foxy chick pleasures twat and gets licked and plowed in pov.sex kamerki
sampling a tough cock. fsiblog
free porn

المكامن الجيوبوليتيكية للمياه في الوطن العربي 

0

المكامن الجيوبوليتيكية للمياه في الوطن العربي 

مارلين طلال شاهين([1])  أ.د.عماد هاشم([2]) أ.د.يوسف الكيال([3])

الملخص

يتناول هذا البحث المكامن الجيوبوليتيكية للمياه في الوطن العربي والمظاهر الجيوبوليتيكية للمياه  في الشرق الأوسط وفي المنطقة عمومًا، والتركيز على العوامل التي تؤدي الى الصراع على المياه، مع إظهار دور  القانون الدولي والاتفاقيات الدوليّة في الصراع الحاصل .

يبدأ البحث بشرح خصائص المياه في الوطن العربي ( الأمطار المتساقطة، كميات المياه السطحية والجوفية، المناخ السائد، موارد المياه )، ومن ثم شرح خصائص المياه في لبنان ومصادرها وكمياتها، وبعدها يتناول البحث في القسم الثالث منه النواحي الجيوبوليتيكية للمياه في العالم العربي عبر شرح نسبة المياه الواردة من خارج الحدود، التفاوت في العرض والطلب للمياه بين الدّول مع ما يرافقها من زيادة في الطلب على المياه ونصيب الفرد منها، وشرح قضية المياه السطحية في الحوضين الأعظمين في المنطقة: حوض النيل ، حوض الفرات، وبشكل آخر حوض الأردن ، وأهمية نهري العاصي والليطاني .

يتناول البحث في الجزء الرابع منه بعض المشاريع المائية في الوطن العربي مع تفصيل السدود المهمّة، الخزانات المائية، القنوات، ومشاريع الرّي .

نناقش في الجزء الخامس ونشرح جيوبوليتكية المياه الجوفة في منطقة الوطن العربي،  ومشاكل الصراع على المياه الجوفية، لنستكمل شرح الأبعاد الجيوبوليتكية وتفصيلها لقضايا المياه في الوطن العربي في الجزء السادس ومناطق الصراع الرئيسة ومدى سيطرة الدول العربية على مصادر المياه مع ما يقابله من مشاكل سوء استخدام الموارد المائية الحالية، وأهمها قضية الأمن المائي.

أخيرًا وفي القسم السابع والأخير نستعرض الخطط المستقبلية  للنهوض بالزراعة والاستفادة المثلى من الموارد المائية مع وضع استراتجيات للسيطرة على هذه الموارد  وأسس لتحقيق الاستفادة المناسبة .

 

الكلمات المفتاح: جيوبوليتيك – صراع – مياه -أزمة المياه – المظاهر الجيوبوليتكية – العالم العربي – الشرق الأوسط – المياه العربية – المياه في لبنان – المياه الجوفية – التشكيلات الجيولوجية – كمية المتساقطات – الموازنة المائية – الأحواض النهرية – حوض النيل – حوض نهري دجلة والفرات- حوض نهر الأردن – أنهار بلاد الشام – أنهار المغرب العربي – المشاريع المائية – سد مائي – خزان مائي – مشاريع ري -مناطق الصراع المائي – أنظمة ري – تقنين استخدام المياه – فائض – تحلية مياه البحر.

Summary

This research deals with the geopolitical reservoirs of water in the Arab world، the geopolitical manifestations of water in the Middle East & in the region in general، and focuses on the factors that lead to conflict over water، while showing the role of international law and agreements in the ongoing conflict.

The research begins with an explanation of the characteristics of water in the Arab world (falling rain، quantities of surface and groundwater، the prevailing climate، water resources)، followed by an explanation of the characteristics of water in Lebanon، its sources and quantities. Water coming from outside the borders، the disparity in supply and demand for water between countries with the accompanying increase in water demand and its per capita share، along with an explanation of the issue of surface water in the two great basins in the region، that being: The Nile Basin، The Euphrates Basin، as well as the Jordan Basin، and the importance of the Orontes and Litani rivers.

The fourth part of the research covers  some water projects in the Arab world، detailing the most important dams، water reservoirs، canals، and irrigation projects.

In the fifth part، the geopolitics of groundwater in the Arab world and the problems of the conflict over groundwater are discussed and explained، in order to complete the explanation and detail of the geopolitical dimensions of water issues in the Arab world in Part VI، the main areas of conflict and the extent to which Arab countries control water resources with the corresponding problems of misuse  The current water resources، the most important of which is the issue of water security.

Finally، in the seventh and final section، future plans for the advancement of agriculture and optimum use of water resources were reviewed with the development of strategies and foundations for controlling these resources to achieve appropriate exploitation.

Key words: geopolitics – conflict – water – water crisis – geopolitical manifestations – Arab world – Middle East – Arab waters – water in Lebanon – groundwater – geological formations – amount of precipitation – water balance – river basins – Nile Basin – Tigris and Euphrates Basin  – Jordan River Basin – Levant Rivers – Maghreb Rivers – Water Projects – Water Dam – Water Reservoir – Irrigation Projects – Water Conflict Areas – Irrigation Systems – Water Use Regulation – Surplus – Sea Water Desalination .

المقدمة
أصبحت قضايا المياه هي محور الاهتمام في جهات كثيرة من العالم خاصة المناطق الجافة وشبه الجافة، ومناطق الأنهار المشتركة في المناطق الموسميّة أو المناطق فصليّة المطر، وإذا كانت السبعينيات هي عقد أزمة الطاقة والاهتمام بالقضايا الشّاملة، فإن قضايا المياه وأزماتها باتت ما يشغل الرأي العام المهم في جهات كبيرة من العالم منذ عقد الثمانينيات، وظهرت مقولات مشهورة في هذا الصدد مثل أن قطرة المياه ستصبح أكثر أهمّية من قطرة النفط، وبالمثل فإن حروب الشرق الأوسط المستقبلية ستكون بسبب المياه أو أن المياه في الشرق الأوسط قنبلة موقوتة إلى غير ذلك من المقولات.

تهدف هذه الدراسة إلى بحث المظاهر الجيوبوليتيكية للمياه في المنطقة عمومًا والشرق الأوسط خصوصًا مع التركيز بالعوامل التي تؤدي إلى الصراع على المياه ، وكذلك دور القانون الدّولي والاتفاقيّات الدّولية في أن المياه والصراع الّذي حدث واحتماليّة حدوثه مستقبلًا في المنطقة.

من المعروف أهمّية مياه الأنهار في مصر وفي بلاد الرافدين، إذ إنّه ازدهرت حضارات على قدر كبير من الأهمية في حقبات الإنسانيّة وتاريخها، ففي مصر كان ” حابي ” النيل معبود للمصريين القدماء، كذلك اهتم المصريون بكل ما يتعلق به فابتكروا نظام الرّي الحوضي نظرًا لتفرده بين الحضارات، وأنشأ المصريون القدماء مقياس النيل وسجلوا دوراته من الفيضان، أمّا في العراق فهناك أيا (إله الماء) عند السّومريين في العراق الأدنى إذ تؤمن أنّ أهمية الرّي الصناعي وأيضًا زيكور (إله المدينة) يمكن أن يعصمها من فيضان المياه.
وفي إطار المظاهر التاريخيّة للصراع على المياه في نهاية القرن الخامس عشر وفي بداية القرن السادس عشر وأثناء الكشوف الجغرافيّة حاول البرتغاليون ( البوكيرك ) التعاون مع ملك الحبشة لمنع مياه النيل عن مصر محاولة لتحجيم دورها، وإفناء مواردها وهزيمتها في الداخل .

وقد أثير موضوع قريب من هذا عندما تخوف البعض في حقبة من الحِقب في تعاون الكيان الإسرائيلي مع الحبشة لتحويل مياه النيل الأزرق للضغط على مصر أو خنقها.

ويمكن القول إنّ فتوح محمد على والخديوي إسماعيل في أعالي النيل والحبشة كان من بين أهدافها الاستراتيجية والجيوبوليتيكية تأمين تدفق مياه النيل .

وحديثًا ، حاول الكيان الإسرائيلي السيطرة على مياه نهر الليطاني في لبنان، وهو يحاول الاستيلاء على منابع الأنهر التي تتدفق نحو فلسطين ويحاول منع لبنان من الاستفادة منها.

1- المياه العربية : تحتل الصحاري مساحات واسعة من الوطن العربي، حيث تقدم المساحة التي تقل معدلات المطر السّنوي فيها عن 100 مم بنحو 3/2 مساحة الوطن العربي في حين تقدر نسبة الأراضي التي تتلقى أمطارًا بين 100 – 300 مم بنحو 15.5% من إجمالي مساحة الوطن العربي، في حين تبلغ نسبة الأراضي التي تزيد أمطارها على 300 مم نحو 17.9% من إجمالي مساحة الدول العربية، وهناك تفاوت في التقديرات بين الجهات المختلفة في النسبة المئوية للأمطار السنوية إلا أنها اتفقت على أن ثلثيّ الأراضي العربية جافة وذلك بأمطار أقل من 100 مم (فوزي والدروبي، 1990، ص : 53).

