تعليم اللّغة العربيّة بين المقرّرات النّظريّة والتّربية العمليّة

1

تعليم اللّغة العربيّة بين المقرّرات النّظريّة والتّربية العمليّة

د. مايا بطرس قزعور([1])

المقدّمة

التّعليم أداة مُهِمَّة لتحقيق التقدّم في عالمٍ متغيّر، وعنصر رئيس في عمليّة التّنمية الوطنيّة. وبحسب تصنيف فلاناغان للمهن ( Flanagan classification of professions)، تحتلّ مهنة التّعليم المرتبة الرّابعة بين المهن الّتي تتطلّب التّدريب (AL Momani, 2016). وإذا كان التّعليم مهنة استثمار العقول في سبيل تطوّر الأمم، فالمعلّم هو مفتاح هذه المهنة، إذ لا يمكن أن تحقّق العمليّة التّعليميّة أهدافها، من دون معلّم يمتلك مستوى عالٍ من الكفاءة العلميّة والمهنيّة الّتي تمكّنه من أداء دوره كمرشد وموجّه.

لقد تعاظم دور المعلّم في ظلّ مجتمع المعرفة، وغدا قوام العمليّة التّربويّة، يعمل على استثمار العقول، وبناء النّفوس، ورعاية الأجساد، بهدف إنتاج جيل صالح لبناء المجتمع الصّالح. ويشير الدكتور أنطوان صيّاح (صيّاح، 2009، ص. 36-37)، إلى ضرورة توافر نوعين من الكفايات في معلّم اللّغة العربيّة، الكفايات التّربويّة التّعليميّة (كفاية التّعلّم الدّائم، كفاية تحديد كفايات التعلّم، كفاية إدارة تعلّم المتعلّم، كفاية النّقل التعلّميّ للمعارف العلميّة، كفاية استخدام الوسائل والتّقنيّات الحديثة، كفاية استثمار التّقويم في خدمة التعلّم، وكفاية الممارسة التّعليميّة المفكّرة)، والكفايات اللّغويّة – الأدبيّة التّعلّميّة (كفاية التّجدّد العلميّ، كفاية نقد المفاهيم اللّغويّة، والأدبيّة السّائدة في الكتب المدرسيّة، كفاية استثمار الأبعاد الثّقافيّة، والحضاريّة في تعليم اللّغة العربيّة، كفاية دفع المتعلّم إلى حبّ اللّغة العربيّة). هذه الكفايات تضع المعلّم في حالة تعلّم دائم لمواجهة التّغيير الكبير والمتسارع الّذي يشهده الوسط الثّقافيّ، والحضاريّ للمتعلّم.

والمعلّمُون بحسب هذه الدّراسة، هم طلاّب كلّيّة التّربية – الجامعة اللّبنانيّة، الّذين يخضعون لمدّة ثلاث سنوات لمقرّرات نظريّة وتطبيقيّة، من ضمنها برنامج التّربية العمليّة، فيبدأون مشاهداتهم الصفّيّة في الفصل الثّالث (السّنة المنهجيّة الثّانية)، ثمّ ينتقلون في الفصلين الرّابع والخامس إلى ممارسة التّعليم تحت إشراف مدرّبين من الكلّيّة.

وتجري الممارسة التّعليميّة في مدرسة مضيفة رسميّة أو خاصّة، ويتولّى الطّلاّب المعلّمون القيام بمَهَمَّة التّدريس فيها، فيتكفّلون بإدارة الصّفّ، ويستخدمون الوسائل والأدوات التّعليميّة، ويقومون بتطبيق المراحل، والاستراتيجيّات التعليميّة النّظريّة، ومجمل ما اكتسبوه خلال مدّة الدّراسة الجامعيّة. ويتخرّج الطّلاب المعلّمون بعد ثلاث سنوات “معلّمين”، حائزين شهادةً تعليميّة تخوّلهم التّعليم في المراحل الابتدائيّة. ينطلقون في رحاب التّربية، متناسين بعض العوائق الّتي اعترضتهم في أثناء تعليمهم وتدريبهم، غير مدركين أنّهم سيصطدمون بها بعد حين، ليعودوا أدراجهم باحثين عن أسباب فشلهم ومتسائلين: أيمكن أن يكون الأستاذ المدرّب قد قصّر في إرشاده وتوجيهه؟ أو إنّ الطّالب نفسه قد قصّر في أدائه مهمّته؟ هل التّقصير مصدره المدرسة المضيفة والمعلّم المتعاون؟ أو هوَ نقص في الإعداد النّظريّ أدّى إلى تعارض المقرّرات التطبيقيّة مع المقرّرات النّظريّة في الكلّيّة؟ وبين إلقاء اللّوم على هذا أو ذاك، تضيع كفايات المعلّم، وتخبت النّجوم المضيئة في سماء كادت أن تتلألأ بها واعدة ببناء تربويّ وتعليميّ متين.

إنّ المطّلع على مسار العمليّة التّعليميّة – التعلّميّة في لبنان والعالم العربيّ، يدرك أنّ ما ينقص أدبنا التّربويّ أبحاث تربويّة تطبيقيّة ميدانيّة، تكشف المشكلات التّربويّة، تحدّد أسبابها، وتعمّم نتائجها للبحث عن حلولٍ لها.

لذا، وانطلاقًا من موقعي كأستاذة مدرسة ومدرّبة في كلّيّة التربية في الجامعة اللّبنانيّة، عكفتُ في هذه الدّراسة على إظهار واقع تعليم مهارات اللّغة العربيّة الآتية: التّعبير الشّفهيّ، والقراءة، والتّعبير الكتابيّ، من خلال تقويم برنامج التّربية العمليّة، مظهرةً العوائق الّتي تواجه الطّالب/ المعلّم، شارحةً أسبابها ونتائجها على العمليّة التّعليميّة التعلّميّة، عارضةً استراتيجيّات عمليّة قد تساعد في تذليل العوائق.

الإشكاليّة

أنطلقُ من ملاحظات حول مشكلة باتت تقلقنا جميعًا حين ننظر إلى الواقع الرّاهن. إنّ مستوى تعليم اللّغة العربيّة وإتقانها على المستوى المدرسيّ، والجامعيّ قد تدنّى بشكلٍ لافت، وهو يستمرّ في التدنّي؛ لم تسعفه تعديلات مناهج عام 1997م وما حملته من محاولات تطوير، ولم تغيّر حاله آراء ومقترحات تربويّة وتعليميّة آتية من مواقع متعدّدة. “فالتّعلّميّة لم تتكوّن بعد تكوينًا كاملاً وشاملاً، وهي لا تزال في بعض المجالات في طور التّلمّس، وهي أحوج ما تكون إلى النّقد الذّاتيّ الصّارم، نقد يتناول بعدين، الأوّل في علاقة التّعلّميّة بالعلوم المرجعيّة وعلوم التّربية، والثّاني في علاقتها بشركاء المشروع التّربويّ من معلّمين ومتعلّمين وتربويّين وإدارة مدارس”. (طعمه، 2009، ص. 30 – 31)

وبرنامج التّربية العمليّة جزء أساسيّ من هذه المنظومة التّربويّة التّعليميّة، إذ يُتوقع منه أن يساهم في اكتساب الطّلاب المعلّمين المهارات الأساسيّة لمهنة التّعليم. برنامجٌ تشترك فيه مجموعة من الأطراف المتمثّلة بالطّلاّب المعلّمين، والأساتذة المدرّبين، والمدارس المضيفة، والمعلّمين المتعاونين، كما يتضمّن مجموعة من الإجراءات التّنظيميّة بين أطرافه، وقد يترتّب عليها ظهور بعض المشكلات الّتي تحول دون تحقيق الفائدة المرجوّة منه. من هذا المنطلق وجدت ضرورة تقصّي مشكلات برنامج التّربية العمليّة من وجهة نظر الطّلاّب المعلّمين، منطلقةً من السّؤال التّالي: هل يختلف واقع تعليم مهارات اللّغة العربيّة وتقويمها لدى الانتقال من الأطر النّظريّة في الجامعة إلى الأطر العمليّة في المدرسة؟ ما هي أبرز المشكلات الّتي تواجه الطّالب المعلّم في أثناء تطبيق برنامج التّربية العمليّة؟ وهل من استراتيجيّات فاعلة تساعد في تذليل المشكلات التّعليميّة؟

أسئلة الدّراسة

تتفرّع من الأسئلة أعلاه أسئلة فرعيّة هي:

  • كيف تبدو العلاقة بين الإطار النّظريّ (المقرّرات النّظريّة) وبرنامج التّربية العمليّة؟
  • هل تؤثرّ العلاقة بين النّظريّة والتّطبيق على أداء الطّالب المعلّم في أثناء تعليم مهارات اللّغة العربيّة؟
  • هل تؤثّر علاقة الطّالب المعلّم مع المدرّب في تعليمه مهارات اللّغة العربيّة؟
  • هل تؤثّر علاقة الطّالب المعلّم مع المعلّم المتعاون في تعليمه مهارات اللّغة العربيّة؟
  • هل تؤثّر علاقة الطّالب المعلّم مع المدرسة المضيفة في تعليمه مهارات اللّغة العربيّة؟

فرضيّة الدّراسة

ترتبط فرضيّتا الدّراسة ارتباطًا وثيقًا بالإشكاليّة، وبالأسئلة المطروحة، وهي وفق الآتي:

الفرضيّة الأولى: تؤثّر العلاقة بين الإطار النّظريّ، وبرنامج التّربية العمليّة سلبًا أم إيجابًا في أداء الطّالب/ المعلّم أثناء ممارسته التّعليم.

الفرضيّة الثّانية: تؤثّر علاقة الطّالب المعلّم بمكوّنات التّربية العمليّة (مدرّب، معلّم متعاون، ومدرسة مضيفة)، في طرائق تعليمه كفايات اللّغة العربيّة ومهاراتها.

أهمّيّة الدّراسة

تكمن أهمّيّة هذه الدّراسة  في أنّها تضيء على بديهيّات تربويّة نعمل بها من دون التّفكير فيها، نؤكّدها من دون دليل علميّ على صحّتها، نسير عليها مطمئنّين، وهي قد لا تبعث إلاّ “القلق” أمام نتائج البحوث التّربويّة الحديثة. قلقٌ تربويّ يتحوّل عند البعض صمتًا لعدم تغيير روتين عمله التّربويّ، في حين أنّنا نجد ضرورة انقلاب هذا القلق ثورة إصلاحيّة كما كان قلق خليل حاوي تجاه مستقبل الوطن.

أيضًا، توضح الدّراسة ما تمرّ عليه أركان التّربية العمليّة، ونقصد بهم المدرّبين، والمتدرّبين، وواضعي برنامج التّربية العمليّة، والمدرسة المضيفة، مرور العارف المتيقّن من معرفته، الّذي لا يرى ضرورة للتوسّع في ما هو مفترض أن يكون واضحًا ومعلومًا، ولا يستحقّ النّقاش، والتّشارك فيه، وهو في الحقيقة ليس كذلك، إذ تعروه مساحات غير واضحة تعسّر الشّعور بالأمان التّربويّ (la sécurité pédagogique).

وأخيرًا تتجلّى أهمّيّة الدّراسة في كونها تجيب عن تساؤلات الطّلاّب المعلّمين الّذين غالبًا ما لا يتجرّأون على البوح بها. كالتّساؤل عن أسباب عدم تطبيقهم عمليًّا ما تعلّموه نظريًّا في كلّيّتهم. والتّساؤل عن صلاحيّاتهم، وعن حدود علاقتهم بالمدرسة المضيفة، وبالمدرّب وبالمعلّم المتعاون. تساؤلات قد تتحوّل إلى فشل في ممارسة التّعليم، إن لم تلقَ جوابًا عليها وإرشادًا موجّهًا. ولهذه الغاية أرفقت الدّراسة إلى جانب تحليل نتائج الاستبيان والمقابلة باستراتيجيّات متناغمة، تجيب عن بعض تساؤلات الطّالب المعلّم.

العيّنة

تكوّنت عيّنة الدّراسة من طلاّب السّنة الثّالثة في كلّيّة التّربية الفرع الثّاني (بيروت – نيو روضة)، المتخصّصين في تعليم اللّغة العربيّة في المرحلة الابتدائيّة، وعددهم 26 طالبة.

وزّع الاستبيان في نهاية الفصل الأوّل من العام 2019م، أي بعد إنجاز الطّالبات برنامج التّربية العمليّة في اختصاصاتهم الأساسيّة كاملة. ففي الفصل الثّاني من السنّة المنهجيّة الثّالثة لا تمارس الطّالبات تعليم اللّغة الأساسيّة، بل اللّغة الفرعيّة.

تمّ حصر العيّنة بطلاّب تعليم اللّغة العربيّة فقط، لأنّني أردت أن أتعمّق في تحليل نتائج الدّراسة بناءً على اختصاصي، وهو تعليم اللّغة العربيّة، لإظهار واقع ممارسة تعليم اللّغة الأمّ اليوم، لما لها من أهمّيّة ومكانة عظيمة لأبناء الوطن العربيّ.

أدوات الدّراسة

الاستبيان هو الأداة الأولى في هذه الدّراسة، استوحيتُ بعض بنوده من عمل فريق تدرّب([2])، وأضفت إليه فقرة جديدة تتعلّق بأداء الأستاذ الجامعيّ. وشمل الاستبيان خمسة محاور هي:

المحور الأوّل: المقرّرات النّظريّة: محتواها ومدى الإفادة منها في التّربية العمليّة. (12 سؤالاً).

المحور الثّاني: أداء الأستاذ الجامعيّ في أثناء تعليمه المقرّرات النّظريّة وتقويمها. (14 سؤالاً).

المحور الثّالث: علاقة الطّالب المعلّم بالمدرّب (6 أسئلة).

المحور الرّابع: علاقة الطّالب المعلّم بالمعلّم المتعاون. (10 أسئلة).

المحور الخامس: علاقة الطّالب المعلّم بالمدرسة المضيفة. (10 أسئلة).

وقد صُمّم الاستبيان بشكل يتوافق ونظام الSPSS، وخرج بـ 52 سؤالاً مغلقًا وسؤالين مفتوحين. أمّا الأسئلة المغلقة فمتنوّعة ومنها الاختيار من متعدّد، وتنظيم الإجابات وفق تسلسل معيّن. وهدف الاستبيان استطلاع رأي الطّلاب المعلّمين حول علاقتهم بعناصر برنامج التّربية العمليّة كما ورد أعلاه، والمشكلات الّـتي تحول دون اكتسابهم كفاياتهم الضّروريّة.

الأداة الثّانية الّتي تمّ اعتمادها في هذه الدّراسة هي المقابلة، الّتي أجريتها مع مدرّبي الطلاّب الّذين يتخصّصون في تعليم اللّغة العربيّة في المرحلة الابتدائيّة في كلّيّة التّربية، وعددهم أربعة مدرّبين. وهدفت المقابلة إلى إظهار كيفيّة تعليم مهارات اللّغة العربيّة وتقويمها، في أثناء تطبيق برنامج التّربية العمليّة.

وقبل عرض النّتائج وتحليلها، تمّ استرجاع الاستبيان، تمّ فرز النتائج، وعرضها في جداول، وأشكال، ورسوم، معتمدّة على البرنامج الإحصائيّ SPSS، الذي ساعدني في استخلاص المعامل الإحصائيّة التي أحتاجها لدراسة الموضوع. وبعد مرحلة فرز النتائج، بدأت عمليّة تفسيرها، ومناقشتها، وربطها بنتائج المقابلة، توصّلاً إلى الإجابة عن أسئلة الدراسة.

