الفنّ بين أخلاق الخفّة والوقار

0

الفنّ بين أخلاق الخفّة والوقار

دكتورة ديمة بو ملحم*

ذهب البعض إلى القول إنّ الفنّ لم يكن إلاّ نتيجة الشعور بالضَعف في مواجهة الحياة، والتغلّب على الصعوبات التي يواجهها الإنسان في مسيرته الكفاحيّة، وعندما نقرأ ما كتبه “نيتشه”، نرى رأيًا يميّزه عن غيره في تعليل وجود الفنّ، فهو يؤكّد أنّه في التراجيديا يتمّ اكتشاف الحياة كفيض من القوّة، وكطبيعة فنّان، وكقوّة من التحوّل([i]).

نقد “نيتشه” “أرسطو” القائل إنّ الفنّ يظهر من الخوف والشفقة، واستبدل “نيتشه” التصنيف التقليديّ للفنون الجميلة بتصنيفيّة الفنّانين، فقال: “فمن جهة أولى، ما الشيء الكامن في أصل عمليّة الخلق أهو الجوع أم الرغبة أم غزارة القوى وفيضها، الضَعف أم الطاقة؟ ومن جهة ثانية، عن طريق أيّ حاجة تعبّر هذه القوّة، أو ذاك الضَعف عن نفسيهما؟… إنّ الحاجة إلى التدمير والتجديد يمكنهما أن يكونا تعبيرًا عن قوّة فائضة مدنّسة، وذات مستقبل خشن في آن. ذاك هو الفنّان “الأيونيزيّ”، لكن يمكن لهذه الحاجة أن تولد أيضًا من الضَعف، ومن كراهية كلّ فوقانيّة، ومن احتقار الذات. ذاك هو فنّان الغيظ. كذلك، فإنّ الحاجة إلى الثبات والأبديّة يمكنهما أن يولدا من حبّ العالم، ومن الامتنان. إنّه فنّ يمكن للحاجة إلى الأبديّة أن تأتي من إرادة التسلطيّة (الاستبداديّة)، الذي يتألّم ويريد أن يجعل من ألمه القانون الأبديّ. إنّه ينتقم من كلّ الأشياء من خلال فرضه عليها صورة عذابه: تلك هي التشاؤميّة الرومانسيّة “الحديثة” لفلسفة “شوبنهاور”، ولموسيقى “فاغنز”، ولشعر “بودلير””([ii]).

اتّضح من رأي “نيتشه” في الفنّ، أنّ الفنّ تعبير عن إرادة القوّة، والحكم الجماليّ أساسه المتعة، أو اللذة متعة القوّة، والجمال ازدياد القوّة، وهو ليس صنعة حقيقيّة للأشياء وللمطلق، وقد نقد “نيتشه” “شوبنهاور” فقال بالأصل الجنسيّ للفنّ كما أنّه رفض ما قاله “فرويد” الذي قال بنظريّة التسامي، ورأى “نيتشه” “أنّ الحالة الإستطيقيّة هي شعور من السلطة المتزايدة، يشترك فيها كلّ من الفنّان الخالق من جهة، والفاهم للعمل الفنّيّ من جهة ثانية… ويتحدّد الفنّ المنتسب إلى إرادة القوّة أخيرًا بواسطة قوّة الإيحاء، وقوّة استقبال العلامات، والحركات الحيّة مثل “آلات” متعدّدة، يبدو أن “نيتشه” يضع الرقص في أصل كلّ الفنون: أليس فنّ الرقص هو فنّ الجسد بامتياز، فنّ التعبير والاتّصال الجسديّ، فنّ الإيماء وفنّ التحوّل؟… إنّ النشوة باعتبارها حالة “استطيقيّة”، تُكوّن عبر شكل… يسمّيه “نيتشه” “الأسلوب الكبير” هذه الإرادة التي تعطي شكلًا وقانونًا لحياتها الخاصّة، وهذا الجهد ليصبح المرء استنادًا للخواء كما هو عليه، وهما يمثّلان المقياس لسموّ الفنّان. إذا كان الرقص أوّل الفنون، فإنّ الفنّ الحقيقيّ سيكون فنّ الهندسة الكلاسيكيّة”([iii]).

نقد “هيدجر” “نيتشه” الذي ينسب الفنّ إلى سيكولوجيّة الإنسان، وينطلق من الفنّان بدل الانطلاق من الفنّ ذاته. الفنّ عند “هيدجر” هو مصدر العمل الفنّيّ والفنّان على السواء، وقد أوجب “هيدجر” الانطلاق من العمل الفنّيّ، ومن أجل تحديد العمل الفنّيّ، طرح “هيدجر” السؤال الآتي: إنّه شيء، ولكن ما هو الشيء؟ ثمّة ثلاثة تحديدات للشيء:

  • الشيء هو جسم مؤلّف من صورة ومادّة حسب قول “أرسطو”.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* أستاذ مساعد في الجامعة اللبنانيّة، قسم الفلسفة، الفرع الخامس.

 

2- الشيء هو الأداة، فهي من صنع الإنسان ولها فائدة.

