دور الأيديولوجيا في تبلور شعار الأصالة والتّجديد في النّقد الأدبيّ العربيّ

0

 

دور الأيديولوجيا في تبلور شعار الأصالة والتّجديد في النّقد الأدبيّ العربيّ

خضر جعفر([1])

         يتناول هذا البحث الدّور الذي مارسته الأيديولوجيا في تبلور شعار الأصالة والتّجديد في النقد الأدبي العربيّ خلال النّصف الثّاني من القرن العشرين. وقد كانت أيديولوجيا القوميّة العربيّة تتنازع السّاحة الأدبيّة والنّقديّة مع باقي المذاهب والتيّارات الفكريّة السّائدة آنذاك. ويلزم في هذا السّياق الحديث عن ثلاث نقاط أساسيّة هي: الأيديولوجيا عامّة، أيديولوجيا القوميّة العربيّة بوصفها التيّار الأبرز بين التيّارات الأيديويوجيّة الأخرى، شعار الأصالة والتّجديد.

تعريف الأيديولوجيا

         يقول عبد الله العروي، وهو مفكّر مغربي وباحث في القضايا الفكرية، في كتابه “مفهوم الأيديولوجيا” ساردًا قصّة هذا المصطلح بإيجاز: “إنّ كلمة إيديولوجيا دخيلة على جميع اللغات الحيّة. تعني لغويًّا، في أصلها الفرنسيّ، علم الأفكار، لكنّها لم تحتفظ بالمعنى اللغويّ، إذ استعارها الألمان وضمنوها معنى آخر، ثم رجعت إلى الفرنسيّة، فأصبحت دخيلة حتى في لغتها الأصليّة”. (العروي، عبد الله، مفهوم الأيديولوجيا، المركز الثقافي العربيّ، بيروت والدار البيضاء، ط 7، 2003م، ص 9).

         يُلاحَظ في ما سبق، أن الكلمة في أًصلها الّلغويّ فرنسيّة المنشأ، لكنّها ألمانيّة المفهوم، وهي حديثة العهد الذي لا يتعدّى “مطلع القرن التّاسع عشر”. (باريون، ياكوب، ما هي الأيديولوجيا؟ تعريب أسعد رزق، الدّار العلمية، بيروت، ط 1، 1971م، ص 13). هي إذًا، “مفهوم حديث نسبيًّا… وترجمتها اللغويّة هي “علم الأفكار”، وهي مركّبة من مقطعين هما (Idea) فكرة و(Logos) علم”. (مجموعة من المؤلفين، دراسات في الأيديولوجيا السياسية المعاصرة، الجزء الأول، الدار الجماهيرية، بنغازي، ط2، 1425هـ، ص 19). وللفلسفة دور في صياغة مصطلح الأيديولوجيا، لأنّ مصطلح (علم الأفكار) الذي سبق ذكره، وهو التّفسير الأوّلي للأيديولوجيا، يحمل في داخله المعنى الفلسفيّ، أو بالأحرى يشكّل ما يشبه الوعاء الذي يتحرك في داخله الفكر الفلسفيّ. فلا يمكن للفلاسفة أن ينأوا بأنفسهم عن الاعتراف بالعلاقة الفعليّة بين الطّرفين، فـ”مصطلح الأيديولوجيّة (…) ينحدر إلينا من اللغة الاصطلاحيّة للفلسفة، وعلى وجه التّحديد الفلسفة الفرنسيّة”. (باريون، ياكوب، ما هي الأيديولوجيا؟، مصدر سابق، ص 27).

         ومصطلح (علم الأفكار) كان قد ابتدعه الفيلسوف الفرنسيّ دو تراسي الذي عاش ما بين عاميّ 1754م و1836م. أمّا الفيلسوف الألمانيّ كارل ماركس، وصاحب النّظريّة الديالكتيكيّة، الذي عاش في القرن التّاسع عشر، فهو الذي بلور المفهوم الأيديولوجيّ المتعارف عليه حاضرًا. وبذلك يتبيّن أنّ هذا المصطلح الذي يعني علم الأفكار، لم يكن له هذا المفهوم المتشعّب اليوم لولا كارل ماركس والنّظرية الماركسيّة بالتّحديد، فـ”إن مصطلح “أيديولوجيّة” وُضِع في مطلع القرن التّاسع عشر، ويكتسب مفهوم الأيديولوجيّة معناه السّائد في النّظريّة الماركسيّة، وممارستها”. (باريون، ياكوب، ما هي الأيديولوجيا؟، مصدر سابق، ص 13). وعندما يأتي العروي لتعريب المصطلح كمفهوم يجد صعوبة في ترجمته، وإعطائه معناه التّام كما هو في اللفظة الأصليّة، أي (الأيديولوجيّة)، ثم يقترح تصريفها “على وزن أفعولة” (العروي، عبد الله، مفهوم الأيديولوجيّا، مصدر سابق، ص 9). ويرى أنّ مصطلح (علم الأفكار) لا يشكل مفهوم الأيديولوجيّة، كما هو شائع، إنّما يبيّن فقط بعضًا من هذا المفهوم، وبالتّحديد تأثير ما هو موروث من أفكار ومعارف في تفكير شخص معين. وهو بهذا التّأكيد، يزيل غموضًا ما، يكون مصطلح (علم الأفكار) بمقتضاه، هو نفسه (الأيديولوجيّة) المستخدَم حاليًّا في ميادين البحث.

