foxy chick pleasures twat and gets licked and plowed in pov.sex kamerki
sampling a tough cock. fsiblog
free porn

تعليم التاريخ وتعلّمه، السياقات المعتمدة والمقاربات المنشودة

0

تعليم التاريخ وتعلّمه، السياقات المعتمدة والمقاربات المنشودة

د.حسين بدران (1)

تاريخ الإرسال: 30 /12/ 2022         تاريخ القبول: 31/12/2022            تاريخ النشر:30/ 01/2023

الملخص

يعالج هذا البحث مشكلة صلاحية المقاربات التي اعتمدت في تعليم التاريخ في لبنان في مراحل التعليم العام كافة، ويعرض باقتضاب مسار تطور تعليم التاريخ واعتماد المقاربة السردية في هذه العملية، ويؤرخ لأبرز المحطات التي حالت دون تطوّر المقاربات المعتمدة في تعليم التاريخ في لبنان على الرّغم من القناعة، التي تولّدت بضرورة التطوير بعد أزمة الحرب الأهلية.

كما يوضح الفارق بين مستويات الأهداف التّعليميّة من الأهداف العامّة إلى الكفايات إلى الأهداف الخاصّة، مع تقديم أمثلة واضحة من مناهج مادّة التاريخ المعتمدة رسميًّا، وكيف يختلف مستوى الأهداف الخاصة أيضًا بين الاستذكار والتحليل وإصدار الأحكام تمهيدًا للبحث في المقاربات المعتمدة، وذلك يأتي في إطار السعي للإجابة عن السؤال المحوري حول المقاربة الأكثر جدوى وكفاءة في تعليم مادة التاريخ. كما يبيّن أبرز مهارات التّفكير التّاريخي التي يجب إكسابها للتلامذة وفق مقاربة التعليم بالكفايات، ويخلص إلى أفضلية هذه المقاربة في تعليم المادة وتحقيق الأهداف المنشودة منها.

الكلمات المفاتيح: التعليم التعلّم – سياقات التعلّم – مناهج التاريخ – مراتب الأهداف- المقاربات التّعليميّة – مهارات التفكير التاريخي – التقويم

 

Abstract

The aim of this study is to shed the light on the History Teaching approaches used in Lebanon for all educational stages. It briefly shows the evolution of History Teaching and adopting the narrative approach in this process. It also backdates the main obstacles that prevented the development of the adopted approaches for History Teaching in Lebanon, despite the conviction of the need of development after the civil war crisis.

As it shows the difference between the levels of teaching goals starting from the general goals, to the competencies reaching the specific objectives, while presenting clear examples from the officially adopted history curriculums, and how the specific objectives’ levels differ between memorization, analyzation and judging to explore the adopted approaches, in order to find the answer of the major question about the most beneficial and efficient approach in history teaching.

This research displays the main historical thinking skills which students should acquire through the competencies teaching approach, to conclude that this approach is the preferred one in teaching the course and achieving the desirable objectives.

Keywords: Teaching – Learning – Learning contexts – History curriculums – goals levels–

–Teaching approaches – Historical thinking skills – Evaluation

 

_________________________________________

1- أستاذ مساعد في الجامعة اللبنانية -كلية الآداب والعلوم الإنسانية- قسم التاريخ  -d.hus.a.h.bedran@gmail.com

 

 

مقدمة

كان تعليم التاريخ على مرّ الزمان وفي مختلف الحضارات محطّ اهتمام المعلّمين، وذلك بصرف النظر عن أسلوبهم في نقل المعارف التّاريخيّة إلى تلامذتهم، وبعد تحوّل التعليم إلى عملية مؤسّساتية منظّمة ترعاها الدول والحكومات دخل التاريخ ضمن مناهج التعليم، وتحوّل إلى مادة دائمة الحضور في الصفوف التعليميّة، ودرج المعلّمون على تقديمه وفق مقاربة سردية لأحداث الماضي تحوّلت بذاتها أحيانًا إلى عقبة أمام تحقيق الهدف المنشود من أصل تعليم التاريخ.

وخلال القرن العشرين ظهرت في السّاحة التّربوية العديد من النّظريات التّربوية والنّقاشات الفكريّة التي دفعت نحو تطوير مقاربات تعليم المواد المقرّة في المناهج عمومًا والتاريخ من ضمنها، وإن كان للتاريخ خصوصيّته بين هذه المواد نظرًا للغايات العديدة المرتجاة من تدريسه للناشئة.

وقد واجهت عملية تعليم التاريخ في لبنان جملة من الصعوبات، التي منعت مادّة التاريخ من تأدية دورها المطلوب في بناء شخصيّة المتعلم المواطن، والمنفتح والمتبصّر والملتزم قضايا وطنه…وكادت أن تحصر هذا الدور في تقديم فرصة للمتعلّم لتحصيل بعض العلامات في حال قيامه باستذكار بعض المعارف والتواريخ، التي سرعان ما يضيع معظمها من ذاكرته، من دون أن تشكّل له إضافة نوعيّة في تكوين شخصيته.

وتتنوّع  صعوبات تعليم التاريخ وعوائقه في لبنان بين التصميم المعتمد للمناهج التّعليميّة، والمقاربات المعتمدة في تعليم المادّة، وتكوين المعلّمين أيّ مستوياتهم العلمية ومهاراتهم الفنيّة، والتّعليميّة وحتى خلفياتهم الثقافية والفكرية ومدى تبنّيهم لأهمية تعليم مادّة التاريخ أو وعيهم للدور المرتجى منها.

ولما كان اعتماد المقاربة السردّية غير كافٍ لتحقيق الغاية من تعليم التاريخ، كان لا بدّ من البحث عن إجابة للسؤال الآتي: ما هي المقاربة التّعليميّة المناسبة التي تحقّق الغاية من تعليم مادّة التاريخ وتعلّمها؟ وهل لتعليم التاريخ أثرٌ وأهمّيّة في تحديد المقاربة التي يجب اعتمادها؟ وما فوائد اعتماد المقاربة بالكفايات على تعليم المادّة؟ وما هي المهارات التي يجب أن يكتسبها المتعلّم في إطار هذه المقاربة؟

وتكمن أهمية هذا البحث في أنه قدّم إلى جانب الإجابات النظريّة عن التساؤلات المطروحة؛ أمثلة عملية تسهّل عملية اعتماد مقاربة التعليم بالكفايات وتحدّد أبرز المهارات، التي من المفترض أن تنمّيها عند المتعلّم وهي بلا شكّ مهارات تسهم في بناء شخصية المتعلّم المواطن والمنفتح والمتبصّر…

1-التعليم والتعلّم، أهميته سياقاته ونواتجه

أ-أهمية التعليم والتعلّم ونواتجه المطلوبة: تجمع الآراء على أهمية العلم في حياة الأفراد والمجتمعات؛ ذلك أنّ “نوعيّة أية أمّة ومستواها الحضاري تعتمد على نوعية مواطنيها، ونوعية مواطنيها تعتمد على نوعيّة تعليمهم” (الدريج، 2020، ص5). فالعلم هو “المدخل الصحيح، إن لم يكن المدخل الأوحد في بناء المجتمعات،… والعلم بمعناه الواسع هو الإعداد للحياة” (فتوني، 2007، ص174). والعلم المقصود هنا هو العلم الذي يقود إلى بناء متكامل لجوانب شخصية الإنسان من خلال عملية تربية وتعليم تعنى بكل الجوانب المعرفيّة والسّلوكيّة والأخلاقيّة، التي تؤهّل المتعلم لحياة طيبة وكريمة في مجتمع فاضل.

