دور المستشار التّخصصي في تعزيز تقبّل الأسر لأطفالهم من ذوي الإعاقة وتأثيره على النمو الاجتماعي والانفعالي لديهم
عنوان البحث: دور المستشار التّخصصي في تعزيز تقبّل الأسر لأطفالهم من ذوي الإعاقة وتأثيره على النمو الاجتماعي والانفعالي لديهم
اسم الكاتب: سمر حيدر كاعين
تاريخ النشر: 2026/05/20
اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية
عدد المجلة: 43
تحميل البحث بصيغة PDFدور المستشار التّخصصي في تعزيز تقبّل الأسر لأطفالهم من ذوي الإعاقة وتأثيره على النمو الاجتماعي والانفعالي لديهم
The Role of the Specialized Counselor in Enhancing Family Acceptance of Children with Disabilities and Its Impact on Their Social and Emotional Development
سمر حيدر كاعين([1])Samar Haidar Kaain
تاريخ الإرسال:20-4-2026 تاريخ القبول:3-5-2026
الملخص
تهدف هذه الدّراسة إلى تسليط الضّوء على الدّور المحوري الذي يؤديه المستشار التّخصصي؛ في تطوير البرامج العلاجيّة الموجهة لأسر الأطفال من ذوي الإعاقة، بما يسهم في تعزيز مستوى التّكيّف والتّقبّل الأُسري، والتّخفيف من حدّة الضّغوط النّفسية النّاتجة عن وجود طفل من ذوي الإعاقة داخل الأسرة. تنطلق الدّراسة من فرضيّة أساسية مفادها أنّ التّدخل التّخصصي المنهجي القائم على برامج علاجيّة موجهة ومدروسة يسهم بشكل فعّال في تحسين التوازن النّفسي للأسرة، وتعزيز مهارات المواجهة، وتقويّة الروابط الأُسرية.
تعتمد الدّراسة المنهج الوصفي التّحليلي، مع توظيف أدوات قياس نفسيّة لقياس مستوى الضّغوط النّفسية والتّكيّف الأُسري قبل وبعد التّدخل الإرشادي. وتستعرض الدّراسة الأطر النّظريّة المرتبطة بالتّكيّف الأُسري، ونظريّات الضغوط النّفسية، ونماذج الإرشاد الأُسري، إضافة إلى تحليل الدّراسات السّابقة ذات الصِّلة.
وتتوقع الدّراسة أن تؤكد النّتائج وجود علاقة دالة إحصائيًّا بين فاعليّة البرامج العلاجيّة التي يشرف عليها مستشار تخصصي وبين انخفاض مستوى الضّغوط النّفسية وارتفاع مستوى التّقبّل الأُسري. كما تقدم الدّراسة مجموعة من التّوصيات التّطبيقيّة التي يمكن أن تسهم في تطوير سياسات الدّعم النّفسي والاجتماعي لأسر الأطفال من ذوي الإعاقة.
الكلمات المفتاحية: المستشار التخصصي، الضغوط النفسية، أسر ذوي الإعاقة، الإرشاد الأسري، الدعم النفسي
Abstract
This study aims to highlight the pivotal role of the specialized counselor in developing therapeutic programs designed for families of children with disabilities، in order to enhance family adaptation and acceptance while reducing psychological stress. The study is based on the assumption that structured and professionally supervised intervention programs significantly improve family psychological balance، coping skills، and family cohesion.
The research adopts a descriptive-analytical methodology and utilizes psychological measurement tools to assess levels of stress and family adaptation before and after counseling intervention. The study reviews theoretical frameworks related to family adaptation، stress theories، and family counseling models، in addition to analyzing relevant previous studies.
The findings are expected to demonstrate a statistically significant relationship between the effectiveness of therapeutic programs supervised by specialized counselors and the reduction of psychological stress levels، along with increased family acceptance. The study concludes with practical recommendations aimed at improving psychological and social support services for families of children with disabilities..
Keywords: Specialized counselor, psychological stress, Families of children with disabilities, Family counseling, Psychosocial support.
المقدمة
تشكّل الأسرة النّواة الأساسيّة في بناء المجتمع، وهي الإطار الأول الذي يحتضن الفرد ويوفر له الدّعم النّفسي والاجتماعي والتّربوي. وعندما يُولد طفل من ذوي الإعاقة أو يُشخَّص بإعاقة في مرحلة لاحقة، تواجه الأُسرة مجموعة من التّحديّات النّفسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة التي قد تؤثر بشكل مباشر في استقرارها وتوازنها الدّاخلي.
