المنهجيّة التحليليّة بقراءة  قصص سناء الشعلان

0

المنهجيّة التحليليّة بقراءة  قصص سناء الشعلان

صباح محسن كاظم*

 

تمهيد لا بدّ منه: من حكايا، وقصص شهرزاد، والكلام المباح لجميع الروائيّات والساردات المعاصرات… صيرورة الاشتغالات الا بدّاعية النسوية، تتّسع، تنمو، تنشطر، تنتشر، تتكاثر بنسائم الحرّيّة، على الرغم من خوض أهوال عباب بحار الظروف المتلاطمة من الكبت الاجتماعيّ، والآيديولوجيّ  تحرّر ما يسمّى الأدب الأنثويّ من قيوده بإرادة المرأة المبدعة لتكسر قيود التابوات المفروضة وأطواقها بأنّها الجسد المعدّ للمتعة واللذّة، وتخرج نحو فضاءات (العقل – الروح – الإبداع). وهي تبوح عن الحبّ، العشق، الأمومة، الحلم، معراج الروح، شهقات الرغبة بموضوعات ذاتيّه بهواجسها الروحيّة. نستشف خلال العقود الأخيرة حقّقت المرأة حلمها بتحقيق ذاتها، وكرامتها، لتعبّر عن إحساسها، ومشاعرها سواء بالشعر- القِصّة – الرواية – الفنون. تجاوزت صرختها المكبوته بصدرها، ضدّ التعطيل لطاقاتها لتطلقها مدوّية، وتعرّي الأنساق المهيمنة من الفحولة معبّرة عن: آمالها، وآلامها لتفعل حقوقها مطالبة، مناشدة بحياة شاهقة بكلّ ميادين الوجود… متحدّية النظرة الذكوريّة المتعسّفة للأنثى للإشباع الغريزيّ… بهذه القراءة النقديّة للمؤلّفة “سناء جبار العبوديّ” بكتابها النقديّ التحليليّ المنهجيّ (صورة الآخر في قصص سناء الشعلان دراسة تحليليّة) الصادر عن دار أمل الجديدة ٢٠١٨ بــ٣٢١ صفحة من القطع الوزيريّ كرّست الباحثة القدرة التحليليّة، والنفسيّة التي عالجت بها قصص د. سناء الشعلان بكلّ الموضوعات التي جابت فيافيها “العبوديّ” كفراشة ملوّنة تقف على أغصان الورد لتمنح الرائيّ منظرًا يشعّ جمالاً، لقد حفرت نقديًّا بتحليل الإسلوب القصصيّ الفنّيّ بتقنيّاته التدوينيّة كافّة لدى المبدعة “د. سناء الشعلان” حيث تؤكّد بمقدّمة الكتاب ص١٥: (إنّ الجنس القصصيّ فنّ نثريّ يمتلك خصيصة جماليّة عالية في التركيز والتكثيف الدلاليّ، وهو من أكثر الأنواع الأدبيّة مرونة للتعبير عن الصورة ونقل تجاربها الواقعيّة من المخيّلة الذهنيّة، وهذا ماحفّز العقل البشريّ على استقطاب منعطفات ذلك العالم – القصصيّ – إذ أصبحت القِصّة تلبّي حاجة فكريّة، وثقافيّة لارتباطها بمحيط الحياة، ومضامينها الفكريّة، والنقديّة التي هي محض اهتمام المبدع والقارئ…). حقًّا نادرة المؤلّفات النقديّة التي تكتبها المرأة عن نساء جنسها، وتتفوّق بها بشكل يلفت النظر، وهذا ينمّ عن القدرة التحليليّة، وسعة الاطّلاع، وحسن استخدام المراجع… لتظهر الدراسة وافية كافية في كشوفاتها الجماليّة… وهي تنتقل من فصل إلى فصل، ومن باب إلى باب لتشبعها تقصّيًا قصصيًّا بأناقة الحرف والتحليل، فكانت محتويات هذا السفر الذي ينفع كأحد المراجع الأكاديميّة لمن يرغب دراسة السرد الأنثويّ، والأردنيّ، والعربيّ… أطلّت المؤلّفة الأكاديميّة “سناء العبوديّ” وهي تدرس من تشابهها اسمًا وألقًا، الأولى بالنقد، والثانية بالسرد، بفصولها الشيّقة ممهّدة: الصورة والآخر، مفهوم الصورة… الآخر مفهومًا متحرّكًا… ثالثًا…  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** جامعة بغداد، كلّيّة التربية، بكالوريوس تاريخ، عضو اتّحاد الكتّاب والأدباء العراقيّين، له العديد من البحوث، والدراسات في الصحف والمجلاّت العربيّة.