أسبقيّة الأيديولوجيّة للسّلطة

         إنّ الأفكار سابقة في وجودها للأنظمة السياسيّة، وتشكل عنصر دعم لمجموعة الأفراد التي تتكون منها الحالة السياسيّة. ويمكن تفسير وجود هذه الأفكار وتأثيرها في العمليّة السياسيّة بالممارسات الماديّة التي تجسدها، بعدما كانت مخفيّة داخل نفوس الأفراد. وتتجلى بشكل أكبر في ما يسمّى بـ”أجهزة الدّولة الأيديولوجيّة”. (كاظم، نادر، الهُويّة والسّرد، المؤسسة العربيّة للدّراسات والنشر، بيروت، ط 1، 2006م، ص 63)، فيكون المحكومون راضين عمّا تطرحه السّلطة الحاكمة، وهذا يفسَّر من خلال منطلق فكريّ تاريخيّ مركزيّ، يرجع إليه الطرفان في العقيدة الأيديولوجيّة التي يطبقانها مع قيام أجهزة الدّولة بدور محوريّ لسدّ الثّغرات، وتعديل المفاهيم بالاتجاه الذي تراه، هو أمر مناسب لسيطرة طروحاتها التي تضمن لها استمرارية الحكم. هنا، عندما تصبح المؤسسة، أدولة كانت، أم منظمة، أم أيّ شكل مؤسساتي آخر، قائمة على أساس أيديولوجيّ، أو تُعدُّ الأيديولوجيا علة وجودها، يصعب شقّ عصا الطّاعة عليها، والخروج على صفها. وإن حدث ذلك، يكون الصّدام بين الطرفين واقعًا ومبرّرًا بالنسبة إليها، والسبب يعود إلى اقتناع الأيديولوجيّين بأنّهم وحدهم يمتلكون الحقيقة. وأنّ من كان في جنة هذه الحقيقة، ثم خرج منها أو عليها، يستحق اللعن والإدانة.

الأيديولوجيا وعلاقتها بالمجتمع والتّاريخ

         لا يمكن فصل مفهوم الأيديولوجيا عن المسار الطبيعيّ للمحيط الذي نما وترعرع فيه، وعندما يراد درس هذا المفهوم وإعطاؤه نظرية معينة، يجب عدم إغفال أمرين: المجتمع والتّاريخ، كونهما العنصرين الطبيعيّين لتشكل المعارف الإنسانيّة بشكل عام. ومن هذا المنطلق، يدخل تأثير الأيديولوجيا في حياة الإنسان فيكون موجَّهًا ومدفوعًا وفقًا لعقيدة معينة، طلبًا لتحقيق هدف أو مَهَمَّة.

الأيديولوجيا والقيم الثابتة

         تُمكّن الأيديولوجيا الإنسان من وضع نظام قيميّ يعكس أفعاله، وفقًا لما هو ثابت، أو متحول في هذا النظام. ويتحرك متفاعلاً مع مجتمعه وراسمًا لنفسه طريقًا إلى المستقبل بعدما انطلق من ثوابت تاريخيّة محددة. فلا مناص من الاعتراف بأن كل إنسان، أو فئة، أو مجتمع، يحمل قيمًا محدَّدة تتّصف بدرجة من الثّبات مثل: الحرّيّة، العدالة، الأخلاق الحميدة، القانون، حقّ الملكيّة… إلخ. وهذه الأمور هي معانٍ أيديولوجيّة ننظر منها إلى الكون، ونختلف حول بعضها أو كلّها باختلاف ذواتنا.

الأيديولوجيا والنظام السياسي

         إن المعاني الفرعيّة لمسألة الأيديولوجيّة توصل المرء إلى محاولة تحديد إطار عام يغلّب أحد هذه المعاني على الأخرى، وإضافة معنى جديد، أو أكثر ربّما ناتج من تأويل ما، فتصبح “الأيديولوجيا منظومة أفكار ترتبط بمصلحة تكوين اجتماعيّ، أو تكوينات اجتماعيّة متعدّدة، وذلك لتفسير النّظام الاجتماعيّ والسياسيّ القائم أو المقترح وتبريره في مرحلة تاريخيّة محدّدة”. (مجموعة من المؤلفين، الأيديولوجيا والسياسة، مصدر سابق، ص 11).

