التعارف والعلاقات بين الماضي والحاضر

0

التعارف والعلاقات بين الماضي والحاضر

كوثر شبشول([1])

الفصل الأول: الإطار المفاهيميّ والتّاريخيّ

 

أولا”: المفهوم  النّظري

1 – مفهوم التّعارف والعلاقات بين الجنسين:

 

التّعارف والعلاقات هي أنظمة حيوية تتغير باستمرار أثناء وجودها. وهما يشبهان الكائنات الحية، إذ إنّ لها بداية ونهاية ولها عمراً زمنياً أيضاً. تنمو هذه العلاقات وتتحسن تدريجياً، ففي البداية يتعرف الأشخاص إلى بعضهم، ومن ثمَّ إما أن تصبح العلاقات أكثر دفئاً أو تتدهور حتى تنتهي ثم يمضي كل طرف في حياته لتكوين علاقات جديدة مع آخرين. فقد “طرح العالم النّفسي جورج ليفنجر  ( George Levinger) أحد النّماذج الأكثر تاثيراً لنمو العلاقات وتم صياغة هذا النّموّذج لوصف العلاقات الرّومانسية للبالغين من جنسين مختلفين، ولكن تم تطبيقه على أنواع من العلاقات بين الأشخاص أيضاً. ووفقاً لهذا النّموّذج فإنّ التّطور الطّبيعي للعلاقة يسير في خمس مراحل:

  • التّعارف الذي يعتمد على علاقات سابقة، القرب البدني ،الانطباعات الأولى ومجموعة عوامل أخرى. إذا بدأ شخصان يحب كل منهما الآخر، فقد تؤدي التفاعلات المستمرة إلى المرحلة التالية، ولكن التّعارف يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية.
  • البناء- أثناء هذه المرحلة يبدأ الأشخاص في أن يثق ويرعى كل منهما الآخر. إذ إنّ هناك عوامل ستؤثر على ما إذا كانت العلاقة ستستمر أم لا، مثل الحاجة إلى الصّداقة الحميمة ،التّوافق وعوامل التّصفية مثل الخلفيّة المشتركة والأهداف.
  • الاستمرار- تأتي هذه المرحلة عقب التزامات متبادلة لصداقة طويلة المدى أو علاقة رومانسية أو زواج. وعادة ما تطول هذه المدة وتتسم بالاستقرار النّسبي. وعلى أي حال، فإن النّموّ المستمر لعلاقة وتطورها سيحدث في أثناء هذه المدّة. وبذلك تكون الثقة المتبادلة أمر ضروري للحفاظ على العلاقة”([2]).

 

2- أسباب التّعارف والعلاقات:

إن الأسباب التي تدفع الشباب إلى ذلك متعددة ومنها:

  • الفراغ: يعاني البعض من فراغ عاطفي من وقت لآخر، وكل ذلك يؤثر في النفس ويدفعها إلى التغطية فلا يجد البعض حلاً سوى أن يتعرف ليقضي وقته مع الشخص الآخر أو ليملاً فراغه العاطفي حسب زعمهم.
  • البحث عن شريك أو شريكة: يقضي البعض وقته في التّعرف للبحث عن شريك حياته، ولا سيما الفتيات اللواتي ينظر إليهم المجتمع على أنهم (عوانس)، وكم نرى على الشبكات العنكبوتية من المقالات في الزّواج عبر الانترنت وهذه طلبات التّعارف.

 ج- التسلية: البعض يتعرف للتسلية، أي ما يشابه الفراغ.

 

3- العوامل المؤثرة بالتّعارف:

 

هنالك عدة عوامل متداخلة في ما بينها، أثرت على التّعارف بصورته التقليدية، وأدت إلى نشوء مشكلة أخرى، وهي ظاهرة العنوسة والعزوبية، أو تأخر سن الزّواج لدى الجنسيين. ويمكن تقسيم هذه العوامل إلى خمسة وهي:

  • العامل الاقتصادي – المعيشي.
  • العامل الاجتماعي.
  • العامل الثّقافيّ.
  • عامل تعلم المرأة.
  • عامل دخول المرأة ميدان العمل.

 

     4-  نظريات التحليل النّفسي في الاختيار للزواج:

 

  • نظرية الصورة الوالدية:

يرى بعض المحللين النفسيين، وعلماء النفس الاجتماعي، أن صورة الوالد، أو الوالدة تؤدي دوراً جوهرياً في عملية اختيار الشّريك للزواج، وقد بنى هذا الرأي على أساس من المفاهيم التي تدور حول كيفية نمو الشّخصيّة الإنسانية وارتقائها.

وترى هذه النظرية أن مشاعر البلوغ، وردود الأفعال التي تحدث في علاقات الفرد مع الأشخاص المختلفين، ماهي إلا معايشة من جديد، لعلاقات الطفولة، ومشاعرها.

ولعلنا نستطيع أن نتلمس الجذور الفرويدية الأصيلة لهذه النظرية في الاختيار للزواج، حيث يمكننا أن نقول إن نظرية الصور الوالدية إنّما هي فرويدية في الأصل.

وقد حاول “ستروس”، اختيار هذه النظرية القائلة بتأثير صورة الأب أو الأم على الاختيار في الزّواج.