ويتفاوت تقدير إجمالي الأمطار الساقطة على البلاد العربية فهي في أحد التقديرات 2285 مليار م3 ، وفي تقدير آخر 1926 مليار م3 ، وهي بلا شكّ كمية كبيرة ولكن معظمها يتوزع في هوامش الوطن العربي المزروعة على المطر في البلاد العربية بـ 325 مليون فدان مقابل 21.5 مليون فدان فقط على الرّي الصناعي (فوزي والدروبي، 1990، ص : 33).

ويتفاوت تقدير المياه السطحية أو الجوفية ، فالجريان السّطحي يتراوح بين 150 مليار م3 في حين أن تغذية المياه الجوفية تتراوح بين 42.35 مليار م3 أي أنّ مجموع المياه المتجددة في الوطن العربي تتراوح بين 185 مليار م3 ، في حين أن التبخر والنتح والتسرب يشكل حوالى 90% من إجمالي التساقط السّنوي، وهذه طبيعة عناصر المناخ ومواسم المطر، والتربة، وبصفة عامة فإن التوزيع غير المتساوي للأمطار والمياه في البلاد العربية بسبب مشكلات حادة (فوزي والدروبي، 1990، ص : 45).

ومن خصائص الأمطار في البلاد العربية سيادة المناخ الجاف والتباين في مظاهر الجفاف والتوزيع الهامشي للأمطار والتّباعد والتذبذب.

أمّا الموارد المائية الجوفية فتقدر بـ 41840 مليون م3 ، وأنّ مخزون المياه الجوفية تقدر بـ 7733866 مليون م3 ، وهذا يصل بإجمالي الموارد المائية المتجددة إلى 337568 مليون م3 بمتوسط لنصيب الفرد 1745 م3 ، ويبلغ إجمالي الموارد المتجددة في العراق 81 مليون م3 ، والسّودان 61.6 مليون م3، ومصر 66.5 مليون م3، والمغرب 33 مليون م3، وسوريا 25 مليون م3، أمّا البحرين فإجمالي مواردها 90 مليون م3، وقطر 55 مليون م3، والكويت 160 مليون م3، ولذلك فنصيب الفرد في الكويت 107 م3، وفي قطر 309 م3، وفي البحرين 245 م3، ويبلغ نصيب الفرد في العراق 51.92 م3 كأكبر نصيب في البلاد العربية، وقد تأثر ذلك ببناء سد أتاتورك، وفي السّودان نصيب الفرد 798 م3، وفي سوريا 2362 م3 ( تأثر أيضًا نصيب الفرد بسبب السياسات التركية)، وفي الأردن 563م3 (أحمد، 2004، ص : 102).

2- المياه في لبنان

أمّا في لبنان ، وفقًا لدراسة أجراها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العام 2014 (UNDP، 2014)، فإنّ هطول الأمطار السنوي يتراوح بين 7،8 مليار متر مكعب (سنة جافة) و11،9 مليار متر مكعب (سنة رطبة)، منها ما بين 4،1 و6،6 مليار متر مكعب إعادة تغذية للمياه الجوفية.

2-1 المياه السّطحيّة

يوجد في لبنان 40 نهرًا، 16 منها أنهار دائمة الجريان. ويقدر إجمالي التدفق السنوي للأنهار مجتمعة ما بين 2،151 مليون متر مكعب و3،900 مليون متر مكعب، إذ يحصل غالبية التدفق (ما نسبته 75%) ما بين شهري يناير إلى مايو، وذلك بناءً على بياناتٍ من العام 2010 (Shaban، and Darwish.2011) وتحدد خمس مناطق هيدرولوجية مختلفة سمات النظام المائي للبلاد.

  • نهر الليطاني والذي يعدّ أطول نهر في لبنان (170 كلم) وتبلغ مساحة حوض نهر الليطاني حوالى 2،180 كلم2 يتدفق النهر من سهل البقاع جنوبًا، ويستدير بزاوية 90 درجة ويواصل تدفقه غربًا قبل أن يصب في البحر الأبيض المتوسط. ويقدر التّدفق السنوي للنهر بـ 475 مليون متر مكعب، ويمتاز بتباينات كبيرة في التّدفق من عامٍ لآخر.
  • نهر العاصيوالذي يقع في الشمال الشرقي من البلاد، ويتدفق إلى سوريا ويصب في البحر الأبيض المتوسط في تركيا.
  • يشكل نهرا الحاصباني والوزاني، الواقعان في جنوب شرق لبنان، أحد الروافد الرئيسة لنهر الأردنويصبان في البحر الميت. ثم هناك أحواض الأنهار الساحلية، والتي تشمل الأنهار الدائمة الـ 12 المتبقية. أخيرًا، المستجمعات الفرعية والجداول الصغيرة والمعزولة والتي تصب بين أحواض الأنهار الرئيسة.( 2020)

2-2 المياه الجوفية

يجعل معدل هطول الأمطار والتشكيلات الجيولوجية المكشوفة ذات السّمات الكارستيّة والمتصدعة الرئيسة  من بيئة طبقات الصخور ونفاذ المياه بيئةً مميزة في لبنان، خصوصًا حقيقة أنّ المياه الجوفية هي مصدر رئيس ومتجدد للمياه.

يتكون خزانا المياه الجوفية الرئيسان، الجوراسي (J4) والطباشيري (C4-C5)، بشكل أساسي من الحجر الجيري الكارستي وتبلغ مساحتهما المكشوفة حوالى 5،600 كيلومتر مربع داخل لبنان (The World Bank Data. 2018) ويعدُّ هذان الخزانان المائيان أبراج المياه في البلاد. ومع ذلك، توجد طبقات مياه جوفية شبه محصورة أخرى ولها أهمية محلية. وإجمالُا، فقد حُدِّد 51 حوضًا للمياه الجوفية، ستة منها طبقات مياه جوفية غير منتجة (ويرجع ذلك أساسًا إلى التكوين الجيولوجي) و45 طبقات مياه جوفية منتجة (28 في إقليم البحر الأبيض المتوسط (قد يشار إليها بالمنطقة السّاحلية في مراجع أخرى) و17 في الإقليم الداخلي). (MoEW. 2010).

مع ذلك، فإنّ المياه الجوفيّة تشكّل ما يقرب من 50% من إمدادات المياه. وقد أثرّ ذلك على إدارة المياه الجوفية وجودتها. ويبلغ عدد الآبار العامة التي تستخرج المياه الجوفية حوالى 1،325، منها 943 عاملة. كما أُبلِغ عن أن حوالى 46% من الآبار تستنزف طبقات المياه الجوفية غير المحددة، و33% تستنزف طبقة المياه الجوفية صنين– معاملتين، و9% تستنزف طبقة كسروان الجوراسية. ويقدر حجم المياه المستخرجة من الآبار العامة بحوالى 270 مليون متر مكعب في السنة (Shaban & Darwish. 2011).

في ظل التشكيلات الجيولوجية، فقد حُدِّد حوالى 5000 ينبوع وعرضها على الخرائط الطبوغرافيّة. ومع ذلك، فلا توجد بيانات تدفق موثقة سوى لـ409 ينبوعًا فحسب، وتُرصَد تسعة ينابيع فقط بانتظام للتحقق من جودة المياه وكميتها (أي التدفق). إن هذه الحقيقة تجعل من الصعب للغاية تقدير العائد الإجمالي للينابيع، على الرّغم من أن بعض التقديرات تشير إلى أنها تتراوح ما بين 1،200 مليون متر مكعب في الشتاء/ الربيع و200 مليون متر مكعب في الصيف(Sabbagh & Ray . 2021).  وتشير التّقديرات إلى أنّه يُستخرَج حوالى 413 مليون متر مكعب من الينابيع للاستخدام المنزلي بشكلٍ أساسي.

انخفضت الموارد المائية المتجددة المتاحة في لبنان إلى ما دون عتبة الإجهاد المائي البالغة 1000 متر مكعب للفرد في السنة. كما قد قدرت الاستراتيجية الوطنية لقطاع المياه لعام 2010 إجمالي الموارد المتجددة للفرد سنويًّا بـ 926 متر مكعب/ للفرد في السنة ومن المتوقع استمرار هذا الانخفاض، لتصل إلى حوالى 839 متر مكعب/ للفرد في السنة بحلول العام 2025 (MoEW. 2010) . ومع ذلك، ومنذ ذلك الحين، فقد أدت عدة عوامل مثل النمو السكاني وتقلب المناخ وتدفق اللاجئين والنازحين إلى زيادة الضغط على الموارد المتاحة. تشير أحدث البيانات من العام 2017 إلى توافر المياه بحوالى 704 متر مكعب / للفرد / السنة(6). وبالإضافة إلى التحدّيات المتعلقة بضمان إدارة مصادر المياه بشكل كافٍ لتلبية متطلبات القطاعات المختلفة، فإنّ مستويات التلوث في العديد من أنظمة المياه العذبة جعلت تلبية طلبات مستخدمي المياه أمرًا صعبًا أو تتطلب معالجة مكلفة قبل استخدامها.