         الإضافة المقصودة هنا – أي المعنى الجديد – هي أن علاقة الأيديولوجيا بالتّكوين الاجتماعيّ متحققة لتبرير النظام الاجتماعيّ، والسياسيّ القائم، أو الذي من المفترض قيامه في المستقبل. ومن الواضح أيضًا، أنّ الصّبغة السياسيّة طاغية على تفسير المفهوم الأيديولوجيّ، لأنّ الوظيفة الأساس للأيديولوجيا هي تبرير، أو تغيير النّظام السياسيّ، والاجتماعيّ القائم. إذًا، هي تؤدّي دورًا مهمًّا في صناعة الأطر والأنظمة السياسيّة، وفي تشكيل القِيم الحاكمة على هذه الأنظمة.

الأيديولوجيا والحقيقة

         إنّ الادّعاء بأنّ أيّ جهة مؤسّساتيّة تمتلك أيديولوجيّة ما، تملك بالتّالي الحقيقة المطلقة، يشكل نواة فكرة أوسع، فكرة شموليّة، نظرة شاملة لها موقف تحكيميّ وتقييميّ من الكون، لكنّها لا تقبل أن تكون أيديولوجيّة، بل تنعت الأفكار الأخرى بالأيديولوجيّة. وهي تنظر إلى نفسها على أنّها تمتلك الحقيقة كاملة، لكنّها بذلك تقع في قلب التّفكير الأيديولوجيّ. ويكون النّقاش حينها حول أحقيّة أيديولوجيّة معيّنة لا أكثر. هذه النّظرة الشّاملة إلى العالم التي تحكم على أفكار الآخرين بالسلبيّة، هي في الحقيقة متحرّرة قصرًا من أيّ تمحيص أو حكم، تظهر بموجبه درجة صحّة طروحاتها انطلاقًا من مضامينها؛ لأنّها عملية إيمان لا علاقة لها بالعلم، ولا يمكن من خلال العلم تثبيتها، أو إنكارها. فالادّعاء بامتلاك الحقيقة، إن من قِبَل الأيديولوجيّات، أو النظر الشاملة إلى العالم، ليس من منطلق أنّها قائمة على أسس منطقية وعلمية محددة، بل استنادًا إلى الآخر الذي يمتلك فكرًا مغايرًا. فـ”التفكير الأيديولوجي يتحدد دومًا، لا بالمعطيات الموضوعية التي يتخذها موضوعًا له، بل بـ”الآخر” الذي يتمير عنه وينافسه ويصارعه”. (الجابري، محمد عابد، المشروع النهضوي العربيّ، مركز دراسات الوحدة العربيّة، بيروت، ط 1، ص 102، دون تاريخ).

ممارسة الأيديولوجيا للكذب والخداع في خدمة السّلطة الحاكمة

         هذا المعنى الذي يُفهَم منه عدم صدقيّة الأيديولوجيا، يُفهَم منه بوضوح أيضًا، توصيف آخر لها، يرى أن الأيديولوجيا تعمل في خدمة السلطة الحاكمة، فتقلب الوقائع، وتمارس الكذب والتزييف، كلما كان ذلك مطلوبًا لتثبيت دعائم الحكم. ولا يكون استخدام السلاح والإجبار بالقوة نافعًا في أيّ زمان ومكان، بل إن الكذب المقنَّع، ربما كان أمضى وأنفع لضمان رضا الجماعة. وهذا التوصيف السلبي للأيديولوجيا الذي ينعتها بالكذب من خلال علاقاتها بنظام سلطة معيّنة. بل أكثر من ذلك، وخصوصًا عندما يأتي ذكر الأيديولوجيا مع ذكر السياسة، فكان معنى الانتقاص يلازم الأيديولوجيا حينها، ولم يكن معترفًا بها كعلم، بل كانت “تعدّ (…) كعيب من عيوب المعرفة”. (باريون، ياكوب، ما هي الأيديولوجيا؟، مصدر سابق، ص 23).

         وعلى ما يبدو، أن ما لازم الأيديولوجيا من معانٍ سلبية، وتسبب بدوره في نظرة انتقاص إليها، كان سببه التفكير الفلسفي لا أصل الكلمة، أي إنّ الأصل الفلسفي لمصطلح الأيديولوجيا كان السبب الرئيس بنعتها بأوصاف سلبية.

الأيديولوجيّا اليوم ضرورة سياسيّة وثقافيّة وفكريّة

         لم تعد اليوم الأيديولوجيّات ذات معنى سلبيّ في جانب من جوانبها على الأقلّ، وهو ميدان الاستخدام السياسيّ. وبما أنّها أصبحت في أيّامنا الحاضرة ضرورة، ولازمة للكثير من الفئات المجتمعيّة، والسياسيّة، والفكريّة، ودخلت بقوّة في تشكيل الأنساق الثّقافيّة والحضاريّة، لا بدّ لها من تكييف نفسها مع متطلبات القبول الجماهيريّ، وصياغة الخطاب الذي يقنع النّاس، ويكون منسجمًا مع فطرتهم الإنسانيّة، والاستفادة القصوى من الإمكانيات المتاحة أمامها. إن الأيديولوجيّا مطلب أساسيّ، ومهمّ لإحداث التّحولات الاجتماعيّة، وتوجيه الحركة التّاريخيّة بالاتجاه الذي يحقّق هُوية كلّ شعب أو أمّة.