لذلك  فإنّنا بدلاً من أن نتحدث عن صورة الوالد من الجنس المخالف المؤثرة يجب أن نذكر عوامل هذاالاختيار أو هذا التأثير:

  • اختيار شريك يشبه الأب.
  • اختيار الشّريك المتأثر بالعلاقات المشبعة “المرضية” بالأخ والأب.
  • اختيار شريك يشبه الأب في كلّ شيءٍ عدا المزاج، الذي يشبه الأم فيه.
  • اختيار شريك بتأثير مشترك من بديل للوالد، وصورة الشّريك.
  • اختيار الشّريك المتأثر بمشاعر التناقض نحو الأم، والمشاعر الودية نحو الأب.
  • اختيار الشّريك المتأثر بعلاقات غير مشبعة (مرضية) مع الأب.
  • اختيار الشّريك المتأثر بردود فعل شديدة ضد الأب، ومشاعر الود تجاه الأم.
  • اختيار الشّريك المتأثر بعلاقات المشبعة بالأم، والعلاقات غير المشبعة (مرضية) مع الأم، وعلاقات لا مبالاة بالأب.
  • اختيار الشّريك المتأثر بالعلاقات المشبعة بالأم، والعلاقات غير المشبعة بالأب.
  • اختيار الشّريك المتأثر بالعلاقات المشبعة (المرضية) مع كلّ من الوالدين.
  • اختيار الشّريك المتأثر برد الفعل المضاد لكل من الوالدين.
  • اختيار الشّريك المتأثر، بطريقة معقدة، بصور الأم والأب.

 

ب- نظرية الشّريك المثالي:

يرى كرستنسن أن معظم الناس منذ طفولتهم المبكرة حتى وقت زواجهم، يكونون صورة، أو فكرة معينة، عما يودون أن يكون عليه شريكهم في الحياة. إن اصطلاح “الشّريك المثالي” يشير الى تلك الصورة ،التي يكونها المراهق ( أو المراهقة)، أو الشّباب عموماً، عن خصائص، ممن يريدون الزّواج بهم([3])

وغالباً ما يحمل كل فتى وفتاة، منذ أيام الدراسة الثانوية، أو حتى قبل ذلك، صورة حبيبة في خياله لفتاة الأحلام (أو فتى الأحلام)، أحيانًا̋ ما تكون غاية في الوضوع والتحديد، وكثيراً ما تنطوي تلك الصورة الرومانتيكية على وصف شامل ودقيق للشريكة (أو الشّريك) المنتظر من حيث الشكل، والصفات العقلية، والمزاجية، والأخلاقية والاجتماعيّة المفضلة، وفي بعض الأحيان قد لا يكون بعض الأشخاص صورة مثاليّة للشريكة، أو الشّريك، التي يرغبون فيها، ويفضلونها، لكنهم يستخدمونها للشريكة أو الشّريك، التي يرغبون فيه، ويفضلونه، لكنهم يستخدمون محكات أخرى لاختيار الشّريك بطريقة سلبية، على الأقل.

“ويمكن أن نستخلص من ذلك، أنّ الصفات الثّقافيّة، والمزاجيّة للنّموذج تؤدي دوراً ملحوظاً، وذي دلالة في اختيار الشّريك، أمّا السّمات الجسميّة للنموذج فأنها تؤدي دوراً أقل أهمية بكثير، في هذا الصدد ويتبين من ذلك التالي:

  • يؤدي النّموّذج أو المثال “فتى فتاة الأحلام” دوراً مهماً وقوياً في الاختيار للزواج.
  • يؤدي النّموّذج أو المثال دوراً مباشراً في الاختيار للزواج.
  • لايؤثر النّموّذج أو المثال في الاختيار للزواج، بل إنّ هذه المعايير تعد جزءاً من النّموّذج.
  • يؤدي النّموّذج دوره في الاختياره. لكن الشخص هنا، لا يدرك للوهلة الأولى، أن الشّريك الفعلي يرقى الى مستوى الشّريك النّموّذجي.
  • لا يؤدي النّموّذج أو المثال دوراً ما في الاختيار للزواج، وذلك بسبب قلة ثقة الشخص، أن في مقدوره أن يجتذب من يمثل أو يجد ذلك النّموّذج.
  • قد يحدث أن ترسم صورة للنموذج أو المثال، بعد تفضيل خطيب معين، وبعد ذلك يعدل النّموّذج، ليطابق السّمات الفعلية للخطيب.
  • يحدد النّموّذج إطار الاختيار، تحديداً جزئياً، ثم يأتي الشّريك الفعلي لغيره صورة أنموذج أو المثال.
  • النّموّذج أو المثال يؤدي دوراً ضعيفاً في الاختيار.
  • النّموّذج أو المثال لا يؤدي دوراً ما، بينما يتحدد اختيار الشّريك بعوامل أخرى”([4]).

 

ج- نظرية حاجات الشّخصيّة:

تذهب هذه النظرية الى القول إن هناك حاجات شخصية محددة ، تنمو لدى الناس نتيجة لخبرات، ومواقف معينة، يمرون بها، وتتركز معظم هذه الحاجات حول الرّغبة في التّجاوب، وتشمل الرّغبة في الشّعور بالأمان العاطفي والتّقدير العميق، والاعتراف.

وهناك علامة مميزة، من علامات الحب، وهي تحقيق الطرفين (الواقعين في الحب) من أن كلاً منهما معتمد عاطفياً على الآخر. وتختلف حاجة الأفراد الى المشاركة، والتشجيع والفهم، باختلاف الأفراد أنفسهم.

