دور الإعلام المرئيّ ومواقع التواصل الاجتماعيّ في العمليّة التعليميّة

0

 دور الإعلام المرئيّ ومواقع التواصل الاجتماعيّ في العمليّة التعليميّة

المحامي زياد أحمد عجّاج

يهدف هذا البحث إلى معرفة دور شبكات التواصل الاجتماعيّ، ووسائل الإعلام المرئيّ في العمليّة التعليميّة، وذلك بتسليط الضوء على إيجابيّات هاتين الوسيلتين في التعليم، والتوظيف الأمثل لهما في عمليّة التعليم، والتعلّم، والعوائق جرّاء عدم توظيفهما توظيفًا سليمًا.

الـمـقدّمة

تشكلّ وسائل الإعلام بحكم طبيعتها، وتفاعل الإنسان معها أداة من أدوات التربية كونها تعكس جوانب متعدّدة من ثقافة المجتمع العامّة ولا سيّما أنّ مصادر المعلومات لم تعد مقتصرة على الأسرة، أو المدرسة فحسب، بل أصبحت وسائل الإعلام من المؤسّسات التي يتلقى منها الطفل أضعاف ما يتلقّاه في مدرسته، أو من أسرته كما أصبح لها دور في تنشئة الجيل تنشئة اجتماعيّة انطلاقًا من أهمّيّتها التأثيريّة في نموّ الأفراد وتطوّرهم المعرفيّ والسلوكيّ.

ويؤدّي التلفزيون دورًا مهمًّا في عمليّة التنشئة الاجتماعيّة، والنموّ الاجتماعيّ للفرد والجماعات، وتندرج الوظيفة التربويّة للتلفزيون تحت المفهوم الشامل للتنشئة الاجتماعيّة، والتلفزيون شأنه شأن الوسائط الإعلاميّة الأخرى يؤدّي دورًا مهمًّا بما يعرضه من معلومات، ومعارف في برامجه المتخصّصة التي يقدّمها.

لقد وفّر التطوّر التقنيّ الهائل الذي شهده قطاع تكنولوجيا المعلومات، والاتّصال في العقدين الأخيرين، أدواتٍ، وتقنيّاتٍ، وخدمات جعلت الناس في أنحاء العالم وكأنّهم يعيشون في حيّ واحد، وليس قرية صغيرة كما كان يُظنّ، وتعدّت تأثيرات هذا التواصل ما كان يُعتقد في النواحي السياسيّة، والاجتماعيّة، والاقتصاديّة، والثقافيّة، ولعلّ أهمّ هذه التقنيّات ما يعرف بشبكات التواصل الاجتماعيّة التي يشترك عبرها ملايين الناس كلّ حسب اهتمامه وميوله.[1]

فأصبح في الآونة الأخيرة لشبكات التواصل الاجتماعيّ تأثيرٌ كبيرٌ للتواصل والتفاعل بين الأفراد، والمجتمع بشكلّ لم يكن يتوقّعه أحد. حيث أضحت مواقع مثل “فيسبوك” “Facebook”، و”تويتر” “Twitter”، و”جوجل بلس، “Google+” و”يوتيوب” “YouTube”، وغيرها تستخدم في شتّى أنحاء المعمورة، وتزيد من مهارات التواصل الاجتماعيّ عبر الشبكة العنكبوتيّة. وبالتالي فإنّه بالإمكان الاستفادة من ميزات هذه الشبكات باستخدامها في التعليم.

وبرز في السنوات القليلة الماضية دور هذه الشبكات في التعليم، فاشترك في شبكات التواصل الاجتماعيّ آلاف المؤسّسات التعليميّة من مدراس، ومعاهد، وكلّيّات، وجامعات على مستوى العالم، ناهيك عن اشتراك الطلاّب بغرض التعليم، حيث استفادوا من خدماتها في إطار ما يُعرف بالتعليم المدمج، أو التعليم على الإنترنت بالكامل.

ولكن للأسف في عالمنا العربيّ لا يحظى الشقّ التعليميّ بالقدر الكافي من الاهتمام من القائمين على العمليّة التعليميّة، لذلك سوف نقسم هذا البحث إلى فصلين:

 

الفصل الأوّل دور وسائل الإعلام المرئيّ في العمليّة التعليميّة

تمهيد:

الإعلام التربويّ: هي عمليّة توظيف وسائل الاتّصال، والمقصود هنا الإعلام المرئيّ ومواقع التواصل الاجتماعيّ واستخدام الشبكة العنكبوتيّة بطريقة مثلى من أجل تحقيق الأهداف التربويّة في ضوء السياسات التعليميّة والتربويّة والإعلاميّة للدولة.

أهداف الإعلام التربويّ

– المشاركة في نشر الوعي التربويّ على مستوى القطاعات التربويّة المتعدّدة، وعلى مستوى المجتمع بشكلّ عامّ والأسرة بشكلّ خاصّ.

– العمل من خلال اعتبار الجيل الجديد هو الثروة الحقيقيّة للمجتمع.

– العمل على غرس القيم، والمثل العلّيا، وتنمية الاتّجاهات السلوكيّة المناسبة، والنهوض بالمستوى التربويّ، والفكريّ، والحضاريّ، والوجدانيّ، للمتلقّي.

– إلقاء الضوء على المشكلات التربويّة، والاجتماعيّة ولا سيّما التي تتّصل بالأطفال، والإسهام في معالجتها.

– تنمية الوعي برسالة المعلّم وتعزيز مكانته في المجتمع.

– إبراز دور المؤسّسات التربويّة في تشكيل السلوك الاجتماعيّ المرغوب.

– الاهتمام بعناصر العمليّة التربويّة (المعلّم – المنهج – الأساليب – الكتاب – التقويم).

– التوجّه ببرامج تنمويّة تثقيفيّة إلى شرائح المجتمع المتعدّدة (أطفال – شباب – معلّمين – عمال – نساء – مزارعين).

– العمل على تأهيل الكوادر المتخصّصة في مجال الإعلام التربويّ.

– العناية بالتربية الوقائيّة، والإنمائيّة، والعلّاجيّة.

– إيجاد قنوات إعلاميّة للتعليم المستمرّ، والتعلّم عن بعد.

– متابعة التطوّرات، والتجديدات في مجال الفكر التربويّ، والتقنيّات التعليميّة، والمعلوماتيّة.

– التنسيق مع المؤسّسات التربويّة، والإعلاميّة لتحقيق التكامل في الأهداف، والبرامج، والأنشطة.

التلفزيون ودوره في التنشئة الاجتماعيّة

الفضائيّات العربيّة بالأرقام:

فقد سجّلت القنوات الفضائيّة العربيّة ارتفاعًا في العدد بنهاية العامّ 2014م، حيث وصل إلى 1294 قناة، تتولّى بثّها نحو 758 هيئة عربيّة منها 29 هيئة عامّة، و729 خاصّة إضافة إلى 11 قناة أجنبيّة ناطقة باللغة العربيّة وموجّهة إلى سكان العالم العربيّ.

وتتوزّع هذه القنوات بحسب التقرير السنويّ لاتّحاد إذاعات الدول العربيّة الذي يتّخذ من تونس مقرًّا له، بين قنوات عامّة وخاصّة، حيث وصل عدد القنوات الخاصّة إلى 1129 قناة فيما يبلغ عدد القنوات العامّة نحو 165 قناة.

وطبقًا للتقرير فإنّ مجموع القنوات في المنطقة العربيّة تتنوّع في توجّهاتها، فمنها 323 قناة جامعة، و124 قناة غنائيّة، و152 قناة خاصّة ببث الدراما والمسلسلات، و170 قناة رياضيّة، و95 قناة دينيّة، و86 قناة إخباريّة، و26 قناة أطفال، و9 قنوات ثقافيّة، و16 قناة وثائقيّة، و17 قناة تعليميّة، و16 قناة خاصّة بالأسرة، و4 قنوات سياحيّة، و19 قناة اقتصاديّة، إلى جانب 248 قناة ربحيّة خاصّة بالدعايات والإعلانات، و7 قنوات ذات اختصاصات متنوّعة أخرى، و17 قناة تعليميّة فقط من أصل 1294 قناة. وبالتأكيد قد زاد العدد في العام 2017.[2] وما أكثر حاجتنا اليوم إلى إعلام بنـّاء ينمّي في الطفل الشعور بالمسؤوليّة، ويعزّز ثقته بنفسه، ويعمل على غرس القيم، ويخاطب الأطفال، بلغة مناسبة لخصائصهم العمريّة، وبطرائق، وأساليب محبّبة إلى نفوسهم.

ويتفقّ الإعلام والتعليم في أنّ كلاًّ منهما يهدف إلى تغيير سلوك التلاميذ، نجد الإعلام يهدف إلى تغيير سلوك في التلميذ الذي ينطق بكلمة جديدة يتعوّد عليها من قِبَل الجماهير قد تعلّم شيئًا فسلك أنواعًا من السلوك اللغويّ غير سلوكه الأوّل الذي اعتاد.