أمّا الأساليب الإحصائيّة الّتي تمّ اعتمادها فهي اختبار (ت) (Independant samples T test)

و T- Test) Paired samples) كما تمّ استخدام معامل ارتباط بيرسون Pearson ومعامل كرونباخ ألفا لاستخراج معامل الثَّبات والاتِّساق الدَّاخلي.

المنهج المعتمد

اعتمدتُ في الدّراسة المنهج الوصفّيّ التّحليليّ في التّعرّف إلى واقع تعليم المقرّرات النّظريّة، وإلى واقع تطبيق برنامج التّربية العمليّة في كلّيّة التّربية،  متّبعة نهج “فرديناند دو سوسور” التّعاقبيّ (la synchronie)، (De Saussure, 1916). وانطلقتُ من تحديد المشكلات التّي يواجهها الطّلاب مع المدرّب، ومع المعلّم المتعاون، وإدراة المدرسة المضيفة، كما تبيّنتُ بعض الثّغرات في ربط المقرّرات النّظريّة بالمقرّرات التّطبيقيّة. وبعد ذلك، وضعتُ المعطيات في إطارها، وقمت بتفسير جميع الظّروف المحيطة بها. عندها توصّلت إلى نتائج تتعلّق بإشكاليّة الدّراسة، فعرضت الحلول الّتي تمثّلت باستراتيجيّات تربويّة وتوصيات ومقترحات. (طباجة، 2011).

مصطلحات الدّراسة

التّربية العمليّة: هي مكوّن أساسيّ من منهج إعداد المعلّم، تفسح المجال أمام الطّالب المعلّم ليتعرّف إلى واقع العمليّة التّعليميّة، ويقوم بأدوار المعلّم المختلفة والمتجدّدة. وتتطلّب الترّبية العمليّة من الطّالب المعلّم أن يقوم بمجهودٍ ليمارس التّعليم رابطًا بين النّظريّة والتّطبيق. )داوود، 2013( و(Beck and kosnik, 2002)

برنامج التّربية العمليّة: هو برنامج تدريبيّ، يؤهلّ الطّالب المعلّم ليمتلك الكفايات الضّروريّة للتّعليم. ويشمل جميع جوانب الطّالب المعلّم ومهاراته الصفّيّة والمدرسيّة والإداريّة. يتدرّب الطلاّب المتعلّمون من خلاله على الجوانب المختلفة لعمليّة التّعليم في المدارس المضيفة. ويتوزّع البرنامج على أربعة فصول جامعيّة في السنّتين المنهجيّتين الثّانية والثّالثة، ويضمّن مقرّرين في ممارسة التّعليم ومقرّرين في مشاهدة التّعليم، وفق الآتي: )داوود، 2013( و (Beck and kosnik, 2002)

السّنة المنهجيّة الثّانية: الفصل الأوّل: مشاهدة التّعليم/ الفصل الثّاني: ممارسة التّعليم 1

السّنة المنهجيّة الثّالثة: الفصل الأوّل: ممارسة التّعليم2/ الفصل الثّاني: ممارسة تعليم المادّة الفرعيّة.

الطّالب المعلّم: هو طالب أو طالبة في كلّيّة التّربية، تسجّل في مساق التّربية: تعليم اللّغة العربيّة في المرحلة الابتدائيّة (بحسب هذه الدّراسة). أمّا في المدرسة المضيفة، فهو عضو في الهئية التّعليميّة فيها، ولكن لحِقبة محدّدة ومؤقّتة. يمارس التّعليم فيها، يخضع لأنظمتها، ينجز المهام الموكلة إليه، ويتعاون مع المعلّم المتعاون ومع الهيئة التّعليميّة. (Bennour,2013)

الأستاذ المدرّب: هو عضو هيئة التّدريب أو التّدريس، المكلّف بالإشراف على الطّلبة المعلّمين ومتابعتهم وتقويمهم أثناء مدّة التّدريب الميدانيّ في المدرسة المضيفة. أيضًا، هو المرجع النّظريّ الأكاديميّ الّذي يرشد الطّالب المعلّم في حقل تخصّصه، ويشرف على عمليّات التّخطيط والتّنفيذ في ضوء اكتشاف العلاقة بين النّظريّة والتّطبيق. (Christle,2008)

المعلّم المتعاون: هو المعلّم المتواجد في المدرسة المضيفة، توكل إليه مهمّة التّعاون مع المدرّب ومع إدارة المدرسة لمساعدة الطّالب المعلّم بشكل يوميّ ومباشر على اكتساب مهارات التّدريس وعلى التكيّف مع العمليّة التّعليميّة. ويقتضي ذلك الوجود الدّائم مع الطّالب المعلّم داخل غرفة الصّفّ لإعطاء الطّالب المعلّم التّغذية الرّاجعة المناسبة. (فخرو، 2016( و(Douglas,2014)

المدرسة المضيفة: هي المدرسة الّتي يلتحق بها الطّالب المعلّم ليطبّق برنامج التّربية العمليّة الميدانيّ، بحيث يقوم بالمشاهدات الصفّيّة ويمارس التّعليم فيها. وقد تكون المدرسة المضيفة خاصّة أو رسميّة.

عرض النّتائج وتحليلها

أوّلاً: العلاقة بين المقرّرات النّظريّة والتّربية العمليّة

رقم الجدول أوّلاً: المقرّرات النّظريّة: محتواها ومدى الإفادة منها في التّربية العمليّة.

 

أبدًا أحيانًا دائمًا لا أعرف المجموع
1 يستند في ممارسته التّعليميّة إلى التّعليم بالكفايات. 7.8% 32.5% 59.7%   100
2 يستثمر الوسائل التّعليميّة (وسائل تكنولوجيّة، خرائط مجسّمات…) في ممارسة التّعليم. 35.7% 33.3% 27.6% 3.4% 100
3 يتبيّن مدى ملاءمة الوقت المخصّص لتنفيذ الدّرس المحضّر مع واقع الممارسة التّعليميّة. 7.8% 33.2% 52.5% 6.5% 100
4 يعدّ أنّ نقاطًا لم ترد في المقرّرات النّظريّة تؤثّر في ممارسته التّعليميّة. 81.1% 17.8%

 

1.1%   100
       
    أبدًا أحيانًا دائمًا لا أعرف  
5 يجد أنّ وفرة المفاهيم التّربويّة النّظريّة تؤثّر سلبًا على التّعليم.

 

4.3% 34.7% 60.5% 0.5% 100
6 يجد أنّ بعض المفاهيم التّربويّة النّظريّة غير مستخدمة في التّعليم. 7.8% 68.2% 21.1% 2.9% 100
7 يجد أنّ بعض المعارف العلميّة (علم النّفس، علم نفس التعلّم…) غير مفيدة في الممارسة التّعليميّة. 61.1% 30.7% 5.6% 2.6% 100
8  مدى الإفادة من المقرّرات الّتي تابعتها في كلّيّة التّربية في ممارستك التّعليميّة: غير مفيدة مفيدة جزئيًّا مفيدة كليًّا لا أعرف المجموع
  –  علم نفس التعلّم. 8.1% 29.7% 61.2% 1% 100
  –  طرائق التّعليم. 2.1% 9.1% 85.6% 3.2% 100
  –  المنهج. 5.6% 45.5% 47.7% 1.2% 100
  –  التّقويم. 7.9% 13.8% 76.6% 1.7% 100
  –  إدارة الصّفّ. 2.7% 17.6% 78.7% 1% 100
  –  البحث الإجرائيّ. 34.7% 33.7% 30.4% 1.2% 100
  –  تكنولوجيا التّربية. 8.9% 52.2% 37.8% 1.1% 100
       

1- مدى الاستناد في الممارسة التّعليميّة إلى التّعليم بالكفايات

تدلّ النّتائج الإحصائيّة أنّ عدد الطلاّب المعلّمين الّذين يعتمدون التّعليم بالكفايات بشكل دائم يتجاوز النّصف %59.7 ، أمّا النّسبة المتبقّية فيتراوح اعتمادها بين أحيانًا وأبدًا. وتعود أسباب هذه النّتـائج إلى عدم اكتساب الطّالب المتعلّم مفهوم التعلّم بالكفايات، ولقد تبيّنا ذلك في أثناء تدريبنا للطّلاب، فهم لا يستطيعون التّمييز بين التعلّم بالأهداف والتعلّم بالكفايات، كما أنّهم يعجزون أحيانًا عن التّمييز بين الكفايات الأساسيّة وكفايات الإتقان، وبعضهم يعجز عن صياغة هدف اندماجيّ نهائيّ، أو ما يسمّى بالكفاية الكبرى (Macro – compétence). أيضًا، اتّفق المدرّبون في مقابلتهم أنّ مفهوم الكفاية ما زال غامضًا بالنّسبة إلى الطلاّب المعلّمين، فغالبًا ما يحسبون كفاية واحدة ما قد يكون كفايتين مما يؤثّر على معايير التّقويم لاحقًا. على سبيل المثال، إنّ قراءة نصّ في كتاب القراءة تعدّ كفاية بحدّ ذاتها، والحديث عن هذا النّصّ بلغة فصيحة تعدّ كفاية ثانية ترتبط بمجموعة أخرى من الوضعيّات.

ومن أسباب عدم اعتماد التّعليم بالكفايات بشكل دائم صعوبات المقاربة بالكفايات ومن هذه الصّعوبات، ضَعف تكوين المدرّبين، والمعلّمين، والمديرين، وإعدادهم لذلك لا بدّ للطّالب المعلّم من أن يلتحق بمدرسة مضيفة اختارت المقاربة بالكفايات، وتحتوي الوسائل الّتي تساعد الطّالب المعلّم على إنتاج أنشطة اندماجيّة لتقييم كفايات المتعلّمين.

ومن ثَمَّ إنّ افتقار الطّلاّب إلى الموارد اللّغويّة (بحسب المقابلة مع المدرّبين) يعيق اعتمادهم التعلّم بالكفايات، فكيف يمكن للمقاربة بالكفايات، وهي المرتكزة إلى الموارد اللّغويّة أن تطلب إلى المتعلّم دمج الموارد في ظلّ شبه انعدام الكفاية اللّغويّة؟ وكيف يمكن لهذه المقاربة أن تحقّق أهدافها التعلّميّة، وهي القائمة على قاعدة “اكتساب الكفاية يتمّ من خلال التمكّن من الموارد”، حين تكون هذه الموارد شبه معدومة عند الحاجة إليها؟ (رمزي أبو شقرا، 2015). وعلى الرّغم من أهمّيّة التّعليم والتعلّم بالكفايات، تبقى لدينا بعض المحاذير من اعتمادها، إذ يجب على المعلّم أن يتجنّب توظيف الموارد في وضعيّات جديدة غير مصادفة في الحياة الواقعيّة، كما عليه أن يختار نشاطًا مركّبًا يشكّل عقبة أمام الحلّ لا أن يكون مركّبًا فقط. وعلى المعلّم أيضًا عدم إغفال المعارف، والقدرات، والمهارات الموجودة في المناهج المدرسيّة الّتي لا ترتبط بوضوح في الكفايات. (Roegiers, 2010).

2- استثمار الوسائل التّعليميّة في ممارسة التّعليم

تُظهر النّـتائج (أوّلاً رقم 2) أنّ حوالي ربع عدد الطّلاّب المتعلّمين يستخدمون الوسائل التّعليميّة في ممارستهم التّعليم %27.6 بشكل دائم. وتتّفق هذه النّتائج مع إجابات المدرّبين في المقابلة، بحيث أشاروا إلى الاستخدام الخجول للوسائل والتّقنيّات التّعليميّة، وأعادوا السّبب إلى عدم توافرها في المدارس المضيفة، خصوصًا في المدارس الرّسميّة الّتي لا تتوافر فيها مخصّصات ماليّة لشراء الموادّ، والأدوات اللاّزمة لإنتاج الوسائل التّعليميّة التعلّميّة.

إنّ عدم استثمار الوسائل التّعليميّة التعلّميّة يؤثّر سلبًا على عمليّة التعلّم، وعلى تنمية مهارات التّعبير الشّفهيّ، والكتابيّ (المصريّ، 2006)، كون هذه الوسائل تستثير همّة المعلّم فيُقبل على التعلّم، كما تشكّل محفّزًا، ومتعةً للمتعلّم، إضافةً إلى أنّها تعلّم المهارات، وتنمّي الاتّجاهات، وتربّي الذّوق، وتعدّل السّلوك.

3- مدى ملاءمة الوقت المخصّص لتنفيذ الدّرس المحضّر مع واقع الممارسة التّعليميّة

تُظهر النّتائج (أوّلاً رقم 3) أنّ 7.8% من الطلاّب المعلّمين لا يلائمون الوقت المخصّص لتنفيذ الدّرس المحضّر مع واقع الممارسة التّعليميّة، وأنّ 33.2% منهم يلائمون الوقت أحيانًا، و6.5% منهم عبّروا عن عدم معرفتهم. ولهذه النّتائج أسباب أبرزها انحياز الأكاديميّ للنّظريّ قياسًا على العمليّ في أثناء التّقويم، كذلك سيطرة الخطاب النّظريّ على الإعداد بمقرّراته كافّة بما في ذلك المقرّرات التّطبيقيّة (انظر إلى الجدول ثانيًا: أداء الأستاذ الجامعيّ في أثناء تعليمه المقرّرات النّظريّة وتقويمها). فالطّالب المتعلّم يكتسب نظريًّا كفاية تحضير درس، لكنّه نادرًا ما يطبّق هذه الكفاية عمليًّا كأن يشرحه في الكلّيّة أمام رفاقه، وعلى سبيل المثال أيضًا يحضّر الطّالب درس قراءة ويضمّنه المراحل، والاستراتيجيّات الّتي تعلّمها في جامعته، ظنًّا منه أنّه بذلك يغني تحضيره، فإذا به يقع ضحيّة الحصّة المحدّدة في المدرسة. وغالبًا ما تنتهي الحصّة قبل أن يحقّق الأهداف المنشودة. وترتبط هذه المشكلة بأستاذ الموادّ النّظريّة في الكلّيّة الّذي لا يخصّص حصصًا كافيةً للإطار العمليّ التّطبيقيّ، ولا يُفسح المجال لبعض الطلاّب المعلّمين لشرح دروس نموذجيّة في صفوف الجامعة قبل توجّههم إلى الممارسة الفعليّة في المدارس (انظر إلى الجدول ثانيًا: أداء الأستاذ الجامعيّ في أثناء تعليمه المقرّرات النّظريّة وتقويمها)،علمًا بأنّ نظام المقرّرات في كلّيّة التّربية خصّص 12 حصّة على الأقلّ من 40، للأعمال الموجّهة، والتّطبيقيّة من ضمن كلّ مقرّر.

  • نقاط لم ترد في المقرّرات النّظريّة تؤثّر في الممارسة التّعليميّة

جاءت نسبة الطّلاّب المعلّمين الّذين وجدوا أنّ نقاطًا لم ترد في المقرّرات النّظريّة وقد أثّرت في ممارستهم التّعليميّة مرتفعة جدًّا (أوّلاً رقم 4)، إذ بلغت  .81.1%ومن أبرز هذه النّقاط، غياب الأنشطة التّطبيقيّة في المقرّرات النّظريّة خصوصًا في مقرّر طرائق التّعليم، ونقص في مهارة إدارة الصّفّ تتجلّى في العجز عن معالجة المشكلات السّلوكيّة مع المتعلّمين، على الرّغم من أنّ مقرّرًا يقدّم للطلاّب المعلّمين حول إدارة الصّفّ، إضافة إلى ضَعف في لغة التّعليم، وفي إعداد الأنشطة التّقويميّة، وصعوبة في مقرّر النّحو والصّرف.