3- الشيء هو العمل الفنّيّ فهو كالأداة من صنع الإنسان، وهو كالجسم الطبيعيّ من حيث لا نفعيّته([iv]).

الفنّ ذو ارتباط قويّ بالحقيقة، إذ هو مكرّس “في جوهره للحقيقة، ولكن هل هذا يعني أنّ الفنّ سيكون الإنتاج “الحقيقيّ” للواقع؟ سيكون ذلك إعادة إلاّ أنّ تحليل العمل الفنّيّ سيقودنا إلى تعريف أكثر جذريّة عن الحقيقة بعدّها كشفًا. إنّ العمل الفنّيّ لا يحاكي واقعًا معطى سلفًا([v])، بل يظهر حقيقة الجوهر.

إذا أردنا إماطة اللثام عن العمل الفنّيّ، رأينا “هيدجر” يقول إنّ العمل الفنّيّ وقبل أن يصبح شيئًا، إنّما هو ارتقاء للحقيقة. أكّد “هيدجر” أنّ للعمل الفنّيّ خاصّتين:

1- العنصر الروحيّ في الفنّ “إنّه يجسّد إيمانًا، وحضارة. والعالم “WELT” ليس شيئًا، أو تجمّعًا من الأشياء، ولكن روح العصر نفسه، وشيء قريب أخيرًا من الروح (Geist) “الهيجليّ”. إنّه الفضاء البشريّ الخاصّ المفتوح بقرار الشعب، وهو المعنى المعطى للولادة والموت، للصراع وللجد”([vi]).

2- العنصر المادّيّ في الفنّ سواء كان من المرمر، أو الصخر، أو السماء، أو الضوء.

الفنّ هو ثمرة التوازن بين الإنسان والطبيعة. ما هو جوهر الحقيقة حتّى تكون هذه الحقيقة في عمل فنّيّ؟ العمل الفنّيّ هو الخلق والإبداع، وهناك فرق بين الفنّان الذي يخلق، والحرفيّ الذي يصنع، والتقنيّة هي اكتشاف الجوهر، كما يجب التمييز بين إبداع العمل الفنّيّ، وبين صناعة الأدوات، إن كان العمل الفنّيّ ينهض بالأرض وبصفاتها، فإنّ الأداة المصنوعة تهين الأرض وتؤذيها، “والحال أنّ العمل الفنّيّ يبدو كأنّه يمتلك حقيقة الشيء لأنّ الأرض تنتصب في العمل. لكنّ الأرض التي في جوهرها تحبّ أن تختبئ تعرض المقاومة الأكبر للانفتاح على المفتوح، ولإرتقاء الطبيعة”([vii]).

من خلال رأي “هيدجر” تبيّن أنّ الشعر هو الفنّ الخلاّق للحقيقة، وهو من عمل اللغة، والشعر هو فكر، الفنّ في جوهره هو نظم الشعر، ونظم الشعر تشييد الحقيقة أي هو كلام في واقع الحال، “الفنّ تاريخيّ لأنّه يمثّل التاريخ: فليس للبشر تاريخ، إلاّ لأنّ الحقيقة تكشف عن نفسها لهم عن طريق الحلول في الأعمال الفنّيّة… يُرجع “هيدجر” كلّ الفنون إلى “نظم الشعر”، أي إلى كلام الشاعر في واقع الحال”([viii]).

الرسم بعد انهيار سياسة لويس الرابع عشر الإمبرياليّة

أكّد “ديوارنت” في “قصّة الحضارة” أنّ مع التغييّر الشديد الذي حدث في الميدان السياسيّ والأخلاقيّ، وبعد انهيار سياسة “لويس الرابع عشر” الإمبراليّة، كان لا بدّ من أن تحلَّ روح السلام، وتزول دماء المجد المرافقة للحرب، وامتدّ أثر هذا التغيير على سلوكيّات الناس ورغباتهم وميولهم، فبنيت القصور المدنيّة، واستحسن بناء المساكن الأصغر حجمًا واعتنى بالحلية الأكثر رقّة، وعشق الناس آنذاك الصقل والألوان الزاهية، وتجسّدت العاطفة في النحت، “فلم يعد مزاج العصر حاجة للكنائس الجديدة، بل وجد الحاجة أكثر للقصور المدنيّة كـ”الأوتيل مايتنيون”، و”قصر بوبون”. وإذا استثنينا هذه العمائر الضخمة، وجدنا أنّ المساكن والحجرات أصبحت الآن أصغر حجمًا، وحليتها أكثر رقّة وصقلًا. وبدأ الباروك يتحوّل إلى الروكوك، أي إنّ طراز الأشكال غير المنتظمة، والحلية الكثيرة غلبت عليه أناقة تكاد تكون هشة، تصل إلى حدّ الخيال الجامح العابث الذي لا يمكن التنبؤ به. وأصبح الولع بالصقل البديع، والألوان الزاهية، وتطوير التصاميم المدهشة، طابعًا لطراز الوصاية. وتلاشت الطرز الكلاسيكيّة تحت فرحة الثنايا الأنيقة، وأخفيت الأركان، ونُقشت الحلى، والقوالب المعماريّة في إسراف. وهجر النحت فخامة فرساي الأولمبيّة إلى صور أصغر، صور الحركة الرشيقة والإغراء العاطفيّ. وتجنّب الأثاث الزوايا القائمة والخطوط المستقيمة، واستهدف الراحة أكثر من الوقار. فظهر الآن مقعد الشخصين ذو المسندين، وهو المقعد المصمّم للصديقين والحبيبين، اللذين يكرهان البعد. وأرسى “شارل كرسان” كبير نجّاري الوصيّ طراز أثاث عصر الوصاية بما حوى من مقاعد، وموائد، ومكاتب، وخزائن ذات أدراج، ومرايا، تسطع بتطعيم الصدف، وتشرق بالجمال المتعمّد”([ix]).