حاجة شخصية الى الشخص:

إنّ كلمات من مثل : يحبني، أثق فيه، يبدي عاطفته نحوي، يحترم مثالياتي، يقدر ما أرغب في تحقيقه، يفهم مزاجي وأحوالي، يساعد في اتخاذ القرارات المهمة، يجتذب طموحي، أتطلع إليه، يعطيني ثقة في نفسي، يؤازرني في الشدائد، يقدرني كما أنا، يعجب بقدراتي، يجعلني أحس بأنني أصلح لشيء، يبدد وحدتي.

 

          د  – نظرية التّجانس:

ترتكز نظرية التّجانس على فكرة أنّ الشّبيه يتزوج بشبيهه، وأن التّجانس، هو الذي يفسر اختيار النّاس بعضهم لبعض كشركاء في الزّواج، لا الاختلاف أو التّضاد، ويؤكد مبدأ التّجانس مواضع التّشابه بين الشّريكين، على العكس من مبدأ الاختلاف، الذي يضغط على أوجه الاختلاف.

“وتذهب نظرية التّجانس الى أنّ الاختيار في الزّواج يرتكز في المحل الأول على أساس من التّشابه والتّجانس في الخصائص الاجتماعيّة العامة أيضاً في الخصائص أو السّمات الجسميّة، أيّ أن يكون هناك تشابهًا بين الشّريكين في الدّين والجنس والمستوى الاجتماعيّ الإقتصادي وفي السّن، والتعليم، والحالة الزّواجية…الخ، الى جانب وجود تشابه أو تجانس في الطّول، ولون البشرة…….الخ، وقد ركزت معظم البحوث السوسيولوجية المثمرة جهودها في هذا الميدان”([5]).

 التّجانس في الجنس:إن الفرد محكوم في اختياره لشريكه بعوامل تفيد من حرية اختياره ، على الرّغم من أنه قد لا يحس بهذه العوامل أو الضغوط، بل إنّ الفرد يعتقد أحياناً أنّه يختار شريكه بمنتهى الحرية.

وهو بذلك يعتنق وجهة نظره الحتميّة الثّقافيّة، التي ترى أنّ للفرد النّاضج بيولوجيا̋ سواء أكان رجلاً، أم امرأة فرصة جد محدودة في اختيار شريكه.

” التّجانس في الدين: واضح من دراسة هولينجزهيد أيضاً، أنّ تاثير التعاليم والقواعد الدّينيّة على اختيار الفرد في الزّواج، كان جلياً فعالاً.

ويقول هولينجزهيد إنّ “الدّين هو العامل الحاسم الذي يتلو عامل الجنس في الأهمية، في تقسيم الذكور والإناث الى فئات يرضى المجتمع عن زواجها أو لا يرضى”.

كما وأن تاثير الدّين على الاختيار لم يتغير في جيل الأبناء، عنه في جيل الأباء.

ويخلص “جون توماس” في دراسته  إلى أنّ الدّين، على الرّغم من أنّه عامل قوي في الاختيار، إلا أنّه أحد العوامل التي تحدد نسب الاختيار غير المتجانس، وعلى ذلك تكون نظرية القدر الواحدة، صادقة أيضاً في راية صدق نظرية القدر الثلاث.

 

 التّجانس في السّن أو العمر:  يتشابه السّن مع العنصر في أنه عامل بيوسوسيولوجي له تأثير فعال، لا ينكر على الاختيار في الزّواج.

إنّ التّجانس في السّن كان عاملاً فعالاً في الاختيار للزواج، وقد يلاحظ هولينجزهيد أن هناك ارتباطاً قوياً بين سن الزوج، وسن الزّوجة في مستويات العمر جميعها ، لكن هذا الارتباط كان أقوى ما يكون، بين الشّريكين  تحت سن العشرين.

إن الرجال الذين فوق سن العشرين، يميلون الى اختيار زوجاتهم من اللاتي يماثلنهم في دائرة العمل، أي أنهن يكن في مجموعة السّن نفسها، والتي تقدر بخمس سنوات فوق العشرين. أو قد يكن أقل من ذلك سناً.

وبعد سن العشرين تتزايد نسبة الرجال الذين يتنزوجون بنساء يصغرونهم، حتى تصل الى سن الخمسين(بالنسبة إلى الرجال). وبعد سن الخمسين، يميل الشّريكان ثانية الى أن يكونا أكثر تقارباً في السّن.

ويضع العرف المتعلق بالسّن، والاختيار في الزّواج، قيوداً كثيرة تحد من فرص المرأة في الزّواج، أكثر من وضعه قيوداً على الرجل. فالمرأة لا يسمح لها، ن تتزوج إلا من رجال يماثلونها سناً، أو يكبرونها، وهذا يقلل من فرصها في الزّواج.

خلاصة القول إن القِيَم المتعلقة بالسّن، تضع قيوداً على اختيار الفرد لشريكه في الزّواج.

 

 التّجانس في (درجة) المشاركة الاجتماعيّة: تظهر البيانات التي جمعت تحت عنوان المشاركة الاجتماعيّة، مدى المشاركة، في الأنشطة الاجتماعيّة المختلفة:

  • صداقاتهم مع أفراد من جنسهم نفسه، أو من الجنس الآخر.
  • اشتراكهم في المنظمات المختلفة.
  • أوجه نشاطهم في أوقات الفراغ.
  • عادت النّرجيلة، والتدخين لديهم”([6]).