كما وجد الطّلاّب المعلّمون نقصًا في مهارة تعليم ذوي الاحتياجات الخاصّة، والتّعرّف إلى أنماط المتعلّمين، والتّعليم بحسب الذّكاءات المتعدّدة. ونعيد هذه النّتائج إلى طريقة توزيع المقرّرات على الفصول. وكمثال على ذلك مقرّر”تربية ذوي الاحتياجات الخاصّة” الذي يدرسه الطّالب في الفصل السّادس، أي بعد إنهائه مشاهداته، وممارساته الأساسيّة كلّها. ولا نستبعد أن يكون هذا العامل مسبّبًا أيضًا في ظهور مشكلة في إدارة الصّفّ وضبطه (الجدول أعلاه)، وفي تنمية المهارات التّعليميّة (الجدول أعلاه)، لأنّ هاتين الكفايتين تتطلّبان إلمامًا تامًّا بخصائص ركن أساسيّ في العمليّة التعليميّة التعلّميّة ألا وهو المتعلّم. فأين نحن اليوم من تعليم الاستراتيجيّات التّدريسيّة لمتعلّمين متنوّعي الاحتياجات؟ وإلى أيّ مدى يجيد طلاّبنا المعلّمون ممايزة التّدريس في عصر باتت فيه هذه التقنيّة من أساسيّات التّعليم؟

  • وفرة المفاهيم التّربويّة النّظريّة وتأثيرها في التّعليم

لقد أظهرت النّتائج أنّ نسبة كبيرة من الطلاّب المعلّمين يجدون أنّ وفرة المفاهيم التّربويّة النّظريّة تؤثّر سلبًا على التّعليم 60.5% (الجدول أوّلاً رقم 5). وهذه المشكلة باتت معروفة لدى التّربويّين، وتمّ التّطرّق إليها في العدد 40 من المجلّة التّربويّة الّتي يصدرها المركز التّربويّ للبحوث والإنماء ((p. 89 – 94. ففي إحدى مقالات العدد، وتحت عنوان “وفرة الأدبيّات التّربويّة حول مفهوم الكفاية” خمسة وثلاثون تعريفًا لمفهوم الكفاية. هذه الوفرة المتاحة تتطلّب من الباحثين والتّربويّين أن يتخطّوا لغتها الشّارحة، وأن يضعوا ما تقود إليه النّظريّات موضع التّطبيق. فمشكلة المفاهيم التربويّة إذًا ليست في الإطار النّظريّ، ولا في منظومة المفاهيم المستعملة، وإنّما هي عدم تمثّل الإطار النّظريّ في المجال ومنظومة المفاهيم الّتي تحمله. ومثالاً على ذلك، ليس بين التّعليم بالأهداف، والتعليم بالإدماج الّذي يرتكز على المقاربة بالكفايات تضاد، بل إنّهما ينتميان إلى منظور معرفيّ مشترك هو البنائيّة، ومحورهما هو المتعلّم:

“الهدف الاندماجيّ كفاية تتمتّع بالميزات التّالية (…) الكفاية نشاط مركّب يستلزم دمج معارف وقدرات مكتسبة (…) الهدف الاندماجيّ كفاية كبيرة تدمج مجموعة الكفايات، أي مجموعة المعارف، والقدرات، والمواقف الّتي تمّ اكتسابها من خلال حلقة دراسيّة من حلقات النّظام التّربويّ. (رمزي أبو شقرا، 2015، من معجم الكفايات).

أيضًا لم تحسن نصوص المناهج 1997م صوغ القوالب النّظريّة أحيانًا، نجدها تتحدّث عن “تعزيز كفاية المتعلّم اللّغويّة”  ثمّ لا تربط بوضوح بين الكفاية ومكوّناتها. ويشير إلى ذلك الدكتور أنطوان صيّاح في قوله: “لا ذكر لمفهوم الكفاية في المناهج اللّبنانيّة، مع العلم أنّ المناهج بُنيت على أساس المعارف، والقدرات، والمهارات، والمواقف، وهي مكوّنات الكفاية، وما يلاحظ هنا هو أنّ مفهوم الكفايات كان معروفًا في هذه الحِقبة التّاريخيّة في نهاية القرن العشرين، فلماذا لم يؤخذ به مع الأخذ بمكوّناته؟ (صياح، 2014، ص.23)

  • بعض المفاهيم التّربويّة النّظريّة غير المستخدمة في التّعليم

أظهرت النّتائج الإحصائيّة (أوّلا رقم 6)، أنّ حوالي ربع عدد الطّلاّب المعلّمين 21.1% يجدون أنّ المفاهيم التّربويّة النّظريّة غير المستخدمة في التّعليم. نعيد هذه النّتيجة إلى اعتمادنا – نحن التربويّين – واردات حديثة في مجال التّربية والتّعليم نحسبها عصًا سحريّة، وأداة فعّالة لحلّ مشاكلنا المستعصية لمجرّد أنّها “صناعة أجنبيّة” لا يمكن للنّتاج المحلّيّ أن يضاهيها. في حين أنّها قد تكون بدورها نتاج عولمة تزداد شموليّة تهدف إلى إخضاع العمل التّربويّ لمقاييس الجودة ولمعاييرها المعتمدة في سوق العمل، والرّبط في اقتصاديّات التّربية بين الكُلفة ونوعيّة الإنتاج (رمزي أبو شقرا، 2015).

ولا شكّ في أنّ حشو ذهن الطّالب المعلّم بمفاهيم تربويّة نظريّة بعيدة من واقعه التّربويّ كفيل بفشله في ممارسته التّعليميّة، لأنّه سيصطدمُ بمفاهيم أخرى تستخدم بين أفراد الهيئة التّعليميّة في المدارس وبين المتعلّمين، فرضها المنهج المعمول به، والكتب المدرسيّة الموضوعة وفق هذا المنهج، كما فرضتها القيم التّربويّة، والأعراف الاجتماعيّة المتعارف عليها في وطننا.

  • مدى الإفادة من مقرّرات كلّيّة التّربية في الممارسة التّعليميّة

أظهرت النّتائج الإحصائيّة (الجدول أوّلاً رقم 8)، في ما يتعلّق بمدى إفادة الطّلاّب المعلّمين من المقرّرات في ممارستهم التّعليميّة، أنّ مقرّر طرائق التّعليم احتلّ المرتبة الأولى (85.6%)، ثمّ تلاه مقرّر إدارة الصّفّ (78.7%)، وحلّ مقرّر التّقويم في المرتبة الثّالثة (76.6%)، وحلّ رابعًا مقرّر علم نفس التعلّم (61.2%) ثمّ تلاه المنهج (47.7%)، أمّا مقرّر تكنولوجيا التّربية فاحتلّ المرتبة السادسة بنسبة ( 37.8%)، وحلّ البحث الإجرائيّ في المرتبة الأخيرة (30.4%).

تبدو النّتائج الواردة منطقيّة خصوصًا في ما يتعلّق بالمقرّرات الأساسيّة لممارسة التّعليم التّي احتلّت المراتب الثّلاث الأولى وهي مقرّر طرائق التّعليم، ومقرّر التّقويم، ومقرّر إدارة الصّفّ. أمّا انخفاض نسبة الإفادة من مقرّر تكنولوجيا التّعليم فنعيده إلى مجموعة عوامل متداخلة، أوّلها قلّة التّجهيزات التكنولوجيّة خصوصًا في المدارس الرّسميّة ما يعيق تطبيق هذه التقنيّات الحديثة الّتي تدرّس في الجامعة. وفي السيّاق نفسه نشير إلى التّوزيع غير المدروس نسبيًّا للمقرّرات النّظريّة، والعمليّة التّطبيقيّة (العودة إلى توزيع المقرّرات على الفصول، المسار التّخصّصيّ: تعليم اللّغة العربيّة في المرحلة الابتدائيّة)؛ بحيث يخضع الطّالب في الفصل الثّالث لمقرّر “مشاهدة صفّيّة” قبل أن يكون قد درس مقرّرات أساسيّة كمقرّر تقويم التّعلّم، ومقرّر تكنولوجيا التّعليم، ومقرّر تعليم مهارات التّواصل الشّفهيّ والكتابيّ. كما يمارس الطّالب المعلّم التّعليم في الفصل الرّابع (مقرّر ممارسة التّعليم1) قبل أن يدرس كلّ من مقرّر تقويم اللّغة العربيّة، ومقرّر نظام التّعليم في لبنان، ومقرّر البحث الإجرائيّ 1 و2. وفي العودة إلى توزيع المقرّرات على الفصول، نجد أنّ الطّالب المعلّم يمارس التّعليم في الفصل الخامس بعد إلمامه بالمقرّرات المذكورة سابقًا ما عدا مقرّر نظام التّعليم في لبنان. وهنا لا بدّ من أن نتساءل: أيكفي فصل واحد (الفصل الخامس) لينجح الطّالب المعلّم في ممارسة التّعليم بعد أن يكون قد ألمّ بالمقرّرات النّظريّة الأساسيّة كلّها؟ ولم لا يستكمل الطالب المعلّم ممارسته في الفصل السّادس أيضًا، فيتثبّت أكثر من مكتسباته ويطبّقها ويقوّمها؟ وهل من الجائز أن يتوجّه الطّالب المعلّم إلى المدرسة المضيفة، فيمارس التّعليم، ويشاهد ممارسة المعلّم المتعاون، ويقوّمها، قبل أن يتعرّف إلى نظام التّعليم في وطنه؟ فكيف نراهن على سنبلة مثمرة، ولم نزرع البذور بدقّة وعناية؟ وكيف نعوّل على أطر التّربية النّظريّة في إنجاح برنامج التربيّة العمليّة في حين أنّ ثغرات جوهريّة تؤثّر في العلاقة بينها؟

إنّ للنّتائج الواردة أعلاه تأثيرًا على نتائج أسئلة عديدة وردت في الاستمارة، إذ أظهرت أنّ الطّالب المعلّم لم يوازن في تطبيقه أنواع التّقويم إنّما غلّب التّقويم التّشخيصيّ 64.2% على سائر الأنواع الأخرى، ضاربًا بذلك أسس التعلّم والتّقويم بالكفايات، وهذا يظهر في الجدول الآتي (رقم 9):

جدول رقم 9 نوع التقويم المُعتمد يتمّ استخدامه (نسبة مئويّة) لا يتمّ استخدامه (نسبة مئويّة) المجموع
التقويم التشخيصيّ 64.2% 35.8% 100
التقويم التكوينيّ 14.2% 85.8% 100
التقويم النّهائيّ 26.6% 73.4% 100

ويبدو أنّ ترتيب المقرّرات النّظريّة بحسب مدى إفادتها يؤكّد تحليلنا النتائج الواردة في السؤال السّابق:

جدول رقم 10 نواحي الإفادة من المقرّرات النّظريّة المؤثّرة في الممارسة التّعليميّة (1،2،3،4،5،6)
المقرّرات المرتبة النّسبة المئويّة
ر10أ – تحضير الدّروس. 2 23.2%
ر1-ب- تنمية المهارات التّعليميّة. 4 11.5%
ر10ج- طرائق التّعليم. 1 33.1%
ر10د- أسس التّقويم وأساليبه. 5 10.7%
ر10ه- إدارة الصّفّ. 9 9%
ر10و- تحديد الأهداف والكفايات التّعليميّة. 10     12  .5%

 

جدول رقم 11 العناصر الّتي أعاقت تطبيق الكفايات المكتسبة في المقرّرات النّظريّة في أثناء ممارسة التعليم:

 

    نعم لا  
  ر13أ- عدم الالتزام بالتّحضير في الممارسة. 9.7% 90.3% 100
  ر13ب- الإدارة غير الفعّالّة للوقت الصفّيّ. 7.8% 92.2% 100
  ر13ج- عدم توفير المدرسة الوسائل التّعليميّة الضّروريّة 39.6% 60.4% 100
  ر13د- عدم القدرة على ضبط الصّفّ. 29.5% 70.5% 100
  ر13ه- الضَّعف في إتقان لغة التّعليم. 15.9% 84.1% 100
  ر13و- عدم الالتزام بتوجيهات الأستاذ المدرّب. 4.6% 95.4% 100
  ر13ز- عدم اعتماد معايير التقويم المناسبة أثناء المشاهدة. 42.2% 57.8% 100

إذ احتلّ مقرّر طرائق التّعليم المرتبة الأولى (الجدول أعلاه رقم 11)، (33.1%) تلاه تحضير الدّروس (23.2%)، ثمّ تحديد الأهداف، والكفايات التّعليميّة (12.5%)، واحتلّ مقرّر تنمية المهارات التّعليميّة في المرتبة الرّابعة (11.5%) وفي المرتبة الخامسة أسس التقويم وأساليبه (10.7%)، أمّا مقرّر إدارة الصّفّ فاحتلّ المرتبة الأخيرة (9%).

ونتوقّف عند فارق غير منطقيّ في النّتائج بين تحضير الدّروس، وتحديد الأهداف، والكفايات، وقد بلغ الفارق10.7% . وهنا لا بدّ من أن نتساءل ألاّ ينبغي أن يتكامل تحضير الدّروس مع تحديد الأهداف والكفايات التّعليميّة؟ أليست هذه الأخيرة مهارة أساسيّة، ومنطلقًا لتحضير الدّروس؟

تُجيب هذه النّتائج على أسئلة الدّارسة وعلى الفرضيّتين المطروحتين، كما ترتبط ارتباطًا وثيقًا بنتائج المقابلة مع المدرّبين، وتنعكس على ممارسة الطّلاب المعلّمين تعليم مهارات اللّغة العربيّة. ففي أثناء تعليم التّعبير الشّفهيّ لا ينوّع الطّالب المعلّم في اعتماده أنشطة التّواصل الشّفهيّ، إنّما يلجأ معظمهم إلى نشاط النّصّ المسموع، ويتجنّبون أنشطة التّعبير الشفهيّ الوظيفيّ والإبداعيّ الأخرى كقراءة الصّورة، والنّقاش، والمناظرة، والحوار، ورواية القصص، ما يشكّل عائقًا لاستخدام اللّغة استخدامًا إبداعيًّا. كما أجمع المدرّبون على أنّ الطّالب المعلّم يحضّر موضوع التّعبير الشفهيّ مسبقًا، وهو لا يشرك المتعلّمين في اختياره.

أيضًا عدّ المدرّبون أنّ الطّالب المعلّم يبثّ بين المتعلّمين روح المنافسة الإيجابيّة، ويدعوهم ليبدوا آراءهم المتعدّدة، وهو يشجّع المتعلّمين على التّعبير، ولكن بشكلٍ محدود ومقيّد، أي يتراجع عن التّشجيع في حال طرح المتعلّمون أفكارًا متنوّعة عن أفكاره ومعتقداته.

وغالبًا ما يحاول معظم الطلاّب المعلّمين أن يبثّوا الثّقة في نفوس المتعلّمين، إلاّ أنّ محاولاتهم لا تأتي بالنّتائج المرجوّة في معظم الأحيان، وخصوصًا إذا أصرّ المتعلّم على رأي يختلف عن رأي سائر رفاقه في الصّفّ، فيسارع الطّالب المعلّم إلى تغيير هذا الرّأي ليضمّه إلى الآراء الأخرى من دون مناقشته مناقشةً فعّالة.

كما لفت المدرّبون إلى اهتزاز ثقة الطّلاّب المعلّمين بأنفسهم، فهم يتقيّدون بتحضيرهم، يطرحون الأسئلة الّتي حضّروها، ويناقشون المتعلّمين بها، ويكتفون بها، وفي حال تمّ الخروج عن نطاق الأسئلة المحضّرة يقاطع الطّالب المعلّم المتعلّمين، ويعود إلى استكمال ما طرحه في تحضيره.