لم يكن نقل الحكومة من “فرساي” إلى “باريس” على يد “فيليب” إلاّ تجسيدًا لانتصار الفنّ الذي يتّسم بالخفّة على سابقه الذي تقيّد بالوقار، وبالتالي كان للطبقة البورجوازيّة الدور الفعّال في رعاية الفنّ، فنأى الفنّ عن الفخامة أو الضخامة، وعن المواضيع الدينيّة، وعمّا يرتبط بالأساطير أو التاريخ، وتمّ تشجيع “الروائح الصغيرة ذات الصنعة المتقنة التي تغري الأصابع وتفتح العيون، أمثال علب الحلوى المرصّعة بالجواهر، والآنية الفضّيّة، والطاسات الذهبيّة، والخزفيّات الصينيّة الغريبة الأشكال، ورسوم النساء الفاتنات اللاتي يلبسن روبنز، أو تتزينّ برداء الطبيعة، أو يرفلن في أرواب فيروينزي الفاخرة. وقد فتح أبواب مجموعته الخاصّة في الباليه – رويال على مصاريعها لجميع الزوّار المسؤولين، ولولا خليلاته اللاتي يطلبن وينلن ما يطلبن منها لضارعت مجموعته أفضل نظائرها. ووفد الفنّانون إلى قاعاته للدرس والنسخ، وذهب فيليب إلى مراسمهم لينظر ويتعلّم. تحدّث إلى كبير مصوّريه، شارل “أنطوان كوابيل”، في أدب وتواضع تميّز بهما فقال: “إنّني يا سيّدي لسعيد، وفخور بأن أتلقّى نصيحتك، وأنتفع بدروسك”([x]).

انعكس تقدير الوصيّ للجمال والمتعة في ما أبدعه الفنّانون في التصوير أمثال “فاتو”، “باتير”، “لانكريه”، و”ليموان”، بالإضافة إلى تجسيد روح الحيويّة، والمرح الذي طغى على القواعد التي وضعها “لبرون” في الأكاديميّة الملكيّة للفنون الجميلة، وكان للانفتاح والتحرّر الدور البارز فكانت “الألوان الدافئة لأثاث الوصاية في “قصر سو”، والأخلاق المتراخية التي اتّسم بها الممثّلون، والممثّلات، ومغنّيات الأوبرا، والراقصات. وحلّت الأساطير الوثنيّة محلّ قصص القدّيسين القائمة المتجهّمة، وسمحت الأشكال العجيبة المستوردة من الصين، أو تركيا، أو فارس، أو الهند للعقل الذي أُطلق من عقاله بأن يجوب في حرّيّة من خلال أحلام غريبة ودخيلة، وأخذت الرعويّات الحالمة مكان “التواريخ” البطوليّة، وحلّت صور أشخاص المشترين محلّ صور مآثر الملوك، وجلائل أعمالهم”([xi]).

لم يتوقّف بعض الرسّامين الذين حظوا بالشهرة في عصر لويس الرابع عن الإبداع، إذ كانت لهم مآثر فنّيّة مُهِمّة، من هؤلاء نذكر “أنطوان كوابيل” الذي رسم في الباليه – رويال نساء ارتدين أثوابًا طويلة فضفاضة ساحرة، ونيكولا “دلارجليير” و”الكساندر فرانسوا ديبورت” الذي تميّز بلوحته “منظر الإيل دفراس” و”فرانسوا لمواني” الذي أشاع الدفء في صالون “هرقول” بفرساي بأجساد شهوانيّة سيقلّدها “بوشيه” من بعده”([xii]).

ولد “أنطون فاتو” الفلمنكيّ في سنة (1684)، في عائلة فقيرة، استعان برسام للمناظر، ثم عمل في مصنع حيث رسم فيه لوحات صغيرة وصورًا دينيّة. وانضمّ “فاتو” إلى “جيو” فتفوّق في رسمه لأحداث من حياة الممثّلين البطوليّة وقلقهم، فأثار هذا الرسم بعض الغيرة في نفس “جيو” التلميذ والأستاذ، وانتقل “فاتو” إلى “اللكسمبورج” حيث انغمس بتصوير الحدائق، والشجر، والغيوم([xiii]). تبوّأ “فاتو” مرتبة مُهِمَّة في الأكاديميّة الملكيّة للتصوير والنحت في 1712، حيث أصبح عضوًا فيها، واشتهر “فاتو” من خلال لوحته “الإبحار إلى جزيرة “سيتير” (1717)” وهي اليوم من أروع كنوز “اللوفر”. وصفقت لها “باريس” كلّها، وعيّنه الوصيّ المغتبط مصوّرًا رسميًّا للملك، وكلّفته الدوقة “بيري” بزخرفة قصرها الريفيّ “لاموييت” وراح يعمل كالمحموم، وكأنّه أدرك أنّه لن يفسح له في الأجل سوى أربع سنين أخر”([xiv])، وكانت وفاته في سنة (1721).