وبرزت أهمية تعليم مادّة التاريخ وتعلّمها كواحدة من العلوم الإنسانيّة الضرورية؛ واللازمة لتحقيق الهدف من عملية التربية والتعليم، لأنّنا نستطيع من خلال هذا التّعليم “أن نمكّن الطفل من تقدير قيم الحياة الاجتماعيّة، فيرى بتخيّله القوى … التي تسمح للناس بالتّعاون المستمر بعضهم مع بعض، ويفهم أنواع الخُلق التي تساعد في التقدّم أو تعوقه” (ديوي، 1978، ص151). وقد شدّد ابن خلدون في مقدّمته على أهمية التاريخ ومدح السّعي خلفه من خلال وصفه له أنّه “أصيل في الحكمة عريق، وجدير بأن يُعدّ في علومها وخليق” (ابن خلدون، 1569/1981، ص4).

وتعدُّ مادّة التاريخ شريكًا كاملًا للمواد العلميّة والإنسانيّة الأخرى، وتتكامل معها في بناء شخصية المتعلم الإنسان بكلّ جوانبها، فإذا تُعُلِّم التاريخ وفق رؤية منهجيّة واضحة؛ ومقاربة تعليميّة سليمة وبالاستفادة من معلمين أكفياء ووسائط تعليميّة وطرائق مناسبة، فإنّ ذلك يعزّز انتماء المتعلّم لوطنه ويدفعه إلى تبنّي قضاياه، لأنّه يبني لديه وعيًا عميقًا بواقعه المحيط (السياسي والاجتماعي…) ويمكّنه من مهارات البحث وأدواته، والتحققّ واكتساب المعرفة ويعينه على استخلاص العِبر من التّجارب والمحطات التاريخيّة الوطنيّة والعالميّة، ويدفعه إلى اتخاذ المواقف السليمة منها وإلى إصدار حكمه عليها، ليمارس بذلك دوره المنشود كإنسان مكتمل الإنسانيّة؛ يتفاعل مع محيطه ويتشارك مع مجتمعه في نصرة القضايا العادلة والمحقّة، ولأنّ تعليم التاريخ ينطوي على هذه الأهمّيّة تعاظم اهتمام الحكومات في العالم بتطوير أساليب تعليم هذه المادة، ومن الأمثلة على ذلك تركيز المنهاج البريطاني المطوّر العام 1995 على فكرتي “الأهمية والمؤثرية” كمفهوم بنائي أساسي في تعليم المادّة ((Cercadillo,  2000,p34.

ب-سياقات التعلّم والتعليم: سلكت عملية التعليم والتعلّم عبر التاريخ مسارًا تطوريًّا، فانتقلت من التعلّم القائم على أساس المبادرة والجهود الفردية للمتعلّمين الراغبين بتحصيل العلم والباحثين عن المعرفة، إلى مرحلة التّعليم-التعلّم الشامل الذي تنظّمه الدولة أو المنظّمات المجتمعيّة، والأهليّة وتضع له هياكله التنظيميّة والإداريّة كوزارة التربية، المركز التّربوي.. وتحدّد له مستوياته من مراحل التّعليم كالأساسي والثانوي والجامعي، وتضع له ضوابطه: غاياته، أهدافه، وشروط الترفيع..، وتؤمّن له مستلزماته ووسائله كالمدارس وتجهيزاتها وكوادرها المدرّبة. وداخل المدارس -أي المؤسّسات التعليمية- تجري  عملية التعليم والتعلّم المنهجي المدرسي من خلال التفاعل بين أطراف عملية التربيّة والتعليم، المعلّم والمتعلّم والمعرفة، والتي يديرها المعلّم ويعرض نشاطاتها “بشكل إرادي وهادف على المتعلّمين، من أجل أن يكتسبوا عبرها قدرات عقلية ومهارات حركيّة ومواقف واتجاهات عاطفية واجتماعيّة أي التعلّم” (عواضة، 2010، ص17). لذلك “تُعدّ المدارس في مقدّمة الوسائل التي يبنى بها المجتمع” (فتوني، 2007، ص189)،  لما لدورها من محورية وأهميّة لا تعوّض.

لكنّ محورية السياق النّظامي في التّعليم في عصرنا الحاضر، يجب ألّا تحدّ من فاعلية السّياق الأوّل أو تعيق استمراريته بل يجب أن تعزّزه وتمهّد لديمومته من خلال تمكين المتعلّم من مهارات التعلّم الذاتي، التي تمكّنه من أن يكون متعلّمًا لمدى الحياة التزامًا بالقول المأثور “اطلب العلم من المهد إلى اللحد”، ومادّة التاريخ في التعليم المدرسي يجب أن تلحظ بشكل خاص تعزيز هذا السياق أيضًا، باعتماد مقاربات تعليميّة تراعي بناء مهارات التعلّم الذاتي عند المتعلّم، وتمكّنه من الاستفادة من أدوات البحث، والنقد ومن مهارات التفكير على اختلاف مستوياتها أثناء عمليّة بحثه في جذور تاريخه سعيًا منه لفهم حاضره وللتخطيط لمستقبله، لا سيما أن المقرّرات الدراسية التي تدرج عادةً في مناهج مادّة التاريخ لا تغطّي كل الحقب أو القضايا التاريخيّة المهمّة، وعليه يبقى على عاتق المتعلّم استكمال بناء المشهد التاريخيّ، الذي يحتاج إليه بالاعتماد على جهده الخاص، وبالاستناد إلى أدوات البحث العلمي الرصين ومهارات النّقد والتّحليل والاستنتاج…

2-المناهج التعليمية ومراتب الأهداف

أ-تعريف المناهج وغايتها: المناهج بمفهومها الحديث هي “الأنشطة التّعليميّة التي تستخدمها المدرسة لتهيئة خبرات تعلّمية للتلاميذ، تحقّق النتائج التعلّمية المرغوب فيها” (فكري، 1986، ص18)، وهي بالتأكيد ليست أنشطة عشوائيّة بل منظّمة وهادفة، إذ “يختار معدّو المناهج التعليميّة من المعارف العلمية الخام الخاصّة بالمواد المعرفية التعليميّة، معارف يدرجونها في هذه المناهج” (عواضة، 2010، ص57). والعناصر المكوّنة للمنهج لا تقتصر على المحتوى المعرفي بل تشمل الأهداف وطرائق التّدريس والأنشطة الصفيّة واللاصفيّة والوسائل التّعليميّة، وطرق التّقويم… وغاية المنهج هي نفسها الغاية من التعليم-التعلّم النظامي أي تتمحور حول بناء شخصية المتعلم بجوانبها كافّة.

