المقاومة والإرهاب إشكاليّة العلاقة في المفاهيم الدّوليّة والمحليّة

0

المقاومة والإرهاب إشكاليّة العلاقة في المفاهيم الدّوليّة والمحليّة

محمد حسن جابر

محمد حسن جابر([1])

المقدمة

إنّ التفريق بين المقاومة والإرهاب ليس بالأمر السهل بل إنّه من المفاهيم الأكثر صعوبة لأنّ التّوصيف يختلف من شخص إلى آخر بالنسبة إلى الجماعة نفسها، ولأنّه اليوم وفي ظل غياب الوعيّ السياسيّ والانجرار وراء التبعيّة العاطفيّة بات التفريق بين المقاومة والإرهاب يعود إلى وجهات نظر سابقة فالإرهاب هو ما اختاره من هم قبلنا عدوًّا والمقاومة برأي البعض هي حمل السلاح للدّفاع عمن اختارناه عدوًّا.

فإنّ كان هناك أساس منطقيّ للتفريق بين المقاومة والإرهاب، فهل هو مفهوم موحد متفق عليه في العلاقات الدّوليّة أم أن كل دولة تصبغه بلون مصالحها وتنحو به إلى مشربها؟ وكيف يمكن مقاربة المفاهيم المختلفة حول هذه الظاهرة؟

أوّلاً: المقاومة

إنّ تحديد مفهوم المقاومة بشكل دقيق، مشحون بالصعوبات لما يكتنفه هذا المصطلح من تعقيدات، وتشابك بسبب الاختلافات الفكريّة والأيديولوجيّة للمفكرين والدّول المهتمة بدراسة هذا المصطلح، حيث شكل هذا المصطلح الكثير من الارهاصات السياسيّة والعقدية على مدى عقود من الزمن لما ينتابه من غموض في تحديد ركائزة والأسباب الموجبه التي غالبًا ما تأخذ الطابع السياسيّ والقانونيّ.

  1. مشروعيّة المقاومة

الحديث عن مشروعية المقاومة هو الحديث عن مشروعية نابعة أولًا من الطبيعة البيولوجيّة للكائنات، وما يقوم به جهاز المناعة الذي يعمل على مقاومة أي فيروسات أو جراثيم وأمراض ممكن أن تدخل جسم الإنسان، كما تستمد المقاومة مشروعيتها من أحكام القانون الدّوليّ المتمثلة في الاتفاقات الدّوليّة وقرارات الأمم المتحدة، وباقي المنظمات الدّوليّة والإقليميّة والأعراف الدّوليّة وغيرها من مصادر القانون الدّوليّ، كما أنّ المقاومة المسلحة هي ظاهرة تحظى بدعم قوي من الشعوب المبتلاة باحتلال أجنبي، أو سلطة مستبدة. لقد تكرّس – بقوة وبصورة جدية واضحة المعالم – الحقّ في المقاومة من أجل التحرر من نير الاحتلال والظلم والاستبداد في القانون الدّوليّ منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، ضمن المبادئ التي أتى بها الرئيس الأمريكي آنذاك “ويلسون”، إذ أعلن ميلاد حركات المقاومة ضد الاستعمار وأصبح حقًّا قانونيًّا مرتبطًا بسيادة الدّول. فمقاومة المحتل حقّ مشروع يقوم على مبدأ حقّ الدّفاع عن النفس والمحافظة على سيادة الدولة عندما تنتهك، وهو المبدأ الأول في شرعية المقاومة، وذلك من منطلق أنّ الشّعوب مدعوة دائمًا للدّفاع عن وجودها الوطني ومقوماتها من خلال مقاومتها للعدوان طلبًا للاستقلال. والحقّ في تقرير المصير(1) هو المبدأ الثاني في شرعنة المقاومة المسلحة وهو من أبرز حقوق الشعوب التي تتعرض للاستعمار، على الرغم من أن هذا الشّعار أصبح اليوم شعارًا ديماغوجيًّا ترفعه الدّول الكبرى لأسباب تكتيكيّة خدمة لمصالحها. فبالرجوع إلى دور الأمم المتحدة كأداة تسهر على احترام قواعد القانون الدولي، نجد هناك العديد من المحاولات التي كانت تستهدف في الأساس وضع إطار للتمييز بين المقاومة المسلحة، وظاهرة العنف بمختلف أوجهه، وأول قرار صدر عن الجمعية العامة بشأن معالجة الموضوع نجد القرار رقم 3034 بتاريخ 18 ديسمبر 1972 الذي أكد قانونية النضال من أجل التحرر الوطني(2)، والتمييز بين هذا النّضال عن ظاهرة الإرهاب، فكان مضمون القرار التأكيد على الحقّ الثابت في تقرير المصير والاستقلال لجميع الشّعوب الواقعة تحت الاستعمار… وتدعم شرعيّة نضالها، خصوصًا نضال الحركات التحرريّة، وذلك وفقًا لأهداف ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه.