غالبًا ما تمر الأسرة بسلسلة من المراحل الانفعاليّة تبدأ بالصدمة والإنكار، ثم الحزن والغضب، وقد تصل إلى القبول والتّكيّف. إلّا أنّ هذه المراحل لا تسير دائمًا بصورة خطيّة أو متوازنة، بل قد تتداخل وتتكرر تبعًا لطبيعة الإعاقة، وشدَّتها، والدَّعم المتوفر للأسرة. وفي ظل غياب الإرشاد التّخصصي، قد تتفاقم الضغوط النّفسيّة، مما ينعكس سلبًا على العلاقة بين الوالدين، وعلى أسلوب تعاملهم مع الطفل، وعلى مستوى الرّعاية المقدمة له.
- أثر البيئة الأُسرية في مرحلة الطفولة :
للبيئّة الأُسرية أثر على نمو الطّفل، وهذا الأثر يبلغ ذروته خلال السّنوات الثّلاث الأولى من العمر. فالأُسرة تعد الوسط الأول الذي يقدم للطفل خبراته المبكرة وهذه الخبرات لها عظيم الأثر على مظاهر النمو جميعها؛ بما فيها المظاهر الاجتماعيّة والانفعاليّة واللفّظيّة والمعرفيّة والحركيّة([2]). وأوضحت نتائج الدّراسات النّفسيّة الأخيرة أنّ ثمّة مراحل حرجة لنمو المهارات المختلفة لدى الطفل وأن الغالبيّة العظمى من هذه المراحل تحدث في السّنوات الثلاث الأولى من العمر ، من هنا يجب على الآباء الاهتمام بهذه المراحل الحرجة واستثمارها أفضل استثمار بتوفير بيئة غنيّة بالمثيرات المختلفة؛ إذ إنّ عدم تزويد الطفل ببيئة غنيّة بالإثارة في وقت مبكر قد لا يؤدي إلى توقف النمو فحسب بل يؤدي إلى تدهور القدرات الحسيّة وإلى النّكوص النّمائي، فكيف بالطفل الأصم الذي لديه مشكلة حسيّة، فهنا يجب توفير بيئة أُسريّة سليمة للطفل الأصم من أجل تطوير قدراته والعمل على نقاط الضّعف الموجودة بالطفل.
من هنا تبرز أهمّيّة وجود مستشار تخصصي يمتلك الكفاءة العلميّة، والخبرة العمليّة في تصميم برامج علاجيّة وإرشاديّة تستهدف الأسرة كوحدة متكاملة، وليس الطفل فقط. فالتّدخل المبكر والمنظم يمكن أن يسهم في إعادة بناء التوازن النّفسي للأسرة، وتطوير مهارات المواجهة، وتعزيز التّقبّل الواقعي للإعاقة، بما ينعكس إيجابًا على نمو الطفل وتقدمه.
تسعى هذه الدّراسة إلى تحليل الدّور الذي يمكن أن يؤديه المستشار التّخصصي في تطوير برامج علاجيّة فاعلة، قادرة على تعزيز التّكيّف الأُسري والتّخفيف من الضّغوط النّفسية، في إطار علمي منهجي يستند إلى النّظريّات النّفسية الحديثة والدّراسات التّطبيقيّة المعاصرة.
مشكلة الدّراسة
تكمن مشكلة الدّراسة في ملاحظة ارتفاع مستويات الضّغوط النّفسية لدى أسر الأطفال من ذوي الإعاقة، وضعف مستوى التّقبّل والتّكيّف لدى بعض الأسر، ما يؤدي إلى اضطرابات في التّوازن الأُسري وانعكاسات سلبيّة على الطفل نفسه. كما تشير بعض الممارسات الميدانيّة إلى أنّ البرامج العلاجيّة المقدمة في بعض المراكز قد تركز على الطفل من دون الاهتمام الكافي بالدّعم الأُسري المنظم.
وعليه، تتحدد مشكلة الدّراسة في التّساؤل الرّئيس الآتي:
ما دور المستشار التّخصصي في تطوير البرامج العلاجيّة بما يعزز التّكيّف والتّقبّل الأُسري للأطفال من ذوي الإعاقة، ويخفف من الضغوط النّفسيّة لدى أسرهم؟
أهمّيّة الدّراسة: تنبع أهمية الدّراسة من الجوانب الآتية:
- الأهمّيّة النّظريّة: إثراء الأدبيّات العربية في مجال الإرشاد الأُسري المتخصص المرتبط بإعاقة الأطفال.