 ب-مناهج التاريخ المعتمدة في لبنان: تعنى السلطة السياسية عادةً بتوجيه العملية التعليمية-التعلّمية وتنظيمها، وبوضع المناهج وتطويرها بما يتناسب مع الغايات ومع المستجدّات التربوية على الصعد كافة، وكغيرها من المواد التعليميّة دخلت مادّة التاريخ دائرة عناية المسؤولين التربويين واهتمامهم منذ أيام الحكم العثماني إذ ورد ذكر المادة من ضمن مواد التدريس المعتمدة، وفي سجلات المدارس القائمة في تلك المرحلة  وفي مرحلة الانتداب الفرنسي على لبنان جرى تدريس المادّة في المدارس الفرنسية والوطنية. (أبي فاضل، 1993، ص25-30). وقد تمحورت المواضيع التي أقرّتها المناهج خلال الانتداب حول محطات من تاريخ لبنان والعالم، كان من المآخذ عليها أنها تفتقر إلى الت~وازن المناطقي فتركّز –على سبيل المثال-على جانب من تاريخ جبل لبنان من الإمارة إلى المتصرفي~ة، واستمرّ هذا التوجّه قائمًا نسبيًّا في مرحلة ما بعد الاستقلال، وبعد اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية العام 1975م وما جرّته من انقسامات؛ وتبعات أليمة على المجتمع اللبناني فرضت على المسؤولين السياسيين والتربويين إيلاء قدرٍ أكبر من الاهتمام بمادّة التاريخ، وقد برز هذا الاهتمام من خلال ما نصّت عليه وثيقة الوفاق الوطني، التي أقرّها اتفاق الطائف والتي أكّدت وجوب “إعادة النظر في المناهج وتطويرها بما يعزّز الانتماء والانصهار الوطنيين والانفتاح الروحي والثقافي، وتوحيد الكتاب في مادتي التاريخ والتربية الوطنية” (وثيقة الوفاق الوطني، ص15)، وقد أوكلت هذه المهمّة الحسّاسة إلى المركز التربوي للبحوث والإنماء، الذي استكمل عملية تحديث المناهج العام 1997م للمواد التعليميّة كافة باستثناء مادّة التاريخ، ويذكر “نمر فريحة” في تقديمه لنسخة كتاب الصف الثاني الأساسي التي صدرت عن المركز التربوي للبحوث والإنماء -خلال رئاسته للمركز المذكور- أن صدور منهاج التاريخ قد تأخر عن باقي المواد، وذلك حتى أيار من العام 2000 تاريخ صدور قرار حكومي بهذا الشأن، وقد بُوشر العمل منذ ذلك التاريخ على تشكيل اللجان المتخصّصة للتأليف، وأنّهم كانوا يطمحون في المركز لإنجاز المهمة في المراحل التعليميّة كافة بحلول العام الدراسي 2002 – 2003(المركز التربوي للبحوث والإنماء، نافذة على الماضي، 2001، ص5)، لكنّ الانتقادات التي وجّهت للنسخ الأولى من الكتاب – والتي أظهرت استمرار اختلاف اللبنانيين حول بعض المحطات من تاريخهم- أدّت إلى توقف عملية الانتاج بعد أن كانت قطعت مراحل متقدّمة (فتوني، 2007، ص119).

لذلك استمرّ تعليم مادة التاريخ في مدارس لبنان، وفق مناهج غير مطوّرة تعتمد التعليم على أساس المحاور –أي المحتوى المعرفي- والتي كان قد جرى تحديدها بموجب مراسيم تعود إلى ستينيات القرن العشرين وسبعينياته، كالمرسوم 9100 الصادر بتاريخ 8/1/1968م والمرسوم 14528 بتاريخ 23/5/1970، والذي عدّل بموجب التعميم رقم 78/2000 ليقلّص بعض المحاور المطلوبة، وهذا ما أدّى إلى إضعاف مكانة المادة بين سائر المواد التّعليميّة لجهة مقبوليتها عند المتعلمين ودورها المنشود في تعزيز جوانب شخصيّة المتعلّم، وكذلك في مستوى تفاعل المتعلمين معها ونظرتهم إليها.

ج-المناهج وأهمية وضوح الأهداف التعليميّة: تشكّل الأهداف التعليميّة بمستوياتها المختلفة العمود الفقري للمناهج، إذ “تُستخدم هذه الأهداف في تخطيط الفرص التّعليميّة للتلاميذ وتصميم وسائل قياس مدى تحقيق التلاميذ لتلك الأهداف… فالمدرّسون يجب أن يكون لديهم فكرة واضحة عن الطريق التي يسيرون فيها حتى يتوفر أساس منطقي يرشد الأنشطة في الفصل ويوجّهها” (فكري، 1986، ص141)، أي أن كلّ أنشطة التعليم في مادّة تعليميّة محدّدة، يجب أن تعدّ وتنفّذ في إطار العمل على تحقيق الأهداف التّعليميّة التعلميّة لهذه المادّة حصرًا، وكلّما ازدادت حساسيّة هذه المادّة –كما هو حال مادّة التاريخ- استوجب ذلك التزامَ أعلى معايير الوضوح والدّقة خلال وضع هذه الأهداف وصياغتها من مخططي المناهج، ولأنّ للأهداف التعليميّة هذه الأهمية كذلك في عمل المعلّم فلا بدّ له أيضًا من التعرّف إليها على اختلاف مستوياتها ومراتبها ليكون شريكًا حقيقيًّا في تحقيق أهداف تعليم المادّة.

د-مراتب الأهداف التعليمية التعلّمية: تشبه الأهداف التعليميّة التعلّمية في تراتبيتها الهرم، الذي يقع في قمّته الغايات التربوية ثمّ الأهداف العامّة ثمّ الكفايات ثم الأهداف الخاصّة، وهذه التّراتبيّة تعكس مدى التوافق الدّاخلي المفترض بين هذه الأهداف “فالغايات تشرف على الأهداف العامّة وتشكّل مرجعيتها، والأهداف العامّة تشكّل مرجعيّة الكفايات، والأهداف التعلميّة (الخاصّة) توصل إلى الكفايات” (عواضة، 2010، ص263)، أمّا المقصود من كل مستوى من هذه المستويات:

*الغايات التربوية: يجري وضع الغايات التّربوية من قبل السلطة السياسية الحاكمة، والغايات تكون إجابة عن سؤال: أي إنسان أو مواطن نريد؟ وقد أورد “عواضة” مثالًا عن الغايات: “نريد مواطنًا يؤمن بوحدة وطنه ويدافع عنه ضدّ الأخطار الخارجية والداخلية” (عواضة، 2010، ص259)، وكما هو واضح من هذه الغاية فإنّ تحقيقها لا يتمّ من خلال مادة تعليميّة واحدة ولا من خلال حصّة أو عدة حصص تعليميّة، بل يحتاج إلى تكامل مواد تعليمية مختلفة كالتاريخ والتربية الوطنية والجغرافيا واللغات وغيرها من المواد، ويستغرق العمل على تحقيقها مراحل التعليم المدرسي كلّها.

*الأهداف العامة: هي الأهداف التعلّمية والتربوية التي يضعها المسؤولون التربويون لمادّة تعليمية محدّدة كمادة العلوم أو التاريخ أو غيرها، أو لمؤسّسة تربوية. وهي تمثّل “مجموع القدرات والمهارات والمواقف والقيم التي تنميها عمليات تعليم وتعلّم المادّة لدى المتعلّمين على المدى الطويل” (عواضة، 2010، ص260)، وبذلك يكون لكل مادّة تعليميّة أهدافها العامّة التي يحتاج تحقّقها إلى مدى زمني طويل، ويؤدّي تحقّق الأهداف العامّة للمواد مجتمعة إلى تحقّق الغايات التربوية.

نورد في ما يلي مقتطفات من الأهداف التي كانت قد حُدّدت في إطار عملية تطوير مناهج التاريخ في لبنان قبل توقفها (المرسوم الجمهوري رقم 3175، ص5):

-تنمية روح البحث العلمي القائم على التعرّف والفهم والتحليل والتعليل، والنقد والتوليف والتقويم واكتساب المهارات العلميّة القائمة على المقابلة وتبيان العلاقة والاستدلال والاجتهاد والتصنيف وما إلى ذلك، مع مراعاة الموضوعيّة والشّموليّة في النظر إلى الأحداث التّاريخيّة وتجنّب التعميم وإصدار الأحكام المسبقة.

-إدراك مفهوم الزمن وتسلسله للتمييز بين الماضي والحاضر وربط العمل الإنساني في سياقه التاريخي.

-تغذية الذاكرة بأحداث الماضي …فالتاريخ يغني المعرفة، ويعمل على بناء رؤية إنسانية شاملة.

إن الهدف من عرض هذه الأمثلة هو التأكيد أنّ الأهداف العامّة لمادة التاريخ، يجب أن تحيط بكل ما يجب تحقيقه وبناؤه في شخصية المتعلّم من خلال هذه المادة التعليميّة وخلال مراحل التعليم النظامي كافة، إذ يتعذر تحقيق أهداف بهذه الأهمية وبهذا العمق خلال وقت قصير أو عددٍ محدود من الحصص التعليميّة.

