خطاب الفاعليّة بين المرجعيّات الدّينيّة والاجتماعية: مقاربة تواصليّة لقصة لقمان الحكيم

0

خطاب الفاعليّة بين المرجعيّات الدّينيّة والاجتماعية: مقاربة تواصليّة لقصة لقمان الحكيم

د. ايمان خليفة حامد الحيالي)[1](/ د. دعد يونس حسين([2])/ د. الهام عبد الوهاب عبد القادر([3])

ده. ايمان خليفة حامد الحيالي

الملخص

يعد الخطاب عامة والخطاب الدّينيّ خاصة آلية مهمة من آليات التواصل الثقافيّ لا سيما لدى القارئ والناقد العربي فضلا عن محاولته الخروج من الدّائرة الضيّقة أو المحليّة إلى الميدان الأوسع والأرحب ونعني عندما تحاول اللغة فرض حضورها على الآخر. من هذا المنطلق سعى هذا البحث إلى مقاربة الخطاب الدّينيّ بوصفة ركيزة أساسيّة للتواصل، ولأنّه يمتد منذ اللحظة الأولى لمعرفة ما هو سماوي من تعليمات إلهية، فإنّنا نقارب التّراث والمعاصرة في هذا البحث الذي يحاول الرّبط بين ما هو مجتمعيّ، وما هو دينيّ ولا يخفى ما لهذه الثنائية (الدّين/ المجتمع) من أهمية تواصليّة لذا اخترنا شخصية لقمان الحكيم التي يشكل حضورها في التّراث الإسلاميّ دافعًا ومرجعيّة للمعاصرين حين جعلوا من هذه الشّخصيّة محركًا ومرجعية لنصوصهم الأدبيّة.

يسعى هذا البحث إلى دراسة الخطاب الذي ينهض على تمثيل الفكر الإنسانيّ وتأطير البنية المعرفيّة له في بعدها التكوينيّ المرجعيّ؛ إذ يعمل على تثوير الفضاءات الذّهنيّة التي تخلقها قضاياه المعاصرة في سياقها العالميّ، ولا يمكن الحديث عن معمار الفهم الإنسانيّ للوجود من دون التطرّق إلى مرجعيات الخطاب وفاعليتها في بناء الخطاب الدّينيّ والاجتماعي، وبخاصة أنّ الخطاب الدّينيّ بات يشكّل رافدًا مهمّا تعتمد عليه المعرفة البشريّة في تأطير مجال نشاطها سواء ما تعلّق منه بالجانب التمثيليّ أو الممارسة العمليّة؛ إذ يحضر الدّين كعنصر بارز لا يمكن إغفال مدى تأثيره على بَنْيَنَة الفكر الإنسانيّ المعاصر في مجتمعه.

يحتاج الخطاب الدّينيّ في ظلّ الواقع المتجدد الذي تعيشه المجتمعات إلى نظرة تحديثيّة مغايرة تقوم على الموازنة بين أصوله المرجعيّة وامتداداته التّحديثيّة ضمن أفق التّحاور والتّجاور العالميّ بغرض تفعيل الوسائل التي يحتاجها الخطاب الدّينيّ لضمان فعاليته وتجديد استراتيجياته وفق ما يتماشى وخصوصيّة الرّاهن. وهو ما يلفت الانتباه نحو أهميّة التطرّق إلى هذا النوع من الخطابات بغرض طرح الإشكالات المهمة التي يفرضها في ظل التّضايف الفكريّ ما بعد الحداثيذ، وفي ظل التهافت الكبير على المرجعيّات الدّينيّة المستوردة من الغرب من دون حسبان مدى ملاءمتها لخصوصيّة البيئة المحليّة، ما خلق نوعًا من الفوضى التمثّلية لمقاصد هذا الخطاب تجلّت في شتى الممارسات التي تحفل بها السّاحة العربيّة في عصرنا وقد تضمن البحث دراسة مقارنة لحضور الخطاب الدّينيّ في العصر الإسلاميّ ومدى فاعليته في الخطاب المجتمعيّ مقارنة بالعصر الحديث وذلك عبر مقاربة نقديّة في نصوص أدبية تبين انعكاس المرجعية الدّينيّة في الخطاب الأدبي الذي يؤثر حتمًا في المجتمع ويتأثر به.

محاور البحث

أولًا: الوقوف عند مصطلح الخطاب الدّينيّ واشكالاته

ثانيًّا: الكشف عن سمات التواصل في قصة لقمان الحكيم التي جاءت في القران الكريم تحديدا

ثالثًّا: الوقوف عند خطاب المرجعية في توظيف شخصية لقمان الحكيم في النص الروائي

Activism discourse between religious and social references: a communicative approach to the story of Luqman al-Hakim

Dr. Iman Khalifa Hamed Al-Hayali)[4](/ Dr. Daad Yunus Hussain)[5](/ Dr. Elham Abdel Wahab Abdel Qader)[6](

Abstract

The discourse in general and the religious discourse in particular is an important mechanism of cultural communication, especially for the Arab reader and critic, as well as his attempt to exit from the narrow or local circle to the wider and wider field, and we mean when the language tries to impose its presence on the other. From this standpoint, this research sought to approach religious discourse as a basic pillar of communication, and because it extends from the first moment to find out what is divine from the divine instructions, we are approaching heritage and contemporary in this research that tries to link what is societal and what is religious and what is hidden in this duality (religion / Society) of communicative importance, so we chose the character of Luqman al-Hakim, whose presence in the Islamic heritage constitutes a motive and a reference for contemporaries when they made this character an engine and reference for their literary texts.

Research axes

First: Standing at the term religious discourse and its problems.

Second: Revealing the features of communication in the story of Luqman al-Hakim, which was mentioned in the Holy Quran specifically.

Third: standing at the reference speech in employing the character of Luqman al-Hakim in the narrative text.

التمهيد: خطاب الفاعليّة مفهومًا ودلالةً

ورد عند ابن فارس أن لجذر الخاء والطاء والباء أصلين: أحدهما الكلام بين اثنين، يقال: خاطبهُ يخاطبهُ خطابًا، والخِطبةُ من ذلك، وهي الكلام المخطوب به، والخَطْبُ: الأمرُ يقع؛ وإنما سمُّي بذلك لما يقع فيه من التّخاطبِ والمراجعة([1]) وقيل: “الخَطْبُ: الأمر الذي تقع فيه المخاطبة والشأن والحال؛ أيّ: سبب الأمر، ومنه قولهم: جَلَّ الخَطبُ؛ أيّ: عَظُمَ الأمر والشأن”([2]) والخطاب: “مصدر خاطبتهُ ومخاطبة وخطاباً”([3]). نستخلص مما سبق في أصل معنى الخطاب في اللغة:

1- إنّه يستلزم وجود طرفين تتم المخاطبة بينهما.

2- إنّ معنى الخَطْب: سبب الأمر وعلته الذي تقع فيه المخاطبة.