فقد أثبتت وسائل الإعلام قدراتها الهائلة في التعليم، والتربية حيث أضفت على العمليّة التعليميّة صورة أكثر حيويّة لاعتناقها أساليب التشويق والإثارة. ما ساعدها على تنمية القدرات الذاتيّة للمتعلّم، وإثراء تجاربه ورصيده المعرفيّ، وذلك من خلال استثارة الانتباه وجذبه، والسيطرة على حواسّ عدّة في آن واحد كما أنّها ساعدت المعلّم في مَهَمَّته. وبهذا فوسائل الإعلام تملك مقدرة نشر المعرفة.[3]

دور التلفزيون في التنشئة الاجتماعيّة

  • التلفزيون والتربية والتعليم:

يؤدّي التلفزيون دورًا مهمًّا في عمليّة التنشئة الاجتماعيّة، والنموّ الاجتماعيّ للفرد والجماعات، والوظيفة التربويّة للتلفزيون تندرج تحت المفهوم الشامل للتنشئة الاجتماعيّة إذ إنّنا نسجّل احتواء برامج التلفزيون على موادّ تخضع لقواعد العمل التربويّ (من حيث خضوعها لمناهج التربية وأهدافها، ومبادئها، وأساليبها)، كما تحتوي على موادّ أخرى كثيرة لا تخضع لذلك، ولكنها تؤثّر بشكلّ غير مباشر في قناعات وسلوك الأفراد، ويحقّق بذلك أهداف التنشئة الاجتماعيّة.

وظيفة التلفزيون التربويّة

– التأثير في القناعات والتصوّرات والعقائد.

– التأثير في اللغة.

– التأثير في السلوك.

– التأثير في الاتجاهات.

فالتلفزيون يعرض برامج يوميّة تجذب الصغار، وتشدّ انتباههم، وتعمل على تنمية معارفهم، والتأثير في اتّجاهاتهم وميولهم, والسيطرة على مشاعرهم وأفكارهم.[4]

فعندما يتابع الأطفال البرامج التلفزيونيّة يتعلّمون نماذج جديدة للسلوك، قد تدعم أشكال السلوك السائد، أو تغيرها بأشكال جديدة من السلوك المقبول، والمتوافق مع معايير المجتمع، أو تثبت قيمًا، وآراء، وأشكال للسلوك تتعارض، بل تتنازع مع القيم الجماعيّة السائدة. فمن الثابت أن التلفزيون يؤثّر على الأسرة نفسها، بل إنّ دور الأسرة آخذًا في الانحسار في ظروف العمل العصريّة حيث خرجت الأمّهات أيضًا إلى ساحة العمل، وأصبح الأطفال يستوعبون القيم من خلال وسائل الإعلام وفي مقدّمتها (التلفزيون) ويشترط للبرنامج الإذاعيّ (التلفزيونيّ) لكي يكون تعليميًّا، أو مدرسيًّا.

– أن يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمناهج التعليم المقرّرة في المدارس، وكذلك يجب:

– أن يناسب تلاميذ المدارس من حيث خصائصهم المعرفيّة والنفسيّة.

– كما يجب أن تنال البرامج الإذاعيّة التلفزيونيّة عناية خصوصًا من المدرّسين بتهيئة التلاميذ لاستقبال البرامج، ولمتابعة دراستهم بالاستماع إلى هذه البرامج، وعملت كثيرٌ من الدول على إقامة إذاعة مركزيّة للبرامج التعليميّة فيما يسمّى “التلفزيون التعليميّ”، ويمكن للتلفزيون كوسيلة تعليميّة أن يوفّر الخبرات المباشرة، وغير المباشرة، ويقرّب المسافات للتلميذ، ويسمح له برؤية أشياء بعيدة عنه وفهمها، ويجعلها أمامه يتيح له الفرصة لفهمها، إنّ الاعتماد على حاسّتي السمع، والبصر يؤدّي إلى سرعة استيعاب الرسالة الإعلاميّة، في الدول المتطوّرة يتمّ إنفاق ملايين الدولارات سنويًّا لعمل برامج أفضل، ولتحسين الأجهزة، ولتدريب معلّمي الفصول، ومعلّمي التلفزيون، إنّ التلفزيون التعليميّ يستخدم في جميع مستويات التعليم، وبصفة خاصّة في المدارس الثانويّة والجامعات. أمّا في عالمنا العربيّ فما زالت الموازنات التي تنفق على البرامج التعليميّة التلفزيونيّة أقلّ بكثير من البرامج التي تنفق على المسلسلات.

أ-التلفزيون ومحو الأمّيّة:

لا تزال الدول العربيّة تعاني من ارتفاع نسبة الأمّيّة مقارنة بدول العالم النامي، بنسبة، بلغت 27.1% مقارنة بـ16% في العالم، بزيادة 11.1 نقطة. وقالت المنظمة العربيّة للتربية والثقافة والعلّوم (الإسكوا)، إنّ عدد الأمّيّين في الوطن العربيّ عامّ 2015 قد، بلغ قرابة 54 مليون أمّيّ.[5] وأشارت إلى أن هذا العدد مرشح للزيادة، في ظل الأوضاع التعليميّة التي تعانيها الدول العربيّة التي تمرّ بأزمات ونزاعات مسلّحة.

يستطيع التلفزيون من خلال برامجه التربويّة، والتثقيفيّة في إطار الخطّة الموضوعة له في مجال محو الأمّيّة، وبالتنسيق مع الجماعات المرجعيّة كالعائلة، والمدرسة، وأماكن العمل، والعبادة، والمجتمع المحلّيّ، والشريحة، أو الطبقة الاجتماعيّة، ووسائل الإعلام الجماهيريّة الأخرى تغيير السلوك الاجتماعيّ، والتربويّ عند الدارسين، بَيْدَ أنّ مثل هذا التغيير لا يمكن أن يتمّ دون قيام التلفزيون بتخطيط نشاطاته الإعلاميّة والتثقيفيّة وبرمجتها، خصوصًا تلك التي تتعلّق بمحو الأمّيّة، وتعليم الكبار، ونشاطات محو الأمّيّة، وتعليم الكبار التي يمكن أن يتعهّد بها التلفزيون، التي تكفل تغيير سلوك الدارسين نحو الأحسن، والأفضل يمكن أن تأخذ (المسارات التالية)[6]:

– يستطيع التلفزيون من خلال الندوات واللقاءات والمحاضرات العلميّة التي يلقيها الخبراء، والمتخصّصون، حثّ الدارسين على الدوام المستمر في مراكز محو الأمّيّة، والسعي، والاجتهاد، ومواصلة الدراسة الأساسيّة والعليا.

– عن طريق الأفلام، والمسلسلات الثقافيّة، والتعليميّة، يستطيع التلفزيون تقوية العلاقات الاجتماعيّة، والتربويّة بين المعلّمين، والدارسين من جهة، وبين الدارسين، وعوائلهم من جهة أخرى.

– من خلال التمثيليّات، والأمثال، والحكم الشعبيّة والوطنية، يستطيع التلفزيون زرع القيم، والممارسات… التي تدفعهم نحو البذل، والعطاء في سبيل بناء المجتمع وتقدّمه.

– عن طريق دروس محو الأمّيّة التي تبّث من محطّات التلفزيون، يؤدّي التلفزيون دوره المؤثّر في تعليم الدارسين مبادئ القراءة، والكتابة، والحساب مع المعلومات، والفنون الحضاريّة الأخرى التي يحتاجها أبناء المجتمع المعاصر.

– يمكن أن يؤدّي التلفزيون الدور البارز في تحفيز الدارسين على الاستفادة من أوقاتهم اليوميّة في ممارسة فعاليّات العمل، والإنتاج، وفعاليّات الدراسة، والتعلّم، وفعاليّات الفراغ والترويح. إنّ وسائل الإعلام إلى جانب دورها الأساسيّ كوسيلة، أو كأداة وسيطة تستخدم في تقديم برامج محو الأمّيّة خصوصًا بالنسبة إلى الراديو والتلفزيون، فإنّها تستخدم أيضًا في خلق المُناخ الاجتماعيّ الذي يمكن إن تزدهر فيه حملات محو الأمّيّة، وفي خلق تقبّل لقيمة التغيير الاجتماعيّ، والاستعداد للمشاركة فيه حتّى لا تكون هناك حاجة إلى الطرق الجبريّة، كما أنّها تساعد على انتشار التعليم، والحيلولة دون ارتداد من تعلموا القراءة، والكتابة إلى الأمّيّة.