*الكفايات: الكفاية هي “هدف تعلّمي يتطلّب من المتعلّم توظيف ودمج موارده الداخلية الخاصّة من معارف، قدرات، مهارات، مواقف، والاستفادة عند الحاجة من الموارد المناسبة المتوفرة في البيئة الماديّة والاجتماعيّة من إنترنت، مكتبة، معجم، شخص، من أجل إنجاز مهمّة أو نشاط”(عواضة، 2010، ص262). تُوضع الكفاية من المختصّين في المادة التعليمية ومعلّميها، ويستلزم تنفيذها عددًا من الحصص التعليمية، أي أنها متوسطة المدى الزمنيّ، وتخدم حكمًا تحقيق الأهداف العامّة للمادّة.

والكفاية تأتي من الكفاءة، والهدف منها بناء وتحسين كفاءة المتعلّم في إنجاز مهام تعليمية، وأنشطة وتحضيره ليكون مواطنًا يمتلك الكفايات المطلوبة لإدارة شؤون حياته وتدبيرها، ومن خصائص الكفاية المهمّة أنّها ذات معنىً وأنها قابلة للقياس أي يمكن للمعلّم أن يقيس مدى تحققها. ومن الأمثلة عن الكفايات يورد “عواضة” المثال الآتي: “يقترح حلولًا مناسبة، بالرجوع إلى وضعية معاشة أو رسم، لمشاكل تلوّث المياه والهواء والضجيج”، وهي كفاية تصلح في مادتي العلوم والجغرافيا.

وكنموذج عن كفاية في مادة التاريخ: “يستخلص العبر والدروس، من محطّات المواجهة مع الانتداب الفرنسي، مستندًا إلى تقنيات الفهم والتحليل والاستخلاص”، ويمكن بوضوح ملاحظة أن تحقيق هذه الكفاية يؤدّي إلى المساهمة في تحقيق الأهدف العامة السابق ذكرها (ضمن الأمثلة المذكورة عن أهداف التاريخ)، فهي تسهم في تنمية روح البحث والنقد والتحليل والتقويم…، وفي تغذية الذاكرة بالأحداث التي تربط الماضي بالحاضر والمستقبل..

*الأهداف التعلّمية (الخاصّة): “الهدف التعلّمي هو قدرة عقلية أو مهارة حركيّة أو موقف عاطفي يعمل المعلّم على إكسابها للمتعلّم في حصّة أو بعض الحصّة” (عواضة، 2010، ص263)، ويتفرّع الهدف التعلّمي الخاص عن الكفاية، وقد يبدو محدود الأهمية إذا ما نُظِر إليه بشكل مستقلّ، لكنّ أهميته تظهر خلال تكامله مع باقي الأهداف التعلّميّة المحقّقة للكفاية.

وتتنوع مستويات الأهداف التعلميّة ففي المجال المعرفيّ، مثلًا تتراوح بين التذكّر والفهم والتطبيق والتحليل والتركيب والتقويم، ومن الملاحظ أنّ النّمط السائد والمعتاد في تعليم مادّة التاريخ في كثير من الصفوف التعليميّة، يقف عند حدود التذكر والفهم، ونادرًا ما يقارب المستويات العليا كالتركيب والتقويم، وهو ما يجب على معلّمي المادة تعديله في سبيل تحسين جودة تعليم المادّة ربطًا بأهمية كفاياتها وأهدافها العامّة.

ولمّا كان لهذه الأهداف التعلّمية الخاصّة هذا المستوى من الأهمية، بوصفها أساس تحقّق الكفايات والأهداف العامّة- كان لا بدّ من الحرص على صياغتها بشكل دقيق وسليم بما يضمن وضوحها وإمكانية تحقّقها وقابلية قياسها… ويتكوّن الهدف التعلّمي الخاص من الأجزاء الآتية:

الفعل السلوكي + المتعلم + المحتوى الدراسي + الظرف أو الشرط الذي يتم في ضوئه التعلّم + مستوى الأداء أو التحقق المطلوب.

ومن الأمثلة عن هدف خاص في مادة التاريخ متفرّع عن الكفاية المذكورة سابقًا:

-أن يعدّد المتعلّم ثلاثة من بنود الميثاق الوطني بالاستفادة من نصوص الكتاب بإيجاز ووضوح.

-أن يعبّر المتعلّم عن موقفه من الميثاق الوطني كتابيًّا في سطرين.

-أن يستنتج المتعلّم أهمية الميثاق الوطني في مواجهة الانتداب مستدلًّا بدليل واضح.

صحيح أن الأمثلة المذكورة تتمحور حول الميثاق الوطني الذي تمسّكت به حكومة الاستقلال سنة 1943م، لكن الأهداف المذكورة تتفاوت لجهة المستوى العقلي الذي تتعامل معه، فبينما يقف الهدف الأول عند مستوى الفهم، يقع الهدف الثاني ضمن مستوى التقييم … كما من السهل ملاحظة أن هذه الأهداف قابلة للتحقق وقابلة للقياس، ولا يستغرق تحقيق الهدف الواحد من بينها إلّا جزءًا من الحصّة التعليميّة، كما أنها تؤدّي في حال تحققها مع أهداف أخرى إلى تحقّق الكفاية المتعلقة باستخلاص العبر والدروس من محطّات المواجهة مع الانتداب الفرنسي…

وفي ختام هذا العرض الموجز لمراتب الأهداف التعلّمية لا بدّ من التأكيد مجدّدًا أهمية وضوح الرؤية عند واضعي مناهج مادّة التاريخ، وكذلك تأكيد أهمية معرفة معلّمي المادّة بهذه الأهداف واقتناعهم بعمق ترابطها وخطورة اجتزائها، وعلى أن تنعكس هذه المعرفة والقناعة حرصًا منهم، على جودة تحقيقها بما ينسجم مع دورهم المطلوب في بناء شخصية المتعلّم.

3-المقاربات التعليمية في تعليم مادّة التاريخ

رأى “جون ديوي” في كتابه المدرسة والمجتمع أنّ دراسة التاريخ “لا تعني كتلة من المعلومات ولكنها تعني استعمال المعلومات في خلق صورة حيّة وبنّاءة لما قام به الناس” (ديوي، 1978، ص151)، ومن الأخطاء الشّائعة في تدريس مادة التاريخ أن يُغرق المعلّمون أنفسهم وتلامذتهم في “خضمّ التفاصيل والتواريخ، ما يجعلهم يبتعدون من الغاية من تدريسهم” (المركز التربوي للبحوث والإنماء، ص18)، وهذا ما يجعل اختيار المقاربة التعليميّة المناسبة لتدريس مادّة التاريخ أمرًا مهمًّا وحساسًّا لارتباطه بالغاية من عملية تعليم المادّة.

ويقصد بالمقاربة “الكيفية العامّة، أو الخطّة المستعملة لنشاط ما والتي يراد منها دراسة وضعيّة، أو مسألة، أو حلّ مشكلة..” (عمارة، 2016، ص150)، وقد شاع استخدام هذا المصطلح في عالم التّربية للدّلالة على ذهنيّة وكيفية تخطيط وممارسة الأنشطة التعليميّة، وشهدت المقاربات التعليميّة المعتمدة في لبنان والعديد من دول العالم العربيّ، تحوّلات كبيرة خلال العقود الماضية تماشيًّا مع المستجدّات التربوية العالمية -لا سيّما الغربية منها -وتأثّرًا بها، وقد انتقد “الدّريج” مستوى تأثّر الدول النامية، الذي بلغ وفق تسميته حدّ “النقل التربوي” خلال عمليات التجديد التربويّ، لأنّه “يؤدّي في الغالب إلى عدم التحام منظومة الإصلاح الجديدة مع المنظومة التعليميّة المحليّة وإلى عدم ملاءمة محتوياته مع الاحتياجات الفردية، وتطلّعات الجماعات المحليّة ومنظومتها القيميّة” (الدريج، 2012، ص10)، وهذا ما يؤدّي برأيه إلى فشل مشاريع التطوير والتحديث التربوي، لذا لا بدّ أن يلحظ المعنيون بأي عملية تحديث تربويّ، الحاجات الحقيقية للمجتمع المحلّي ومنظومته القيمية وواقع المنظومة التعليمية المحلية… وأن يتبنّوا مقاربات تعليميّة تراعي الخصوصيات المذكورة وتحقّق الغايات من التعليم.