ثانيًا: تأثير مكوّنات التّربية العمليّة على تطبيق الكفايات النّظريّة

  • أداء الأستاذ الجامعيّ في تعليمه المقرّرات النّظريّة وتقويمها
ثانيًا أداء الأستاذ الجامعيّ في أثناء تعليمه المقرّرات النّظريّة وتقويمها أبدًا أحيانًا دائمًا لا أعرف المجموع
1 ينوّع في استخدام طرائق التّعليم. 40.7% 23.6% 33.7% 2% 100
2  ينوّع في استخدام الوسائل والتّقنيّات الحديثة في تعليمه. 57.2%

 

27.9% 13.7% 1.2% 100
3 طريقته محفّزة. 47% 30.2% 22.8%   100
4  تتيح طريقة تعليمه الفرصة للمرور بأكبر قدر من الخبرات التّربويّة والتعليميّة. 19%

 

32.8% 46.7% 1.5% 100
5  تساعد طريقة تعليمه في الممارسة التّعليميّة في المدارس. 20.9% 33.2% 44.9% 1% 100
6 تساهم طرائق التقويم وأساليبه المعتمدة في تنمية مهارات التّفكير الإبداعيّ لدى الطّالب. 72.1% 12.3% 14.6% 1% 100
7 تغطّي طرائق التقويم المعتمدة مجالات التّعلّم المتعدّدة.(المعرفيّة، والمهاريّة، والوجدانيّة) 13.7% 47.4% 37.9% 1% 100
8 يعالج الأستاذ الجامعيّ الأخطاء الشّائعة في نتائج الاختبارات. 67.6% 21 % 10% 1.4% 100
9  يستخدم الأستاذ الجامعيّ أساليب التّقويم الشّفويّة وفق طبيعة المقرّر. 82.2% 17.8%     100
10  يستخدم الأستاذ الجامعيّ أساليب تقويم متنوّعة (موضوعيّة ومقاليّة). 3.5% 34% 61.3% 1.2% 100
11 تساهم طرائق التقويم وأساليبه المتّبعة في تحسين التّفكير وحلّ المشكلات. 42.5% 8.7% 47.8% 1% 100

 

13 الطريقة أو الطرائق الّتي يعتمدها الأستاذك الجامعيّ في تعليميه:
    نعم% لا% المجموع
  طريقة المحاضرة 60.1%   100
  الطريقة الحواريّة 30.9%   100
  طريقة المناقشة 12.8%   100
  طريقة حلّ المشكلات 2.3%   100
  طريقة الاستكشاف 1%   100
  الطريقة الاستقرائيّة 7%   100
  طريقة تمثيل الأدوار 0%   100
  طريقة العصف الذّهنيّ 1.6%   100
  طريقة المشروعات 22.7%   100
  التعلّم التّعاونيّ 5.4%   100
  طريقة النّشاطات اللاصفّيّة 0%   100

          الأستاذ الجامعيّ عنصر مهمّ وفاعل في العمليّة التّعليميّة، وهو قادر بطرائق تعليمه وتقويمه سدّ الثّغرات الواردة في المناهج وتعويض النّقص. لكنّ النّتائج الإحصائيّة التّي تطالعنا حول أداء الأستاذ الجامعيّ قد تكون الإشارة الأولى للمشكلات الّتي قد تواجه الطّالب المعلّم في أثناء ممارسته التّعليم. وقد أظهرت النّتائج أنّ 33.7% فقط من الأساتذة الجامعيّين ينوّعون في استخدام طرائق التّعليم، كما أنّ طريقة المحاضرة هي الأكثر اعتمادًا لدى الأساتذة (50.1%)، تليها الطّريقة الحواريّة (17.7%)، ثمّ طريقة المشروعات (15.4%)، وحلّت طريقة المناقشة في المرتبة الرّابعة (9.8% )، أمّا الطّريقة الاستقرائيّة فجاءت في المرتبة الخامسة (7%). وما يلفتنا غياب شبه مطلق للطّرائق الأخرى كطريقة حلّ المشكلات2.3%))، وطريقة الاستكشاف (1%)، وطريقة تمثيل الأدوار (0%)، وطريقة العصف الذّهنيّ (1.6%)، وطريقة التعلّم التّعاونيّ ((5.4%، وغابت كذلك طريقة النّشاطات اللاّصفّيّة )0%).

كما يُلاحظ تنويع خجول للوسائل والتّقنيّات الحديثة في التّعليم الجامعيّ (13.7%)، ونعيد هذه النّتيجة إلى قلّة التّجهيزات في الكلّيّة، إذ يُضطرّ الأستاذ إلى إحضار تجهيزاته الخاصّة معه، كما نعيدها إلى عدم تنويعه طرائق التّعليم.

هذه النّتائج انعكست سلبًا على النتائج  اللاّحقة (ثانيًا رقم 3(، إذ إنّ عددًا كبيرًا من الطّلاّب وجد طريقة تعليم الأستاذ الجامعيّ غير محفّزة (47%). وكما يبدو أنّ المشكلة لا تكمن في كفاءة الأستاذ الجامعيّ، فالمحتوى الّذي يقدّمه يتيح للطّلاّب المعلّمين الفرصة للمرور بأكبر قدر من الخبرات التّربويّة والتّعليميّة (46.7%)، ويساعدهم في ممارستهم التّعليم في المدارس (44.9%)، إنّما تكمن في طريقة تقديم هذا المحتوى وتقويمه. أمّا بالنّسبة إلى طرائق التقويم الّتي يعتمدها الأستاذ الجامعيّ، فسنتوسّع في شرحها في معرض تحليلنا.

  • أداء المدرّب
ثالثًا علاقة الطّالب المعلّم بالمدرّب

 

موافق موافق جزئيًّا غير موافق لا أعرف المجموع
1 لا أجد توافقًا بين ملاحظات المدرّب، وبين ما تعلّمته في المقرّرات النّظريّة. 53.6% 7.2% 38% 1.2% 100
2 لا يذكّرني بالكفايات الضّروريّة لتحضير الدّرس. 4.6% 13% 82.3% %1.2 100
3 لا يذكّرني بضرورة اعتماد طرائق التّعليم النّاشطة. 7.7% 12.8% 78.3% 1.2% 100
4 لا يبيّن أهمّيّة الوسائل التّعليميّة والتّقنيّات الحديثة وضرورة استخدامها 6.9% 11.1% 79.5% 2.5% 100
5 لا يطلعني على شبكة التّقويم الخاصّة بأداء الطّالب المعلّم. 43.7% 7.4% 47.7% 1.2% 100
6 لا يستثمر حصص اللّقاءات في الكلّيّة بشكلٍ فعّال. 37.7% 18.7% 42.4% 1.2% 100

          المدرّب هو المشرف على التّدريب العمليّ للطّالب المعلّم، يؤدي دور الملاحظ، يقوّم الطّالب، ويقدّم التّغذية الرّاجعة حول أدائه، ما يعزّز السلوكيّات الإيجابيّة بين الطّالب المعلّم والمتعلّمين (Christle 2008).

ويعدّ المدرّب ركنًا أساسيًّا في التربية العمليّة، فهو صلة الوصل بين الجامعة والمدرسة من ناحية، وبين الطّالب المعلّم والمعلّم المتعاون من ناحية ثانية، وهو مسؤول عن التّحقّق من قيام الطّالب المعلّم والمعلّم المتعاون بالواجبات المطلوبة منهما. (lane and Menzies, 2015). واتّفق التّربويّون على مجموعة من السّلوكيّات الّتي على المدرّب أن يقوم بها ليعزّز أداء الطّالب المعلّم يتمثّل أبرزها في تعزيز التّقييم الذّاتي، وتعزيز عمليّة التّخطيط، وعرض الأساليب التّعليميّة، وتشجيع التّواصل بين المدرسة المتعاونة والجامعة، وبين المعلّم المتعاون والطّالب المعلّم، وتقديم اقتراحات لحلّ مشكلة معيّنة، وتقديم التّغذية الرّاجعة بناء على أداء الطّالب المعلّم، وأخيرًا تقييم أداء الطّالب المعلّم، وتقديم النّقد البنّاء حول أدائه (lane and Menzies, 2015).

وعلى الرّغم من أهمّيّة دور المدرّب كمشرف على التّربية العمليّة، وكصلة الوصل بين المقرّرات النّظريّة والتّربية العمليّة، أظهرت نتائج الاحصاءات أنّ نسبة كبيرة من الطّلاّب المعلّمين (53.6%) لا يجدون توافقًا بين ملاحظات المدرّب وبين ما تعلّموه في المقرّرات النّظريّة، وهذا إنّ دلّ على شيء فهو يدلّ على عدم التنسيق بين الأستاذ والمدرّب. كما شكا الطّلاب من أنّ المدرّبين لا يطلعونهم على شبكة التّقويم الخاصّة بأداء الطّالب المعلّم (43.7%)، ومنهم من لا يستثمرون حصص اللّقاءات بشكلٍ فعّال (37.7%). بالمقابل أظهرت النّتائج أنّ المدرّب يذكّر الطاّلب المعلّم بالكفايات الضّروريّة لتحضير الدّرس (82.3%)، ويذكّره بضرورة اعتماد طرائق التّعليم النّاشطة ((78.3%، كما يبيّن أهمّيّة استخدام الوسائل التّعليميّة، والتقنيّات الحديثة في التّعليم (79.5%).

ونشير إلى أنّ بعض النّتائج الإيجابيّة تتّفق مع دراسة لاين ومانزيس  (lane and Menzies, 2015)، كذلك مع دراسة (عبيدات، 2018)، إذ تبيّن أنّ المدرّب يحدّد للطّالب واجباته، كما يذكّره بضرورة اعتماد طرائق التّعليم النّاشطة والتقنيّات الحديثة.

وفي البحث عن أسباب النّتائج السلبيّة، نجد أنّه في معظم الحالات يتمّ اختيار المدرّبين الجامعيّين بناءً على توافرهم، وليس بناءً على تخصّصهم في التّربية (مدرّب واحد من أصل أربعة مدرّبين يحمل شهادة دكتوراه تعليميّة في التّربية/ بحسب المقابلة)، أو على المهارات الإشرافيّة المتوفّرة لديهم، خصوصًا بعد محاولة منع حملة شهادة الدّكتوراه من التّدريب، وعدم احتساب ساعات التّدريب من ضمن نصاب الأستاذ الجامعيّ، ما جعل أصحاب التّخصص والخبرة النّظريّة من الأساتذة المتفرّغين للتّدريس في الكلّيّة يبتعدون من مقرّرات التّربية العمليّة. وتتكامل نتائج الاستبيان مع نتائج المقابلة في أنّ بعض المدرّبين قد لا يمتلكون الخبرة النّظريّة الكافية لأنّهم لا يعلّمون المقرّرات النّظريّة في الكلّيّة، ومنهم من لا يملك الخبرة العمليّة الكافية في المرحلة الابتدائيّة لتزويد الطّالب المعلّم بالتّغذية الرّاجعة المناسبة (بحسب المقابلة)، كما أنّ بعضهم قد يكون مسؤولاً عن مجموعة كبيرة من الطلاّب، وبالتّالي لا يتوافر لديه الوقت الكافي للتّواصل مع طلاّبه بشكلٍ فعّال. تتّفق هذه النّتائج مع دراسة الطّراونة والهراويّ (2015)، في وجود بعض القصور في أداء المدرّب للأسباب المذكورة سابقًا، ومن ناحية ثانية لا تتّفق النّتائج مع دراسة خوالدة (خوالدة 2010)، الّتي أظهرت أنّ أغلب المشرفين التّربويّين في كلّيّة الملكة رانيا للطّفولة في المملكة الهاشميّة هم من المتخصّصين، والمتفرّغين للإشراف على التّربية العمليّة ما يتيح لهم الفرصة للقيام بعملهم على الوجه المطلوب، وتقديم التوجيهات، والمساعدة لطلاّبهم داخل المدرسة المضيفة وخارجها.

  • أداء المعلّم المتعاون
رابعًا علاقة الطّالب المعلّم بالمعلّم المتعاون

 

دائمًا غالبًا من وقتٍ لآخر نادرًا مطلقًا المجموع
1 يناقشني المعلّم المتعاون في كيفيّات التّعليم (طرائق التّعليم، أسس التّقويم…).   3.3% 12.4% 64.3% 20% 100
2 يساعدني في اختيار الأنشطة التّعليميّة المساندة.       17.5% 82.5% 100
3 يشركني في إعداد الدّروس.       20.6% 79.4% 100
4 يشركني في إعداد التّقويم وتصحيحه.       8.9% 91.1% 100
5 يحدّ المعلّم المتعاون من ممارستي التّعليميّة بحجّة الوقت غير الكافي.   8.7% 60.1% 29% 2.2% 100
6 يتدخّل المعلّم المتعاون في ضبط الصّفّ خلال ممارستي التّعليميّة. 5.4% 62.1% 20.1% 12.4%   100
7 يستخدم طرائق تدريس متنوّعة. 12% 12.3% 22.3% 53.3%   100
8 مطّلع على طرائق التّعليم النّاشطة.   18.7% 19% 62.3%   100
9 يعدُّ الاختبارات وفق أسس التّقييم المعتمدة.   17.8% 19.3% 56.2% 6.7% 100
10 أجد تعارضًا بين ما تعلّمتُه في الكلّيّة وممارسات المعلّم المتعاون وملاحظاته. 7.8% 48.8% 26.7% 16.7%   100

          أظهرت النّتائج أنّ نسبة كبيرة من المعلّمين المتعاونين لا يناقشون الطّالب المعلّم في كيفيّات التّعليم (64.3%)،  ولا يعطونه الفرصة اللاّزمة ليشاركهم في عمليّة التّعليم، إذ لا يساعدونه في اختيار الأنشطة التّعليميّة المساندة (82.5%)، ولا يشركونه في إعداد الدّروس (79.4%)، وفي إعداد التّقويم وتصحيحه (91.1%)، بل يحدّون من ممارسة الطّالب المعلّم التّعليميّة بحجّة الوقت غير الكافي (60.1%)، كما أنّ بعضهم يتدخّل في ضبط الصّفّ خلال الممارسة قبل أن يحاول الطّالب المعلّم ضبطه بنفسه مستخدمًا الاستراتيجيّات المناسبة الّتي درسها في كليّته (62.1%).

أظهرت النّتائج أيضًا، أنّ المعلّمين المتعاونين نادرًا ما يستخدمون طرائق التّعليم النّاشطة، أو يعدّون الاختبارات وفق أسس التّقويم المعتمدّة (17.8%)، ما يجعل نسبة كبيرة من الطلاّب المعلّمين يجدون تعارضًا بين ما تعلّموه في الكلّيّة، وممارسات المعلّم المتعاون وملاحظاته (48.8%).

نعزو النّتائج الواردة أعلاه إلى تنوّع تخصّص المعلّم المتعاون خصوصًا في الحلقتين الأولى والثّانية، وإلى عدم حصول البعض على شهادات عليا تكسبهم المقدرة على متابعة المستجدّات العلميّة، وعدم مقدرتهم على إعداد الاختبارات التّشخيصيّة والتّكوينيّة ضمن معايير محدّدة، وإلى عدم خضوعهم لدورات تدريبيّة فاعلة تمكّنهم من متابعة الأبحاث، والدّراسات العلميّة لتطوير أنفسهم في البحث، والتطوّر العلميّ. كلّ ذلك يجعل المعلّم المتعاون يفتقر إلى طرائق التّقويم وإعداد المتعلّمين للتعلّم الجديد، وإعداد الأسئلة العلميّة ضمن تصنيف بلوم. كما نعزو هذه النّتائج إلى عدم ربط المنهاج بالبيئة، وبالواقع بما فيه مصلحة المتعلّم التّعليميّة التّعلّميّة، وعدم تطوير المنهاج المبنيّ على التعلّم بالأهداف، والمفتقر إلى أسس التقويم الحديثة، في حين أنّ التوجّهات التّربويّة الجديدة هي نحو التعلّم والتقويم بالكفايات.

