الشّعر اللبنانيّ المقاوم ودوره في معركة التّحرير

0

الشّعر اللبنانيّ المقاوم ودوره في معركة التّحرير

الشيخ يوسف عباس([1])

تمهيد

ظلت أكثريّة شعوب العالم ترزح تحت نير الاستعمار الغربيّ ردحًا من الزّمن، امتد قرابة خمسة قرون، سلبت فيها حقوقها في الحياة الكريمة، فنهبت ثرواتها وصودر قرارها السّياسيّ. كان الاستعمار لعنة أصابت البشريّة، ولم تسلم منه منطقتنا إذ عانت ولا تزال من وجود ربيبته إسرائيل.

قامت إسرائيل على نظريّة أنّ فلسطين وطن بلا شعب ومن المشروع أن يقيم فيها شعب بلا وطن، وهي النّظريّة العنصريّة التي وجهت الحركة الصهيونيّة منذ أن منحها الاستعمار البريطاني كل التّسهيلات لإقامة ما سمّي بوعد بلفور المشؤوم: “وطن قومي لليهود”.

كان الهدف من إقامة هذه الدّولة أن تكون خنجرًا في قلب العالم العربي، وقاعدة متقدمة للغرب الاستعماري الطّامع في المنطقة وثرواتها.

وبدأ مخطط إفراغ فلسطين من أهلها، وتهجيرهم والاستيلاء على أراضيهم وممتلكاتهم، واستخدمت لذلك كل وسائل الإرهاب، فارتكبت المجازر في حرب فلسطين الأولى، وقامت العصابات الصّهيونيّة بعمليات إبادة منظمة، وبعد حرب الأيام السّتة العام 1967، ضم العدو الصّهيونيّ الضّفة الغربيّة وقطاع غزة، وأخذ في توسيع المستوطنات على حساب ما تبقى من أراضٍ بأيدي أبنائها الفلسطينين.

لم يسلم الوطن اللبناني من شظايا هذا المخطط التّوسعيّ، ولا سيما جنوبه المحاذي لفلسطين، نظًرا لما يختزنه من ثروة مائية يحتاجها الصّهاينة في مستوطنات الّشمال.

ولتحقيق أطماعهم في الأرض والمياه تعرض الجنوب وأهله لأنواع المجازر، فسلخت عنه القرى السّبع، وشنت عليه الحروب، وكان أعنفها اجتياح العام 1982 الذي كان من نتائجه سقوط أول عاصمة عربية بعد القدس الشّريف بأيدي الصّهاينة، بحجّة القضاء على الإرهاب الفلسطينيّ القادم من لبنان.

ولكن اللبنانيين سرعان ما أفاقوا من صدمة الاجتياح، وبدأت إرهاصات المقاومة بالظهور، وشارك فيها كل الشّرفاء على اختلاف انتماءاتهم ومشاربهم.

فسطّروا من البطولات ما أسقط أسطورة الجيش الذي لا يقهر، وآلمت عملياتهم الصهاينة، واضطرتهم إلى الجلاء عن لبنان من دون قيد أو شرط، وخرجوا يجرّون أذيال الخيبة والهزيمة.

لم تكن مقاومة الاحتلال فعلًا عسكريًا فحسب، بل امتدت لتشمل حقول السّياسة والثقافة والأدب، وما يعنينا في هذا البحث هو المقاومة الأدبية، والشّعر منها بنحو خاص.

أولا: المقاومة الأدبيّة

المقاومة لغة: القيام للشّيء، وهي مصدر قاوم، يقال قاومه في المصارعة إذا قام له([2]).

وفي الاصطلاح: هي فعل الدّفاع عن الذّات والمبادئ والقِيم والأرض في وجه من يتهدد ذلك، ويُعبّر عنها في المنطق الدّيني بالجهاد. فمواجهة النّفس جهاد أكبر، ومواجهة العدو جهاد أصغر كما جاء في الحديث النّبويّ.

وتختلف وسائل المقاومة فقد تكون عسكرية أو سياسية، أو ثقافية. ومن نافلة القوّل: إن البعد الأول لمشروع المقاومة هو ثقافيّ بامتياز، فنجاح هذا المشروع يتوقف على إقناع أوسع شريحة من أبناء المجتمع بإمكانيّة تحقيق الأهداف، وطنية كانت أو قوميّة أو دينيّة أو غير ذلك.

وتتجلى ثقافة المقاومة بصور متعددة، متخذة أشكالاً مختلفة من التّعبير، تستغرق كل الأخبار الأدبيّة والفنون الّتشكيليّة، والمسرح والتّمثيل وسائر فنون التّعبير الأخرى، والشّعر كان ولا يزال أحد أهم الرّوافد لثقافة المقاومة، فعندما يتبلّد الإحساس بالكرامة، ويفتقد الشعور بالعزة والإباء، تموت الجماعة وهي على قيد الحياة، كما يقول الشاعر([3]):

ليس من مات فاستراح بميت   إنّما الميت ميت الأحياء

والشّعر المقاوم هو الذي يبث الروح في هذه الجماعة فيهز النفوس الجامدة، ويلهب العزائم الخامدة، يقول الشاعر([4]):

اذا الشعر لم يهززك عند سماعه   فليس خليقا أن يقال له شعرٌ إنّ قيمة الشّعر الملتزم تكمن في قدرته على التّغيير، ولا سيما في الحقلين السّياسي والاجتماعيّ، وإلّا كان فنًا جميلًا ينشد الجمال، وليس للإنسان وقضاياه الأساسيّة في الحياة.