عند انتقالنا إلى المعنى الاصطلاحيّ للخطاب نجده عند الكفويّ تضمّن خلاصة معناه ومنتهاه إذ يقول في الخطاب هو: “اللفظ المتواضع عليه المقصود به إفهام مَنْ هو مُتهيّء لفهمه”([4]) إذًا؛ هو الكلام الموجّه إلى الآخر ويُقصد به الإفهام، واحترز (باللفظ) عن الحركات والإشارات المفهمة بالمواضعة، و(بالمتواضع عليه) عن الأقوال المهملة، و(بالمقصود به الإفهام) عن كلام لم يقصد به إفهام المستمع فإنّه لا يُسمى خطاباً، وبقوله: (لمن هو متهيّء لفهمه) عن كلام مَن لا يفهم كالنائم، والكلام يطلق على العبارات الدّالة بالوَضْع، وعلى مدلولها القائم بالنّفس، فالخطاب إمّا الكلام اللفظي أو الكلام النّفسيّ الموجه نحو الغير للإفهام، ثم الخطاب قسمان: تكليفيّ ووضعيّ([5]) وقيل الخطاب: “الكلام المبين الملخَّص الذي يَتَنَبّه مَنْ يُخاطب به ولا يَلتبس عليه”([6]) وأمّا الخطاب في المفهوم الفلسفيّ: هو نسق متماسك يتميز بوحدة الإشكالية والاتساق المنطقيّ؛ أيّ: عدم التناقض مع الذّات أو بين مقدماته ونتائجه، وبهذا يتحرر النص سواء أكان مكتوبًا أم منطوقًا من تاريخية التلقي المباشر بين المُرسِل والمُستقبِل ليدخل في الكلية والعموم فيُعطى بذلك ديمومة أو شرعية له([7]) ؛ لأنّ الخطاب هو: “القول الذي يَفهم المُخاطَب به شيئًا”([8]).

نستخلص من المعنى الاصطلاحي للخطاب أمورًا منها:

1- لا بد من مواجهة بين طرفين؛ الأول: هو مُنشئ الخطاب هدفه أن يؤثر في مقابله أو إبلاغه أمرًا معيّنًا وإفهامه قصد الخطاب، والثّانيّ: متلقٍ هدفه فَهم ما قالهُ الأول.

2- يستلزم في الخطاب أن يكون لفظًا متواضعًا عليه، فكلّ ما سوى اللفظ لا يُعد خطابًا، وإن حقّق الفَهْم لدى الآخر.

3- أن يكون فحوى الخطاب كلامًا مبينًا ولا يلتبس على المخاطَب به، وتشد انتباهه؛ وذلك بما يتميّز به من نسق متناسق غير متناقض ولا مُشكل؛ لما في ذلك من تحقيق غاية الخطاب في الإفهام والتبيين فضلًا عن إقامة الحجة على المخاطبين إذ لا يُترك مجالًا لقائل أن يقول بعدم فهمه للخطاب([9]).

هذا ما أكدَّه المحدثون كما جاء في تعريف الخطاب عند إميل بنفست: “هو كل تلفظ يفرض متكلمًا ومستمعًا، وعند الأول هدف التأثير على الثاني بطريقة ما”([10]). ومن هنا يتفاعل مع الخطاب على أنّه فعل النطق أو الفاعليّة تقول وتصوغ في نظام ما إذ من خلالها يُريد المُتحدث إيصال قوله من حيث هو كتلة نطقية بمعنى هو الخطاب الذي يمارسُهُ المخاطِب”([11]) وللخطاب قدرة تربوية، وتأثير في السامعين؛ لذلك يقترن دائمًا بالسّلطة([12]).

وعند المحدثين طُرحَ مفهوم جديد عُبِّر عنه بالسّوق اللغويّ، ويُقصَد بالسّوق اللغويّ؛ عندما ينتج شخص ما خطابًا موجهًا لمتلقين قادرين على تقييمه وتقديره ومنحه سعرًا معينًا على سبيل المجاز، فالسّوق اللغويّ شيء ملموس جدًا ومجرد جدًا في آن واحد، فمن النّاحية الواقعيّة تُعدّ السّوق اللغويّة وضعية اجتماعيّة رسميّة إلى حد ما، فهي مجموعة متحاورين يشغلون مناصب في سلم المراتب الاجتماعيّة([13]). ويتصل مفهوم السّوق اللغويّ بمفهوم الرأسمال اللغويّ الذي يُعوض بوجه من الوجوه الكفاءة اللغويّة ؛ وهو يعني وجود أرباح لغويّة؛ وعليه يُمكن للغة أن تقوم بالوظيفة التواصليّة من دون أن تتوقف عن القيام بوظيفتها الحقيقية ألا وهي الوظيفة الاجتماعيّة([14]). وإذا كانت اللغة تخضع للسّوق اللغويّة ويحكمها الرأسمال اللغويّ بوصفه رأسمال رمزيّ فإنّ مشكلة الأسلوب هي الدّليل على حضور الفرد وتميّزه؛ ذلك أنّ ما يتحرك في السّوق اللغويّة ليس اللغة وإنما خطابات متميزة أسلوبيًّا سواء أكان عن طريق منتجيها أو مستقبليها، وأفضل مثال على ذلك اللغة السياسية والدّينيّة، فليست سلطة الكلام إلاّ السلطة الموكلة لمَنْ فُوِّضَ إليه أمر التكلم والنطق بلسان جهة معيّنة، ولا يكون محتوى خطابه وطريقة تكلمه إلاّ شهادة من بين شهادات أخرى على ضمان التفويض الذي أوكل للمتكلم، وإنّ أقصى ما تفعله اللغة هو أنها تمثل هذه السلطة وتظهرها وترمز إليها، فليس هناك سلطة الخطاب، هناك فقط خطاب السلطة؛ أي: بمعنى آخر خطاب الفاعليّة، فعلى سبيل المثال إنّ خطابًا سلطويًّا فاعليًّا كدرس الأستاذ وخطبة الواعظ الدّينيّ لايفعل فعله إلاَ شريطة أن يُعترف به كخطاب نفوذ وسلطة، فالخطاب ينبغي أن يصدر عن الشخص الذي سُمِحَ له بأن يلقيه؛ أي: عن هذا الذي عُرفَ واعتُرِف له بأنّه أهلٌ لأن يُنتج فئة معينة من الخطابات وأنّه كُفء وجدير بذلك كما ينبغي أن يُلقى في مقام مشروع؛ أيّ: أمام متلقٍ شرعي، وأخيرًا ينبغي للخطاب أن يتخذ الصورة الشرعية القانونية؛ أيّ: أن يخضع لقواعد النحو والصرف([15]).

بين فاعليّة الخطاب و خطاب الفاعليّة

اللغة هنا بوصفها شكلًا من أشكال الممارسة الاجتماعيّة، فهي جزء من المجتمع، وصيرورة اللغة مشروطة بالجوانب الاجتماعيّة، فضلًا عن الجوانب غير اللغويّة في المجتمع([16]).إنّ للخطاب سلطة مادية تملك القوة والقدرة، وتحمل صراعات، وتُسفر عن انتصارات وهزائم، سلطة تعبر الذّات والمؤسسة على حد سواء، وتؤسس وجودها المستقل([17]). فلكلّ ثقافة نصوص أساسية تقوم بقراءتها وتأويلها سواء تعلق الأمر بنصوص قانونيّة أم دينيّة أم أدبيّة، فهناك إذًا؛ نصوص أساسيّة وأخرى ثانوية منبثقة منها أو مستنبَطة من النّصوص الأساسيّة([18]). ولا تعود مرجعيات الخطاب إلى الذات أو المؤسسة أو إلى الصدق المنطقيّ أو إلى قواعد البناء النحويّ، وإنما إلى الممارسة؛ الممارسة الخطابيّة وغير الخطابيّة على أن لا نفهم العلاقة بين الممارسات على أساس السبب والنتيجة؛ وإنّما على أساس العلاقة التبادليّة؛ أيّ: إنّ الخطاب مشروط بالصيرورة الاجتماعية، ويُشكّل جزءً من المجتمع على الرّغم ما يتميز به من قدرة وامكانيات([19]).