وعلى هذا الأساس يتركّز الهدف الأساس لوسائل الإعلام في مجال محو الأمّيّة في تنشيط العمل الاجتماعيّ المؤسّس على محو الأمّيّة، وهو ما يمكن تحقيقه (عن طريق الخطوات والوظائف الثلاث التالية لوسائل الإعلام)[7]:

– استثارة الحاجات، والدوافع لدى المواطنين بالنسبة إلى برنامج محو الأمّيّة وتوضيح أهمّيّته.

– الإسهام في العمليّة التعليميّة كوسيلة تعليميّة مستخدمة ضمن البرنامج.

– المساندة الإعلاميّة المستمرة لبرنامج محو الأمّيّة عن طريق مساعدة المتعلّمين الجدد القراءة، والكتابة لتأكيد عادات جديدة وتطويرها، والحفاظ على خبراتهم المكتسبة حديثًا في القراءة، والكتابة وتطويرهما، والتدريب على الطرق الجديدة التي تعلّموها في المجالات كالزراعة، والصناعة، والنشاطات الاجتماعيّة المتعدّدة.

ب- التلفزيون ودعم التعليم المدرسيّ:

تحتل عمليّة دعم التعليم المدرسيّ النظاميّ في الدول النامية، أولويّة واضحة على غيرها من برامج التنمية الثقافيّة والاجتماعيّة، إلاّ أنّها تواجه في الوقت نفسه اختناقات عدّة تتمثّل في عدم وجود المدارس الكافية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من التلاميذ، وكذلك عدم تجهيز هذه المدارس بالوسائل التعليميّة الأساسيّة (الوسائل، والمعينات السمعيّة والبصريّة)، وعدم وجود العدد الكافي من المدرّسين المتخصّصين، ومن واقع الدراسات، والتقارير، والبحوث التي شارك بها خبراء التعليم في مؤتمر الدول، والمنظمات العربيّة والدوليّة، من واقع هذه الدراسات خلص المؤتمر إلى أهمّيّة البرامج التعليميّة في الدول العربيّة في مجال تحسين مستوى التعليم باستخدام وسائل (الاتّصال الجماهيريّة) وتكنولوجيا التربية بالإضافة إلى دورها في: تعليم اللغة، التعليم الموازي والدائم، التربية الموازية، التأثير في القناعات، والتصوّرات، والعقائد، التأثير في اللغة، التأثير في السلوك، التأثير في الاتّجاهات.[8]

  • أهمّيّة وسائل الإعلام للمعلّم:

– تعمل هذه الوسائل على مساعدة المعلّم، وتحسين أدائه في إدارة الموقف التعليميّ.

– تساعد على رفع درجة كفاءة المعلّم المهنيّة واستعدادَه.

– تغير دور المعلّم من مجرّد ناقل للمعلومات وملقنّ، إلى دور المخطٍّط والمقومّ للتعلّم.

– تساعد وسائل الإعلام المعلّم في العمليّة التعليميّة على حسن عرض المادّة المراد توصيلها إلى التلاميذ، والتحكم فيها من خلال هذه الوسائل ليتمكّن التلاميذ من متابعة المادّة بطريقة جيّدة وواضحة.

– تمكّن هذه الوسائل من استخدام كلّ الوقت المتاح للتعليم بشكل أفضل.

– توفّر هذه الوسائل الجهد، والوقت المبذولين من قبل المعلّم حيث يمكن استخدام الوسيلة التعليميّة أكثر من مرّة.

– تساعد وسائل الإعلام في التعليم على إثارة الدافعة لدى الطلبة، وذلك من خلال القيام بالنشاطات التعليميّة لحلّ المشكلات واكتشاف الحقائق.

  • أهمّيّة وسائل الإعلام للمتعلّم:

إنّ وسائل الإعلام تنمّي في المتعلّم حبّ الاستطلاع، وترغِّبه في التعلّم، لأنّ المتعلّم يرغب في الوسائل، والأدوات التعليميّة الجديدة التي تعدّ بدورها محفّزات لاكتساب المعارف.

  • أهمّيّة وسائل الإعلام للمادّة التعليميّة:

فهي تساعد على توصيل المعلومات، والمواقف، والاتّجاهات، والمهارات المتضمّنة في المادّة التعليميّة إلى المتعلّمين، وبالتالي فهي تساعدهم على إدراك هذه المعلومات إدراكًا متقاربًا، وإن اختلفت المستويات، كما أنّها تساعد على إبقاء المعلومات حيّة في ذهن المتعلّم، كذلك فهي تبسّط المعلومات المتضمّنة في المادّة التعليميّة، وتعمل على توضيحها. وقد دلت التجارب العديدة التي استخدمت فيها وسائل الإعلام – منها التلفزيون – في مجال دعم التعليم المدرسيّ النظاميّ على الفائدة الجمّة التي عادت على النظم التعليميّة في هذه الدول، ومنها مجموعة من الدول المتقدّمة نسبيًّا في النموّ، ومن أمثلة الدول التي أجريت فيها هذه التجارب في الستينيّات اليابان التي استخدّمت الراديو في تعليم الإنجليزيّة لبعض صفوف المرحلة الابتدائيّة، وتايلاند (اللغة الإنجليزيّة)، والهند (الجغرافيا)، وتركيا، وشيلي…

نستخلص بعض الخطوات الإجرائيّة التي يمكن القيام بها “للإذاعات التعليميّة بتنفيذها بهدف الإفادة من إمكانيّات الوسائل الإعلاميّة وطاقاتها في دعم التعليم وذلك على النحو التالي:

– بناء استوديوهات كافية للإذاعة المدرسيّة – مسموعة ومرئيّة – وتجهيزها بالتجهيزات الحديثة الكاملة – إنشاء قناة خاصّة للبرامج التعليميّة.

– تزويد المدارس، والمعاهد، والجامعات بالأجهزة المستقبلة.

– توفير الوسائل اللازمة للبرامج التعليميّة في الوقت المناسب.

– تخصيص ميزانيّة مستقلة متزايدة للبرامج التعليميّة.

– إغراء التربويّين بالمكافآت التشجيعيّة، والمادّيّة للعمل في مجال البرامج التعليميّة.

– تحديد العلّاقة بين المؤسّسات التربويّة والإعلاميّة.

– إنشاء جهاز وظيفيّ متكامل للبرامج التعليميّة.

– تدريب العاملين في البرامج التعليميّة، وتدريب مدرسي الفصول على استخدام التقنيّات الحديثة في هذا المجال.

– التوسّع في إنتاج البرامج الثقافيّة، والتعليميّة لتحتل نسبة أكبر.

-إعداد العدّة لاستخدام القمر الاصطناعيّ العربيّ في المجالات التعليميّة والتربويّة من الفوائد “أجهزة الإعلام والتنمية الوطنية”.

– زيادة المعلومات عن طريق التلفزيون عندما يدمج ذلك في تدريس الفصل، فيؤدّي إلى تحسُّن في أداء التدريس من حيث الكيف تقلّل من حدّة النقص في النظام التعليميّ، بأن تقوم مثلًا مقام المدرس غير المؤهّل، أو ترفعه فوق مستوى الدارسين الحاليّين، ما يؤدّي إلى تحمّل التعليم لجماعات لم يكن بها مدارس إطلاقا، وفي هذه الحالة يقود التلفزيون نشاطًا تعليميًّا جماهيريًّا هو في الحقيقة يسبق المدرسة.

  • التلفزيون ودور الحضانة:

إنّ التلفزيون بما يعرضه من معلومات، ومعارف في برامجه المتخصّصة التي يقدّمها للأطفال, يساهم في تعليم أطفال مرحلة دار الحضانة ما يفيدهم, لذلك فإنّ وجوده بينهم ضروريّ حتّى يقوم بالمَهَمَّة على أحسن وجه.

وقد أثبتت الدراسات التربويّة أنّ التلفزيون يقدّم للطفل في دار الحضانة زيادة في الفرص التعليميّة, ما يؤدّي إلى رفع درجة ذكائه بشكلّ واضح، وهذا يتوقّف بالطبع على نوعيّة البرامج المعروضة, وما تحتويه من فرص تعليميّة, وما فيها من خبرات ووسائل تثقيف مناسبة لهذه المرحلة, خصوصًا إذا ما عرفنا أن دور الحضانة هي بديلة الأسرة.

مما تقدّم نخلص للقول إنّ لوسائل الإعلام التربويّ وخصوصًا المرئيّ منها دورًا مهمًّا في التربية، والتعليم حيث يكتسب المتعلّم معرفة أشمل وفهمًا أعمق لعالمه المادّي والاجتماعيّ وله أثر ملموس في صناعة التغيير التربويّ المنشود، والتغيير في الرؤى، والمفاهيم، والتطبيقات لغرس القيم وتثقيف الناشئة بما يساعد على تكيّفهم مع مقتضيات العصر الحديث، ويزوّدهم بآليّات التفاعل، والتعامّل مع التطوّرات العلميّة والتكنولوجيّة.

وبما يعزّز لديهم الانتماء إلى وطنهم والارتباط مع مجتمعاتهم ارتباطًا وثيقًا (لنعزّز إنسانيّة الإنسان بوصفه قيمة كبرى).