3- النواحي الجيوبوليتيكية للمياه في  الوطن العربي

فيما يتعلق بالنواحي الجيوبوليتيكية للمياه في  الوطن العربي هناك عدة قضايا في إطار الموقف المائي المذكور وهي :

3-1  نسبة المياه الواردة من خارج الحدود

التوزيع الجغرافي لكمية المياه السطحية الدولية أي المحلية والخارجية على قدر كبير من الأهمية في جيوبوليتيكية المياه في البلاد العربية، ويتضح أن أقل من ½ مياه البلاد العربية ككل تأتي من الخارج ، أما بالنسبة إلى الهلال الخصيب فإنّ نحو 70% من المياه تأتي من الخارج ونحو 60% من حوض النيل والقرن الأفريقي يأتي من الخارج ، وإجمالًا بتقدير مائي يتراوح بين 61% : 69% من مياه  الوطن العربي من خارج أراضيه، وهذه مشكلة كبيرة، ففي الهلال الخصيب على سبيل المثال فإن مجموع 126 مليار م3 مياه سطحية يأتي 81 مليار م3 من الخارج. وهذه الثروة الهائلة من المياه لم يُستفاد منها بشكل كامل، لأن هناك نسبة كبيرة من الفواقد في مستنقعات بحر الغزال والجبل والسوباط .

وقد بلغت كمية المياه السطحية المستثمرة حتى العام 2015 ( 53.65 ) مليار م3 في الشرق الأوسط العربي، في حين بلغت الكمية ( 86.2 ) مليارم3 في شمال أفريقيا، وذلك فإن إجمالي المياه السطحية المستثمرة يبلغ (139.8) مليارم3 – أما حجم استثمار الموارد المائية الجوفية 10.8مليارم3 في الشرق العربي ، في حين بلغت 11.8 مليار م3 في شمال أفريقيا (راضي، 2020، ص: 87) .

3-2  العرض والطلب

في ما اختص بالعرض والطلب فإنّه إذا كانت بعض الدول تسجل فائضًا في موازنتها المائية، فإنّ دولًا أخرى تشكو من قصور في بعض عمليات التنمية بها لقصور مواردها المائية. فإن القضايا المائيّة في المستقبل ستكون خطيرة وملحة، وستحدد إلى أي مدى ستكون قدرات التنمية في الدول العربية، ويتضح أن الموارد المتاحة حوالى 106 مليار م3 في حين أن الاحتياجات (الطلب) 212 مليار م3، أي أن العرض نصف الطلب تقريبًا، والعجز يساوي قدر العرض ( 106.6 مليار م3 )، أمّا في العام 2030 فإنّ الموارد المتاحة ستتزايد إلى 204 مليار م3 نتيجة للاستخدام التكنولوجي، وتنمية المياه الجوفية وبناء المزيد من السدود والخزانات وللإفادة من هدر المياه، إلا أنّ الطلب سيرتفع إلى 301 مليار م3 بعجز مقداره 97 مليارم3.
وسيزيد الطلب على المياه لأسباب تتعلق بزيادة السكان، والتنمية الزراعيّة والصناعيّة والاستهلاك المنزلي، إلا أن ترشيد استخدام المياه والزراعة من حيث وجود أنواع نباتيّة جديدة، يسفر عنها التقدم العلمي للثورة الوراثية أو تعديل التركيب المحصولي، هي أمور يمكن أن تُحدِث أكبر عجز ممكن في موارد المياه للزراعة، التي تستوعب أكثر من 90% من استهلاك المياه ، وإذا ما حاولت الدول المشتركة في أحواض نهرية تنفيذ خططها الاقتصادية والهيدروليكية، فإنّ الأمر قد يؤدي إلى الاحتكاك بدرجاته المختلفة ما لم يقم تعاون بين هذه الدول ، وتراعي كل دولة مطالب الدول الأخرى واحتياجاتها، ولعل هذا الوضع يتمثل أكثر في دول حوض النيل .

أمّا في الهلال الخصيب وشبه الجزيرة العربية فإنّ إجمالي المعروض من المياه حوالى 66 مليار م3 العام 1985 ، في حين أن الطلب قدر بـ 92.7 مليار م3 بعجز قدره 26 مليار م3 (نوفل، 2004، ص: 104)، أما في العام 2030 فيقدر المتاح من الموارد المائية 133 مليار م3 بعد تنمية الموارد السطحية باستخدام التكنولوجيا، وقدر الطلب بنفس كمية العرض تقريبًا أي أنّ دول الهلال الخصيب وشبه الجزيرة قد لا تعاني مشكلات مائيّة مستقبلًا، هذا بالطبع في حالة التّعاون خاصة من الدول المشتركة في حوض نهر واحد، ويمكن لدول شبه الجزيرة العربية من إقامة السّدود على الأودية مع كفاءة استخدام المياه الجوفية، وعلى الرغم من زيادة السكان في البلاد العربية بصفة عامة إلا أن معدلات النمو السكاني سينخفض – وإن تطلب الأمر معدلات تنمية للارتقاء بالإنسان في المنطقة .

في ما يتعلق بنصيب الفرد من المياه فإنّه يتناقص بين عامي 2020 و 2030 لأسباب تتعلق بزيادة السكان، وتعاني كل الدّول من هذا الانخفاض سواء في المشرق العربي كالعراق وسوريا ولبنان أو حوض النيل بمصر أو بلاد المغرب العربي كالمغرب وتونس والجزائ ، وبذلك من المهم البحث عن مصادر بديلة وترشيد وتنمية المياه المتاحة .

3-3 المياه – التنمية – الصراع 

إن واحدة من القضايا المهمّة في هذا الموضوع هي قضية المياه السّطحيّة في الحوضين الأعظم في المنطقة وهما حوضا : النيل ودجلة والفرات، وربما يشكل آخر حوض الأردن .

أمّا النهران الآخران اللذان لهما أهمية من النوع نفسه تقريبًا فهما نهرا العاصي الّذي ينساب بين سوريا ولبنان وسوريا وتركيا بوصف الحدود الدولية الحالية، والليطاني الّذي يجرى في لبنان، وباستثناء هذه الحالات في المنطقة فهناك أنهار أخرى تنساب في تركيا وإيران ( ودول المغرب العربي ) إلّا أنّ في تلك الأنهار لا يوجد مشاكل واضحة في ما يتعلق باستخدام مياهها .

فعلى سبيل المثال وبعيدًا من مناطق المنابع الكبرى في دجلة والفرات، فإنّ الأنهار التركية الأخرى داخل تركيا، إمّا تنصرف في البحر الأسود أو إلى البحر المتوسط، وتضم إيران داخلها نهر قارون مع بعض الأنهار الأصغر التي تنصرف إلى دجلة وتجرى هذه الأنهار في وديان مقيدة ومحددة وغير محددة، وغير وارد السّدود بها في الوقت الحالي لأسباب جغرافية واقتصادية وتكنولوجية وهيدرولوجية .

3-3-1 حوض النيل 

لا يوجد نهر آخر في العالم له خاصية نظام التعقيد الهيدروليكى كنهر النيل، وذلك لانسيابه عبر العديد من الأقاليم والمناطق المناخية، والهيدروليكية فإنه منذ اقترانه بالعطبرة وحتى مصبه نحو 1800 كم فإنه لا يرفده أي رافد دائم آخر حتى المصب، ومع زيادة السكان المستمر في مصر ونمو القرى والأهمية المستمرة للنهر فإن النيل هو المقومات الحيوية المهمّة للحياة في مصر، إنّه المصدر للحياة في بنحو 99% من إجمالي المياه في مصر من نهر النيل .

تتفاوت تقديرات العرض والطلب من المياه في مصر باستمرار تفاوتًا كبيرًا، ففي السنوات ذات الإيراد المرتفع والمتفائل، فإنّ الفائض يكون قليلًا وتعتمد حسابات العرض والطلب في مصر على أربعة أسس:
1- احتياجات المحاصيل المائية لكل فدان في الوادى والدلتا في الأراضي المستصلحة مع الأخذ بالحسبان أن هناك فاقدًا في المياه نتيجة نظام الرّي، وخطط التوسع في استصلاح الأراضي الصحراوية.

2- استكمال مشروعات ضبط مياه أعالي النيل لتوفير المياه لسد الحاجات المتزايدة للمياه.

3- استخدام مياه الصرف مرة أخرى وكان مقررًا أنه بقدوم العام 2020 فإنّ الخطة الأساسيّة للمياه المصرية ستوفر 8000 مليون م3 / سنة، إلا أن هذا الأمر لم يحصل لأسباب تتعلق بتعثر مشروعات أعالي النيل وزيادة الاستهلاك، بالإضافة إلى حدوث سنوات منخفضة الفيضان.

