اللبنانيّ الصادر في 23 أيلول 1946، المواد 83 إلى 106، الفصل الأول أحكام عامة، التي تنص على حقّ كل فئة من فئات المهن تأليف نقابة خاصة يكون لها حقّ الشّخصيّة المعنوية، وحقّ التّقاضيّ، وهدفها حماية المهنة، وتشجيعها، ورفع مستواها، والدّفاع عن مصالحها([25]).

بالعودة إلى الجدول نلاحظ أنّ 74.5% من الحرفيّين ممّن رفضوا الإجابة حول انتسابهم إلى نقابة معينة، وردّوا ذلك إلى غياب دور النقابة وضَعفها 1.1% مقابل 98.9% رفضوا الإجابة أيضًا. نستنج هنا أنّ الحرفيّ يوجه ملامة مبطّنة إلى جهة عامة أو خاصة، ويعدّها مسؤولة عن تردي أوضاع الحرفة وتراجعها، سألقي الضوء عليها في الجدول الآتي رقم (23).

جدول رقم (23): الجهة المسؤولة عن تراجع الصناعات وبحسب الحرفيّين

  التكرار النسب النسب المقبولة النسب التراكمية
  الدولة 75 79.8 80.6 80.6
المجتمع 15 16.0 16.1 96.8
الحرفيّون أنفسهم 3 3.2 3.2 100.0
المجموع 93 98.9 100.0  
  لا جواب 1 1.1    
المجموع 94 100.0    

يؤكد لنا الجدول أنّ الفئة التي يحمّلها الحرفيّيون المسؤولية الأكبر لتراجع الصّناعات الحرفيّة هي الدّولة 79.8% وبمؤسساتها المتعدّدة. لتنخفض النسبة بشكل واضح إلى 16.0% يحمّلون المجتمع المسؤولية، وتنخفض النسبة أيضًا إلى 3.2% ممّن يلقون باللوم على الحرفيّ نفسه، الذي حسب رأيهم لم يقاوم، بل استسلم إلى التّحديات فتخلى عن حرفته للعمل في أعمال تجارية قد تؤمن ربحًا لم تعد تؤمنه الصناعات الحرفيّة. وأخيرًا 1.1% من الذين لم يعطوا جوابًا. وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنه من الطبيعي عند شعور أيّ مواطن بعجز، أو ضَعف الجهة التي يجب أن تكون المسؤول الأول عن تأمين حمايته أن يحاول وبمبادرة شخصية أن يجد بديلاً يحمي به نفسه، وهذا ما قام به بعض الحرفيّين بلجوئهم إلى الضمان الاختياري، لضمان صحتهم، وصحة عائلاتهم. وهذا ما سنلاحظه من الجدول (24).

جدول رقم (24): توزُّع المستجوبين بحسب وجود ضمان

  التكرار النسب النسب المقبولة النسب التراكمية
  نعم 17 18.1 18.1 18.1
كلا 77 81.9 81.9 100.0
المجموع 94 100.0 100.0  

كما نلاحظ من خلال الجدول نسبة قليلة جدًا من الحرفيّين 18.1% لديهم ضمان اختياري مقابل 81.9% لا ضمان لديهم. وعندما سألناهم كيف يحمون أنفسهم استشفائيًا في بلد اشتهر بجودة الطبابة فيه، ولكن بأسعارها المرتفعة جدًا، فأجابوا أنّهم غالبًا ما يلجأون إلى وزارة الصّحة، أو جهات خاصة تقدم مساعدات للفئات المحرومة. وهنا نسأل أين هي الدّولة من هذه الفئة المصنّعة التي برأسمال بسيط وبسواعد جيدة، وبتعب وعرق جبين خاص تستطيع أن تحوله إلى رأسمال كبير يحدث حراكًا اقتصاديًا، ويؤدي دورًا في عملية التّنميّة المستدامة، شرط أن تؤمن له أدنى متطلبات الحياة التي تمده بالطاقة الإيجابيّة فيزيد إنتاجه، وإبداعه، وتزيد ثقته بمهنته فتتغير رؤيته إليها، وتصبح أكثر إيجابية. أمّا حول الرؤى المستقبلية للحرفيين من أفراد العينة نحو حرفهم، فقد جاءت إجاباتهم كالآتي انظر الجدول رقم (25).