لا واقعيّة طرح نهاية الأيديولوجيّا

         إنّ طرح نهاية الأيديولوجيا لا يمكن أن يكون واقعيًّا، ومن ثَمَّ تستجيب له البِنيّة البشريّة لأنّه “يغفل الجوانب المتعلقة بالقيم الأخلاقيّة، والرّوح المعنويّة داخل المجتمع، وبصفة خاصّة قيمة الفرد ككائن أيديولوجيّ، ثمَّ إنّ مجتمع الخير العام (…) هو نفسه طرح أيديولوجيّ”. (مجموعة من المؤلفين، الأيديولوجيا والسّياسة، مصدر سابق، ص 13).

الأيديولوجيّا والأديان

         إنّ “الوعيّ السياسيّ، والقضائيّ، والأخلاقيّ هو وعي دينيّ، أو لاهوتيّ، والرّجل السياسيّ، والقضائيّ، والأخلاقيّ هو في نهاية المطاف، رجل دينيّ. وكون الأديان أيديولوجيّة بالدّرجة الأولى، فلا يمكن الاستغناء عنها، لأنّها تلبّي حاجة عاطفيّة”. Marie-Caude Bartholy: philosophie, epistemologie, Precis de Paris: Editions Magnard, 1975, p: 64.

         وهذا لا يعني أنّ الأيديولوجيا سوف تسير في طريق الصّعود دائمًا، بل إنّها قد تفقد بعضًا من عناصر قوّتها، مع الاعتراف بأنّها قادرة دائمًا على تجديد نفسها. وبالاستناد إلى كل ما سبق، يمكن ملاحظة وجهين للأيديولوجيا: وجه الثّبات وعدم الاستغناء عن وجودها كضرورة للتّحولات الاجتماعيّة، وبناء الهُويّة والذّات من ناحية، ثم عدم ركونها إلى شكل محدد، أو قالَب جامد، ينمّط صورتها، ويمسك بحركة المجتمع عن الانطلاق، من ناحية أخرى. وعلى هذا الأساس، تدخل الأيديولوجيا كعنصر فعّال في صناعة توجّهات الأفراد، وفي ممارستهم لهذه التوجّهات من خلال الأنشطة التي يقومون بها والتي تستطيع أن تعبّر في غالب الأحيان، عن وجدانهم ومكنونات أنفسهم.

أيديولوجيا القوميّة العربيّة

         القوميّة العربيّة هي عقيدة سياسيّة تؤمن بوجوب وحدة البلاد العربيّة وشعوبها على أساس عوامل مشتركة ومتعدّدة، أهمّها: اللغة، التّراث، الثّقافة، والجغرافيا. وبدأت هذه العقيدة بالتّبلور خلال القرن التّاسع عشر مع بَدء ظهور بوادر ضَعف السّلطنة العثمانيّة، ثمّ ازدادت ترسّخًا في أواخر القرن التّاسع عشر، وأوائل القرن العشرين مع حلول عصر القوميّات العالميّة في أوروبّا وغيرها، خصوصًا داخل الإمبراطوريّة العثمانيّة، وموجة التّتريك التي قادتها جمعيّة الاتحاد والترقّي التركيّة. واستمرّت العقيدة القوميّة العربيّة بالانتشار وقد برزت بشكل أكبر مع ما سُمّي بالثّورة العربيّة الكبرى في الجزيرة العربيّة بقيادة الشّريف حسين ضد قوات السّلطنة العثمانيّة وبمؤازة من بريطانيا، وما تبعها من أحداث سياسيّة، وثورات ضدّ الانتدابين الفرنسيّ والبريطانيّ. حتّى حلول نكبة فلسطين العام 1948م. لكنّ القفزة المُهِمَّة في تجذّر القومية العربيّة، وتوسّعها، كانت بثورة جمال عبد الناصر ضدّ الحكم الملكي العام 1952م، وتأميم قناة السّويس، ومن ثَمّ العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956م، وما تبعها من وحدة بين مصر وسوريا. وخلال هذه المدّة تحديدًا، أي ستّينيّات القرن العشرين، بلغت عقيدة القوميّة العربيّة ذروتها، وعبّرت عن نفسها في أكثر من ميدان: سياسيّ، اقتصاديّ، عسكريّ، اجتماعيّ وثقافيّ. وفي هذا السّياق يجدر الحديث عن أكثر أعلام الأيديولوجيا القوميّة العربيّة أهمّيّة على الشّكل الآتيّ:

         – ساطع الحصريّ: (1879-1968)، وهو مفكّر وتربويّ سوريّ، دعا بقوّة إلى تبنّي العقيدة القوميّة العربيّة، ووضع في سبيل ذلك مؤلّفات عدّة مهمّة: “حول القوميّة العربيّة”، “أراء في القوميّة العربيّة”، “آراء وأحاديث في الوطنيّة والقوميّة”، “دفاع عن العروبة”، “العروبة أوّلاً”.