ويبلغ تصرف نهر النيل عند دخوله مصر 84 مليار م3 سنويًّا، يأتي منها 25 مليار م3 من النيل الأبيض من السودان وهضبة البحيرات في حين يأتى 59 مليار م3 من حوض النيل الأزرق ( 50 مليار م3 ) والعطبرة وروافده نحو ( 10 مليار م3 تقريبا ) وكلاهما من المنابع الأثيوبيّة . ولقد وقعت المعاهدة الأولى لمياه النيل العام 1929 وبمقتضاها تحصل مصر على 48 مليار م3 والسودان على 4 مليار م3 تاركة نحو 2/3 كمية المياه تنساب لتصب في البحر المتوسط دون الاستفادة منها (راضي، 2020، ص : 91).
كان بناء السد العالي قد أدى إلى عقد اتفاقية أخرى العام 1959 تُوفِّر 32 مليار م3 مياه إضافيّة إلى ما سبق في اتفاقية 1929، حُسِم منها 10 مليار م3 للتبخر من بحيرة ناصر، أمّا الـ 22 مليار م3 الأخرى فإنّه طبقًا لاتفاقية 1959 وزعت بين مصر والسودان، حصلت مصر على 7.5 مليار م3 ، والسودان على 14.5 مليار م3 وحتى الآن لا توجد مشكلات ولا صراع حول هذه الاتفاقية، وبالإضافة إلى ما سبق من اتفاقيات هناك عدة مشروعات مشتركة أكبرها، وأهمها مشروع قناة جونجلى الّذي لم يحصل نتيجة للحرب الأهلية في جنوب السودان، وكان متوقعًا أن يعطى 4.7 مليار م3 سنويًّا (فوزي والدروبي، 1990، ص: 78) .

من ناحية أخرى هناك احتمال قيام مشروعات تنمية مائية أخرى في الدّول الأفريقية ذات الصلة جيوبوليتيكيّة بحوض النيل ويوجد فيها منابع مياه النيل بدرجة أو بأخرى كأثيوبيا وزائير وأوغنده، وهذا يمكن أن تمارس سياسات معينة تجاه مصر وبصفة خاصة فإنّ النّظام الحاكم في أثيوبيا يمكن أن يبدأ عمليّة بناء سدود في مناطق معينة من المنابع للتنمية، وإن كان البعض يرى أن استخدامها في توليد الكهرباء أكثر من استخداماتها في المياه وفي الوقت نفسه نظرت بعض الدّول الأفريقيّة المشاركة في حوض النّيل إلى المشروعات المصرية لتوصيل مياه النيل إلى سيناء، وما كان يقال من توصيلها إلى صحراء النقب بغير ارتياح، وكذلك كان الموقف عندما نشر عن توصيل السّودان المياه للسّعودية عبر الأنابيب تقدر بحوالى 20 مليار م3 سنويًّا.

3-3-2  حوض نهرى دجلة والفرات 

على الرغم من أن حوضي نهري دجلة والفرات هو الحوض الوحيد في المنطقة الّذي يشهد فائضًا مائيًّا إلا أنّ هناك العديد من المشكلات الجيوبوليتيكية الكافية فيه ولا تعاني أيًّا من دول الحوض من مشكلات نقص المياه سواء أكانت تركيا أو العراق وسوريا، وأن مشكلات الإدارة ومشروعات التنمية تؤدي دورًا مهمًّا ، فللدول الثلاثة في الحوض مشروعات تنمية قائمة على الرّي ومحطات لتوليد القوى المائية ، وحتمًا فإنّ الضغوط والمشكلات بين الدّول الثلاثة ستظهر وخاصة من جانب العراق الّذي يتأثر بأي نوع من الاستغلال غير المرشد لأعالي النهر لأسباب هيدروليية وسكانيّة ومناخيّة واقتصاديّة.

ويتعرض النهران لذبذبات مائية كبيرة إمّا موسميًّا أو بين عام وآخر، وهناك نظرتان لبناء السدود في أعالي الأنهار أحدهما أن نقص المياه قد يؤدي إلى الصراع كما حدث في العراق وتركيا وسوريا في أعقاب الإجراء التركي بملء سد أتاتورك والأخرى، فإنّ تنظيم التصريف قد يكون ذا فائدة – ويبلغ متوسط التصريف السّنوي لنهر الفرات 32 مليار م3 في حين يبلغ متوسط تصريف نهر دجلة 42 مليار م3 ، ونهر قارون 20 مليار م3 سنويًّا ، إلا أنّ الأنهار تحمل كميات كبيرة من الرواسب وتزيد بشكل واضح في حالة نهري دجلة وقارون ، وأن هذه الأنهار تعاني من زيادة نسب التبخر خلال فصل الصيف (الفيضان) الأمر الّذي يؤثر على الإفادة الكاملة من مياه الأنهار .

إلا أنّ الدول الثلاث ترتبط ببعضها بشكل خطي فإن نوعية المياه قدر كبير من الأهمية، لذلك فإن صرف المياه المستخدمة في الرّي مرة أخرى إلى النهر سيؤثر على ملوحة النهر خاصة إذا ما أخذ بالحسبان ارتفاع نسبة التبخر .

فالعراق أكثر دول المنطقة من حيث بناء السدود خاصة بناء القناطر الهندية التي اكتملت العام 1913 ، وتقوم بري نحو 50% من الأراضي العراقيّة المزروعة، ويعدُّ العراق أحد دول الشرق الأوسط التي تكتفي ذاتيًّا من مياه الرّي حتى الآن وتعتمد سوريا بشكل مكثف أيضًا على الرّي في الزراعة وبعد الاستفادة الأساسية لنهر العاصي اتجهت إلى الفرات، ولهذا كان البناء الأساسي على الفرات هو مشروع الثورة، ويتوقع أن تتراوح المساحة المروية علىه ما بين 200000 : 500000 هكتار، ولكن إلى الآن لم ينجز ذلك، ويبدو أن معظم المشروعات السورية ما تزال في التخطيط والتنفيذ .

ولتركيا أيضًا خططها ومشروعاتها المستقبليّة لكل من نهري دجلة والفرات، ولهذا كان المشروع الأول هو مشروع كيبان Keban الّذي اكتمل العام 1973، ولأن ملء البحيرة هذا المشروع كان معاصرًا لمشروع الثورة المقام في سوريا، لذلك فقد تأثر جريان النهر بشكل ملحوظ، ومن بين المشروعات الأخرى مشروع سد أتاتورك الّذي يحجز 10 مليار م3 سنويًّا، (يروي نحو 700 ألف هكتار إضافيّة ) تؤثر على التنمية في تركيا بشكل كبير، والمشروع بالإضافة إلى مشروعات الرّي السورية الأخرى والتي تستهلك نحو 7 مليار م3 مياه سنويًّا، فإنّ كمية المياه التي ستتبقى في نهر الفرات لتدخل العراق تنقص من 30 مليار م3 سنويًّا إلى 11 مليارم3 سنويًّا فقط ، ويؤثر ذلك على العراق الّذي يرى أنه يحتاج على الأقل إلى 13 مليار م3 سنويًّا لكي ينجز مشروعاته المختلفة، وبالإضافة إلى ما سبق فهناك آثار بيئية أخرى في العراق نتيجة لتدهور نوعية المياه والرّي التي ستصل إلى العراق بفعل التعامل مع مياه الفرات .

وعلى ذلك فقد كانت هناك حاجة إلى اتفاقية سياسية إلا أنه في العام 1984 دعت سوريا إلى تأسيس هيئة دول نهر الفرات E.R.A وإلى اجتماع مشترك لمناقشة الحقوق المشتركة، والمشكلة الوحيدة الجادة المتصلة بالمياه في حوض الفرات كانت بين سوريا والعراق العام 1974، وذلك كنتيجة للمشروعات السورية والتركية الجديدة على الفرات، والتي تؤدي إلى خفض التدفق في المجرى إلى نحو 25%  من كمية المياه، نتيجة لذلك تبادلت الدولتان التهديدات إلى حد التهديد العراقي بتدمير وقصف مشروع الثورة السوري، وتحركت القوات على جانبي الحدو ، ونتيجة لتدخل السّعودية سمح بتصريف المياه الزائدة عن مشروع الثورة، وفي أيار 1975 أُعيدت العلاقات العادية، ومشكلة شط العرب الّذي يتكون من اقتران دجلة والفرات، كما أنه يصرف المياه الزائدة لنهر قارون فهي مختلفة، إذ إن المجرى كان يشكل جزءًا من الحدود بين العراق وإيران ، فإنه بالإضافة لكونه مشكلة حدودية تتعلق بالحد الفاصل بين الدولتين، فإنه أيضًا ذا أهمية بالنسبة إلى المياه ، إلا أنه على الرغم من تاريخ الصراع الطويل حول شط العرب، فإن القضايا المائية قليلًا ما أثيرت بشكل كبير، ودائمًا كان يتعلق بتحديد خط الحدود، إلا أّنه منذ بناء العراقيين الخطوط الدفاعيّة لحماية البصرة فإنّ الصورة تغيرت إذا ما تسبب ذلك في تجفيف بعض المجاري العلىا للنهر (أحمد، 2004، ص : 66) .