جدول رقم (25): توزع المستجوبين بحسب رؤيتهم لمستقبل المهنة

  التكرار النسب النسب المقبولة النسب التراكمية
  تدهور 56 59.6 61.5 61.5
مقبولة 24 25.5 26.4 87.9
ازدهار 11 11.7 12.1 100.0
المجموع 91 96.8 100.0  
  لا جواب 3 3.2    
المجموع 94 100.0    

يظهر لنا الجدول أن أكثر من نصف العينة 59.6%  ينظرون إلى مهنهم بنظرة تشاؤمية حيث صرّحوا أنّ لا أفق بالتّحسن بل بزيادة التّراجع والتّدهور. أمّا حوالي الثلث منهم 37.2% ( 25.5 يجدونها مقبولة و11.7% يجدونها في ازدهار وقابلة للتحسن شرط تأمين الدعم لها ولمصنعيها).أخيرًا تأتي النسبة القليلة 3.2%ممن رفضوا الإجابة.

هنا لا بدّ من الإشارة، إن الأمل لا يزال مسيطرًا عند غالبية الحرفيّين نظرًا إلى ردة الفعل العامة المنتشرة في المجتمع اللبنانيّ على الصعيدين الرّسمي والأهليّ، إذ بتنا نسمع مناشدات بضرورة الحفاظ على استمرارية هذه الحرف وما تمثله. هذا وقد تُؤسست وأُطلقت “نقابة الحرفيّين والمصنعين التقليديين اللبنانيّين” في شهر تشرين الأول من العام 2017، ومن أبرز أهدافها حماية إرث لبنان الثقافي، وإيصاله إلى العالمية، كما أنّها تهتم بحماية جميع أنواع الحرف وتخصصاتها المتعدّدة.

خلاصة واستنتاجات

انطلاقًا من اعتبار أنّ القطاع الصناعيّ هو من أكثر القطاعات الاقتصاديّة الإنتاجية أهمّية لأيّ مجتمع، إضافة إلى كونه المؤشر الأساس إلى قوّة الدّول الاقتصاديّة، حيث يتم ربط مفهوم الدّول المتقدمة، أو القوية بعبارة الدّول الصناعيّة. كانت فكرة هذه الدّراسة خاصة لناحية ربطها بمفهوم التّنمية، لأنّ أيّ نجاح لعمليّة تنمية مستدامة لن تتحقق من دون الوقوف عند القطاعات الإنتاجيّة الأساسيّة التي يرتبط بها حلقة من النّسيج المجتمعيّ، تتقدم مع تقدمها، وتتراجع مع تراجعها. بشكل عام إنّ الحرف الصناعيّة التّقليديّة هي جزء من كل، تشكل حياة المجتمع في مرحلة معينة، للحرفة أدواتها، مواردها، طريقة صناعتها، حرفييها، أنواعها، علاقاتها الاجتماعيّة، والاقتصاديّة، وظروف تؤثر وتتأثر بها. فالحرفة هي وليدة تعاون بين متغيرات متعدّدة: جغرافيّة، اقتصاديّة، بيئيّة، سياسيّة، ثقافيّة، تاريخيّة واجتماعيّة. ولن ننسى الإعلاميّة – الإعلانيّة في ظل انتشار وسائل التّواصل الاجتماعيّة اليوم، والنظرة السائدة إلى العمل اليدويّ على أنّه أقلّ أهمية من العمل الفكريّ. كل هذا أثر على الحرفة وأدى إلى تراجعها، كما أدى الدّور الشّخصي للحرفيّ الذي لا يزال قابعًا، أو محدودًا بما ورثه عن أسلافه، ولم يعمل على مواكبة التطور في صناعته، فكان له الدّور الأبرز في تراجع الحرفة وضمورها.

على الرّغم من كثافة المؤسسات الحرفيّة الصغيرة في لبنان، فإنّها تعاني من الجمود، وعدم القدرة على المنافسة في ظل الأوضاع المحبطة، وخصوصًا بسبب فقدان الدّعم، والتقديمات التي تتطلبها أدنى شروط الحياة، كل هذا قد يؤدي إلى شعور الحرفيّين بالإهمال، والإحباط ما يؤثر على إنتاجهم.