ثانيا”- لمحة تاريخية عن نماذج العلاقات والتحولات التي طرأت على موضوع التّعارف:

1- وسائل وطرق التّعارف والعلاقات بين الماضي والحاضر:

وتختلف نظرة اللبنانيين إلى وسائل التّعارف، إن كانت من خلال مكتب أو وكالة من خلال الإنترنت، بحسب المستوى الثّقافيّ والاجتماعي،  بالإضافة إلى المعتقدات والتّقاليد. فالبعض يعدّها علاقات عابرة وفاشلة أو حتى سطحية لأنّ الطرفين يعمدان فيها إلى التمثيل، فيما يرى البعض الآخر أنّها علاقات سهلة ومسلية وعابرة للقارات ولا بدّ أن تصبح عميقة مع الوقت إذا كانت النّية صافيّة. “ولمن يعتقد أنّ التّعرف للزواج عبر المكاتب أو الخطابة في لبنان هو “مهنة” حديثة النشأة فلابد من الإشارة إلى أنّ القصة بدأت منذ زمن طويل.

وعلى الرّغم من إقبال اللبنانين على طلب العرسان من الخطابة، إلا أنّ عملها يبقى محصورًا  في ضواحي المدينة، أمّا في البلدات الجبليّة والقرى فيتعرف فيها الأبناء على بعضهم البعض خلال المناسبات بالإضافة إلى وجود بعض النّساء اللواتي تستهويهن فكرة التّعارف فينقلن أخبار هذه وتلك لمن يهمه الأمر.

إلا أن التّعارف في إطاره الضيق لا يرقى الى الزّواج، إلا بعد مراحل متلاحقة من المعايشة ودراسة الشخصيات. فللتّعارف مفهومه الخاص الذي تبدل بين الأمس واليوم، وفي كل الأحوال فإنّ التّعارف ليس ارتباطاً، انما الارتباط هو نتيجة التّعارف الناجح وبالتالي فالوسيلة لاتغير في المحتوى والمضمون”([7]).

ولتكتمل العلاقة فهي تحتاج إلى النّزاهة والصّدق وقرب المسافة بين الشخصين وتذليل كلّ الصّعوبات من جهتهما واستمراريتها. وقد تحول الظّروف الاجتماعيّة والحظ دون تعرف الشّاب الى فتاة أحلامه والعكس صحيح، ويمكن أن يكون الطلب محدداً ودقيقاً، لذا فلا بأس من أن يعتمد على أيّ وسيلة للتّعارف.

2- اختيار الشّريك بين الماضي والحاضر:

إنّ لأختيار الشّريك أو الشّريكة، أهمية كبيرة في تكوين الأسرة وتماسكها في المستقبل، هذا وتدخل عوامل عديدة في هذا الاختيار كالسّلالة، والطبقة الاجتماعيّة، والتّعليم، والدّيانة، والسّمات الشّخصيّة والنّفسيّة ولذلك أوردت د (سناء أمين) في كتابها عن “الزّواج بين النّجاح والأزمة والفشل”: أنّ من أصعب الأمور التي تواجه الإنسان في مرحلة الشّباب، هي اختيار شريك الحياة، إذ ينتج عنها أن يترك حياة الصّبا، ويترك الاعتماد على أبويه. إن كان هناك البعض ممن يعتمدون على أنفسهم منذ الصبا، ويصبح مسؤولاً عن نفسه وعن شريك الحياة، وأسرته الجديدة، ومن هنا لابد أن تتوافر لديه شروط النّضج، الذي يجعله يخطط لحياته الجديدة على أسس دينية سليمة، وأن يختار الشّريك الذي يتوافق معه في الثّقافة والدّين والعلم والأخلاق والمشاعر الإنسانية، فبعد أن كان في الماضي هناك الزاميّة للارتباط من ابنة العم أو العمة أو الخال أو الخالة، ولم يكن هناك ارتباط من خارج البلدة إلا نادراً جداً، وذلك طبقاً للمثل العلميّ الدارج “زوان بلدك ولا القمح الصّليبي”. أصبح في هذه الحقبة تطور لظاهرة الارتباط من خارج البلدة، نظراً لتطور ظروف الحياة، ولأنّ الشباب أصبحوا يذهبون إلى خارج بلدتهم، بحثاً عن علم أو عمل، فيتعرفون بذلك على أفراد جدد وعلى عادات وتقاليد جديدة، وبالتالي تنشأ علاقات في ما بينهم.

  • المباداة بالاختيار (من الذي يبدأ):

جعلت التقاليد، وربما الطبيعة أيضاً، الرجل هو البادئ في عملية التودد إلى المرأة والتي تنتهي بالزّواج، لكن ذلك لا ينفي أو يلغي دور المرأة في تطوير العلاقة، فهي ليست سلبية على طول الخط كما قد يظن.

ودور الرجل في الاختيار، له معنى مباشر وظاهر فهو يختار فتاة معينة، من بين عدة فتيات لائقات للزواج، وهو الذي يتقدم إلى أهلها أو إليها (في المجتمعات الحديثة) طالباً الزّواج منها.