ومن الزّواية الفنّية، يُعد الشّعر من أكثر الأجناس الأدبيّة قدرة على تجلّي المقاومة فيه، بالنّظر الى ما يتميز به من بناء موسيقيّ يساعد على حفظه، وسرعة انتقاله من فمّ الشّاعر الى أُذن المتلقيّ ثم الى قلبه ومشاعره، كما أنّ وهج العاطفة، وحرارة الشّعور يجعلان منه فنّ المقاومة الأول، فلا يقل دوره عن حمل السّلاح.

ثانيًا: الشّعر اللبنانيّ المقاوم

  • مفهومه

الشّعر المقاوم هو شعر يُعبر فيه الشّاعر بعمق وأصالة عن ذاته الواعية لهويتها الثقافية والمتطلعة الى حريتها الحقيقيّة في مواجهة المعتدي في أيّ صورة من صوره، منطلقًا من موروثه الحضاريّ وقيمه المجتمعيّة العليا التى يود الحياة وظلها، والعيش من أجلها.([5])

ويمكن القول إن كل نصٍ شعري يُنظم في مواجهة المعتدي محتلًا كان أو غير ذلك هو شعر مقاوم.

ويعدّ الشعر المقاوم فنًّا جديدًا من فنون الشّعر يضاف إلى فنونه التّقليديّة المعروفة، وقد أصبح في الحقبة الأخيرة يطلق على الشّعر المعبّر عن نضال الشّعبين اللبناني والفلسطينيّ بخاصة.

  • دوافعه

لا يكفي الشّاعر أن يمتلك القدرة على الإبداع، والمزج بين عناصره بصورة فنيّة جميلة، بل يحتاج الى بواعث تفسّر العمليّة الإبداعيّة لديه، وتكون الشّرارات المتواصلة التي تفجر هذه العملية وتولدها.([6])

وقد اجتمعت لشعراء المقاومة اللبنانيّة الدّوافع الوطنيّة والقوميّة والّدينيّة والإنسانيّة ، فقضية لبنان امتداد لقضية فلسطين التي آمنوا بها منذ اللحظة الأولى، وعدّوها قضيتهم الأساسية.

ظهرت المقاومة في الشّعر اللبناني مبكرًا، و بالتّوازي مع ظهورها في الشّعر الفلسطينيّ، و مع تطور الأحداث، وانطلاق عمليات المقاومة قي لبنان، قويت عزيمة الشّعراء اللبنانيين، إذ أُضيف البعد الوطنيّ الى البعد القوميّ والدّينيّ والإنسانيّ، فاندفعوا بقوة الى المقاومة الشّعرية، ووظفوا الكلمة الثّائرة إلى جانب البندقيّة المقاتلة في معركة التّحرير.

ج- وظيفته ودوره

وقف شعراء المقاومة الى جانب أبطالها في معركة التّحرير، و كانت كلماتهم الثائرة في المحافل، تعضد رصاص المقاومين في ساحات القتال. أمّا أبرز الأهداف التي وظفوا شعرهم لتّحقيقها فكانت الآتية:

– بث روح التّفاؤل

لا مكان لليأس في قاموس المقاومة، ففي حين يجهد العدو في بثّ اليأس والإحباط في النّفوس لثنيّ أصحابها عن متابعة الكفاح، فيعمد شعراء المقاومة إلى بث التّفاؤل بالنّصر، واستعادة الحقوق، فالنّصر وعد الله الذي لا يتخلّف لعباده المؤمنين.

يقول الشاعر يوسف عباس مخاطبا أبطال المقاومة الإسلامية([7])

أبطال حزب الله هيا أقدموا    فالله وعدكم بألاّ تهزموا

ومع العدو بكل عنف حكّموا   لغة السلاح فغيرها لا يفهم

لقد تفاءل الشّعراء بالتّحرير والعودة إلى قراهم السّليبة، ورأوا أنّ الاحتلال الى زوال، وأنّ تباشير النّصر في لبنان تلوح في سماء فلسطينن، يقول الشاعر حسن المقداد([8]):

قلّ للتي بالبابّ تمْسح دمعها     كوفيّة وتشابك الخيطانا

لا تبكي يا أمَّ المسيح لصلبه     شقَّ المسيح بعزمه الأكفانا

هذا الرّسول أتاك منه مبشرًا    يا قدس قومي استقبليّ لبنانا

  • الدفاع عن المقاومة في وجه الإعلام المعادي

سعى الصهاينة جاهدين لتشويه صورة المقاومة، واستخدموا لتحقيق هذا الهدف كل الأساليب الخبيثة والقذرة، وتبنى الغرب أباطيلهم، ومنها: تهمة الإرهاب. فعلى الرّغم من أن إرهاب الصّهاينة لم تعهده البشريّة في تاريخها، وأنّ الكثير منه موثق في التّاريخ والإعلام، لكنهم رموا به ضحاياهم من النساء والأطفال، ناهيك بالمقاومين الأبطال. وقد فضح شعراء المقاومة هذا المنطق في تزوير الحقائق، يقول الشّاعر خليل شقير في قصيدة “فاطمة”([9]):

ما للإرهاب وهؤلاء الصّبية يا داء الكلب

إرّهابيون وبالإرهاب رمونا عن قوس الكذب

وفي موضع آخر من قصيدته يعجب الشّاعر من هذا الغرب الذي يتشدّق بحقوق الإنسان ليل نهار كيف يتبنّى منطق الصّهاينة في إتهام المدنيين بالإرهاب، يقول([10]):