أمّا على مستوى دراستي، وبناء على كل ما تقدم من معطيات في هذا البحث، وانطلاقًا من فرضياتيّ، وهي العلل الأولى التي حدّدت مسار بحثي وإطاره، وقد توصلت من خلالها إلى نتائج ملموسة، ومباشرة من الحرفيّين أنفسهم حيث دخلتُ محترفاتهم، وعايشتُ همومهم بعد اطلاعي على حياتهم اليومية بتفاصيلها كافة. فسمحت لي دراستي الشّاملة الكشف عن مجموعة حقائق موضوعيّة انطلقتُ منها إلى تفسير أكثر ما توصلت إليه دراستي أهمّية.

الحرفيّ الطرابلسي يمارس مهنته في محلات صغيرة ضمن شوارع المدينة الأثرية، المشهورة بصناعاتها اليدوية منطلقًا من فكرة أن هذه الأسواق القديمة بأسمائها المهنية لن تخذله، ولا يزال يعوّل على تحسن الوضع حتى لو جاء متأخرًا. استنتاجًا ممّا تقدّم، يدفعني التعمق في النتائج إلى معالجة الفرضيات حيث تبين لي أنّ العوامل التّغييريّة وبأشكالها كافة أدت دورًا في تراجع الحرف، والطلب عليها، ولو بنسب متفاوتة، وقد رأيتُ زوال حرف بشكل كامل مثل صناعة التنك، وتقلص صناعات أخرى مثل دبغ الجلود، كذلك الخياطة التي استبدلت بصناعة الألبسة الجاهزة. أمّا الدّليل الأكبر لدور العوامل التّغييرية فكانت النّسبة القليلة من الأبناء الذين لا يزالون يعملون في مهن آبائهم (انظر جدول رقم9). أمّا حول دور الجهات الدّاعمة، والتّقديمات الماديّة، والمعنويّة، والصّحيّة التي يمكن أن تقدم للحرفيّ فتزيد ثقته بحرفته من جهة، ومن جهة ثانية تزيد من تثبيت ثقافة الحرفيّين لدى فئة كبيرة من الناس، ما  يؤدي إلى زيادة الطلب عليها، أو حتى قد يكون دافعًا إلى تعلمها والعمل بها (امتهانها)، وبالتّالي يساعد في عملية التنمية. وهذا ما أظهرته الجداول الآتية: رقم 15 و21 اللذين أكّدا لي أنّ الحرفيّين لا يلقون أيّ دعم. كما أنّ غالبيتهم 81.9 % لا ضمان اجتماعي لديهم.

أمّا عن دور الصناعات الحرفيّة في عملية النمو الاقتصاديّ، فقد أكدت لي الدراسة أنّ دورها فاعل، إذ إنّ تفعيلها لا يقف في الإفادة فقط على حرفييها، بل على أفراد آخرين من المجتمع، إذ كما ورد معنا عبد الرحمن الحلاب (صناعة الحلويات)  يوظف 400 عامل في مصانعه، وهذا أكبر دليل على أهمية الحرف في الحراك الاقتصاديّ، والتنمية البشريّة، لكنه وحده لا يمكن أن يغطي ما يعانيه الشّباب اللبنانيّ من بِطالة لذا لا بدّ من تأمين الدّعم لهذه الصناعات بأنواعها شتّى. وقد أثبتت الدّراسة أنّ الحرف التّقليديّة قد تكون عاملًا من عوامل الجذب السّياحيّ، حيث 51.1% منهم قالوا: إنّها تستقطب سواحًا، مقابل 48.9% أجابوا بلا، وقد ربطوا الأسباب بالوضع السياسيّ، والمشاكل التي شهدتها الأسواق ما أدى إلى تقلص عدد السواح حتى أبناء محافظة الشّمال الذين يزورون هذه الأسواق.

بالمختصر، ومن خلال دراستي أستطيع أن أقول: إنّ الحرفيّ الطرابلسيّ هو ذلك العامل العصاميّ المقاوم، الذي لا يزال يحاول الوقوف في وجه التّغيير، ويتحدى المشكلات، والمؤثرات التي طالت حرفته المتوارثة من أسلافه كافة، ولا يزال يفتخر بها ويدافع عنها. كل ما يطلبه هذا الحرفيّ هو الدّعم، وبعض التقديمات الاجتماعيّة، والصّحيّة التي تحفظ حياته، وعائلته ليعيش بكرامة، فهو يمثل الهُوية الوطنية لبلد كامل.