- الأهمّيّة التّطبيقيّة: تقديم نموذج عملي لتطوير برامج علاجيّة موجهة للأسرة بإشراف مستشار تخصصي.
- الأهميّة الاجتماعيّة: المساهمة في تعزيز استقرار الأسر وتقليل المشكلات النّفسيّة المرتبطة بالإعاقة.
- الأهمّيّة المهنيّة: توضيح الدّور الحقيقي للمستشار التّخصصي داخل المؤسسات العلاجيّة والتّربويّة.
أهداف الدّراسة: تهدف الدّراسة إلى:
- التّعرف إلى مستوى الضغوط النّفسيّة لدى أسر الأطفال من ذوي الإعاقة.
- قياس مستوى التّكيّف والتّقبّل الأُسري.
- تحديد الدّور الذي يؤديه المستشار التّخصصي في تصميم البرامج العلاجيّة.
- اختبار فاعليّة البرامج العلاجيّة في خفض الضّغوط النّفسيّة.
- تقديم توصيات عمليّة لتطوير خدمات الإرشاد الأُسري.
أسئلة الدّراسة: ما مستوى الضغوط النّفسيّة لدى أسر الأطفال من ذوي الإعاقة؟
- ما مستوى التّكيّف والتّقبّل الأُسري لديهم؟
- هل توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين التدخل الإرشادي التّخصصي وانخفاض الضغوط النّفسيّة؟
- هل يسهم تطوير البرامج العلاجيّة في تعزيز التّقبّل الأُسري؟
الإطار النّظري
أولًا: الإعاقة وأثرها النّفسي والاجتماعي على الأسرة
تُعرَّف الإعاقة بأنّها حالة من القصور الجسدي أو الحسي أو العقلي أو النمائي، تؤثر في قدرة الفرد على أداء أدواره الحياتيّة بصورة طبيعيّة مقارنة بأقرانه. إلّا أنّ أثر الإعاقة لا يقتصر على الطفل فقط، بل يمتد ليشمل الأسرة بكاملها، إذ تعيش الأسرة حالة من التّغيّرات البنيويّة والانفعاليّة والاجتماعيّة.
1.الصّدمة النّفسيّة الأوليّة
تشير الأدبيات النّفسيّة إلى أنّ الأسرة تمر بمراحل انفعاليّة متتابعة عند اكتشاف الإعاقة، تبدأ غالبًا بالصّدمة، ثم الإنكار، فالشّعور بالذّنب، والغضب، والحزن، وقد تصل لاحقًا إلى مرحلة القبول والتّكيّف. ويختلف طول كل مرحلة تبعًا لخصائص الأسرة، ومستوى وعيها، وطبيعة الدّعم المتوفر لها.
- الضّغوط النّفسيّة لدى أسر الأطفال من ذوي الإعاقة
تعرف الضّغوط النّفسيّة أنّها حالة من التّوتر والانهاك الناتجة عن إدراك الفرد لوجود مطالب تفوق قدراته على التّكيّف. وتواجه أسر الأطفال من ذوي الإعاقة عدة أنواع من الضّغوط، منها:
- ضغوط انفعاليّة: كالقلق المستمر على مستقبل الطفل.
- ضغوط اجتماعيّة: نتيجة الوصمة المجتمعية أو ضعف الدّعم الاجتماعي.
- ضغوط اقتصاديّة: بسبب تكاليف العلاج والتّأهيل.
- ضغوط أُسريّة داخليّة: كاختلاف وجهات النّظر بين الوالدين حول أساليب التّعامل.
وقد تؤدي هذه الضّغوط إلى اضطرابات نفسيّة مثل الاكتئاب والقلق، أو إلى توتر العلاقات الزّوجيّة، أو إلى الإهمال غير المقصود للطفل أو لإخوته. حاسة السمع هي التي تجعل الإنسان قادراً على تعلم اللغة وهي التي تشكّل حجر الزاوية بالنسبة لتطوّر السلوك الإجتماعي، كذلك فإنها تمكّن الإنسان من فهم بيئته ومعرفة المخاطر الموجودة فيها فتدفعه إلى تجنّبها([3]).