         – محمد عزّة دروزة: (1887-1984)، كاتب ومؤرّخ فلسطينيّ، برز فكره القوميّ من خلال كتاباته في اللغة، ومن مؤلّفاته المُهِمَّة في هذا السّياق:”تاريخ الجنس العربيّ”، “العرب والعروبة في حِقبة التّغلب التّركيّ”، “الوحدة العربيّة”.

         – قسطنطين زريق: (1909-2000)، كاتب ومفكّر سوريّ، أسهم في أواخر العشرينيّات بتنظيم جماعة القوميّين العرب التي خرّجت منها لاحقًا تنظيمات قوميّة أخرى مثل: حزب فلسطين العربيّ، عصبة العمل القومي، حركة القوميّين العرب. ومن مؤلّفاته المُهِمَّة: “الكتاب الأحمر”، “الوعي القومي”.

         – ميشيل عفلق: (1910-1989)، كاتب ومفكّر قوميّ سوريّ، يُعدُّ كتابه “في سبيل البعث” خلاصة نتاجه الفكريّ. وكان قد شارك في العام 1941 في تشكيل تنظيم سياسيّ قوميّ باسم (الإحياء العربيّ)، كما كان من القائمين على عقد المؤتمر التأسيسيّ لحزب البعث العام 1947، الذي اندمج في ما بعد بالحزب الاشتراكيّ تحت اسم حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ.

         ويمكن ذكر إلى جانب هؤلاء المؤسّسين الكتّاب والمفكّرين المُهِمّين الذين شغلهم الهمّ القوميّ مثل: عبد الوهاب المسيريّ، محمد عابد الجابريّ، برهان غليون، سعدون حماديّ، محمّد حسنين هيكل، عبد الإله بلقزيز، عزمي بشارة، عبد الرحمن الكواكبيّ، زكي الأرسوزيّ، وغيرهم. وما يعنينا في هذا البحث هو تمظهر فكرة القومية العربيّة في الخطاب النقديّ العربيّ، وفي شعار الأصالة والتّجديد تحديدًا، الذي ساد بعد حرب العام 1967م ضدّ الاحتلال الإسرائيليّ، وقد كانت الدعوة بقوّة إلى ضرورة تجديد الفكر العربيّ بموازاة التمسّك بمنجزات التّراث في ميدان الأدب والنّقد. وفي هذا السّياق يقول أحد أبرز الوجوه الفكريّة ضمن دائرة القوميّة العربيّة، وهو محمد عابد الجابريّ، بأنّه من الواجب عند التّعامل مع الترّاث، أن يستجيب هذا التّعامل “لهمومنا الأيديولوجيّة” (الجابريّ، محمد عابد، نحن والتراث: قراءة معاصرة في تراثنا الفلسفيّ، المركز الثقافيّ العربيّ، بيروت والدّار البيضاء، ط السادسة، 1993م، ص 5)، التي هي نفسها هموم النهضة القومية العربيّة.