وقد تدرّج اعتماد مقاربات تعليم التاريخ خلال القرن العشرين وبداية القرن الحالي وفق التسلسل الآتي:

أوّلاً-المقاربة بالمحتوى: وقوامها التعليم من خلال عرض مجموعة من المضامين المعرفيّة وتقديمها (المحتويات) المختزنة في الكتب الدراسية وفي ذهن المعلّم، وتلقينها للمتعلم، ويعتمد تقييم مدى اكتساب المتعلّم وفق هذه المقاربة على ما اختزنه المتعلم في ذاكرته من هذه المحتويات، ومن الملاحظ أن تعليم التاريخ في لبنان يعتمد حتى اليوم هذه المقاربة، على الرّغم من الجهود الفردية لبعض المعلمين أو المؤسّسات التعليميّة التي اعتمدت مقاربات أكثر حداثة وتناسبًا.

ولهذه المقاربة العديد من السلبيات أبرزها:

*تترك للمعلّم أو لمنتج الكتاب التعليمي تحديد العمق المعرفي للمعارف المطلوب عرضها على المتعلمين، وذلك من دون حدود واضحة لهذا العمق ما قد يؤدي إلى الحشو والإسهاب أو العكس.

*لا تسهم جدّيًّا في بناء القدرات والمهارات الفكرية اللازمة لبناء شخصية المتعلّم الباحث والناقد والمفكّر والمحلّل وغيرها من القدرات المهمّة.

*تقتصر على السرد القصصي من دون ربط فعلي بالغاية الحقيقة من تعليم التاريخ، والمتمثّل بتشكّل الوعي وإصدار الأحكام وتبنّي المواقف..

*تعجز عن جعل المادّة –على أهميتها – محور اهتمام المتعلمين.

*يقتصر التقويم فيها على الجانب الاستذكاري بطريقة تقصر عن اكتشاف ما حقّقه المتعلمون في المجالات العقليّة والوجدانية…

ثانيًا-المقاربة بالأهداف: وقوامها تحديد الأهداف والسّلوك المتوقع من المتعلم بدقة ووضوح، والعمل على تحقيقها، وقد ظهر نموذج التدريس بالأهداف مع التربوي الأميركي “رالف تيلر” في كتابه “مبادئ وتوجيهات أساسية حول المنهاج” والذي نشره العام 1949م، وقد عُدَّ أول نموذج متكامل يتبنّى النّظرية السّلوكيّة في التعليم، وبمعنى آخر فإنّ “الأساس السيكلوجي للتدريس بالأهداف يبقى ومن دون منازع هو النّظرية السّلوكيّة” (الدريج، 2004، ص20)، وقد بدأ الترويج لها بقوّة في الستينيات من القرن العشرين لا سيما بعدما وضع العالم التربوي “فرانك ماجر” كتابه حول كيفية تحديد الأهداف التربوية سنة 1962، فوفق المقاربة السابقة (أي بالمحتويات) لم يكن المعلّم يملك رؤية واضحة عن الهدف المنشود، ولم يكن التلامذة أيضًا يعرفون ما هو المتوقع منهم بدقة، وبمعنى آخر تعدُّ هذه المقاربة أن وضوح الهدف التربوي أساس يجب البناء عليه والانطلاق منه في كلّ مراحل عملية التعليم-التعلّم، وهذا يقتضي تجزئة الأهداف العامة وتقسيمها إلى أهداف جزئية صغيرة.

لكن تعليم التاريخ (وسائر المواد التعليمية) وفق هذه المقاربة -التي كان لها فوائد عديدة لا سيما تحسين فاعليّة التعليم- لم يسلم من الانتقادات التي كان أبرزها:

*إنّ “هذا الاتجاه التجزيئي قد يكثر من توليد الأهداف الخاصّة إلى درجة التشتّت والانحلال بدل الاندماج، فيفقد السلوك وحدته وتفقد الأهداف الجزئية معناها..” (الدريج، 2004، ص277).

*يعطي هذا الاتجاه السلوكي الأسبقيّة للمكتسبات العقليّة الأوليّة، والحركات البسيطة على حساب المكتسبات الاجتماعيّة والانفعالات الوجدانيّة ،لا سيما أن اشتراط قابليّة الملاحظة والقدرة على قياس الهدف يعني عمليًّا استبعاد جوانب الاهتمام الوجداني.

* تؤدّي المطابقة بين الهدف والنّتيجة السّلوكيّة للتّعلّم من خلال  التّقييم إلى تضييق مجالات الإبداع والتميز عند كل من المعلّم والمتعلّم.

*التفاوت الكبير في قدرات المعلمين على التعامل مع هذه المقاربة لجهة صياغة وتحقيق الأهداف الجزئية…

ثالثًا-المقاربة بالكفايات: تعرّف مقاربة التعليم بالكفايات أنّها “تصوّر تربوي بيداغوجي، ينطلق من الكفايات المستهدفة في نهاية أي نشاط تعليمي، أو نهاية مرحلة تعليميّة-تعلّميّة، لضبط استراتيجية التكوين في المدرسة، لجهة طرائق التدريس، والوسائل التّعليميّة، وأهداف التعلّم، وانتقاء المحتويات وأساليب التقويم” (عمارة، 2016، ص150)، ،وبذلك يكون تحقيق الكفايات المستهدفة هو محور العملية التعليميّة-التعلّمية فمن خلال تحقّقها تتحقّق الأهداف العامّة لعملية التربية والتعليم.

وتجدر الإشارة إلى أنّ المقاربة بالكفايات لا تعتدُّ مقاربة حديثة النّشأة أو مستجدّة لجهة فكرتها، فقد ركّز العديد من التّربويين ومنذ أكثر من قرن – ومن بينهم جون ديوي- على ضرورة “تزويد التلاميذ باستراتيجيات حلّ المشكلات وليس بالمعرفة والحفظ ” (الدريج، 2012، ص21)، لكنّ اعتماد هذه المقاربة بالوضوح الذي باتت عليه وبالمدى الذي غطّته في الساحة التربوية إنما بدأ فعليًّا أواخر القرن العشرين.

كما تجدر الإشارة إلى أن هذه المقاربة هي تطوير وإضافة نوعيّة إلى المقاربة بالأهداف، بالمعنى الذي وصفه “الدريج”  أنه “مجرّد حركة تصحيحية داخل هذه البيداغوجية (أي الأهداف) تعمل على تجاوز ما أصابها من انحراف جعلها تنغلق في النّزعة الإجرائية-السّلوكيّة” (الدريج: الكفايات في التعليم، 2002، ص 3). يبدو إذًا أن الاسترسال في اعتماد الأهداف الجزئيّة الصّغيرة (الإجرائيّة –السّلوكيّة) قد أفقدها التّماسك والتوجيه المطلوب، وأعاق تحقّق الأهداف العامّة للمواد التعليمية.