تكرر هذا الموقف مرة أخرى من طرف الجمعيّة العامة من خلال القرار 3246 بتاريخ 14/12/1974، إذ أكدت شرعية كفاح الشّعوب في سبيل التحرر من الاستعمار بالوسائل المتاحة كافة، بما في ذلك الكفاح المسلح. و قد كان لهذا القرار أثر كبير في الإقرار بأنّ حقّ المقاومة المسلحة والكفاح بشتى أنواعه، دفاع عن الحرية قد تحول إلى واجب دوليّ، إذ نص القرار ذاته على” أنّ أيّة محاولة لقمع الكفاح ضد السيطرة الاستعماريّة والأجنبيّة والأنظمة العنصريّة، هي مخالفة لميثاق الأمم المتحدة ولإعلان مبادئ القانون الدّوليّ الخاصة بالعلاقات الوديّة، والتعاون بين الدّول وفقًا لميثاق الأمم المتحدة وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان”. وفي المؤتمر الدّوليّ لتطوير قواعد القانون الإنساني المنعقد بجنيف سنة 1976 والذي ترتب عليه البروتوكولين الإضافيين العام 1977 الملحقين باتفاقيات جنيف الأربعة، وقد عدّت حروب التّحرير حروبًا دوليةً، إذ جاء في المادة الأولى من البروتوكول الأول أنّ حروب التحرير الوطنيّ هي حروب مشروعة وعادلة، وهي حروب دوليّة تطبق بشأنّها القواعد كافة التي أقرها القانون الدّوليّ بشأن قوانين الحرب، كما أنّ حركات التّحرير الوطنيّ هي كيانات محاربة ذات صفة دولية، وهي الدول التي لا تزال في طور التكوين.

  1. المقاومة المسلحة

أفراد المقاومة المسلحة أو الأنصار(3)، هم عناصر لا ينتمون إلى أفراد القوات المسلحة النظاميّة، لكنهم يأخذون على عاتقهم القيام بعمليات القتال دفاعًا عن المصالح الوطنيّة أو القوميّة ضد قوى أجنبيّة، سواء كانت تلك العناصر تعمل في إطار منظم أيّ تشرف عليه سلطة قانونيّة أو فعليّة تعمل على توجيهه، أو تعمل بناء على مبادرتها الخاصة، وسواء كان هذا العمل القتاليّ الذي تقوم به على الإقليم الوطنيّ أو خارج نطاق الإقليم. ومقاومة المعتديــن عمل مقدس تجيزه الشرائع السماوية ومبادئ حقوق الإنسان والقانون الدّولي(4).

  1. الخصائص المهمّة للمقاومة المسلحة

المقاومة المسلحة هي ظاهرة قديمة ومتجذرة في التاريخ الإنسانيّ، حيث كانت لا تُميّز ضمن الجيوش النظاميّة، وقد تعاظمت أهميتها في القرن العشرين، وأصبحت تثير مشاكل قانونية عديدة أمام قلة معالجتها من طرف المهتمين بالقانون الدّوليّ، إذ هناك جانب من الفقه الدّوليّ يعطي تفسيرًا واسعًا لعبارة الشعب المقاوم، فليس المقصود هنا هو الشّعب الذي يرتبط بروابط سياسيّة وقانونيّة بالدولة، فالمقاومة قد توجد من دون أن تكون هناك دولة، أو تظهر من أجل إنشاء دولة، ثم إن وجود الشّعب سابق على وجود الدّولة ، فالمقصود بالشّعب هنا هو مجموعة الأفراد الّذين ينتمون إلى وطن واحد سواء أكانوا مقيمين فيه أم لا، تجمعهم روابط مشتركة من لغة ودين وتاريخ وتراث وغير ذلك من العوامل القوميّة، وعليه فالمقاومة المسلحة تتسم بدافع وطنيّ يتماشى مع المصلحة العليا للوطن، يتمثل في الدّفاع عن أرض الأجداد والآباء ضد الغزاة، ولا يشترط لشرعيّة المقاومة المسلحة قيام شعب بأكمله، بل تكفي قيام فئة منه، لكن المهم هو تعاطف الشّعب معهم والتاريخ يثبت أنّ هذا الدّعم يعدُّ أساسي لنجاح المقاومة واستمرارها، كما أنّ القانون الدّولي يبيح لرجال المقاومة اللجوء إلى استخدام القوة المسلحة التي عادة ما تكون ضد عدو أجنبي مغتصب(5).

  1. الوضع القانوني لرجال المقاومة المسلحة

رفض الفقهاء و الشراح في أوائل هذا القرن الاعتراف بصفة المقاتلين القانونيين للثوار، ورجال المقاومة المسلحة إذا لم تتوفر فيهم الشروط الأربعة التي حددتها المادة الأولى من لائحة لاهاي للحرب البرية لعام 1907م وكانت تُعطي للسلطة المعاديّة التي تضع يدها عليهم مطلق الحرية في عدّهم مجرمين، وخارجين عن القانون ومخربين وغير ذلك من الصفات التي تبرر بها معاملتها لهم بقسوة تفوق أحيانًا درجة الضرر الذي تسببوا فيه، لكن لما عمت حروب التحرير العالم خلال وبعد الحرب العالمية الثانية نازع عدد كبير من فقهاء القانون الدّوليّ الجدد مدى واقعية تلك الشّروط الأربعة، خاصة منها الشرطين الثاني والثالث، إذ كيف يعقل أن نطلب من الفدائيّ أو الثائر أو المقاوم المرسل بمهمة سرية أن يميز نفسه بإشارة خاصة أو يحمل سلاحه علنًا في أرض محتلة من قبل جنود العدو؟ وعليه فالاتفاقيات التي أبرمت بعد ذلك سارت نحو الليونة نوعًا ما، وهذا ما نستشفه في المادة 3 المشتركة لاتفاقيات جنيف الأربعة التي أقرت بعض الضمانات للثوار، كما أنّ المادة 4 فقرة 2 من اتفاقية جنيف الثالثة قد تنازلت عن شرط عدم الاحتلال عندما حددت الفئات التي تتمتع بحقوق المقاتل القانونيّ ومن أهمها الحق في المعاملة كأسير حرب، وقد جاء نصها كالآتـي:

“أفراد المليشيات الأخرى والوحدات المتطوعة الأخرى، بمن فيهم أعضاء حركات المقاومة المنظمة، الذين ينتمون إلى أحد أطراف النزاع ويعملون داخل أو خارج إقليمهم، حتى ولو كان هذا الإقليم محتلًا، على أن تتوفر الشروط الآتية في هذه المليشيات أو الوحدات المتطوعة، بما فيها حركات المقاومة المنظمة المذكورة:

  • أن يقودها شخص مسؤول عن مرؤوسيه.
  • أن تكون لها شارة مميزة محددة يمكن تمييزها من بعد.
  • أن تحمل الأسلحة جهرًا.
  • أن تلتزم في عملياتها بقوانين الحرب وعاداتها.
  1. الاتفاقيات التي شرعنت المقاومة المسلحة

في هذا الإطار يجب التنويه باتفاقات وقرارات دوليّة أسهمت في تجذير المشروعيّة الدّوليّة للمقاومة المسلحة، أبرزها:‏‏

  • اتفاقيات لاهاي للعام 1899 والعام 1907 المتعلقة بقانون الاحتلال الحربيّ.‏‏
  • اتفاقيات جنيف للعام 1949، لا سيما الاتفاقيّة الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب والاحتلال الحربيّ، وحماية الحقوق والحريات وتحريم اللجوء إلى القوة والتهديد. ولعل أبرز مبادئها أربعة (6):
  • الاحتلال وضع مؤقت ليس له صفة الدّوام، وليس له أيّ تأثير في استمرار وجود الدّولة.‏‏
  • الاحتلال لا يؤدي إلى نقل السيادة من دولة إلى أخرى، لأنّ السّيادة تبقى كامنة في السكان الذين يحق لهم، خلال مدّة الاحتلال، رفض الغزو واللجوء إلى المقاومة (بما فيها حروب العصابات وحركات المقاومة).
  • الاحتلال لا يخول دولة الاحتلال إلّا صلاحّية ممارسة سلطة فعليّة واقعيّة تهدف إلى حفظ السّلام والأمن في الإقليم المحتل وتسيير شؤون سكانه.‏‏
  • قانون الاحتلال الحربيّ هو الذي يحدد الإطار التشريعيّ، والإجرائي لسلطة الاحتلال. وكل تغيير تدخله عليه هذه السّلطة يجب أن يقتصر على مواجهة متطلبات الحياة اليوميّة للسكان.‏‏
  • ميثاق الأمم المتحدة الذي حرم الحرب وحرّم استخدام القوة، بل حرّم مجرد التهديد باستخدامها، ولم يسمح بالحرب إلا في حالة الدّفاع المشروع عن النّفس. وقد عُدّت المادة 51 منه أنّ للدول، فرديًا وجماعيًّا، حقًّا طبيعيًّا في الدّفاع عن نفسها إذا ما تعرضت لعدوان مسلح. وقد عدَّ معظم الفقهاء أنّ تفوق الكبار في السلاح يضطر الشّعو، والدّول الصّغيرة إلى ممارسة حقها بالدّفاع المشروع عن طريق المقاومة بشتّى أشكالها، وفي طليعة ذلك المقاومة الشعبية وحرب العصابات.(7)
  • الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان عام 1948 والاتفاقيّة الخاصة بالحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة والاتفاقيّة الخاصة بالحقوق المدنيّة السياسيّة للانسان. وقد عدَّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ديباجته أنّه من الضروريّ أن يتولى نظام قانونيّ حماية حقوق الإنسان، لئلا يضطر المرء، في نهاية الأمر إلى التمرد على القهر والطغيان.‏‏
  • القرارات الدّوليّة التي صدرت عن مجلس الأمن الدّوليّ والجمعية العموميّة للأمم المتحدة منذ العام 1967 ولغاية 1991 التي انطوت على توصيف قانوني للاراضيّ المحتلة، ووجوب تطبيق الاتفاقات الدّوليّة، لا سيما منها اتفاقيّة جنيف الرّابعة، ودعوتها “إسرائيل” إلى التزام أحكامها والاقلاع عن انتهاكها. وهي تشكل مرجعية قانونيّة مؤيدة للجانب العربيّ في مواجهة ممارسات إسرائيل التي ينطبق عليها “ارهاب الدولة”(8). ومن هذه القرارات المهمّة، القرار رقـم 2852 الصادر عـن الجمعية العمومية بتاريخ 20-12-1971 الذي دعا إلى “ضرورة وضع مبادئ تهدف إلى تعزيز حماية الأفراد الذين يناضلون ضد السيطرة الاستعماريّة والاجنبية وضد الاحتلال الأجنبيّ والأنظمة العنصريّة”، وضرورة “تطوير القواعد المتعلقة بوضع المناضلين ورجال العصابات وحمايتهم ومعاملتهم معاملة إنسانيّة في إبان المنازعات المسلحة، الدّوليّة وغير الدّوليّة”(9).