*شعار الأصالة والتّجديد

         يحاول سعدون حماديّ تعريف الأصالة من منطلق ارتباطها بفكرة القوميّة العربيّة على أنّها تعني “المحافظة على الشّخصيّة القوميّة والاستقلال، وذلك بالتّمسك بأسس المجتمع”([2]). وبالبساطة نفسها التي جاء بها تعريف الأصالة، يعرّف حماديّ الحداثة، أو المعاصرة بأنّها تعني “التفاعل مع العصر، والتّفاعل يعنيّ الأخذ بالتّطور الذي يحدث خلال الزّمن بما يتلاءم مع اختيارات الأمة”([3]). ويكاد لا يختلف هذان المفهومان للأصالة والمعاصرة عند حماديّ عنهما عند محمد عزيز الحبابيّ الذي يرى أنّه “من خلال الأصالة، تنكشف الجذور التّاريخيّة للفرد في علاقاته بمحيطه الطّبيعيّ. إنّها القاعدة التي عليها يشيد التّجديد وتنعكس الهُوية الخاصّة والعامّة في تطورها”([4]). أي إنّ الأصالة تعني الحفاظ على الهُويّة القوميّة، من خلال الحفاظ على السّمات الثّقافيّة الخاصّة بالعرب التي تشكّلت عبر التّاريخ، بمعنى آخر “ما تأصل في ذهنيّة الشّعوب وسلوكها”([5]). كذلك ينظر الحبابيّ إلى المعاصرة على أنّها “تفتح على حصيلة المعارف والفنون والتّقنيات، وعلى الأفكار التي تسود الحِقبة المعيشة. ويستلزم هذا التّعريف حرّيّة الفكر، ومرونة الذّهن للتّكيف مع ما يستحدث، في مختلف الميادين”([6]). كما أنّ فهم الحبابيّ للأصالة والمعاصرة يقترب من فهم جميل قاسم الذي يقول إنّ “الحداثة لا تعني أنّ كل جديد فيه جدة، كما أنّ الأصالة لا تعني الأصوليّة، وإنّما جدلية التّعاصر بين الفكر بأبعاده الماضيّة، الحاضرة، والمستقبَليّة على قاعدة الآنيّة والحضور والتثاقف”([7]). كذلك يقترب عبد الجبّار الرّفاعيّ من معنى الأصالة والمعاصرة عند الحبابيّ وقاسم، بشكل غير مباشر، من خلال طرحه لموقفه بصيغة النّفي: “ليس صحيحًا لمن يريد أن يبصر حاضره بدقّة، ويستجلي واقعه بعمق، أن يتجاوز الماضي، ولا يحاول اكتشاف حلقاته، فإنّ الحاضر حلقة في الزّمن مندمجة بإحكام بسلسلة الحلقات السّابقة”([8]). أي إنّه لا مناص من اتّخاذ الماضيّ والأصالة معبرًا إلزاميًا للحاضر والمعاصرة كون هذا الماضيّ يشكّل جزءًا أساسيًا من بناء متكامل، تمامًا كما يرى عصام محفوظ بقوله: إنّ “مواصلة التقدم تتطلّب وعيًا بالخلفيّة التراثية.”([9]) ويوافقه حسين مروّة بقوله: “التّراث الثّقافيّ ليس تراثاً وحسب، ليس ماضيًا وحسب، وإنّما هو كائن حي متحرك بصيرورة دائمة.”(7) بينما رأى عليّ حرب “أنّ الأصالة هي نقدٌ للأصول ونبشٌ للأسس وتفكيك للنماذج”([10]).

         وعن تاريخ ظهور شعار الأصالة والمعاصرة، فقد برز هذا الشّعار في أعقاب حرب العام 1967م، على ما يقول سهيل الحبَيِّب، ونادى به المفكّرون الماركسيّون العرب([11]). ولا يزال الجدال مستمرًّا بين المفكّرين العرب حول التّراث النّقديّ وغير النّقديّ العربيّ، وكيفيّة الاستفادة منه من عدمها، وفق رأي محمود أمين العالم: “فلا يزال هذا الموضوع معركة حادة محتدمة من معارك فكرنا العربيّ المعاصر التي تختلط وتلتبس فيها المعايير والأحكام”([12])، إذ “تضمنت اليقظة العربيّة نوعًا جديدًا من الإدراك فجلبت معها مفاهيم للتراث التّقليديّ ومحاولات للتكيف مع المعطيات الجديدة”([13]). وأضحى الإنسان العربيّ “يعاني في علاقته بنفسه وتراثه وهويته كما يعاني في علاقته بالغرب والحداثة”([14]).

         لكنّ الباحث والنّاقد المصري عبد العزيز حمّودة ينظر إلى شعار الأصالة، والتّجديد من زاوية نقده للحداثيين العرب، سواء أكانوا قوميّين، ماركسيّين، أو غير ذلك. فهو لا يفرّق بينهم عند تناوله رفعهم شعار الأصالة، والتّجديد خلال النصف الثّاني من القرن العشرين.

         وفي محاولة لتفسير السّبب الذي دفع الحداثيين العرب إلى رفع شعار “الأصالة والتّجديد”، أو “الأصالة والمعاصرة” يطرح حمّودة ثلاثة احتمالات:

         “قد يكون الاحتمال الأول الذي يرد إلى الذّهن، أنّ ذلك الشّعار من قبيل الدّفاع المسبق الذي يتبناه الحداثيّون العرب، ضدّ أيّ اتّهامات محتملة بالنّقل عن الحداثة الغربيّة والتّبعيّة لها. وقد يكون الاحتمال الثّاني من باب التّفاخر والتّباهيّ العربيّ التّقليديّ الذي يحاول، عن طريق إعادة قراءة التّراث واستقرائه، إثبات أنّنا سبقنا الحداثيّين الغربيّين في بعض المفاهيم الأساسيّة للحداثة. أما الاحتمال الثّالث، وأظنه يبتعد بنا قليلًا من مفهوم الأصالة الذي يحدده الشّعار، فهو المحاولة المشروعة من ناحية المبدأ لإعادة قراءة تراثنا الإبداعيّ، باستخدام أدوات المدارس النّقديّة الحديثة التي أفرزتها الحداثة الغربيّة، وهي محاولة مشروعة ما دامت تهدف إلى إضاءة النّصوص التراثيّة”.([15]).