عجبًا للغرب لكلّ الغرب     وليس بمقضيّ عجبي

شرّدني، يتّم أطفالي    فاستعصى النّوم على عصبي

فإذا المدمى إرهابيّ      والّلص الفاجر ذو رُتب

ما للإرهاب وللحسون       وما للأفعى والأدبِ

دلفت لفراخي تلهمها     وفراخيِّ غصت بالسّغبِ

 تمجيد الشّهادة والشّهداء

إن تمجيد الشّهادة، وتثمين تضحيات الشّهداء يكفكف دموع الأمهات على أبنائهم المضحّين، ويجعل الآباء يفخرون بهم، لعلمهم أن تلك التّضحيات ستشرئب كأعناق السّنابل ذات نهار، بعدما كانت حبوبًا جافة لا تقوى على الدّيمومة، وأنّ الشّهداء لا يموتون بل إنّهم أحياء عند ربهم يرزقون. ولهذا مجد شعراء المقاومة الشّهادة، ورفعوا لمن حاز وسامها أزكى التّحايا. وفي هذا السياق يروي الشّاعر غسان مطر في ديوان “القصيدة” رحلة المقاوم للشّهادة منذ كتابته الوصيّة إلى وداع الأطفال، وحتى تسطير ملحمة البطولة قبل سقوطه شهيدًا دفاعًا عن الوطن والأرض والكرامة، يقول([11]):

كتب الوصيّة وامتطى أحلامه الكبرى

وقبّل طفله الغافيّ وراح

وصدى الآذان يرن في الوديان

“حيّ على الفلاح”

ومشى، تسلّق تلّة فوق الطّريق

فلوّحت بالنّار “بنت جبيل” مثل أميرة

عقد الدّخان على مفاتنها الوشاح

والوحش ينهش لحمها

مسح الجبين بكفّه واستلّ قاذفة القنابل

شمّ رائحة التّراب، ومال صوب الوحش وصوّب

قبل أن يرمي تشهد ثمّ صاح

“الله أكبر”

واستدار، وحين أبصر جثة الوحش استراح

كتب الوصيّة، لن يعود

مشى، حاصرته القذائف، وهو يهتف “زينة الرجل السّلاح

هذي البلاد لنا

نموت ولا نذل وأرضنا لن تُستباح”

وهذا الشّاعر يوسف عبّاس يقف حائرًا أمام عظمة الشّهادة، يخونه البيان، ويعقّه القريض، ويتقاصر شعره أمام من نزل الوحي بتمجيده وخلوده، يقول في رثاء الشّهيد الشّيخ راغب حرب([12]):

في راغب ماذا أقول فإنّني    عبثا أحاول أن أصوغ بيانا

لا ترسم الكلمات صورة من قضى    لله قرب نفسه قربانا

بل إنّ شعري خانني لما رأى   روح الشّهيد تعانق الرّحمن

فأبى حياءً أن يرى في موطن   حنت السّماء فأنزلت قرآنا

كما ربط الشّعراء بين تضحيات الشّهداء وتضحية سيد الشّهداء الإمام الحسين وصحبه في كربلاء، فهناك انتصر الدم على السيف، فآتت الشهادة أكلها ولو بعد حين، يقول الشاعر حسن المقداد([13]):

يا كاتب التّاريخ تلك رواية الدم     حين يكتب نصره جذلانا

منذ الحسين وكل رأس قد علا      يعلوه مسبوك الإبا تيجانا

هذا “زهير القين” و”ابن مظاهر”   هذا “ابن عوسجة” يطل الآنا

هذا “الرياحي” العظيم سلاحه       حرّ وتأبى روحه الخذلانا

سرّ الخلود بأن تموت مناضلًا      أدنى حياتك أن تعيش جبانا

 توثيق الجرائم الصّهيونيّة

من أكثر الأهداف أهمّية التي سعى شعراء المقاومة لتحقيقها: توثيق الجرائم الوحشية، والمجازر البشعة التي ارتكبها الصّهاينة بحقّ المدنيين الأبرياء، حتى لا يطويها النّسيان، أو تسقط بالتّقادم، وقد نجحوا في ذلك إلى حدّ كبير، والأمثلة على ذلك كثيرة. في قصيدة “المحرقة” للشّيخ خليل شقير يروي الشّاعر قصة تلميذة صغيرة مزقتها قنابل الطائرات الصهيونية، وبقيت يدها المقطوعة ممسكة بمحفظة الكتب، تروي للأجيال مجازر الصّهاينة بحقّ الأطفال، يقول الشّاعر([14]):

ما زالت يدها ممسكة      في عروة محفظة الكتب

خشيت أن تفلت من يدها      وتحاسب من أم وأب

يدها الصفراء قد انقبضت   كبقايا الشّمع المضطرب

يدها من منكبها نزعـت         وبقايا كمّ ملتهب

بالرّوضة كانت فاطمة      بالكتب بقايا من لعب

قلم ممحاة مــــــــبراة        ورقائق من خبز رطب

والّلوح الأسود منحطم       كفؤاد الأمّ المرتقب

فاطمة هذي واحدة       من باقةِ زهر مغتصب

كانت من قبل وبعد القصف  توارت والضوء الذّهبي

وفي قصيدة أخرى يصور الشّاعر حسن المقداد همجيّة الاحتلال، ويذكر مجازره التي توزعت على مختلف المدن اللبنانية، يقول([15]):