ظهر أثر مرض السلّ الذي أصاب “فاتو” في لوحاته وفي خلقه، “فاحتفظ وسط إباحيّة عهد الوصاية بلياقة في الخلق انعكست في مزاج إنتاجه. صحيح أنّه رسم بعض النسوة العاريات، ولكنّهن خلون من إغراء اللحم، وفي ما عدا هؤلاء كانت نساؤه يرتدين ثيابًا مشرقة تخطر في خفّة وحذر خلال دهاليز الحبّ. وقد وضع شخصيّاته أمام خلفيّات حالمة، من نوافير عابثة، وأشجار متمايلة، وغيوم سابحة، يتخلّلها هنا وهناك تمثال وثنيّ يردّد به صدى “بوسان”، كما نلحظ في “مهرجان الحبّ”، أو “الفراديس السعيدة” كان يحبّ النساء على بعد متهيّب بكلّ أشواق رجل أوهن من أن يلتمس ودّهنّ، وقد انفعل بأعطافهنّ الدافئة أقلّ من انفعاله ببهاء شعورهنّ، وانسياب أثوابهنّ المتموّج. فألقى على ثيابهنّ كلّ سحر ألوانه، وكأنّه يعرف أنّ المرأة باتت بفضل هذا اللباس ذلك السّر الغامض الذي بعث نصف ذكاء العالم، وشعره، وإعجابه الشديد، فضلًا عن إنجابه النوع الإنسانيّ، ومن ثَمَّ سكب روحه في أشهر صورة قاطبة، وهي “الإبحار إلى جزيرة سيتير”، وفيها نساء رشيقات استسلمن لإثارة الرجال فركبن السفينة مع عشّاقهن إلى جزيرة صغيرة قيل إنّ لـ”فينوس” فيها معبدًا، وإنّها طلعت هناك في البحر وهي تقطر جمالاً”([xv]).

لقد تمثّل في فنّ “فاتو” الذي حمل راية عصر الوصاية المزج بين “ايروس” (إله الحبّ) و”بان” (إله المراعي والغابات) في الدين الوحيد الذي دان به العهد، أمّا مسحة الألم فكانت حاضرة في لوحات “فاتو” إذ إنّ الفتيات الناعمات الطبيعيّات لم يتّسمن بالرقّة إلاّ بعد أن انتابهنّ بعض من الألم([xvi]).

بعد وفاة “فاتو”، تباينت الأحكام على رسومه، فالبعض قد أعلى من قيمة رسومه القلميّة والطباشيريّة على حساب لوحاته الزيتيّة، في حين فضّل البعض الآخر لوحاته الزيتيّة، ومهما كانت النتيجة، وجب الاعتراف أنّ في تفصيل الأيدي، والشعر، ورسم العيون، والوقفة، كان مميّزًا جدًّا. ومن شدّة التأثّر بلوحات “فاتو” دأبت نساء باريس على تزيين صالوناتهنّ بما ينسجم مع فنّ “فاتو” ودخل طراز “فاتو” في تصميم الأثاث، وفي وحدات الزخرفة الريفيّة، و”أرابسك” الركوك الرشيق. وتلقّف الفنّانون أمثال “لانكريه” و”باتير” تخصّص “فاتو” وصوّرا المهرجانات الريفيّة، وأحاديث الغزل، وحفلات الموسيقى في المنتزهات، وحفلات الرقص على الخضرة، والمكاشفات بين العشاق بخلود الحبّ. إنّ نصف تصوير “فرنسا” خلال المائة سنة التالية كان ذكرى لـ”فاتو”. وقد استمر تأثيره حتّى بوشيه، ثمّ “فراجانوار”، ثمّ “ديلاكروا”، ثمّ “مينوار”، ووجد التأثريّون في أسلوبه إرهاصات موحية بنظريّاتهم في الضوء، والظلّ، والمزاج. لقد كان كما قال “جونكور” المفتون به “الشاعر العظيم للقرن الثامن عشر”([xvii]).

من تأمّل مليًّا فترة الوصاية من الناحية الأخلاقيّة، اتّضح له كم اكتنفت تلك الفترة من خزي، وعار في تاريخ “فرنسا”. أمّا حرّيّة الذهن الفرنسيّ فكانت نسبيّة، كما أنّها لم توظّف من أجل نشر الذكاء الرحيم المتسامح، بل نراها قد استخدمت ٌلإطلاق الغرائز البشريّة من ضوابط الهيمنة الاجتماعيّة التي تطلّبتها الحضارة، “فنسيت” الارتيابيّة فلسفة “أبيقور”، وانصرفت إلى اللذات “الأبيقوريّة” (أي الحسّيّة)([xviii]).