كما لاحظت الدّور المهمّ الذي يمكن أن تؤديه الحرف في التّنميّة المستدامة، اذ بدعمها والعمل على المحافظة عليها من خلال ضبط المنافسة، وتأمين المواد الأولية بأسعار جيدة، ومساعدة القطاع الحرفيّ على تصريف منتوجاته داخليًا وخارجيًا، كلها أمور تساعد الحرفيّ على الإبداع في الإنتاج، وزيادة الثّقة في صناعته فيعمل على تطويرها المتعلق بتطوره هو، وهذا ما يسمى بالتنمية البشرية. تجدر الإشارة هنا إلى أهمية دور الدّولة عبر مؤسساتها المتعدّدة لتأمين كل ما ذكرته، إضافة إلى فتح مدارس حرفية، وتشجيع التّعليم المهني الحرفيّ، وتوجيه الشّباب إلى هذا الاختصاص عبر تقديم مغريات مناسبة. إنّ عملية المحافظة على التّراث الحرفيّ يحصل من خلال عمليات مترابطة، ومتكاملة، وعلى المسؤولين متابعتها، ومواكبتها لإنجاح عملية الحفاظ على هذا الموروث، أو الهُوية الثقافيّة المميزة، وهي([26]):

– الحفاظ Preservation والمقصود هنا السّعي إلى الحفاظ على التّراث الحرفيّ.

  • الصيانة Maintenance والمقصود هنا الحماية، والإبقاء على التّراث الحرفيّ.
  • الترميم Repair والمقصود هنا الإصلاح، وإعادة إنشاء التّراث الحرفيّ.
  • التكييفRehabilitation هنا المقصود التكييف للمواءمة، والتغيرات بهدف الاستمرار.

وفي ما يلي أقدّم بعض المقترحات ذات الصّلة بموضوع البحث

– دعم النّقابات الحرفيّة التي ترعى حقوق الحرفيّ على الصعد كافة، وتشجيع الحرفيّين على الانتساب إليها.

– إقرار الضمان الصحيّ للحرفيين المنتسبين لنقابة الحرفيّين اللبنانيّين، بهدف إحساسهم بالأمان والطمأنينة.

– إقامة ندوات، ومعارض للمساهمة في نشر ثقافة الحرفيّ بين الناس، وتعريف الشرائح كافة بالحرفيّ اللبنانيّ وبالمنتجات الحرفيّة اللبنانيّة.

– إنشاء معاهد متخصصة، ومراكز تدريبية للحرف التّراثية، بهدف التحفيز، ورفع كقاءة الحرفيّين، وتخريج متخصصين بالمهن اليدوية المهددة بالاندثار.

– تأمين المواد الأولية، وتخفيض الضرائب على المستورد منها.

– إنشاء مسابقات بين الحرفيّين وتقديم جوائز سنوية لهم، في أكثر من مجال.

– تحفيز المؤسسات الإعلامية المقروءة، والمسموعة على نشر ثقافة الحرفيّ عبر إنتاج برامج خاصة تتناول الحرف اللبنانيّة.

– تحفيز المؤسسات التّربويّة على توعية الجيل الجديد حول موروثاته الثقافيّة، وعلاقتها بالهُويّة الوطنيّة، كذلك تخصيص أوقات، أو نشاطات لاصفية لزيارة الأسواق القديمة لتعريف النشئ إليها، وشد روابط الانتماء لديهم.

– حماية المنتجات الحرفيّة اللبنانيّة من المنافسة الخارجيّة عبر وضع رسوم جمركية مرتفعة على الواردات من الصناعات الحرفيّة الخارجية.

– تأمين أسواق لتصدير المنتجات الحرفيّة التّراثية اللبنانيّة وبيعها، والترويج لها داخليًا وخارجيًا.

أخيرًا نشدد على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث العلمية حول الحرف والصناعات التّقليديّة، لما لها من أهمية، فهي أولًا: تساعد في نشر ثقافة الحرفيّ، وتعمل على تسليط الضوء على الحرفة، وأهميتها كموروث ثقافي شعبيّ يجب المحافظة عليه، ثانيًا: الدور المهمّ الذي قد تؤديه هذه الحرف، والصناعات في التّنميّة المستدامة. إذا دُعِمت بشكل كامل من قبل الدّولة التي تعدُّ الأساس في عملية الدّعم – إذ كما لاحظنا خلال الدّراسة إنّ الحرفيّ بحاجة إلى دعم دولته – ومن ثــــَمَّ المجتمع بأطيافه كافة.

المصادر والمراجع

1- ابن منظور: لسان العرب، (ت، 711ه)، دار صادر، بيروت، المجلد الثامن، (ص208).