الطّائرات تمزق الأفق الأنيق         ومدفع دوّى يشجّ سمانا

بيت قتيل آخر ومواكب ال           متشردين تلملم الجدرانا

“صور” الصبية حاصرتها أذرع          الجيش الأثيم وآذت الشطآنا

“صيدا” التي سلبت قميص عفافها          تبكي فيطرب نوحها السجّانا

والبحر في “بيروت” أحمر مائل         للنار ينزف غربة ودخانا

  • استذكار التاريخ

إنّ بثّ الرّوح الجهاديّة في الأمّة هو أبرز سمات الشّعر المقاوم، ولهذا عمد شعراء المقاومة إلى استخدام كل الأساليب التي تحقق هذا الهدف، ومن ذلك استذكار التّاريخ، فالتّذكير بالأمجاد الغابرة واستحضارها يبعث في النّفوس مشاعر الحنين إلى ذلك الماضيّ المشرق قوة وعزة، ويملؤها ثقة وطمأنينة بما يبثه فيها من وعي حجبته مآسي الحاضر ونكباته. وهنا يذكّر الشّاعر خليل شقير أبناء الأمة بماضيها التّليد، فهي التي فتحت معظم العالم المعمور، ونشرت حضارتها في كل مكان، يقول([16]):

سل الدّوارس عنا عن حضارتنا           وعن روائعنا فلتخبر الكتب

سل قيصرا ثم كسرى عن عساكرنا       وسل فرنسا وجيشا زحفه عبب

فكل شبر على الغبراء يعرفنا             وكل واد لنا في شطه لجب

وكل نجد على الفيحاء يذكرنا              دليله أنه دقت به الطنب

وطلب السؤال  المتكرر من الشّاعر يستبطن إنكارًا لما وصل إليه حال الأمة من السوء، واستنهاضًا لأبنائها حتى يعيدوا أمجادهم الغابرة.

  • التّغنيّ بالمقاومة وأبطالها

استخدم المحتل كل الأساليب لكسر إرادة الشّعب وإجباره على الخنوع، وعلى الرّغم من عدم التكافؤ بين سلاح المقاومة وسلاح العدو، ظل المقاومون في أعلى درجات الصمود، بل سطّروا من ملاحم البطولة ما أكد إرادة الأمّة في التّحدي، وعزمها على التّصدي للعدوان، فقامت الانتفاضة الأولى والثانية، وانكفأ المحتلّ خلف جداره العازل متربصًا صفعات المقاومين. تغنى الشّعراء ببطولات المقاومة، وكرّموا أبطالها زهوًا وافتخارًا، ووفاء وعرفانا، وتحفيزًا للقاعدين من أبناء الأمة. فالشّاعر خليل شقير يخاطب شعب أبيّ ذر، والمقصود أهل جبل عامل، فيدعوه إلى الصّبر على جهاد العدو، ويهنؤه بالنّصر الذي استحقه بصموده وإبائه، فهو الذّي أذهل العالم بجهاده المرّ الملتهب، وصيّر أرض الجنوب أوحالًا يتمرغ فيها جيش العدو، يقول الشّاعر([17]):

يا شعب أبي ذر صبرا   يهنئك النّصر فأنت أبيّ

أذهلت العالم يا شعبي   بجهاد مرّ ملتهب

أوحالًا صيّرتم لبنان   بوجه الغازيّ المغتصب

أحقافًا يغرق فيها الجند   بأمن السّبت المطّلب

يا أهلي في الشّطر المحتل   فضحتم قطعان العرب

يتغنى الشّاعر يوسف عباس ببطولات المقاومين الذين حولوا تراب الجنوب مقبرة للصهاينة وعملائهم الّلحديين، فهم الرّجال أولو البأس الشّديد، الذين وعد الله أن يؤدّب بهم اليهود في آخر الزّمان، يقول الشّاعر بلسان حال المقاوم([18]):

أنا سرت للموت المحتم راضيا   وكتبت في أفق السّما بدمائيّ

“لولا انفجار دم الشهادة هادرا   لم يعبد الرحمن في الأرجاء”

وأنا حفرت لجيش لحد لحده   وركزت في قلب العدو لوائي

أنا من أولي بأس رجال   لم تزل عنهم تحدث سورة الإسراء

ساؤوا وجوها لليهود وأقسموا   أن يدخلوا الأقصى على الأشلاء

شهد العدو لهم وإن الفضل ما   قامت عليه شهادة الأعداء

من التّغني بالمقاومة وأبطالها وتكريم القادة البارزين فيها فلكل قائد صولاته وجولاته، إذا ذكر ذكرت مواقفه فكانت نبراسًا للثائرين، ومنهاجا للسائرين، ومن القادة الذين ارتبط النّصر بهم وكان لقيادتهم الحكيمة والشّجاعة الأثر الحاسم: السيد حسن نصرالله. ولهذا خصّه شعراء المقاومة بقصائد مديح تغنت بشجاعته ومواقفه الحكيمة. ففي ديوان “القصيدة” يرى الشّاعر غسان مطر أن السيد نصرالله هو صاحب الوعد الصّادق، وأعطية السّماء ونسل الأنبياء، ينتظر إشارته المرابطون على الثّغور، إنّه كالحسين في كربلاء، لولاه ما كان النّصر ولا حفل بنا أحد في هذا العالم، يقول الشّاعر([19]):