من خلال ما كتبه “ديوارنت” في قصّة الحضارة “نجد أنّ الفنّ قد تجلّى في تأثير العنصر النسائيّ بعيدًا عن أبطال الرومان، وقدّيس المسيحيّة وآلهة الإغريق، فبرزت فتنة النساء، وقالت “مركيزة بمبادور”، “قد آن الآوان لينظروا إلى فتنة الأحياء من النساء في أبهى حللهنّ التي لم يسبق لها مثيل في تقاطيع الوجوه، وفي الثياب، وفي العادات، وفي كلّ الكماليّات في حياة الأقلّيّة الثريّة. وكانت المرأة يومًا خطيئة، وهي تعلن أنّها لا تزال خطيئة. لكن لا شيء إلاّ أن تكون أكثر إغراء وفتنة، إنّها ثأرت لنفسها من تلك القرون المرعبة التي أذلّتها فيها الكنيسة، ودفعتها بأنّها أساس البلاء، ومصدر اللعنة. وسمح لها بدخول جنّة لا يغشاها إلاّ الخصيان بفضل عذريّة أمّ الإله فقط. وليس ثمّة شي ينمّ في جرأة أكبر على اضمحلال الديانة في فرنسا من زخرفة السيّدة العذراء عن الفنّ الفرنسيّ”([xix]).

في ذلك الوقت، دأب الملك، ورعاة الفنّ على تشجيع الرسّامين، فأجريت المسابقات، ومنحت الجوائز لمن تميّز في فنّه، أمّا من لم يحالفه الحظّ في المسابقات، فكان يتمّ شراء بعض لوحاته، مواساة له، ومنحه بعض المال، وبكلام أوضح كانت المعركة حامية بين أنصار الكنيسة، وبين أنصار اللون، والتجريب، والابتكار، والحرية([xx]).

“بوشيه” (1703 – 1770)

شهد العالم الفنّيّ أروع اللوحات من خلال رسم “بوشيه” (1703 – 1770)، ومهما طال الكلام على ألوانه وتشكيله وموادّه وأفكاره، يبقى الوصف قاصرًا بحقّ فنّه، لكن مع ما تميّز به من أسلوب التركيب، والشخصيّة، والتعبير، وقد افتقر إلى الصدق. لقد مهّدت لوحات “بوشيه” العارية إلى انحلال الخلق، واشتهر هذا الفنّان برفقته للنساء المبالغ بها، فكانت فرشاته لا تظهر إلاّ الأرداف والصدور، متناسيًا البراءة والبساطة، فلم يهتمّ أبدًا لطبيعة الطفل الكريم المولد، أو لوجدان امرأة. ورغم ذلك أمكننا القول إنّ “بوشيه” مثّل البساطة والطهارة في لوحة رسم فيها بائعة فاكهة جميلة تدعى “روزيت”، وقد أحبّها حقًا، “فاتّخذ منها نموذجًا للوحة لمريم العذراء، أفرغ فيها كلّ ما تبقى له من تقوى طفولته وصباه. ولكنّه، وهو لمّا يكمل بعد هذه اللوحة انزلق إلى اتّصال جنسيّ غير شرعيّ، وحين حاول أن يكملها أفلت منه الوحي والإلهام ، كما أفلتت منه “روزيت”، ولم يسترجع قطّ لحظات هذا الخيال الرقيق اللطيف… وتخصّص بوشيه في رسم العاريات، حتّى زواجه لم يستمرّ طويلًا إلاّ نادرًا مع امرأة واحدة ليكشف شيئًا أكثر من بشرتها. ولكنّه وجد أنّ ذلك المظهر الخارجيّ ممتع بلا حدود، وبدا أنّه عقد العزم على رسمه من كلّ الأركان، والزوايا في كلّ الأشكال، والأوضاع، من الشعر الأشقر الحريريّ الناعم إلى الأقدام العارية التي لم تنتعل قطّ. وكان “بوشيه” هو الروكوكو قلبًا وقالبًا”([xxi]).

مع كلّ النقد الذي وجه لـ”بوشيه” لانغماسه في مباذل عصر الوصاية في العمل أحيانًا، ولرغبته في سرعة الحصول على الأجر، بقي مميّزًا في فنّ الضوء، والظلّ، وفي خصوبة خياله، والرشاقة البسيطة في خطوطه، وقد اشتهر “بوشيه” برسوماته قدر ما اشتهر بلوحاته الزيتيّة. تسارع معجبو “بوشيه” إلى اقتناء رسوماته فعلقت في حجرات النوم والجلوس “وكانت من عجائب الاقتصاد – نقرة في الخدّ تعبّر عنها نقطة، أو بقعة صغيرة، وبسمة يطبعها خطّ، وكلّ بريق وحفيف التنّورات الحريريّة ينبثق في إعجاز من قطعة من الطباشير… وفضلًا عن ألف لوحة، رسم “بوشيه” المراوح، وبيض النعام، والخزف، والرصائع، والستائر، والأثاث، والمركبات، ومناظر المسرح، وجدران، وسقوف المسارح. وقصدت كلّ باريس النشيطة لترى الزخرفة التي أعدّها خلفيّة لياليه “نوفير”، الأعياد الصينيّة” 1754 ولم يكن به ميل شديد إلى المناظر الطبيعيّة، لأنّه كان سفير أفروديت إله الحبّ والجمال إلى اللوفر، ومع ذلك احتفظ بشخصيّاته البشريّة في الغابات والحقول([xxii]).