استخدام التكنولوجيا في الفصول الدراسيّة، أو المدرسة الإلكترونيّة

مقدّمة:

تكمن القيمة الأولى لـ”تكنولوجيا التعليم” وأهمّيّتها في كونها تعدّ حلاًّ لمجموعة من المشاكلّ التي قد تصادف المدرّسين أثناء عملهم سواء داخل الفصل الدراسيّ، أو خارجه. مشاكل نذكر بعضًا منها:

أ – مشاكلّ التعليم التقليديّ: تكنولوجيا التعليم التقليديّ

أوّلاً: مشكلات ترتبط بالطلبة:

– كثرة غياب الطلبة، والتسرّب بسبب ملل الطلاّب من طريقة الدراسة.

– ضعف القدرات البصريّة والسمعيّة عند بعض الطلاّب (الفروق الفرديّة).

– اختلاف مستوى الطلاّب ما بين موهوبين وضعيفي الاستيعاب (الفروق الفرديّة).

– مشكلة السرحان عند الطلاّب التي تهدر كثيرًا من المعلومات التي يلقيها المعلّم على مسامعهم، وهم غير منتبهين.

ثانيًا: مشكلات مرتبطة بالمنهج الدراسيّ:

– قد تكون المناهج قاصرة عن مواكبة الواقع العمليّ بسبب الانفجار المعرفيّ.

– مناهج طويلة قد لا تكفي سنة دراسيّة لإكمالها.

– شقّ تطبيقيّ ضعيف بالمقارنة مع الجانب النظريّ.

ثالثًا: الفصل الدراسيّ وإدارة المدرسة:

– ازدحام الفصل الدراسيّ وكثافة الفصول بالطلاّب.

– وقت الحصّة ضئيل جدًّا بالنسبة إلى المنهج الدراسيّ.

– مشكلة الوقت المُهدَر.

بعد سرد هذه العينّة من المشاكل التي تعاني منها الفصول الدراسيّة في العالم العربيّ عامّة مع فروق قد تختلف من بلد إلى آخر (لكنّها تبقى متقاربة عمومًا)، تأتي التكنولوجيا كحلّ قد يساهم في القضاء، أو على الأقلّ الحدّ منها. ويبقى السؤال الأهمّ هو: كيف يمكن ذلك؟ وهذا ما سنحاول الإجابة عنه أسفله:

رابعًا: المشكلات المرتبطة بالطلبة:

– مشكل غياب الطلبة: في المدرسة الإلكترونيّة يسجل الوكيل الإلكترونيّ للطالب، المحاضرات ويسلّمه إيّاها، أو يضعها مباشرة على الموقع الخاصّ بالمدرسة.

– ضعف القدرات البصرية والسمعية عند بعض الطلاّب (الفروق الفردية): باعتماد المدرسة الإلكترونية سنتخلص من كلّ ذلك من خلال اعتمادها على برامج محفزة وجاذبة للانتباه وعمليّة وسريعة.

– اختلاف مستوى الطلاّب ما بين موهوبين وضعيفي الاستيعاب (الفروق الفرديّة):التعليم الإلكترونيّ يجعل كلّ طالب يسير على حسب قدرته الخصوصًا ويتقدّم الموهوبون بإضافة تمارين إثراءيه بينما يعاد الدرس بطريقة أبسط للمتعثر حتى يستوعبه.

– مشكلة السرحان عند الطلاّب: لا شكّ أنّ اعتماد التكنولوجيا في التعليم سيكون حلاًّ ناجعًا نظرًا إلى حبّ الطلاّب للتكنولوجيا، وقربهم منها، واستعمالهم لها بشكلّ يوميّ.

خامسًا: مشكلات مرتبطة بالمنهج الدراسيّ:

  • المناهج قاصرة عن مواكبة الانفجار المعرفيّ: تكنولوجيا الحاسب بإمكانها أن تساهم في مساعدة المتعلّمين، والمدرّسين للتعامّل مع الكمّ الهائل من المعلومات، وذلك قد يكون بحفظها في أسطوانات مدمجة، أو اسطوانات عادية، أو تخزينها في الحاسب، أو على شبكة الإنترنت (التخزين السحابيّ). كذلك باستخدام تقنيّة الحاسب لم يعد المتعلّم مضطرًا لشراء الكتب، أو الموسوعات ذات الأحجام الكبيرة في حين أنّها متوفّرة على أسطوانات مدمجة وبأسعار رخيصة.

ب – الفصل الدراسيّ وإدارة المدرسة:

– ازدحام الفصول الدراسيّة، ونقص المعلّمين: استخدام تكنولوجيا الحاسب يمكن أن يساهم بشكل كبير في معالجة هذه المشكلة باستخدام برامج يتمّ إعدادها من قبل المتخصّصين في المجال التربويّ والتي تسمح بالتفاعل بين الطالب والحاسب. كما تعطينا التكنولوجيا فرصة للتعلّم الفرديّ حيث يتمكّن كلّ طالب من التعامل مع الحاسب، والحصول على المعلومات التي يرغبها حسب قدرته واستعداده للتعلّم.

ج- أهمّيّة التكنولوجيا في مجال التعليم:

  • تؤدّي التكنولوجيا دور المرشد الذي يساعد المعلّم في توجيه المادّة العلميّة للطالب. فالتكنولوجيا تستطيع أن تغير شكل تقديم الدروس للطالب على نحو يعطي فرصة أكبر، وأسهل في الفهم، والتعلّم.
  • إنّ وسيلة تعليميّة حديثة كالكمبيوتر تشكّل محطّ أنظار الطلبة لاستخدامها في مجال التعليم، واتّخاذه كمرشد، أو معلّم إلكترونيّ مساعد يرشدهم ببرامجه المتنوّعة، ووظائفه المتعدّدة في مجال التعلم.
  • كذلك تفتح الإنترنت بابًا جديدًا يساعد الطلبة في الفصل الواحد أن يشتركوا في أنشطة تعليميّة متعدّدة في مجال البحث وتبادل المعلومات من خلال هذه الأنشطة.
  • توفّر التكنولوجيا مصدرًا غزيرًا من المعلومات التي يحتاج لها المعلّم، والطالب على حدّ سواء.
  • التكنولوجيا كمصدر للتخاطب فتحت فرعًا واسعًا أصبح فيه المعلّم، والطالب في اتّصال متواصل عن طريق التحدث عبر شبكة الإنترنت.

د- تطبيقات عمليّة لاستخدام التكنولوجيا في التعليم:

هذه طرق سهلة وبسيطة يمكن اتّباعها من طرف المدرّسين للعمل على إدخال التكنولوجيا إلى الفصول الدراسيّة:

1 – السبورة الذكيّة: السبورة التفاعليّة “SMART Boards”.

2 – المدوّنات الصفّيّة “Class Blog”: يمكن للمدرّسين إنشاء مدوّنات مجانيّة وخصوصًا بالفصول الدراسيّة عن طريق “وورد بريس WordPress”، و”بلوجر Blogger”، وغيرها.

ويمكن أن يضعوا بها الصور الخاصّة بالمفاهيم الجديدة التي يقومون بتدريسها، وإضافة المقالات، والشروحات، والوسائط الإعلاميّة التي تدعم الخطط الدراسيّة، تسمح المدوّنات بإعطاء بعض الأدوار للطلاّب، فيمكنهم التعليق على التدوينات، ويمكن السماح لهم بنشر التدوينات.

3- المشاركات السحابيّة: “Cloud Sharing”: يمكن استخدام خدمات الأرشفة السحابيّة مثل “Drobpox”، و”جوجل درايف Google Drive”، و”مايكروسوفت سكاي درايف Microsoft SkyDrive”، وسحابة “أبل Apple iCloud” لحفظ الملفّات.

تمكّن هذه الخدمات الطلاّب من مشاركة مذكّرات الفصول الدراسيّة ليتمكّن الآخرون من الاطّلاع عليها وتعديلها، والشيء نفسه مع شرائح العروض التقديميّة، والمصادر الأخرى التي يمكن مشاركتها مع الطلاّب. والهدف هنا هو التشارك داخل وخارج الصفّ الدراسيّ.