         إنّ طريقة ترتيب حمّودة لاحتمالات رفع الحداثيّين العرب شعار الأصالة والمعاصرة، فيه دلالة على أنّ الاحتمال الأقرب إلى الحقيقة هو الاحتمال الأوّل، أي دفع الحداثيين تهمة التبعيّة للغرب عنهم، والاحتمال الثّاني يأتي في المرتبة الثانيّة من حيث تباهيهم بتراثهم النّقدي الذي سبق الفكر الغربيّ في كثير من القضايا النقديّة والأدبيّة، والاحتمال الثّالث هو في الدّرجة الثّالثة من حيث سعيهم الجدّي إلى إعادة قراءة التّراث باستخدام أدوات المدارس النّقديّة الغربيّة الحديثة. وهو الاحتمال الوحيد المشروع، برأي حمّودة، من حيث المبدأ، لكنّه الأبعد من الواقع. وقد يكون هذا التّرتيب منطقيًا مبدئيًا مع الحاجة إلى توضيح بعض الملابسات: بالنسبة إلى الاحتمال الأوّل؛ فقد يكون مفهومًا أمر التبعيّة للغرب ومحاولة بعض الحداثيين تغطية هذه التّبعيّة برفع شعار الأصالة والمعاصرة لأنّ ليس كلّ الحداثيّين معجبين بواقعهم العربيّ وتراثهم النّقديّ والأدبيّ، لكنّ الجهر بهذا الأمر قد يسبّب لهم الكثير من المشاكل. أمّا بالنسبة إلى الاحتمال الثانيّ، فهل يغيّر دافع التّباهي والتفاخر بالتراث النّقديّ العربيّ من قيمة شعار الأصالة والمعاصرة، أو يعطي لهذا الشعار دلالة أخرى زائفة؟ وما الفرق بين من يرفع هذا الشعار بدافع التباهي بتراثه القديم، وبين من يعيد قراءة التّراث بأدوات المدارس النقديّة الغربيّة الحديثة؟

         إنّ حمّودة لا يعطي مشروعية إلّا للاحتمال الثّالث من حيث المبدأ، أي إلى الذين يعيدون قراءة التّراث بأدوات نقديّة غربيّة حديثة بهدف تطوير هذا التّراث، ونحت مصطلح عربيّ خاصّ. لكنّ النّظرة المتوازنة لا تستطيع إخراج الاحتمال الثاني من دائرة من يستحقّون رفع شعار الأصالة والمعاصرة، ويكفي هؤلاء أنّهم لا يخجلون بتراثهم، بل يفتخرون بما قدّمه العقل العربيّ القديم من منجزات، وإن لم تصل بهم الحال فعلاً إلى نحت المصطلح المنشود، وتكوين نظرية عربية نقديّة أصيلة كما هو المأمول من أصحاب الاحتمال الثّالث على سبيل المثال. وعبارة “من حيث المبدأ” التي وردت مترافقة مع الاحتمال الثّالث، هو أنّ حمّودة أراد أن يقول من خلالها، بأن لا حاجة إلى أدوات المدارس النقديّة الغربيّة الحديثة من أجل قراءة التّراث النقديّ العربيّ ونحت مصطلح حداثيّ خاصّ بهم، وإذا كان الأمر واقعًا لا محالة، فليكن ضمن شروط عدم الخروج عن سياق إنارة التراث النقدي العربيّ، وتحديثه بما يتلاءم مع حاضر الأمّة وواقعها الثقافيّ.

         وهنا يجب التأكيد على ضرورة محاورة التّراث النقديّ والثّقافيّ العربيّ من موقع المتيقّن بوجود ما يكفي داخل هذا التّراث من عناصر مساعدة في مسيرة الاستنهاض النقديّة والأدبيّة العربيّة.

المصادر والمراجع

1- باريون، ياكوب، ما هي الأيديولوجيا؟ تعريب: أسعد رزق، الدار العلمية، بيروت، ط1، 1971م.

2- بركات، حليم، الاغتراب في الثقافة العربية:متاهات الإنسان بين الحلم والواقع، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط الأولى، 2006م.

3_ الحبيّب، سهيل، خطاب النقد الثقافي في الفكر العربي المعاصر، دار الطليعة، بيروت، ط الأولى، 2008م.

4- حمودة، عبد العزيز، المرايا المحدّبة، مجلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت.

5- حرب، علي، أوهام النخبة أو نقد المثقف، المركز الثقافي العربي، بيروت والدار البيضاء، ط الأولى، 1996م.

6- الجابري، محمد عابد، المشروع النهضوي العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط1، د.ت.

7- الجابري محمد عابد، نحن والتراث: قراءة معاصرة في تراثنا الفلسفي، المركز الثقافي العربي، بيروت والدار البيضاء، ط6، 1993م.

8- الرفاعي،عبد الجبار، نحن والغرب: جدل الصراع والتعايش، دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ط الأولى، 2002.