أما دور المرأة فهو غير مباشر، ويتضمن التّلميح، والتّأنق في الملبس وفي الحركات، والأفعال…الخ ويمكننا القول بعبارة أخرى، إنّ الاختيار في الزّواج كفعل ايجابي تظهر فيه النّيّة والقصديّة مقصور على الرّجال، أما الاختيار للزواج كفعل سلبي، يتبدى فيه التفضيل في الموافقة، أو الرفض، فهو نوع الاختيار الوحيد الذي يمكن أن تمارسه المرأة عند الزّواج. وبهذا لا نكون قد ألغينا دور المرأة في الاختيار للزواج، بل بيّنا فقط أن ليس لها اليد الطولى في مثل هذا الاختيار.

والمبادرة، أو اتخاذ الخطوة الأولى في الزّواج من جانب المرأة ، تجعل الرّجل كما يرى “بومان” يميل إلى تجنبها، فالرجل دائماً يجب أن يشعر بـأنه هو البادئ وأنه هو الذي يختار. أمّا بعد الزّواج فإنّ البدء أو اتخاذ الخطوة الأولى من جانب المرأة في المسائل العاطفية يعد مقبولاً.

ومما يدل على أنّ الرجل هو البادئ في عملية الاختيار للزواج وأنّ المرأة توافق فقط أو ترفض ما جاء في تعريف كل من برجيس ولوك” للخطبة المبدئيّة أو التّودد بأنّها “تشمل كل أنواع السلوك التي يريد بها الرجل أن يكسب موافقة المرأة على الزّواج.

ولم يحدث حتى في المجتمعات الغربيّة، التي تعطي الفتاة حريّة كبيرة في مسألة الزّواج أن ذهبت فتاة إلى أسرة الشّاب خاطبة، بل إنها على الرّغم من حريتها الكبيرة في الاختلاط قبل الزّواج بشبان كثيرين، تتساوى مع الفتاة في مجتمعات أخرى، في أنّ دورها في الاختيار لا يتجاوز المفاضلة، ثم القبول أو الرفض، وقد تفاضل الفتاة بين أكثر من متقدم للزواج منها، أو قد تعقد المفاضلة بين فتى أحلامها  الذي تتخيله وبين المتقدم فعلاً.

“وقد أجرى “برنارد” بحثاً حول اتجاهات الطلبة والطلبات نحو الزّواج، سئلت فيه الطالبات عما إذا كن يوافقن على أن يُعطى للفتاة في الولايات المتحدة الحقّ في التّقدّم الى الرجال طلباً للزواج، وكانت نتيجة البحث أنّ 66% من الفتيات رفضن ذلك بل استنكرنه.

من هذا يتبين لنا أنّ المرأة بعامة، لا تحب أن تبدأ بعملية الاختيار في الزّواج ، ولعل ذلك يرجع الى أنّ تلك المبادرة لا تجعلها تشعر بأنّها محبوبة ومرغوبة، وهذا ما تحرص المرأة بطبيعتها عليه، وما يكفله التقليد.

أما مُرّغِبات الاختيار، فهي صفات وقيم معينة يخلع عليها المجتمع أهمية كبيرة فتكون هَدْياً لمن يريد الاختيار للزواج، ونذكر من هذه الصفات والقيم على سبيل المثال ما يلي: الجمال، والغنى، والأصل الطيب، والمهارة في إدارة شؤون المنزل، والتّعليم…..الخ.

وهذه القيم تختلف من مجتمع إلى آخر، بل إنّها تختلف في الثقافات الفرعيّة للمجتمع نفسه. ففي المجتمع الرّيفي مثلاً “تُختار الفتاة عادة لقوتها بنيتها، وقدرتها على القيام، بشتى ألوان النّشاط المنزليّ الذي تشتهر به البيئة الرّيفيّة، كالعجن، والخبز، والطهو، وتربية الماشية، والدّواجن، وانتاج مستخرجات الألبان كالجبن، والزبد، وكذلك تفضل لجاه أسرتها، ومقدار ما تملكه من أفدنة، أمّا الجمال فيأتي بعد ذلك في المرتبة.

وقد يؤكد المجتمع الحضري، قيمًا أخرى مُرَغبة في الاختيار كالتّعليم والثّقافة……..الخ”([8])

وهناك من يظن أنّ الاختيار للزّواج في المجتمعات التي تعطي الشّاب حرّية الاختيار، وتعطي الشّابة حرّية الموافقة، يخول لهؤلاء الشّباب الاختيار، وفقاً لأهوائهم ورغباتهم، لكن الذي يحدث بالفعل أن هؤلاء الذين نالوا تلك الحرّية لا يتزوجون بمعزل عن مجتمعهم ولا بمعزل عن أُسَرِهم، وإن ظنوا هم كذلك.

“ويرى “فولم” أنّ أكثر الشّباب استقلالاً عن والديه، سيقتنع بهذه الفكرة، إذا ما تبين له أنّه قد ورث صفاته وخصائصه الجسميّة والعقليّة عن والديه، كما أنّه قد تشرّب عن طريق البيئة، والتنشئة الاجتماعيّة قِيَم والديه ومعاييرهم.