Hearing Impairmentتعد الاعاقة السمعية ” من الإعاقات الصعبة التي قد يصاب بها الإنسان حيث يشاهد الشخص الأصم العديد من المثيرات المختلفة، ولكنه لا يفهم الكثير منها، ولا يصبح بالتالي قادراً على الإستجابة لهامما تؤدي إلى الإحباط , وتعني هذه الإعاقة عدم قدرة الفرد على إستخدام حاسة السمع بشكل وظيفي.
تلعب حاسة السمع دوراً مهماً في تعلّم اللغة والكلام، فيتعلم الطفل الكلام عن طريق سماع كلام الآخرين وتقليدهم فيتعلم الطفل الكلام عن طريق سماع كلام الأخرين وتقليد ما يسمعه منهم، فحاسة السمع لها دور كبير في تنظيم سلوك الفرد وتكيّفه مع واقع الحال. ولذا يعرض الطفل ذو الإعاقة السمعية إلى مشكلات ترتبط بتكيّفه وتوافقه، حيث يعاني جملة من المشكلات الإجتماعية والتربوية والإنفعالية, وترتبط إعادة تشكيل الإستجابات لدى الأطفال ذوي الإعاقة السمعية بالتركيز على جوانب القوة لديها كالثقة بقدراتهم، الأمر الذي من شأنه أن يشعل حماسهم ويشجعهم على إتيان سلوكيات إيجابية.
خلافاً لما يظنه الناس حول الضعف السمعي بإعتباره حالة طبيعية يعاني منها كبار السن، فإن إضطرابات السمع متنوعة وتصيب الإنسان في كافة مراحله العمرية , لذلك يطلق عليها صفة “الغائبة” أي أنها تصيب الإنسان في مختلف مراحل نموه وعليه فإن الصمم يشير إلى درجات متفاوتة من قصور السمع تتراوح بين ضعف سمعي بسيط وضعف سمعي شديد جداً وما يتخللهما من درجات.
ثانيًا: نظريّات تفسير الضّغوط والتّكيّف الأُسري
1.نظريّة الضّغوط والتّكيّف (Lazarus & Folkman)
ترى هذه النّظريّة أنّ الاستجابة للضّغوط تعتمد على التّقييم المعرفي للموقف، فإذا عدَّ الفرد أنّ الموقف يفوق قدرته على المواجهة، تظهر استجابات انفعاليّة سلبيّة. ومن هنا تأتي أهمّيّة تنمية مهارات المواجهة الفعالة لدى الأسرة.
- نموذج ABCX في الضّغوط الأُسرية
يُعد نموذج (Hill) من النّماذج الأساسيّة في تفسير الأزمات الأُسرية، إذ يشير إلى أن:
- A: الحدث الضّاغط (الإعاقة).
- B: الموارد المتاحة للأسرة.
- C: تفسير الأسرة للحدث.
- X: مستوى الأزمة الناتجة.
وكلما زادت الموارد النّفسيّة والاجتماعيّة، وتحسن تفسير الحدث، انخفضت حدّة الأزمة.
3 . نظريّة النّظم الأُسرية: تنظر هذه النّظريّة إلى الأسرة كوحدة متكاملة، إذ يؤثر أي تغير في أحد أعضائها على بقية الأفراد. وعليه، فإنّ التّدخل يجب أن يكون موجهاً للأسرة ككل، وليس للطفل فقط.
4-النّظريّات الاجتماعيّة :
طرق التّواصل مع الطفل الأصم:
1-يشير “(sheetz)” بأن الأسرة تستعيد حالة إتزانها بتعلم أسلوب التّواصل المشترك الذي يمكنهم؛ ويسهل عليهم إقامة أشكال التّفاعلات الأُسرية المختلفة مع الطفل ضعيف السّمع؛ بعد ذلك تجد الأسرة تركز على الطريقة الأفضل التي تحقق حاجاتها وحاجات طفلها([4])، فإنا الإصابة بضعف السّمع يؤثر على الدّخول في وحدة الأسرة وعلى نظام التّواصل المستخدم، ويؤثر على إقامة العلاقات الأُسرية والتّفاعلات مع الطفل ضعيف السّمع ووالديه وأخوته. إنّ إصابة أحد أفراد الأُسرة بضعف السّمع يحدث صدمة لدى الآباء، ويجدون أنفسهم بأنهم مجبرون على تحديد طرق التّواصل التي عليهم استخدامها مع طفلهم ضعيف السّمع.