غير أنّ كل هذه المبادئ والأحكام والاتفاقيات والقرارات الدّوليّة تبقى، إلى حد بعيد أسيرة موازين القوى الدّوليّة. فالدّول الكبرى تحاول دائمًا أن تطبق قانونها، قانون الغالب، وما على المغلوب أو الضعيف إلا أن يرضخ إذا أعيته الحيلة.

فالمقاومة المسلحة وفقًا للقواعد القانونية الدّوليّة، والقواعد الإنسانيّة هي استخدام مشروع للقوة المسلحة بهدف طرد المحتل الأجنبيّ وتقرير المصير، وانتزاع السّيادة، لأنّ الشّعوب أصبحت مقهورة أمام عجز المجتمع الدّوليّ، وخصوصًا الأمم المتحدة في ضمان تطبيق مقتضيات حقّ تقرير المصير، وفشل محاولات الآلة الدبلوماسيّة. وبذلك تختلف المقاومة عن الإرهاب – الذي كثيرًا ما أصبحت تنعت به المقاومة المسلحة الشّريفة في فلسطين والعراق وأفغانستان وجنوب لبنان والصومال – الذي (أي الإرهاب) يعتمد أساسًا على العنف من دون أن تكون لديه مرجعيّة قانونية يستند إليها.

ثانيًّا: الإرهاب

لا يُعدُّ الإرهاب ظاهرة حديثة على المجتمع الدولي، بل يعود انتشار الأعمال الإرهابيّة إلى تاريخ قديم، حيث كان الإرهابيون يقومون بعمليات القرصنة البحرية، واختطاف الطائرات والسّفن واحتجاز الرهائن والاعتداء على السياسيين والدّيبلوماسيين. وقد أدى تفاقم النشاطات الإرهابيّة، وشدتها وحداثة تقنياتها إلى اهتمام المجتمع الدّوليّ بمكافحة هذه الظاهرة، فانعقدت المؤتمرات ووُقِعتْ  المعاهدات والاتفاقيّات، وصدرت القوانين والتّشريعات والقواعد القانونيّة العديدة لتجريمها، وملاحقة فاعليها واتخاذ الاحتياطات اللازمة لاكتشافها والحؤول دون وقوعها(10).

  1. لمحة تاريخيّة لتقنين الإرهاب

عقد المؤتمر الدّولي الأول لتوحيد القانون الجنائيّ في وارسو في تشرين الثاني من العام 1927، وكان أول مؤتمر يتعرض لما يمكن تسميته، في ذلك الوقت، بالنشاط الإرهابيّ عبر استعمال عمدي لوسائل من شأنها خلق خطر عام، تبعته مؤتمرات أخرى: بروكسل العام 1930، وباريس العام 1931، ومدريد العام 1935، وكوبنهاغن العام 1935، حيث اتُفِق على أهمية مواجهة الأفعال التي ينشأ عنها خطر عام، يخلق حالة من الرّعب بقصد إدخال تغيرات أو اضطرابات في عمل السّلطات العامة أو العلاقات الدّوليّة أو الإاعتداء على حياة رؤساء الدّول والديبلوماسيين وأُسرهم، وضرورة محاكمة مرتكبيّ تلك الجرائم في محكمة ذات طابع دولي. ويعدّ الاعتداء الذي وقع في مرسيليا بتاريخ 9/10/1934، على حياة ملك يوغوسلافيا السّابق ألكسندر الأول، نقطة التحول في القانون الجنائيّ الدوليّ لمواجهة الإرهاب، إذ  عُمِل على إعداد اتفاقيتين في هذا الشأن، ووُقِع عليهما في عصبة الأمم في جنيف بتاريخ 16/11/1937. الاتفاقيّة الأولى تتعلق بتجريم الإرهاب الدّوليّ، والاتفاقيّة الثانيّة تتعلق بإنشاء محكمة دوليّة تتولى محاكمة مرتكبيّ الجرائم الإرهابيّة. لكن هاتين الاتفاقيتين لم تحصلا على التّصديق اللازم عليهما من الدّول لتدخلا حيز التنفيذ، ويعيد المحللون ذلك إلى أنّ تعريف الإرهاب لم يكن محددًا بشكل واضح، فقد عرفت الفقرة الثانيّة من المادة الأولى من اتفاقيّة جنيف أعمال الإرهاب، بأنّها أعمال إجراميّة ترتكب ضد دولة ويكون الهدف منها أو من طبيعتها نشر الرّعب لدى شخصيات محددة أو مجموعات محددة من الأشخاص أو من الجمهور، ما يظهر عدم شمول هذا التعريف على جميع مظاهر الإرهاب.

بعد الحرب العالمية الثانية، صدرت عن منظمة الأمم المتحدة توصيات عديدة لمواجهـة ظاهرة الإرهاب، وعُقدت مجموعة من الإتفاقيات التي تناولت بعض جرائم الإرهاب الخطيـرة، مثل الإعتداء على الطيران المدني وخطـف الديبلوماسيين والرهائن والسفن. وتهـدف هـذه الإتفاقيات إلى اعتبـار بعض الأفعـال جرائم دوليـة يتعين تجريمهـا بالقـوانـين الداخليـة للدول الأعضاء، على أن تلتزم هذه الدول بمحاكمة مرتكبـي هذه الجرائم أو تسليمهـم وتوقيع العقاب عليهم إذا ثبتـت إدانتهـم، والتزام الدول بالتعـاون والأخـذ بمبدأ عالمية القانون الجنائي حتى لا يفلت المجرمون من العقاب، خاصة بعد تزايد العولمة واستغلال الإرهابيـين التكنـولوجيا والإتصالات والموارد المتطوّرة لتحقيـق أهدافهـم الإجراميـة.