وإذا وقفنا على واقع الإعداد في لبنان تبدّى لنا أنّ مشروع التّدريب المستمرّ قائم على الدّورات القصيرة في المحافظات، وفاقًا لخطط مناطقيّة، في إطار خطّة وطنيّة لامركزيّة يشرف على تنفيذها المركز التّربويّ للبحوث والإنماء. ومن الأمور اللاّفتة في مشروع التّدريب المستمرّ، مراعاة مبدأ الاختيار الحرّ للمعلّمين، إذ أفسح المجال لكلّ معلّم أن يختار الدّورة الّتي يريد، بناءً لرغبته الشّخصيّة، ولحاجاته التّربويّة، والمهنيّة. وهنا لا بدّ من أن نتساءل حول مدى توافق خِيار المعلّم مع احتياجاته، في ظلّ غياب شبه تامّ لمعايير التّقويم الذّاتي.

تتّفق هذه النّتائج مع نتائج دراسة خوالدة (2010)، ومع دراسة الطراونة والهراويّ (2015)، كذلك مع دراسة الفرا (2018)، في إظهار بعض القصور في أداء المعلّم المتعاون، كذلك في تعاونه مع الطّالب المعلّم، تعود أسبابها إلى جهل المعلّم المتعاون دوره في برنامج التّربية العمليّة، وعدم اطّلاعه على الطّرائق النّاشطة المبنيّة على التعلّم بالكفايات. في المقابل، تختلف مع نتائج دراسة بيك وكوسنيك (Beck, Kosnik, 2002) الّتي أظهرت أنّ وجهة نظر معظم طلّاب التّربية العمليّة كانت إيجابيّة نحو دور المعلّم المتعاون في تقديم الدّعم النّفسيّ إليهم، وتعاونه ومرونته معهم، ومساعدتهم في استخدام طرائق تدريسيّة متنوّعة، وتزويدهم بالتّغذية الرّاجعة المناسبة.

  • أداء المدرسة المضيفة
خامسًا علاقة الطّالب المعلّم/ بالمدرسة المضيفة

 

دائمًا غالبًا من وقتٍ لآخر نادرًا مطلقًا لا أعرف المجموع
1 توفّر المدرسة المضيفة الوسائل التّعليميّة، والتّقنيّات الحديثة المساعدة على الممارست التّعليميّة.   5.4% 7.8% 43.3% 43.5%   100
2 تشجّع المدرسة المضيفة على اتّباع طرائق ناشطة في الممارسة التّعليميّة.     40% 41.2% 18.8%   100
3 تواجهني صعوبة في أعداد المتعلّمين في الصّفّ (كثرة العدد أو قلّته…) 16.5% 46.2% 12.5% 24.8%     100
4 تواجهني مشكلات سلوكيّة خلال ممارستي التّعليميّة في المدرسة المضيفة. 12.5% 51.6% 13.4% 20% 2.5%   100
5 تساعدني المدرسة في حلّ المشكلات الّتي تعترضني خلال ممارستي التّعليميّة.   9.7% 12.3% 54.6% 23.4%   100
6 تعطيني الفرصة الكافية للإسهام في الأنشطة المدرسيّة.     12.1% 32.3% 53.2% 2.4% 100
7 تسمح لي بالمشاركة في الاجتماعات الدّوريّة للمعلّمين للاستفادة منها.       36.5% 62.3% 1.2% 100
8 تتابع المدرسة المضيفة أدائي خلال فترة التّدريب.     35.2% 23.5% 34.6% 6.7% 100
9 تتّبع المدرسة المضيفة معايير مهنيّة تتّفق ومعايير الكلّيّة.     15.5% 43.6% 36.4% 4.5% 100

          تواجه الطّالب المعلّم معوقات في المدرسة المضيفة، تؤثّر في تنفيذه برنامج التّربية العمليّة، كما تعيق تطبيقه الكفايات النّظريّة الّتي اكتسبها في الكلّيّة. ومن أبرز هذه المعوّقات أنّ ما يقارب نصف عدد المدارس ((43.5%، لا يوفّر للمتعلّم الوسائل التّعليميّة، والتّقنيّات الحديثة المساعدة على ممارسته التّعليميّة، كما أنّ أكثر من ثلث هذه المدارس (36.4%)، لا يتّبع معايير مهنيّة تتّفق ومعايير الكلّيّة.

ويلاحظ أيضًا أنّ مشكلات سلوكيّة تواجه الطّالب المعلّم خلال ممارسته التّعليميّة في المدرسة المضيفة ((51.6%، في المقابل لا تقوم المدرسة بالدّور الكافي للحدّ من هذه المشكلات ((54.6%، ما قد يسبّب إرباكًا لدى الطّالب المعلّم، فيتعثّر في إدارة صفّه، وفي تنظيم الوقت، وبالتّالي قد لا يحقّق أهداف الحصّة.

ومن اللاّفت أنّ إجابات الطّلاّب جاءت بعيدة من المعايير الأكاديميّة لاختيار المدرسة المضيفة، فهم لم يذكروا شيئًا عن نظامها، أو عن ثقافتها وسياستها، إنّما تناولت إجاباتهم الآتي: “لأنّها قريبة من سكني – لقربها من الكلّيّة – لأنّ إدارتها وافقت على تدريبي – لأنّها المدرسة المتوفّرة”. إجاباتهم هذه تنمّ عن جهلهم استراتيجيّة اختيار المدرسة المضيفة، وهذا يضعف الثّقة بين الطّرفين أي بين المدرسة والطّالب المعلّم. وفي تحليلنا نظرة المدرسة إلى الطّالب المعلّم، نجد أنّها نظرة إلى ضيف مؤقّت أكثر ممّا هي نظرة إلى طالب معلّم يؤدّي رسالةً تربويّة، وعملاً تعليميًّا يتّصف بالجدّة، فحوالى ثلثي هذه المدارس لا يسمح للطّالب المعلّم بالمشاركة في الاجتماعات الدّوريّة للمعلّمين للاستفادة منها ((62.3%، ونصف عددها لا يعطيه الفرصة الكافية للإسهام في الأنشطة المدرسيّة (53.2%)، وأكثر من ثلثها لا يتابع أداء الطّالب المعلّم خلال حقبة التّدريب ((34.6%. لهذه الأسباب يشعر الطّالب المعلّم أنّ المدرسة لا تشجّعه على اتّباع طرائق ناشطة في ممارسته (41.2%)، ما قد يزيد الهوّة بين المقرّرات النّظريّة، والتّربية العمليّة الّتي يمارسها. فالمدرسة هي المسرح الّذي سيُؤدّي عليه الطّالب المعلّم فنّ التّعليم، هي صلة الوصل بين ما تعلّمه في الجامعة وما سيطبّقه على أرض الواقع، هي اختباره التّجريبيّ الأوّل، أمّا هو أي الطّالب المعلّم فهو الطّفل الّذي يخطو أولى خطواته، وقد يصعب الوقوف بثقة من جديد بعد تعثّر الخطوة الأولى.

هذه الثّقة شبه المفقودة بين المدرسة المضيفة والطّالب المعلّم في حال استُرجِعَت فستساعد في بناء الجانب الوجدانيّ الّذي تهدف إليه التّربية العمليّة. وهذا ما يتّفق مع دراسة الموماني (AL Momani 2016) الّتي أكّدت أنّ عدم مشاركة الطالب لمعلّم في الأنشطة اللاّمنهجيّة يعيق مسار برنامج التّربية العمليّة.

تتّفق هذه النّتائج مع دراستي فخرو (فخرو 2016)، والموماني (Al Momani, 2016)، في تأثير قلّة الوسائل والإمكانيّات في المدرسة المضيفة. كما تتّفق مع دراسة الطّراونة والهواريّ (2015) الّتي أظهرت أنّ أكثر مشكلات التّربية العمليّة حدّة هي المشكلات المتعلّقة بالمدرسة المتعاونة وإدارتها. وتتّفق أيضًا مع دراسة الدعيس (2018) الّتي أشارت إلى أنّ الطّالب المعلّم لا يلقى الاهتمام الكافي والتّوجيه المطلوب من المدرسة المضيفة.

تختلف في المقابل النّتـائج الحاليّة مع دراسة خوالدة (خوالدة 2010) الّتي أظهرت مدى تطّور المدارس المضيفة في كلّيّة الملكة رانيا في الأردن، وتوافر الوسائل، والتّقنيّات فيها، إضافةً إلى التّنسيق بين المدرسة، وكلّيّة التّربية في ما خصّ برنامج التّربية العمليّة، كلّها عوامل ساعدت في إنجاح أداء معلّم المستقبل.

          للنّتائج أعلاه تأثير على أداء الطالب/ المعلّم في أثناء تعليمه مهارات اللّغة العربيّة وكفاياتها، ومن خلال النتائج الإحصائيّة، والمقابلة مع المدرّبين تجلّت المشكلة وفق الآتي:

  • أنواع التقويم في الممارسة التّعليميّة وأساليبه

تظهر النّتائج (أوّلاً رقم 9) أنّ معظم الطّلاب المعلّمين يعتمدون التقويم التّشخيصيّ (64.2%)، في المقابل نجد نسبة ضئيلة تعتمد التّقويم التكوينيّ (14.2%)، والتّقويم النّهائيّ (21.6%). وفي المقابلة مع المدرّبين شرح مفصّل لتقويم مهارات اللّغة العربيّة. ففي ما خصّ تقويم مهارة التّعبير الشّفهيّ، إنّ معظم الطلاّب المعلّمين يصحّحون بعض الأفكار الخطأ للمتعلّمين، لكنّهم نادرًا ما يعيدون صياغة جمل المتعلّمين ليصحّحوها، كما أنّهم لا يطلبون إلى متعلّمين آخرين تصحيح أخطاء زملائهم. ومن ثَمَّ يغفل الطّلاب المعلّمون استعمال الطّرق غير اللّغويّة كالإشارات والتّنبيه بالحركات، كما أنّهم لا يتنبّهون إلى لغة المتحاورين، الّتي غالبًا ما تشوبها الأخطاء على أنواعها: الشّائعة، والصّرفيّة، والنحويّة، والتّركيبيّة، والأسلوبيّة، ما يؤثّر سلبًا على إتقان اللّغة الشّفهيّة.

وفي ما خصّ تقويم مهارة التّعبير الكتابيّ، أشار المدرّبون إلى أنّ مرحلة تصحيح النّصّ تقوم على جمع أعمال المتعلّمين الكتابيّة وتصحيحها في المنزل. ونلفت الانتباه في هذا السّياق إلى غياب اعتماد العمل التّعاونيّ في مرحلة تقويم العمل الكتابيّ، ونعيد هذا الأمر إلى ندرة اعتماد الأستاذ الجامعيّ طريقة التعلّم التّعاونيّ في تعليمه (الجدول ثانيًا)، كما نعيده إلى الذهنيّة التّقليديّة الّتي لا تزال تؤثّر في بعض مراحل التّعليم، فالمعلّمون لا يزالون يفضّلون جمع الأعمال الكتابيّة وتصحيحها في المنزل من دون السّماح للمتعلّم بالمشاركة في التّصحيح (Baudoin, 2004). وفي سياق المقابلة، اتّفق المدرّبون على أنّ الوقت لا يسمح لتصحيح التعبير الكتابيّ الّذي أنجزه المتعلّمون ضمن عمل تعاونيّ، إضافةً إلى أنّ العمل التعاونيّ وبحسب رأيهم قد يثير الفوضى في الصّفّ.

أمّا نحن فنشير إلى أنّ الحجج الّتي أعطاها بعض المدرّبين لعدم تطبيق العمل التعاونيّ  فهي حجج غير مقنعة لأنّ إتقان العمل التّعاونيّ لا يسمح بالفوضى، ولدى تنظيمه لا يعود للوقت مشكلة، بل ينتهي العمل في الوقت المناسب المخصّص له. وكثافة محتوى المنهج لا تسبّب عائقًا في اعتماد العمل التّعاونيّ، لأنّ هذا العمل من ضمن وحدات المنهج وكفاياته، ولن يكون عملاً إضافيًّا غير مطلوب. وعندما يميّز المعلّم بين المجموعات التّقليديّة الزائفة، والمجموعات التّعلّميّة التّعاونيّة لا يعود العمل مقتصرًا على المتعلّم الكفء وحده، بل تتوزّع الأدوار والمَهامّ بالتّساوي على جميع أعضاء الفريق (Buellet, 2010). وصحيح أنّ المنهج لم يحدّد طريقة واضحة للعمل التّعاونيّ بحسب بعض المدرّبين، إنّما على المدرّب كما على أستاذ الموادّ النّظريّة إطلاع الطلاّب المعلّمين على استراتيجيّات العمل التّعاونيّ نظريًّا وتطبيقيَّا.

وفي هذا السّياق نشير إلى أنّ مرحلة تصحيح النّصّ تقوم على اكتشاف الأخطاء الصّرفيّة، والنّحويّة الواردة فيه، وتصحيحها واستبدالها بالمفردات، والعبارات المناسبة لمقتضى الحال والسيّاق اللّغويّ. إنّه نشاط متأخّر زمنيًّا عن نشاط كتابة النصّ كتابة أوّليّة، وذلك بهدف إعطاء الكاتب الوقت الضروريّ للابتعاد من النّصّ وللعودة إليه بعين فاحصة تسمح باكتشاف أخطائه، والتمكّن من تصحيحها. ويشكّل نشاط تصحيح النّصّ مقدّمة لنشاط إعادة كتابة نصّ. (Cornaire, 1999)

كما عدّد المدرّبون بعض المبيّنات الّتي يتمّ التّركيز عليها في أثناء الكتابة النّهائيّة، أبرزها جودة الخطّ وجماله، ووضع علامات الوقف والتّرقيم في مكانها المناسب. ونظرًا إلى ما تمثّله هذه المرحلة الأخيرة للكتابة، من انعكاسٍ لمعايير الجودة الخاصّة بالأداء الكتابيّ، نجد أنّ الطلاّب المعلّمين قد أغفلوا بعض المؤشّرات الأساسيّة، كتركيب الجملة، واختيار الكلمات الأكثر مناسبة، والمفردات الصّحيحة، وتنظيم الفقرات في الموضوع، وترك مسافة في بداية كلّ فقرة، ومراعاة هوامش الصّفحة ونظافة الورقة.

واللّافت أنّ المدرّبين لم يذكروا أنّه تمّ توزيع جدول تقويم العمل الكتابيّ على المتعلّمين، على الرّغم من أهمّيّة هذا الجدول في تصويب العمل الكتابيّ. لذا يُنصح بتوزيعه قبل المباشرة في الكتابة الأوّليّة، لكي يصحّح المتعلّمون أخطاءهم بالتّدرّج. كما على الطّالب المعلّم أن يحضّر جدولاً تقييميًّا ذاتيًّا، يختصّ به وبأدائه كمشرف على عمليّة الكتابة، ويختصّ بحسن سير مراحل الكتابة كما ينبغي، وبالنّتيجة الّتي توصّل إليها مع المتعلّمين (صيّاح، 2014).