إن تحقيق الغاية من تعليم مادّة التاريخ في لبنان يستدعي الخروج من المقاربة بالمحتوى، التي تتمحور حول الحفظ والاسترجاع، وتجاوز المقاربة بالأهداف نظرًا إلى العديد من السلبيات التي شابتها، واعتماد المقاربة بالكفايات المستندة إلى أهمية دور المتعلم ومحوريته في العملية التعلميّة، والتي يمكن من خلالها “تنمية المهارات المختلفة والميول مع ربط البيئة تاريخيًا وتراثيًّا وثقافيًّا بمواضيع اهتمام التلميذ وحاجاته الضرورية” (وزارة التربية الوطنية الجزائرية: منهاج مادة التاريخ للسنة الأولى من التعليم الثانوي العام والتكنولوجي، مارس 2005، ص7)، وذلك وفق المبرّرات التي قدمتها وزارة التربية الوطنية الجزائرية لاعتماد هذه المقاربة علمًا أنه جرى اعتمادها في بلدان عربية عديدة كالجزائر والمغرب..

وقد أورد ” الدريج” نماذج عن كفايات في مادّة التاريخ في كتابه “التدريس الهادف” (2004) منها(محمد الدريج: التدريس الهادف، ص 341-342):

-القدرة على تعليل بعض الأحداث.

-إدراك مفهوم مجالي الزمان والمكان.

-استعمال الوثائق والنّصوص التّاريخيّة للاستشهاد.

-قراءة رسم خريطة تاريخيّة واستثمارها.

-الوعي بأهمية القضايا الإنسانيّة المعاصرة.

-القدرة على طرح السؤال والتّعليق على الأحداث الجارية إقليميًّا ودوليًّا.

-التمكّن من تحليل النصوص التّاريخيّة.

-القدرة على المقارنة.

وبصرف النظر عن أسلوب صياغة الكفايات المذكورة، إلا أن تمحورها حول مجموعة من المهارات والقدرات الضروريّة، والتأسيسيّة في شخصية المتعلم يدلّ على التقدّم الحاصل في النظرة إلى تعليم التاريخ والدّور المنشود منه، وعلى ضرورة الخروج من اعتماد المقاربة السّردية التّقليديّة في تعليم المادة.

4-أهم المهارات التي يجب أن تلحظها كفايات مادّة التاريخ

  في التعليم: من الضروري أن يحرص العاملون على وضع الكفايات المنشودة، أن تراعي تلك الكفايات خصوصيات مجتمعنا المحلّي بتراثه وقيمه وأصالته، وتلبّي احتياجات ومتطلبات الجيل الصاعد، وتركّز على بناء جوانب شخصيّته الإنسانيّة كافة، لا سيما بناء مهارات البحث والتّمحيص والتحقّق والمقارنة والنقد والتّحليل والاستدلال…من دون أن تغفل الجانب المعرفي المطلوب بذاته أحيانًا لا سيمّا عندما يتعلق الأمر بالقضايا التّاريخيّة المفصليّة ذات البعد التأسيسي والمحوري في حياة هذا الجيل، والتي يؤسّس التعرّف إليها لبناء القدرة على إصدار الأحكام العادلة ولاتخاذ المواقف السليمة منها. ومن بين المهارات والقدرات التي يجب بناؤها عند المتعلّم من خلال كفايات التاريخ المنشودة لا بدّ من التركيز على المهارات والقدرات الآتية:

أ-فهم وتحليل المادّة التاريخية (المقروءة – المسموعة – المرئيّة)

 وهي تمثّل المستوى الأدنى من مستويات التعامل مع المادّة التّاريخيّة، والهدف من بناء هذه القدرة هو مساعدة المتعلّم -والقارئ لاحقًا- على تحقيق الفهم العميق والمتكامل للمادّة التاريخيّة، بما يؤسّس للتعامل السليم معها أو على أساسها، ومن خطواتها:

-قراءة هادئة ومتأنية للمادّة أو الاستماع لها أو مشاهدتها، وذلك بحسب طبيعة المادّة التي قد تتنوع بين نصوص ومقاطع صوتية وفيديوهات وغيرها.

-تفكيك مضمون المادّة من خلال استخراج إجابات مجموعة من الأسئلة البديهية من قبيل: ماذا، ومن، وكيف، ولماذا، ومتى، وأين؟ وغيرها من الأسئلة.

-طرح مجموعة من الأسئلة الإضافيّة الكاشفة حول موضوع المادّة من المتعلّم نفسه، أو من قبل المعلّم،  وتكشف قدرة المتعلّم على الإجابة عنها عن مدى تحقّق الفهم السليم لموضوع المادة لديه.

ب-وعي التسلسل الزمني

  يؤسّس وعي المجال الزمني لفهم أوضح للمادة التّاريخيّة، فمن دونه يفقد القارئ القدرة على الربط بين الأحداث وتاريخ وقوعها وتسلسلها، وتتداخل عنده الوقائع والأسباب والنتائج السابقة باللاحقة…ويمكن بناء هذا الوعي من خلال نظم المعطيات التاريخية (أحداث، أسباب ..)على الخط الزّمني، وذلك من خلال:

-وضع جدول يحتوي على عناوين المعطيات وتواريخها المراد ترتيبها (يمكن استخراجها من أي مادة تاريخية سواءً أكانت نصًّا أم على شكل فيديو …).

-اعتماد تقويم موحّد في تأريخ هذه الأحداث (هجري – ميلادي-..).

-إعادة ترتيب المعطيات ضمن الجدول بحسب التّسلسل الزّمني المطلوب.

-رسم الخط الزمني وتقسيمه حسابيًّا وفق سلّم دقيق وبما يتناسب مع تواريخ المعطيات في الجدول.

-نظم الأحداث بحسب تواريخها على الخطّ الزمني.

ج-كشف العلاقة بين السبب والنتيجة( العلاقة السببيّة)

   ظهر مفهوم “العلاقة السببيّة” في تعليم التاريخ خلال العقد الثامن من القرن العشرين، وتتمحور فاعليّة هذا الأسلوب حول صياغة سؤال للبحث يتركّز حوله التعلّم من خلال التأمّل في خصائص هذا السؤال وكيف يقود التفكير التّاريخي، ومن ثمّ “الكشف المستمر للمسائل التاريخيّة العميقة التي تقع في صميمه” (كاونسيل، 2011، ص230)، ومن الخطوات الضرورية للكشف عن السبب أو الأسباب الممكنة:

-الاطلاع على المادّة التّاريخيّة وتحديد السبب المعلن للحدث (أو الأسباب).

-تقييم الأسباب المعلنة لتحديد مدى صدقيّتها، ومستوى تأثيرها وتبرير النتيجة التي توصل إليها.

-افتراض الأسباب التي تعدُّ الأقرب إلى الواقع، وذلك في حال تبرير ضعف صدقيّة الأسباب المعلنة على أن يبنى الافتراض على معطيات واضحة ( أي تبرير الافتراض).

-الربط بين المقدّمات والنتائج التي ترتبت عنها، وترتيب الأسباب بحسب مستوى أهميتها وتأثيرها.

-إعادة ترتيب الأسباب بحسب التّسلسل الزمني.

د-المقارنة بين حادثين (أو قضيتين …) أو أكثر

   في مقابل مقولة “التّاريخ يعيد نفسه”، لا بدّ من تعزيز قدرة المتعلّم على لحظ مواطن الشّبه، وتمييز الاختلافات بين الأحداث والقضايا التّاريخيّة كالثورات الشّعبية، الحروب..، ويجري ذلك من خلال:

-تعريف كل حادثة (قضية، موضوع ….) بشكل مستقل.