  1. تعريف الإرهاب على المستوى الدّوليّ

على الرّغم من تعدد الاتفاقيات والمعاهدات لقمعه، لم يُتِفق على تحديد المفهوم القانونيّ للإرهاب، وذلك بسبب المظاهر المختلفة للأعمال الإرهابيّة وصعوبة وضع تعريف عام شامل للإرهاب. وقد تعددت تعريفات الإرهاب وفي ما يلي أهمها:

  • الدكتور سالدانا (Saldana) أستاذ القانون الجنائيّ في جامعة مدريد، عدَّ أنّ الإرهاب، في مفهومه العام، كل جنحة أو جناية، سياسيّة أو اجتماعيّة، يؤدي ارتكابها أو الإعلان عنها إلى إحداث ذعر عام يخلق بطبيعته خطرًا عامًا(11).
  • وعدَّ الفقيه الفرنسيّ دونديو دي فابر (Doundio De Vaberes) أنّ الإرهاب هو أفعال عصابة، غالبًا ما تكون ذات طبيعة دوليّة، ويكون من شأنها نشر الرّعب باستخدام المتفجرات، وتدمير خطوط السكك الحديدية وقطع السّدود وتسميم المياه المعدّة للشرب، ونشر الأمراض المعديّة، بما يؤدي إلى خلق حالة من الخطر العام.
  • أمّا الفقيه الفرنسيّ دايفيد (David . E.) فقد عرّف الإرهاب هو كل عنف مسلح يرتكب لأهداف سياسيّة أو فلسفيّة أو إيديولوجيّة أو دينيّة، مخالفًا بذلك قواعد القانون الإنسانيّ التي تمنع استخدام الوسائل الوحشيّة والبربريّة لمهاجمة أهداف بريئة أو أهداف ليس لها أهمية عسكرية(12).
  • ويرى الأستاذ جورج ليفاسير (George Levasseur) أنّ الإرهاب يعني الاستخدام العمديّ والمنظم لوسائل من طبيعتها أن تنشر الرّعب للوصول إلى أهداف محددة، كاستخدام التّخويف لتعجيز الضحيّة، أو الضحايا ومهاجمتهم، أو نشر الرّعب باستخدام العنف، كالاعتداء على الحقّ في الحياة أو الحقّ في سلامة الجسم، أو التّعذيب أو ارتكاب جرائم عنف عمياء بواسطة القنابل أو السيارات المفخخة أو إرسال طرود ملغمة، أو الاعتداء على الأموال بالحريق أو التفجير لتحقيق طلبات الجناة الإرهابيين.

ويُعِدُّ الأستاذ بولوك (.Bouloc. B) أنّ الإرهاب هو كل عنف يرتكب ضد الأشخاص، أو الأموال، أو المؤسسات وتكون له طبيعة سياسية، ويستهدف الحصول على استقلال إقليم معين أو قلب نظام الحكم أو التعبير عن اعتراض على بعض مظاهر سياسة الدّولة. وعلى الرّغم من المحاولات المتعدّدة لوضع تعريف للإرهاب، هناك شبه إجماع على صعوبة وضع تعريف له. هذا بالإضافة إلى سعي الدّول العظمى إلى إبقاء مفهوم الإرهاب غامضًا لكي تبقى لها الحرية المطلقة في إطلاق تهمة الإرهاب على الحركات التي تعارض سياستها، كالمقاومة أو التحرير الوطنيّ، كما هي الحال في محاولة إسرائيل إلصاق تهمة الإرهاب بالمقاومة اللبنانيّة، والفلسطينيّة ضد الكِيان الإسرائيليّ الغاصب الذي يستخدم وسائل تتسم بالوحشيّة، والبربريّة لمهاجمة أهداف مدنيّة وبريئة بشكل يمثل خرقًا لأبسط القيم الإنسانيّة(13).

  1. تعريف الإرهاب في التّشريعات الدّاخليّة

عرفت بعض الدّول الإرهاب في قوانينها الدّاخلية، وفي ما يلي استعراض لبعضها:

  • عرّف المشترع الفرنسيّ الإرهاب في قانون العقوبات الجديد رقم 92-686، عادّاً أنّ الجرائم تعدّ إرهابيّة عندما تتعلق بمشروع فرديّ أو جماعيّ بقصد الإضرار الجسيم بالنظام العام عن طريق بث الخوف أو الرعب، ويتوفر فيها القصد الخاص.
  • يذكر تشومسكي نصًا مأخوذًا من الكتابات الرّسميّة الأمريكيّة فيه تعريف للإرهاب هو “الاستخدام المحسوب للعنف أو التهديد باستخدام العنف لتحقيق أهداف ذات طبيعة سياسيّة أو دينيّة أو أيديولوجية عن طريق التخويف أو القهر أو نشر الذّعر”(14).
  • كما عرّف المشترع المصريّ الإرهاب في المادة 86 من قانون العقوبات رقم 97 لعام 1992، بأنّه كلّ استخدام للقوة أو العنف أو التّهديد أو الترويع، يلجأ إليه الجاني تنفيذًا لمشروع فرديّ أو جماعيّ، بهدف الإخلال بالنّظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، إذا كان من شأن ذلك إيذاء الأشخاص أو إلقاء الرّعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة، أو بالاتصالات أو بالمواصلات، أو بالأموال أو المباني، أو بالأملاك العامة أو الخاصة أو باحتلالها أو الاستيلاء عليها أو منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة أو دُور العبادة أو معاهد العلم لأعمالها، أو تعطيل تطبيق الدّستور أو القوانين أو اللوائح. وشدد القانون المصريّ العقوبات المقررة لبعض الجرائم إذا ارتكبت لغرض إرهابيّ، وتتراوح العقوبة بين السجن والإعدام بالإضافة إلى الغرامة والحلّ والإغلاق والمصادرة.
  • في لبنان، تخضع الأفعال الإرهابية للمادة 314 وما يليها من قانون العقوبات الذي صدر بتاريخ 1/3/1943 حيث نص على الآتي: «يُعنى بالأعمال الإرهابية جميع الأفعال التي ترمي إلى إيجاد حالة ذعر وترتكب بوسائل كالأدوات المتفجرة والمواد الملتهبة والمنتجات السّامة أو المحرقة والعوامل الوبائيّة أو المكروبيّة التي من شأنها أن تحدث خطرًا عامًا“.
  1. أركان جريمة الإرهاب في القانون اللبنانيّ

لجريمة الإرهاب عنصرين ماديّ ومعنويّ. في ما يلي استعراض لكل منهما بحسب ما ورد في قانون العقوبات اللبناني في المادة 314 وما يليها، وذلك وفق الآتي:

  • بالنسبة إلى العنصر المادي لجريمة الإرهاب بحسب المادة 314 المذكورة، فإنّه يشكل جميع الأفعال التي ترتكب بوسائل كالأدوات المتفجرة والمواد الملتهبة، والمنتجات السّامة أو المحرقة والعوامل الوبائيّة أو المكروبيّة التي من شأنها أن تحدث خطرًا عامًّا. بداية، إن استعمال كلمة «جميع» في اللغة العربيّة يعطي انطباعًا بأنّ المشترع اللبنانيّ عند وضعه النص الأصلي كان بنيته توسيع نطاق تطبيق المادة 314 المذكورة . ظاهريًّا، يشير مضمون المادة 314 إلى أنّ كل فعل إجراميّ يؤدي إلى حالة خوف شديد أو ذعر، باستخدام وسائل معينة، يعدُّ عملاً إرهابيًّا. وحتى لو كانت المادة 314 ع تحدد بعض الوسائل أو الادوات، فهذا لا يعني أنّ اللائحة المفصلّة في المادة المذكورة ضيّقة ومغلقة. ويترك هذا التفسير مرونة ظاهرة على مستوى تعريف الفعل الإرهابي.
  • بالنسبة إلى العنصر المعنويّ، يشرح الفقه اللبنانيّ، أن النيّة الجرميّة في الجرائم المذكورة في المادة 314 من قانون العقوبات تشمل النّية العامة والنّية الخاصة لارتكاب مثل هذه الجرائم. بداية، تقتضي القصد العام المعرفة والإرادة لارتكاب مثل هذه الأفعال. وتعني القصد الخاص ما يؤدي إلى خلق حالة ذعر للآخرين. أمّا النّية الخاصة، فتتطلب كذلك المعرفة والإرادة، والرّغبة في خلق حالة ذعر، والمعرفة بأن فعل المرتكِب يرمي إلى إرهاب الآخرين.
  1. إرهاب الدولة

عرّف المعجم العربيّ الأساسيّ “الحُكم الإرهابيّ” أنّه “حكم يقوم على إرهاب الشّعب واستعمال العنف لكبت حريته”(15). فالإرهاب لا يقتصر على الأفراد إنّما قد يطال المنظمات وحتى الدّول. فالدّولة عندما تمارس العنف على مواطنيها وتستخدم القوة بصورة مفرطة وغير إنسانيّة، فهي إنّما تمارس أعمالاً إرهابيّة من شأنها إرهابهم وترويعهم، وثنيهم عن التعبير عن رأيهم والمطالبة بحقوقهم، وهي بذلك تخالف المبادئ التي كرثتها المواثيق الدّوليّة، وضمنتها الإعلانات العالمية لحقوق الانسان، التي تنص على حرية التعبير وإبداء الرّأي.

ثالثًا: بعض معايير التفريق بين المقاومة والإرهاب

  1. المقاومة هي اتّحاد الإرادة الوطنية لإخراج المحتلّ… أمّا الإرهاب فهو اتّحاد زمرة، أو أجهزة على ترويع الناس وقتلهم… من أجل أغراض سياسية أو مادية أو مصلحية… وبشعارات قد تكون زائفة.
  2. المقاومة لها حس واحد نبيل وهو الحسّ الوطنيّ الذي يهدف إلى رفع يد الأجنبيّ عن البلد.
  3. شعارات المقاومة لاتخرج عن مصلحة البلد العليا… وتحقيق أهدافه الوطنية… وهى لاتخضع إطلاقًا إلى رأي شخصي أو نزوة عابره… وإنّما تدخل فى باب الإراده الجماعية الوطنية.
  • دمغ المقاومة العربية بالإرهاب

         هل ما يقوم به العرب، من ممارسة للقوة والعنف في مواجهة العدوان والاحتلال الأجنبيين، هو مقاومة أم إرهاب؟

