قصيدة المعارضة ودور الرّواة في إعادة إنتاج المعنى

0

قصيدة المعارضة ودور الرّواة في إعادة إنتاج المعنى

م.م عادل كمر صجم([1])

المُلَخص

يمكن القول إنّ تاريخ المعارضة الشعرية بدأت مع بداية الشعر العربي نفسه، وقد ارتكز هذا النوع في الأساس على إثراء الشعر العربي ورَفدهِ بالكثير من القصائد التي لا تقل شأنًا عن سابقاتها إذ استعرضت فيه الذات الشاعرة طاقاتها الإبداعية وقدرتها على محاكاة نصوص امتلكت كل خطوط إبداعها وخلودها.

وتَبَيَنَ من خلال الدراسة أن الوعي الجمالي لم يعدمه العقل العربي قبل الإسلام، هذا على الأقل ما تظهرهُ القصيدة الشعريّة للرواة في العصر الجاهلي إذ ليس بمستنكر على الراوي قدرتهُ على التذوق الجمالي والتميز الدلالي وقد مارس نشاطهُ الفني إزاء ما حمل مخزونهُ من الملفوظ الشعري فكانت المعارضة الشعرية بحق عين أولى للأعجاب يصل حد العشق لتلك القصيدة وخطأ للتحدي وإثباتًا لروح التفوق التي نمت جذورها داخلهُ، واستشعرها بإحساسهُ وعاطفتهُ. رصد هذا البحث فرضيّة فنيةِ المعادلات الجادة للرواة في محاكاة نصوص من رووا لهم واستيعابها، وذلك بعد أن تتلمذوا على أيديهم وتعلموا أُسس الصنعة الفنيّة من خطئهم وتعمدوا الذهاب إلى المعارضات الشعرية لتستوعب الملامح المشتركة من المعاني الإنسانية العامة، والأساليب المُشتركة، والصيغ التركيبيّة المتقاربة بعيدًا من كل جمود او عُقم فني.

The opposition poem and the role of the narrators in reproducing the meaning.

Summary

It can be said that the history of poetic opposition began with the beginning of Arabic poetry itself. This genre was mainly based on enriching Arabic poetry and supplementing it with many poems that are no less significant than their predecessors, as the poet displayed its creative energy and ability to simulate texts that possessed all lines of creativity and immortality. The study showed that aesthetic awareness was not executed by the Arab mind before Islam. This is at least what the poetic poem shows for the narrators of the pre-Islamic era, as the the first eye. The admiration reaches the point of adoration for that poem.

He made a mistake for the challenge and to prove the spirit of supremacy that grew rooted in him and sensed it with his feelings and emotions. General humanity and common methods and compositional formulas converging away from all rigidity or artistic sterility.

المقدّمة

تمثل المعارضة الشّعريّة نسقًا من أنساق المداخلة بين النّصوص، والإبداع فيها يقف على ملمح المفارقة بين النص المنتَج والمنتَج له، وهي ليست إعادة إبداع أو كتابة على كتابة مماثلة، فلكل نص خصائصه القارة فيه التي لا تسمح أن يحل أحدهما محل الآخر. في هذا السّياق، وعلى الرّغم من غلبة المتابعات النّقديّة لنمط المعارضة التّامة، ووجودها في بطون دواوين الشّعراء واحتذائهم بمن سبقوهم، فإنّ ذلك لا ينفي وجود أنماط أخرى لا تتقيد بشروط المعارضة من وحدة التّناسق البنائيّ لموضوعات القصيدة المحتذاة ووحدة الإطار العام، وهناك من الأنماط ما يتولد من كسر أحد تلك القيود مع المحافظة على إظهار روح المحاكاة للنّص المحتذَى، وبيان مقصديّة الشّاعر المحتذِي، وسعيه البَين للوصول إلى بؤرة اشتراك نصّيّة بينه وبين النّص السّابق([2]).

إذ قد نتلمّس عند رواة عصر ما قبل الإسلام، تحفزًا واضحًا لاعتماد تلك الأنماط (تامة – غير تامة)، يتمسكون بها محاكاة لمن يروون لهم ولما حفظوه من شعر أساتذتهم، وليطلبوا بعدها القدرة على الابتكار والتّجديد ضمن توجهات حاولوا فيها طبع بصمتهم الشّعريّة أمامها أولًا، ومن ثَمَّ إيجاد قراءة تحاكي بها مشاعر التّفوّق التي كانوا يستشعرونها في داخلهم ثانيًّا. ارتكزت دراستي الموسومة بعنوان “المعارضة ودور الرّواة في إعادة إنتاج المعنى” على مقدّمة، وثلاثة مباحث، انتظم المبحث الأول في تناول معارضة الأعشى لخاله المسيب بن علس بهُوية التكامل الفنّيّ، والمبحث الثاني في تناول معارضة أبي ذؤيب الهذلي لأستاذه ساعدة بن جؤبه بهُوية الانتماء القَبَليّ، أمّا المبحث الثالث فقام على معارضة زهير بن أبي سلمى لأستاذه أوس بن حجر بهُوية الانتماء المدرسيّ. نهايةً أرجو أن أكون قد وُفّقتُ إلى دراسة ملامح التّجاذب والتّجانس بين الرُّواة وأساتذتهم، وتبيان التشكيل الفنيّ المشترك، وإبراز الهُويّة الجماليّة للنّص المعارض.