3-3-3 حوض نهر الأردن 

على الرغم من أن أكثر المشكلات الملاحظة أهمّيّة توجد في حوض نهر الأردن، بين الأردن والكيان الإسرائيلي ولبنان وسوريا، ويعدُّ نهر الأردن بمعايير كثيرة نهرًا صغيرًا إذ يبلغ إجمالي تصرفه 2% من التصرف السّنوي للنيل أو 7% من التصريف السّنوي للفرات إلى سوريا، ولكن باستثناء لبنان فإن الدول الموقعة علىه تواجه مشكلات تتعلق بقلة المياه .

وأكثر منابع الأردن أهمّيّة عين دانو Dan Spring والتي تمد النهر بنحو 50% من تصريفه السّنوي ، أما الرافد الكبير الآخر هو نهر اليرموك ويمتد أعالي الأردن والكيان الإسرائيلي بنحو 40% من ميزانيتها المائية ، وتبرز أهميته الكبيرة إذا عرفنا أن 3% من مساحة حوض نهر الأردن تقع داخل أراضي فلسطين حسب حدودها ما قبل 1967 (راضي، 2020، ص : 74).

يتمثل مظهر التنمية المدنية الرئيسة في الكيان الإسرائيلي في حامل الماء الوطني National Water Ednnier الّذي انتهى العام 64 ويقع كله داخل حدود فلسطين ما قبل سنة 1967 ، ويقوم بنقل المياه من بحيرة طبرية على طول السهل الساحلي وحتى صحراء النقب .

وهناك إضافات من مصادر أخرى حيث تمدّ النهر بكمية 320 مليار م3 في السنة، ومن المشروعات الأخرى الكبرى مشروع قناة البحر المتوسط – البحر الميت والتي من المقرر لها أن تحمل 725 مليون م3 ( إذ علقت الخط الخاصة بهذا المشروع بأبحاث) ولكن بعد إجراء الاتفاقية الإسرائيليّة والأردنيّة – في تشرين الأول 1994 – وتشمل الأهداف الأخرى للكيان الأسرائيلي واستخدام المياه الجوفية، وهناك أدلة على الاكتشافات الجديدة في الجنوب كانت ناجحة، وقد وجد أن إزالة ملوحة مياه البحر أقل تكلفة من معالجة مياه المجاري، ولكن سيبقى بصفة عامة أنّ مصادر المياه الاصطناعية أكبر كلفة من الطبيعية، ويبقى أن الكيان الإسرائيلي في الأراضي الحالية ( ما قبل 1967 ) ستظل تعاني من مشكلات مائيّة لأسباب تتعلق بالتنمية الاقتصاديّة وزيادة السكان، وفي مرحلة مبكرة فقد دخل الأردن في تعاون مع سوريا في مشروع اليرموك الكبير، وقد اكتمل جزء كبير من هذا المشروع ( قناة الغور الشرقى الأعلى ) في العام 1964 ، كما أن توسعات إضافيّة حدثت بعد ذلك، إلا أن هذه التوسعات لم تصل بالمشروع إلى ما كان مخططًا له في البداية، البحر الميت.

لقد وجهت خطط الأردن لبناء سد المقارن على اليرموك لمواجهة مشاكلها المائية، بمعارضة سوريا حيث ينبع النهر من أراضيها ومن الكيان الإسرائيلي الذي يخشى أن يفقد جزءًا مهمًّا من موارده المائيّة .
ولقد كان احتلال الأراضي في الضفة الغربية وإلى حد ما في الجولان ذا أهمية كبيرة بالنسبة إلى قضية المياه في الكيان الإسرائيلي، ولقد أصبحت الضفة الغربية على درجة كبيرة من الأهمية كمصدر للمياه في الكيان الإسرائيلي ولعل هذا الاعتبار لا يقل أهمية عن الاعتبارات السياسية والاستراتيجية للضفة الغربية.

وهناك 3 خزانات جوفية، وقبل 1967 كان الكيان الإسرائيلي يستغل خزانين في أراضيها إلى أعلى درجة من الضخ، أما بعد العام 1967 امتد تحكم الكيان في الضفة الغربية إلى الخزان الشرقي الّذي يعطى 11 مليون م3 في السنة .

ولقد تزايد الاستيطان الصهيوني في الضفة الغربية وتزايدت معه الحاجة إلى مزيد من المياه، بينما يعدُّ الكيان أن المنطقة مكتفية ذاتيًّا من المياه، فإن الأردن ترى أن بالكيان الإسرائيلي فائضًا مائيًّا، ومع ذلك فلا يمكن التأكد من البيانات والأرقام المتاحة، ولقد أكدت بعض الجهات والهيئات المختصة أن الزيادة في استهلاك المياه في الكيان بعد 1967 أصبح ممكنًا من خلال التوسع الأرضي (أحمد، 2004، ص: 65) وعلى الرغم من بناء 6 خزانات فإن الكيان الإسرائيلي حصل على جزء قليل من المياه من جراء احتلاله لمرتفعات الجولان، ومعظم المياه المطلوبة في المنطقة تأتي من بحرية طبرية، وعلى الرغم من ذلك فإن الكيان الإسرائيلي حاول من خلال وجوده في جنوب لبنان التحكم في مصادر الأردن الأعلى، ولقد سبب ذلك تخوف الشعوب العربية من أن يقوم الكيان الإسرائيلي بتحويل 500 مليون م3 سنويًّا، وترى بعض الجهات أن هذا قد حصل بالفعل من خلال تقرير اللجنة الدّولية (اذار 1994) (نوفل، 2004، ص: 133).

ويخضع الأردن لتنمية متكاملة، ولكن جميع الخطط التي وضعت حتى الآن لم يكتب لها النجا ، وذلك للصراع المرير بين العرب والكيان الإسرائيلي، ولقد كان أكثر المشروعات أهمّ]ة في هذا المجال ما قدمه جونستون  Johnston المبعوث الخاص للولايات المتحدة لتبنّي بناء خطة شاملة للنظام الأردني، ولقد كانت نقطة البداية هي خطة رئيسة تُبنى بمقتضاها سلسلة من السدود على الروافد المتعددة واستصلاح مستنقعات الحولة وتنساب قنوات بفعل الجاذبيّة على جانبي وادي الأردن (احمد، 2004، ص : 73) .

ولقد وضعت تعديلات تالية على هذا المشروع وكان لكل منها تصور خاص للدول الأربعة في حوض الأردن ، وأخيرًا فإنّ مشروع جونستون أو الخطة الموحدة لم تجد قبولًا عامًّا ولم يقرها مجلس الدول العربية، ولقد كانت أنصبة المياه المقترحة: الأردن 52% ، الكيان الإسرائيلي 36% ، سوريا 9% ، لبنان 3% .
وإن كان مشروع جونستون من أكثر المشروعات شمولية لتنمية مياه نهر الأردن ( الهيئة العلىا لفلسطين) وعلى الرّغم من ذلك لم يقبله العرب لتحيزهم النسبي للكيان الإسرائيلي، ويرى البعض أن إمكانية نجاحه غير متاحة، وتدهور هذا المشروع إلى المياه في حالة نشر السلام الشامل وتدهور هذا العامل في المنطقة، وعلى الرغم من ذلك فإن الصراعات المتعددة في الإقليم لم تطرح جانبًا، وأدت إلى تزايد التهديدات الجيوبولوتيكية، ولقد عقد مؤتمر القمة العربي العام 1964، وأصر على إبعاد الكيان الإسرائيلي من الإفادة من مياه روافد نهر الأردن، وأن خطوات سورية التالية لتحويل مياه نهر الأردن أدت إلى نوع من الصراعات والاشتباكات، وكانت النتيجة تحويل مياه أنهار الحاصباني ودار وبانياس إلى اليرموك، ولقد تحول صراع المياه إلى صراع عسكري العام 1969 إذ قام الكيان الإسرائيلي بتدمير قناة الغور الشرقي ( فوزي والدروبي ، 1990، ص: 57).

وهكذا فإن نهر الأردن يأخذ طابع الصراع العالمي الأكثر حدة على المياه أكثر من أي مكان آخر للأنهار والأحواض المائية في الشرق الأوسط ، وسيظل أكثر المناطق التي تسلط علىها أضواء ومشكلات المياه في المنطقة مستقبلًا .

ومن المشكلات الأخرى في المنطقة تدهور المياه كمًّا وكيفًا في الكيان الإسرائيلي والأردن، ويقرر الآن أن إسرائيل تستهلك نحو 95% من المياه المعروضة، ومع التنمية المستقبليّة ستكون كلتا الدولتين في حاجة للمياه، وسيظل معظم الاستهلاك للزراعة، ومن المتوقع أن تظهر مشكلات وصراعات مستقبلية .

3-3-4 أنهار بلاد الشام 

أما نهر يانياس فينبع من الأراضي السورية وتصريفه شديد التذبذب بحسب حَقب الجفاف وسقوط الأمطار، ولكنه في المتوسط يبلغ نحو 120 مليون مترًا مكعبًا في السنة، ويبلغ نهر الحاصباني من المنحدرات الشماليّة الغربية لجبل الشيخ داخل الأراضي اللبنانية عند نقطة تقع على مسافة 48 كيلو متر من الحدود الفلسطينيّة، ويبلغ متوسط تصريفه السّنوي نحو 152 مترًا مكعبًا .