2- البستاني، بطرس: محيط المحيط، مكتبة لبنان، بيروت، 1977.

3- الخوري، جنات شامل: الهجرة غير الشرعية عند الشباب اللبنانيّ بين الأمل والألم: دراسة حالة أجريت في محافظتي الشمال وعكار، المؤتمر الدولي الخامس للعلوم الإنسانية والإجتماعية والرياضية، أنطاليا، مارس، 2019.

4- الخوري، جنات شامل والأميوني، وديعة: الأمثال والحكم بين الافتراض والواقع (دراسة سوسيولوجية حول استخدام الأمثال والحكم في الحياة المعاصرة)، دار الحداثة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 2018.

5- المقدم، مهى: مقومات التنمية وتحديداتها، تطبيقات على الريف اللبنانيّ، معهد الإنماء العربي، بيروت، 1978.

6- المصري، سعيد: إعادة إنتاج التّراث الشعبي، المجلس الأعلى للثقافة المصرية، مصر، ط1، 2012.

7- خلف،أحمد: تنمية الحرف اليدوية التّقليديّة والأسواق التّراثية كمدخل لتعزيز السياحة الثقافية: الواقع والتّحديات وآفاق التطوير في سورية، مجلة جامعة تشرين للبحوث والدراسات العلمية، سلسلة العلوم الهندسية، المجلّد 35، العدد5.

8- خلف، بشير: التّراث والهُوية والتّماهي… والتّكامل، موقع ديوان العرب، 2010. Djazairess.com/elhiwar/30618

9- شيبوب، إدفيك جريديني: الحرف الشعبية في لبنان، منشورات مكتبة السائح، بيروت، 1977.

10- عماد، عبد الغني: منهجية البحث في علم الاجتماع، الإشكاليات التقنيات المقاربات، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، 2007.

11- علام، اعتماد: الحرف والصناعات التّقليديّة بين الثبات والتغير، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1999.

12- علام، اعتماد وحسن، دينا علي: ريادة الأعمال والمشروعات الصناعيّة الصغيرة في الريف، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 2019.

13- غيث، محمد عاطف: دراسات في علم الاجتماع القروي، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، س غ م.

14- معتوق، فريدريك: الحرفيّون في لبنان واقع وآفاق، اللجنة الوطنية اللبنانيّة للتربية والعلم والثقافة، (الاونيسكو)، بيروت، 2002.

15- منصور، مناف: الإنسان وعالم المدينة، مركز التوثيق والبحوث، بيروت، 1978.

16- يحي، أحمد حازم: دراسة في السياحة الحديثة، مجلة الأبحاث، الاتحاد العربي للسياحة، العدد 9، عمان، 1970.

17- المجلة القضائيّة: قوانين العمل والعمال، دار المنشورات الحقوقية، مطبعة صادر، بيروت، 2000.

المراجع الأجنبيّة والإلكترونيّة

18- Greffe, Xavier: la valeur economiquedu patrimoine. La demande et l’offre de monuments; Anthropos: Paris, France, 1990.

19- Green, N James: On the move: thechnology, mobility, and the mediation of social time and space. Inf. soc. 2002.

20- Jakob, Doreen & Thomas, Nicolas.J, Firing up craft capital: the renaissance of craft policy in the United Kingdom, published by Taylor & Francis, 2015.

https//doi.org/10.1080/10286632.2015.1068765

21- UNESCO:”Convention concerning the protection of the world cultural and natural heritage”, Retrieved in 19-1-2020.

22- Zuindeau, Bertrand: Development durable & territoires. In ressources & culturelles, milieux & development local; Camagni،R،Maillat،D،Matteaccioli, A. Eds; EDES: Neuchatel, France, 2004.

23- http://www.iraq4 allnews.dk/2009-12-08-22-54-20/6691-2010/04-57k

طرابلس بخاناتها وبأسواقها الصناعيّة التّراثيّة الحرفيّة، وبقناطرها الشّاهدة على انتقال الحرف التّراثية فيها من الازدهار إلى الاندثار.

* أستاذ مساعد الجامعة اللبنانيّة، في معهد العلوم الاجتماعية، الفرع الثالث.

1- أحمد خلف: تنمية الحرف اليدويّة التّقليديّة والأسواق التراثيّة كمدخل لتعزيز السّياحة الثّقافيّة: الواقع والتّحديات وآفاق التّطوير في سورية، مجلة جامعة تشرين للبحوث والدّراسات العلمية، سلسلة العلوم الهندسية، المجلد 35، العدد 5، 2013، ص:11.