ثالثًا: مفهوم التّقبّل والتّكيّف الأُسري
1 .التّقبّل الأُسري: هو قدرة الأسرة على الاعتراف بوجود الإعاقة من دون إنكار أو رفض، مع تبني نظرة واقعيّة إيجابيّة تجاه الطفل، والسّعي لتوفير أفضل سبل الدّعم له.
- التّكيّف الأُسري: هو عمليّة ديناميكيّة مستمرة تسعى من خلالها الأُسرة إلى إعادة تنظيم أدوارها الدّاخليّة، وتطوير استراتيجيّات مواجهة تساعدها على الحفاظ على توازنها النّفسي والاجتماعي.
ويتضمن التّكيّف:
- إعادة توزيع المسؤوليات.
- تعزيز التّواصل الأُسري.
- طلب الدّعم الخارجي.
- تطوير مهارات حلّ المشكلات.
الفصل الثالث: تصميم برنامج علاجي متكامل لتعزيز التّكيّف الأُسري وتخفيف الضغوط النّفسيّة
أولًا: الأسس التي يقوم عليها البرنامج العلاجي
يعتمد البرنامج المقترح على مجموعة من المرتكزات النّظريّة والعلميّة، وهي:
- مدخل الإرشاد الأُسري النسقي: الذي ينظر للأسرة كوحدة متكاملة يؤثر كل عنصر فيها على الآخر.
- العلاج المعرفي السّلوكي (CBT): لتعديل الأفكار غير المنطقيّة المرتبطة بالإعاقة.
- الدّعم النّفسي الاجتماعي: لتقوية شبكات الدّعم وتقليل العزلة.
- نظريّة التّمكين الأُسري: التي تركز على تعزيز قدرة الأسرة على اتخاذ القرار وإدارة الموقف.
- مدخل التّدخل المبكر: الذي يؤكد أهمّيّة الدّعم في المراحل الأولى من التّشخيص.
ثانيًا: أهداف البرنامج العلاجي
أهداف عامة:
- تعزيز التّقبّل الواقعي والإيجابي لإعاقة الطفل.
- تخفيف مستويات التّوتر والقلق والاكتئاب لدى الوالدين.
- تحسين مهارات المواجهة والتّكيّف الأُسري.
- تعزيز التماسك الأُسري وجودة الحياة النّفسيّة.
أهداف إجرائيّة:
- تدريب الوالدين على استراتيجيات إدارة الضّغوط.
- تعديل المعتقدات السّلبيّة حول الإعاقة.
- تحسين التواصل الأُسري.
- تقوية شبكة الدعم الاجتماعي.
ثالثًا: الفئة المستهدفة: الأطفال من ذوي الاعاقة السّمعيّة
رابعًا: دور المستشار التّخصصي
يُعرَّف المستشار التّخصصي أنه المهني المؤهل علميًّا وعمليًّا في مجال الإرشاد النّفسي أو الأُسري، والقادر على تصميم وتنفيذ برامج تدخل علاجيّة قائمة على أسس علميّة.
أدواره الأساسيّة:
- التّقييم النّفسي للأسرة وتحديد مستوى الضّغوط.
- تصميم برامج علاجيّة فرديّة أو جماعيّة.
- تدريب الوالدين على مهارات المواجهة.
- تقديم جلسات دعم نفسي.
- التّنسيق مع فريق متعدد التخصصات (اختصاصيين، أطباء، معالجين).
خامسًا: البرامج العلاجيّة الموجهة للأسرة
تشمل البرامج العلاجيّة عدة محاور، منها:
1 . الإرشاد النّفسي الفردي للوالدين: يساعد في تفريغ المشاعر السلبية وإعادة البناء المعرفي.
2 .الإرشاد الأُسري:يركز على تحسين التواصل داخل الأسرة وتقوية الروابط.
3.مجموعات الدّعم: تتيح تبادل الخبرات بين الأسر، مما يعزز الإحساس بالمشاركة والانتماء.
4 .التّدريب على مهارات المواجهة: مثل إدارة الضغوط، وحل المشكلات، والتّفكير الإيجابي.