خلاصة القول إنّ الاختيار للزواج سلوك اجتماعي، لا يتحدد فقط برغبات الشّخص، بل وفق معايير المجتمع، سواء أكانت هذه المعايير واضحة جلية مثلما الحال في التّحريم، والأباحة، أو كانت تلك المعايير مستترة في شكل توقعات ومُرَغِّبات في الاختيار للزّواج بشكل معين”([9])

 

  • اختيار الشّريك في الوقت الحالي:

الاختيار للشريك هو الخطوة الأولى، والأساسية التي ترسي عليها قواعده، ولا مناص لكل راغب في التّعارف من أن يخطو هذه الخطوة، وإن كان حين يفعل ذلك يفعله تلقائياً، ومن دون أدنى تفكير بما يفعل، فالاختيار سلوك اجتماعي، يهدف الى تحقيق رغبة نابعة عن حاجة أساسية لدى الفرد.

ففي مجتمعنا اليوم، أصبح اختيار الشّريك يخضع للأسلوب الذّاتي، أو التّلقائي أو الشّخصيّ، حيث إن قرار الزّواج أصبح يعود في الغالب الى الفتاة أو الشّاب نفسه، الذي يعقد على هذه الخطوة بعد سنوات من التّعارف والاختلاط بالشّريك الآخر، إنْ كان في الجامعة أو على الإنترنت أو في العمل، فأصبحا معاصرين لمستقبليهما ويعملان على تحقيقه، فلم يعد الأهل كما كان يحصل في الماضي ، من يختار الشّريك ويتحمل مصاريف الزّواج وتأمين المسكن، بل انتقل قرار الاختيار من قرار الجماعة (الأب – الأم- الأقارب…) الى قرار الفرد نفسه.

ولعل أهم أسباب ظهور هذا النّوع من النّمط الشّخصي في الاختيار، هو الكمّ المعرفيّ المتزايد الذي يطرأ على حياة الأفراد والجماعات وتناقص دور الأسرة للوظائف التّقليديّة التي كانت تقوم بها من دفاع وأمن واستقرار مادي، وتطلع كل فرد لإشباع حاجاته عن طريق العمل المنفرد وليس ضمن الجماعة والأسرة، فأصبحت تقاليد الخضوع الى العائلة أخف وطاة من ذي قبل. ولكن على الرّغم من ذلك فهذا لا يعني أن الفرد قد وصل الى مرحلة الاختيار الكليّ بمفرده، خاصة وأنّ عملية الاختيار تخضع في الغالب لقيود العادات، والتّقاليد المجتمعيّة المفروضة على الفرد.

هذا وإنّ عملية الاختيار للشّريك اليوم في البلدة تبدأ بالتّودد او المواعدة، ثم بالخطبة ثم السّير جدياً نحو الزّواج وتختلف عملية الاختيار من المجتمع التّقليدي الى المجتمع الحديث، فيما يمكن أن تطلق عليه:

أ- محددات الاختيار.

ب- مُرَغِّبات الاختيار

تشمل محددات الاختيار قيوداً كثيرة، تفرض على الاختيار من قبل المجتمع مثل قيود السّن والعنصر والمستوى الاجتماعي. أمّا مُرَغِّبات الاختيار، فهي مرتبطة بعدة مواصفات خارجية منها: الجمال، الغنى، الأصل الطيب، التعليم.

خلاصة القول: إنّ في البلدة كما في بقية المناطق الرّيفية ، لا يزال للأهل دور في عملية الاختيار وإن كان من باب تقديم النّصيحة لابنهم أو لابنتهم، فالتقّاليد تفرض زيارة أهل الشّاب لأهل الفتاة، من أجل الخطبة وإتمام مراسم الزّواج، فالرضا والاقتناع من قبل الأهل ركنان أساسيان لاتمام هذه المراسم. لذلك نرى أنه على الرّغم من أن الزّواج أصبح اليوم في البلدة اختياراً فردياً وشخصياً أكثر من تدبير عائليّ، لكن ذلك لا يعني انتفاء أيّ دور للأهل في هذا القرار سواء أكان للشاب أو للفتاة.

 

     ج- التّغيرات في اساليب الاختيار:

إنّ التّغيّر في أساليب الاختيار يتم اليوم من خلال  الإقبال الشّديد من الفتيات، للحصول على شريك الحياة المثاليّ الذي تحلم به كل فتاة، ما يعني أنّ الفتيات لم تعد كالسّابق تنتظر من يلاحقها ويقنعها بالارتباط به، بل أصبحت هي التي تسعى وراء البحث والارتباط بفارس أحلامها، ومن ناحية أخرى فإنّ دور الأسرة التّقليديّ في ترشيح العروس للشّاب وانتقاءها له أصبح في ظل الوجود ومهمل، لأنّ الشّاب أصبح لا يفوض أسرته أو أحد اقاربه للبحث عن عروس له.

3- أثر العولمة فيما يتعلق بالأعراف السائدة:

” إن العولمة ليست مسألة جديدة تمّ اختراعها، بل هي ظاهرة قديمة، ولكن الجديد هو مدى ما أشاعها وشمولها الكرة الأرضيّة كوحدة متصلة، وسرعتها في التّغيير، وسهولة تجاوزها للحدود، ومعرفتنا وعينا بهذا البعد وملاحظتنا له يومياً عبر معرفتنا بما يجري في جميع أنحاء العالم.

وبالتّالي صهر البنى المجتمعيّة كافة ، في إطار واحد عبر مؤسسات تدعم هذه الدّعوة، ولكن ما يهمنا هو ذلك الذي يتعلق بالانفتاح الحضاريّ،  بين الدول والمجتمعات وما يتضمنه من مفاعيل سلبيّة وإيجابيّة.