ولا بدّ لنا من وقفة لبيان الفروق الدّلاليّة بين فاعليّة الخطاب وخطاب الفاعليّة؛ فبعد أن عرضنا لمفهوم الخطاب وماهيته وعناصره وتأثيره ننتقل إلى بيان ماهي الفاعليّة؟ وما هو أثرها في الإضافة إلى الخطاب أو إضافة الخطاب إليها؛ فالفاعليّة هي الأثر للأفكار على أرض الواقع، فكل عمل أو قول لايحقق نتائج عملية يكون فاقدًا للفاعليّة، فهي القدرة على إحداث تأثير واقعي حقيقي، والفاعليّة هي حركة الإنسان الفكرية والمادية في صناعة التاريخ([20])، وإذا أنعمنا النظر في تركيب (فاعليّة الخطاب)؛ نجد الإضافة في هذا التركيب متمثّلة من إضافة (الفاعليّة) لمصطلح (الخطاب)؛ أيّ: على تقدير حرف الجر (اللام) الذي من أبرز معانيه: الاختصاص والاستحقاق فضلًا عن الملك، ولا يكون الاستحقاق إلاّ بين معنى وذات، نحو: الحمد لله إذًا؛ هي هنا للاختصاص؛ بمعنى اختصاص الفاعليّة بالخطاب. في حين إذا عكسنا الترتيب فقلنا: (خطاب الفاعليّة)؛ عندها خصّصنا الخطاب للفاعليّة؛ بامتلاكها القدرة على إحداث التأثير من خلال حركة الإنسان ونشاطه في صناعة التّاريخ وبناء الأمم والمجتمعات الرّصينة المحصنة بالخطابات الدّينيّة المقدسة ذات السّلطة الفاعلة في المجتمع ومن هنا جاء اختيارنا لـ(خطاب الفاعليّة بين المرجعيّات الدّينيّة والاجتماعيّة)؛ فالفاعليّة للخطاب الدّينيّ تتأتى من أنه يُنشِئ حالة من الانسجام الروحي عند تلقيه فضلًا عن قدرته في إحداث التأثير والتغيير المطلوبين للبناء والاصلاح في الإنسان والمجتمع على حد سواء.

الخطاب الدّينيّ لوصايا لقمان في النّص القرآنيّ

ولأنّنا أيقنا أن الخطاب عالم مفتوح من الرؤى والدّلالات طرحنا جوانب منها في التنظير إذ (لا يمكن حصر مفهوم جامع مانع للخطاب وضبطه؛ لأن كل مدرسة نقديّة أو اتجاه لسانيّ له رأي في ذلك)([21])، فإنّنا في هذا المقام سنبحث عن النموذج الإنسانيّ الذي طرحه النّص القرآنيّ، وبعيدًا من اشكاليّة الحقيقة التّاريخيّة التي لا يكشف عنها النّص القرآنيّ فإنّنا سنعنى في التحليل بالاحتفاظ بالنص بعيدًا من توجيهه التّاريخيّ وسواء أكان لقمان نبيًّا أم حكيمًا عبدًا أم حرًا عربيًّا أم أعجميًّا، فإنّ ميزته التي لا جدال فيها أنّه تصدر النّص القرآنيّ بشخصيته أسوة بأعلام كثر ذكرهم القرآن الكريم ؛ ولأنّنا نعنى بالبحث عن العتبات النّصيّة التي توجه إلى القارئ فإنّ القرآن الكريم سباق في طرح العنوان بوصفه عتبة نصيّة تلقي بظلالها على النّص لتفتح أفقه أمام المتلقي فقد جاءت السورة حاملة لاسمه (سورة لقمان) فلنبحث عن المنظومة الخطابيّة التي شكلت خطاب الفاعليّة في هذه القصة أنّ القرآن الكريم حوى قصص الغابرين وسجل أحداثًا صورت لنا جوانب عديدة من الحياة ومع سورة لقمان يبدو النص (السورة) مكتملًا من حيث عناصره فلك أن تبحث فيه عن منظومة تواصليّة موجهة لبناء مجتمع متكامل تحكمه ثنائية (الدّين/ المجتمع) بدأت الآية بقوله تعالى: ﴿الم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾، وانطلقت الحكمة بوصفها دالًا على النّص القرآنيّ ومتعلقًا بشخص لقمان الذي سيطرح خطابه الموجه إلى ابنه في طريقة يتنامى فيها النسق اللساني ليصل إلى إكمال صورة المجتمع المثاليّ الذي يرسمه النّص، وتحكيه الوصايا، ولن نبتعد من الحكمة التي جاءت ثانية في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ إن منظومة المجتمع المثاليّ تقتضي البحث عن الحكيم، إنّ الله عز وجل قد خصّ نفسه بصفات منح منها من يشاء من خلقه، وهو الحكيم، فالحكمة خط ومنهج ومسيرة لا غنى لمجتمع من المجتمعات عنها وتتمثل الحكمة في (النّص/ والمثال) فالنّص قاعدة ترسم صورة المجتمعات والمثال إنسان اختاره الله عز وجل ليحمل رسالة ليست سماوية اللفظ دائمًا، فقد تكون هذه الرّسالة بشريّة تسعى إلى بناء فكرة ما تغدو منهجًا يقدمه (الحكيم) إلى المجتمع لقد اختار لقمان (ابنه) ليزرع فيه النّص، وليصبح المثال بين يدي المجتمع وتنطلق رسالة حمل الحكمة من الحكيم الأول من الله عز وجل في قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ إنّ الله استودع سرًا من أسراره في أحد خلقه وهو (لقمان) واقترنت الحكمة المعطاة بالشّكر الذي يؤكد دالة التّواصل بين المتلقي لها، والمعطي إياها (أَنِ اشْكُرْ) ومن يشكر فإنّما يشكر لننفسه ومن كفر فان الله غني حميد تكرار العطاء (الحكمة) يقابله تكرار الشكر(… أن اشكر، يشكر، يشكر) في إيقاع يقدم غاية العرفان والامتنان للذات المانحة. بوقفة متأنيّة من غير ما عجالة يرسم النّص القرآنيّ منظومة مجتمعيّة دينيّة لا تنفصل اذ تنطلق من قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ العلاقة الأسرية نواة المجتمع السليم، والمجتمع ينبني من صلاح هذه النواة ولقمان يدرك حقيقة أن لا صلاح للنواة مع الإشراك (يَا بُنَيَّ) بحنو ورقة ومحبة الأب: لا تشرك بالله: بالردع أو الأمر أو العرض أو التحبب. تنمو النواة بانتمائها التّعبّدي إلى الله (وحدانيّة الإقرار به والانتماء له) وتنبثق الوصيّة التي تتجه بفاعليتها من خطاب الذّات الإلهيّة إلى الإنسان وحدة البناء في هذا المجتمع وعلى النسق نفسه يوجهه الخطاب إلى بناء الأسرة وصولًا لإكمال صورة المجتمع المثاليّ: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾، وصية تتقن بناء النواة المجتمعيّة النّاجحة وتحكي ألم الأم ومعاناتها ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ إن مجتمعيّة النص كانت دقيقة في اختيار البناء، لقد أمعنت الآيات في تشكيل بناء الأسرة النواة التي لم يتجاوزها نص لقمان، والتي جمعت بين الدّنيويّ (المعيش) والدّينيّ (الهدف)، وقبل الدّخول في عالم الوصيّة النّصيّ السّياقيّ كما جاء في القرآن الكريم، ينبغي الإشارة إلى ملمح جوهريّ جاء في نسق الوصية وهو غياب الحوار بين الطرفين فلا نرى ملامح الابن ولا نرى إلا ملامح شخصيّة لقمان وهو يقدم وصيته إلى ابنه الذي غابت ملامحه القائمة على ردة الفعل الموافقة أو الرافضة للمجتمع وقد استقبل الولد الوصية بطريقة افتراضية لا دليل عليها سوى استمرار لقمان في إعطاء التوجيهات التي سلطت الضوء على سلوكيات أسريّة وأخرى مجتمعيّة نبه عليها لقمان ولده في انطلاقه إلى نقدها في المجتمع الإنسانيّ ومع أنّنا لا نرى تفاعلًا حواريًّا في النّص القرآنيّ إلا أنّنا نقرأ ذلك التفاعل النّصيّ من خلال ما قدمه لقمان من وصايا نقدية لمجتمع يسعى لأن يكون مدنيًّا ومثاليًّا وهو ما عبرت عنه مضامين الوصيّة “والمضمون من العناصر المهمة التي يتضمنها أيّ حوار اذ هو الذي تفعل بشأنه المعتقدات ويقوم حوله التّفاعل”([22]). ثمة تداخل واضح في سياق الآية شكل نموذجيّ الوصيّة التي تدل على حكمة الحكيم النموذج الأول يتمثل بالحكيم (الله عز وجل) والنموذج الثانيّ يتمثل بالحكيم (لقمان) وقد تداخل النموذجان في هذه السّورة بطريقة تنامت معها الوصية وأصبحت شمولية بسمتها وغايتها ويمكننا فرز ذلك كالآتي:

النموذج الأول: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ (الآية: 12) إذ تصرّح الآية الكريمة بعائديّة الضمير إلى الله عز وجل ضمير الجمع (ولقد أتينا) وهو نموذج الاختيار الذي يقدمه الله عز وجل في اصطفائه من عباده من يشاء لإرساء تعاليمه وإيصال خلقه إلى بر الأمان (نموذج الدّعوة) وعدم الشرك.

النموذج الثاني: (الآية: 13) ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ نموذج الامتثال لأوامر الذات الإلهية وتحويلها إلى مسيرة عمل في هذه الحياة تتمثل بنقل الرسالة من الأب إلى الابن من دون أن تخرج عن هدف النموذج الأول (يا بنيّ لا تشرك بالله…) (الإيمان وعدم الشرك).

عودة النموذج الأول: الآيتان (14 ـ 15) قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وهتان الآيتان تؤكّدان ضرورة الالتزام في الطاعة بوصفها السّلوك الأمثل للأنبياء إلى الذات الإلهية وهذا الانقياد ترسمه صورتان (بر الوالدين/ وعدم الشرك بالله) في عودة من جديد لتأكيد هذين السلوكين.

النموذج الأول: (الآيات: 16ـ 17ـ 8 ـ 19) ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ* يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ * وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ* وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ ويفتتحه لقمان على النّسق اللسانيّ ذاته متصدرا بقوله (يا بني) الذي يؤكد العلاقة الأسريّة القائمة على التّضحية وهو غاية الوصيّة التي تسعى بوصفها فنًا تواصليًّا يلجأ اليه الإنسان لبناء منظومة التفاعل الاجتماعيّ بين لبنات المجتمع المتعدّدة. وفي هذا النّموذج يتضح كمال التّداخل بين ثنائيّة (الدّين/ المجتمع) التي لا تنفك تتواصل في ما بينها فلقمان يقدّم منظومة متوازنة تحقق صورة المجتمع المتكامل تجمع بين أداء الالتزام الذي ينبغي أن يقدمه الإنسان إلى الله عز وجل ليحقق تكامله الرّوحيّ، وبين المثل والقيم والسّلوكيات التي يجب عليه التمتع بها، يتواصل مع المجتمع وقد جاءت كالآتي:

وقد انطلقت هذه الوصايا من لقمان لتحقق البناء المجتمعي القائم على نجاح الالتزام بالطاعات مقرونًا بنجاح التّواصل مع الناس بالسّلوكيات ولا يجب أن يهمل طرف على حساب الطرف الآخر وهو النموذج الدّينيّ الإسلاميّ الذي قام، وأقام مجتمعا مثاليًّا ناجحًا ولا تخلو وصية لقمان خاصة والوصايا عامة من أساليب بنائية تسعى إلى الاقناع “ولا سيما أن خطاب القرآن الكريم يجعل بعض المتلقين يميلون اليه ويتفاعلون معه”([23]) إن التفاعل مع النّص القرآنيّ يشكل نواة للتفاعل مع الآخر في تلقيه للنّص القرآنيّ، فقد تميز هذا الخطاب بأساليب عديدة جعلته منظومة متنوعة تحتوي كل أشكال الخطاب التي تقوم على الإقناع العقلي والفكري حينًا وعلى الحوار العاطفي حينًا آخر، لعلم الله عز وجل بتنوع واختلاف النفس البشرية في استقبالها للنّص والإرشاد والتقويم ؛ ولأن مشارب النفس متنوعة ومتناقضة أحيانًا فإنّ النّص القرآنيّ بوصفه خطابًا عالميًا عامًا جاء للامة جمعاء استطاع احتواء هذا التناقض البشريّ وتوجيهه الوجهة الصحيحة .

ومن قوام هذا النّص أنّه بنائي لا يسعى إلى الهدم ولا يتخذ من النقيض منهاجًا بل على العكس حتى في القضايا الخاصة جدًا بالذّات الإلهية ((الإيمان/ الشرك) يقول تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ يتضح الفكر العقائدي المتناقض بين الولد وأبويه، فإنّ وصل الأمر إلى الشرك بالله فان العناية الإلهية تحافظ على (الأسرة/ النواة) ولا تدعو إلى الهدم (العصيان/ العقوق/ القطيعة)، وإنما يأتي الأمر واضحًا (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) وهو سلوك تعجز عنه المنظومات الإنسانيّة الدّنيوية التي تنظر إلى الآخر نظرتين (الاخر الصديق/ الآخر المعادي) ولا ينطبق مفهوم المصاحبة مع الآخر المعادي إلا في السّياق القرآني الذي يشد من أزر هذه الأسرة النواة. إنّ ثنائيّة (الإيمان/ الشرك) ثنائية أساسيّة طرحتها الوصية وصرحت بها، وهي مسألة وجودية من الصعب تجاوزها “ضمن المستوى الوجوديّ لجدل الغيب والشهادة وتطرح مسألة (الإيمان/ والكفر) بوصفها القضية المركزية للدين”([24])، وتقترن بالتقوى والطاعة والانقياد التام: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾، ويحاكي لقمان في وصاياه العقل البشريّ المتدبر الذي ينظر إلى الكون نظرة المتأمل المتفحص لما حوله، فيقدم لقمان في وصيته صورة فنّية تشبيهيّة تقرب سعي الإنسان الحثيث في هذه الدّنيا وتحصيله الكسب الماديّ الدّنيويّ أو الكسب الرّوحيّ الأخرويّ يقول تعالى على لسان لقمان: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ وفي هذه الوصيّة يتضح التعالق بين السّعي الدّنيويّ والرّقابة الإلهيّة التي تحتضن النّفس البشريّة وتحنو عليها، وتلطف بها، إنّ الله يعلم خفايا الأمور ولا يغيب عن علمه شيء وإحاطته بكل ما يحدث دليل على لطفه الذي يقترن بأخطاء البشر فيتجاوز عن هفواتهم ويغفر لهم سوء عملهم (يأتِ بها الله) فالله عز وجل قد أحاط بما قدمته النّفس البشريّة حتى في حديثها مع نفسها (مثقال حبة من خردل)، وهذه الالتفاتة لأبسط الأمور دليل على حكمة الحكيم (الله) ووعي لقمان في الإشارة اليها بأسلوب تكرر في الوصية (يا بني) فيه من العاطفة ما يخفف من هول النّصيحة ويقربها إلى المتلقي، فالواقع يفرض حضوره، والواقع ليس مثالًا يحتذى به، ولا يخلو من سلبيات ولقمان يدرك حقيقة أنّ الأنسان مجبول على الخطأ، وإن كان الخطأ صغيرًا لا يلقي له المرء بالًا: (مثقال حبة من خردل… في صخرة، أو في السّموات،أ في الأرض) صورة واقعيّة للتّشظيّ الذي يقع فيه الإنسان حين يخطأ، وصورة مثاليّة يقدمها الحكيم حين يلملم عناصر هذا التّشظيّ (الخطأ البشري) الذي سيعود أدراجه نادمًا إلى الله عز وجل (من أناب اليّ) إن العودة إلى الله عز وجل والتّوبة، والتقوى، والإيمان كل هذه المسميات تلتقي معًا لتحقق جماليّة المنظومة الدّينيّة القائمة على الندم والإنابة والتكفير عن الذنب، وهي التي تستقيم مع جماليّة العطف الربانيّ وفرحة العبد بلطف الله ﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾، وقد قدّم لطفه (شفاعة للخطأ البشري) على علمه بذلك الخطأ (خبير) ؛ لأنّ كمال المنظومة الرّبانية أن تنبني على العفو والتسامح. وقد قدّم لقمان ذلك واضعًا ولده على سلم التّعايش السّلميّ مع الآخرين: ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ إنّ هذا الرّقيّ في منظور التّعايش والتعامل مع الآخرين على اختلاف مشاربهم يحقق للمجتمع مدنيّة واستمراريّة، فالتعايش لا يعد سلميًّا إن لم يكن من سماته خفض الجناح للآخرين، آنذاك ستغدو المنظومة المجتمعيّة متكاملة من حيث النسقين (الدّينيّ/ الإيمان بالله…)، والدّنيويّ (التّعايش مع الآخرين)، وهكذا تكتمل منظومة (الدّين/ المجتمع) كما صرح بها لقمان في وصاياه التي احتضنتها واحدة من سور القرآن الكريم، والتي غدت في ما بعد كمرجعية دينية لجأ اليها المبدعون في رسم صورة نصوصهم الإبداعية متأثرين بذلك بشخصية لقمان ووصاياه وصورة تعامله مع ولده، وسنرى ذلك من خلال واحدة من الأعمال الأدبية التي سنقف عندها في هذا البحث.

