كفاءات ومهارات اختصاصيّ المعلومات في لبنان في ظلّ البيئة الرقميّة

1

كفاءات ومهارات اختصاصيّ المعلومات في لبنان في ظلّ البيئة الرقميّة

موسى الديرانيّ*

أوّلاً: المقدّمة:

كان للتطوّر الذي شهده العالم بعد أن تخطّى الحدود الجغرافيّة بسبب ترابطه عبر شبكة الإنترنت دوررًا وأثرًا كبيرين في مجالات البحث والاتّصال على مدى السنوات السابقة وخصوصًا في العقدين الأخيرين، التي لا تزال تشهد تغيّرات وتطوّرات مستمرّة حتّى يومنا هذا. فقد شهدت العقود الماضية نموًّا مطّردًا ومتسارعًا لناحية الأنشطة البحثيّة، ومراقبة الأداء البحثيّ وتقويمه. تكمن أهمّيّة هذا البحث في أنّه يسلّط الضوء على الواقع الراهن للتطوّرات التي تطرأ على اختصاص علوم المكتبات والمعلومات بشكل عامّ، وفي لبنان بشكل خاصّ، والاستفادة من هذه النتائج في تغيير الكفاءات والمهارات في الاختصاص، وتطويرها مع الأخذ بالحسبان الإمكانيّات التقنيّة التي تساعد في إيجاد متخصّصين يمتلكون كفاءات علميّة جديدة ومتطوّرة تؤهّلهم للاندماج في سوق العمل بشكل فعّال.

الإشكاليّة:

إنّ الثورة التقنيّة المتسارعة التي تواجه علوم المكتبات والمعلومات تتمثّل في مجموعة تحدّيات أساسيّة، ومتطلّبات فرعيّة، أبرزها ضرورة مواكبة التطوّرات، ومواءمتها مع الحاجات المهنيّة المطلوبة. وبناء عليه تنطلق إشكاليّة الدراسة الحاليّة من واقع الكفاءات والمهارات الحاليّة في علوم المكتبات، والمعلومات، والتحدّيات المستقبليّة التي تواجهها مهنة المتخصّصين في ظلّ التطوّرات المتلاحقة، وحاجات المستفيدين التي يشهدها العالم بهذا الخصوص.

ويمكن من خلال هذه التبدّلات الجديدة في المهارات والكفاءات طرح تساؤلات عدّة في المجال بينها:

1- ما هي الكفاءات والمهارات العلميّة التي يجب توافرها في اختصاصيّ المعلومات من أجل مواكبة التطوّرات في علم المكتبات والمعلومات؟

2- هل الكفاءات والمهارات الحاليّة التي يمتلكها الاختصاصيّون في المهنة تتلاءم مع البيئة الرقميّة؟

3- ما مدى تأثر الكفاءات والمهارات في علم المكتبات والمعلومات بالتطوّرات التقنيّة الرقميّة؟

أهمّيّة الدراسة:

تكمن أهمّيّة هذه الدراسة في عدد من النقاط وهي كالتالي:

  • – تعرّف الكفاءات والمهارات الحاليّة، والتركيز على الكفاءات والمهارات الحديثة التي يجب توافرها في المتخصّصين في مجال المكتبات والمعلومات.

2 – ندرة الإنتاج الفكريّ العربيّ المرتبط بعلوم المكتبات، والمعلومات وحاجته إلى التحديث والمتابعة.

3 – مواكبة التطوّرات المستجدّة في الاختصاص ولا سيّما التقنيّة والتكنولوجيّة منها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* تخصّص علوم المعلومات في المعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة.

4 – تعزيز دور اختصاصيّ المعلومات في ظلّ البيئة الرقميّة.

5 – تغيّر متطلّبات سوق العمل الجديدة وتجدّدها في المهنة.

6 – أهمّيّة تدريب العاملين في المهنة وتأهيلهم لناحية المهارات والكفاءات.

7 – ضرورة مواكبة البرامج الجامعيّة للكفاءات الأساسيّة في الاختصاص على المستويين النظريّ والتطبيقيّ.

أهداف الدراسة:

  • تعرّف الكفاءات التي شملها علم المعلومات خلال مراحل تطوّره.
  • دراسة الواقع الحاليّ للاختصاص، والكفاءات التي يمتلكها المتخصّصون في المجال.
  • تحديد الكفاءات الأكاديميّة، والمهنيّة التي تحاكي حاجات القرن 21 وتلبّيها في مجال العمل في المكتبات والمعلومات.
  • التركيز على الكفاءات الجديدة المرتبطة بالتقنيّات الحديثة، وتأثيرها على الاختصاصيّ في هذا المجال.

تساؤلات الدراسة:

  • ما هو واقع الكفاءات والمهارات في علوم المكتبات والمعلومات في لبنان؟
  • كيف يجب تطوير كفاءات العاملين ومهاراتهم في المهنة في ظلّ البيئة الرقميّة؟
  • هل تتلاءم الكفاءات الحاليّة في لبنان مع المعايير الدوليّة لعلوم المكتبات والمعلومات؟
  • ما هي التحدّيات والعوائق التي قد تؤثّر على تطوير الكفاءات والمهارات في علوم المكتبات والمعلومات في لبنان؟
  • كيف ينظر الأكاديميّون والاختصاصيّون إلى الكفاءات الحاليّة؟ وهل من سبيل إلى تطويرها؟
  • ما هي الصورة النمطيّة الموجودة عن تخصّص علوم المكتبات والمعلومات في لبنان؟

الإطار النظريّ والمنهجيّ للدراسة:

  • منهجيّة البحث: يعتمد البحث المنهج الوصفيّ التحليليّ (Descriptive Research) الذي يرتكز على دراسة الحالة (Case Study) ضمن المنهج النوعيّ الكيفيّ (Qualitative Research) في سياق مقاربة تربويّة ومهنيّة في الاختصاص.
  • أدوات البحث المستخدمة: الأدوات المستخدمة في هذه الدراسة تشمل الدراسات، والأبحاث التي أعدت سابقًا في هذا المجال من أجل اعتمادها كمصادر أساسيّة في عمليّة التحليل، والبحث، وبالتالي من أجل فهم تطوّر ظاهرة معيّنة. كذلك ستعتمد الدراسة على المقابلات المركّزة مع عدد من الأكاديميّين، وذوي الخبرة في مجال المكتبات والمعلومات، من أجل الاطّلاع على واقع الكفاءات في المهنة، وسبل تطويرها من وجهة نظرهم.
  • مجتمع وعيّنة الدراسة: مجتمع الدراسة هو لبنان في ما تشمل عيّنة الدراسة اختصاص علم المكتبات والمعلومات ومهنيّته في لبنان.