الذات المبدعة بين الوعي الكتابيّ، والتداخل الأجناسيّ… أكّدت في ص26: (… فالمتخيّل إذًا هو نتاج عمليّة عقليّة تشرع بها الذات لبناء ماهو موجود، وماهو غير موجود في الواقع، فلا يشترط ارتباط الصورة بالواقع؛ لأنّ المبدع يستقي صورة حسّيّة حاضرة أو سابقة، ويرسم الصورة المولّدة للنصّ الجديد…)، ثمّ تدرس بالفصل الأوّل بعمق من ص (٥١ – ١٣٧) موضوعات عن الذات، والتواصل بمباحث الأوّل: كَوَعي الذات وتجلّياتها، الذات المغتربة وتفرعات: 1 – الاغتراب الداخليّ  ٢- الخارجيّ وتعرّج على الذات الساخرة، والذات الثورويّة مع الخوض بشروحات معمّقة عن الذات الثائرة اجتماعيًّا، الذات الثائرة سياسيًا، الذات واستلاب الهُويّة، الهُويّة المصرّحة، الهُويّة الرمزيّة فيما تناقش بدهشة بالمبحث الثاني: التواصل أوّلاً: الذات والتواصل الدينيّ، التواصل مع القرآن الكريم، التواصل مع الشخصيّات الدينيّة، ثانيا: الذات والتواصل الإنسانيّ والوجدانيّ. وأخيرًا في هذا المفصل من البحث الذات والتواصل الحضاريّ والثقافيّ… مؤكّدة في ص٨٤ الهُويّية المصرّحة (تضع الشعلان الرجل والمرأة في بوتقة واحدة، فكلاهما يمتلك الإحساس، والوعي، والإدراك نفسه بأهمّيّة انتمائها إلى بقعة أرض تستلب اسمها فِلسطين، ومن هنا فإنّ التمسّك بالهُويّة بدأ بعد النكبة واستلاب الأرض من سكانها الأصليّين، فوجدت الذات نفسها أسيرة الشتات، والضياع، والقمع، والتهجير بعد هزيمة الجيوش العربيّة وانسحابها…). وتدرس “العبوديّ”  بعناية قصص كثيرة في الفصل الأوّل بقراءة واعية مدهشة كقِصص: “العين”، “المقبرة”، “مقايضة”، “إصابة هدف”، “لثام” وقصص أخرى.

فيما تبحر بأشرعة قواربها بعباب بحر السرد القصصيّ بالفصل الثاني من (ص ١٣٧ إلى ص ٣١٧) تتناول فيه (الذكورة والأنوثة) من المبحث الأوّل: جدليّة (جدليّة العقل، التشكيل، الجسد) بمباحث شيّقة التلقّي، ولغة نقديّة تتّسم بالجماليّة غير متكلّسة ومغرقة بالمصطلحات، بل بشفافيّة وانسيابيّة بتعاطي بموضوعات مسكوت عنها كصورة الذكورة حين يروى الذكر، وتروي الأنثى، والعقل الذكوريّ، وتشكيل صورة الأنثى، العلاقة مع الآخر، الحبّ ١-1 الحبّ بوصفه قدرًا مباغتًا. 1-2 الحبّ بوصفه حالة استبداديّة… ثانيًا:الجسد بين التواصل القسريّ، والحنين الأبديّ، قضايا اجتماعيّة، ووطنيّة، ثمّ تتّجه بوصلة مناقشة البحث إلى موضوعات اجتماعيّة… الزواج المبكّر، وتعدّد الزوجات، قضيّة الخيانة الزوجيّة، وخيانة الوطن… صورة الآخر العربيّ والصهيونيّ الصورة السلبيّة، الإيجابيّة، الإرهابيّ لتفصله من ص٢٥١ لنهاية هذا السفر الجميل.. تؤكّد في باب الحبّ ص١٦٤: (في السياق الأوّل تستهلّ القاصّة مجموعتها (الهروب إلى آخر الدنيا) بقصّة “لحظة عشق” التي ترسم فيها ملامح الحبّ وبداياته، الذي يظهر بعيدًا عن الفهم والإدراك، والسبب في ذلك يعود إلى التوجّهات الفكريّة لبطل القصّة التي استمرّت حتّى بعد أن فقد بصره؛ لأنّه لم يكن يؤمن سوى بالقضايا العلميّة، فتتحدّث القصّة عن حياة الظلمة، والرتابة المطبقة التي يعيش فيها البطل، وفقدان العواطف الجيّاشة التي تشكّل محطّات مُهِمَّة في حيوات الذات…). في ختام هذا السفر تقف “سناء العبوديّ” على محطّات عديدة بالإسلوب الفنّيّ، وعمق المعنى، ودلالات قصص د. سناء الشعلان لتمنح الحياة بتلك القصص الواقعيّة من البيئة والمحيط. إنّ شموليّة الموضوعات التي كتبت بها د. سناء الشعلان تمثّل الهمّ العربيّ كما خصّصت بعض رواياته وقِصصها لحقّ شعبنا الفِلسطينيّ، في العودة إلى أرضه، وعدم التطبيع مع الكِيان المغتصب للحقوق في ص٢٢٦ (لعلّ الصمت العربيّ إزاء القضيّة الفِلسطينيّة شكّل العامل المُهمّ في توظيف صورة العرب في جسد النصّ، الذي يبتعد فيه القاصّ تماماً عن المثاليّة، فلم تكن الصورة ناصعة البياض، والسبب في ذلك أنّ القاصّة لم تتجاوز “الواقع المؤلم للمجتمع العربيّ”، الذي سعى العرب إلى تجميله، وتنميقه عبر مفاخرهم وزهوّهم بأنفسهم، فالعربيّ ذو شخصيّة مثاليّة مؤمنة بالوحدة العربيّة والحرّيّة، ويحرص عليها دائمًا أمام الضغوط المتعدّدة).

في واقع اليوم والملابسات السياسية، والمناكفات، والتقاطعات، أقول مايلي: إنّ الخِيار العربيّ جسّدتة المقاومة اللبنانيّة، والحَراك الوطنيّ لمحور المقاومة لمسته من قبل إعلان صفقة القرن، وبعد الانعقاد في البحرين فقد حضرت شخصيًّا عشرات المؤتمرات في لبنان، خلال تواجدي لمتابعة الدراسات العليا، وأشعر بفخر كلّ عربيّ بما أنجزته المقاومة في لبنان ومحور المقاومة، لذلك أناشد كلّ الأديبات والأدباء العرب تجسيد ذلك فنّيًّا بجميع أشكال التعبير الفنّيّ والأدبيّ.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.