“النّصر آت” قلتها ووفيت

وعدك صادق ويشعّ من دمك الوفاء

يا سيدي ما أنت منّا

أنت أعطية السّماء، وأنت نسل الأنبياء

“النّصر آت” قلتها ووفيت

كان الرّابضون على الثّغور هناك ينتظرون صوتك

عندما ناديتهم يا بن الحسين

كأنّهم سمعوا الحسين بكربلاء

وثبوا وحين توضأوا بدمائهم ورموا

وكان الله يرمي، اهتزت الدنيا

وضجت بالعويل والبكاء

يا سيدي لولاك ما حفلت بنا الدنيا

ولا ارتعش الملوك ولا استفاق النائمون

ولا أطل الفجر من يدنا ولا انتصرت على السيف الدماء

يرى الشّاعر محمد قدسي عاملي في السيد نصرالله مثالًا للقائد الرّمز والعلم الذي يحبّه الشّعب، ويتغنى بمضاء عزيمته، وقوله الفصل، وكلماته التي تبث الرّعب في قلوب الأعداء، ثم يعاهده باسم كل المقاومين على الطاعة المطلقة، يقول الشّاعر([20]):

يا قائد الزّحف نصرالله يا مثلا     يهواك شعبيّ فأنت الرّمز والعلم

ماضي العزيمة كالصوان جوهرها     وقولك السّيف والهنديّة الخذم

إن ترعب الكفر بالكلمات هادرة        فالحرف قنبلة والمدفع القلم

إن خضت نهرا وبحرا أو علوت سما     كنا جنودك والأسوار تقتحم

  • الدعوة إلى تحرير المقدسات:

آمن شعراء المقاومة بالقضيّة الفلسطينيّة منذ اللحظة الأولى، وعدّوا مقاومة الاحتلال جزءًا لا يتجزأ منها. مبكّرا شاركوا في المقاومة الأدبية، وتغنوا بالمقاومة الفلسطينيّة، واقترنت دعوتهم إلى تحرير الشطر اللبناني المحتل بالدعوة إلى تحرير فلسطين ومقدساتها. لم يكتفوا بالتّركيز على البعد القوميّ لهذه القضية، بل استفادوا أيضًا من بعدها الدّينيّ، فالقدس تحتل المرتبة الثانية بعد مكّة عند المسلمين. ولأنّ العامل الدّينيّ يعد من أقوى البواعث على توحيد الأمة واستنهاض أبنائها في مواجهة الأخطار المحدقة، بادر شعراء المقاومة إلى توثيق صور الاعتداء على المقدسات وتدنيسها، واستثارة المشاعر الدينية لتحريرها. حلّت القدس في الصدارة فهي ليست مدينة فلسطينية فحسب، إنها زهرة المدائن، وأولى القبلتين وثالث الحرمين، وبوابة الأرض إلى السماء، من مسجدها عرج النبي (ص)، ولكنها اليوم ترزح تحت نير الاحتلال ويدنس مقدساتها جنوده ومستوطنوه. لهذا رأى شعراء المقاومة أن الواجب الدّينيّ والأخلاقيّ يفرض عليهم التّعبير عن حبهم لها وتعلقهم الشّديد بها، والدّعوة إلى استنقاذها من براثن الصّهاينة. يتساءل الشاعر حسين جواد يونس عن معنى العشق الإلهيّ الّذي لا يقترن بالجهاد لتّحرير المقدسات، ويرى أن العرب في سبات عميق، وأن القدس لن تتحرر إلا على أيدي المؤمنين، يقول([21]):

ما طعم هذا العشق إن لم تمتشق   قدس العواصم أنصلا ونجادا

ماتت نفوس العرب أم هي وصمة   وصموا بها فاستسلموا رقّادا

وأراك آتية من اللغة التي     طابت وطبت حبيبية ومرادا

عهدا وإذ لبّى الأصيل أصيلة   نادي فلن تلقي سواه ينادى

نسمع في قصيدة “رباعية الحب” أنين القدس يقطّع القلوب، فالوحش يذبح أطفالها، ويقتلع زيتونها، ويحرق مسجدها، ويهدم دورها ليبني مستوطناته، ويغرز جداره العازل في خاصرتها، ولكن أشدّ ما يعذبها هو خذلان أشقّائها، فهي لا تراهن عليهم بل على أشبال المقاومة وفرسانها، يقول الشّاعر([22]):

طفلي ذبيح فوق لعبته

وزيتونيّ مسجى فوق تربته

يمزّقني عدو الله بالنار

ويرديني الشّقيق بلا عروبته

هنا المستوطنات تبيح ذاكرتي

جدار حزّ خاصرتي وبنياني

سنون عجاف دون سواحل مرّت

وجرح الأرض مينائي وعنواني

رهاني النار من شبل سيحميني

وفرسان تعد النصر تحصيني

غدا سيكون يوم الفصل تحريري

غدا سيعاد نسج قميص تكويني

  • إدانة صمت العرب

وقف النّظام الرّسمي العربيّ موقف المتفرج على ما يحصل في فلسطين وجنوب لبنان، والتزم رموزه صمت القبور على ما يرتكبه الإحتلال من مجازر وفظاعات. ولأن “الساكت عن الحقّ شيطان أخرس” وأنّ “أعظم الجهاد كلمة حقّ أمام سلطان جائر”، جهر شعراء المقاومة بإدانة هذا الصمت، وعدّوه تواطؤًا، وفي أحسن الأحوال جبنًا وخورًا وخوفًا على عروشهم من التّداعي والسّقوط. كما حمّلوا هؤلاء الحكّام مسؤولية ضياع المقدسات وفي مقدمتها القدس ومسجدها الأقصى. يقول الشّاعر خليل شقير مقرّعًا العرب على صمتهم على ما تشهده القدس من تدنيس واعتداء([23]):