ونعيد هذه النّتائج إلى بعض الثّغرات الّتي وردت في أداء الأستاذ الجامعيّ وتقويمه (انظر إلى الجدول ثانيًا: أداء الأستاذ الجامعيّ في أثناء تعليمه المقرّرات النّظريّة وتقويمها)، فطرائق التقويم وأساليبه المعتمدّة في الجامعة لا تساهم في  تنمية مهارات التّفكير الإبداعيّ لدى الطّالب (14.6%)، وبعضها لا يغطّي مجالات التّعلّم المختلفة (المعرفيّة، والمهاريّة، والوجدانيّة) (37.9%). كما أنّ غالبيّة الأساتذة الجامعيّين لا يعالجون الأخطاء الشّائعة في نتائج الاختبارات (67.6%)، لذا نجد أنّ لغة الطّلاب المعلّمين غير سليمة وتشوبها الأخطاء، أو أنّهم يتركون في ممارستهم بعض أخطاء المتعلّمين تنساب من دون أن يصحّحوها. أيضًا، إنّ معظم الأساتذة الجامعيّين لا يستخدمون أساليب التّقويم الشّفهيّة وفق طبيعة المقرّر (82.2%). كما أنّ (47.8%) فقط من الطلاّب المعلّمين حسبوا أنّ طرائق التقويم، وأساليبه المتّبعة تساهم في تحسين التّفكير، وحلّ المشكلات. في المقابل نجد أنّ معظم الأساتذة الجامعيّين ينوّعون أساليب التقويم (موضوعيّة ومقاليّة)، ويغنون مقرّراتهم بالمعلومات المفيدة للتوسيع والتوثيق.

  • كفاية التعبير الشّفهيّ

أَلمحَ المدرّبون في المقابلة أنّ معظم الطلاّب المعلّمين يحاولون أن يوزّعوا الكلام بطريقة عادلة، ومتوازنة بين المتحاورين، لكن أحيانًا، وبسبب خلل في إدارة الصّفّ، يخالف الطّالب المتعلّم الالتزام بأصول الحوار والنّقاش، فيستطرد أحيانًا في الكلام عوضًا من تخصيص معظم وقت التواصل لكلام المتعلّمين. كما أنّه لا ينتبه للمتعلّم الّذي قاطع رفيقه، وأحيانًا يعجز عن منع بعض المتحاورين من الاستئثار بالكلام، فينحرف المتعلّمون عن الموضوع، ما يدفع بالمدرّب إلى التّدخّل لإعادة ضبط المتحاورين، وإلى وضع نقاط اهتداء في معالجة موضوع الّتعبير الشّفهيّ تشكّل محطّة تختصر ما قيل وتحدّد ما تبقّى للمعالجة.

  • كفاية القراءة التّحليليّة

لقد أفاد المدرّبون أنّ الطّالب المعلّم يعتمد في مرحلة التّهيّؤ لقراءة استراتيجيّة التّوقّعات، بحيث يتوقّع المتعلّم موضوع النّصّ من خلال عنوانه، وهذه الاستراتيجيّة مُهِمّة كونها تقرّب المسافة الفكريّة بين فكر المتعلّم وبين النّصّ المقروء (صيّاح، 2014(. كما أفاد المدرّبون أنّه قليل ما يعتمد الطّلاب المعلّمين استراتيجيّة الكلمات المفاتيح، الّتي تقضي أن يستخرج المعلّم من النّصّ عشر كلمات مفاتيح، ويطلب إلى المتعلّمين أن يتوقّعوا تصوّررًا للنّصّ انطلاقًا منها. في المقابل يهمل الطّالب المعلّم مجموعة من الاستراتيجيّات المتعلّقة بهذه المرحلة، كاستراتيجيّة الاستباق، واستراتيجيّة توارد المفردات والعبارات، واستراتيجيّة التّداعيات.

على صعيد المرحلة الاستكشافيّة العامّة أجمع المدرّبون على أنّ معظم الطّلاب المعلّمين يلتزمون بهذه المرحلة، فهم يتيحون الفرصة للمتعلّم أن يقترب من النّصّ عن طريق قراءة العنوان، ومراقبة الحواشي، وقراءة المقدّمة والخاتمة، ومن ثَمَّ قراءة النّصّ قراءة عامّة، واستنتاج فكرته الرّئيسة، والموضوع الّذي يدور حوله. لكن تبقى هذه المرحلة ناقصة إذ لا تتمّ مناقشة المعطيات مع الرّفاق، كما أنّ بعض الطلاّب المدرّبين يستفيضون في شرح المفردات والأفكار، فتتضارب هذه المرحلة مع مرحلة القراءة المنظّمة المستنفدة.

وقد تمّت الإشارة إلى أنّ الطّالب المعلّم يجعل من مرحلة القراءة المنظّمة المستنفدة متداخلة أحيانًا مع مرحلة القراءة الاستكشافيّة العامّة. كما أجمع المدرّبون على أنّ الطلاّب المعلّمين يركّزون على استراتيجيّات القراءة الهادفة في اكتشاف معاني النّصّ انطلاقًا من مكوّناته اللّغويّة، من مفردات، وعبارات، وجمل، وروابط، وبنى نصيّة، لكنّهم في المقابل يهملون استراتيجيّات مراقبة عمليّات اكتشاف الأفكار والمعاني للبحث عن مدى مطابقتها لما هو مطلوب منها، بمعنى آخر إنّهم يهملون مهارات التّفكير ما فوق المعرفيّة، ومهارات التّفكير الإبداعيّ، والتّفكير النّاقد، على الرّغم من أنّ نشاط القراءة يتطلّب امتلاك هذه المهارات، كالتنبّؤ بالافتراضات، وتمييز الأفكار الرّئيسة، والثّانويّة، وتعرّف هدف الكاتب، وتعرّف التّفسيرات المنطقيّة، وتوضيح المعنى، والتّمييز بين الحقيقة، والرّأي، واستخلاص نتائج من حقائق معيّنة، وتقويم المقروء على ضوء خبرات القارئ. (Giasson,1996)

وتتفاقم المشكلة بحسب رأي المدرّبين في مرحلة انفتاح القراءة بالتخيّل والإبداع، إذ إنّ معظم الطلاّب المعلّمين يهملون هذه المرحلة على الرّغم من أهمّيّتها في ترسيخ المكتسبات، وفي توظيفها، واستثمارها في مواقف تعليميّة تعلّميّة جديدة. ويتجلّى الإهمال من خلال عدم تخصيص الوقت الكافي لتطبيق هذه المرحلة، والاكتفاء بسؤال، أو سؤالين كحدّ أقصى يتناولان إبداء الرّأي بالنّصّ، أو استخلاص العبرة منه. إلاّ أنّ لهذه المرحلة أبعادًا، واستراتيجيّات متعدّدة تهدف إلى الوصول بالمتعلّم إلى أرقى مراتب الفهم القرائيّ. (صيّاح، 2014)

  • كفاية التّعبير الكتابيّ

تنوّعت إجابات المدرّبين في ما يتعلّق بالاستراتيجيّات الّتي يعتمدها الطّالب المعلّم قبل الكتابة، فحسب بعضهم أنّ الطّالب المعلّم يهيّئ متعلّميه للتّعبير الكتابيّ من خلال تأطير النّصّ، أي يُكتب موضوع التّعبير الكتابيّ (التّعليمة) على اللّوح بوضوح، ويتمّ تحديد الكلمات المفاتيح، ويوضع خطّ تحتها. بعدها، يعمل المعلّم على إثارة أفكار المتعلّمين، انطلاقًا من الكلمات المفاتيح، ومن خلال طرح أسئلة متنوّعة تدور حول الموضوع، وتحفّز المتعلّم على التّفكير في الموضوع، وطرح أفكار متتنوّعةة، فتعرض بعد ذلك وجهات النّظر، وتتمّ مناقشتها.

أمّا المشكلة الّتي ظهرت في هذه المرحلة فهي وضع تصميم للنّصّ، إذ لاحظ المدرّبون أنّ المعلّم هو من يضع تصميم النّصّ، وغالبًا ما يكون محضّرًا مسبقًا. في حين يشترط نجاح هذه المرحلة أن يضع المتعلّمون التّصميم تحت إشراف المعلّم، وهو عبارة عمّا ستتضمّنه المقدّمة، وأقسام صلب الموضوع، والخاتمة بشكل موجز، مع مراعاة نمط النّصّ ونوعه. وينبغي أن يكون المتعلّم قد اكتسب استراتيجيّة استخراج تصميم نصّ من دروس القراءة التّحليليّة، فينتقل بالتدرّج من استخراج التّصميم، إلى وضع تصميم مشابه نمطًا ونوعًا، ولكن لموضوع آخر.

في السّياق نفسه، لم يشر المدرّبون إلى مشكلة في تنظيم الأفكار، فالطّلاّب المعلّمون يعملون على توثيق الأفكار، ثمّ يعيدون ترتيبها، وتنظيمها بحسب العلاقات المنطقيّة بينها: أفكار رئيسة وثانويّة، زمنيّة، سببيّة، من الكلّ إلى الجزء، أو من الجزء إلى الكلّ. لكنّهم يصطدمون بمرحلة تأطير الأفكار، ويخفقون في إنجازها، فهم نادرًا ما يضعون كلّ فكرة في إطارها الصّحيح، ولا يركّزون على العبارات البادئة للفقر، والنعوت، والرّوابط، والكلمات والعبارات المتعلّقة بكلّ فكرة رئيسة كانت أم ثانويّة.

وانتقالاً إلى مرحلة الكتابة الأوّليّة، من الواضح أنّ هذه المرحلة تتأثّر بمراحل التّهيّؤ للكتابة، وخصوصًا في مرحلة تأطير الأفكار، وأشار المدرّبون إلى ذلك، عندما اتّفقوا على أنّ المتعلّمين يرتبكون ارتباكًا شديدًا، عندما يطلب إليهم الطّالب المعلّم كتابة مسوّدة، والبَدء بصياغة الأفكار، والعبارات بصورة تدريجيّة. إنّ معظم المتعلّمين يعجزون عن صياغة الأفكار، والجمل بصورة تدريجيّة، وبحسب التّصميم الّذي وُضع، فيلجأون إلى الطّالب المعلّم سائلينه المساعدة، فيسارع إلى التدخّل في توسيع الأفكار بدلاً من تركها تنساب من دون تصحيحها خوفًا من قطع حبل الأفكار. وأحيانًا عندما يرى الطّالب المعلّم أنّ الوقت أوشك على الانتهاء، يكتب أفكاره على اللّوح فينسخها جميع المتعلّمين.

وأضاف المدرّبون أنّه غالبًا ما ينتقل الطّالب المعلّم إلى مرحلة تصحيح العمل الكتابيّ من دون أن ينجز مرحلة التوقّف والقراءة. ونادرًا ما يطلب إلى متعلّميه أن يعيدوا قراءة ما كتبوه ويقارنوه مع الخطّة والأهداف الموضوعة سابقًا.

أمّا في مرحلة “إعادة كتابة النّصّ”، نجد وبعد تحليل إجابات المدرّبين، أنّ المتعلّمين لا يمتلكون المرونة الكافية لتعديل كتابتهم بالحذف، والإضافة، أو التّصحيح. وأنّ الطّالب المعلّم لا يدفعهم بما فيه الكفاية إلى الإقبال على إعادة الكتابة، كأن يشرح أهداف هذا النّشاط ويركّز على وظيفته التعلّميّة الّتي تسمح للمتعلّم أن يتقدّم في إتقانه كفاية الكتابة.

وقد يكون إهمال مرحلة إعادة الكتابة من أبرز الأسباب الّتي تقف وراء مشكلة الضَّعف في مهارة الكتابة. لذا نجد لزوم اعتماد مرحلة إعادة الكتابة، وهي مرحلة حاسمة في مدخل عمليّات الكتابة، تعتمد على الفحص الدقيق للكتابة من قبل المتعلّم، أو أحد زملائه (بحسب الوضعيّة التعلميّة)، ثمّ مناقشة المقترحات الممكنة لتلافي الأخطاء، وأوجه القصور، وتحسين الكتابة. ويتخطّى هذا النّشاط تصحيح النّصّ صرفيًّا ونحويًّا ليتصدّى لعمليّة تحويل جماليّة تهدف إلى التّوصّل إلى انتقاء المفردات والعبارات الأكثر مناسبة لأفكار النّصّ، وإلى أناقة التّعبير (صيّاح، 2008). وتحتاج هذه المرحلة إلى مرونة المتعلّم لتعديل كتابته بالحذف، والإضافة، أو التّصحيح. ويبقى على المعلّم في هذه المرحلة أن يدفع المتعلّمين إلى الإقبال على إعادة الكتابة، فيشرح أهداف هذا النّشاط، ويركّز على وظيفته التعلّميّة الّتي تسمح للمتعلّم أن يتقدّم في إتقانه كفاية الكتابة.

يُطلق على المرحلة الأخيرة في تعليم التّعبير الكتابيّ مرحلة نشر أعمال المتعلّمين، وبعد تحليلنا لمقابلة المدرّبين، تبيّن أنّ هذه المرحلة تتأثّر بأداء الطّالب المعلّم، فغالبيّة الطلاّب المتعلّمين يعتمدون طريقتين فقط لنشر كتابات المتعلّمين، منهم من يعتمد تعليق الكتابات المميّزة على جدار في الصفّ، ومنهم من ينشرها شفويًّا من خلال الطّلب إلى المتعلّمين أن يقرؤوها في الصّفّ. وهذه الأساليب غير كافية لتفعيل مرحلة النّشر، إذ يستطيع الطّالب المعلّم اعتماد طرائق متعدّدة، كأن يعرض أبرز نتاجات المتعلّمين في مجلّة الفصل، أو نشرها في صحيفة الحائط في المدرسة، أو مشاركة الأعمال الجيّدة في مسابقة بين المتعلّمين، أو إرسال الكتابات إلى أولياء أمور المتعلّمين في البيت. وبإمكان المعلّم أيضًا أن يتيح الفرصة أمام المتعلّم لقراءة كتابته على رفاقه قراءة جهريّة صحيحة من منصّة المعلّم، وبهذا تتحقّق فوائد كثيرة، في التّواصل الاجتماعيّ، وفي مشاركة الآخرين في الكتابة، ونقدها وتقويمها، وفي تحقيق التكامل بين أنشطة القراءة والكتابة، من خلال تنويع الوضعيّات التعليميّة – التّعلّميّة كوضعيّة العمل الفريقيّ، والجماعيّ والثّنائيّ.

بعد تحليل المعطيات الواردة، نشير إلى أنّ نتائج الدّراسة أجابت عن الأسئلة المطروحة التّي شكّلت منطلقًا لها. فالعلاقة بين الإطار النّظريّ، وبرنامج التّربية العمليّة تشوبها بعض العوائق والثّغرات (السؤال الأوّل)، كما أنّ علاقة الطّالب المعلّم بمكوّنات التربية العمليّة تحتاج إلى متابعة وتوجيه مباشر يكون أكثر فاعليّة من خلال مكتب التّدريب في الكلّيّة (الأسئلة 3 – 4 – 5). كلّ ذلك أثّر وبشكل كبير على العلاقة بين النّظريّة والتّطبيق، وعلى أداء الطّالب المعلّم في أثناء تعليم مهارات اللّغة العربيّة (السّؤال الثّاني).