تعريف شعر المعارضات

المعارضة لغة

تُفهم المعارضة في اللغة على أوجة عدّة، ولها الكثير من المعاني، ومنها ما جاء في لسان العرب في مادة عرض: عارض الشيء بالشيء مُعارضة: قابله، وفلان يعارضني أي يباريني. وعارض الشخص في المسير، أي سار، ومشى حياله، وعارض الكتاب بالكتاب؛ أي قابله، وعارض الشّخص بمثل ما صنع ؛ أي أتى بمثل ما فعل.

المعارضة اصطلاحًا

عُرِّف شعر المعارضات اصطلاحًا على أنّه شعر موافق لشعر آخر في موضوع معيّن، ويلتزم فيه الشّاعر النظم على الوزن، والقافية، والبحر، والموضوع نفسه، وذلك التزامًا تامًّا، ويحرص فيه على مضاهاة الشّاعر المعَارَض في شعره إن لم يتفوق عليه، وقد يلجأ الشّاعر إلى هذا النوع من الشّعر عندما يرى في شعر غيره من الشعراء ما يمتاز به من فصاحة، وروعة صياغة، أو صور معبرة، وغيرها من أمور تثير في نفسه العجب.

المبحث الأول: المعارضة وهُويّة التكامل الفنّيّ

تمسك الشّاعر العربي بالرواية كصورة أولى، وذلك من خلال محاولته الجادة للإحـاطة بالأسـس الرئيسة، التي يقوم عليها الفنّ الشّعري العـربيّ، فوجد فيها طريقًا أوليًا لتعلم أسرار الصّنعة الشّعريّة. إنّ العلاقة التي تجمع الشّاعر برواته، علاقة يتفرّع منها الإعجاب والاحترام، كما أنّها تصطبغ في ظاهرها وباطنها بألوان التأثر، ما جعل الرّاوي أول من يتتلمذ، ومن يتعلم، ومن يطّلع على تجارب من يروي له. يرى د. ناصر الدين الأسد أنّ وظـيفة الرّواة فـي العصـر الجاهلي مكمّلة لوظيفة الشّاعر نفسه فيقول: “إنّ رواة الشّعر هم أول من يسمع شعر الشّاعر، وأهم وسيلة من وسائل نشر شعره وإذاعته… ويكتبون شعر الشّاعر حقًا، ويحفظونه في صحف ودواوين، ولكنّهم مع ذلك يحفظون الشّعر في صدورهم وذاكرتهم، وينقلونه في المجالس والمحافل إنشادًا لا قراءة من صحف”([3])، فرواية الشّعر هي أداة طيّعة لنشره وذيوعه. في هذا السياق نشير إلى أنّه أصبح للـرّواية فعـاليّة المشاركة الأساسيّة مع عمليّة خـــلق النّـصّ الشـّــعريّ وأثــره في ذهن المـتلقّي، أضف إلى أنّ وظيفة الرّواة الأساسيّة كانت “الحفظ والنّقل والإنـشاد”([4])، زد عليها “الضبط والإتـقان والتّحقيق والتمحيص والشّرح والتّفسير وشـيئًا من الإسناد”([5]) ما يشي إلى أنّ وظيـفة الرّواة كانت تتجـاوز العمـلية الـدّعائية – التـي يطلبها الشّاعر الأول – إلى وظائف الضبط والاتفاق.

يمكن الوقوف في ضوء ما تقدّم الحديث به، على تحولات الرّواة وفق تطور موهبتهم الشّعريّة وتأثرهم بالرّواية، كما يوضحه المخطوط الآتي: رواية                تقليد                 مناظرة

فقد جاء نص (الأعشى)([6])، من هذا التّطور، وكذلك نص خاله (المسيب بن علس)([7]) الذي جاء؛ ليعبر عن محــــاولة التّكــــامل مـع صـورة النّص الكبرى لنص خاله.

يقول المسيب بن علس([8]) في قصيدته “أصْرمتُ حبل الوصل من فتر” التي نظمها على بحر الكامل:

صـــــــلبُ الفؤادِ رئيـسُ أربعــةٍ       متخالفي الألـــــــــــــــوانِ والحـجـرِ

فـتـنــــــازعوا حتَّى إذا اجتـمعوا       ألـقوا إليه مـقـالـــــــــــــــــدَ الأمــــــــــرِ

وعلـــــــــتْ بهِمْ شَجـعاءُ خـارمةٌ      تهوي بـهِمْ فـــــــــــــــي لُجةِ البحـرِ

حـتَّـــــــــــــــــــــى إذا ما سـاءَ ظـنُّهـُمُ      ومضى بهِمْ شهرٌ إلى شهـــــــرِ

ألــــــــــــــــقى مـواســــــــــــيهِ بــــــــتـهلــــــــــكـةٍ   ثـبـتٌ مواسيـــــــــــها فــما تجـــــــــــري

فانصـــــــــــبَّ أسقـــــــــــفَ رأســــهِ لبـدُ    نزعتْ رُبـاعيــــــــــنــاهُ للصـــــــــبـــرِ

أسقى يـمجُ الــزيــــــــتَ ملتـــــــــــمـسٌ    ظمأنُ مـلتـــــــــــهــبٌ مـن الفـــــــــــــــقـرِ

قتــــــــــلتْ أبـاهُ فـــــــــــقال أتـــــــــــــــبـعُهـا    أو تستفيد رغــيـــــــــــــــبةُ الــدهـــــــــــــــــــرِ

نـصفُ النــــــــــــهارِ الماءُ غــامـرُهُ     ورفـيقُـهُ بالغـيـــــــــــــبِ لا يــــــــــــــــدري

