البطـــــــــل

0

البطـــــــــل

محمد شمص*

وصلت سيّارة إسعاف إلى مستشفى زيف في صفد عليها نجمة داوود الحمراء سبقها إليها صفيرها العالي، وبسرعة كبيرة، أنزل المسعفون رجلاً يرتدي الزِّيّ العسكريّ الإسرائيليّ برتبة ملازم. وكان الرجل يتلوّى من الألم ويصرخ: لا أريد أن أموت، لا أريد أن أموت.

قام المسعفون بوضعه على النقالة المتحرّكة، ثمّ أُدخِل إلى غرفة العمليّات التي كانت جاهزة.

باشر الطبيب يعقوف شالوم في إجراء العمليّة بسرعة.

وبعد نصف ساعة خرج من غرفة العمليّات إلى غرفة استراحة الأطباء، وكان هادئًا مطمئنًّا يحمل بيده فنجان قهوة يرشفه بصوت مسموع.

ولفت انتباهه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدّث مباشرة عبر التلفاز، فقام برفع الصوت: إنّ من سيتحدّى إسرائيل، عليه أن یتذكّر ما جرى في صيف 2006. وعلى من يختبر قدراتنا في الشمال أن يتذكّر ما حلّ بغزّة أخيرًا، فالجيش مستعدّ للعمل على القطاعات كافّة”.

ضحك الطبيب في سرّه، وطلب من الممرّضة أن تجري له اتّصالاً عاجلًا.

تحدّث مطوّلاً عبر الهاتف، وأنهى كلامه مودّعًا: حسنًا سأعدّ لك تقريرًا. نعم، نعم، لا داعي للصحافة.

         عد ساعة من خروج الضابط من غرفة العمليّات حضر إلى غرفته رئيسه المباشر، ورجل آخر في الخمسين من عمره يرتدي لباسًا مدنيًّا له أنف معكوف وعينا ذئب. صافحا الضابط المصاب وهنأاه بالسلامة.

ما لبث الرجل الّذي يرتدي ثيابًا مدنيّة أن بدأ الحديث معه.

فقال بحماس: حسنًا، أيّها البطل قل لي كيف أصبت؟

– الملازم بشيء من الاعتزاز والفخر: كنت في الدشمة، واستحسنت ببالي أن أترصّد رجال المقاومة اللبنانيّة عبر المنظار، وأبلغت مجموعتي بذلك. ولوجود بعض العوائق أمام المنظار وقفت فوق الدشمة لأزيلها فأتتني طلقة ناريّة من قناصة بعيدة المدى.

– أحسنت، أحسنت عمل شجاع. وهزّ رأسه برضى واستحسان.

وبابتسامة ماكرة قال: سأقرأ عليك إذًا؛ كتاب التهنئة الذي كُلّفت به من قبل قيادة الشرطة العسكريّة. ثمّ أخرج من جيب سترته ورقة مطويّة فتحها وبدأ يقرأ: في 16/ 1/ 2015 وصل إلى مستشفى زيف حوالي الساعة العاشرة صباحًا الملازم أوري شاكيد مصابًا بطلق ناري في قدمه اليسرى فأُجريت له الإسعافات اللازمة. وتبيّن لي أنّ الإصابة كانت طفيفة، وقد اخترقت اللحم من دون العظم، وتقديري أنّ الإصابة كانت من مسافة ثلاثين سنتيمترًا لا أكثر.

الطبيب المناوب: يعقوف شالوم.

فغر أوري فاه مندهشًا، ولم ينبس ببنت شفة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** طالب حوزة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.