إنّ المرجعية الدّينيّة التي تتمثل في اتخاذ النّص القرآنيّ والقصص الذي جاء فيه، والشّخصيات التي رسمها القرآن الكريم تعد معينًا ثرًا للدلالات التي تغني الأعمال الأدبية بطريقة تمنح النصوص واقعية إسلاميّة نصّيّة جاءت في أعمال العديد من المفكرين والأدباء الذين تأثروا بالنّص القرآنيّ ورأوا فيه المجال الأرحب لاقتناء أفكارهم الإبداعيّة ولا يخفى علينا أنّ “الفن من ووجهة نظر الإسلام، هو الإبداع البشري الهادف الجميل الذي يرتفع بروح الإنسان باتجاه المثال النقي مبتعدًا من أوحال الأرض وشرورها”([25]).

خطاب الفاعليّة في رواية (إمام الحكمة)

يحظى الخطاب الدّينيّ بحضور مكثف في النص الرّوائيّ العربيّ المعاصر بوصفه عاكسًا للثقافة العربية، ومُشخصًا للمنظومة الفكريّة للمجتمع الذي يفسح للدين مجالًا واسعًا في الحياة للتعبير عن الالتزام والاستقامة فضلًا عن كونه مقياسًا للأخلاق ولآداب المجتمع؛ لذلك اهتم الروائيون بالخطاب الدّينيّ؛ لأنّه” تفسير وتأويل وتفاعل العقل المسلم مع الدين كرسالة سماويّة”([26])؛ أي: إنّه خطاب يستند إلى مرجعيّة دينيّة في نصوصهم للاستعانة به في تحليل ومناقشة الكثير من القضايّا في المجتمع العربيّ، والتي تعود في أساسها إلى الذّهنية الدّينيّة التي أضحت جليّة في يومنا المعاصر، وقد عمد الروائيون إلى توظيف النّص الدّينيّ بمستويات عديدة ومختلفة “كتوظيف البنيّة الفنيّة واستحضار الشّخصيات الدّينيّة وتصوير شخصيّة البطل في ضوئها، وبناء أحداث القصة الدّينيّة بالإضافة إلى التنويع في إدخال النّص الدّينيّ في الرّواية”([27]).

فالرّواية فن يتوسل الأنساق والقيم الثقافيّة والمقولات التّاريخيّة والأمثال والحكم المحمّلة بالشّحنات الدّينيّة، فضلًا عن التّراثيّة والتي تتسرب إلى الوعيّ الجمعيّ إدراكًا منها للعلاقة الجدليّة بين الدّين والمنظومة الثقافيّة؛ لذلك نجد أنّ الرّواية العربيّة استلهمت الشّخصيّات الدّينيّة ووظفتها في بنيتها السّرديّة ولاسيما أنّ الموروث الدّينيّ هو في الكثير من جوانبه تراث قصصيّ بما يحويه من قصص الأنبياء والصحابة والتّابعين التي روتها الكتب المقدسة والمصادر التّاريخيّة، فأصبحت بميزتها هذه مادة سرديّة ثريّة، وقد سعى الكثير من الروائيّين العرب إلى تأصيل الرّواية العربيّة بالعودة إلى الموروث الدّينيّ الأصيل فضلًا عن التّاريخيّ، والإفادة منه في التأسيس لرواية عربيّة معاصرة، ما أدى إلى تداخل الخطابات ضمن الخطاب الروائيّ وبدوره أدى إلى ظهور الرّواية التّاريخيّة فضلًا عن السّيرة الذّاتيّة والغيريّة التي يتداخل فيها التّاريخ مع الدّين ويتناول الرّوائيّ تاريخ شخصية فاعلة في المجتمع البشريّ، فيمزج الواقع الذاتيّ بالتّخييل الفني من دون الإلزام بقوانين السّيرة الذّاتيّة وشروطها التي تتميز بها النصوص التي يدرجها أصحابها في خانة هذا النوع([28])، وتستثمر هذه الرّواية الموروث الدّينيّ ضمن بنيتها التّاريخيّة مع مراعاة جانبيّ الوعيّ والأخلاق؛ أيّ: الوعيّ بمنجزات التاريخ والبناء على ما ينمّي الفكر لدى المتلقّي وتفتضيه الأخلاق، وبغية بناء عالمٍ روائي يعود الرّوائيّ عبد الباقي يوسف في روايته (إمام الحكمة) إلى الموروث الدّينيّ من النبع الصّافي (القرآن الكريم، والسّنة النبوية الشريفة) فضلًا عن التاريخ مخترقًا أغواره ليلتقط منه شخصية دينيّة تاريخيّة؛ لتكون مدار النّص ومحوره، فاختار شخصية (لقمان الحكيم) التي ظهرت في القرآن الكريم وفي كتب التاريخ، مقربًا صورته إلى القارئ الذي إذا عرف عنه أشياء غابت عنه معارف كثيرة عن هذه الشخصية، فكان من أسباب عودته إلى التاريخ استجلاء ملامح ومعالم شخصية كان لها دورها الفعّال في التاريخ العربيّ الإسلاميّ، فعكف بدوره على المادة التّاريخيّة فضلاً عن القرآن الكريم والسّنة النبويّة وكل ما كُتب عنها، فنقلها إبداعًا كشف عن انفتاح العالم الروائيّ على العالم التّاريخيّ فضلًا عن الخطاب الدّينيّ، فركّز على أفعال الشّخصيّة وأقوالها ممعنًا في المحتوى الفكري لها متلبّسًا بقناع المؤرخ ليستحوذ على كمّ هائل من المرجعية الدّينيّة فضلاً عن التّاريخيّة، وليُقدم صورة لشخصية على وفق منظور دينيّ يتماشى وعالم الرواية.