ومن الأنهار الأخرى المهمّة في بلاد الشّام أنهار العاصي والليطاني وقويعة وبردى، والذهب، والأعوج، واليرموك، والنهر الكبير، والبارد، وقاديشا، وإبراهي ، والكلب، وينبع العاصي في منطقة الهرمل قرب مدينة بعلبك بلبنان، ويبغ طوله 571 كيلو متر منها 46 كيلو متر في لبنان، 325 في سوريا، 200 كم في لواء الإسكندرونة، وتصب في مجراه اللبناني منابع عديدة ومجارٍ شتوية من الجبال الغربية، ويصب في بحيرة حمص ثم يخرج منها نهرًا قويًّا يجري بين جبال العلويين والسلسلة الشرقية السورية ويمر نهر العاصي في مدينة “حماة” ثم ينحدر إلى سهل الغاب فيضيع فيه أكثر مياهه ويتحول السهل إلى مستنقعات، ويخرج منعطفًا إلى الغرب فيدخل الأراضي التركية، ويصب عند مدينة السويدة بعد أن يمر في ثلاث مدن داخلية مهمة هي ( حمص – حماة – أنطاكية ) .

أمّا الأنهار الأخرى فأهميتها محلية ومحدودة وبعضها يجف في موسم الجفاف، فنهر قويق يقع شمال سوريا وعند مدينة حلب وينبغ من تركيا طوله 126 كيلو متر، ونهر الذهب يبلغ طوله 50 كيلو متر، وبردى 71 كم، والأعوج 66 كم، واليرموك 75 كم، والنهر الكبير والّذي يشكل الحدود الشمالية بين سوريا ولبنان فيبلغ طولع نحو 52 كم.

3-3-5 أنهار المغرب العربي  

توجد الكثير من الأنهار في المغرب العربي ولكنها صغيرة لا تصل إلى مستوى الأنهار الكبرى في المشرق العربي، وتعدُّ المملكة المغربيّة أكثر بلدان المغرب العربي غنىً بمصادر المياه إذ يسقط علىها المطر أكثر من 1500 ملليمتر في السنة، وأن فيها عددًا من النهيرات ومجاري السيول وأكثر أنهار المملكة المغربية أهمّ يّة نهر الملوية، ونهر أم الربيع الّذي ينبع من جبال الأطلس الأوسط ويصب في المحيط الأطلسي جنوبي الدار البيضاء، ونهرًا لشليف وطوله 700 كم وينبع من جبال أطلس ويصب شرقي مدينة مستغانم، وقد اهتم المغرب باستغلال مياه الأنهار، وتخزينها وتنظيم توزيعها للاستفادة منها في ري المزروعات ، ومن المشروعات المائية المهمّة هناك مشروع استفادة من مياه أم الربيع .

ومن أنهار تونس نذكر نهر الماجردا وينبع من الجبال الجزائرية ويصب شمالى خليج تونس ، ونهر زرود ويصب في شط سيدي الهاني شمال شرق القيروان .

4- بعض المشاريع المائية في الوطن العربي  

لقد بذلت محاولات كثيرة للاستفادة من مياه الأنهار في الوطن العربي عن طريق إقامة السدود، والخزانات وشقّ الترع والقنوات لإيصال المياه إلى الأراضي الزراعية البعيدة من ضفاف الأنهار .

ومن السدود المهمّة المقامة في البلاد العربية سد أسوان على نهر النيل والّذي بُني في العام 1902 وبلغت سعة خزانه آنذاك مليون متر مكعب من المياه رفعت حتى وصلت 5.8 مليون متر مكعب، وقد ارتبط بإنشاء هذا السد وخزانه كثير من المشاريع كشقّ الترع وبناء القناطر .

أمّا السد العالي على نهر النيل جنوبي سد أسوان فيقوم بتخزين المياه للمدى الطويل وتبلغ سعته التخزينية نحو 125 مليار متر مكعب .

ومن السدود المقامة على النيل نذكر سد جبل الأولياء على النيل الأبيض، ويبعد بنحو 45 كيلو متر جنوبي مدينة الخرطوم، ويعمل خزان هذا السد كحوض موازٍ بين أعالي النهر الاستوائي بما في ذلك السوداط من ناحية، ومنابع النهر الأثيوبيّة من ناحية أخرى .

أمّا سد سنار فقد أقيم على النيل الأزرق ليخزن الماء ويغذي الترعة التي تروي أرض الجزيرة، القلب النابض للاقتصاد حاليًّا، وقد أنجز هذا السد في العام 1925، ويقوم بدور قناطر الموازنة والتوزيع وبدور الخزان معًّا .

وقد انتهى العمل من المرحلة الأولى في سد الروصيرص في العام 1967 وهذا السد مقام على النيل الأزرق على مسافة 106 كيلو متر من السدود السودانية الأثيوبية، وتبلغ مساحة تخزين سد الروصيرص نحو سبعة مليارات ونصف متر مكع ، ويوفر المياه لري ما يقرب من 120 ألف هكتار من أراضي المناقل والجزيرة.
أمّا سد خشم القرية فهو على نهر عطبرة فهو مخصص لري المنطقة الواقعة حول هذا النهر ، ومن أجل توطين سكان حلفا الذين أغرقت مياه السد العالي أراضيهم، وتبلغ سعة خزان خشم القربة نحو 1.35 مليار متر مكعب، وتروي مياهه نحو نصف مليون فدان ( فوزي والدروبي، 1990، ص: 57).

أُقيمت في العراق السدود والخزانات من مياه دجلة والفرات بدلًا من ضياعها سدى في مياه الخليج العربي الشديدة الملوحة، وما ساعد على إنشاء السدود على الأنهار العراقية وجود فصلين متتاليين من الفيضان والجفاف، حيث المياه تزيد في موسم الفيضان عن حاجة الزراعة وتفيض على الجانبين وتفسد المحاصيل وتتلف الأراضي والقرى، والباقي يتدفق في الخليج – أمّا حقبة الجفاف فتقل المياه وتنخفض مناسيب الأنهار ويصبح من غير الممكن ري الأراضي الزراعية .

لم يستطع العراق أن يستفيد من فيضان أنهاره كما استفادت مصر من نيلها بسبب أن فيضانات دجلة والفرات تبدأ من شباط وتستمر حتى نيسان وأيار، وبذلك فإن موسم الفيضان يكون متأخرًا للمحاصيل الشتوية ومبكرًا بالنسبة إلى الزراعة الصيفيّة .

لقد حاول العراق الاستفادة من مياهه الجارية بعمل الخزانات التي ترمي إلى توفير المياه اللازمة لزراعة المحاصيل الصيفيّة ، وفي الوقت نفسه تحمي البلاد من أخطار الفيضانات العالية. والخزانات العراقية على نوعين :

النوع الأول : خزانات تقع في منخفضات الصحراء المجاورة حيث تحول إليها مياه الفيضان ثم تسحب وقت الحاجة إليها .

النوع الثاني : من الخزانات فهي تلك التي تختزن الماء في النهر نفسه، وأكثر خزانات النوع الأول أهمّية : خزان الحبانية – أبو دبس وخزان الثرثار .

يقع خزان الحبانية – أبو دبس في منخفض صحراوي من الأرض إلى الجنوب من مدينة الرمادي وبنحو 5 كم من الضفة اليمنى لنهر الفرات، ويشمل هذا المشروع سدًا على الفرات عند الرمادي، يرفع الماء فيغذي قناة تحمل المياه من أمام السدّ وتحملها إلى منخفض الحبانيّة ثم قناة أخرى تنقل مياه خزان الحبانيّة وتعيدها إلى نهر الفرات عند الحاجة، وتصب هذه القناة في النهر باتجاه مدينة الفلوجة .

وهناك قناة ثالثة تخرج من جنوب بحيرة الحبانيّة، وتنتهي إلى هور أبو دبس وتحمل مياه الفيضان التي لا يستوعبها خزان الحبانية وتبلغ سعة خزان الحبانية نحو 2.3 مليار متر مكعب، أمّا سعة هور أبو دبس فسعته نحو 11 مليار متر مكعب.

أمّا خزان الثرثاء فيتألف من سد أقيم على نهر دجلة جنوب مدينة سامراء بحجز المياه التي تجرى في قناة خاصة إلى منخفض الثرثار تخرج من أمام السد وتبلغ سعة هذا الخزان نحو 8.3 مليار متر مكعب .
وأكثر خزانات النوع الثاني أهمّيّة دوكان ودربندخان وبخمة كلها على روافد نهر دجلة، فخزان دوكان مقام على الزاب الصغير عند خانق دوكان وتبلغ سعته نحو 4.5 مليار متر مكعب، ويروي مساحة من الأراضي قدرها 300 ألف هكتار ويحمي الأراضي الزراعية من الفيضان .

أمّا سد دربندخان فعلى نهر ديالى روافد دجلة المهمّة، وتبلغ سعة الخزان نحو 3.5 مليار متر مكعب، ويروى نحو 135 ألف هكتار من الأراضي الزراعية .