ثانيًا: الأدبيّات والدراسات السابقة:

تتناول الدراسات والأدبيّات مسألة المهارات، والكفاءات المطلوب توافرها في اختصاصيّ المعلومات في عصر المعلومات الرقميّة وبيئتها. هذا البحث سيسعى إلى معالجة هذه الفكرة من خلال مجموعة من الدراسات السابقة في المجال.

  • في سنة 2019 استعرض الدكتور سعد الزهري (الزهري 2019) في الدراسة الوصفيّة التحليليّة التي أجراها واقع تعليم المعلومات، والمكتبات في المملكة العربيّة السعوديّة من خلال الاطّلاع على واقع الأقسام الأكاديميّة التي تدرس هذا التخصّص في سبع جامعات. وتهدف هذه الدراسة إلى تقديم تصوّر للتطوّرات التي حدثت في السنوات الأخيرة في هذه الأقسام، ولا سيّما لناحيتي المسمّى العلميّ والكلّيّات التي ينتمي إليها الاختصاص. كما اعتمد الزهريّ على آراء المسؤولين عن هذه الأقسام، وخصوصًا في مستقبلها وتوجّهاتها في ما يتعلّق بمسمّياتها، وبالكلّيّات التي ترغب في الانتساب إليها. كما تستجلي الدراسة آراء رؤساء الأقسام حول الحقول التي تركّز عليها أقسامهم، مثل التركيز على الأرشفة الإلكترونيّة، أو إدارة المعرفة، أو غيرهما، وما إذا كانت هنالك جهود للتنسيق بين هذه الأقسام للتقليل من التكرار في الاختصاص. وقد ختم الزهريّ دراسته بإجراء استطلاع لآراء هيئة التدريس في الأقسام في ما يختصّ برؤيتهم في دعم رؤية المملكة 2030.
  • في عام 2016 أشار رحمن (Rehman, 2016) في دراسته التي أجراها عن تطوير كفاءات جديدة بين اختصاصيّ علوم المكتبات، والمعلومات إلى ضرورة إبراز أهمّيّة الكفاءات، والمهارات في إظهار هُويّة الاختصاص. وأكّد أنّ العوامل التي تؤثّر في تحديد هذه الكفاءات تشمل الفوارق الاجتماعيّة والاقتصاديّة، سياسات استخدام المعلومات، المبادئ والأخلاقيّة المهنيّة للاختصاص، الملكيّة الفكريّة، الرابط الجغرافيّ والاقتصاديّ، التقسيم على أساس الغنى والفقر على مستوى المعلومات، الإطار العمليّ للخدمات العامّة وتكنولوجيا المعلومات.
  • طرحت الباحثة لورا ساندرز(Saunders, 2015) في دراستها سنة 2015 وجهات نظر الاختصاصيّين عن علوم المكتبات والمعلومات، حيث عدّت إنّ أرضيّة المعلومات تتّسع، وتكبر بشكل سريع مع ظهور التقنيّات الحديثة، وتضخم المعلومات. وبرأيها، فإنّ الوصول الآنيّ، والسريع إلى المعلومات وتنامي استخدام الوسائط الإلكترونيّة المحمولة غيّرت توقّعات المستفيدين وحوّلتهم من مستخدمين إلى صانعي المعلومات. وبالتالي تطلّبت هذه التغيّرات إعادة هيكلة لوظائف المكتبات، وخلقت وظائف عمل جديدة، تشمل كفاءات ومهارات متعدّدة اللازمة في اختصاص علوم المكتبات والمعلومات. كما قسمت ساندرز الآراء إلى قسمين؛ الأوّل يتعلّق بالمهارات والكفاءات والمؤهّلات المتعلّقة بالاختصاص، أمّا الثاني فتناولت فيه العلاقة بين الاختصاص، وسوق العمل لناحية الأدوار والعلاقة بين النظريّات، والتطبيق، والعلاقة بين الاختصاصيّين والاختصاص، إضافة إلى كيفيّة تلبية الاختصاص لمتطلّبات سوق العمل. وقد خلصت ساندرز في دراستها إلى ضرورة تعزيز الثقافة العامّة، والمهارات لدى الاختصاصيّين من أجل إنجاح الاختصاص وتطويره والعمل به.
  • في سنة 2015 قال ثانوسكودي (Thanuskodi, 2015) إنّ على اختصاصيّ المعلومات إلى جانب قدرته في التعامل مع العمليّات المكتبيّة كالتخزين، والاسترجاع، ونشر المعلومات، والتصنيف، والفهرسة، والتكشيف، والتعليم الذاتيّ، اكتساب مهارات فرديّة، ومهارات إداريّة من أجل التعامل مع المعلومات في البيئات الإلكترونيّة المتعدّدة وتلبية حاجات المستفيدين وإدارة المعلومات بفاعليّة أكبر. كما أوضح ثانوسكودي أنّه على الاختصاصيّين امتلاك كفاءات مهنيّة وشخصيّة في عصر التكنولوجيا، والمعلومات على اعتبار أنّها تدلّ على مستوى معرفة الإخصائيّ وثقافته بمصادر المعلومات، وقدرته على الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في الاختصاص. بالإضافة إلى القدرة على التواصل مع الآخرين بسهولة وفاعليّة. وقد خلص ثانوسكودي إلى مجموعة استنتاجات تفيد بأنّ اختصاصيّ المعلومات يواجهون مجموعة تحدّيات تتعلّق بنشر المعلومات وإتاحتها لتطوير المجتمعات، وبالتالي عليهم، إضافة إلى مسؤوليّاتهم في الوظائف الفنّيّة تقديم الاستشارات، وابتكار تطبيقات عمليّة، وتقديم النصائح، والإرشادات للمستفيدين. كما دعا اختصاصيّ المكتبات والمعلومات إلى تطوير كفاءاتهم العلميّة، والمهنيّة لتواكب التطوّرات التقنيّة الحديثة في البيئة الرقميّة الحديثة، لأنّ التحدّيات المستقبليّة في الاختصاص تتعلّق بدمج الاختصاصات والعلوم وتوحيدها بدل تطويرها وتجزئتها.