فيا أيّها الأعراب أيّ عظيمة        تخاف وهل بعد الذي كان إذلال

علام يخاف العرب بعد الذي جرى      ويجري لأولى القبلتين فتغتال

ويتساءل الشّاعر نظام الدّين فضل الله عن العرب والمسلمين: أين هم عما يحدث للقدس، ثم يؤكّد أن هذا الصّمت هو الذي ضيّع القدس وجرّأ الصّهاينة على إحراق لبنان، يقول([24]):

أين العروبة أين المسلمون فهل   صمّوا عن الحقّ والوجدان آذانا

ما ضاعت القدس لولاهم وما جعلت   أرض الجنوب لإسرائيل ميدانا

ويقرّع الشّاعر يوسف عباس حكّام العرب الّذين تنكّروا لعروبتهم ردحًا من الزّمن، ثم استفاقوا إليها في مواجهة إيران، بعد نجاح ثورتها الإسلامية، يقول([25]):

وثعالب رفعوا لواء عروبة     تحمي الضّعاف وتمنع الجيرانا

أبني العروبة كيف صرتم من بني     ريغان كان أبوكم قحطانا

المسجد الأقصى يئن فجرّدوا      أسيافكم إن كنتم شجعانا

أم أن درب القدس بعد حكومة    الإسلام صار يمرّ في طهرانا

فضح مؤامرة التّطبيع

إذا عرفنا أن أي تطبيع مع العدو يؤدي إلى محو القضية الفلسطينية من ذاكرة الأمة ونسيان الأرض والمقدسات أدركنا خطورة ما أقدم ويقدم عليه بعض الحكام العرب. إنّهم يقدمون السّلام للصهاينة ليس من منطلق الشّجاعة السياسية كما يدّعون، بل خنوعًا وخوفًا على عروشهم وأنظمتهم الحاكمة، يريدون الاحتماء بالعدو من خطر انتفاض شعوبهم بعد أن بدأت إرهاصاته بالظّهور مع أولى شرارات المقاومة، يهرولون إلى الاستسلام بذريعة السّلام، ولكن المنطقة أشبه ببرميل بارود، وسياستها أشبه بكثبان رملية، ولم يعد ينفع التخدير، ولا حتى التجزير. لم يقف شعراء المقاومة موقف المتفرج من هذا الخطر الدّاهم، بل بادروا وبقوة لفضح الأنظمة المهرولة وتعريتها، وكشفوا زيف ما تقدمه من ذرائع. فها هو الشّاعر خليل شقير يرى في التّطبيع شقًّا لصفوف الأمة وضربًا لوحدتها، وأنه بصورة أو بأخرى تآمر على مسيرتها النّضالية وغدر بقواها التّحرريّة. ومن عواقبه فأدناها الخزيّ والعار لحكام حوّلهم الجبن والخور والتّشبث بالسّلطة، وفي هذا يقول الشّاعر([26]):

وفي التّطبيع خذلان وخزي   وفئران تغذيها القرود

وفي التّطبيع كيد وانشقاق   وإرصاد وعدوان مريد

أليس صديق أعدائي عدوًا   إذا لم تنصرنّ فلا تكيدوا

جنحتم للسّلام شرود غرّ   وما جنحوا له حتى تهوّدوا

  • الدّعوة إلى تعزيز الوحدة

غني عن البيان أن وحدة الأمة من أقوى أسباب قوّتها ومنعتها، وأن التفرق والإنقسام يصيب مقتلها. وعلى هذا الأساس قسّم الاستعمار الغربي منطقتنا العربية إلى كيانات اثينة ومذهبية، وعمل على تغذية النعرات الإقليمية والقومية والدينية في إطار سياسته الشهيرة “فرّق تسد” ليبقى هو الحاكم بين أبنائها، وليضمن استمرار نفوذه السياسي والاقتصادي عليها. كان شعراء المقاومة على درجة كبيرة من الوعي، فتنبّهوا إلى هذا المخطط الخبيث، وواجهوه بالدعوة إلى الوحدة الوطنية بين أبناء الدولة الواحدة، والوحدة العربية في إطارها القومي الشامل. في قصيدة له بعنوان “أعيذ أهلي” يحذر الشاعر خليل شقير أبناء الأمة من من التشرذم والانقسام إلى فرق وأحزاب كل حزب بما لديهم فرحون([27])، ويذكرهم بأن ما حققته الأمة من أمجاد في ماضيها إنما كان بوحدتها، والتزامها مبادئ دينها الحنيف، وأن الاستمرار في طريق الاختلاف يؤدي إلى الإنتحار، يقول الشاعر([28]):

أعيذ أهلي وإخواني من الفرق   ومن تهافتهم في محنة الفرق

يا أمة البذل والفرقان ما برحت   أمجادكم بجبين الكون في ألق

إسلام أحمد لم نعهد سواه أتى   فخلي عنك الهوى والخير فاستبقي

ووحدة الصف لا تبغي يه يدلا   أولا فدونك هذي النار فاحترقي

ويتساءل الشاعر يوسف عباس على سبيل التقرير دون الإستفهام: هل يمكن للأمة أن تستعيد حقوقها في الأرض والمقدسات دون توحيد الصف؟ ثم يؤكد أن التفرق والانقسام هو الذي جرّأ الاستعمار على احتلال بلادنا ونهب ثرواتها، وهو الذي أدى إلى استمرار الاحتلال الصهيوني لفلسطين وتهديد الأمة في حقوقها وأمنها القومي، يقول الشاعر([29]):

