سَرابُ الشهادة

0

سَرابُ الشهادة

د. عبد القادر يوسف ترننيّ[1]

أخيرًا عَرَفْتُ

بأنَّ الحياةَ سَرَابُ دُمًى

سَرَابٌ يُعانقُ سِربَ الضَّياعْ

سَرابٌ يُشَوِّهُ صَخْرَ الْمَعَالِمِ

سَرَابٌ يُفَتِّتُ صَخْرَ العلومْ

بِغُبْرَتِه يصنعُ الكبرياءَ جَهولٌ

تصدَّى لتلكَ القِممْ

تصدَّى بأوراقِ وَهْمٍ وزورٍ

تُسمَّى الشَّهادهْ

تراها مُذَيَّلَةً باعْتِرَافٍ طَرِيِّ الوِسَادَهْ

تُغذِّي الغبيَّ بوصمةِ عارْ

تُغَطِّي المكانَ تُغَطِّي الزَّمَانَ

تُغَطِّي الجدارْ

وتَنْفُخُ فِيهِ فَرَاغَ الصَّنَمْ

تُصيِّرُهُ لَوْحَةً بَلْ وَثَنْ

فَتَرْوِي ذَوِيها مِنَ الأغْبِيَاءْ

صُنُوفَ السَّعَادَهْ

بِهَا كَمْ تَعَالى

جُحُودُ الثَّرَى

ومالَ وتاهَ وغالى

بِعُجْبٍ تَزَيَّنَ في كلِّ وادْ

بكِذْبِ الْمِدادْ

على ورقةٍ عُلِّقَتْ كالقِلادَهْ

ليرعى على وقعِها الأشقياءْ

بهمْ كم يُفاخرُ رأسُ الغَبَاءْ

يُقدِّمُهمْ قُدْوَةً للشُّعُوبِ

لِيَحميْ عِنادَهْ…

شهادةُ عِلمِ المفكِّرِ عقلٌ

وليسَ فَسَادَهْ

يُزَيِّنُهُ كلَّ يومٍ صَغَارٌ

يُسَمَّى الشَّهَادَهْ

يُحصِّنُ وَكْرَ الغُرورِ الْمُصَفَّى

فَيُتْلِفُ عَقْلًا ويَفْتِقُ نَزْفَا

ويَهْدِمُ بُرْجًا ويَرْفَعُ سَقْفَا…

وشَعْبِي يُغَنِّي مُدِيرًا تَرَقَّى

بإمضاءِ سادهْ

مَلِيكٍ أَمِيرٍ وَزِيرٍ وَقَادَهْ…

فأهْلُ الفَسَادِ بِدَعْمٍ تمادَى

همُ رافِعُو صَرْحِ أَهْلِ البَلادَهْ

حُمَاةِ الأعادي بِقَهْرِ البِلادِ

حُمَاةِ الشَّهَادَهْ

[1] أستاذ في الجامعة اللبنانيّة كلّيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة، الأحد الواقع فيه 19 ج1 1442 ه الموالفق له في 3 ك2 2021م.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.