فـأصــــــــــابَ مُـنــــــــيـتَه فجــاءَ بها     صـدفــــــيةً كمـضــــــيـئةِ الجـــــــــــــمـرِ

يـعـطي بـهــــــــا شــــــــمًا ويمــنعُها      ويقـولُ صــاحبُهُ ألا تـشــــــــــــــري؟

وتـرى الصواريَ يسجُدونَ لها      ويضــمُــــــها بـــيديــهِ للنــــــــــــــــحـــــــرِ

فـتـــــــــلـكَ شــــــــبـهُ مالـكـــــــــيــــــــةِ إذْ      طـلعتْ  بــهمــتِها مِـن الخــــــــــدرِ

مما تقدّم يبدو أن  المسيّب قد عاش في بيئة قريبة من البحر، لذا توافر له الحديث عن البيئة البحريّة، وقد هيمنت بشكل جليًّ وواضح على مشاعره، وأفكاره فكان منفعلًا معها إذ إنّ “عاداته وقِيمه مصوغة على ما قدّمته في البرّ والبحر وفي مجتمعه، لذلك نراه منفردًا في بعض خصائصه بين القبائل الأخرى”([9]). وهو في هذا السياق يتفرّد من غيره في بعض خصائصه بين القبائل الأخرى، ويتبيّن أنّه يسرد قـصّـة بحار/ غواص مع حبيبته يعيش الحالة بكلّ تفاصيلها، فيبدأها بوصف جمالها وتشبـيهه إياها بِـدُرّةٍ فـي بـحر مضطرب، يبذل أربعة بحّارة غامروا بحياتهم لأجل الظفر بهذه الدّرة إلا أنّهم يعجزون عـن ذلك. لجأ الشّاعر إلى لوحة بارعة من مشهد رسمه لنا بمشاعره الرّقيقة، فطلى جسمه بالزّيت مدفوعًا إلى ذلك بالفَقر على أمل أن يستغني بها، كما حـــاول والـــده ذلك قبله مع آخرين، فينجح في الحصول على هذه الدُرّة التي كانت لمّـاعة كالحجر، وحين رآها الملاحون استحوذت على مشاعرهم فخروا لها ساجدين، فيضّمها أحد البـحاره إلى صدره عشقًـا لها. تقفل القصيدة على أنَّ هـذه “الـدُرّة تشبه الحبيبـة وقـد برزت مـن خـدرها”([10])، وهي تنتمي إلى قصائد حـكـايـات التّسليّة وقصصها، فينسج الشّاعر القصّة كاملة، فتأتي بشكل سرديّ تتابعي تلذّ بسماعها الآذان لقضاء الأوقات ليس إلاّ. تحاكي قصيدة الأعشى، قصيدة خاله المسيّب على المستوى الخياليّ نفسه، وتحاكيها على مستوى وحدة الحدث الحكائيّ، ومستوى الاشتراك في المعجم الشّعريّ، إذ تتماثل الألفاظ في النّصين الشّعريّين. فيقول الأعشى([11]) في قصيدته “كأنّها درّة زهراء” على بحر البسيط:

كأنَّـــــــــهـــــــــــــــــا درةٌ زهـــــــــراءُ أخــــــــــرجـــــــهـا             غـواصُ دارين يخشــــــــــــــى دونَها الغـرقَا

قـد رامَها حججًا مُذْ طــــــــــــــــــــــرَّ شاربُهُ             حتى تَسَعْسعَ يرجُـــــــــــــوها وقـــــــــــــــــد خَـفَقَا

لا النّـفسُ تُوئِسُهُ منـــــــــــــــــــــــــــها فيترُكُـها              وقد رأى الرَّغـبَ رأي العيـــــــــــــنِ فاحترقَا

ومـارِدٌ من غُواةِ الجِنِ يـــــــــــــــــــــــــــــحرُسُها             ذو نـيقـــــــــةٍ مستــــــــــــعـدٌ دونَـــــــهـا تــــــــــــــــــــرقَــا

ليس له غفلةٌ عنها يُطـيـــــــــــــــــــــــفُ بِهَـا              يخشـــى عَليها سُـرى السارينَ والسَّـرقَـــــا

حرصًا عليها لو أنَّ النفسَ طاوعَها              منـهُ الضمـيرُ لبالى اليــــــــــــــــــمَّأ وغـَرقَــــــــــــــا

فـي حـومِ لُــــــــجــــــةِ آذِىً لـــــــــهُ حَــــــــــــدَبُ             مَنْ رامَــــها فـارقــتهُ النـفـــــــــــــــــــــــسُ فاعتُلِقَـا

مَنْ نَالَها نـالَ خُلدًا لا انقـــــــطاعَ لــــــــــــــــهُ           وما تمـنّى فـأضـحى نـاعــــــــــــــــــــــــمًا أنـــــــــِقَـا

تلـــــــك التـــــي كلـفتـــــــْك النفــــسُ تـأمُـلَــــهَا            ومـا تَـعَلـَّـــــــــــــقْتَ إلَّا الحيــــــــــــــــنَ والحَـــــــــــرَقَـا