الكثافة الدّلاليّة والحمولة الدّينيّة للعنوان

         يمثل العنوان العتبة الأولى للنّص، يلج من خلالها القارئ إلى عوالم النّص فهو”يمثل واجهة علاميّة تأخذ شكل (الجملة المفتاح) تُمارس على القارئ سلطة أدبيّة وفكريّة، فهو يمثل تلك العتبة النّصيّة التي يعمل القارئ على افتكاك بنيتها اللغويّة والدّلاليّة بوصفها الجملة المفتاح للنص”([29])، فالعنوان فاتحة الخطاب إذ ” يمدنا بزاد ثمين لتفكيك النّص ودراسته”([30])، وتتكاثف دلالات النص مع عنونته وترتبط مع تشكيله ارتباطًا وثيقًا على أساس أنّ العنوان” بنية مختزلة، شديدة الاقتصاد اللغويّ، فإنّ ما تمّ تكثيفه وتركيزه سيتم توسيعه وتمطيطه في النص الكبير”([31])؛ ولذلك جاء عنوان الرّواية (إمام الحكمة) مرتبطًا بمرجعيّة دينيّة محددة وإحالة تبدو واضحة، فالعنوان لم يكتف بوضوح مبتغاه بل تحول إلى قوة نصية ذات فاعليّة في فضاء المحكي السّرديّ، فعلى المستوى التّركيبيّ للعنوان الذي جاء جملة اسمية مبتدؤها محذوف تقديره (هذا، هو) وهو ما يعطي دلالة الثبوت؛ لأنّ الاسم ” يثبت به المعنى للشيء من غير أن يقتضي تجدده شيئًا بعد شيء”([32])، وهذا ما يعطي دلالة الثبوت لنص العنوان وبالانتقال إلى المستوى المعجميّ نجد أنّ كلمة (إمام) المتداولة في المجتمع تحيل إلى الإنسان المقتدى به في الأقوال والأفعال، فهو علم بارز في الدّين أو العلوم أو الفنون، والكلمة تدل في معناها على الثبات، أو الثبوت([33])، وإمام القوم هو المتقدم عليهم، ويكون الأمام رئيسًا كقولك إمام المسلمين والرجل الذي لا نظير له، والرّجل الجامع للخير، والمعلِّم للخير([34])، والإمام: هو الذي يُقتدى به، وجمعه أئمة([35])، ويقول ابن منظور: “الإمام كل مَنْ أئتم به قوم كانوا على الصراط المستقيم، أو كانوا ضالين، والجمع أئمة، وإمام كل شيء؛ قيّمه والمصلح له، والقرآن: إمام المسلمين، وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، إمام الأئمة”([36])، فالجزء الأول من هذه العتبة نهض على مرجعيّة دينيّة تجسد الفعل الدّينيّ والاجتماعي فضلًا عن إحالتها للثبوت واتصالها بشخصية لقمان الحكيم الذي ورد في القرآن الكريم فضلًا عن وروده في نص الرّواية، فذكر كلمة (إمام) يؤكد التآلف للنص مع المرجعيّة الإسلاميّة، أما الجزء المكمل للعنوان وهو مفردة (الحكمة) فهو إحالة للعقل فضلًا عن الدّين، ويتأتى ذلك عبر الدّلالة المعجميّة والاصطلاحيّة للكلمة، فقد وردت عند الفراهيديّ لتعطي معنى المنع من الفساد بقوله:” وكل شيء منعته من الفساد فقد [حَكَمْتَهُ] وحَكَّمْته وأحْكَمته”([37])، وجاء معنى الحكمة عند ابن منظور ليدل على الاتقان بقوله:” أحكم الأمر: اتقنه، وأحكمته التجارب على المثل، وهو من ذلك، ويقال للرجل إذا كان حكمًا: قد أحكمته التّجارب، والحكيم: المتقن للأمور”([38])، والحِكمة بالكسر: العَدْل، والعِلْم، والحِلْم، والنبوة، وأحكمه: اتقنه فاستحكم، ومنعه عن الفساد([39]). وعند انتقالنا لتعريف الحكمة في الاصطلاح نجد أنّها: “علم يُبحث فيه عن حقائق الأشياء على ماهي عليه في الوجود بقدر الطاقة البشريّة”([40])، فهي بذلك تدل على “الإصابة في الأقوال، وقيل: الفهم والفطنة”([41])، وهنا إشارة مهمة إلى حضور العقل في الحكمة فضلًا عن الفعل الذي ينعكس على الإنسان، وإذا كانت المعاجم قد أكدت على ارتباط رجاحة العقل في كلمة (الحكمة)، والاستقامة في كلمة (الإمام) وارتباط كلتا المفردتين بالدين فإن المعنى الدّلاليّ لهذا المفهوم حاضر في نص (إمام الحكمة) من خلال ارتباطه بشخصية لقمان التي تتمظهر من خلال بنية النّص والتي تَشهد بدورها وبقوة حضورها على حيوية وفاعليّة الخطاب الدّينيّ وحركيته ضمن بنيته النّصيّة فهي مركزيّة في بناء المتخيل الرّوائيّ، وهي الذّات الراوية في النّص، ويتمثل ذلك في النّص بقول الراوي: “أمرتك أن تأتيني بأطيب مضغتين؛ فأتَيتَني باللسان والقلب، وأمرتك أن تلقي بأخبثها؛ فألقيت اللسان والقلب!! فقال لقمان إذ ذاك: يا مولاي إنّه ليس أطيب منهما إذا طابا، وليس أخبث منهما إذا خبثا”([42]). يتوافق الجدل الدّائر بين لقمان وسيده الذي عبّر عنه بالحوار مع طبيعة القيم الإسلاميّة التي جاءت في قول الرسول الله(صلى الله عليه وسلم): (… ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)([43]). فالشّخصيّة تشتغل على قضية ثبات الإيمان في الإنسان وتأثيره في أفعاله، فَتُفعّل الخطاب الدّينيّ النبويّ وتصنع تعالقًا بينه وبين الآخر(السيد)، فتصنع حكمة تؤثر فيه، وتتكشّف للقارئ فاعلية البؤرة الدّينيّة المهيمنة على النص، والتي تقدم وعيًا عقائديًّا وفكريًّا عبرت الشّخصيّة عنه ضمن حضورها النّصيّ والتّاريخيّ ويؤسس الرّاوي عبر مساره السّرديّ لثقافة إنصات الآخر له في نص الرّواية، وفي مقطع آخر في النّص يورد (لقمان) حِكمة وهو يعظ ابنه (ثاران)؛ إذ يقول: “يا بنيّ تعلمت سبع آلاف من الحكمة، فاحفظ منها أربعًا وسر معي إلى الجنة:

احكم سفينتك؛ فإنّ البحر عميق

خفف من حِملك؛ فإنّ العقبة كؤود

أكثر الزاد؛ فإنّ السفر بعيد

أخلص العمل؛ فإن الناقد بصير

يا بنيّ، سيّد أخلاق الحكمة دين الله تعالى، ومثل الدين كمثل شجرة نابتة، فالإيمان بالله ماؤها، والصلاة عروقها، والزكاة جذعها، والتآخي في الله شِعبها… والأخلاق الحسنة ورقها… والخروج عن معاصي الله ثمارها

ولا تكتمل الشجرة إلا بثمرة طيبة

 كذلك الدين لا يكتمل إلا بالخروج عن المحارم([44]).