إنّه نتيجة الانفتاح على الحضارات الغربيّة الماديّة،  واستهلاكها، والانكباب على التّمثل بنموذجها التّحديثيّ، لم يكن من الممكن الحفاظ على الثقافة المحليّة، وخصوصاً ما يتعلق منها بالعادات والتّقاليد، فكان لابد أن تهتز الأيديولوجيا التّقليديّة السّائدة المتعلقة بالتّقاليد”.)[10](

فهذه النزعة الفرديّة، منحت الأفراد قدرًا أكبر على تغيير مسارات وخيارات حياتهم، بعد أن كانت العادات والتقاليد تمارس تأثيرًا قويًّا على مسالك النّاس وأساليب حياتهم.

ولكن على الرّغم من ذلك، فإنّنا لا نستطيع إنكار إيجابيات العولمة، والتّطور الذي أسهم في توفير الكثير من الوقت والتّعب والجهد في ميادين الحياة كافة ، وسهّل عملية التّواصل والاتصال مع دول العالم بأسره والتعرف على حضارات أخرى.

 

4- تحول العلاقات العاطفّية بين الجنسين من التّكتم التّام إلى العلنيّة المطلقة في بعض أوساط مجتمعنا اليوم:

 

لا شك أنّ مستوى الرقابة الاجتماعيّة على العلاقات بين الجنسيين قد ضعف، وقد كانت تلك العلاقات من قبل مضبوطة، حتى تكون مقدمة للارتباط في مجتمعنا التّقليدي، أمّا اليوم فإنّ التّربية الدّينيّة والأخلاقيّة للكثير من الأجيال ناقصة، كما أنّ تأثير الإعلام والمسلسلات المدبلجة، وهذه العولمة التي تُقدم للشّباب من كلا الجنسين، عبر الإنترنت والهاتف فرض العلاقات المفتوحة، وكلها عوامل ساهمت في تغيير جاءت آثاره سلبية في كثير من الأحيان.

 

5- تبنيّ الشّباب الوسائل الحديثة للاتصال:

 

يتبنى الشّباب الوسائل الحديثة للاتصال، لأنّها تحمل العديد من صفاته وتتفق مع أسلوب حياته،  فهم يتحركون منها، وهي أيضاً أدوات تفاعليّة، بالإضافة الى أنّها تمنح فضاء يوفر الشّعور بالحرّية،  فكل هذه العناصر تفسر نجاح هذه الأدوات لدى الشّباب، فهم يفضلون استعمال شاشة الإنترنت لأنّها تحميمهم من نظرة الآخر، وهي أيضاً الحاجب الذي يحمي من كل التّجاوزات الانفعالية، ويمكّن من تطوير العلاقات مع الآخرين من دون التّعرض للأخطار القريبة.

“إذا كانت علاقة التّعارف عبر وسائل التّواصل ناجحة،  ونية الارتباط كانت صادقة من الطرفين،  فإن الصورة الأولى ستكون مبنية على اللقاءات التي تخللها أجمل الثياب وأزكى العطور والتصرفات والهادئة، وهذه الصورة، تبين الصورة الواقعية والحقيقة، التي تلزم نجاح العلاقات لذلك نجد أن العلاقة قد تتدهور أو تنتهي عندما تظهر مسؤولية البيت والأولاد، على اعتقاد أنّ أحد الطرفين قد انخدع بالآخر، وأنه ليس الشّخص الذي تعرف عليه وأراده”([11]).  ولكن للأسف إنّ وسائل الإعلام تجتهد في تقديم علاقات التّعارف المزينة بالحبّ والمشّاعر، وتنقل دوماً عن الزّواج على أنّه النهاية الأبداية لهذه العلاقة من دون أن تبين ماذا بعد الزّواج، ومانتائج تلك العلاقة على الطّرفين.

 

6- دور المرأة بين الماضي والحاضر:

 

هناك اتجاه عالمي، يتزايد يومًا بعد يوم، نحو إعطاء حرّية أكثر للمرأة، ورفع القيود التي كانت تعيق حركتها. ويزداد عاماً بعد عام، اشتراك المرأة في الحياة الإقتصاديّة، الاجتماعيّة، التّربويّة، التّعليميّة والسياسيّة في مجتمعها، وأصبحت  المرأة تتعلم الآن مثل الرّجل، وتشاركه مقاعد الدراسة، كما أصبحت تعمل وتكسب مثله تماماً. كل ذلك التّغير في مركز المرأة، استتبع بالضرورة تغير مصاحب في ما يتعلق بالزّواج، وبالاختيار في الزّواج. فقد أصبحت المرأة في العصر الحديث، أقل احتمالاً لزواج لاتتوفر فيه عوامل الاطمئنان والسّعادة، وهي تسارع أكثر من ذي قبل بطلب الحرية، إذا وجدت أنّ زواجها لايسير سيراً هادئاً طبيعيّاً. كما أدى تحرير المرأة، وتعلمها، ثم اشتغالهاـ الى أنـ تصبح أكثر تدقيقاً في تفضيل شخص على آخر، أو في تفضيل فرد بعينه في مجال الزّواج.

” وهناك عقبة أخرى ذات أهمية كبيرة، تواجه الفتاة الجامعية، تلك العقبة هي: ميل النساء الشائع، الى أن يتزوجن بمن يفوقهن مستوى من الرّجال، وميل الرجال الى أن يتزوجوا من هن دونهم من النساء،  وتشمل كلمة المستوى هنا مستوى الذكاء، والتعليم، والمستوى الإقتصادي أيضاً.