تتجاوز الدّرة رمزيّة حدود الدّلالة على المرأة الحسناء، ويذهب إلى الآمال الكبيرة والمعانيّ العظيمة، ‏والأهداف البعيدة التي يحتاجها للوصول فيكابد الصّعاب ويقتحم الأهوال، ويكشف عن قوة إرادة، وإصرار ‏وعزيمة متوقدة؛ لأنّ معالي الأمور محفوفة بالمشاقّ والعقبات، و”يظهر حرص الأعشى على تأكيد هذا الأمر ‏من خلال ترتيب نمط معين من أنماط المشاق في قوله: (مارد)، وقوله: (من غواة الجنّ)، وقوله: (يحرسها)، ‏ومن خلال لفظة: (مستعد) التي توحي باليقظة والعناد والمصادمة، لمن يحاول الوصول إلى الهدف الرّفيع. وكذلك ‏من خلال جملة: (ليست له غفلة)، وجملة: (يخشى عليها…).‏ وبهذه الصورة أجد الأعشى قد أتى في بيتين من أبيات القصيدة بمجموعة من الأغلال، والأسوار، والجدر، والموانع ‏التي يصطدم بها الإنسان الطموح وهو يسير نحو غايته وهدفه”([12]). في المستوى الأسلوبيّ يتابع الأعشى محاكاة قصيدة خاله فتأتي غاية في التّكامل، إذ لم يقع تحت وبال التّقليد، وقد حاول أن يتكامل مع البناء العام للحكاية، فأضاف العنصر الوهميّ الخرافيّ، الأسطوريّ الذي وجــده مــلائمًا لــطبــيعة النّـص ومسـتواه السّردي، وأعطاهُ رسمًا متناسقًا بإضافة وجود مارد يـقوم على حـراسة الدّرة فيضطلع بمَهَمَّة مراقبتها، وحراستها من محاولات الغواصين. مشاعر الإنسان المحبّ “فكان يمرّ إعجابًا بها مستعدًّا للموت ذودًا عنها، وما كانت عينه تغفل، وهو دائـم الطّواف بها، خشية أن ينالها سـارٍ أو يصيبها سـارق”([13])، وعلى الرّغم من أنّ المحاكاة قد جاءت غيـر مـلتزمة بالإطـار العـام، أي إنّها لم تحاكها على مستوى القافية، لــكن محــاكاته بــدت واضحة في مستوى الأسلوب القصــصيّ، والمستوى الخياليّ، والمعجم اللغوي، وطبيعة المتلقّي لمثل هكذا نصوص. في مستوى وحدتيْ المكان والزّمان، فقد ظهرت المحاكاة واضحة، على مسـتوى الاشـتراك الظـاهر بيـن النّصين فـي وحـدة المكان وتـحطـيم وحـدة الزّمان، فـالأفعـال فـي الـنّصين تتـذبذب بـين الـحاضر والـماضي والمستقبل (يخشى/ رام/ تــسعسع) و(علتْ/ وتهوي/ وقتلتْ/ ومضى) فالشّاعران يتحدّثان عن الماضي، والحاضر، والمستقبل، ولا يحفظان للزمان وحدته، فهما “يصوّران المكان ويحطمان الزمان؛ لأنّ المكان في نصيهما محدود والزّمان لا يحد”([14]). إنَّ مــا أضــافه الأعشى جعله يخرج بنص “أكثر جاذبيّة وأقوى إشراقًا”([15])؛ لأنـَّه ببساطة التزم نوعًا من المحاكاة – معارضة  غـير تـامّة – أتـاحت له حـرّيّة أكـبر فـي التّصرف والإضافة، مقـابل الـنّص المحتذَى، وبيان قوة مَلَكَتِهِ، ولم تكن تلك المحاكاة تتولد داخل روح الأعشى لولا تلك المساحة البارزة التي اكتسبها من روح التلمذة، وقوة التّأثر التي سحبته لنسج نصه احتذاءَ بأستاذه وخاله (المسيّب بن علس)، وحبّه في إثبات مَلَكَةٍ قد أينعت جذورها في روحه، فكانت المعارضة طريقًا تمسّك به الأعشى للوصول والتكامل مع تجربة خاله.