  • في عام 2015 عدّ كلّ من ناجية قموح وعزّ الدين بودربان وخديجة بوخالفة (قموح وبودربان وبوخالفة 2015) أنّ العالم المعاصر بات يشهد تغيّرات في المجالات شتّى ولا سيّما في اختصاصي المكتبات والمعلومات، الذي تطوّر بشكل سريع نتيجة التغييرات البنيويّة على مستوى المقاييس العالميّة المعتمدة في التعامل مع المعلومات لناحية معالجة المعلومات، وحفظها، واسترجاعها. وأضافت أنّ الثورة التقنيّة الحديثة أدّت إلى اهتمام الأكاديميّين والاختصاصيّين بتطوير المهارات المطلوبة في سوق العمل لتلبية احتياجات المستفيدين، والتأقلم مع البيئة الرقميّة الجديدة. كما لفتت قموح في الدراسة الميدانيّة التي اعتمدت فيها الاستبيان كأداة أساسيّة لجمع المعلومات إلاّ أنّ نجاح الاختصاص مرتبط بكفاءة اختصاصيّ المعلومات، وثقافته، وقدراته. وعدّت أنّ الإدارة والقيادة هي من الكفاءات المُهِمَّة التي تميّز اختصاصيّ المعلومات في المستقبل.
  • في سنة 2014 أجرى راجو (أو راخو) (Raju, 2014) دراسة غطّت مجال المكتبات الأكاديميّة في جنوب أفريقيا، وهذا بعد انعكاسات تطبيقات تكنولوجيا المعلومات، والاتّصال على وظائف المكتبات وخدماتها، الأمر الذي انعكس على اتّجاهات الدراسات التي أكّدت على تغيّر متطلّبات إخصائيّ المعلومات والمكتبات في البيئة الرقميّة، حيث اعتمدت الدراسة على تحليل الكفاءات والمهارات سواء المكتسبة من طرف العاملين بالمكتبات الأكاديميّة أو تحليل إعلانات التوظيف والمقارنة بينها، وقد توصّلت الدراسة في نتائجها إلى ضرورة توسيع آفاق التكوين حتّى يتكيّف مع متطلّبات البيئة الرقميّة، كما أكّد على أهمّيّة تطوير هذه المهارات خصوصًا في سياق المكتبات الأكاديميّة.
  • أوضح كلّ من أحمد أحمد، وعبد الرحمن العاصم (أحمد والعاصم 2013) في دراستهما التي اعتمدت على المنهج الوصفيّ التحليليّ أنّ التحدّيات والتطوّرات المتسارعة التي فرضتها تكنولوجيا المعلومات، أثّرت بشكل مباشر على الجوانب الاقتصاديّة، والاجتماعيّة، والتطوّر التكنولوجيّ، ومتطلّبات التنمية، وسوق العمل على مستوى تخصّص علوم المكتبات والمعلومات. وأشارا إلى أنّ هذه التطوّرات كان لها تأثير واضح على الخطط والبرامج الدراسيّة، والبحثيّة في المؤسّسات الأكاديميّة، لناحية مواكبة التطوّرات الإقليميّة، والعالميّة في مجال التخصّص. كما ركّز أحمد والعاصم على أهمّيّة مواكبة التوجّهات الحديثة في تطوير الاختصاص استنادًا إلى التغيّرات في المجال، بهدف ربط مخرجات التعليم باحتياجات المهنة. وفي ختام الدراسة أوصى الباحثان بضرورة بناء جسور تواصل فعّالة بين الأقسام الأكاديميّة العربيّة وإنشاء لجان عمل وورشها لتعمل على نقل الخبرات والتجارب في ما بينها، من أجل تحقيق التكامل في الاختصاص وردم الهُوّة على صعيد المناهج، وعلى صعيد الطلاّب الذين يعدّون الأساس في العمليّة التعليميّة، وتحقيق التنمية، والتطوّر في المجالات المتعدّدة.
  • في 2013 ناقش الأستاذ المساعد في قسم المكتبات والمعلومات بجامعة الدمام أيمن الفخرانيّ في دراسته (الفخرانيّ 2013)، برامج المكتبات والمعلومات بأقسام تكنولوجيا التعليم في مصر، وملاءمة مخرجاتها مع احتياجات سوق العمل. وعدّ أنّ التطوّر التكنولوجيّ الذي يشهده العالم من انتشار الفضائيّات والمعلومات، يشكّل تحدّيًا للعالم، وأنّ على الجميع مواجهة هذا التحدّي عبر إنشاء نظام تعليم يواكب التطوّرات الموجودة، ويساهم في خلق اختصاصيّين مؤهّلين، وذوي كفاءات عالية. وأضاف أنّ محاولة تحسين عمليتي التعليم والتعلّم عبر تكنولوجيا التعليم تعدّ الخطوة الأولى لإنشاء مؤسّسات المعرفة المبنيّة على مبدأ التكامل بين مصادر التعلّم التقليديّة والحديثة، وبين استخدام الوسائل التعليميّة لتوفير خدمة التعليم للطلاّب.
  • في سنة 2013 أوضح كلّ من جاسم جرجيس، وخالد عبد الله (جرجيس وعبد الله 2013) في دراستهما أنّ العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين شهدت تغييرات كبيرة في مفاهيم ووظائف إخصائيي المكتبات والمعلومات في البلدان العربيّة، حيث دعا المعنيّون إلى تطوير المهنة علميًّا ومهنيًّا وتقنيًّا بهدف جعلها أكثر مرونة وحيويّة ومواكبة للتطوّرات عن طريق تأهيل اختصاصيّ المعلومات والعاملين وتدريبهم في المكتبات (جرجيس 2007). كذلك شدّدا على أهمّيّة إعداد متخصّصين يمتلكون المعرفة العلميّة والفنّيّة الأساسيّة لأنّها تحدّد الكفاءات التي يجب امتلاكها.
  • بحثت بوسادي نانثاكومجاني (Nonthacumjane, 2011) في دراستها المهارات والمؤهّلات الأساسيّة لمهنة المكتبات والمعلومات، حيث تمّ عرض التطوّر الرقميّ وانعكاساته على المكتبات، ثمّ جاء عرض لمختلف الأدبيّات والدراسات التي تناولت المهارات الرقميّة لإخصائيّ المعلومات، ثمّ جاء جزء أخير لدراسة الذي يصف فيه أهمّ المهارات الواجب توفّرها بإخصائيّين وصنّفها إلى مهارات شخصيّة، مهارات محدّدة أو متخصّصة، مهارات عامّة. هذه المؤهّلات التي من شأنها تكوين جيل جديد من أخصائيي مهنة المعلومات.
  • في سنة 2011 بحث كلّ من تزوك وميلارد (Tzoc & Millard, 2011) في المهارات التقنيّة لإخصائيّ المعلومات، وهذا من خلال اتّباع منهج تحليل 43 إعلان توظيف، ودراسة برامج سبع مدارس علوم المكتبات والمعلومات، خلال سنة 2010، وهذا من خلال الاعتماد على قوائم وظائف جمعيّة المكتبات الأمريكيّة، والمواقع المهنيّة، وقد خلص إلى أنّ الاهتمام بالمهارات التقنيّة في برامج التكوين بأقسام علوم المكتبات والمعلومات.