وبعد أن أجابت الدّراسة عن الأسئلة المطروحة، وتمّ التّاكيد على الفرضيّتين المطروحتين، ونظرًا لما ورد من نتائج وتحليلات، نعرض بعض الاستراتيجيّات النّاشطة والفاعلة، التّي تشكّل مُعينًا للطّالب المعلّم، وتساعده في تحسين أدائه، وفي توظيف المكتسبات النّظريّة في أثناء التّربية العمليّة، آملين أن تصبح هذه الإرشادات بين أيادي طلاّبنا فيهتدون بها. ومن هذه الاستراتيجيّات: (Geng and Smith, 2017)، و(lane and Menzies, 2015)، و(Nguyen,2016)

استراتيجيّة التّهيّؤ للتّعليم

          لتطبيق هذه الاستراتيجيّة على الطّالب المعلّم أن يجيب عن الأسئلة الآتية:

  مبتدئ متوسّط متقدّم
أستطيع التّخطيط لأيّ درس يطلب إليّ.      
أجيد الرّبط بين المقرّرات النّظريّة، والتّطبيقيّة الّتي تعلّمتها في الجامعة.      
أملك مهارات في استخدام التكنولوجيا.      
أنوّع في استخدام استراتيجيّات التّعليم النّاشطة.      
أرغب في التّعاون مع الزّملاء.      
تعرّفت إلى خصائص المتعلّمين في المرحلة الّتي سأدرّسها.      
اطّلعت على نظام التّعليم في المدرسة المضيفة.      

استراتيجيّة الإفادة من النّظريّة في أثناء التّطبيق

لتطبيق هذه الاستراتيجيّة على الطّالب المعلّم أن يقوم بالآتي:

  • يجمعُ الكتب والمستندات الّتي يمكن أن تفيده في مهنته، يبوّبها، ويضعها في مكتبته، ويجعلها في متناول اليد.
  • يجمعُ خطط الدّروس والوحدات الّتي أنجزها في الجامعة تحت إشراف أستاذه، ويستفيدُ منها في صفّه الحالي.
  • يحضّرُ ملفًّا للمصادر والمراجع، ينظّمه من حيث الموضوعات، واللّغات، والنّوع (مواقع إلكترونيّة، كتب، مجلاّت…)، ويعود إليه كلّما دعت الحاجة.

استراتيجيّة التعرّف إلى ثقافة المدرسة

غالبًا ما ينتقل الطّالب المعلّم إلى التّعليم من دون الأخذ بالحسبان التّعرّف إلى ثقافة المدرسة. فكلّما تعرّف أكثّر إلى ثقافة المدرسة، كلّما اندمج أسرع مع طاقمها، وكلّما نجح في تحضيره الدّروس، وفي تحقيق أهدافه. ولتجنّب عواقب عدم تعرّف الطّالب المعلّم إلى ثقافة المدرسة عليه أن يعرف:

  • نوع المدرسة: رسميّة متوسّطة، رسميّة ثانويّة، خاصّة، نصف مجانيّة، مجّانيّة…
  • الاسم الكامل للمدرسة.
  • اسم المدير الحاليّ أو المسؤول.
  • أسماء المسؤولين عنه مباشرة والمتعاونين: رئيس القسم، المنسّق، المعلّم المتعاون.
  • عدد المتعلّمين التّقريبيّ في الصّفوف الّتي سيدرّسها.
  • إذا كانت المدرسة تتضمّن مكتبة.
  • إذا كانت المدرسة تتضمّن قاعة كمبيوتر.
  • إذا كانت المدرسة تتضمّن وسائل تكنولوجيّة حديثة.
  • نسبة تنوّع المتعلّمين في المدرسة، (الدّين، الجنس، ذوي الحاجات الخاصّة…).
  • اللّغة الرئيسة واللّغات الأخرى المتحدّث بها في المدرسة.
  • يتعرّف الرّموز الّتي يتحدّث بها المعلّمون والمستخدمة في المدرسة.
  • يطّلع على منهاج المدرسة، وعلى سياستها (الانضباط، الإرشاد، الإشراف، دعم ذوي الصّعوبات التعلّميّة).

استراتيجيّة مشاهدة المعلّم المتعاون

تعدُّ المشاهدة المرحلة الأهمّ في برنامج التّربية العمليّة، وهي تسبق الممارسة، إذ يُعتمد عليها في اكتساب الطّالب المعلّم المهارات الأساسيّة للتّعليم. ولكي تكون المشاهدة فعّالة، نقترح على الطّالب المعلّم اعتماد البطاقة الآتية في أثناء كلّ مشاهدة يقوم بها:

كيف يدير المعلّم المتعاون الصّفّ؟

  • تنظيم الصّفّ: كيف ينظّم الصّفّ؟ كيف يسجّل الحضور والغياب؟
  • بداية الدّرس ونهايته: كيف تبدأ الحصّة الصفّيّة؟ كم تستغرق هذه المرحلة من الوقت؟ هل ينتهي وقت الحصّة مع وقت الدّرس؟ إذا كان الجواب لا، فما الّذي يحدث بين نهاية الدّرس ونهاية وقت الحصّة؟
  • الإشراف على المتعلّمين: هل يشرف المعلّم على حسن سير العمليّة التّعليميّة التّعلّميّة؟ هل يتأكّد المعلّم أنّ المتعلّمين اكتسبوا أهداف الدّرس؟
  • بنية الدّرس: ما هو الجزء الأكثر فاعليّة في الدّرس برأيك؟ هل التزم المعلّم بمراحل شرح الدّرس؟

أيّ الاستراتيجيّات التّدريسيّة تستعمل خلال الدّرس؟

  • الاستراتيجيّات المستعملة: المحاضرة؟ التّعاون؟ الدّمج؟ أو غيرها؟
  • موادّ التّعليم السّمعيّ والبصريّ.
  • استعمال التكنولوجيا المدمجة في الصّفّ.

كيف تمّ تصميم وتنفيذ البيئة الصفّيّة؟

  • كيف تصف أسلوب المعلّم؟
  • كيف يتفاعل مع المتعلّمين؟
  • كيف يشرك ذوي الحاجات المتنوّعة؟
  • هل يعتمد التّعزيز الإيجابيّ؟
  • كيف يتمّ التّعامل مع المتعلّمين المخالفين؟

كيف تمّ التّخطيط للدّرس؟

  • هل الأهداف واضحة؟
  • هل حدّد مراحل سير الدّرس بدقّة؟
  • هل التزم بالوقت المحدّد لكلّ مرحلة؟
  • كيف تمّ تقييم الدّرس؟

استراتيجيّة مشاهدة متعلّم يتعلّم

التعرّف إلى المتعلّمين أمر ضروريّ لأيّ ممارسةٍ تعليميّة فعّالة. وتتطلّب هذه الاستراتيجيّة من الطّالب المعلّم أن يجيب عن الأسئلة الآتية:

  • ما الّذي أُلاحظُه إجمالاً بشأن المتعلّمين؟ (المظهر، العمر، الخلفيّة الثّقافيّة، اللّغة، التّفاعلات الاجتماعيّة، المهارات، والقدرات، الدّافع، السّلوك…).
  • كيف يستجيب المتعلّم لدرس المعلّم؟
  • هل يتفاعل المتعلّم مع رفاقه المتعلّمين؟ كيف؟
  • ما الشيء الإيجابيّ الّذي قامَ به المعلّم خلال الدّرس؟
  • ما الشيء غير الإيجابيّ الّذي قام به المتعلّم خلال الدّرس؟
  • هل تؤثّر مقاعد الصّفّ على الدّرس الّذي يتمّ تعلّمه، أو على سلوك المتعلّمين؟
  • كيف تبدو حركة مجموعات المتعلّمين في الصّفّ؟ (هل من زمر؟ هل من غير مشتركين؟ هل من عدائيّين؟)

استراتيجيّة مراقبة المجموعات الصّغيرة في الصّفّ

على الطّالب المعلّم أن يراقب كيف ينظّم المعلّم المجموعات للقيام بمهمّة معيّنة.

  • نوع المَهَمَّة، أو النّشاط.
  • المدّة الزّمنيّة للمَهَمَّة، أو النّشاط.
  • كيف تمّ اختيار المجموعات؟
  • ما هي وضعيّة جلوس وتمركز المجموعات؟
  • كيف كانت تُعطى تعليمات العمل الجماعيّ للمجموعة؟
  • كيف يشرف المعلّم، ويوجّه كلّ مجموعة من المجموعات؟
  • هل يساعد المعلّم مجموعة أكثر من المجموعة الأخرى؟ لماذا برأيك؟
  • كيف يتحرّك المعلّم في غرفة الصّفّ؟
  • كيف يراقب المجموعات للتّأكّد من قيامها بتعليمات المَهَمَّة؟
  • ما صفة قائد كلّ مجموعة إجمالاً؟
  • هل يشارك أعضاء المجموعة جميعهم؟
  • كيف يتمّ تقييم المجموعة بعد إتمامها المَهَمَّة؟
  • هل كان عمل المجموعات ناجحًا برأيك؟ لماذا؟

استراتيجيّة التّعاون مع الأستاذ المشرف

مرحلة ما قبل شرح الدّرس

يتمّ عقد جلسة للتّشاور قبل التّدريس الفعليّ، يستشير فيها الطّالب المعلّم المشرف عليه في خطّة الدّرس، ويعطيه فكرة عن أهدافه المنشودة خلال الحصّة التّعليميّة الّتي ستجري. ويمكن للطّالب المتعلّم القيام بما يأتي:

  • يناقش الغاية من الدّرس، والكفاية المستهدفة، والأهداف كذلك خطّة تقويم المتعلّمين.
  • يعرض كيف سيشرك المتعلّمين في نشاط التعلّم.
  • يطلب إلى المشرف، أو إلى المعلّم المتعاون نصيحة أخيرة.
  • يناقش كيف ستتمّ مراقبة الدّرس وجمع البيانات.
  • يخصّص وقتًا للتّقويم الّذاتي ما بعد الدّرس.

مرحلة شرح الدّرس

في هذه المرحلة يكون المدرّب قد اختار تقنيّة لمراقبة أداء طلاّبه. على الطّالب المعلّم أن يطّلع من المدرّب على هذه التّقنيّة في أثناء اللّقاءات. ونعرض في ما يأتي بعض النّقاط الأساسيّة الّتي على الطّالب المتعلّم مراعاتها في أثناء تدريسه:

  • التّخطيط الواضح للدّرس.
  • تنظيم مُناخ الصّفّ وإدارته.
  • استعمال استراتيجيّات تعلّم متنوّعة.
  • استعمال تصنيف بلوم (Bloom) في تصميم الدّروس.
  • إدارة المجموعات الكبيرة والصّغيرة.
  • إعطاء التّوجيهات المناسبة، والواضحة للمتعلّمين.
  • السّعي إلى إيجاد طرائق ملائمة لاستعمال التكنولوجيا.
  • تقويم تعلّم المتعلّم.

مرحلة ما بعد شرح الدّرس

في هذه المرحلة، يجتمع الطّالب المعلّم بالأستاذ المشرف مباشرةً بعد انتهاء الحصّة، لتقويم سير شرح الدّرس، ولتلقّي التّغذية الرّاجعة، كما يتمّ استكمال مناقشة أبرز النّقاط في أثناء اللّقاء الأسبوعيّ في الجامعة.

نموذج التّغذية الرّاجعة

على الطّالب المتعلّم أن يحضّر نسخًا متعدّدة من هذا النّموذج، ويتمّ ملؤه بعد كلّ شرح درس بحضور المشرف والمعلّم المتعاون.

التّاريخ: ………………….

الصّفّ: …………………..

عنوان الدّرس: …………….

الكفاية المستهدفة: …………

  • هل كانت خطّة الدّرس واضحة وسهلة الاتّباع؟ ما الاقتراحات؟
  • كيف نفّذ الطّالب المعلّم أهداف خطّة الدّرس؟
  • صِفْ مظهرًا إيجابيًّا للدّرس يظهر مهارات الطّالب المعلّم كمعلّم مبتدئ.
  • صف مستوى إشراك، واندماج الطّالب المعلّم خلال الدّرس: بداية الحصّة، منتصف الحصّة، نهاية الحصّة.
  • هل راعى الطّالب المعلّم التّقييم التكوينيّ، والختاميّ في بداية الدّرس ونهايته؟
  • هل أشرك المتعلّمين في مراحل العمليّة التّعليميّة التّعلميّة (من مرحلة التذكّر إلى مرحلة الإبداع)؟
  • هل أشرك المتعلّمين من خلال طرائق متنوّعة؟
  • هل استخدم تكنولوجيا التّعليم؟
  • أعطِ توصيات واقتراحات لدروس مستقبليّة.

استراتيجيّة التّقويم الذّاتي للدّرس

التّاريخ: …………………..

الصّفّ: …………………..

عنوان الدّرس: ……………..

الكفاية المستهدفة: …………

  • ما الّذي تعلّمه المتعلّم من هذا الدّرس؟ كيف أعرف؟
  • كيف أعرف أنّ المتعلّمين انخرطوا في الدّرس من خلال نشاط معيّن؟
  • هل كنتُ دقيقًا في اتّباع خطّة الدّرس؟
  • هل عليّ أن أتكيّف خلال الدّرس؟ لماذا؟
  • ما هو أكثر جزء فعّال في الدّرس؟
  • هل كانت الوسائل التّعليميّة التّعلّميّة، والأدوات المعينة ملائمة؟ لماذا؟
  • كيف أعدّل هذا الدّرس إذا درّسته مجدّدًا؟
  • ما الّذي عليّ أن أتوقّعه عندما أُخطّط لدروس المستقبل؟
  • ما نقاط القوّة في شرحي الدّرس؟
  • ما نقاط الضّعف في شرحي الدّرس؟
  • ما النّصيحة المُهِمَّة الّتي وجّهها إليّ أستاذي المشرف وساعدتني في النّجاح في مهمّتي؟

استراتيجيّة توثيق العمل وتقويمه باستخدام الدّليل

كثيرًا ما لا ينتبه الطّالب المتعلّم إلى بعض الهنات والأخطاء الّتي وقع فيها، وبسبب الارتباك قد ينسى إنجاز مرحلة ما، أو إشراك متعلّم في العمليّة التعليميّة التعلّميّة، لذا يُنصح بوجود دليل يوثّق ما حصل في الصّفّ، وينصح بوجود نوعين من الدّليل. الدّليل الأوّل هو طالب معلّم من الكلّيّة يقوم بمشاهدة العمليّة التّعليميّة التّعلّميّة، ويحضّر تقرير مشاهدة يتضمّن ملاحظاته، أمّا الدّليل الثّاني فهو الوسائل والتّطبيقات مثل: الكاميرا، والفيديو، وآلة التّسجيل…

إنّ تسجيل صوت الطّالب المعلّم دليل يسمح له بالاستماع، والاصغاء إلى أدائه في الصّفّ. وبعدها يستطيع أن يقوّم أداءه الكلاميّ، كالصّوت، والنّبرة، وما ينتج عن ذلك من مؤثّرات. كما أنّ الفيديو يسمح للطّالب المتعلّم بأن يقوّم أداءه وأداء متعلّميه. ولتطبيق استراتيجيّة التّقويم بالدّليل على الطّالب المعلّم أن يجيب عن الأسئلة الآتية:

  • كيف كانت نبرة صوتي؟
  • هل ميّزت بوضوح في التّحدّث مع المتعلّمين بين الإناث والذّكور؟
  • كيف أجبت عن أسئلة المتعلّمين؟
  • كيف كان أدائيّ الكلاميّ ونبرتي عند إعطائي التّوجيهات؟
  • ما الّذي فاجأني في صوتي ونبرته؟
  • هل تمّكّنت من جذب المتعلّمين بحضوري؟ كيف؟
  • هل تجوّلت بين المتعلّمين؟
  • هل راعيت انسجام الأداء الجسديّ مع الدّرس المشروح؟ كيف؟
  • ما الّذي يجب تعديله في المّرة القادمة؟

استراتيجيّة التكيّف مع متعلّمي الاحتياجات الخاصّة

للتكيّف مع متعلّمي الاحتياجات الخاصّة، على الطّالب المعلّم أن:

  • يعطي المتعلّم وقتًا أكثر لإكمال المَهَمَّة.
  • يحدّد أسئلة وأمثلة أقلّ ليتمّ إكمالها.
  • يسمح للمتعلّمين بتسجيل إجابات لفظيّة بدلاً من كتابتها.
  • يعمل بالتّوازي مع متعلّم آخر يكتب الإجابات الّتي وضعها الطّالب لفظيًّا.
  • يقبل العمل المطبوع بدلاً من المكتوب باليد.
  • يفعّل الأنشطة اللاّصفّيّة.
  • يفعّل مجموعات العمل الصّغيرة.
  • يستعمل التكنولوجيا، والوسائل السّمعيّة، والبصريّة في التّعليم. (عارض الوثائق (ELMO)، (CD)، كاميرا فيديو (HD, VCR, TV/DVD)، شريط مسجّل، شاشة (LCD) – تطبيقات الهاتف المحمول، اللوّح التفاعليّ (Active Board).