الدّراسات السّابقة
أشارت العديد من الدّراسات إلى وجود علاقة إيجابيّة بين التّدخل الإرشادي المنظم وتحسن التّكيّف الأُسري. فقد بيّنت دراسات أنّ البرامج الإرشاديّة القائمة على الدّعم النّفسي المعرفي السّلوكي تسهم في خفض مستويات القلق والاكتئاب لدى الوالدين. كما أظهرت دراسات أخرى أن إشراك الأسرة في العمليّة العلاجيّة يؤدي إلى تحسين نتائج الطفل النّمائيّة والسّلوكيّة.
وعلى الرّغم من ذلك، لا تزال الحاجة قائمة إلى دراسات عربية معمقة تركز على الدّور الفعلي للمستشار التّخصصي في تطوير هذه البرامج، وهو ما تسعى هذه الدّراسة إلى معالجته. إن الوالدين يتطابقان مع حاجات ورغبات ونمو الطفل, لأن هذا الأخير يشبع حاجات الإنجاز وتقدير الذات لديهم وهو يتطابق مع رغبات وتوقعات الوالدين المستمدة من المجتمع لأنه بحاجة إلى هذا الحب الذي يشعره بالآمان كونه مرغوب بهفي الاسرة, وبالتالي الطفل يكتسب قيم ومعايير المجتمع عن طريق الوالدين نتيجة لهذا التطابق([5]).
منهجية الدّراسة
أولًا: منهج الدّراسة
تعتمد هذه الدّراسة المنهج الوصفي التّحليلي ذو الطابع شبه التّجريبي، وذلك لملاءمته لطبيعة الدّراسة التي تهدف إلى قياس أثر برنامج علاجي إشرافي يشرف عليه مستشار تخصصي على مستوى الضغوط النّفسيّة والتّكيّف الأُسري.
اعتُمِد تصميم قبلي–بعدي، إذ تُقاس المتغيرات قبل تطبيق البرنامج العلاجي وبعده، ثم تُقارن النّتائج لاستخلاص مدى فاعليّة التّدخل.
ثانيًا: مجتمع الدّراسة وعينتها
يتكون مجتمع الدّراسة من أسر الأطفال من ذوي الإعاقة المسجلين في مراكز التأهيل والرّعاية النّفسيّة.
أمّا عيّنة الدّراسة فتتكون من (30–50) أسرة اختياروا بطريقة قصديّة وفق المعايير الآتية:
- أن يكون لدى الأسرة طفل مشخص بإعاقة (عقليّة، حركيّة، سمعيّة، اضطراب طيف التّوحد…).
- أن يكون الوالدان على استعداد للمشاركة في البرنامج الإرشادي.
- عدم تلقي الأسرة برنامجًا علاجيًّا مشابهًا خلال الأشهر الستة السّابقة.
ثالثاً: أدوات الدّراسة
1 . مقياس الضغوط النّفسية للأسر: وهو مقياس مقنن يتضمن عدة أبعاد:
- الضّغوط الانفعاليّة.
- الضّغوط الاجتماعيّة.
- الضّغوط الاقتصاديّة.
- الضّغوط الأُسرية الدّاخليّة.
2 . مقياس التّكيّف الأُسري: يقيس مستوى:
- التّواصل الأُسري.
- حلّ المشكلات.
- الدّعم المتبادل.
- التّقبّل الواقعي للإعاقة.
3 .استمارة تقييم البرنامج العلاجي: لقياس مدى رضا المشاركين عن البرنامج وفاعليته.
رابعًا: البرنامج العلاجي المقترح: صُمِّم برنامج علاجي بإشراف مستشار تخصصي، يتكون من (12 جلسة) موزعة على مدار ثلاثة أشهر، بمعدل جلسة أسبوعيّة.
محاور البرنامج:
- جلسات تفريغ انفعالي.
- جلسات إعادة البناء المعرفي.
- تدريب على مهارات إدارة الضّغوط.
- تعزيز مهارات التّواصل الأُسري.
- جلسات دعم جماعي.
- توعية حول طبيعة الإعاقة وطرق التّعامل معها.
خامسًا: إجراءات الدّراسة
تطبيق المقاييس قبليًّا على العينة.
- تنفيذ البرنامج العلاجي.
- تطبيق المقاييس بعد انتهاء البرنامج.