ثالثًا: حدود الدراسة ومعوّقاتها:

تجدر الإشارة إلى أنّ بعض الصعوبات والتحدّيات ظهرت خلال البحث. وأبرز هذه التحدّيات تشمل:

  1. ندرة مصادر المعلومات وتوفّر مراجع عربيّة قديمة نسبيًّا لناحية الكفاءات والمهارات الخاصّة بعلوم المكتبات والمعلومات.
  2. الاعتماد على القدرات الشخصيّة في جمع البيانات والمعلومات عن موضوع الدراسة.
  3. صعوبة التواصل مع بعض أفراد عيّنة الدراسة، وإهمالهم لوسائل التواصل الحديثة سواء كان ذلك جهلاً أو عمدًا.
  4. بعض المواقع الإلكترونيّة العربيّة التي تهتمّ باطّلاع المستفيدين على التطوّرات في الاختصاص لا تجري تحديثًا للمعلومات والمحتوى المنشور على مواقعها الإلكترونيّة بشكل دائم.
  5. اتّباع البيروقراطيّة لناحية الحصول على المعلومات المطلوبة للدراسة، الأمر الذي قد يؤدّي في بعض الأحيان إلى تأجيل المقابلات، أو إلغائها.
  6. الانسحاب المفاجئ لبعض الأكاديميّين، أو أصحاب العمل قبيل، أو حتّى خلال إجراء المقابلات معهم في حين أنّ البعض الآخر يشترط دفع بدلات ماليّة مرتفعة جدًّا للمشاركة في المقابلة.
  7. افتقار بعض من أجريت معهم المقابلات للمعلومات الحديثة، والمتطوّرة المرتبطة بالاختصاص، ما يؤدّي إلى الحصول على معلومات لا تتلاءم مع طبيعة الأسئلة المطروحة في المقابلات، وبالتالي الاضطرار إلى التواصل مع أشخاص أكثر خبرة وكفاءة في المهنة.

رابعًا: اختصاصي المعلومات وبيئة العمل الرقميّة:

يمكن تعريف اختصاصيّ المكتبات والمعلومات هو من يحصل على المؤهّلات الأكاديميّة والشهادة العلميّة في علم المكتبات والمعلومات. كذلك تشمل هذه التسمية الاختصاصيّ الذي تلقّى التدريبات والمؤهّلات المهنيّة المطلوبة في الاختصاص ليكون قادرًا على إنجاز المَهَمّات المتعدّدة الموكلة إليه في المجال سواء لنواحي التعامل مع المعلومات وتنظيمها وإتاحتها، أو لناحية توفير خدمات المعلومات وتلبية حاجات المستفيدين وغيرها من الخدمات الأخرى المرتبطة بالاختصاص. أمّا مصطلح اختصاصيّ المكتبات والمعلومات الرقميّة فيشمل إضافة إلى التعريف السابق القدرة على التعامل مع المعلومات ومصادرها الرقميّة بالاعتماد على التقنيّات الحديثة والمتطوّرة في التخصّص.

ويندرج تحت هُويّة اختصاصيّ المعلومات مجموعة من التسميات بينها؛ إخصائيّ نظم المعلومات المعني بتحليل نظم المعلومات وتصميمها فضلاً عن دورهم في حلّ المشاكل التي ترتبط بالشبكات والمعلومات؛ علماء المعلومات وهم المسؤولون عن إعداد القوانين والتشريعات، ووضع النظريّات الخاصّة بعلم المعلومات؛ وسيط المعلومات هو المسؤول عن توصيل المعلومات إلى من يحتاجها وعادة ما تكون علاقته مع متّخذي القرارات، ومع مؤسّسات المعرفة؛ مدير المعلومات هو المعنيّ بإعداد الخطط وتطوير الاختصاص فضلاً عن أنّ مسؤوليّته تشمل نواحي أخرى عدّة بينها متابعة برامج المعلومات، وإدارة الموارد البشريّة، والمادّيّة، والماليّة، والتجهيزات في المكتبات، ومراكز المعلومات. وبالتالي يمكن القول إنّ مصطلح اختصاصيّ المعلومات، أو إخصائي المعلومات يستوعب كلّ العاملين في المعلومات وتكنولوجيا المعلومات وما يرتبط بها من تصميم للنظم، وتحليلها، وتطويرها، ومتابعتها، فضلاً عن إدارة مصادر المعلومات المتنوّعة في المكتبات ومؤسّسات المعلومات ولا سيّما في ظلّ البيئة الرقميّة الحديثة التي تقوم على أساس التعامل مع المعلومات الرقميّة والتقنيّات المتطوّرة التي توفر إمكانيّة الوصول المباشر إلى المعلومات من مصادرها سواء كان ذلك بالمجان، أو بالاشتراك.