ينفتح الخطاب الرّوائي عبر الشّخصية على الخطاب القرآني الذي يستهدف الوعي بالكشف عن المسار الدّينيّ وعبودية الإنسان لله ثم ينتقل إلى الفهم لماهية العبادة لله فضلًا عن كيفيتها وهو ما يحقق خصوصيّة وفرادة الوجود السّردي للخطاب الدّينيّ وتعدد دلالاته عبر الفضاء الإبداعي، فالنّص يعتمد على الخطاب الدّينيّ المُؤوّل ما يُسهم في خلق حركية ومعرفية تسهم بدورها في خلق صور سردية لها كيانها المكثف للطاقة الدّلاليّة والجماليّة([45])، ففي الجزء الأول من النّص اعتمدت الشّخصيّة أسلوب العبارة الموجزة لتصبح تأسيسًا للجزء الثاني من المقطع السّردي مركِّزة على استثمار القرآن الكريم بقوله تعالى في سورة لقمان ﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لي…﴾ [11-22]، لذلك أكد الروائيون على عدم الاقتباس الحرفيّ للنّص القرآنيّ بل التحاور في معانيّ القرآن الكريم ونص الرّواية، الذي يقترب في سياقه ومعانيه من سياق الآيات ومعانيها ويحصل ذلك باعتماد الروائي على تقنيات التناص المتعددة مع النّص القرآنيّ للوصول إلى التوليف الملائم بين النّص السّرديّ والنّص القرآنيّ وهو ما يسهم في تشكيل مرجعية فكرية و ثقافية سواء على صعيد الرؤى والقناعات أم على صعيد المستوى الجماليّ والفنيّ، وبدوره يعكس النضج والابتكار لدى الروائيين في استثمارهم للموروث الدّينيّ، فالشخصية في رواية (إمام الحكمة) تطرح حقيقة الدين والعبودية لله التي تتجسد من خلال الأفعال التي دلت عليها العبارات التي تلتها وهو ما يُقوض انغلاق النص ومنحه إضاءات جديدة، والتي من شأنها أن تحقق الفاعليّة المتبادلة بين النصوص داخل النسيج السّردي، وهو ما يؤكد عدم انغلاق النّص على نفسه، ومن ثم يولد جوهر الحركيّة النّصيّة التي يُراهن فيها على سلطة النّص والمرجع.

خلاصة البحث

في ختام هذا البحث نستخلص القيمة الاخلاقية فضلًا عن الجماليّة في استثمار المرجعيّة الدّينيّة ودورها في اغناء خطاب الفاعليّة للنص الأدبيّ ودورها في نشر قيم وتعاليم الدّين الإسلاميّ وبثها في نفوس الأفراد ومعالجة قضايا المجتمع المعاصرة بوصفها مصدرًا اساسيًّا يبدع فيه الكاتب بتبيانه لتعاليم الدّين وأسسه فضلًا عن التعبير عن المواقف والأفكار والقضايا والفلسفات التي يصطدم بها في الواقع والتي يسعى المبدع من خلال الخطاب الدّينيّ المطروح على لسان شخصيات العمل الأدبي لبيان رؤاه تجاهها وفق منظوره وقناعاته التي حثنا عليها ديننا الإسلاميّ الحنيف وفي ظلّ الواقع المتجدد الذي تعيشه المجتمعات يحتاج الخطاب الدّينيّ إلى نظرة تحديثيّة مغايرة تقوم على الموازنة بين أصوله المرجعيّة وامتداداته التّحديثيّة ضمن أفق التّحاور والتّجاور العالميّ بغرض تفعيل الوسائل التي يحتاجها الخطاب الدّينيّ لضمان فعاليته وتجديد استراتيجياته على وفق ما يتماشى وخصوصية الرّاهن. وهو ما يلفت الانتباه نحو أهميّة التطرّق إلى هذا النوع من الخطابات بغرض طرح الإشكالات المهمة التي يفرضها في ظل التضايف الفكري ما بعد الحداثي، وفي ظل التهافت الكبير على المرجعيّات الدّينيّة المستوردة من الغرب من دون احتساب لمدى ملاءمتها لخصوصيّة البيئة المحليّة، ما خلق نوعًا من الفوضى التمثّلية لمقاصد هذا الخطاب تجلّت في شتى الممارسات التي تحفل بها السّاحة العربيّة في عصرنا وقد تضمن البحث دراسة مقارنة لحضور الخطاب الدّينيّ في العصر الإسلاميّ ومدى فاعليته في الخطاب المجتمعيّ مقارنة بالعصر الحديث، وذلك عبر مقاربة نقديّة في نصوص أدبيّة تبين انعكاس المرجعيّة الدّينيّة في الخطاب الأدبيّ الذي يؤثر حتمًا في المجتمع ويتأثر به.

1- أستاذ مساعد، كلّيّة التربية للعلوم الإنسانيّة، جامعة الموصل، قسم اللغة العربيّة.

2- مدرّس كلّيّة التربية والعلوم الإنسانيّة، جامعة الموصل، قسم اللغة العربيّة.

3- مدرس كلّيّة التربية للعلوم الإنسانيّة، جامعة الموصل، قسم اللغة العربيّة.

[4]– Academic rank: Assistant Professor the department of Arabic Language College of Education for Human Sciences University of Al Mosul.

[5]– Academic rank: teacher the department of Arabic Language College of Education for Human Sciences University of Al Mosul.

[6]– Academic rank: teacher the department of Arabic Language College of Education for Human Sciences University of Al Mosul.

الهوامش

([1]) ينظر: مقاييس اللغة مادة (خطب):2/198.

([2]) ينظر: الصحاح مادة (خطب):1/121، ولسان العرب مادة(خطب):1/360.

([3]) العين مادة (خطب): 1/291.

([4]) الكليات: 419.

([5]) ينظر: الكليات: 419، وكشاف اصطلاح الفنون: 1/49.

([6]) التعريفات الفقهية:165.

([7]) ينظر: الموقع الآتي: www.addustour.com

([8]) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف: 156.

([9]) ينظر: مفهوم الخطاب عند القدماء، د. مصطفى عبد الكاظم حسناوي: 78-79.

([10]) تحليل الخطاب، إبراهيم صحراوي:9.

([11]) ينظر: جمالية الخطاب الأدبي على ضوء الدراسات النقدية الحديثة، زهير بنيني:161.

([12]) ينظر: مفهوم الخطاب في فلسفة ميشال فوكو، الزواوي بغوره: 150.

([13]) ينظر: بين اللغة والخطاب والمجتمع: مقاربة فلسفية اجتماعية:32.

([14]) ينظر: المصدر نفسه:33.

([15]) ينظر: المصدر نفسه:38.

([16]) ينظر: بين اللغة والخطاب والمجتمع: مقاربة فلسفية اجتماعية:3.

([17]) ينظر: بين اللغة والخطاب والمجتمع: مقاربة فلسفية اجتماعية:13.

([18]) ينظر: المصدرنفسه:16.

([19]) ينظر:المصدر نفسه:19.

([20]) ينظر:ما الفرق بين الفاعليّة والفعالية، مقالة من شبكة الانترنت على الموقع الآتي:

([21]) اسلوبية الحجاج: 36.

([22]) الحوار وخصائص التفاعل التواصلي ـ دراسة في اللسانيات التداولية، د. محمد نظيف، المغرب، 1416هـ ـ 2009م: 10.