-تحديد أوجه الشّبه بين الحادثين أو الموضوعين لا سيما في العناوين الآتية: الأسباب، المكان، الزّمان، الأهداف، المدّة، النتائج، النهاية…

-تحديد أوجه الاختلاف بين الحادثين لجهة الأسباب، المكان، الزمان، الأهداف، المدّة، النتائج، النهاية…

-استخلاص النتائج المترتبة عن المقارنة، ورسم احتمالات مستقبليّة على أساس هذه النتائج…

هـ-كشف موثوقيّة الروايات التّاريخيّة على أساس المصدر

أمام مخاطر التحريف والكذب والدّس والتضليل في الروايات التاريخيّة والتي يتعرّض لها المتعلّم والقارئ بشكل يومي، لا بدّ من تحصينه وحمايته من الوقوع ضحية لهذا الكذب والدسّ والتضليل، وذلك من خلال تعزيز قدرته على كشف موثوقية الروايات التّاريخيّة من خلال التدقيق في مصدرها، ويكون ذلك باتّباع الخطوات الآتية:

-تحديد المصدر أو المرجع: اسمه، تاريخه، كاتبه …

-تحديد مدى قربه أو بعده من الحدث الذي ينقله  لجهة الزمان والمكان.

-تحديد ما إذا كان المصدر مشاركًا في الحدث، أو ناقلًا أو معاينًا.

-استكشاف ميول الكاتب واتجاهاته السياسية وأهدافه وسمعته.

-استنتاج مدى أصالة وموثوقية المصدر لكن من  دون حدود الجزم.

-ربط مستوى واقعية المضمون بمستوى مصداقية المصدر.

و-كشف موثوقيّة الروايات التّاريخيّة على أساس المضمون

   إن تحصين المتعلم والقارئ وحمايتهما من التضليل والكذب في الروايات التاريخيّة، يفترض  تمكينه من قدرة محاكمة مضمون الروايات التّاريخيّة من خلال مجموعة من الأسئلة الكاشفة وتحليلها واستنتاج مستوى صدقيتها، وذلك يكون من خلال:

– قراءة مضمون الرّواية التّاريخيّة قراءة متأنّية، وفهمها بالاستفادة من المصادر أو المعاجم العلميّة المناسبة ومن خطوات “فهم المادّة التاريخيّة وتحليلها”.

-تصنيف مضمون الرواية بين: أحداث منقولة ورأي أو تحليل الكاتب.

-تقييم عقلانيّة الحدث وواقعيته ومقبوليته، مع الاستدلال.

-تقييم منطقيّة الرأي أو التحليل وصوابيته، مع الاستدلال.

-استنتاج مستوى مصداقية المضمون، وتحديد ما يمكن عدُّه الأقرب إلى الحقيقة.

ز-المقارنة بين نصيّن أو أكثر من مصدرين أو أكثر لموضوع واحد

كثيرًا ما يقع القارئ أو المتعلّم في حَيرة من أمره، عندما يتلقّى روايات حول أحداث تاريخيّة من مصادر متعددة، وفيها نوع من الاختلاف والتباين وأحيانًا التناقض، وذلك بحسب موقف الراوي أو النّاقل من القضية وهذا ما يستدعي تعزيز قدرة المتعلم على اختيار ما يراه الأقرب إلى الواقع بين هذه الروايات ويكون ذلك من خلال:

-قراءة متأنية لكل نصّ والتثبت من فهمه…

-وضع لائحة بالمتطابقات بين النّصّين وتحليل خلفيات التطابق واستنتاج دلالاته.

-وضع لائحة بالمتباينات بين النّصّين وتحليل خلفيات التباين واستنتاج دلالاته.

– استنتاج مستوى مصداقية كل نصّ، ومدى قربه من الحقيقة بالاستفادة أيضًا من الخطوات التي سبقت الإشارة إليها في مهارتي كشف الموثوقيّة.

ح- كشف جوانب المتغيّر والمستمرّ عبر التاريخ

في كل جانب من جوانب حياة الإنسان يمكن للتاريخ أن يسلّط الضوء على ما أصابها من تغير أو ما حافظت عليه من استمرارية، كما هو الحال مع الوسائل التي اعتمدها في التنقّل أو الأدوات والأساليب التي اعتمدها في الزراعة، أو الكتابة… ويهدف تمكين المتعلّم من استكشاف ما طرأ من تغير على جوانب حياة البشرية إلى تعزيز وعيه لحاضره ربطًا بماضيه، ويكون ذلك من خلال:

-تحديد القضية موضوع المقارنة (أساليب الزراعة، الملابس..)

-تحديد الحقبة الزّمنيّة موضوع المقارنة(القرن، العصر..)

-إعداد جدول يحتوي على أوجه الشبه، وأوجه التغير والاختلاف.

-نظم المتغيرات على خط زمني.

ط-البحث والتقصّي

وهو عمليّة منهجيّة منظّمة يقوم بها الباحث من خلال جمع المعلومات، والبيانات حول حادثة أو قضية تاريخية وتحليلها بهدف استكشاف العوامل المؤثّرة في حدوثها أو ظهورها، وتفسير النتائج المترتبة عنها، واقتراح توصيات لمعالجة النواتج السّلبية لتلك الحادثة، أو للبناء على النواتج والآثار الإيجابية.. وتحقيق هذه الغاية يستلزم:

-تشخيص الحادثة أو القضية، وتحديد أبرز عناصرها ومنها: الماهية، الأطراف، الزمان، المكان، النتيجة…..

-تحليل أوّلي للبيانات المتاحة حول الحادثة.

 –وضع الفرضيّات المستندة إلى بيانات علميّة مصنّفة..

-تجميع الأدلة والبراهين التي تدلّ على صحة الفرضية، وهذا يتطلّب تجميع الأدّلة المرتبطة حصرًا بالفرضيّة وتحديد مصدرها، وذلك كلّه وفق منهج علمي سليم.

– تنظيم الأدّلة وتفسيرها، ووضعها في سياق سليم يساعد على الوصول الى الاستنتاج.

الوصول الى الاستنتاج (أو القرار)، وهذا يستدعي توضيح العلاقات بين الفرضيّات والأدلة، فإذا كانت الأدلة تدعم الفرضية تصبح الفرضية مقبولة، وإن لم تدعمها وقد تعارضها أحيانًا، تصبح الفرضيّة مرفوضة.

-وضع التوصيات بناء على نتائج البحث والتقصّي.

ي-استنتاج السنن التاريخيّة وقواعدها:

      أمام أهميّة السنن أو القواعد الحاكمة في مسيرة التاريخ تقتضي الحكمة، أن يعمل المتعلّم والباحث على استكشافها وفهمها وتشخيصها وتحديدها بما يتيح له العمل في إطارها، لا سيما أن السّعي للتأثير في مجريات الأحداث، والتّخطيط السليم للمستقبل يستلزم فهمًا عميقًا وسليمًا لتلك السنن، لما يمكن أن تقدمه من توجيهات مفيدة، لأن أحداث الماضي “تظهر بوضوح أنّ خرق سنن التاريخ لا يبقى من دون عقاب” (جواد بولس: تاريخ لبنان والبلدان العربية المجاورة، مؤسّسة بدران، بيروت، ط 2،ص ، ص19)، ويمكن استنتاج هذه السنن من طريقين:

الأوّل: استخراج ما ورد من السنن التّاريخيّة في الكتب السماوية، واستنتاج العلاقة بين الفعل ونتيجته، واعتماد الشواهد التاريخية على تلك السنن.

الثاني: مراقبة ودراسة مجريات الأحداث التاريخيّة، ورصد النتائج المتماثلة للقضايا ذات الظروف والأسباب المتشابهة ثمّ استنتاج السنن التّاريخيّة التي حكمتها، واقتراح التّوصيات المناسبة.