أمّا مصطلح بيئة العمل الرقميّ فيعني اعتماد المكتبات، ومراكز المعلومات ضمن منظومات عملها على التكنولوجيا، ووسائل الاتّصال، والإنترنت الحديثة بشكل كامل. في حين أنّ هُويّة بيئة العمل الرقميّ يندرج ضمنها عنوانان هما: العناصر البشريّة، وهي الأهمّ، وتشمل المتخصّصين الذين يتولّون مسؤوليّة إدارة عمل المؤسّسات وتنظيها، وتسييرها، والقدرة على التعامل مع أنواع التقنيّات الحديثة المتنوّعة؛ وكذلك تدلّ العناصر المادّيّة على تكنولوجيا الكومبيوتر وملحقاته الفنّيّة؛ إضافة إلى العناصر غير الملموسة التي تدل على أنظمة المعلومات، والبرمجيّات، والتطبيقات التقنيّة الخاصّة بالتعامل مع المعلومات ومعالجتها (IFLA, 2000؛ Hastings & Tennant, 1996؛ المصريّ 2008).

خامسًا: محاور الدراسة:

  • واقع إخصائيّ المكتبات والمعلومات وتطوّره في ظلّ البيئة الرقميّة:

يتميّز اختصاصيّ المعلومات في العصر الرقميّ بأنّه يواكب التطوّرات في الاختصاص ولا سيّما التقنيّة منها، ويسعى بشكل دائم إلى مواصلة التعليم، والتطوير الذاتيّ في المهنة. وبالتالي فإنّ دور اختصاصيّ المعلومات الجديد وطبيعة عمله تختلف عمّا كانت عليه في السابق، حيث بات عليه التعامل مع العديد من التطوّرات التقنيّة التي دخلت إلى المهنة كتحليل نظم المعلومات وتطويرها، وتصميم المواقع الإلكترونيّة، والتعامل مع مصادر المعلومات الرقميّة، وتصميم قواعد البيانات وتحليلها، وتحسين طرق البحث، واسترجاع المعلومات، والتواصل مع المستفيدين، وإعلامهم بآخر المستجدّات وغيرها من الخدمات والمَهَمّات الأخرى التي لا يسع ذكرها جميعًا.

أحدثت التطوّرات التقنيّة الجديدة ومعها البيئة الرقميّة تأثيرًا مباشرًا في هُويّة اختصاصيّ المعلومات ودوره المهنيّ والوظيفيّ من جهة، وفي طبيعة المعلومات ومصادرها من جهة أخرى. وبالتالي فإنّ الرؤية الحديثة لإخصائيّ المعلومات في البيئة الرقميّة أصبحت تشمل الاستشراف المستقبليّ للاختصاص ولا سيّما في الجانب المهنيّ، حيث إنّ التدريب، والتأهيل الجيّد، وتطوير القدرات على إنجاز المَهَمّات بأفضل الطرق وأيسرها، وإتقان المَهَمّات المطلوبة تستلزم تغيير كفاءات ومهارات اختصاصيّ المعلومات وتحديثها من أجل مواكبة التطوّرات، وتلبية حاجات المستفيدين بسهولة، وفاعليّة (Shupe & Pung,2011؛ Sarasvathy & Nambratha & Giddaiah, 2012؛ Nonthacumjane, 2011؛ Kaliammal & Thamarai Selvi, 2004؛ Rehman, 2016؛ Marion, 2001؛ Choi & Rasmussen, 2009؛ Kumbar, R., & Pattanshetti, 2013؛ قموح وبودربان وبوخالفة 2015).

  • الكفاءات والمهارات التي يجب توافرها في إخصائيّ المعلومات:

اكتسبت مهنة المكتبات والمعلومات اهتمامًا كبيرًا لدى المتخصّصين والعاملين فيه عبر التاريخ حتّى أصبحت عنصرًا أساسيًا في خطط التنمية، ولها كِيانها ووجودها عند اتّخاذ أيّ قرار. وعليه حازت هذه المهنة بشكل عامّ على أهمّيّة كبيرة ومؤثّرة ولا سيّما بعدما شهدت تطوّرا ملحوظًا في مجالات جديدة عدّة فيما بينها، تحوّل التقنيّات الحديثة من عامل مكمّل إلى عنصر أساسيّ في المهنة، تزايد الاهتمام بكيفيّة الحصول على المعلومات التي تلبّي حاجات المستفيدين، تغيّر دور المكتبات من الحصول على الوثيقة إلى البحث في محتواها، استبدال مصادر المعلومات التقليديّة بمصادر رقميّة تكون أكثر تطوّرا وحداثة، جمع مصادر المعلومات أصبح أداة، أو وسيلة تعتمد لخدمة المستفيدين. هذه التطوّرات والتغيّرات التي شهدها الاختصاص وغيرها ساهمت بدورها في تغيير أدوار ومَهَمّات وحتّى مفهوم اختصاصيّ المعلومات، أيضًا في تقسيم الاختصاص إلى فئات عدّة، وهو المبدأ التوجيهيّ لمناقشة وضعيّة إخصائيّ المعلومات (Mokhtar & Bin Hashim, 2012). فالاختصاصيّ قديمًا كانت تطلق عليه بعض التسميات مثل المكتبيّ، وأمين المكتبة، إلاّ أنّ تطوّر المهنة بدّل اسمه وصفته إلى اختصاصيّ، أو إخصائيّ معلومات لتصبح هذه التسمية انعكاسًا للبيئة الرقميّة المعاصرة. وكذلك أصبحت مهَمّات اختصاصيّ المعلومات تعتمد أكثر على التعامل مع التقنيّات الحديثة إلى جانب مَهَمّاته إنجاز العمليّات الفنّيّة مثل تصميم قواعد البيانات، وتحليلها، وإنشاء المواقع الإلكترونيّة وتقويمها وتأمين الوصول إلى شبكات المعلومات، ومصادرها، فضلاً عن التعامل، والتواصل مع المستفيدين، وتلبّية احتياجاتهم من المعلومات، وغيرها من المَهَمَّات المناطة به. وعليه فإنّ الكفاءات والمهارات الجديدة التي على اختصاصيّ المعلومات أن يكتسبها لمواجهة تحدّيات البيئة الرقميّة تشمل:

  1. اكتساب كفاءات ومهارات أكاديميّة ومهنيّة في الاختصاص من خلال التخصّص الأكاديميّ في المجال والإحاطة بجوانب التخصّص العلميّة والمهنيّة كلّها، ومتابعة التحصيل العلميّ. وتشمل هذه المجموعة على الكفاءات المفصلة التالية: التطبيقات العمليّة للمقرّرات، نشر البيانات ومشاركتها، إتقان اللغة العربيّة والإنكليزيّة بشكل أساسيّ إضافة إلى اللغة الفرنسيّة، تأمين خدمات المعلومات، إتاحة المعلومات، القدرة على البحث عن المعلومات واسترجاعها، تلبية حاجات المستفيدين، تنمية المجموعات وتقييمها، تحقيق اقتصاديّات المعرفة، تسويق خدمات المعلومات، امتلاك ثقافة عامّة وخلفيّة جيّدة إلى جانب الثقافة المتخصّصة في علم المكتبات والمعلومات، القيام بالعمليّات الفنّيّة كالفهرسة، والتصنيف، والتكشيف وغيرها، استخدام أدوات الضبط البيبليوغرافيّ، استخدام التطبيقات البيليومتريّة، اعتماد منهجيّات البحث العلميّ، مراعاة مسائل الملكيّة الفكريّة وحقوق النشر، وأخلاقيّات المهنة، الالتزام بقوانين المكتبات وتشريعاتها وتطبيقها تطبيقًا مبدئيًّا، وصف الموارد، والوصول إليها (RDA)، ووصف الموارد وإدارتها (RDM)، استخدام الإطار البيبليوغرافيّ (BibFrame)، التعامل مع تطبيقات الفهرسة الإلكترونية المتعدّدة (MARC-21, Metadata, OPAC)، تطوير المكتبة الإلكترونيّة (0, Web2.0) (SLA, 2003؛ ALA, 2005؛ Raju, 2014؛ Nonthacumjane, 2011؛ قموح وبودربان وبوخالفة 2015).
  2. اكتساب كفاءات ومهارات تقنيّة في الاختصاص ليكون مؤهّلاً للتعامل مع أنواع التقنيّات المتعدّدة والحديثة في المهنة. وتشمل هذه المجموعة على الكفاءات المفصّلة التالية: تصميم النظم وتحليلها، معالجة البيانات (Big Data)، توصيل المعلومات وبثّها (Information/Content Delivery)، استخدام الكومبيوتر، استخدام الإنترنت، تصميم الصفحات الإلكترونيّة، التعامل مع النظم المتكاملة لإدارة المكتبات، معرفة شبكات الاتّصال، استخدام لغات البرمجة (Java, JavaScript, PHP, XML)، إتقان تطبيقات المايكروسوفت (Microsoft Office)، الحوسبة السحابيّة (Cloudification) (Rasmussen & Choi, 2009؛ Millard & Tzoc, 2011؛ Raju, 2014؛ Nonthacumjane, 2011؛ قموح وبودربان وبوخالفة 2015).
  3. اكتساب كفاءات ومهارات إدارية وشخصيّة في المهنة. وتشمل هذه المجموعة على الكفاءات المفصّلة التالية: إدارة الموارد البشريّة، إدارة المكتبات، إدارة المشاريع، وضع السياسات المكتبيّة، استخدم طرق التحليل (SWOT Analysis)، القيادة وتحمل المسؤوليّة، اتّخاذ القرارات، التصرّف أثناء الأزمات، إعداد الميزانيّة وإدارتها، مهارات الاتّصال والتواصل، بناء العلاقات وتطويرها، العمل ضمن فريق (ASERL, 2001؛ Shupe & Pung, 2011؛ Sarasvathy & Nambratha & Giddaiah, 2012؛ Nonthacumjane, 2011؛ Kaliammal & Thamarai Selvi, 2004؛ Rehman, 2016؛ Marion, 2001؛ Choi & Rasmussen, 2009؛ Kumbar, R., & Pattanshetti, 2013؛ قموح وبودربان وبوخالفة 2015).

التحليل والمناقشة

أجريت في الدراسة سبع مقابلات أكاديميّين واختصاصيّين مهنيّين في علوم المكتبات والمعلومات في لبنان هم أستاذة تدريس الاختصاص في كلّيّة الإعلام في الجامعة اللبنانيّة الدكتورة باتريسيا رحمة؛ أستاذ تدريس الاختصاص في كلّيّة الإعلام في الجامعة اللبنانيّة الدكتور فوز عبد الله؛ مسؤولة المكتبة في الجامعة اللبنانيّية الأميركيّة (Lebanese American University – LAU) ساندريلا هبر؛ مسؤولة قسم نظم المعلومات المكتبيّة في الجامعة الأميركيّة في بيروت (American University in Beirut – AUB) بسمة شباني؛ المديرة التنفيذيّة لمكتبة جامعة الروح القدس-الكسليك في بيروت (Holy Spirit University of Kaslik – USEK) رندة شدياق؛ المدير الإقليميّ لمؤسّسة النظم العربيّة المتطوّرة “نسيج” هشام درويش؛ المديرة التنفيذيّة لمؤسّسة “شمعة” في بيروت ريتا معلوف). في المقابل، تقاربت الإجابات بشأن ملاءمة الكفاءات مع حاجات سوق العمل، حيث أكّد ثلاثة من المستطلعين بأنّ الكفاءات، والمهارات الحاليّة تتلاءم مع متطلّبات المهنة في لبنان، في ما عدّ أربعة آخرون أنّها لا تلبّي حاجات المهنة بالقدر المطلوب. أمّا بشأن سؤالهم عن ضرورة اعتماد المهنة على الكفاءات والمهارات الحديثة ولا سيّما التقنيّة، فقد اتّفق جميع المستطلعين على أنّها أصبحت جزءًا من صلب الاختصاص وبنيانه، ولم تعد مكملة، أو جانبيّة كما كانت في السابق، وبالتالي أصبح تطوير هذه الكفاءات، والمهارات أمرًا أساسيًّا، وحاجة دائمة بسبب ما تشهده المهنة من ثورة جديدة وخصوصًا البيئة الرقميّة. كذلك، أجمع الأساتذة وأصحاب الخبرة على أنّ تطوير الكفاءات والمهارات يجب أن يراعي التطوّرات الأكاديميّة في الاختصاص من جهة، وحاجات سوق العمل والمعايير الدوليّة من جهة أخرى.