إنّه سؤال قديم طرحته شعوب عدة بأقلام مفكريها ومناضليها، وهي تمارس كفاحها المرير ضد الاحتلال الأجنبي لأراضيها.‏‏ طرحته الشّعوب التي اجتاحتها الجيوش النابوليونيّة في مطالع القرن التاسع عشر. والشّعوب التي استعمرتها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا في القرن ذاته وفي مطلع القرن العشرين. وطرحته الشّعوب التي ابتليت بحروب إلمانيا النازيّة في الثلاثينيات والأربعينيات من هذا القرن. وطرحته جميع الشّعوب في القارات الخمس التي قاست من ويلات الاستعمار، ومظالم النظم السياسية المستبدة في حقبة الحرب الباردة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية.‏‏ ومع ذلك يبدو العرب وكأنّهم وحدهم معنيون بهذا السؤال على أعتاب القرن الحادي والعشرين، ربما لأنّهم أبرز الشّعوب التي تنخرط، بشكل أو بآخر، في مقاومة مسلحة للعدوان والاحتلال الأجنبيين وللأنظمة السياسية المستبدة على امتداد القارة العربية، وأحيانًا عبر البحار وفي عقر دار مراكز التّسلط والهيمنة العالميين.‏‏ في مواجهة المقاومة العربيّة المسلحة تحاول دول حلف الأطلسي و”إسرائيل” أن تلقي في روع العالم أنّ ما يفعله المقاومون العرب هو نوع من أنواع الإرهاب، بل هي سعت مؤخرًا، من خلال مؤتمر شرم الشيخ، إلى دمغ المقاومة العربية بالإرهاب وحشد تأييد دوليّ واسع لمكافحتها. غير أنّ الجهود الأطلسيّة “والإسرائيليّة” المحمومة تبقى، على الرّغم من تكثيفها، عاجزة عن النيل من المشروعيّة الوطنيّة والدّوليّة للمقاومة المسلحة. فهي مشروعيّة نابعة من القانون الدّولي، والاتفاقات الدّوليّة وقرارات الأمم المتحدة، وتحظى بدعم قويّ من الشّعوب المبتلاة باحتلال أجنبي أو بسلطة جائرة.‏‏

لعل الدّفاع عن النفس هو كالمبدأ الأول في شرعنة المقاومة المسلحة. فالشّعوب مدعوة دائمًا للدّفاع عن وجودها الوطني، ومقاومتها للعدوان والاحتلال الأجنبيين الذي هو مظهر بارز من مظاهر الدّفاع عن النفس طلبًا للحرية والاستقلال.‏‏

والحق في تقرير المصير هو المبدأ الثانيّ في شرعنة المقاومة المسلحة، ذلك لأنّه حق غير قابل للتصرف ولا يجوز لأيّ دولة مستبدة أن تتوسل بأيّ وسيلة لتعطيله أو قمع الجهود الموظفة لنصرته.‏‏ والقانون الدّولي هو المصدر الرئيس في دعم مفهوم المقاومة المسلحة، وهو يميز بين الإرهاب بما هو استخدام غير شرعيّ للقوة أو العنف بقصد الحصول على أهداف سياسيّة”، والمقاومة المسلحة بما هي “أداة لممارسة الحق في تقرير المصير، أو في التّحرر من قوة احتلال لا تراعي القانون الانسانيّ الدّوليّ(16)‏.

  • طبيعة العمليات العسكريّة في الضفة الغربيّة

كثيرًا ما تطرح هذه الإشكاليّة أنه “هل العمليات التي تحصل ضد مدنيين إسرائيليين أو مستوطنين في الضفة الغربية تعدُّ من أعمال المقاومة أو الإرهاب؟”

لا بد لنا من تسليط الضوء على هذا الموضوع كونه يحصل بشكل دائم فعلى سبيل المثال نهار الأحد بتاريخ 24-04-2011 ” قُتِل مستوطن إسرائيلي وأصيب ثلاثة آخرون في هجوم بالرصاص على مجموعة من المستوطنين قرب مدينة نابلس بالضفة الغربيّة المحتلة وفق ما ذكرت الإذاعة الإسرائيليّة..” كما حصل هجوم آخر على المستوطنين في الضّفة الغربية أوقع خمسة قتلى من أفراد عائلة واحدة في مارس 2011 في مستوطنة إيتمار بوسط الضفة الغربيّة.

هناك وجهتي نظر تحاكي الموضوع, الأولى تعدُّ أنّ الأعمال العسكريّة التي تقوم بها الفصائل الفلسطينيةّ هي أعمال إرهابيّة كونها تستهدف المدنيين في الضفة الغربيّة. فيما تعدُّ وجهة النّظر الثانية أنّ هذه الأعمال هي أعمال مقاومة لأنّ وجود “الإسرائيليين” على أرض الضفة الغربية يعدُّ إحتلالاً لها، وبالتالي أيًّا كان توصيفهم (جنود أو مستوطنين)، وهو وجود مغتصب للأرض ولحقوق الفلسطينيين عليها وبالتالي تأخذ هذه العمليات مشروعيتها من وجود المحتل، بغض النّظر إذا كان الإحتلال عسكريًّا أو ملحقًا به.