 المبحث الثاني: المعارضات وهُويّة الانتماء القَبَليّ

فرضت ظروف الحياة على قبيلة هذيل سمات معينة في تراثها الشّعري، إذ إنّ هناك شيئين متلازمين في شعر هذه  القبيلة، “يصادفهما القارئ في كل وقت، ويلتقي بهما في كل قصيدة تقريبًا، ويحس خلالهما كيف أنّ حياتها المملؤة بالمشقّة والحرمان ونظرتها المفعمة بالحدب على الوجود وما فيه، تتعديانها إلى التّخصّص فيهما وإجادتهما، بل كذلك إلى النبوغ فيهما في أكثر الأحيان أمّا أحد هذين الشّيئين فهو الرّثاء، والآخر فهو القصص الحزين الذي دائمًا ما يأتي في صورة وصفيّة بإطار حي جميل”([16]). يرى الباحث  أنَّ كل تلك الوظائف  التي وقف عندها ناصر الدّين الأسد لا بـدَّ لـها من أن تـتـرك أثـرها فـي نـفس الــرّاوي وروحه، وأن يكون لها دورٌ مهم فـي الــذّاكرة الشّعريّة التي تـمهد للمـخاضات الـتي يــحـتاجها فــي عـملية الـتوليد الشــعري لاحـقـًـا لإثبات موهبته، وهذا ما نجد أثره عند كثير من رواة الشّعراء الذين تـتلمذوا على يد من وجدوا فيهم مَثلَهم الأعلى وقدوتهم الأولى فـي الصنعة والحياة، إذ بها وعن طريقها انصهرت في داخله كل أسرار الصنعة الشّعريّة، فتحوّل الرّواة إلى طبقة محترفة للشّعر([17])، وكان من الطّبيعيّ أن يتأثر الشّاعر الرّاوي بأسلوب من يروي له([18])، في هذا السّياق نجد ابن خلدون (ت 808ه) يقول: “لا بدّ للشّاعر من الامتلاء من الحفظ وشحذ القريحة والنّسج على منوال السّابقين حتى تستحكم الملكة ثم الإكثار من النّظم”([19])، وهنا يقرن الشّاعر ومكانته، بمكانة من يروي له ويحفظ أشعاره حتى يُعدُّ نظيرًا له؛ لكثرة ما حفظ من أشعاره وما روى منها، وما ترك ذلك في نفسه من أثر فنّيّ. ألحّ النّقد العربيّ على أهمّيّة الشّاعر، وحاجته إلى الرّواية والحفظ وأثر ذلك في تطوير مهارته، ووجد فيه عتبة ضروريّة ليقف عليها الشّاعر الماهر؛ فيتولّد عنده مظهر الحرفيّة التي يـبـغـيها لنفسه، ما دفعه إلى التأكيد أنّ الرّواية سندًا قويًا للمَلَكَة الشّعريّة، ولذلك وجدنا: “كثيرًا من المطبوعين المتقدمين يفضل أصحابه بروايات الشّعر، ومعرفة الأخبار والتلمذة بمن فوقه من الشّعراء…”([20])، وإذا ما تحوّل الرّواة إلى عتبة التقليد نجدها قد أخذت مداها في أنفسهم، ويشير الفرزدق([21]) بوضوح إلى “أولئك الشّعراء الذين تتلمذ عليهم”([22])، وتعلم منهم شروط الشّعريّة الحقيقية. فتحولت عتبة التقليد إلى المناظرة، وقد  قال في ذلك أبو عمرو بن العلاء: “نظير الأعشى في الإسلام جرير، ونظير زهير الفرزدق، ونظير النّابغة الأخطل”([23]). بناء لما تقدّم الحديث به، نشير إلى أنّ أبا ذؤيب([24]) كان راوية للشّاعر الهذليّ المشهور “ساعدة بن جؤية([25])، وارتبط به بقوة فتوثقت علاقتهما وصارت “علاقة متابعة وتقصٍ حتى جاء شعر الرّجلين في الغالب نسخة واحدة”([26]). فأبو ذؤيب ـكان أنموذجًا لـ”شعراء يروون في ما يروون شعر شاعر بعينه، فيحفظون هذا الشّعر ويتتلمذون للشاعر، ويتخذون في ما ينظمون شعره، واعين مقلدين في بَدء أمرهم، ثم يصبح التقليد طبيعة وفطرة، يصدرون عنها صدورًا فنيًّا”([27]). إنّ هذيل مدرسة فنيّة تخرّج فيها تلميذًا مبدعًا نجيبًا هو أبو ذؤيب، تهيّأ له أساتذة أكفياء، وتجربة صادقة جعلاه يبدع تحفة فنّيّة رائعة عرفت “بعينيّة” أبي ذؤيب وعُدت من أكثر قصائده شهرة، فنالت “إعجاب دارسي الأدب على مرّ عصور التّاريخ الأدبيّ، لما اختزنته من مشاعر زاخرة، وصدق فنّيّ تآزرا لخلق تجربة شعوريّة جيّاشة، لما فيها من انفعال وحزن يلائمان الذّوق العربيّ العام والخاص”([28]). إنّ سبر أغوار هذه القصيدة، وولوج عالمها الدّاخليّ ينبئ أنّها جاءت ثمرة لنواة أولى هي قصيدة ساعدة بن جؤية الميميّة، وأنّ أبا ذؤيب استطاع أن يقف على بنيان نص ساعدة ليبدأ بالحفر البنائيّ، فينطلق بعدها إلى محاكاة رائعة لتلك القصيدة عبر اتّباع نمط من المعارضة – غير التّامّة – محاولًا بعدها طبع بصمته الشّعريّة، بمشاعر التّفوّق الفنّيّ التي امتلك زمامها بشكل واعٍ جماليّ.

المبحث الثالث: المعارضة وهُويّة الانتماء المدرسيّ

التلمذة لا تعني أنَّ “ما يكتبه المتبِع نسخة مطابقة لما يَتَّبِع، بل أن يكون نسجًا على منواله واحتذاء به”([29])، والشّاعر الرّاوي ترتبط قدرته ومهارته في النّظم بمهارة من يروي له ويتتلمذ عليه، حتى نجد من انتقصت من مهارته، كالرّاعيّ النّميريّ([30]) كونه لم يتتلمذ على أحد من الشّعراء وقد “كان يقال له في شعره: كأنّه يعتسف غير دليل، أي إنَّه لا يحتذي شعر شاعر ولا يعارضه”([31])، وعُـدّ التقليد للمثال الشّرط الوحيد للفحولة، “حتّى إنّ رؤبة حين سُئل مَنِ الشّاعر؟ قال: هو الرّاوية يريد أنّه إذا روى استفحل”([32])، أيّ إنّه بوجود الرّاوية وأثرها عليه قد استُكملت شروط الشّعريّة كاملة عنده، ومن يقف عند نتاج بعض الشّعراء الرّواة يتفتح له كثير من تلك المؤثرات – للرّاوية – التي تطورت إلى احتذاءات وسعي معلن للتناظر الفنيّ والنّصيّ. نشير في هذا السياق إلى  معلقة زهير بن أبي سلمى([33])على بحر الطويل، التي أولها([34]):                             