أتعود من قدس العروبة دار   ما لم توحد شملها الاقطار

لولا التفرق ما دهانا غاصب   كلا ولم يفتك بنا استعمار

لم تؤكل الثيّران إلا عندما   زرع الخلاف الضيغم الزآر

  • الدّعوة إلى الثّأر

إنّ ما ارتكبه الصهاينة من جرائم بحق الشّعبين اللبنانيّ والفلسيطيني، بمرأى ومسمع من المجتمع الدّولي، يفوق الوصف وتعجز الكلمات عن تصويره، وسيبقى وصمة عار في جبين العالم المتحضر. فمجازر الاحتلال لم تستثن طفلًا ولا امرأة ولا شيخًا كبيرًا، بل كان يتعمد استهداف المدنيين فيجزر بهم، ليبثّ الرّعب في نفوس أبناء الأمة، وهو مبدأ تلمودي سار عليه الصهاينة منذ اللحظة الأولى لتأسيس كيانهم. ولأنّ الدّم يغري بالدّم، والعربي لا ينام على الضّيم، كان لا بدّ لشعراء المقاومة، وبعد توثيق الجرائم الوحشيّة والمجازر البشعة، من أن يحرّضوا المقاومين على الثّأر لدماء المدنيين الأبرياء، وانتهاك الحرمات. يروي الشّاعر يوسف عباس في قصيدته (أنا ثائر) حكاية المقاوم مع الثأر، وأنّه النتيجة الحتميّة لما اقترفه العدو بحق أهله ومقدساته، يقول بلسان حال المقاوم([30]):

أنا ثائر حرّ الإرادة شامخ   كالطود أو كالكوكب السيّار

داس الصهاينة الغزاة كرامتي   ومبادئي فخرجت أطلب ثاري

وهتفت ملء الكائنات مرددا   الموت أولى من ركوب العار

  • فضح مؤامرة التكفير

برز مؤخرًا نوع آخر من أنواع المقاومة، وهو مقاومة العدّو التكفيري، والتّكفيريون تنظيمات مسلحة صُنِعت على عين الغرب لإثارة الفتنة والاقتتال بين أبناء الأمة الواحدة والدين الواحد. نشطوا بفعالية إبّان ثورات ما سمّي بالربيع العربي، كما استغلّهم العدو الصّهيونيّ لقتال المقاومة بعدما ضيّقت الأخيرة الخناق حول عنقه، واضطرته إلى الإنكفاء وبناء الجدار العازل. يقول الدكتور نصرالله في كتابه “الإسلام والتّكفير”:

“بدأت العمليات الاستشهادية في لبنان ضد الاحتلال وأعوانه ما أسهم في تحرير جنوب لبنان. تلقّفها التكفيريّون ونقلوها إلى قتل المسلمين من مختلف المذاهب في العراق وسورية ولبنان ومصر وليبيا واليمن… ما استطاع الجبناء أن يأخذوها إلي فلسطين المحتلة للإسهام في تحريرها من الصهاينة، بل أخذوها إلى أهلهم بهدف تحرير الأرض العربية من العرب للإستيلاء عليها وإضعافها خدمة لإسرائيل وأميركا”.([31])

بلغ المدّ التّكفيري مشارف طرابلس في الشمال ومدن وقرى البقاع اللبناني، وأمام هذا الخطر الداهم اتخذت المقاومة القرار بالقضاء عليهم في معاقلهم في سوريا، ثم قامت بالقضاء عليهم بالتّنسيق مع الجيش اللبنانيّ في معركة الجرود، وكما فعلوا في المعركة مع العدو الصّهيونيّ. واكب شعراء المقاومة المعركة مع التّكفيريين كما فعلوا في المعركة مع الاحتلال، ففضحوا تآمرهم مع الصهاينة، وزيف شعاراتهم الدّينية، ووثقوا جرائهم التي كانت استنساخًا للجرائم الصّهيونيّة في لبنان وفلسطين، بل ربما فاقتها وحشيّة، كما أشادوا ببطولات المقاومين في مواجهتهم.

يصف الشاعر يوسف عباس مشاهد الذّبح وقطع الرؤوس وسط صيحات التّكبير، جازمًا أن هذا الإجرام يهودي الفكر والممارسة، ولا يمتّ إلى الإسلام بصلة، يقول([32]):

كبّر فربّك لا محال يهودي   واعمل بسنّة ملحم ويزيد

واذبح أسيرك يا جبان فإنّه    لا يذبح الأسرى سوى الرّعديد

وأقم على امرأة زنت حدّ الزنا   يا زانيا بشريعة المعبود

ما دمت تؤمن بالكتاب وربّه   فلم امتثلت أوامر التّلمود

لا يعرف التّوحيد وغد لم تزل   سكّينه في منحر التّوحيد

وفي قصيدة أخرى يرى الشّاعر أنّ التكفير نفاق أُلبس ثوب الإسلام، وأن الصهاينة استغلوا التّكفيريين ليقاتلوا بهم المقاومة، ثم يتوعدهم بالاستئصال على يد أبطالها، يقول([33]):

رضعوا النّفاق مع الحليب فكفّروا   إنّ النّفاق يفرّخ التكفيرا

واليوم في كفّ اليهود عنانهم   يعلون أكتافًا لهم وظهورا

ويقاتلون بهم مقاومة عصت   جعلت جهنّم لليهود حصيرا

خسئ النّفاق فإنّ سيف محمد   في كفّ حيدر لم يزل مشهورا

وبه سنضربهم على هاماتهم   حتى نتبّر ما علوا تتبيرا

وأرى أن هذا النّوع من الشّعر المقاوم يتطلّب بحثًا مستقلًا يسلّط الضوء على جوانبه المختلفة.