الخاتمة

لا يمكن مناداة الشّيء إلا بالشيء”، وإنه لمن الصعب أن تتحول المقاومة إلى إرهاب لأنّ أهداف المقاومة  سامية ترعى حقوق الإنسان (حقّ الحياة وتقرير المصير)، وهي وبإقرار القوانين الدّوليّة والإنسانّية حق لكل إنسان بأن يقاوم الظلم والاحتلال، ولكن ماذا عن محاولة تحويل عمليات المقاومة إلى ارهاب عبر خلق حركات أصولية تنادي بأعمال المقاومة، وذلك للنيل من حركات المقاومة الشريفة ومحاولة تشويهها/ وهذا ما يحصل في العراق حيث الأرض الخصبة لهذه الحركات التي تخفي في طياتها أعمال عنف وإبادة عنصرية وطائفية، فتفجير كنيسة أو حسينية أو مسجد واستهداف المدنيين هل ينضوي تحت عنوان المقاومة؟ !! بالطبع لا، لأنّ أعمال المقاومة يجب أن تتوجه نحو صدر المحتل فقط، وليس لأبناء الوطن الواحد وإلا فقدت مضمونها وجنحت عن أهدافها الرئيسة.

من هنا نؤكد في بحثنا هذا على ضرورة التقيد بالإطار العام لتعريف الإرهاب، وهو إطار الجريمة ضد الإنسانية ، من دون الغوص في تعاريف نفسيّة ، وأخرى دينيّة ، وثالثة سياسيّة تبعدنا عن الطريق الصحيح لمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة.

الهوامش

  • راجع اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، الدورة الحادية والعشرون، 1984، التعليق العام رقم 12، المادة1.

2-    https://digitallibrary.un.org/record/199830?ln=en

  • سعدالله، عمر، تدوين القانون الدولي الإنساني، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، 152 (1997).
  • شلالة، نزيه، “الإرهاب الدولي والعدالة الجنائية” ، منشورات حلبي الحقوقية ، الطبعة الأولى، (2003) 57.
  • العكرة، أدونيس، “الإرهاب السياسي، دار الطليعة، ط1، بيروت 1983، ص141.
  • المجذوب، محمد، الاحتلال الأجنبي وشرعية المقاومة، مجلة دراسات دولية، شتاء 1993، صفحة 56-35.
  • P. Trainin, Questions of Guerilla Warfare in the Law of war, A.J.I.L., 1046, pp 534-562.
  • المصري، شفيق، مكافحة الإرهاب في القانون الدولي، مجلة شؤون الأوسط، القاهرة العدد74، 1998، ص16.
  • نشاط الامم المتحدة في حقل حقوق الانسان، منشورات الامم المتحدة (بالفرنسية) العام 1975، صفحة 122.
  • الناصري، هيثم أحمد، خطف الطائرات (دراسة في القانون الدولي) المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط2، بيروت 1988، ص9.
  • لعادلي، محمود صالح، موسوعة القانون الجنائي للارهاب،ج1 ، دار الفكر الجامعي، ط 1 ، القاهرة 2003، ص28.
  • المصدر نفسه، ص29.
  • موقع الجيش اللبناني (http://www.lebarmy.gov.lb/article.asp?ln=ar&id=3314).
  • http://www.midad.me/arts/view/sub/24762
  • المعجم العربي الأساسي، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، لاروس، لا بلد نشر، بدون تاريخ، ص554-555.
  • راجع : د. عصام نعمان /نائب سابق في البرلمان اللبناني، مداخلة القيت في بعلبك بدعوة من نادي السلام الثقافي.

المصادر والمراجع

الكتب العربية

  1. الناصري، هيثم أحمد، خطف الطائرات (دراسة في القانون الدولي) المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط2، بيروت 1988.
  2. لعادلي، محمود صالح، موسوعة القانون الجنائي للإرهاب، ج1 ، دار الفكر الجامعي، ط 1، القاهرة 2003.
  3. العكرة، أدونيس، الإرهاب السياسي، دار الطليعة، ط1، بيروت 1983.
  4. شلالة، نزيه، “الإرهاب الدولي والعدالة الجنائية”، منشورات حلبي الحقوقية، ط1، بيروت 2003.
  5. سعدالله، عمر، تدوين القانون الدولي الإنساني، دار الغرب الإسلامي، ط1، بيروت 1997.

مجلات ودوريات

  1. المجذوب، محمد، الاحتلال الأجنبي وشرعية المقاومة، مجلة دراسات دولية، شتاء 1993.
  2. المصري، شفيق، مكافحة الإرهاب في القانون الدولي، مجلة شؤون الأوسط، العدد 74، القاهرة 1998.
  3. المعجم العربي الأساسي، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، لاروس، لا بلد نشر، بدون تاريخ.
  4. عصام نعمان، نائب سابق في البرلمان اللبناني, مداخلة القيت في بعلبك بدعوة من نادي السلام الثقافي.
  5. نشاط الأمم المتحدة في حقل حقوق الإنسان، منشورات الأمم المتحدة (بالفرنسيّة) العام1975.
  6. اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، الدورة الحادية والعشرون، 1984، التعليق العام رقم 12، المادة1.

مراجع باللغة الأجنبية

  1. P. Training, Questions of Guerilla Warfare in the Law of war, A.J.I.L., 1046.

مواقع إلكترونية

1.     https://digitallibrary.un.org/record/199830?ln=en

  1. http://www.midad.me/arts/view/sub/24762
  2. http://www.lebarmy.gov.lb/article.asp?ln=ar&id=3314

 

 

 

 

[1] – طالب في العهد العالي للدكتوراه الجامعة اللبنانيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة، قسم التاريخ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.