وقد تقيم الجامعة في بعض احيان معايير خيالية غير متحققة فيمن ستفضله شريكا، وهي تبنى هذه المعايير الخيالية على اساس ما تشاهده في السينما، أو تقرأه في الصحف أي على المستوى الخيالي الرومانتيكي وليس على المستوى الواقعي”([12]).

 

خاتمة

تولد بين الناس في خضم هذه الحياة علاقات مختلفة باختلاف الدوافع، والأغراض التي هي من ورائها، فهناك روابط يؤلف بينها النّسب، وأخرى تجمع أطرافها، وثالثة يحكمها الجوار، ورابعة يحميها الحب، وخامسة تكون الصّداقة سببها، وأخرى يحكمها الوقت والزّمن، والبعض يخلقها الظّروف وهكذا سائر العلاقات الأخرى التي تتكون نتيجة المصالح المشتركة، والمواقف المتبادلة واللقاءات اليوميّة، كعلاقة زملاء في العمل، والأصدقاء، والعلاقة بين الجنسين، ومن هنا ولدت هذه الدّراسة الموجزة في هذا الموضوع المهم.

إذا” فالتّعارف هو أول مرحلة من مراحل بناء العلاقة، حيث يجدر بالحريص على بناء العلاقة أن يتعرف على من حوله، وأن يمد معه جسورا” من العلاقة الجيدة التي تقود إلى الإحتواء، ونحو ذلك من مفاتيح القلوب، حيث أن اللبنة الأساس في بناء العلاقة أو العلاقات، وخاصة بين الجنسين هي التّعارف الذي هو في الحقيقة قاعدة صلبة تقوم عليها أروفة العلاقات.

ولا أظن أن أحدا” من الناس يجادل في أهمية العلاقات والتّعارف، ودورهما الفاعل في جميع مجالات الحياة على مستوى الشعوب والأفراد.

المصادر والمراجع

مراجع عربيّة:

1- د. سامية الساعاتي، الاختيار للزواج والتّغير الاجتماعيّ، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت،1981 م.

2- مذكرة بحث أعدت لنل شهادة الجدارة في أنتروبولوجيا علم الاجتماع “تمويض الحجاب في مجتمع محلي “(مدينة   بعلبك نموذجاً) ، اعداد الطالبة غدير مرتضى، أيلول 2013م.

3- مذكرة بحث أعدت لنيل شهادة الجدارة في أنتروبولوجيا علم الاجتماع “عادات وتقاليد الزّواج بين التقليد والحداثة نموذج بلدة سحمر” (بلدة سحمر), إعداد الطالبه مريم علي موسى, 2013 م.

4- مذكرة بحث أعدت لنيل شهادة الجدارة في علم إجتماع الانتروبولوجيا “تاثير العولمة الثّقافيّة على التنشئة الاجتماعيّة “(مدينة بعلبك نموذجاً) ، اعداد الطالبة حسانة محمد الاحمر، 2011 م.

5-  مذكرة بحث أعدت لنيل شهادة الجدارة في علم إجتماع  الانتروبولوجيا ” تطور الحياة الاجتماعيّة، واقع الشباب المعاش ” ( المرج نموذجا” )، إعداد الطالة نسرين علي،  2008- 2009 م.

مراجع أجنبيّة:                                               

1- George Levinger ,                                                                              https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/0022103180900566

1- ماجستير علوم اجتماعية –  من الجامعة اللبنانية معهد العلوم الاجتماعيّة.

[2]George Levinger https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/0022103180900566,

  -[3] د. سامية الساعاتي، الاختيار للزواج والتغير الاجتماعي، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت،1981م، ص 280-281.

د. سامية الساعاتي، الاختيار للزواج والتغير الاجتماعي، (م.س)،ص 282[4]

[5] –  د. سامية الساعاتي، الاختيار للزواج والتغير الاجتماعي، م.س، ص 243-244

[6] – د. سامية الساعاتي، الاختيار للزواج والتغير الاجتماعي، م.س، ص 244-245

 [7] – مذكرة بحث أعدت لنيل شهادة الجدارة في أنتروبولوجيا علم الاجتماع “عادات وتقاليد الزّواج بين التقليد والحداثة نموذج بلدة سحمر” (بلدة سحمر), إعداد الطالبه مريم علي موسى, 2013، ص 35.

[8]– د. سامية الساعاتي، الاختيار للزواج والتغير الاجتماعي، (م.س)، ص 130-131

[9] – المرجع نفسه، ص 132

 

 

[10] –  مذكرة بحث أعدت لنيل شهادة الجدارة في علم إجتماع الانتروبولوجيا “تاثير العولمة الثّقافيّة على التنشئة الاجتماعيّة “(مدينة بعلبك نموذجاً) ، اعداد الطالبة  حسانة محمد الأحمر ص 12.

 

[11] – مذكرة بحث أعدت لنيل شهادة الجدارة في علم إجتماع  الانتروبولوجيا ” تطور الحياة الاجتماعيّة، واقع الشباب المعاش ” ( المرج نموذجا” )، إعداد الطالة نسرين علي،  2008- 2009، ص 50

[12]   المرجع نفسه،  ص 32

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.