4- استخدام “الآيباد” في التعليم: البريد الإلكترونيّ، ورسائل شبكات التواصل الاجتماعيّ “Email & Social Media Messaging”:

يمكن للمدرّسين استعمال البريد الإلكترونيّ، أو رسائل شبكات التواصل الاجتماعيّ ليبقوا على اتّصال مع الطلاّب خارج الفصول الدراسيّة لتناول المزيد من المناقشات بعد ساعات العمل، وتشجيع الطلاّب لمشاركة فعّالة في سير الدروس.[9]

 

الفصل الثاني شبكات التواصل الاجتماعيّ ودورها في العمليّة التعليميّة

مفهوم مواقع التواصل الاجتماعيّ من المنظور الغربيّ:

تعريفات الباحثين الغربيّين:

تعريف لينهارت ومادن: M.Madden (باحثة في مركز الأبحاث Pewinternet التابع لمركز بيركمان في جامعةهارفارد) &Lenhart. A  (مديرة أبحاث مساعدة في مركز الأبحاث P. Internet): “هي مساحات افتراضيّة في شبكة الإنترنت، يستطيع بواسطتها المُستخدمون إنشاء صفحات شخصيّة، واستخدام الأدوات المتنوّعة للتّفاعُل، والتواصُل مع من يعرفونهم من ذوي الاهتمامات المُشتركة، وطرح الموضوعات والأفكار ومُناقشتها”[10].

تعريف ريشتر وكوتش M.Koch: (أستاذ في المعلوماتيّة بجامعة ميونيخ الألمانية) A.Richer& (مهندسة تقنيّة بجامعة، أورليونOrléans بفرنسا): “هي التّطبيقات والمنابر Application and forms وسائل الإعلام عبر شبكة الإنترنت التي تهدف إلى تسهيل التّفاعُل والتّعاوُن وتبادُل المعلومات”[11].

مفهوم مواقع التواصل الاجتماعيّ من المنظور العربيّ

تعريف حسين شفيق: “هي مواقع على الإنترنت يتواصل من خلالها ملايين البشر الذين تجمعُهُم اهتمامات، أو تخصّصات مُعيّنة، ويُتاح لأعضاء هذه الشّبكة مُشاركة الملفّات، الصّور وتبادُل مقاطع الفيديو، وإنشاء المُدوّنات، وإرسال الرّسائل، وإجراء المُحادثات الفوريّة. وسبب وصف هذه الشّبكات بالاجتماعيّة أنّها تُتيح التّواصل مع الأصدقاء، وزُملاء الدّراسة، وتُقوّي الروابط بين أعضاء هذه الشّبكات في فضاء الإنترنت”[12].

هذا التّعريف جدّ دقيق، حدّد، أوّلاً مصدر هذه المواقع (الإنترنت)، وكذا السّمة الاتّصاليّة، والخدمات المتعدّدة لمواقع التّواصل الاجتماعيّ، والأهمّ أنّها مُتاحة لجميع البشر.

أشار هذا التّعريف إلى أنّ مواقع التّواصل الاجتماعيّ هي قاعدة معلوماتيّة ووسيلة إعلاميّة.

شبكات التواصل الاجتماعيّ عبارة عن شبكة اجتماعيّة على موقع على الإنترنت تتيح لمستخدميها إدخال بياناتهم الشخصيّة وتبادل المعلومات وغيرها مع مستخدمي الموقع.

إحصائيّات عالميّة حول استخدام وسائل التواصل الاجتماعيّ: عدد سكان العالم 7.395 قدر في العام 2016 مليار شخص عدد مستخدمي الإنترنت في العالم 3.419 مليار شخص بنسبة %46 عدد مستخدمي “السوشيال ميديا” في العالم 2.307 مليار بنسبة 31% بزيادة +219 مليون عن السنة اللي فاتت حوالي 10%، عدد مستخدمي “الموبايل” في العالم 3.790 مليار بنسبة 51% بزيادة 141 مليون عن السنة التي فاتت حوالي 4%.[13]

أبرز مواقع التواصل الاجتماعيّ:

  • – “الفيسبوك”: هو من الشبكات الاجتماعيّة على الإنترنت التي تسمح لمن يرغب بالحصول على موقع لأغراض التواصل الاجتماعيّ مع الأقارب، والأصدقاء، وزملاء العمل وغيرهم، ويساعدهم على تبادل المعلومات، والصور الشخصية ومقاطع الفيديو.[14]

وقام بتأسيسه طالب بجامعة هارفرد عام 2004 “مارك زوكريبرج” بالاشتراك مع كلّ من “داستين موسكوفيتزوكريس هيوز” هو الشبكة الاجتماعيّة الأكثر رواجًا وشعبيّة حول العالم. تشير الإحصاءات في نهاية الربع الثالث من عام 2016 إلى وجود 1، 79 مليار مستخدم “فعّال ومتفاعل” شهريًّا، وذلك بارتفاع نسبته 16% عن العام 2015.[15]

2- “جوجل، بلس”: هي من أكبر الشبكات الاجتماعيّة بعد “الفيس بوك” وتمّ إطلاقها رسميًّا بواسطة شركة “جوجل” تقدّم الشبكة خدمات عدّة من أهمّها، الدوائر والمحادثات الجماعيّة، والمنتديات والصفحات وغيرها مع دمج الخدمات القديمة “لجوجل”، بلغ مستخدمي الشبكة عدد المستخدمين النشطين على “جوجل، بلس” 423,818,209 في العام 2016.[16]

3 – “تويتر”: هو أحد مواقع الشبكات الاجتماعيّة تمّ تأسيسه عام 2006 من طرف الشاب “جاك دورسي”، الذي يقدّم خدمة التدوين المصغّر، والتي تسمح لمستخدميه بإرسال تحديثات (ويسمّونها تغريدات – جمع تغريدة Tweets) عن حالتهم بحدّ أقصى 140 حرفًا للرسالة الواحدة. وذلك مباشرة عن طريق موقع “تويتر”، أو عن طريق رسالة نصّيّة قصيرة (SMS)، أو برامج المحادثة الفوريّة، أو التطبيقات التي يقدّمها المطوّرون مثل “الفيسبوك” (إطميزي، ص: 145)، بلغ عدد مستخدمي شبكة “تويتر” في تاريخ 31 ديسمبر لعام 2014 نحو أكثر من 215 مليون مستخدم نشط حيث إنّ 34% من المسوّقين الإلكترونيّين يستخدمون “تويتر” لزيادة قاعدة العملاء.

الاستخدام الأمثل لشبكات التواصل الاجتماعيّ في التعليم:

إنّ الدور الذي تؤدّيه الشبكات الاجتماعيّة في تطوير التعليم الإلكترونيّ بالإضافة إلى الجانب الاجتماعيّ له، حيث يمكن المشاركة من كلّ الأطراف في منظومة التعليم بداية من مدير المدرسة، والمعلّم، وأولياء الأمور، وعدم الاقتصار على التركيز على تقديم المقرّر للطلاّب. فاستخدام الشبكات الاجتماعيّة يكسب الطالب مهارات أخرى كالتواصل، والاتّصال، والمناقشة، وإبداء الرأي، وهي مساحة ضيّقة جدًّا داخل أسوار المدارس، في ظلّ تكدس الطلاّب في الفصول، وكثرة الموادّ، مع وجود الأنظمة والمساحات الضيّقة للمناقشات والتداولات.[17]

وحتّى نتمكّن من الاستفادة من شبكات التواصل الاجتماعيّ في التعليم فإنّ للمعلّم دوره البنّاء في التوظيف الأمثل لتلك الشبكات في التعليم، وانعكاس ذلك على الطلبة، والعمليّة التعليميّة بشكلّ عامّ تتلخّص في النّقاط التّالية:

– قَبل البَدء في تدريس المُقرّر، يمكن للمعلّم أن يُنشئ صفحة على أيّ من مواقع التواصل يشترك فيها الخُبراء والطلاّب المُهتمّون، ويقوم بأخذ آرائهم، ما يُساعده على تحديد المُحتوى وصياغة الأهداف المُقرّرة.

– إجراء المُناقشات التفاعليّة، حول الموضوعات المُهمَّة.

– تقسيم الطلاّب إلى مجموعات في حال التعليم التعاونيّ مثل مشروعات التخرُّج.

– إرسال الرسائل إلى فرد، أو مجموعة من الطلاّب عن طريق الصفحة الشخصيّة عند الحاجة.

– تسليم واستلام الواجبات المنزليّة، والمَهَمّات الدراسيّة الأُخرى.

– يُمكن استخدام بعض أدوات الشبكات الاجتماعيّة، مثل أيقونات “التعليق”، أو “إعجاب” لأخذ آراء الطلاّب حول مُكوِّنات المادّة الدراسيّة.

– تحديد الفِئة التي ستستفيد من عمليّة التعلُّم.

– إنشاء صفحة، أو مجموعة مُغلقة تضمّ الفِئة المُستفيدة فقط، مع إمكانيّة التحكُّم في إضافة، أو عدم إضافة أعضاء جُدد من خارجها.

– تعريف واضح لأهداف المجموعة والغرض منها.

– تعيين قائد للمجموعة، وهو عضو هيئة التدريس الذي يُمكنه أن يعيّن أحد الطلاّب كأمين للمجموعة.

– يتمّ التعريف بالمبادئ، والسلوكيّات المُنظِّمة للمجموعة، والعمليّة التعليميّة.

– السماح بتنظيم أدوار الأعضاء، والتنسيق بين قائد المجموعة وأعضائه.