ك-إصدار الأحكام واتخاذ المواقف

  من الأهداف الرئيسة لدراسة التاريخ تمكين المتعلّم من إصدار حكم على قضية محدّدة أو تحديد موقفه منها، وهو الموقف الذي سيملي عليه سلوكه اللاّحق، ويحتاج المتعلّم ليحسن إصدار الحكم واتخاذ الموقف إلى:

-قراءة هادئة ومتأنّية للنّصوص أو المواد المتعلقة بالحادثة أو الموضوع والتحقّق من فهمها.

-تكوين صورة متكاملة عن الموقف أي تحديد الموقف والأسباب التي دفعت لاتخاذه.

-تقييم صوابية الموقف ربطًا بالمعطيات المتوافرة (إصدار الحكم).

-تحديد الموقف المناسب(الذي كان من المفترض اتخاذه).

-تبرير الموقف (أي الذي يعدُّه المتعلّم مناسبًا).

ثانيًا- في التّقويم: إضافة إلى دوره في قياس مدى تحقق الأهداف التعليميّة يشكّل التقويم بأنواعه، وأدواته المختلفة ركيزة من ركائز التعلّم وموجّهًا له، لذلك يجب تأمين أعلى مستوى من التناسب والتلاؤم بين أساليب التقويم وأدواته من جهة، وبين المقاربة التّعليميّة المعتمدة من جهة ثانية، لذلك وتماشيًّا مع منطلق الاعتماد على المقاربة بالكفايات في تعليم مادة التاريخ من المناسب أن يراعي تقويم التعلّم ثلاثة مجالات هي:

-المجال المعرفي الذي يستهدف تعزيز المعرفة التاريخيّة لدى المتعلم بأبرز الأحداث وتواريخها، وبأبرز الشخصيّات والمصطلحات التاريخيّة..

-المجال المهاري الذي يستهدف تمكين المتعلم من استعمال مهارات التحليل والمقارنة والاستنتاج… وذلك بالاستفادة من مصادر المعرفة التاريخيّة كالنّصوص والوثائق والخرائط…

-المجال الموقفي الذي يستهدف تعزيز قدرة المتعلّم على النقد والتقويم، واتخاذ المواقف واستخراج العبر من الأحداث والمواقف التاريخية.. مع تأكيد استناد الكفايات في كلّ مجال من المجالات المذكورة على كفايات المجال السابق لجهة الترتيب.

الخلاصة

إن الهدف السامي من تعليم التاريخ ومن تمكين المتعلمين من مهارات التفكير التاريخي يمكن تحقيقه من خلال الآتي:

اعتماد المقاربة بالكفايات في تعليم مادّة التاريخ -أسوة بغيرها من المواد التّعليميّة-وتأسيس المناهج التّعليميّة على أساس هذه المقاربة، وتدريب المعلّمين وتمكينهم من مهارات التفكير التاريخيّ وطرائق تعليم التاريخ، وحتى إشراكهم في وضع أوتقويم المناهج، أيّ أن نصل بالمعلّم في نظر المتعلّم إلى مستوى المؤرخ، والذي عليه أن يقدّم افتراضات ومفاهيم واضحة ويقدّم الحجج لدعمها(Chapman,2011,p101)، وذلك كي ينجح بدوره في تمكين التلامذة من هذه المهارات.

اعتماد نظام تقويم يتناسب مع مقاربة التعليم بالكفايات، وقد استنتجت ندى حسن “أهمية وأولوية تطوير نظام التقييم المتعلّق بالامتحانات الرسميّة” (حسن، تدريس التاريخ في الجمهورية اللبنانية بين الواقع والمرتجى، ص 46 )، وهو تغيير سيحقّق مجموعة من الفوائد المرجوة، وسيلزم العاملين في مجال تعليم التاريخ على تدريب المتعلمين على المهارات المطلوبة حتى لو لم يكونوا على قناعة بأهميتها.

لائحة المصادر والمراجع

*الكتب والأبحاث:

1-أبي فاضل، وهيب (1993). تطور تعليم التاريخ في لبنان: كيف تعلّمنا التاريخ وكيف نعلّمه (ط1). بيروت: مكتبة أنطوان.

2- ابن خلدون، عبد الرحمان (1981).المقدمة (ط 4). بيروت: دار القلم.

3- بولس، جواد (1973). لبنان والبلدان المجاورة (ط2). بيروت: مؤسّسة بدران.

4- تدريس الاجتماعيات (لا ت.). سن الفيل: المركز التربوي للبحوث والإنماء (سلسلة مقررات دور المعلمين والمعلمات).

5- حسن، ندى (شتاء 2021). “تدريس التاريخ في الجمهورية اللبنانية بين الواقع والمرتجى”. المنافذ الثقافية (العدد الثالث والثلاثون). ص 46.

6- الدريج، محمد (حزيران 2012). “تطوير المناهج الدراسية في المنظومة التعليمية المغربية”. مجلة علوم التربية (العدد الثاني والخمسون)، ص 10.

7-الدريج، محمد(2004). التدريس الهادف (ط 1). ، العين الإمارات العربية المتحدة: دار الكتاب الجامعي.

8- الدريج، محمد (2002). “الكفايات في التعليم”. السلسلة الشهرية المعرفة للجميع (العدد 16). الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة. ص 3.

9- الدريج، محمد (2020). هندسة التكوين الأساسي للمدرسين، ج 2. المغرب: منشورات مجلة كراسات تربوية.

10- ديوي، جون (لا ت.). المدرسة والمجتمع، تر. أحمد حسن الرحيم. بيروت: دار مكتبة الحياة.

11- ريان، فكري (1986). تخطيط المناهج الدراسية وتطويرها. الكويت: مكتبة الفلاح.

12- عمارة، حليمة (2016). مقاربة التدريس بالكفايات وكفايات  التدريس [طبعة إلكترونية]. تم الاسترجاع من https://www.univchlef.dz/djossour/wp، موقع جامعة الشلف (الجزائر).

13- عواضة، هاشم (2021). طرائق التعليم التعلّم، (ط 1). بيروت: طبعه المؤلف.

14- فتوني، علي (2007). البلاد العربية والتحديات التعليمية-الثقافية المعاصرة. بيروت: دار الفارابي.

15-كاونسيل، كريستين (2012). تعلّم مادة التاريخ وتعليمها: دروس من لبنان وإلى لبنان. “توليد حجة تاريخية حول العلاقة السببية في درس التاريخ” مداخلة رئيسة قدمت في إطار المؤتمر التربوي الثالث الذي نظمته الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية، السبت 26 آذار 2011، الكتاب السنوي السابع.

*النصوص والمنشورات الرسمية:

16- الجريدة الرسمية، العدد 27، تاريخ 22/6/2000. المرسوم رقم 3175 تاريخ 8/6/2000. تحديد أهداف ومناهج مادة التاريخ في مراحل التعليم العام ما قبل الجامعي.

17- منهاج مادة التاريخ للسنة الأولى من التعليم الثانوي العام والتكنولوجي. (آذار 2005). وزارة التربية الوطنية الجزائرية. تم الاسترجاع من الموقع الإلكتروني للوزارة. www.education.gov.dz

18-نافذة على الماضي التعليم الأساسي: السنة الثانية. (2001). المركز التربي للبحوث والإنماء. بيروت: شركة الناشرين اللبنانيين.

19 –وثيقة الوفاق الوطني اللبناني (1989). التي أقرّها اللقاء النيابي في مدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية بتاريخ 22/10/1989م والتي صدّقها مجلس النوّب اللبناني في جلسته المنعقدة في القليعات بتاريخ 5/11/1989م. لا ذكر للمؤلف ولا لدار النشر.

*الكتب الأجنبية:

20- Chapman, A. (2011). Historical Interpretations, in I. Davies (ed): Debates in History Teaching, London; Routledge, pp96-108.

21– Cercadillo, Lis (May 2000). Significance in History– Institute of Education- University of London.p34.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

free porn https://evvivaporno.com/ website