كان النجاح الباهر لـ”بوشيه” في قصر “أن نلمس مناقب الذكاء والرقّة التي حبّبتها إلى الملك، والاهتمام بالثقافة التي جعل منها معبودة الفلاسفة، والذوق الفنّيّ النسويّ الرفيع في الثياب الذي أضفى في كلّ يوم فتنة جديدة على مفاتن الجسد. وبفضل هذه اللوحات، ولوحة “الرحلة” لـ”لاتور” استطاعت “بمبادور” تذكير الملك في هدوء بالجمال الذي ولّى، والفتنة الأرق التي بقيت. وربّما استخدمت “بمبادور” كذلك لوحات بوشيه الحسّيّة الشهوانيّة في إرضاء رغبة الملك الجنسيّة القويّة. ولا عجب إذًا في أنّها جعلت من بوشيه صديقًا أثيرًا لديها، ووفّرت له جناحًا في “اللوفر”، وتلقّت عنه درسًا في النقش، وبحثت معه مشروعاتها في زخرفة قصورها، والارتقاء بالفنون([xxiii]).

“شاردان” (1699 – 1779)

تمثّلت الحرب الطبقيّة في فنّ “شاردان” الذي وُلِدَ بورجوازيًّا، وظلّ كذلك قانعًا، ولم يحظَ بتعليم رفيع في المدرسة إذ كان والده قد سعى إلى تدريبه على الأعمال اليدويّة ليخلفه في مهنته أي مهنة النجارة، “وأسف “شاردان” على ما فاته من تعليم وعلى ضآلة ما حصّل منه، ولكن هذا منعه من ارتياد مجالات الفنّ القديمة، فولّى وجهه، وفرشاته شطر الأشياء التي حوله في المصنع والبيت. وسرعان ما أحبّ الرسم، وتلهّف على التصوير، وسمح له والده بالالتحاق بمرسم “بيير جاك كيز”، ثمّ بتسجيل اسمه رسّامًا في البلاط الملكيّ”([xxiv]).

ولم يكن تباين فنّ “بوشيه” عن فنّ “شاردان” إلاّ شاهدًا على ثورة الطبقة المتوسّطة على الأبيقوريّة المسرفة التي كانت حاضرة بقوّة عند الأرستقراطيّين والحاشية، وبالتالي يمكن القول إنّ مفاهيم الجمال، والخلق، والذكاء لم تكن واحدة عند كلّ من “بوشيه” و”شاردان””([xxv]).

تزوّج “شاردان” “مرجريت سنكتار”، وسكنا في بيتهما الزوجيّ المتواضع الذي هيّأه له أبوه، وفي ذلك المنزل رسم “شاردان” الحياة الهادئة، ومراسم الحياة اليوميّة، وكانت الخضر، والفاكهة، والسمك، والخبز، واللحم المبعثرة في أنحاء غرفته مادّة فنّه، وقائمة طعامه. استطاعت عين “شاردان” أن ترى في الأشكال والألوان المتغيرة في الأشياء العاديّة خصائص في البيئة، والتركيب، والضوء، رؤية “شاردان” تلك ميّزته عن غيره من الفنّانين، فآشتهر ببراعته الفنّيّة في المناسب، واللون، والضوء، والظل، فقد بعث الحياة في الأشياء الطبيعيّة الميّتة، “فإنّ جانبي التفاحة، أو خدّيها كانا بالنسبة إليه يحملان طابعًا رومانتيكيًّا مثل تورّد وجنتي عذراء، وبريق السكين فوق مفرش المائدة الأخضر تحدّاه أن يمسك به في حركته السريعة ويحاول تثبيته في فنّه… ولم يجد الشعر فقط في إناء من الأزهار، أو عنقود العنب، بل في مرجل قديم محطّم، وفي جوزة، وفي قشرة برتقالة، وفي فئات كسرة خبز جافٍّ، ففي هذه كلّها شعر دائمًا كما كان الفلمنكيّون، والهولنديّون قد عرفوا من قبل…

وكان جمال هذه الأشياء بطبيعة الحال في عين الرائي، أو المشاهد، أو بالأحرى في نفسه. أنّ شعور “شاردان” القويّ وبصيرته النافذة – وفقره – كلّ هذا جعل من مخزن حفظ الأطعمة قصيدة غنائيّة، ومن قائمة الطعام ملحمة شعريّة”([xxvi]).