– السماح، والتسهيل للمجموعات الفرعيّة بالدخول النسبيّ بشكلّ اختياريّ.

وبالنسبة إلى دور الطالب في التوظيف الأمثل لمواقع التواصل الاجتماعيّ في التعليم بالإضافة لما سبق، فإنّه يجب على الطالب أن يراعي بعض الأمور، وهي أمور أخلاقيّة، وتربويّة، واستعمال هذه الشبكات لكلّ ما هو مفيد ونافع، احترام الآخرين، ومراعاة آداب الحوار وقَبول الرأي الآخر، عند مراعاة الشروط التنظيميّة السابقة نستخلص الإيجابيّات التالية لشبكات التواصل الاجتماعيّ أداة لحفظ المعلومات.

– ساهمت في الاهتمام بالتعليم الفرديّ، أو الذاتيّ – تنمّي القدرات المعلوماتيّة لدى الطالب.

– تنمّي مهارات التفكير العلميّ.

– تساعد على تطوير التفكير الإبداعيّ.

– تحقّق بعض أهداف التعلم.

– تساعد في إيجاد استراتيجيّات وخطط لحلّ بعض المشكلات التعليميّة.

– يسرت للأفراد الاتّصال بالمؤسّسات التعليميّة بين دول العالم المتباعدة الأطراف.

– من خلال الشبكة الاجتماعيّة الإلكترونيّة، يمكن الاطّلاع على المجلاّت، والدوريّات، والنشرات العلميّة، والكتب والمقالات والتقارير المتنوّعة.[18]

دور مواقع التواصل الاجتماعيّ في انسيابيّة عمل الإدارة المدرسيّة

تعدّ مواقع التواصل الاجتماعيّ من المساهمات التفاعليّة في تطوير التعليم، وتحويل المدرسة من بيئة تعليميّة محصورة بجدرانها إلى الانطلاق خارج أسوارها، ليتجاوز التعليم حدود الزمان والمكان، بالإضافة إلى إشراك جميع أطراف العمليّة التعليميّة مع المجتمع بأوّلياء أموره ومؤسّساته المتعدّدة، وإضفاء الجانب الاجتماعيّ على عمليّة التعليم.

فمواقع التواصل الاجتماعيّ تزيد من إمكانيّة فرص التواصل، وترفع من مستوى مهارات التواصل، والحوار لدى الطلبة، كما أنّها تعمل على ارتفاع مستويات النموّ الاجتماعيّ لدى الطلبة، من خلال مشاركة الطالب لجميع الفئات الاجتماعيّة في مجتمعه الافتراضيّ ضمن مواقع التواصل الاجتماعيّ، والقضاء على مشاكل الخجل والانطواء، وذلك من خلال الفرصة الحقيقيّة للتواصل الافتراضيّ، وتنمية مهارات الطالب الاجتماعيّة.

وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعيّ من المؤسّسات الإلكترونيّة التربويّة الاجتماعيّة المُهِمَّة التي تقوم بدور تربويّ مهم في تربية الطلبة وإكسابهم المعارف العلميّة السليمة، والعادات، والتقاليد إذا أُحسن إدارتها.

كمّا إنّها تسهم في تنمية جوانب عدّة من شخصيّة الطالب سواء الأكاديميّة أم الاجتماعيّة أم النفسيّة، فالعمليّة التعليميّة ليست مجرّد تلقين، أو كتاب يدرّس، إنّما هي علميّة تفاعليّة تشاركيّة تهدف إلى بناء الشخصيّة المتكاملة لهذا الطالب.

أمّا على مستوى الإدارة التربويّة فقد أصبحت المجموعات المفتوحة والمغلقة، إضافة إلى تواصل المجتمع مع صفحة المدرسة خطوة رائدة لتطويرها، وتحسين الخدمات المقدّمة إلى أبناء المجتمع المحلّيّ، حيث يقدّم الناس تغذيتهم الراجعة إلى الإدارة والمعلّمين، ويحافظوا على استمرار التواصل مع الكادر التربويّ بالمدرسة، وهذا يسهم في حلّ مشكلة كبيرة يعاني منها العديد من المديرين والمعلّمين، وهي التواصل الفاعل للمدرسة، والمجتمع المحلّيّ، لاطّلاعهم على الوضع التربويّ والتعليميّ لأبنائهم، وتعريفهم بالخدمات التي تقدّمها المدرسة، وحثّهم على المشاركة في صناعة القرار التربويّ، كلّ ذلك بأسلوب ممتع، وسريع، وبدون أيّ تكلفة مادّيّة، أو جهد منهم جميعًا، كما يمكن الاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعيّ في حجز المواعيد وتأكيدها، ونشر التعليمات والإجراءات، والتواصل مع الرئيس مباشرة، وإبداء الملاحظات والمقترحات، والتعاون المشترك لتطوير الإدارة المدرسيّة.[19]

مواقع التواصل الاجتماعيّ في الدراسات التربويّة

تنوّعت نتائج الدراسات السابقة التي بحثت حول الدور التربويّ لمواقع التواصل الاجتماعيّ، فمن الدراسات ما كشف عن الدور الإيجابيّ، والمُهِمّ لمواقع التواصل الاجتماعيّ كما في دراسة “كالبَيْدَو وكوستن وموريس Kalpidou, Costin & Morris, 2011”[20] التي أظهرت أنّ “ﺍلفيسبوك Facebook” شبكة ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻴّﺔ ﺘﻘﻭّﻱ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴّﺔ، وتساعد الطلبة على التوافق الاجتماعيّ، والنفسيّ، وكشفت دراسة “لي ولي وجانغ Lee, Lee & Jang, 2011”[21] أنّ استخدام مواقع التواصل الاجتماعيّ لها مؤشّرات تنبؤيّة على التوافق النفسيّ، والاجتماعيّ للطلبة، كما أظهرت نتائج دراسة عوض (2012) ارتفاع مستويات تقدير الذات لدى الطلاّب مستخدمي “الفيسبوك”.

ومن الدراسات ما كشف عن الدور السلبيّ لمواقع التواصل الاجتماعيّ كما في دراسة “سانغاري ولايمايم ورويس Sangari, Limayem & Rouis, 2011” إذ أشارت نتائجها إلى أن “الفيسبوك Facebook” ليس له دورٌ مهمٌّ على أداء الطلاّب الأكاديميّ، ونتائج دراسة “لي ويو Lei & Wu, 2007” التي كشفت عن العلاقة الارتباطيّة الإيجابيّة بين العزلة النفسيّة، وارتفاع عدد ساعات استخدام الإنترنت، ونتائج دراسة العمري (2008) التي أظهرت بعض الآثار السلبيّة للإدمان على الإنترنت، ومن أهمّها: مشكلات النوم، والكآبة، والحزن عند البعد عن الإنترنت، والميل إلى العزلة، والبعد عن مخالطة الآخرين، والكذب في الحوار والدردشة.

وبهذا من خلال عرض نتائج بعض الدراسات فقد تبيّن أن مواقع التواصل الاجتماعيّ سلاح ذو حدين، ونستطيع الاستفادة من إمكاناتها الهائلة بتوجيه استخدامها؛ لتصبح هذه المواقع، مواقع تربويّة تعليميّة، تقدّم خدمة تربويّة لجميع المستخدمين، وتوفّر منصّة تعليميّة تتجاوز حدود الزمان والمكان.

“اليوتيوب”، ودوره في نشر البرامج التعليميّة.

ـ أهمّيّة “اليوتيوب” في التعليم واستخدامه في العمليّة التعليميّة

يعدّ “اليوتيوب” من أقوى وأشهر تطبيقات “الويب” 2.0 على شبكة الإنترنت، ورغم أنّ أغلب الناس يستعملونه من أجل الترفيه، إلاّ أنّ “اليوتيوب” يمكن أن يكون وسيلة فعّالة، وأداة تعليميّة مفيدة، سواء في الأبحاث، أو العروض التعليميّة، وذلك نظرًا لما يتيحه من المحتوى الرقميّ الذي لا حصر له، وقد نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن المؤلّف الشهير “جون غرين John Green” قوله: “اليوتيوب يمكن حقًّا تصوّره كعالم، حيث يمكن لأيّ شخص متّصل بإنترنت عالية السرعة، وكان مُحَفَّزا بما يكفي، ويعمل بجدّ، الحصول على تعليم جيّد من خلال الفيديو على الإنترنت…”.

ومع ذلك، لا يمكن استخدام “اليوتيوب” في التعليم كأداة رئيسة، أو بديلة، بل كأداة مساعدة يمكن دمجها في الفصول الدراسيّة للمساعدة في توضيح بعض المواضيع التي يصعب استيعابها من طرف المتعلّمين: فأشرطة الفيديو تساعد كثيرًا في تحفيز الطلاّب، وخصوصًا، أولئك الذين يتفوّقون في الذكاء البصريّ. يكمن التحدّي في كيفيّة توظيف “اليوتيوب” في التعليم بطريقة صحيحة.