وأقيم سد بخمة على الزاب الكبير أحد روافد دجلة وسعة الخزان نحو 3.8 مليار متر مكعب وأنشىء في الأساس لري نحو مليون هكتار وتوليد الطاقة الكهربائية، وإلى جانب هذه السدود بنى العراق قناطر الموازنة والتي يطلق علىها بالنواظم وهي الهندية التي أنشئت في سنة 1912 والكوت في سنة 1939 .
وفي الجمهورية العربيّة السورية أقيمت المشاريع المائيّة للاستفادة من مياه الأنهار مثل سدّ الرستن على نهر العاصي وسد الفرات وهو أضخم المشاريع المائية السورية، ويشمل وادي الفرات والسهول الواقعة على جانبيه والأحواض التابعة له، في الأراضي السورية، وتقدر كمية المياه التي تخزنها المرحلة الأولى من هذا السد نحو 1.9 مليار متر مكعب من المياه مكونة بحيرة تبلغ مساحتها 630 كم2، وطولها 80 كم وتخصص مياه سد الفرات لرى نحو 640 ألف هكتار (راضي، 2020، ص : 205).

ومن مشاريع الرّي السورية المهمّة نذكر مشروع الغاب – العشارنة الّذي يقع في منطقة وادي العاصي الأوسط، ويتألف من سدود وخزانات وقنوات كلها مرتبطة ببعضها من بينها سد الرستن ومجردة، فالأول يؤمن من حاجة الغاب والعشارنة من الماء، أما الثاني مهمته تخزين المياه في نهاية حقبة الفيضان ويقوم بالسيطرة على قمة الفيضان في نهر العاصي، وهناك سد العشارنة الّذي يؤمن المياه للأراضى المروية عن طريق تغذيته بقناتين رئيستين متمشيتين مع حافات سهل الغاب الشرقية .

ومن مشاريع الرّي السورية المهمّة مشروع السن في منطقة الساحل الشمالي ببلد بانياس وهو سد مقام على نبع السن التي كانت مياهه تذهب سدى إلى البحر المتوسط، وقد خصصت مياه سد السن لري الأراضي الزراعية في السهل الساحلي شمال وجنوب نبع السن ونهره .

بدئ في المملكة الأردنية الهاشمية في إنشاء السدود منذ بدأ الستينيات، إذ أنشىء شرحبيل بن حسنة على وادي زقلاب قرب مدينة أربد، وسد خالد بن الوليد على نهر اليرموك، وسد الكفرين وشعيب، وسد الملك طلال على نهر الزرقاء، وهناك سدود أخرى صغيرة منتشرة في أنحاء المملكة، وتبلغ سعة جميع السدود الأردنيّة نحو 71 مليون متر مكعب من المياه .

وأقيمت في أقطار المغرب الكثير من السدود لتخزين المياه والاستفادة منها في الشرب والزراعة كما هو الحال في سدود المملكة المغربية مثل سد مفوت وسد شرفاس وفرجوح وغيرها من السدود المنتشرة في الشمال والشرق وحول مجارى الأنهار والسيول والوديان. 
5- جيوبوليتيكية المياه الجوفية 

إن المنافسة على المياه الجوفية في منطقة الوطن العربي أقل حدة ومشاكلها أقل من المياه السطحية، إلا أنه بالنسبة إلى الخزانات الجوفيّة الضحلة العمق من التي تحدد بحدود سياسية أنّها ستقوم بها مشكلات سياسية مستقبلية، والمثال على ذلك المياه الجوفية في الضفة الغربية عندما ضمتها إسرائيل .

وهناك مثال آخر على الصراع أو قل عدم تسوية الأمور في ما يتعلق بالمياه مثلًا ما يحدث في شمال غرب عمان فإنّ ظروف التزويد الطبيعي يحدث شرق منخفض البوريمي، وبمرور الوقت أصبح هناك مخزون هائل من المياه الجوفية في خزانات، وأصبحت هذه الخزانات تنتج بالفعل وخلال العقد المنصرم كان الاستهلاك الكبير للمياه في واحة العين ( بدولة الإمارات العربية المتحدة ) قد سبب انخفاضًا هائلًا وسريعًا لمستوى الماء الباطني تحت البوريمي وخلال تلك الحقبة سجَل انخفاضًا مقداره 50 مترًا في مستوى الماء الباطني .

وإلى جانب المياه الجارية تتوفر في  الوطن العربي مياه باطنية، وبخاصة في الوديان والمناطق المنخفضة في كل أنحاء البلاد العربية وهذه المياه الباطنية مصدرها تسرب مياه الأمطار أسفل الطبقات النفاذة وتختزن الصخور الرسوبيّة المياه الباطنية ويستخرج بحفر الآثار العميقة، وقد تخرج هذه المياه الباطنية على شكل عيون وينابيع يستفاد منها ومن هذه العيون والينابيع المهمّة نذكر عيون أريحا والعوجا في فلسطين، ورأس العين في سوريا، وكذلك نبع الخابور، وتكثير الينابيع في المغرب العربي وشبه الجزيرة العربية وبخاصة في الواحات إذ يُستفاد منها في الزراعة كما في منطقة الأحساء بالسعودية .

ويعدُّ الحجر الرملي من الصخور الرسوبية المهمّة الحاملة للمياه الباطنية في صحراء مصر العربية حتى تنشر الواحات كالداخلة والخارجة والفرافرة وجغبوب وفي شمال جزيرة العربية يكثر الماء الباطني في طبقة الدمام الرسوبيّة، ولكن المياه ترتفع فيها نسبة الأملاح لأن مكونات هذه الصخور معظمها من مركبات الجير.
لقد أدّت المياه الباطنية دورًا مهمًّا في التاريخ إذ كانت مصدرًا رئيسًا للزراعة وكانت سببًا في قيام كثير من القرى والمدن وسائر المستوطنات البشرية التي ما تزال آثارها باقية إلى الآن .

وعلى أية حال فإن الوضع يتطلب عمل مسوحات على مستوى  الوطن العربي، لمعرفة كمية المياه الباطنية التي تختزنها صخوره وأراضيه، ولكن بناء على البيانات المتاحة فإن الأراضي الزراعية التي تسقى من المياه الجوفية تقدر بنحو 725 ألف هكتار تستهلك حوالى 10 آلاف مليون متر مكعب من المياه سنويًّا، وأن بالإمكان التوسع في المساحة المزروعة إلى مليوني هكتار في العام .

6- الأبعاد الجيوبوليتيكية لقضايا المياه في الوطن العربي

إن مناطق الصراع المائي بمنطقة الشرق الأوسط، ستتركز بالدرجة الأولى حـول أحـواض أنهار النيل والفرات والأردن والعاصي والليطاني، وقد بدأت إرهاصات هذا الصراع تظهر داخل مناطق متفرقة من الشرق الأوسط. وتعدُّ المياه في منطقة الشرق الأوسط إحـدى أكثر المشكلات حـساسية وخطورة إن لم تكن الأكثر خطورة على المدى المتوسط والبعيد، خاصة بالنسبة إلى الدول العربية التي سيكون وضعها على درجة كبيرة من الحـرج، لأنّ أكثر من 60% من موارد المياه العربية يمر في أراض غير عربية، ومن ثم فليس للدول العربية سيطرة مطلقة على مواردها المائيّة، ما يجعل الكثير من خطط تنميتها عرضة لتهديدات شتى. من جهة ثانية، تزداد حـاجة المنطقة من المياه نتيجة الازدياد المطرد في عدد سكان المنطقة، إذ إن معظمها قد تجاوز نسبة 3% ضاربًا بذلك الرقم القياسي في نسبة الزيادة السكانية السنوية، ما يجعل من الضروري اللجوء لزيادة الرقعة الزراعية المروية لتأمين أدني حـد للاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية، ما يتطلب زيادة في الطلب على مياه الرّي. ومىا يزيد المسألة تعقيدًا أن العوامل الطبيعية كالجفاف والتصحـر والسخونة المتزايدة للمناخ تحـول دون زيادة مصادر المياه في منطقة الشرق الأوسط، بل إن هذه المصادر تتراجع في بعض الأحـيان، بسبب تذبذب سقوط الأمطار والتغيرات المناخيّة.

ثمة عوامل أخرى تزيد من تفاقم مشكلة المياه في هذه المنطقة، أبرزها سوء استخدام الموارد المائية المتوفرة حـاليًّا، باعتماد أنظمة ري غير سليمة والإفراط في استخدام الأسمدة والمواد الكيميائيّة بشكل يؤدى إلى تلوث طبقات المياه الجوفية، والمبالغة في ضخ المياه الجوفية، ما نتج عنه حـالة من اختلال الضغط بين الآبار الجوفية والبحـر، أدى إلى تسلل مياه البحـر إلي الطبقة الجوفية وارتفاع ملوحـتها. هذه العوامل تجعل من استخدام الموارد المائية قضية على درجة كبيرة من الخطورة، ستؤدي دورًا أساسيًّا في تحـديد سياسات معظم دول المنطقة، ربما فاق الدور الّذي يؤديه البترول حـاليُا. وأن السيطرة على المياه ستكون أحـد المؤثرات المهمة في موازين القوي الإقليمية.