أمـنْ ًامِّ أوْفـَــــــــــى دِمْـنــــــــــةٌ لم تَكَـــــــــــلمِ         بِحَــــــوْمــــــانَةِ الـــــــدَّرَّاجِ فَاْلمُــــــــتَـــــــــــثَـلَم ِ

دِيـارٌ لهـــــــــا بـالرَّقـْــــــــمَتَـَــــــــــــينِ كأنّـــــــها         مَراجِيْعُ وَشْمٍ في نَوَاشِرِ مِعْصــــَم

بها العِيـنُ والآرامُ يَمْــــــــــــــشِيَنَ خِلفَةً          وَأطْلَاُؤها يَنْهَضْنَ مِـنْ كُلِّ مَجْثَمِ

وَقـَفتُ بها من بَعدِ عِشرينَ حِجَّـةً           فَلَأْيًا عَرفـتُ الدّارَ بَــــــــعـــــــدَ تَوَهّــــــــــُمِ

في إطلالة سريعة على ما جاء هذه القصيدة، نعثر على أسماء ديار سكنها الأحبة سابقًا ومنها: “الدّرّاج والمتثلم”، وأمّا “الرقمتين” فهما “حرّتان إحداهما قريبة من البصرة، والثانية قريبة من المدينة”([35])، وقد أراد أن يقول: أمنْ منازلها دار بالرّقمتين؟ إذ إنّها تحلّ في هذين الموضعين عند الانتجاع، ولم يرد القول إنّها تسكنهما جميعًا ذلك أنّ المسافة بينهما بعيدة جدًّا، وقد أخرجَ الكلام إلى معرض الشكّ، ليدلّ إلى أنّه لبعد العهد “بدمنة”، وفرط تغيّرها، لم يعرفها معرفة تحقق ويقين. بعدها شبّه وشم دارها على الأرض بالوشم على المعصم، وذلك دلالة على تأكيد حبها وتركه بصماته في قلبه، كما يترك الوشم أثرًا على الجسد، ثم يتابع ليشير إلى أنّ في “هذه الدّار بقر وحش واسعات العيون وظباء بيض يمشين بها خالفات بعضها بعضًا”([36])، وتُنهض أولادها من مرابضها لترضعها أمّهاتها، وما وقوفه بدار “أم أوفى” بعد مُضيّ عشرين عامًا إلا ليقول أنّه عرف دارها بعد جهد ومشقة، وذلك لبعد العهد بها، ودروس أعلامها. احتذى زهير هنا نص أستاذه أوس بن حجر([37]) في قصيدته التي نظمها على بحر الطويل، وأولها([38]):

تـَنــــــــــكرَّتِ مِــــــــنْا بَعْــــــــــــدَ مــــــْرفـــةٍ لَمي        وَبَعدَ التصّابــــــــــــي والشبّابِ المُكرَّمِ

وَبَعْــــــــدَ لَيـَالِــــــــيـنـَا بــــــجــــــوِ سُـــــــــــوَيْـــــــقـةٍ         فَبَاعِـــــــجَةِ القـــــــرِداَن ِ فـَالـُمــــــتـــــــــــــــَثـَلَّمِ

ومَا خِفـْتُ أن تبْلى النصِيـــــــحة ُبَيْنَنَا       بـِهَضْبِ القلَيــــــــــــــــبِ فالرَّقي ِ فعيْهَـم

تأتـي قصيدته كمرآة واسعة لمساحة التأثر بروح أستاذه، فانعكس ذلك التأثر على امتداد كبير لتشكيلاته في “الصّورة وخصائصها، واللغة ومصادرها، ومستوياتها”([39])، وكثير من المستويات البنائيّة من النّص الأول، وهنا لا بدَّ من الإشارة إلى وعيَ الشّاعر العربيّ القديم بهضم النّصوص السّابقة ومحاولة تجاوزها، وكانت المحاكاة التكامليّة طريقًا مساعدًا ونهجًا صحيًّا أمــامه في دأبه لتحقيق ذاته. ومن هنا جاءت التلمذة لتستمد وجودها من استيحاء نشاط الأسلاف وقيمهم الاجتماعيّة، فالتلمذة تنشد عمليّة الامتداد الطبيعيّ لصورة ماضٍ زاهٍ، تحولت نهجًا وفنًّا يقف عند حدود الخصوصيّة والفرادة في الإبداع.