- تحليل النتائج باستخدام الأساليب الإحصائيّة المناسبة مثل:
- ذالمتوسطات الحسابية
- الانحراف المعياري
- اختبار (T-test) لقياس الفروق
النتائج المتوقعة: تتوقع الدّراسة ما يلي:
- وجود فروق ذات دلالة إحصائيّة بين القياس القبلي والبعدي لصالح القياس البعدي في خفض الضغوط النّفسيّة.
- ارتفاع مستوى التّكيّف والتّقبّل الأُسري بعد تطبيق البرنامج.
- وجود علاقة ارتباطيّة عكسيّة بين الضّغوط النّفسيّة ومستوى التّكيّف الأُسري.
- إثبات فاعلية دور المستشار التّخصصي في تطوير البرامج العلاجيّة.
مناقشة النّتائج
في حال أثبتت النّتائج فاعليّة البرنامج، فإن ذلك يعزز الفرضيّة القائلة بأنّ التّدخل التّخصصي المنظم يسهم في إعادة بناء التّوازن النّفسي للأسرة، وتؤكد النّتائج أهمّيّة إشراك الأسرة في العمليّة العلاجيّة، وعدم الاكتفاء بالتّدخل الموجه للطفل فقط. ويتوافق ذلك مع نظريّة النُّظم الأُسريّة التي تؤكد أن أي تغيير إيجابي في بنية الأسرة ينعكس على أفرادها جميعهم. وتشير المناقشة إلى أنّ تطوير برامج علاجيّة بإشراف مستشار تخصصي يسهم في:
- تقليل الشّعور بالعجز لدى الوالدين.
- تعزيز الإحساس بالكفاءة الوالديّة.
- تقوية الروابط الزّوجيّة.
- تحسين جودة الحياة الأُسريّة.
التوصيات: بناءً على ما سبق، توصي الدّراسة بما يلي:
- ضرورة تعيين مستشارين تخصصيين في مراكز التأهيل.
- تصميم برامج علاجيّة موجهة للأسرة كجزء أساسي من خطة التّأهيل.
- توفير مجموعات دعم منتظمة لأسر الأطفال من ذوي الإعاقة.
- إدراج برامج تدريبيّة للكوادر العاملة حول الإرشاد الأُسري.
- إجراء دراسات مستقبليّة على عينات أكبر وفي بيئات مختلفة.
الخاتمة: خلصت الدّراسة إلى أن وجود طفل من ذوي الإعاقة داخل الأسرة يمثل تحديًّا نفسيًّا واجتماعيًّا يتطلب تدخلًا تخصصيًّا منظّمًا. وأكّدت أهمّية الدّور الذي يؤديه المستشار التّخصصي في تطوير برامج علاجيّة تسهم في تعزيز التّكيّف والتّقبّل الأُسري، والتّخفيف من الضّغوط النّفسيّة.
أبرزت الدّراسة أنّ الدّعم النّفسي الموجه للأسرة لا يقل أهمّيّة عن التدخل العلاجي الموجه للطفل، بل يشكل ركيزة أساسيّة لنجاح العمليّة العلاجيّة الشّاملة.
المراجع العربية
1-كولريدج بيتر: الإعاقة والتحرير والإنماء، الترجمة العربية جريس خوري، دار النهار, بيروت 1995، ص : 179 – 309 .
2-أحمد اللقاني القرشي و أمير : مناهج الصم التخطيط و البناء .عالم الكتب , القاهرة , .1999,ص 16.
المراجع الأجنبيّة
-3Lazarus، R. S.، & Folkman، S. (1984). Stress، appraisal، and coping. Springer.
-4Hill، R. (1958). Generic features of families under stress. Social Casework.
-5Minuchin، S. (1974). Families and family therapy. Harvard University Press.
-6Patterson، J. (2002). Integrating family resilience and family stress theory. Journal of Marriage and Family.
-7Dyson، L. (1997). Fathers and mothers of school-age children with developmental disabilities. American Journal on Mental Retardation.
طالبة في المعهد العالي للدكتوراه في الجامعة اللبنانيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة- قسم علم النّفس -[1]
A doctoral student at the Lebanese University, Faculty of Arts, Humanities and Social Sciences – Department of Psychology. Email: Samar.kain@gmail.com
[3]-سعيد كمال عبد الحميد الغزالي: تربية وتعليم المعوقين سمعياً، دار المسيرة، عمان 2011، ص: 41.
[5]– كولريدج بيتر: الإعاقة والتحرير والإنماء، الترجمة العربية جريس خوري، دار النهار, بيروت 1995، ص : 179 – 309 .