إضافة إلى ذلك، أجمع  الأكاديميّين والاختصاصيّين كلّهم في المقابلات على أنّ دور الأقسام الأكاديميّة، وأصحاب الخبرة في الاختصاص أساسيّ، ومحوريّ في تطوير الكفاءات، والمهارات المتعلّقة بالمهنة. وبالتالي لا يجوز حصر عمليّة تطوير الكفاءات، والمهارات من جانب الأكاديميّين أو بالمهنيّين، بل لا بدّ من وجود تكامل في هذه العمليّة وإلاّ سيعاني التخصّص، والمهنة في لبنان من الفوارق التي سيكون لها تأثير سلبيّ على المهنة بشكل عامّ. وفي السياق نفسه، أشار خمسة مستطلعين في المقابلات إلى أنّ تخصّص علم المكتبات والمعلومات في لبنان يعاني من الصورة النمطيّة السلبيّة فيه، داعين إلى اتّخاذ إجراءات مهنيّة وعمليّة ضروريّة من أجل تغييرها نحو الأفضل، وإلاّ فإنّ مستقبل المهنة سيكون مهدّدًا بالتراجع والاضمحلال في المستقبل. فيما عدّ اثنان من المستطلعين أنّ الصورة النمطيّة عن الاختصاص متفاوتة، حيث رأى أحدهم أنّ الصورة النمطيّة إيجابيّة، لكنّها تحتاج إلى التحسين والتطوير، أمّا الرأي الآخر فيرى أنّها إيجابيّة كتخصّص علميّ يدرس في الجامعة بينما يعاني من بعض المشاكل على مستوى سوق العمل اللبنانيّ. لكن الجميع اتّفقوا على أنّ تطوير الكفاءات والمهارات في الاختصاص يجب أن تراعي مسائل عدّة أبرزها، تطوير الكفاءات المهنيّة والتقنيّة التي تدرّس ضمن المناهج الأكاديميّة في لبنان، والعمل على تفعيل التسويق وزيادته، والترويج للاختصاص، والاعتراف بالجمعيّات المهنيّة في الاختصاص كممثّل للمهنة فضلاً عن أهمّيّة إدراج التوصيف الوظيفيّ للمهنيّين في الدستور اللبنانيّ.

النتائج والخلاصات:

وفي خلاصة الدراسة يمكن القول إنّ تخصّص علم المكتبات والمعلومات يعدّ بالغ الأهمّيّة، ويوازي سائر التخصّصات في دوره ومكانته في لبنان. وبالتالي على إخصائيّ المعلومات والمكتبات بذل المزيد من الجهود في سبيل اللحاق بركب التطوّر في الاختصاص ولا سيّما في ظلّ البيئة الرقميّة الموجودة، وذلك من أجل تجاوز التأخّر الموجود حاليًّا في جميع المستويات والمراحل. ومن خلال هذا الاستعراض للمعلومات ودعمه بنتائج المقابلات التي أجريت في الدراسة عن علم المكتبات والمعلومات في لبنان، لا بدّ من تسليط الضوء على عدد من النقاط وهي كالتالي:

  • تعدّ الكفاءات والمهارات التي يمتلكها العاملون في الاختصاص ضعيفة إلى حدّ ما، ولا تناسب حاجات سوق العمل.
  • تعاني مناهج تدريس علوم المكتبات والمعلومات في لبنان من وجود فوارق بين الجوانب النظريّة والتطبيقيّة والتقنيّة.
  • ضرورة تطوير الاختصاص على المستويين الأكاديميّ والمهنيّ في الوقت نفسه، والحاجة إلى مواكبة التطوّرات وملاءمتها مع متطلّبات سوق العمل والمعايير الدوليّة.
  • التأكيد على أنّ دور الأكاديميّين والمهنيّين في الاختصاص أساسيّ في تطوير المستجدّات ومواكبتها، وعدم حصر هذه العمليّة بفئة محدّدة من دون الأخرى.
  • يتبيّن من خلال المقابلات أنّ الصورة النمطيّة للاختصاص في لبنان سلبيّة، وبالتالي لا بدّ من العمل على تطويرها وتحسينها بما يتلاءم مع مستجدّات المهنة الحاليّة ومتطلّباتها ولا سيّما الرقميّة.
  • اعتماد التقنيّات الحديثة ودمجها في الاختصاص بشكل يكون أكثر تأثيرًا وفاعليّة.
  • تحفيز اختصاصيّ المعلومات وتشجيعهم على أداء أدوار جديدة، وأكبر في المهنة من خلال اكتساب المزيد من الكفاءات والمهارات، ولا سيّما الرقميّة منها بهدف التكيّف مع البيئة الرقميّة الحاليّة.
  • زيادة خطط التوعية بأهمّيّة المهنة ودورها في عمليّة التنمية.
  • تحفيز الاختصاصيّين في علوم المكتبات والمعلومات على متابعة ومواصلة التعليم الذاتيّ.
  • تفعيل خطط التدريب والتأهيل للعاملين في مجال المكتبات والمعلومات في لبنان.
  • التعاون مع الجمعيّات الأكاديميّة والمهنيّة المعنيّة بالاختصاص من أجل تقديم الدعم اللازم للاختصاص على المستويين التطبيقيّ والتقنيّ.
  • تشجيع الاختصاصيّين والعاملين في مجال المكتبات والمعلومات على الانتساب إلى الجمعيّات المهنيّة.
  • ضرورة التركيز على تعليم الطلاّب لغة أجنبيّة متقدّمة، وتعزيز مكانة اللغة في المناهج، والتعامل معها على أساس أنّها مادّة جوهريّة في الاختصاص، وليست مادّة جانبيّة.
  • إعداد الدراسات والأبحاث المتخصّصة في المجال ولا سيّما التقنيّة منها من أجل تسليط الضوء على الواقع الموجود، وإظهار التحدّيات التي قد تطرأ، بهدف وضع خطط وسياسات تساعد في حلّ المشاكل وتطوير المهنة على المستوى الأكاديميّ وتلبّي حاجات سوق العمل ومتطلّباته.
  • تفعيل التنسيق وتعزيزه بين جمعيّات المكتبات، ومراكز معلومات في المجال من هذا أجل حماية المهنة وتطويرها.