[2] -djairess.com/elhiwar/30618.بشير خلف: التّراث الهُوية التماهي… والتكامل، موقع ديوان العرب، 2010

[3] -UNESCO: ”Convention concerning the protection of the world cultural and natural heritage”, Retrieved 19-1-2020.

[4] -Doreen jakob & Nicolas J. Thomas: Firing up craft capital: the renaissance of craft and craft policy in the United kingdom, published by Taylor & Francis, 2015, p: 496. https//doi.org/10.1080/10286632.2015.1068765.

[5]– ابن منظور (ب، ت): لسان العرب، دار صادر، بيروت، المجلد الثامن، ص: 208.

[6]– بطرس البستاني: محيط المحيط، مكتبة لبنان، بيروت، ط1، 1977، ص: 520.

[7]– إدفيك جريديني شيبوب: الحرف الشّعبيّة في لبنان، منشورات مكتبة السائح، بيروت، ط2، 1977، ص: 28.

8- سعيد المصري: إعادة إنتاج التراث الشعبي، المجلس الأعلى للثقافة المصرية، مصر، ط1، 2012، ص: 120.

[9]– عبد الغني عماد: منهجية البحث في علم الاجتماع، الإشكاليات التقنيات المقاربات، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، ط1، 2007، ص: 31.

[10]– عبد الغني عماد: م ن، ص: 30 – 31.

[11]– فريدريك معتوق: الحرفيّيون في لبنان واقع وافاق، اللجنة الوطنية اللبنانيّة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، بيروت، 2002، ص: 18.

12- جنات شامل الخوري: الهجرة غير الشرعية للشباب اللبنانيّ بين الأمل والألم: دراسة حالة أجريت في محافظتي الشمال وعكار، المؤتمر الدولي الخامس للعلوم الإنسانية، والاجتماعية، والرياضية، انطاليا، تركيا، مارس 2019، ص: 1224.

[13]– فريدريك معتوق: م . س، ص: 20.

[14]– جنات الخوري ووديعة الأميوني: الأمثال والحكم بين الافتراض والواقع (دراسة سوسيولوجية حول استخدام الأمثال والحكم في الحياة المعاصرة)، دار الحداثة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 2018، ص: 62.

[15]– محمد عاطف غيث: دراسات في علم الاجتماع القروي، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، س غ م، ص 131.

[16]– اعتماد علام: الحرف والصناعات التّقليديّة بين الثبات والتغير، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1991، ص: 31.

[17]– مهى سهيل المقدم: مقومات التنمية وتحديداتها، تطبيقات على الريف اللبنانيّ، معهد الإنماء العربي، بيروت، ط1، 1978، ص: 28.

 

[18]– مناف منصور: الإنسان وعالم المدينة، مركز التوثيق والبحوث، بيروت، 1978، ص: 17.

 

[19] – Bertrand zuindeau: developement durable & territoires. In ressources naturelles & culturelles، milieu x & development local; Camagni, R, Maillat, D, Matteaccioli, A, Eds; EDES: Neuchatel, France, 2004, pp: 1-5.

[20] – http://www.iraq4allnews.dk/2009-12-08-22-54-20/6691-2010/04- 57k.

 

[21]–  عبدالرحمن الحلاب: اشتهر بصناعة الحلويات منذ العام 1881، شهرته تخطت لبنان إلى العالم شرقًا وغربًا ومقصدًا للسواح.

[22] – James N Green: On the move: technology, mobility, and the mediation of social time and space. Inf. soc. 2002, ،pp: 281-283.

[23]– أحمد حازم يحي: دراسة في السياحة الحديثة، مجلّة الأبحاث، الاتّحاد العربي للسياحة، العدد 9، عمان، 1970.

 

[24] -Xavier Greffe: La valeur economique du patrimoine. La demande et l’offre de monuments; Anthropos: Paris, France, 1990; pp: 154 – 164.

24- قانون العمل اللبنانيّ: المجلّة القضائيّة، قوانين العمل والعمال، دار المنشورات الحقوقية، مطبعة صادر، بيروت، 2000.

– اعتماد علام، ودينا علي حسن: ريادة الأعمال والمشروعات الصناعيّة الصغيرة في الريف، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 2019، ص: 60.                [26]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.