([23]) : 31

([24]) نظريات التفكير الاسلامي، القراءة والمناهج

([25]) الواقعية الإسلامية ففي الادب والنقد، د. احمد بسام ساعي، دار المنارة، السعودية، ط1، 1405هـ ـ 1985م: 45.

([26]) تجديد الخطاب الإسلامي وتحديات الحداثة، عبد الجليل أبو المجد:12.

([27]) توظيف التراث في الرواية العربية المعاصرة، رياض الوتار:22.

([28]) الرواية التّاريخيّة وقضايا النوع الأدبي، سعيد يقطين، مجلة بنزوى، مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان، على الموقع الآتي: www.nizion.com

([29]) البداية في النص الروائي، نور الدين صدوق:36.

([30]) دينامية النص ( تنظير وإنجاز)، محمد مفتاح: 72.

([31]) العنوان في الثقافة العربية ( التشكيل ومسالك التأويل)، محمد بازي:7.

([32]) دلائل الإعجاز، عبد القاهرالجرجاني:.؟؟؟؟

([33]) معجم اللغة العربية المعاصر، أحمد مختار: 525.

([34]) ينظر: تاج العروس، الزبيدي مادة (أمم): 31/247.

([35]) ينظر: الصحاح، الجوهري: 5/1865.

([36]) لسان العرب مادة (أمم): 12/24.لم أعثر عليه في لسان العرب

([37]) العين مادة (حكم):3/67، وينظر: تهذيب اللغة، الأزهري مادة(حكم):4/71.

([38]) لسان العرب مادة (حكم): 12/ 141-143.

([39]) ينظر: القاموس المحيط مادة (حكم)، الفيروزآبادي:1/1095.

([40]) التعريفات، الجرجاني:91.

([41]) قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد، الحارثي: 1/255.

([42]) إمام الحكمة، عبد الباقي يوسف:53.

([43]) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب فضل مَن استبرأ لدينه، رقم الحديث(52):1/28.

([44]) إمام الحكمة:126.

([45]) ينظر: من المعنى إلى الرؤيا في الخطاب السردي المعاصر، الأخضر بن السايح:209.

 ثبت المصادر والمراجع

  1. أسلوبية الحجاج التداولي والبلاغي تنظير وتطبيق على السور المكية، د. مثنى كاظم صادق، منشورات ضفاف، لبنان، ط1، 1436هـ 2015م
  2. البداية في النص الروائي، نور الدين صدوق، دار الحوار، سوريا، الطبعة الاولى،١٩٩٤
  3. بين اللغة والخطاب والمجتمع: مقاربة فلسفية اجتماعية: الزواوي بغوره، مجلة إنسانيات، الجزائر، 2002م، على الموقع الآتي:
  4. http://ournals.openedition.org/
  5. تجديد الخطاب الإسلامي وتحديات الحداثة، عبدالجليل ابو المجد،افريقيا الشرق، المغرب، الطبعة الاولى، ٢٠١١.
  6. تحليل الخطاب الأدبي: دراسة تطبيقية، إبراهيم صحراوي، دار الآفاق، الجزائر، ط1، 1999م.
  7. التعريفات ، الجرجاني توفى (٨١٦)، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الاولى، ١٩٩٣.
  8. التعريفات الفقهية: محمد عميم الإحسان البركتي، دار الكتب العلمية، ط1، 2003م.
  9. تهذيب اللغة، محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي ابو منصور ت 37هـ،، تحقيق: محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي – بيروت،الطبعة الأولى، 2001م.
  10. توظيف التراث في الرواية العربية، رياض الوتار، اتحاد الكتاب العرب- دمشق، الطبعة الاولى،٢٠٠٢.
  11. التوقيف على مهمات التعاريف: زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين (ت1031هـ)، عالم الكتب،القاهرة، ط1، 1990م.
  12. جمالية الخطاب الأدبي على ضوء الدراسات النقدية الحديثة: زهير بنيني، مجلة علوم اللغة العربية وآدابها، على الموقع الآتي: asjp.cerist.dz
  13. الحوار وخصائص التفاعل التواصلي ـ دراسة في اللسانيات التداولية، د. محمد نظيف، المغرب، 1416هـ ـ 2009م.
  14. دلائل الاعجاز،عبد القاهر الجرجاني،مكتبة الخانجي مطبعة المدني، القاهرة،الطبعة الثالثة،١٩٩٢.
  15. دينامية النص (تنظير وانجاز )، محمد مفتاح، المركز الثقافي العربي،الطبعة الاولى، المغرب، ١٩٩٣.
  16. الرواية التّاريخيّة وقضايا النوع الأدبي، سعيد يقطين، مجلة بنزوى، مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان، على الموقع الآتي: www.nizion.com
  17. رواية امام الحكمة، عبد الباقي يوسف ؛ وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية، الكويت،الطبعة الاولى، ٢٠٢٠م -١٤٣١ه المصادر (الكتب العربية المترجمة).
  18. الرواية وقضايا النوع الادبي، سعيد يقطين، مجلة نزوى، مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان www.nizon.com
  19. الصحاح تاج العروس وصحاح العربية: أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري (ت393هـ)، حققه: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت – لبنان،1987م.
  20. العنوان في الثقافة العربية (التشكيل ومسالك التأويل)، محمد بازي، الدار العربية ناشرون، الطبعة الاولى، بيروت، ٢١٢.
  21. العين: أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت175ه)، حققه: مهدي المخزومي، ود. إبراهيم السامرائي، دار مكتبة الهلال، د.ط، د.م، د.ت.
  22. القاموس المحيط، مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، دار الكتب العلمية – بيروت، ١٩٩٥-١٤١٥ه.
  23. قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد ، محمد بن علي بن عطية الحارثي توفى (٣٨٦)، دار الكتب العلمية- بيروت، الطبعة الثانية، ٢٠٠٥.
  24. كتاب العين، الفراهيدي، تحقيق: مهدي المخزومي و ابراهيم السامرائي،المجلد الثالث، دار ومكتبة الهلال، الطبعة الاولى، ١٩٩٨.
  25. كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم: محمد بن علي ابن القاضي محمد حامد بن محمد صابر التهانوي (ت1158ه)، قدمه وأشرف عليه وراجعه: د. رفيق العجم، حققه: د. علي دحروج، نقل النص الفارسي إلى العربية: د. عبد الله الخالدي، الترجمة الأجنبية: د. جورج زيناتي، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت – لبنان، ط1، 1996م.
  26. الكليات معجم في المصطلحات والفروق الدلالية: أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوي، (ت1094ه)، حققه: عدنان درويش ومحمد المصري، مؤسسة الرسالة، بيروت – لبنان، د.ت.
  27. لسان العرب، ابن منظور، دار صادر للطباعة والنشر، الطبعة الثالثة، ١٤١٤ه.
  28. مفهوم الخطاب عند القدماء: م. د. مصطفى عبد كاظم الحسناوي، جامعة القادسية، كلية التربية قسم اللغة العربية (بحث).
  29. مفهوم الخطاب في فلسفة ميشيل فوكو: الزواوي بغوره، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، مصر، 2000م.
  30. مقاييس اللغة: أبو الحسين أحمد بن فارس، اعتنى به: د. محمد عوض مرعب، وفاطمة محمد أصلان، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، ط1، 2001م.
  31. من المعنى إلى الرؤيا في الخطاب السردي المعاصر، الاخضر بن السايح، مجلة الأثر، جامعة الأغواط – الجزائر، عدد خاص باشغال الملتقى الاول حول اللسانيات والرواية، ٢٠١٢.
  32. الواقعية الإسلامية في الادب والنقد، د. احمد بسام ساعي، دار المنارة، السعودية، ط1، 1405هـ ـ 1985م.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.