لائحة المراجع:

ــــــ أحمد، أحمد. والعاصم، عبد الرحمن. (2013). التوجّهات الجارية في تطوير برامج أقسام المكتبات والمعلومات: دراسة تقييميّة لتجربة قسم دراسات المعلومات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة. أعمال المؤتمر الرابع والعشرون للاتّحاد العربيّ للمكتبات والمعلومات، نوفمبر، 26-27. المدينة المنورة: المملكة العربيّة السعوديّة.

ــــــ جرجيس، جاسم. وعبد الله، خالد عتيق. (2013). المهارات والكفايات المهنيّة الواجب توافرها في خريجي أقسام المكتبات والمعلومات في الجامعات العربيّة. أعمال المؤتمر الرابع والعشرون للاتّحاد العربيّ للمكتبات والمعلومات، نوفمبر، 26-27. المدينة المنورة: المملكة العربيّة السعوديّة.

ــــــ الزهري، سعد بن سعيد. (2019). تعليم المعلومات والمكتبات في المملكة العربيّة السعودية وتوجهاته المستقبليّة: دراسة وصفيّة تحليليّة. مجلّة الدوليّة لعلوم المكتبات والمعلومات، 6 (1)، ص. 66 – 102.

ــــــ الفخرانيّ، أيمن مصطفى. (2013). برامج المكتبات والمعلومات بأقسام تكنولوجيا التعليم في مصر وملائمة مخرجاتها لاحتياجات سوق العمل. أعمال المؤتمر الرابع والعشرون للاتّحاد العربيّ للمكتبات والمعلومات، نوفمبر، 26-27. المدينة المنورة: المملكة العربيّة السعوديّة.

ــــــ المصري، أحمد. (2008). إخصائيّ المكتبات والمعلومات في البيئة الرقميّة: تأهيله وتفعيل دوره في المكتبات ومراكز المعلومات المصريّة. رسالة ماستر. مصر: قسم المكتبات والمعلومات في كلّيّة الآداب في جامعة حلوان.

ــــــ قموح, ناجية. وبودربان, عزّ الدين. وبوخالفة, خديجة. (2015). كفايات ومواصفات إخصائيّ المعلومات للتأقلم مع البيئة الرقميّة: دراسة ميدانيّة بمكتبة د. أحمد عروة بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلاميّة – قسنطينة. QScience، المؤتمر السنويّ 21 لجمعيّة المكتبات المتخصّصة – فرع الخليج، آذار مارس، 17 – 19. أبو ظبي: الإمارات العربيّة المتّحدة.

  • Choi, Y., & Rasmussen, E. (2009). What qualifications and skills are important for digital librarian positions in academic libraries? A job advertisement analysis. The journal of academic librarianship, 35(5), 457-467.
  • Hastings, K., & Tennant, R. (1996). How to build a digital librarian. D-Lib Magazine, 2(11), 12-20.
  • International Federation of Library Associations and Institutions – IFLA (IFLA) (2000). The IFLA Position on Copyright in the Digital Environment. IFLANET – Committee on Copyright and other Legal Matters (CLM), August 2000. Available at: (http://www.ifla.org/III/clm/p1/pos-dig.htm).
  • Raju, J. (2014). Knowledge and skills for the digital era academic library. The Journal of academic librarianship, 40(2), 163-170.
  • Rehman, S. (2016). Developing new competencies among LIS professionals: Challenges for educators. Pakistan Journal of Information Management & Libraries (PJIM&L), 9(1), p. 67-81.
  • Kaliammal, A., & Thamarai Selvi, G. (2004). The virtual library: changing roles and ethical challenges for librarians. 2nd International CALIBER- 2004, New Delhi, 11-13 February. India: New Delhi.
  • Kumbar, R., & Pattanshetti, D. (2013). Essential competencies of Indian school librarians in the digital age: A study. Proceeding of IFLA-WLIC. August 13. Singapore.
  • Marion, L. (2001, March). Digital librarian, cybrarian, or librarian with specialized skills: Who will staff digital libraries? In Crossing the Divide: Proceedings of the Tenth National Conference of the Association of College and Research Libraries (pp. 143-149). Chicago, IL: American Library Association.
  • Mokhtar, M. & bin Hashim, L. (2012). Preparing new era librarians and information professionals: Trends and issues. International Journal of Humanities and Social Science, 2, 151-156.
  • Nonthacumjane, P. (2011).Key Skills and Qualifications of a New Generation of Information Science and Library Professionals (Compétences et qualifications clés d’une nouvelle génération de professionnels des sciences de l’Information et des bibliothèques). Proceedings of IFLA 2011 Puerto Rico, 97 – New Professionals Side by Side with New Professionals – Skills, Needs and Strategies for a New Generation of Information Science Professionals – New Special Interest Group for Professionals (pp. 1-18). San Juan, Puerto Rico: University of Chiang Mai – Thailand.

– Sarasvathy, P., Nambratha, G. R., & Giddaiah, D. (2012). Changing roles of the librarians in the virtual/digital era. SRELS Journal of Information Management, 49(5), 495-500.

– Saunders, L. (2015). Professional Perspectives on Library and Information Science Education. The Library Quarterly, 85(4), p. 427-453.

– Shupe, E. I., & Pung, S. K. (2011). Understanding the changing role of academic librarians from a psychological perspective: A literature review. The Journal of Academic Librarianship, 37(5), 409-415.

– Thanuskodi, S. (2015). Professional Competencies and Skills for Library and Information Professionals: A Present Scenario. General Conference, Congress of Southeast Asian Librarians (CONSAL), 16, p. 1-8. Bangkok, Thailand: CONSAL.

– Tzoc, E., & Millard, J. (2011). Technical skills for new digital librarians. Library hi tech news, 28(8), 11-15.

تعليق 1
  1. ىعمى خيرالله يقول

    دراسة قيمة. شكرا للمؤلف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.