ميزة أخرى مُهِمَّة يوفّرها موقع “اليوتيوب” للمعلّمين وهي “يوتيوب EDU”. هذه البوابة تسمح للطلاّب، والمعلّمين بالوصول إلى مجموعة واسعة من أشرطة الفيديو التعليميّة، بما في ذلك المحاضرات والخطب. “يوتيوب EDU” يتيح أيضًا الوصول إلى الآلاف من أشرطة الفيديو المقدّمة من شركائه مثل “ناشيونال جيوغرافيك، TED، وPBS”. إنّه بمثابة نقطة انطلاق نحو البحث عن المحتوى الأكاديميّ الذي سيكون، بلا شكّ ذو قيمة مضافة كبيرة للعمليّة التعلميّة.

من ناحية أخرى، فإنّ توظيف “اليوتيوب” في التعليم يطرح مجموعة من الإشكاليّات، فهو أيضًا منصّة كبيرة للعديد من المجالات الأخرى غير التعليم. ويُمَكِّن العديد من الشركات من الترويج لمنتجاتها وخدماتها، والحصول على التغذية الراجعة من المستخدمين. يضاف إلى ذلك مشاكل الخصوصيّة، فـــ”اليوتيوب” تسمح لأيّ شخص بمشاهدة أشرطة الفيديو الخاصة بك، دون أن نغفل صعوبة تصفية المحتوى التعليميّ وسط هذا الكمّ الهائل من مقاطع الفيديو التي يمكن في كثير من الأحيان أنت تحمل قيمًا غير تربويّة وغير إنسانيّة، كتشجيع العنف، والاعتداء على الإنسان والحيوان. هذه الإشكالات ورغم خطورتها، لا يمكن أن تكون عائقًا أمام الاستفادة من الإمكانات الهائلة التي يتيحها موقع “اليوتيوب”، إذا عرفنا كيف نوظّف هذه الأداة التعليميّة بشكل فعّال وآمن.[22]

في الأعوام الأخيرة زادت نسبة الإقبال على التعلّم عبر قنوات “اليوتيوب” أكثر من أيّ وقت مضى، وسوف نستعرض أبرز القنوات الخاصّة بالتعليم.

1- قناة نفهم: نتعلّم ببساطة. “نفهم” هي خدمة إلكترونيّة تعلميّة مبتكرة على الإنترنت تقدّم شرح مبسّط لمناهج التعليم المدرسيّ في مصر، والسعوديّة، وسوريا، والجزائر، والكويت عن طريق فيديوهات تتراوح مدّتها من 15- 20 دقيقة.

الخدمة مجانيّة بالكامل لطلاّب المدارس والمستفيدين منها جميعًا. تحتوي القناة على أكثر من 8000 فيديو تمّت مراجعتهم من قبل أساتذة متخصّصون في مجال التعليم، والمناهج الدراسيّة المتعدّدة. حقّقت القناة نسبة مشاهدات عالية وصلت إلى 27 مليون مشاهدة، وبلغ عدد المشتركين بها أكثر من 118 ألف مشترك.

2– قناة أكاديميّة التحرير: “فاهم مش حافظ”. بالطبع لا يمكن لنا الحديث عن أفضل القنوات التعليميّة على “اليوتيوب” ولا نذكر هذه القناة التي تقدّم محتوى تعليميّ متميّز باللغة العربيّة ينافس الكثير من القنوات الأجنبيّة.

ما يميّز أكاديميّة التحرير عن غيرها، هو عدم التقيّد بالطرق التقليديّة البحتة في التعليم، وكما يتّضح من الشعار تنتهج القناة منهجًا يهدف إلى جعل الطالب يفهم جيّدًا ما يدرسه بدلًا من الاعتماد على الحفظ، وفقط لاجتياز الاختبارات في نهاية العام.

بجانب الموادّ الدراسيّة كالفيزياء، والاقتصاد، والأحياء، تحتوي القناة على عشرات المواضيع العلميّة المتميّزة في المجالات الأخرى كالفلك، والإنترنت والمعلومات العامّة.

3- “كايرو دار”: هو أوّل موقع مصريّ متكامل يقدّم الخدمة المعرفيّة، والتعليميّة، والترفيهيّة، والمعلوماتيّة في قالب متكامل مفعم بالحيويّة. في “كايروا دار” يستطيع كلّ شابّ وكلّ عائلة الاستمتاع بالبرامج الحيّة بالفيديو، وبالخدمات المتطوّرة في مجالي التعليم والترفيه، عبر التطبيقات الإلكترونيّة التفاعليّة المتطوّرة، “كايروا دار” ليس موقعًا تعليميًّا فقط، ولكنّه فضاء واسع للمعرفة، والترفية جنبًا إلى جنب. ما يميّز هذا المشروع حقًّا أنّه أُطلق لمكافحة ظاهرة “الدروس الخصوصيّة” التي انتشرت في الأعوام الأخيرة، وذلك عن طريق تقديم شرح وافٍ للموادّ المقرّرة على طلاّب الشهادتين الإعداديّة، والثانويّة كافّة. حقّقت القناة نسبة مشاهدات، وصلت إلى 8 مليون مشاهدة، وأكثر من 60 ألف مشترك، وذلك في غضون 3 أعوام فقط من إطلاقها.

4– قناة موقع “Free4arab“:

من القنوات الرائدة في تقديم دورات تعلميّة لبرامج الكومبيوتر المتعدّدة كــ”الأوفيس، والفوتوشوب”، و”الثري دي ماكس”، وغير ذلك من البرامج المُهِمَّة التي تتعلّق بالكومبيوتر.

بلغ عدد مشاهدات القناة أكثر من 8.5 مليون مشاهدة ووصل عدد مشتركيها إلى 64 ألف مشترك.

5 – أكاديميّة “English Place“: تعدّ هذه القناة، أوّل قناة لتعليم اللغة الإنجليزيّة في الشرق الأوسط، أطلقت عام 2007، وحازت حتّى الآن على أكثر من 22 مليون مشاهدة، كما بلغ عدد المشتركين بها 190 ألف مشترك. ما يميّز هذه القناة تقديمها لدروس تعلم اللغة الإنجليزيّة للمستويات جميعها.[23]

حقيقة التعليم الإلكترونيّ؟

الواقع أنّ كثيرًا من الأكاديميّين طلاّبًا ومحاضرين، يفهمون التعليم الإلكترونيّ أنّه تعليم افتراضيّ عبر الحاسوب وشبكة الإنترنت، وهذا غير صحيح، فالتعليم الإلكترونيّ من حيث درجة استخدام الجزء الإلكترونيّ، يقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأوّل: تعليم إلكترونيّ مساند يُستخدم لمساندة عمليّة التعليم التقليديّة (وجهًا لوجه) ودعمها، باستخدام تقنيّات وأدوات الويب الإلكترونيّة في عمليّة توفير بعض المحتويات، وإمكانيّات الاتّصال، وهذا النوع قد لا يؤثّر على سير عمل المحاضرات التقليديّة، وقد يُخَفض عددها بما لا يزيد على 24%.

بينما القسم الثاني تعليم إلكترونيّ مدمج بحيث يدمج التعليم الإلكترونيّ المباشر مع التعليم التقليديّ، ومن خلاله يمكن الوصول إلى جزء أساسيّ من المحتويات عبر “الويب”، ويؤدّي إلى خَفض عدد المحاضرات التقليديّة بين 25% إلى75%، ويقوم القسم الثالث التعليم الإلكترونيّ المباشر، أو ما يعرف بالتعليم الافتراضيّ، ويتمّ دون أيّ اتّصال فيزيائيّ بين الطالب، والمحاضر حيث لا توجد قاعات دراسيّة، ويتلقّى الطالب تعليمه بالكامل عبر الشبكة، ورغم ذلك، فإنّ بعض الجامعات يمكنها أن توفّر لقاءات تقليديّة مثل: تقديم الامتحانات، ولكن هذه اللقاءات لا تزيد عن 25% من عدد المحاضرات.

وهذا لا يعني أنّ التعليم الافتراضيّ هو أمر منقوص، وليس كلّ التعليم مقصود منه الحصول على الدرجة الجامعيّة، فكثير من الدارسين يهمّه الحصول على الخبرة والمعلومة، فيمكن للدارس الالتحاق بدورات نافعة جدًّا عبر هذا النوع كدراسة مساق للغة الإنجليزيّة مثلًا.[24]

 

خاتـــــمة

بالنظر إلى تسارع قافلة التكنولوجيا لم يعد هناك أيّ مبرّر لأنظمتنا التعليميّة العربيّة للإصرار على الأسلوب التقليديّ القديم في التعليم, فقد ثبت بالتجربة العمليّة فاعليّة تطبيق شبكات التواصل الاجتماعيّ في الميدان التربويّ في تقديم تعليم بناء، دون تكاليف عالية، وبوقت وجهد قليل من خلال تطبيق استراتيجيّة التعليم الإلكترونيّ إضافة إلى استخدام قنوات التلفزة لما لها من دور مهمٍّ في عمليّة التنشئة الاجتماعيّة، والنموّ الاجتماعيّ للفرد، والجماعات، وتندرج الوظيفة التربويّة للتلفزيون تحت المفهوم الشامل للتنشئة الاجتماعيّة.