الخاتمة

بناء لما تقدّم الحديث به، فإنّ، الشّعر العربيّ لم يكن ليحيا لولا وجود المتلقّي المكمّل لعمليّة صناعة الأثر الفنيّ، الفاهم لأسرار الصنعة الشّعريّة. ولما استطاع الرّاوي في عصر ما قبل الإسلام بتمسّكه بالمعارضة الشّعريّة، تحقيق استجابة ثقافيّة وفنيّة ساهمت بدفع الشّعر العربيّ إلى الرقيّ والتّقدّم. وقد جاءت المعارضات الشّعريّة من تلاقي فيض الإحساس والمعاني المشتركة، واستوعبت المعارضة طاقة الشّاعر الرّاوي أمام جذره الفنيّ من ملفوظ ذاكرته وذهنه وروحه، والوصول إلى المضمر من التّعالق النّصيّ، ليدلّ بعد ذلك إلى إظهار خصوبة موهبته الفنيّة، كما ابتعد الرواة من الخضوع الكامل، أو الوقوع في خطيئة التّقليد والجمود بإفادتهم من النّصوص السّابقة شكلًا ومضمونًا، فجاءت معارضاتهم محاكاة إنتاجيّة حدها الأول القدرة على التنقيب في مستويات نص سابق امتلك حضوره الإبداعي، ومداها الآخر حسن الإضافة والقدرة على التّوليد. وجاءت المعارضات الشّعريّة لتكون دليلًا على تحول الراوي إلى فاعل في التلقّي والتّوجيه معًا، لتتحرك القصيدة معه لا بوصفها لفظًا محفوظًا إنّما كجمرة من الإشارات الشّاعريّة تدلّ وتوحي وتنفث بسحرها، ليصنع من أفقها أثرًا جماليًّا مطبوعًا ببصمته الفنيّة ولمسته الذّاتيّة الإبداعيّة. وقد استطاع الرّواة أن يفيدوا شكلًا ومضمونًا من نصوص سابقة، وأن يضيفوا ما يشاؤون من إيحاءات النّص السّابق، فسمحت لهم المعارضة بإعلان الارتباط الفنيّ، وبحسن التوظيف، من دون أيّ إجازة بالسّير بالتقليد. وتحول الرّاوي بتمسكه بالمعارضة من كونه منشدًا وحافظًا إلى ميدان التّذوق والتّفقد والقراءة الواعية، فأصبحت المشاركة في الرؤية ليست هي المركز، بل المركز هو مخالفة النّص السابق بالانحراف عن دلالاته من خلال القدرة على التّكامل الفنّيّ، أو الإتيان بالجديد الصادق شُعوريًّا وفنيًّا.

المصادر

1- ديوان المسيّب بن علس، الدّيوان الملحق بديوان الأعشى، شرح وتعليق محمد حسين، المطبعة النّموذجية، ط1 (د.ت).

2- ديوان زهير بن أبي سلمى: شرحه وقدم له عليّ حسن فاعور، دار الكتب العلميّة، ط1، بيروت، 1988م.

3- ديوان أوس بن حجر: ضبطه وحققه عمر فاروق الطباع ، دار الأرقم، ط2، بيروت.

4- أبو الفرج الأصفهاني، الأغانيّ، دار الثقافة، ط4، بيروت، ج 8/ 5، 1978م.

5- ابن خلدون، المقدمة (ت 808هـ) المطبعة الأزهريّة، ط1 – مصر، 1349هـ.

6- أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني، العمدة في محاسن الشّعر وأدبه، ط.5، ج. 1/ 197، لا ت.

المراجع

  • أحمد الشّايب، تاريخ النقائض في الشعر العربي، مكتبة النّهضة المصريّة، ط1، 1954م.
  • أحمد كمال زكي، شعر الهذليّين في العصرين الجاهليّ والإسلاميّ، دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، لا. ط، 1969م.

3- أودنيس، الثّابت والمتحول، دار العودة ط1،ج 1، بيروت، 1974م.

4- حسين صالح الفرغليّ، حيوية صورة الصّراع في لوحة الطرد في الشّعر العربيّ، دار الينابيع – سوريا – دمشق، 2012م.

5- سعد إسماعيل شلبيّ، الأصول الفنيّة للشّعر الجاهليّ، كليّة التّربيّة، جامعة طنطا، الناشر مكتبة غريب، ط2، 1982م.

6- محمود غناوي الزّهيري، نقائض جرير والفرزدق، مطبعة دار المعرفة، لا.ط، بغداد 1954م.

7- محمود محمد قاسم ، تاريخ المعارضات النقائض في الشّعر العربيّ، دار نوفل لبنان، ودار الفرقان عمان، لا.ط، 1983م.

8- مهدي ، ممتحن، الأدب الجاهليّ بين البيئتين الطبيعيّة والاجتماعيّة، مجلّة التراث العربيّ، ع3، السنة الأولى.

9- ناصر الدين الأسد، مصادر الشّعر الجاهليّ وقيمتها  التاريخيّة، دار الفتح للدّراسات والنّشر، ط9، عمان، 2005م.

10- نصرت عبد الرّحمن، الصّورة الفنيّة في الشّعر الجاهلي في ضوء النقد الحديث، كلّيّة الآداب الجامعة الأردنّية، ط1، عمان، 2013م.

المجلات الأدبيّة

  • عبدالله عطيّة الزّهراني، رمزيّة الدّرة في القصائد الجاهليّة، المجلّة العربيّة مجلّة شهريّة، ع534.

[1] – مدرس على ملاك تربية الكرخ-2 بغداد.

[2] ) يؤكد هذا النمط: د. أحمد الشايب في مؤلفه تاريخ الثقافيّ: ص7، ويذهب في تأكيد ذلك د. محمود محمد قاسم في: تاريخ المعارضات النقائض في الشّعر العربيّ: ص3 ويعرّفها بقوله: “قد يكون هناك نقص واختلاف في نمط المعارضات بانحراف عن وحدة الموضوع، أو اختلاف حركة الرّويّ”.

[3]) م. ن: 205.

[4]) مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها  التاريخية، ناصر الدين الأسد، دار الفتح للدراسات والنشر، ط9، عمان، ص205.

[5])  م. ن: 204.

[6]) أعشى قيس شاعر جاهلي من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية لقب بالأعشى لأنه كان ضعيف البصر، والأعشى في اللغة هو الذي لا يرى ليلًا ويقال له: أعشى قيس والأعشى الأكبر. ويكنى الأعشى: أبا بصير، تفاؤلًا. عاش عمرًا طويلًا، وأدرك الإسلام ولم يسلم، عمي في أواخر عمره. مولده ووفاته في قرية منفوحة باليمامة، وفيها داره وبها قبره.