9- شرابي، هشام، المثقفون العرب والغرب، دار النهار للنشر، بيروت، ط الثانية، 1978م.

10- العروي، عبد الله، مفهوم الأيديولوجيا، المركز الثقافي العربي، بيروت والدار البيضاء، ط7، 2003م.

11_ العالم، محمود أمين، مواقف نقدية من التراث، دار الفارابي، ط الثانية 2004، بيروت.

12_ العلي، صالح أحمد، وآخرون، مكانة العقل في الفكر العربي، بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها المجمع العلمي العراقي، من بحث سعدون حمادي بعنوان: العقل والنهضة: مناقشة أخرى لموضوع الأصالة والمعاصرة، مركز دراسات الوحدة العربية، المجمع العلمي العراقي، بيروت، ط ثانية، 1998.

13_ قاسم، جميل، مقدمة في نقد الفكر العربي من الماهية إلى الوجود، دار ومكتبة الهلال، بيروت، ط الأولى، 1996.

14– كاظم، نادر، الهُوية والسرد، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط1، 2006م.

15_ محفوظ، عصام، حوار مع متمرّدي التراث، رياض الريس للكتب والنشر، ط. الأولى، بيروت، 2000م.

16- مروة، حسين، دراسات نقديّة في ضوء المنهج الواقعيّ، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، ط الثالثة، 1986م. 

17– مجموعة من المؤلفين، دراسات في الأيديولوجيا والسياسة المعاصرة، الجزء الأول، الدار الجماهيرية، بنغازي، ط2، 1425هـ.

18_ يسين، السيد، وآخرون، التراث وتحديات العصر في الوطن العربي (الاصالة والمعاصرة)، من بحث محمد عزيز الحبابي حول اشكالية الاصالة والمعاصرة في الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط ثانية، 1987 .

 19Marie-Caude Bartholy: philosophie, epistemologie, Precis de Paris: Editions Magnard, 1975.

 

 



– طالب في المعهد العالي للدكتوراه الجامعة اللبنانية الآداب والعلوم الإنسانيّة، قسم اللغة العربيّة.[1]

([2]) العلي، صالح أحمد، وآخرون، مكانة العقل في الفكر العربيّ، بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها المجمع العلميّ العراقيّ، من بحث سعدون حمادي بعنوان: العقل والنهضة: مناقشة أخرى لموضوع الأصالة والمعاصرة، مركز دراسات الوحدة العربيّة، المجمع العلمي العراقي، بيروت، ط ثانية، 1998، ص 370.

([3]) المصدر السابق، ص 371.

([4]) يسين، السيد، وآخرون، التراث وتحديات العصر في الوطن العربيّ (الاصالة والمعاصرة)، من بحث محمد عزيز الحبابي حول اشكالية الاصالة والمعاصرة في الوطن العربيّ، مركز دراسات الوحدة العربيّة، بيروت، ط ثانية، 1987، ص100.

([5]) يسين، السيد، وآخرون، التراث وتحديات العصر في الوطن العربيّ (الاصالة والمعاصرة)، من بحث محمد عزيز الحبابي حول إشكالية الأصالة والمعاصرة في الوطن العربيّ، مصدر سابق، ص107.

([6]) المصدر السابق، ص99.

([7]) قاسم، جميل، مقدمة في نقد الفكر العربيّ من الماهية إلى الوجود، دار ومكتبة الهلال، بيروت، ط الأولى، 1996، ص7.

([8]) الرفاعي،عبد الجبار، نحن والغرب: جدل الصراع والتعايش، دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ط الأولى، 2002، ص13.

([9]) محفوظ، عصام، حوار مع متمرّدي التراث، رياض الريس للكتب والنشر، ط. الأولى ،بيروت، 2000م، ص9.

(7) مروة، حسين، دراسات نقدية في ضوء المنهج الواقعي، مؤسسة الأبحاث العربيّة، بيروت، ط الثالثة، 1986م، ص424.

([10]) حرب، علي، أوهام النّخبة أو نقد المثقف، المركز الثقافي العربيّ، بيروت والدار البيضاء، ط الأولى، 1996م، ص93.

([11]) راجع: الحبيّب، سهيل، خطاب النقد الثقافي في الفكر العربيّ المعاصر، دار الطليعة، بيروت ، ط الأولى، 2008م، ص102.

([12]) العالم، محمود أمين، مواقف نقدية من التراث، دار الفارابي، ط الثانية2004، بيروت، ص13.

[13])) شرابي، هشام، المثقفون العرب والغرب، دار النهار للنشر، بيروت، ط الثانية، 1978م، ص13

[14])) بركات، حليم، الاغتراب في الثقافة العربيّة: متاهات الإنسان بين الحلم والواقع، مركز دراسات الوحدة العربيّة، بيروت، ط الأولى، 2006م، ص9.

([15]) حمودة، عبد العزيز، المرايا المحدبة، مصدر سابق، ص. 42.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.