وتتيح شبكات التواصل الاجتماعيّ للمعلّم أن يستخدم العديد من التقنيّات الشيّقة، والنافعة ليدعم تقديمه للمادّة العلميّة، يمكننا التطرّق إلى بعضها من خلال الأساليب التالية:

  • أن يؤسّس مدوّنة إلكترونيّة صغيرة للمادّة الدراسيّة التي يقوم يتدريسها تحتوي شرحًا للمادّة العلميّة، والتمارين المرافقة لها ويدعمها بروابط لمواقع ومقالات ذات صلة تفتح أفاقًا للطلاّب.
  • استخدام المجموعات المغلقة “Closed Group” التي يوفّرها موقع “فيسبوك Facebook” كأحد أهمّ الوسائل الناجحة في تعزيز التعليم حيث يمكن للمعلّم أن ينشئ مجموعة على “فيسبوك Facebook” خاصّة فقط بطلاّب الفصل، أو المادّة التي يدرّسها، ويدعو طلاّبه إلى الانضمام إليها فيتيح لهم من خلالها النقاش، والحوار حول مواضيع لها علاقة بالمادّة الدراسيّة, ما يشجّعهم على التفاعل، والمبادرة، والاستكشاف، والاعتماد على النفس للحصول على المعرفة، وهي الطريق الأفضل للتعلم البديل المثاليّ عن التلقين.

3 – يعدّ “تويتر Twitter” المكان الأمثل اليوم للحصول على المعرفة من أشهر المتخصّصين, وبالتالي فإنّ مجرّد تواجد المعلّم على “تويتر” وحثّ طلاّبه على متابعته سيمكّنهم من الحصول على معارف من مدرّسهم خارج حدود المنهج الدراسيّ, ما يعزّز المعرفة لدى الطلاّب، ولا يحصرهم بصفحات الكتاب المقرّر فتغريدات المعلّم ستوفّر فرصة كبيرة لتعزيز المعرفة لدى الطلاّب، والتواصل العلميّ الإبداعيّ مع المعلّم.

4- تشجيع الطالب على تأسيس مدونة “Blog” على شبكة الإنترنت والتدوين فيها بشكل مستمرّ سيعزّز شخصيّة الطالب، وينمّي مهارات الكتابة، والإبداع لديه.

إنّ الاعتماد على مواقع التّواصُل الاجتماعيّ لها دور كبير، وفعّال أثّرت في طُرق ممارسة العمليّة التعليميّة عن بعد، وغيّرت في ديناميكيّة عملها، لما تُقدّمه من أدوات خلقت ردهة علميّة يتعاون، ويُشارك فيها أطرافها على التبادل، والحوار العلّميّ، وتعدّ أدوات التّواصُل الاجتماعيّ التحدّي الذي على دول العالم العربيّ استغلاله للارتقاء بمُستوى أفضل للتعليم عن بُعد وتماشيًا مع موجة التطوّرات، والتحاقًا بالرّكب الحضاريّ للدُّول المُتقدّمة، فهذه التّفاعُلات الجديدة التي تخلقُها هذه المواقع، خصوصًا “الفايسبوك Facebook” و”اليوتيوب YouTube”، أصبحت ضرورة حتميّة لا مفرّ منها، ويقول “فيليب كيو”: إنّه “علينا أن نتقبّل العلاقة الجديدة التي تربطُنا بالعالم الجديد الذي يستقبلُنا… إنّها طريقة بيداغوجيّة للتعوُّد على تغيير النّظام والرُّؤية والفهم”[25].

إنّ منصات التواصل الاجتماعيّ ستصبح في المستقبل القريب بديلاً كاملاً عن برامج التعلم الإلكترونيّ التقليديّة ما قد يغيّر مفهوم التعلّم والتعليم الإلكترونيّ بشكلّ جذريّ.

[1] جميل إطميزي، ج – أ – 2013، نظم التعليم الإلكترونيّ وأدواته. الدمّام: مكتبة المتنبّيّ.

[2] ارتفاع عدد القنوات الفضائيّة العربيّة إلى 1290 قناة – صحيفة الشرق تونس- واس.

www.alsharq.net.sa/2015/03/14/1310925‏ -الزيارة 14/8/2018

[3]. عبد القادر بن يونس قرّوش، دور وسائل الإعلام في العمليّة التعليميّة، مجلّة المعلّم، العدد الحادي والعشرين – 2006-10-05.

[4] مجلّة العلّوم الإنسانيّة والاجتماعيّة، العدد السابع، 2012.

 

[5]  موقع الخليج، أونلاين alkhaleejonline.net/articles تمت الزيارة 22/11/2017.

[6] إحسان محمّد الحسن، علم الاجتماع التربويّ، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، 2005، ص 297 – ص 296.

[7] سمير محمّد حسين:الإعلام والاتّصال بالجماهير والراي العامّ عالم الكتب القاهرة، 1996، ص 226.

[8] مالك شعبانيّ دور التلفزيون في التنشئة الاجتماعيّة جامعة محمّد خيضر- بسكرة، (الجزائر)، مجلّة العلّوم الإنسانيّة والاجتماعيّة، العدد السابع، 2012.

 

[9] تكنولوجيا التعليم: استخدام التكنولوجيا في الفصول الدراسيّة https://www.new-educ.com/comment-utiliser-la-technologie-dans-la-salle-de-class تمّت الزيارة في 1/10/2017.

[10] 0, available on: http://www.pewinternet.org/~/media/files/reports/2007/pip-Teens-Privacy-SNS-report-Final-pdf.pdf.

[11] Richter A; Koch.M: Social Software-Status quo and Zuknnft “TechnisherBericht, Fakultat Fur Informatik, Universitat der BundesWehrmùnchen, 2007, date of availability: 22 September 2014, on time: 22:18., available on: www.sciencedirect.com

[12]حسنين شفيق، الإعلام الجديد، دار الفكر والفنّ للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، ط1، 2011، ص56.

[13] حصائيات الدجيتال في العالم والشرق الاوسط ومصر 2016.

www.linkedin.com/pulse/ا تمت الزيارة في 14/8/2018.

[14] جميل إطميزي، ج.أ.2013. نظم التعليم الإلكترونيّ وأدواته.الدمّام، مكتبة المتنبّيّ.

[15] weedoo.tech/ إحصائيّات – فيس- بوك – ف تمّت الزيارة في 14/8/2018.

[16] https://www.unlimit-tech.com/…/ جوجل-io-2017-أرقام-واحصائيات-عدد-مستخدمي-من/‏.

[17] شبكات التواصل الاجتماعيّ – التعليم المفتوح. sites.google.com/site/ahmedalskowtty/twasl التعليم المفتوح تمّت الزيارة في 14/8/2018.

[18] جمال الشرهان، (2003 )الوسائل التعليميّة ومستجدات تكنولوجيا التعليم، الطبعة الأوّلى، مطابع الحميضيّ، الرياض.

[19] الدور التربويّ – مواقع التواصل الاجتماعيّ- الفيسبوك – تويتر…

drtameem.wordpress.com/tag تمت الزيارة في 14/8/2018

[20] alpidou, M., Costin, D & Morris, J. (2011). The Relationship Between Facebook and the Well-Being of Undergraduate College Students, Cyberpsychology , Behavior and Social Networking, 14(4).pp.183-189.

[21] Lee, E., Lee, L & Jang, J. (2011). Internet for the Internationals: Effects of Internet Use Motivations on International Students College Adjustment, Cyber psychology. Behavior and Social Networking, 14, (7-8): 433- 437.

[22] الحسين، أوباريّ 2015/02/08 أدوات, إرشادات كيفيّة استخدام “اليوتيوب” في التعليم بطريقة آمنة وفعالة – …

https://www.new-educ.com› تمّت الزيارة في 14/8/2018.

 

 

https://www.arageek.com/…/arabic-youtube-channels.htm أفضل خمس قنوات تعليميّة عربيّة على “اليوتيوب”[23].

[24] د. جميل اطميزي، كيف يمكن أن يستفيد العرب من التعليم الإلكترونيّ لها…

www.lahaonline.com/articles/view/36135.htm‏ – 19 حزيران (يونيو) 2010 تمّت الزيارة في 14/8/2018.

[25] حسينة قيدوم، الأبعاد النفسيّة والاجتماعيّة للعالم الافتراضيّ، المجلّة العربيّة للعلّوم والمعلومات، ع7، ص 14.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.