بدأ “شاردان” برسم الأشكال البشريّة نتيجة السخريّة اللاذعة التي تلقّاها من صديقه “أفيد”، الذي قال: “هل تظنّ أن رسم إنسان سهل مثل رسم مرق التوابل (الصلصة)”([xxvii]). وكان هذا القول بعد أن تعجّب “شاردان” من رفض “أفيد” 400 جنيه أجرًا لرسم لوحة لأحد الأشخاص. فرسم “شاردان” لوحة “المتفاخر” لصديقه “أفيد”، ثمّ تميّز أكثر فأكثر برسم لوحة “دار لعب الورق” الذي ركّز فيها على الملابس لا الوجوه، “وفي لوحة” الطفل و”الخذووف (النحلة)” خطا “شاردان” خطوته الثانية: اليدان بشعتان بعض الشيء، ولكن الوجه ينبئ عن عقل سليم. ووجد هذا الاعتناق الرقيق منفذًا في رسمه للبنات، كما هو في التحفتين الرائعتين اللتين تضمّهما مجموعة “روتشيلد”: “بنت تلعب تنس الريشة” وأخرى “تتسلّى بتناول غذائها”([xxviii]).

حلّت نساء الطبقة المتوسّطة في فنّ “شاردان” بعدما كانت النساء العاريات هي الطاغية في فنّ “بوشيه”، فانشغل “شاردان” بإظهار الخصائص الزوجيّة، والأمومة، والفضائل التي ترتكز عليها الدولة، وتحفظها من الانهيار. نجح “شاردان” في الإعلاء من شأن الخدمات الجليلة التي تقوم بها سيّدات الطبقة المتوسّطة من “إحضار الطعام من السوق، سحب الماء، تقشير السلجم، لفّ الصوف، العناية بالمريض، تحذير التلميذ من إهمال واجبه، أو التهرّب منه، أو كما أبرز “شاردان” في أشهر لوحاته “الخير والبركة” الإمساك عن الطعام حتّى تكفّ صغرى البنات، ويداها الصغيرتان مضمومتان، عن الصراخ، والبكاء، ويشيع في وجهها ابتسام الرضا، ورأى المرأة دائمًا في ملابس البيت، غير متبرّجة، في حركة دائمة، تخدم زوجها وأولادها من الفجر وصلاة الصباح، إلى أن يأووا جميعًا في أمان إلى فرشاتهم ويتدثّروا, وإنّنا لنرى من خلال لوحات “شاردان” “باريس” وهي أكثر حكمة وأكبر عقلًا من الحاشية، ولا تزال عونًا روحيًّا. وهذا هو أعظم فنّ نفعًا، وصحة في كلّ تاريخ الفنّ”([xxix]).

في جوّ المنافسة بين “لاتور” الذي برع في لوحاته المرسومة “بالبستل”، وبين “شاردان” الذي تقدّم في السنّ، أنتج “شاردان” لوحتين تميّزتا بالجاذبيّة، والروعة، والكمال، في اللوحة الأولى ظهر فيها وهو يضع قلنسوة قديمة ضيّقة مزدوجة العقد على رأسه، والنظّارة تعلو أنفه، ورباط عنق شديد الإحكام، أمّا اللوحة الثانية فقد أضاف على الزِّيِّ والوجه اللذين في اللوحة الأولى الدهشة والشخصيّة، وقناعًا يظلّل عينيه اللتين يشكو فيهما ألمًا، أمّا لوحة “البستل” التي رسم فيها زوجته الثانية فقد فاح منها كرم وجمال الوجه الذي أحبّه، وهي آنذاك في الثامنة والستين([xxx]).

“موريس لاتور” (1704 – 1788)

شهد القرن الثامن عشر تتويج “لاتور” في عالم الفنّ ومن الغرابة أن تجتمع في شخصية فنّان مميّز مثل “لاتور” الرذائل والفضائل معًا، كان يسعى بجشع إلى كسب المال، اتّسم بالغرور والوقاحة، والأمانة، والصراحة، والبخل، والغيرة، كان غير آبه بلقب النبالة الذي عرضه عليه الملك، أمّا جرأته فقد دفعته إلى أن يقول للملك:

“لم أكن يا سيّدي أعلم أنّك لست سيّدًا في دارك… وهكذا ترى كيف أنّه من السهل على أناس أمثالكم أن يقعوا في حبائل المخادعين المخاتلين”([xxxi]).

مع نقده اللاذع للملك استطاع أن ينال شهادة امتياز وتفوّق، وذلك حين منحته الأكاديميّة عضويّتها الكاملة 1746. لم تخلُ الساحة من منافس في البستل، وكان المنافس “برونو” فرسم هذا الأخير “لاتور” ذاته في لوحة، عرضت على طالب “لاتور”، ثمّ رسم “لاتور” ذاته في لوحة، عرضت اللوحتان جنبًا إلى جنب في معرض 1751، وكتب النصر للوحة الذاتيّة التي رسم “لاتور” ذاته([xxxii]).