استراتيجيّة التّخطيط لدرس فاعل

لتنفيذ هذه الاستراتيجيّة، على الطّالب المعلّم أن يسأل نفسه الأسئلة الآتية، وأن يشترك في نقاشها مع المعلّم المتعاون والأستاذ المدرّب:

  • لماذا أقوم بتدريس هذا الدّرس؟ ما الكفاية المستهدفة في هذا الدّرس؟
  • ما الأهداف المطلوب تحقيقها؟
  • هل يهتمّ المتعلّم لهذا الموضوع؟ وهل أهتمّ أنا لهذا الموضوع؟
  • من هم متعلّمو هذا الصّفّ؟ ما هي مهاراتهم؟ ما مدى قدراتهم؟ ما خصائصهم؟ هل من تنوّع عرقيّ بينهم، أو اختلاف في الثّقافات؟
  • ما هو الإطار الزّمنيّ لتدريس هذا الدّرس؟
  • كيف سأبدأ هذا الدّرس لجذب انتباه المتعلّم؟ وما المصادر والوسائل التّعليميّة الّتي سأستخدمها؟
  • كيف سيقضي المتعلّمون وقتهم خلال الدّرس (نقاش مجموعات صغيرة أو كبيرة – نشاط الاستعداد أو التّجربة – أخذ الملاحظات والمراقبة…).
  • ما السّلوكيّات الّتي أتوقّعها من المتعلّم في كلّ مرحلة من مراحل شرح الدّرس؟
  • كيف يتمّ تقويم هذا الدّرس؟
  • كيف سأنهي الدّرس وأنهي الحصّة الصفّيّة؟ (عرض، تلخيص، إعطاء مَهَمّات معيّنة – السّماح بإنجاز جزء من الواجب المنزلي…).
  • كيف سأعرف إذا نجحت في تدريس الدّرس؟ (تقويم ذاتيّ، معطيات المعلّم المتعاون…).
  • كيف سأربط بين الدّرس اللاّحق وهذا الدّرس؟

الخاتمة

ركّزت التّربية الحديثة على فكرتين أساسيّتين هما: ربط النّظريّ بالعمليّ لتكامل الخبرة التّعليميّة، واحتساب المتعلّم محور العمليّة التّربويّة. ولكي نعدّ متعلّمين وفقًا لهذه المواصفات، يجب أن نهتمّ أوّلاً في تربية المعلّم إعدادًا وتدريبًا على مهارات، وكفايات تربويّة وتعليميّة، كما دعا المربّي روسّو في صيحته الشّهيرة: “ربّوا المعلّم قبل أن يربّي”.

وبعد أن وصلنا إلى خاتمة هذه الدّراسة، وانطلاقًا من المعطيات الّتي توصّلنا إليها، نجد أنّ العقبات الّتي تواجه برنامج إعداد المعلّم تحدّ من قدراته في تحقيق أهدافه، وتؤثّر في ممارسة تعليم مهارات اللّغة العربيّة. ومن أبرز هذه العقبات، الرّبط بين التّعليم النّظريّ والتّطبيق، أي الرّبط بين تحقيق الأهداف، والقدرة على إنجازها. وبحسب النّتائج الّتي توصّلنا إليها، وجدنا أنّ أبرز ما يعيق هذا الرّبط، عدم تنويع طرائق التّعليم الجامعيّ، وتغليب النّظريّ على التّطبيقيّ، وعدم التّنسيق بين المدرّبين، وأساتذة الموادّ النّظريّة، كما ظهرت بعض المشاكل لدى المعلّم المتعاون أعاقت عمل المتدرّب، إضافةً إلى افتقار بعض المدارس المضيفة للوسائل الحديثة. من هنا يمكننا تأكيد كلّ من الفرضيّتين الأولى والثّانية، بحيث ظهر جليًّا مدى تأثّر العلاقة بين الإطار النّظريّ، وبرنامج التّربية العمليّة في أداء الطّالب المعلّم، كما تمّ التّأكيد على أنّ علاقة الطّالب المعلّم بمكوّنات التربية العمليّة تؤثّر في طرائق تعليمه كفايات اللّغة العربيّة ومهاراتها.

وفي نهاية الدّراسة، نؤكّد أنّ كلّ المحاولات للخروج بلبنان من آثار الأمس القريب وتداعياته، ومن الأزمات الّتي تعصف به اليوم مهدّدة مستقبلنا جميعًا، ستبقى غير مكتملة الشّروط إذا لم تعالج المسألة التّربويّة على المستوى الوطنيّ بروح المسؤوليّة، وبنفسٍ تعاونيّ بين جميع الأطراف.

التّوصيات

  • اطّلاع الأستاذ المدرّب على الأطر النّظريّة، والمقرّرات النّظريّة الّتي تُعلّم في الجامعة، لتتكامل مع مَهَمّته التدريبيّة.
  • اختيار مدرّبين متخصّصين في التربية وفي طرائق التّعليم، على أن يكونوا أصحاب خبرة عمليّة في المرحلة الابتدائيّة.
  • إتاحة الفرصة القانونيّة لأساتذة الموادّ النّظريّة من متفرّغين، أو ممّن هم في ملاك الجامعة أن يدرّبوا طلاّبهم.
  • تفعيل مشروع E-taleb الّذي يساعد في تطوير أداء الأستاذ الجامعيّ في ضوء عصر المعلوماتيّة.
  • تفعيل المهارات النّاقدة، والإبداعيّة في العمل التّطبيقيّ في الكلّيّة، والابتعاد من المحاكاة.
  • اعتماد استراتيجيّة عرض الأفلام التّعليميّة قبل القيام بالتّربية العمليّة.
  • لقاء المدرّب مع أستاذ الموادّ النّظريّة والاتّفاق على استراتيجيّة عمل موحّدة في ظلّ تعدّد المدارس التّربويّة، والنّظريّات العلميّة.
  • إجراء دورات مكثّفة لتدريس اللّغات، لتحسين لغة الطّلاّب المعلّمين.
  • تنويع طرائق التّعليم في الجامعة، والتّركيز على التّعلّم التّعاونيّ داخل قاعات الدّراسة.
  • إكساب الطّالب المعلّم مهارة النّقد الذّاتيّ في سبيل تحسين الأداء.
  • إعادة توزيع المقرّرات الدّراسيّة بما يخدم برنامج التّربية العمليّة.
  • مراعاة الرّبط بين النّظريّة والتّطبيق عند التّخطيط لبرنامج التّربية العمليّة.
  • توحيد المصطلحات المعرّبة ومفرداتها تمهيدًا لوضع قاموس تربويّ جامع.
  • إنشاء مدارس تطبيقيّة نموذجيّة تقوم على التّنسيق بين وزارة التّربية، وكلّيّة التّربية.

مراجع الدّراسة

المراجع العربيّة

  • أبو شقرا، رمزي. (2015). لكي يكفينا التعلّم بالكفايات. المقاربة بالكفايات في المناهج اللّبنانيّة. كتاب صادر عن مؤتمر تربويّ في جامعة البلمند. لبنان: منشورات جامعة البلمند ص. 130 – 168.
  • خوالدة، مصطفى وأحميدة، فتحي والحجازي، سعاد. (2010). مشكلات التّربية العمليّة الّتي تواجه الطّلبة المعلّمين في تخصّص تربية طفل في كلّيّة الملكة رانيا للطّفولة في الجامعة الهاشميّة. الأردن: مجلّة جامعة دمشق. المجلّد 26. ص. 737 – 781.
  • داود، أحمد عيسى. (2013). أصول التّدريس النّظريّ والعمليّ. عمان: دار يافا العلميّة للنّشر والتّوزيع.
  • الدعيس، رقية ناجي. (2018). فاعليّة برنامج التّربية العمليّة بكلّيّة التّربية بصنعاء في إعداد الطّالب المعلّم من وجهة نظر طلّاب المستوى الرّابع. اليمن: جامعة العلوم والتكنولوجيا. المجلّد الحادي عشر، العدد (36)، ص. 7 -28.
  • الرفاعي، عبير محمّد. (2015). استراتيجيّات لنجاح الطّلبة المعلّمين. دليل لتدريب المعلّم. الأردن: دار الفكر.
  • صيّاح، أنطوان. (2009). كفايات معلّم اللّغة العربيّة. دراسة منشورة في كتاب تعلّميّة اللّغة العربيّة. إشراف دكتور أنطوان صيّاح. بيروت: دار النّهضة العربيّة.
  • طعمه، أنطوان. (2009). علم جديد لتجديد التّعليم. تعلّميّة الموادّ (نحو تعلّميّة للّغة والأدب). دراسة منشورة في كتاب تعلّميّة اللّغة العربيّة. إشراف د. أنطوان صيّاح. بيروت: دار النّهضة العربيّة.
  • طباجة، يوسف. (2011). منهجيَّة البحث، ط 2. بيروت: دار المحجَّة البيضاء.
  • الطراونة، محمّد حسن والهواريّ، فدوى حسن. (2015). تقديرات الطّلبة المعلّمين المتدرّبين في المدارس المتعاونة للمشكلات الّتي تواجههم أثناء برنامج التّربية العمليّة. الأردن: مجلّة جامعة القدس المفتوحة للأبحاث والدّراسات التّربويّة والنّفسيّة. المجلّد الثّالث. ع 9. ص. 45 – 74.
  • عبيدات، يحيى والشهرانيّ، محمّد وغيرهم. (2018). دليل التدريب الميدانيّ في التربية الخاصّة. الأردن: دار اليازوريّ.

المراجع الأجنبيّة

  • Al Momani, F. (2016). Challenges of Practicum of College of Education: Supervisors & Student’s Teachers Perspective. International Journal of Novel Research in Humanity and Social Sciences. 3(3), p. 45 – 52.
  • Beck, C., Kosnik, C. (2002). Components of a good practicum placement: Student Teacher perceptions. Teacher Education Quarterly, 29 (2), 81- 98.
  • Bennour, (2013). Les compétences didactiques des étudiants stagiaires d’EPS. International Book Market Service Limited.
  • Christle, (2008). Effects of Supervisor Performance Feedback on Increasing Preservice Teachers’ Positive Communication Behaviors with Students With Emotional and Behavioral Disorders. Columbia: Journal of Emotional and Behavioral Disorders. P. 67 – 77.
  • Cornaire C. et Raymond P.M., (1999). La Production Écrite. Paris : CLE International.
  • Crookes, G. (2003). A Practicum in TESOL: Professional Development Through Teaching Practice. UK: Cambridge university press.
  • De Saussure, F. (1916). Cours de Linguistique Generale. Paris: Payot.
  • Der Maren, J. M. V. (2004). Méthodes de Recherch pour L’éducation. Education et formation. Deuxième édition. Paris: De Boeck.
  • Douglas, A. (2014). Student Teachers in School Practice. An Analysis of Learning Opportunities. U k: School of Education, University of Roehampton.
  • Farell, H. (2013). Here is the book, go and teach: ELT practicum support. RELC Journal, 39, 226 – 241.
  • Geng, G., Smith, P., Black, P. (2017). The challenge of Teaching: Through the Eyes of Pre – service Teachers. Sydney: Springer.
  • Giasson, J. (1996). La compréhension en lecture. Paris: Gaêtan Morin éditeur.
  • Jusoh, Z. (2011). Teaching Practicum: Student teacher’s perspectives. Malaysia: University Sultan Zain Al Abidin. P. 865 – 874.
  • Lane,K., Menzies H. and others. (2015). Supporting Behavior for School Success. A Step – by – Step Guide to Key Strategies. New York: The Guilford Press.
  • Manzer, A and Lu, L. (2013). Keeping the Practicum of Chinese Per service Teacher Education in World’s Perspective. International Journal of Academic Research in Business and Social Sciences. 3 (4), p. 172 – 186.
  • Nguyen, H. (2016). Models of Mentoring in Language Teacher Education. Sydney: Springer.
  • Reuter, Y. (1996). Enseigner et apprendre à écrire, construire une didactique de l’ecriture. Paris: ESF.
  • Roegiers, X. (2010). La pédagogie de l’intégration. Des systèmes d’éducation et de formation au cœur de nos sociétés. Bruxelle: De Boeck.
  • Rosenthal, R.A. et Jacobson L. (1994(. Pygmalion à l’école. France : Caterman.

المراجع العربيّة الالكترونية

  • الشيخيّ، هاشم بن سعيد. (2015). دور الأستاذ الجامعيّ في تحسين نوعيّة طرائق تقويم الطّلبة أساليبه. نقلاً عن:

http://search.shamaa.org/PDF/Articles/SYAaujep/AaujepVol13No1Y2015/aaujep_2015-v13-n1_055-089.pdf

  • المصريّ. يوسف سعيد محمود. (2006). فاعليّة برنامج بالوسائل المتعدّدة في تنمية مهارات التّعبير الكتابيّ والاحتفاظ بها لدى طلاّب الصّفّ الثّامن الأساسيّ. نقلاً عن:

http://library.iugaza.edu.ps/thesis/68600.pdf

  • الفرا، إسماعيل صالح. (2018). واقع ممارسة معلّمي اللّغة العربيّة لأدوارهم المتجدّدة في مجتمع المعرفة قبل التّدريس وفي أثنائه. فلسطين: مجلّة الجامعة الإسلاميّة للدّراسات التّربويّة والنّفسيّة. نقلاً عن:

http://journals.iugaza.edu.ps/index.php/IUGJEPS/article/view/2456/2000

  • فخرو، عبد النّاصر. (2016). مشكلات التّطبيق الميدانيّ في تخصّص التّربية الخاصّة بجامعة أم القرى من وجهة نظر الدّارسين. المملكة العربيّة السّعوديّة: جامعة أم قرى. نقلاً عن:

https://platform.almanhal.com/Reader/2/96822

المراجع الأجنبيّة الإلكترونيّة:

  • Baudoin, M. (2004). Un atelier d’écriture en classe: place et rôle Skholêhors-série 1.

Tiré de:

http://www.ac-nice.fr/ia06/ienash/file/un_atelier_d_ecriture_en_classe.pdf

  • Buellet I., B. (2010). Atelier d’écriture auprès d’élèves de CAP: écriture accompagnée et reconstruction du scripteur. Mémoire de recherche en master, Université Stendhal. Tiré de:

http://dumas.ccsd.cnrs.fr/docs/00/56/10/40/PDF/BUISSON-BUELLET_Isaura_M2R.pdf

-[1]  أستاذ مساعد في كلّيّة التّربية – الجامعة اللّبنانيّة، حائزة شهادة دكتوراه في تعليم اللّغة العربيّة.

[2] – هو فريق يضمّ مجموعة من الأساتذة الجامعيّين في كلّيّة التّربية في الجامعة اللّبنانيّة، قاموا بتحضير استمارة لتقويم برنامج التّربية العمليّة.

تعليق 1
  1. الطاهر لعمش يقول

    دراسة شائقة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.