[7]) زهير بن علس الملقب بالمسيّب، أحد أشهر ثلاثة من الشعّراء المقلّين في العصر الجاهليّ.

[8]) ديوان المسيّب بن علس، الملحق بديوان الأعشى، شرح وتعليق محمد حسين، المطبعة النموذجية، ط1 (د. ت) ص 352.

[9]) مهدي، ممتحن، الأدب الجاهليّ بين البيئتين الطبيعيّة والاجتماعيّة، مجلّة التراث العربيّ، ع 3، السنة الأولى، ص 203.

[10]) الأصول الفنية للشعر الجاهلي، د. سعد إسماعيل شلبيّ، كلية التربية، جامعة طنطا، الناشر مكتبة غريب، ط.2، 1982م. ص: 27-28.

[11]) ديوان الأعشى: 367.

[12]) عبدالله عطيّة الزّهراني، رمزيّة الدّرة في القصائد الجاهليّة، المجلّة العربية مجلة شهرية، ع534، 2013، ص 12.

[13]) الصورة الفنية في الشعر الجاهلي في ضوء النقد الحديث، د. نصرت عبد الرحمن، كلية الآداب الجامعة الأردنية، ط1، عمان، 2013م، ص 198.

[14]) يُنظر: الصورة الفنية في الشعر الجاهلي في ضوء النقد الحديث، ص 199.

[15]) الأصول الفنية للشعر الجاهليّ، ص 30.

[16]) شعر الهذليين في العصر بين الجاهلي والإسلامي، ص197.

[17]) يُنظر: العمدة في محاسن الشعر وأدبه، 1/197.

[18]) يُنظر مقدمة ابن خلدون (ت 808هـ) المطبعة الأزهرية، ط1 – مصر، 1349هـ، ص 505.

[19]) مقدمة ابن خلدون: 505.

[20]) العمدة: 1/197-198.

[21]) الفرزدق شاعر عربي من شعراء العصر الأموي من أهل البصرة، واسمه همام بن غالب بن صعصعة الدّارميّ التّميميّ. وكنيته أبو فراس وسُمّي الفرزدق لضخامة وتجهم وجهه، ومعناها الرّغيف، اشتهر بشعر المدح والفخرُ وَشعرُ الهجاء.

[22]) نقائض جرير والفرزدق: محمود غناوي الزهيري، مطبعة دار المعرفة، بغداد 1954م: 200.

[23]) الشعر والشعراء: 285-294، ويُنظر الأغانيّ: أبو فرج الأصفهانيّ، دار الثقافة، ط4، بيروت، 1978م: 8/5.

[24]) أبو ذؤيب الهذلي هو شاعر مخضرم جاهلي إسلامي، أسلم على عهد النبي محمد إلا أنه لم يره.

[25]) ساعدة بن جؤية الهذليّ، من بني كعب بن كاهل، من سعد هذيل: شاعر، من مخضرمي الجاهلية والإسلام. أسلم، وليست له صحبة. قال الآمدي: شعره محشو بالغريب والمعاني الغامضة.

[26]) م. ن: ص366.

[27]) مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية: د. ناصر الدين الأسد، ص223، ط3، دار المعارف، مصر 1966م.

[28]) حيوية صورة الصراع في لوحة الطرد في الشعر العربي (عينة أبي ذؤيب أنموذجًا)، د. حسين صالح الفرغليّ، ص26، دار الينابيع، سوريا، دمشق، ط2012.

[29]) الثابت والمتحول، أودنيس، دار العودة، ط1، بيروت، 1974م: 1/68.

[30]) الراعي النُمَيريّ هو عُبَيد بن حُصين بن معاوية بن جندل، النميري، أبو جندل. شاعر من فحول الشعراء المحدثين، كان من جلّة قومه، ولقب بالراعي لكثرة وصفه الإبل، وكان بنو نمير أهل بيتٍ وسؤدد. وقيل: كان راعَي إبلٍ من أهل بادية البصرة.

[31]) الأغاني: 23/ 358.

[32]) م. ن: 1/ 197.

[33]) زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المُزَنِي، من مُضَر. أحد أشهر شعراء العرب وحكيم الشعراء في الجاهلية وهو أحد الثلاثة المقدمين على سائر الشعراء وهم: امرؤ القيس وزُهير بن أبي سُلْمى والنابغة الذبياني. وتوفي قبيل بعثة النبي محمد بسنة واحدة.

[34]) ديوان زهير بن أبي سلمى : شرحه وقدم له علي حسن فاعور ، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، 1988م: 102.

[35]) الزوزني، شرح المعلقات العشر، دار مكتبة الحياة، بيروت لبنان، لا. ط، 1983 م. ص 133.

[36]) م، ن . ص 134.

[37]) أوس بن حجر بن مالك الأسيّدي التميمي، شاعر مضر أبو شريح، و هو من أسيّد بن عمرو بن تميم رهط أكثم بن صيفي حكيم العرب، من كبار شعراء تميم في الجاهلية، كان أوس زوج أم زهير بن أبي سلمى. كان كثير الأسفار، وأكثر إقامته عند عمرو بن هند في الحيرة. عمّر طويلًا. عدَّه ابن سلام في الطبقة الثانية من شعراء الجاهلية.

[38]) ديوان أوس بن حجر: ضبطه وحققه عمر فاروق الطباع ، دار الارقم، ط2، بيروت:  86.

[39]) الصّورة الفنيّة في الشّعر الجاهليّ (في ضوء النقد الحديث).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.