وعلى الرغم من الاعتماد الغربى المتزايد على بترول الشرق الأوسط، فإنّ الدلائل كلها تشير إلى أن المياه ستصبح السائل الرئيس الّذي يلقى بظلاله على المنطقة من الناحـية الجيوبوليتيكية خلال العقود المقبلة من الألفية الثالثة. وتبدو هذه المعلومة واضحـة في أذهان الكثير من الساسة والمخططين في منطقة الشرق الأوسط، بعد أن صدرت خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين العديد من الدراسات والتوقعات عن مشكلة الماء بوصـفه أكثر الثروات الطبيعية أهـمّية. وتوقعت تقارير نشرتها مراكز الدراسات الاستراتيجية والدولية احـتـمالات المـواجـهة بـين عـدد مـن دول المـنـطـقـة حـول مصادر المياه التي تشترك هذه الدول في الاستفادة منها. لذلك فقد أصبـح هنـاك إدراك متـزايد من جانب قادة دول الشرق الأوسط لخـطورة الاعـتماد على دول أخرى للحـصول على مصادر استراتيجية، ليس في مجـال التسـليح بشتى أشكاله وأنواعه فحـسب، وإنما في مجال السلع الإنتاجيّة والاستهلاكية أيضًا، وبات واضحـًا لدى هذه الدول ما يعنيه مفهوم مصطلح الأمن في معناه الواسع، إذ لم يعد قاصرًا على الجوانب العسكرية، وإنما شمل شتى مناحـي الحـياة، بما في ذلك الأمن الغذائي والأمن المائي والأمن الثقافي وغيرها. وبدا واضحًـا أن تحـقيق التنمية لأي بلد داخل الشرق الأوسط له علاقة طردية بتحـقيق الأمن المائي، إذ إن الماء يعدُّ حـجر الزاوية والمحـرك الفعلي لأي خطة تنمية طموحـة، وبدا واضحـًا لبعض حـكومات الدول مدى الصعوبات التي تقف في وجه بعض خطط التنمية بسبب نقص مصادر المياه النقية. لهذا فقد اهتم كثير من الباحـثين المختصين بمشكلة مياه الشرق الأوسط وتحـدثوا عنها من عدة جوانب (الطبيعية والتاريخية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية).

7- الخطط المستقبليّة

من خلال هذا العرض السريع لموارد المياه في  الوطن العربي ندرك أهمّية العمل في قيام الزراعة والنهوض بها، فالمياه السطحية المتمثلة في الأنهار والأودية يبلغ تصريفها في البلاد العربية مجتمعة نحو 195 ألف مليون متر مكعب في السنة يستغل منها حاليًّا حوالى 135 ألف مليون متر مكعب، أي نحو الثلثين في الرّي .

وتقدر المساحة التي تعتمد على المياه الجارية في البلاد العربية بحوالى 21% من مساحة الأراضي المزروعة كلها، بينما ترتفع مساحة أراضي الزراعة البعلية ( المطرية ) إلى نحو 50% من جملة المساحة المزروعة.
وبناء عليه فإن مشكلة الزراعة في معظم أنحاء الوطن العربي تكمن في كيفية السيطرة على موارد المياه بجميع أنواعها وأشكالها، فإذا كنا نريد النهوض بالمستوى الزراعي ورفع معدل الإنتاجية فلابد من القيام بإجراءات خاصة لحفظ موارد المياه مثل تنفيذ عدد من المشاريع التي تتعلق بضبط مياه الأنهار والسيطرة عليها ، ما يؤدي إلى زيادة تصريف مياهها، وتقليل الفاقد في المستنقعات وبخاصة التبخر في أعالي نهر النيل، وإذا نفذت هذه المشاريع فإنه من السهل رفع طاقة تصريف الأنهار من 195 ألف مليون متر مكعب إلى حوالى 227 مليون متر مكعب في السنة .

وينبغي تخزين مياه الأمطار في خزانات خاصة للاستفادة منها في مواسم الجفاف مع مراعاة تقنين استخدام المياه بصفة عامة وعدم تبذيرها، ومن الأفضل وضع الموارد المائية تحت إدارة سلطة حكومية يكون لها الرقابة والإشراف وتضع في القوانين ما يمنع الإسراف في استخدام المياه، ولا تسمح بحفر الآبار إلا بترخيص خاص منها بناء على المواصفات المعينة كأن تحدد المسافة بين كل بئر وآخر، يستحسن أن تعمل هذه السلطة على تغذية المياه الجوفية بحقنها من مياه الأمطار، حتى تتجدد وتحافظ على مستوى الآباء باستمرار، وحتى لا ترتفع فيها نسبة الأملاح فتفسد مياهها ولا تصلح للزراعة .

وباستطاعة  الوطن العربي أن يحقق الاستفادة المناسبة لمياهه السطحية ويرفع الكمية المستفاد منها إلى نحو 125 ألف مليون متر مكعب إلى 200 ألف مليون متر مكعب في السنة، وبذلك يتبقى لديه فائض يقدر بنحو 27 ألف مليون متر مكعب يستفاد في أوجه الاستعمالات الأخرى، ولو استطاع  الوطن العربي تحقيق ذلك لارتفعت المساحة الزراعية فيه إلى نحو 16.9 مليون هكتار، أي بزيادة قدرها 60% ، وبتقنين استعمال مياه الرّي يمكن توفير مزيد من المياه لري الأراضي هو في حاجة إليها ، فقد تبين أن الهكتار الواحد المزروع في البلاد العربية يستهلك نحو 12 ألف متر مكعب في السنة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على تبذير وسوء استعمال هذه الكميات من المياه ، ويرى الخبراء أنه من الممكن تخفيض هذه الكمية بنحو 40% أى إلى 4500 متر مكعب لكل هكتار إذا اتُبِعت الوسائل الحديثة، وإذا ما تحقق ذلك فإن الزيادة في المساحة المحصولية السنوية ستبلغ نحون 160% أي من 10.5 مليون إلى 26.7 مليون هكتار محصولي، وهذا يسمح بزراعة الأرض أكثر من مرة واحدة في السنة (راضي، 2020، ص : 223).

هذا وينبغى تطبيق وسائل الرّي الحديث وخاصة الرّي بالتنقيط الّذي شاع استخدامه في العالم، لأنه يوفر الكثير من المياه التي تضيع سدى في التربة من دون أن يستفيد منها النبات، ويرى المختصون أن الرّي بالتنقيط يوفر نحو 60 – 70% من مياه الرّي المستخدمة .

ومن الأمور التي ينبغي الاهتمام بها العمل على تطوير تحلية مياه البحار، وتخفيض تكلفتها الإنتاجية لاستخدامها في الزراعة وبخاصة في المناطق الصحراوية الساحلية، وما لا شك فيه أن مياه البحار والمحيطات سيكون لها دور كبير في تنمية الزراعة وتطويرها في المستقبل القريب، هذا ومن الممكن الاستفادة من مياه المجاري في المدن بعد معالجتها حتى تستخدم في ري المزروعات وبخاصة الخضراوات التي تنتشر زراعتها حول المدن .

المراجع

1- عبد الهادي راضي، المياه في العالم العربي، دار العزيز، الرياض، 2020

2- جان فوري وعبد الله الدروبي ، الأمن المائي العربي، دار النهضة العربية، بيروت، 1990

3- عثمان التوم أحمد ، التحديات المائية المستقبلية في العالم العربي، دار النفيس، القاهرة،  2004

4- مارى نوفل ، الابعاد المائية، دار نوفل، بيروت 2004

 

-5 UNDP (United Nations Development Programme)، 2014. Assessment of Groundwater Resources of Lebanon.
-6 MoE (Ministry of Environment)، 2020. Lebanon State of the Environment and Future Outlook: Turning the Crises into Opportunities (SoER 2020). With UNHCR، UNICEF and UNDP.
-7 Ina، A، n.d. Keserwan، Faqra، karst rock formations، love them. Pinterest.2012
-8 Shaban، A and Darwish، T، 2011. ‘The role of sinkholes in groundwater recharge in the high mountains of Lebanon.’ Journal of Environmental Hydrology.
-9 Eid-Sabbagh، K and Ray، A، 2021. Breaking Point: The Collapse of Lebanon’s Water Sector. Policy Paper. Triangle.
-10 MoEW (Ministry of Energy and Water)، 2010. National Water Sector Strategy.
-11 The World Bank Data، n.d. Renewable internal freshwater resources per capita (cubic meters – Lebanon.،2018

 

 

 

marlenchahine@hotmail.com طالبة في المعهد العالي للدكتوراه الجامعة اللبنانيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة – قسم الجغرافيا–[1]

[2]-أستاذ . دكتور في الجامعة اللبنانيّة كلّية الآداب والعلوم الإنسانيّة- قسم الجغرافيا- Imad.hachem@ul.edu.lb

[3]– ستاذ . دكتور في الجامعة اللبنانيّة كلّية الآداب والعلوم الإنسانيّة- قسم الجغرافيا- y.kayal@ul.edu.lb

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

free porn https://evvivaporno.com/ website