خاتمة

يتبين مما تقدم:

– أن المقاومة بالكلمة، قد تترك أثرًا يفوق الأثر الذي تتركه أعتى الأسلحة.

– أن شعر المقاومة هو الذي يرسم بإيقاعه الثّائر والمتمرد وجه الغد المنتظر.

– أن شعراء المقاومة كانوا وما يزالون نبض الأمة ،يجسدون مشاعرها، ويوثقون عذاباتها، ويتطلعون نحو أمانيها وأهدافها، وقد أدوا دورهم كاملًا إلى جانب المقاومة المسلحة، فاستنهضوا أبناء الأمة، وبثوا فيهم روح التّفاؤل بالنّصر القادم، وتغنوا بالمقاومة وأبطالها، ومجّدوا شهداءها، وفضحوا جرائم العدو وأساليبه الخبيثة لتشويه صورتها، والاستعانة بالتّكفيريين عليها.

– أن شعر المقاومة فن جديد يضاف إلى فنون الشّعر التّقليدية، وأنّه يتسم بسمات فنيّة تؤهله لأنّ يكون إرثًا أدبيًا تستظهره الأجيال القادمة.

المصادر والمراجع

  • البغدادي عبد القادر بن عمر، خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، مكتبة الخانجي، ط4، القاهرة، 1418هـ – 1997م.
  • رمضان، محمّد: صحيفة “دنيا الوطن” الإلكترونيّة، مقال تحت عنوان: “سمات الشعر المقاوم… نحو صياغة شعريّة ونقديّة”، بتاريخ: 9/6/2004م.
  • شقير، خليل: ديوان مزيد الأضاحي، لا ط، لا ت.
  • عباس، يوسف: الديوان المخطوط.
  • غنيم، كمال أحمد، عناصر الإبداع في شعر أحمد مطر، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط1، 1998م.
  • قدسي عاملي، محمّد: ديوان (قناديل النّصر)، بيروت، دار الولاء، 2006م.
  • مظلوم، عباس: الديوان المخطوط.
  • نصر الله، حسن عباس: الإسلام والتكفير، دار القارئ، ط1، بيروت، 2015م.
  • يونس، حسين جواد: الديوان المخطوط.
  • مجلة بقيّة الله، السنة السادسة عشر، العدد 190.
  • المعجم الوسيط، المكتبة الإسلاميّة، القاهرة، 1972م.
  • موقع الميادين الإلكترونيّ بتاريخ: 29/10/2017م.
  • موقع الميادين الإلكترونيّ، ذاكرة القوافي، قراءة سيرة وشعر نظام الدّين فضل الله، بتاريخ: 31/8/2017م.

 

 

 طالب في المعهد العالي للدكتوراه في الجامعة اللبنانية – قسم اللغة العربية.-[1]

– المعجم الوسيط، المكتبة الإسلامية، القاهرة، 1972 م، ج 2 ص767[2]

[3] قائله: عدي بن الرعلاء، ينظر: خزانة الأدب للبغدادي: 6/530

[4] قائله: جميل صدقي الزهاوي

3- صحيفة دنيا الوطن لالكترونية، مقال تحت عنوان: سمات الشّعر المقاوم: نحو صياغة شعرية ونقدية “لمحمد رمضان” بتاريخ 9/6/2004

4-غنام، كمال أحمد: عناعر الإبداع الفنيّ في شعر أحمد مطر، مكتبة مدبولي، القاهرة، طبعة 1، 1998 م، ميلاديّ، صفحة – 41

1- من ديوانه المخطوط

2- موقع الميادين الالكتروني بتاريخ 29/10/2017

[9]– شقير، خليل: ديوان مزيد الأضاحي، لا ط، لا ت، ص: 34

4-المصدر نفسه: 35

بقية الله سنة السادسة عشر، العدد 190                                      [11]

من ديوانه المخطوط[12]

موقع الميادين الالكتروني يتاريخ 29/10/2017 – [13]

مزيد الأضاحي: 31 – [14]

   موقع الميادين الالكتروني بتاريخ 29/10/2017 [15]

– مزيد الأضاحي: 218 [16]

– مزيد الأضاحي: 40 [17]

-من ديوانه المخطوط  [18]

بقية الله السنة السادسة عشر، العدد190   [19]

قدسي عاملي، محمد: قناديل النصر، بيروت، دار الولاء، 2006 ص 97 [20]

– من ديوانه المخطوط [21]

-من ديوانه المخطوط [22]

 -مزيد الأضاحي: 375 [23]

-موقع الميادين الالكتروني، ذاكرة القوافي: “قراءة سيرة وشعر نظام الدين فضل الله” بتاريخ 31/8/2017 [24]

-من ديوانه المخطوط [25]

 -مزيد الأضاحي: 343 [26]

 -سورة الروم، الآية 32 [27]

[28]مزيد الأضاحي: 45

-من ديوانه المخطوط [29]

[30]من ديوانه المخطوط

 – نصر الله، حسن عباس: الإسلام والتكفير، دار القارئ، ط1، بيروت، 2015 م ص 16 [31]

– من ديوانه المخطوط [32]

– من ديوانه المخطوط [33]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.