وقد قام “لاتور” برسم مدام “دي بمبادور” كما قام بذلك “بوشيه”، فكانت لوحة الفنّان الأولى أعمق، وأقلّ إشراقًا في اللون وإتقانًا في التفاصيل، إلاّ أنّها فاقت لوحة بوشيه نضجًا في التعبير، ونجحت أكثر في إبراز الشخصيّة، “ولا ريب أن “لاتور” رسم المركيزة، بإيحاء منها، باعتبارها راعية للفنّ، والموسيقى، والأدب، والفلسفة، وعلى أريكة قريبة منها قيثارة، وفي يدها بعض صفحات موسيقيّة وعلى المنضدة كرة أرضيّة، وحقيبة أوراق من نقش يديها، وقِصّة من موسوعة “هنرياء”، وكتاب مونتسكيو “روح القوانين”، والمجلّد الرابع من موسوعة هزياد”([xxxiii]). وطلب “لاتور” أجر تلك اللوحة 48 ألفًا من الجنيهات، لكن مدام “دي بمبادور” لم تدفع له إلاّ 24 ألف جنيه ذهبًا، “إنّه بصفة عامّة كان يطالب بالأجر تبعًا لثروة الجالسين أمامه، فإذا اعترضوا ردّهم خائبين، وربّما كان هناك بعض استثناءات لـ”فولتير” و”روسو” و”دالمبرت”، حيث أعجب بالفلاسفة من كلّ قلبه، وأقرّ صراحة بتجرّده من الإيمان الدينيّ”([xxxiv]).

وحاول أن يرسم لـ”روسو” لوحة يُظهر من خلالها اللطف والحكمة عند “روسو”، “ولم يتزوّج “لاتور” قطّ, ولكنّه لم يتنقّل كثيرًا بين أحضان السيّدات كما فعل “بوشيه”، وكان له عشيقة، هي الآنسة “فل Fel” التي ساعد غناؤها على نجاح “أوبرا روسو” “عرّاف القرية”… وعندما قارب الثمانين ترك مسكنه في اللوفر، ليعيش في الهواء الطَّلْق في “أوتى Auteuil”. وأخيرًا عاد إلى مسقط رأسه. واستقبلت “سانت كامنتان” ابنها السخيّ المبذّر بطلقات المدافع، ودقّ النواقيس، والهتافات الشعبيّة. وعاش في هذه البلدة الهادئة أربع سنوات أخرى، وذبل عقله النشيط إلى مسّ خفيف غير مؤذٍ من الجنون، فأصبح يتمتم بشيء من فلسفة وحدة الوجود (الله والطبيعة شيء واحد، والكون المادّيّ، والإنسان مظاهر للذات الإلهيّة، ويعبد الله والشمس معًا، ويحلم بالثورة مؤمّلًا في قيامها. وفارق الحياة قبل قيامها بعام واحد. وقبَّل أيدي خدمه وهو في النزع الأخير”([xxxv]).

 

 ([i]) جان لا كوست، فلسفة الفنّ، تعريب ريم الأمين، مراجعة أنطوان الهاشم، عويدات للنشر والطباعة بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 2001، ص 84.

([ii]) المصدر عينه، ص 89.

([iii]) المصدر عينه، ص91.

([iv]) المصدر عينه، ص96 – 98.

([v]) المصدر عينه، ص 99.

([vi]) المصدر عينه، ص 100.

([vii]) المصدر عينه، ص 104 – 105.

([viii]) المصدر عينه، ص107.

([ix]) ديورانت، قِصّة الحضارة، عصر فولتير، ترجمة فؤاد أندراوس، مراجعة عليّ أدهم، الجزء الأوّل من المجلّد التاسع. بيروت، تونس، ج 35، ص 38.

([x]) المصدر عينه، ج35، ص 39.

([xi]) المصدر عينه، ج35، ص 39 – 40.

([xii]) المصدر عينه، ج35، ص 39.

([xiii]) المصدر عينه، ج35، ص 40 – 41.

([xiv]) المصدر عينه، ج35، ص 41.

([xv]) المصدر عينه، ج35، ص 42 – 43.

([xvi]) المصدر عينه، ج35، ص 43.

([xvii]) المصدر عينه، ج35، ص 43 – 44.

([xviii]) المصدر عينه، ج36، ص 51.

([xix]) المصدر عينه، ج36، ص 101.

([xx]) المصدر عينه، ج36، ص 102.

([xxi]) المصدر عينه، ج36، ص 106 – 108.

([xxii]) المصدر عينه، ج36، ص 108 – 109.

([xxiii]) المصدر عينه، ج36، ص 109 – 110.

([xxiv]) المصدر عينه، ج36، ص 111.

([xxv]) المصدر عينه، ج36، ص 111.

([xxvi]) المصدر عينه، ج36، ص 112 – 113.

([xxvii]) المصدر عينه، ج36، ص 113.

([xxviii]) المصدر عينه، ج36، ص 114.

([xxix]) المصدر عينه، ج36، ص 114.

([xxx]) المصدر عينه، ج36، ص 115 – 116.

([xxxi]) المصدر عينه، ج36، ص 118.

([xxxii]) المصدر عينه، ج36، ص 118.

([xxxiii]) المصدر عينه، ج36، ص 119.

([xxxiv]) المصدر عينه، ج36، ص 120.

([xxxv]) المصدر عينه، ج36، ص 120 – 121.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.