foxy chick pleasures twat and gets licked and plowed in pov.sex kamerki
sampling a tough cock. fsiblog
free porn

الإمكانات الثقافيّة والسياسيّة والاقتصاديّة لصنع حضارة إسلاميّة في العالم الإسلاميّ تحدّيات وأولويّات

0

الإمكانات الثقافيّة والسياسيّة والاقتصاديّة لصنع حضارة إسلاميّة في العالم الإسلاميّ

تحدّيات وأولويّات

 د. حسن بعلبكيّ*

مقدّمة

إنّ العالم بأسره على مشارف عصر جديد لاحت بوادره في الأفق، ويتأهّب المجتمع الإنسانيّ لنقلة نوعيّة حادّة نحو حضارة ومجتمع جديدين، مجتمع لم تتحدّد معالمه بعد، لكنّه بلا شكّ مجتمع ديناميكيّ سريع التغيير، مغاير بشدّة لواقعنا الحاضر في أشكاله وتنظيماته، وأنماط أعماله، وأدوات أفراده ومؤسّساته، والعلاقة التي تربط بين عناصر المنظومة المجتمعيّة.

السباق الحضاريّ هو أحد سمات عالمنا المعاصر، الذي يتمثّل في التفوّق الذي تحكمه القوّة وعناصرها، “والحضارة هي ثمرة كلّ جهد يقوم به الإنسان لتحسين ظروف حياته، سواء أكان المجهود المبذول للوصول إلى تلك الثمرة، مهما كانت، أكانت تلك الثمرة مادّيّة أم معنويّة”[i]. وهيّ تعتمد اليوم على ما تنتجه الشعوب من ثقافة وعلوم وتكنولوجيا، وهي التي يعرّفها تايلور “الكلّ المعقّد الذي يضمّ المعرفة، والمعتقدات، والفنّ، والأخلاق، والقانون، والتقاليد، وكلّ الإمكانيّات التي يكتسبها العضو في المجتمع”[ii]، وما يرتبط بها، ويقوم عليها من نموّ اقتصاديّ عملاق، وارتقاء سياسيّ ثقافيّ معاصر. لذلك فإنّ انتصار الشعوب أصبح قضيّة اقتصاديّة وثقافيّة “لها جملة من السمات، والملامح الخاصّة التي تميّز مجتمعًا معيّنًا”[iii] بدايتها في المدرسة، والمعمل، ثمّ مرافق الإنتاج والخدمات.

هذا المفهوم للحضارة مرتبط أشد الارتباط بالتاريخ لأنّ التاريخ هو الزمن، والثمرات الحضاريّة تحتاج إلى زمن لكي تنضج، أي إنّها جزء من التاريخ، أو نتاج جانبيّ للتاريخ، هذا “فإنّ ثمار الحضارة لا تظهر إلاّ بإضافة الزمن إلى جهد الإنسان”[iv]. ولا تتبيّن القيمة الحقيقيّة إلاّ إذا جرّبها الإنسان، وعرف فوائدها، وتعلّم كيف يصنعها.

إذا رجعنا إلى الوراء، ورأينا الإسلام عندما بدأ بالانتشار لم يطغَ على ثقافة أحد، ودخل بسلاسة، إلى قلوب الناس وعقولهم، وانتشر في الأرض بسلاسة أيضًا. أدّى هذا إلى اندماج الثقافات، وانتشر في كثير من دول العالم وكان هناك نوعٌ من الاندماج، ولم يكن من الهيمنة، أو الفرض مثلما يقولون أو يوضحون الصورة أننا نشرنا الإسلام بالسيف، بينما هم الآن ينشرون عاداتهم أو نستطيع أن نقول أن ليس لهم ثقافات معيّنة، وإنما ينشرونها بطريقة الغزو الفكري الذي نحن نعاني منه اليوم.

وليس من المغالاة في شيء أن نقرّر أنّ تحدّيات العصر. بعد تجريدها، وإرجاعها إلى جذورها. هي في واقع الأمر تحدّيات ثقافيّة، وعلميّة/ تكنولوجيّة. فالعصر الذي نعيشه الآن هو عصر لا قوّة فيه ولا اقتدار، ولا تنافس فيه، ولا مشاركة عالميّة، ولا نفاذ إلى الأسواق العالميّة، إلاّ من خلال التفوّق، والإبداع. وتمثّل العولمة[v] أخطر تحوّل تاريخيّ، واجتماعيّ، وسياسيّ، واقتصاديّ، وثقافيّ ظهر قبل نهاية القرن العشرين. فالعولمة ظاهرة مركّبة وأيديولوجيّة قديمة يسعى الغرب من خلالها إلى السيطرة على العالم وفرض ثقافته، فهي ليست ظاهرة اقتصاديّة، أو سياسيّة، أو تقنيّة، أو معلوماتيّة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* دكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر، أكاديميّ منذ خمسة وعشرون عامًا، كاتب، وباحث في شؤون حركات المقاومة، والصراع العربيّ – الإسرائيليّ، له العديد من الدراسات والأبحات في مجلاّت متعدّدة.

فحسب، بل هي ظاهرة تاريخيّة، وهي “ليست ظاهرة جديدة، بل قديمة قدم التاريخ عندما كانت تتصدّر حضارة ما كباقي الحضارات وتقود العالم”[vi] جاءت العولمة كمولود للنظام العالميّ الجديد الذي تشكّل تحت تأثير أربع ثورات أساسيّة خلال العقد الأخير من القرن العشرين. وهذه الثورات هيّ:

– الثورة العلميّة والثقافيّة والتكنولوجيّة الجديدة والتى تعتمد على المعلوماتية، والإلكترونيات الدقيقة، والكبلات الضوئية، والطاقة النووية، والفضاء… إلخ.

– ثورة التكتّلات الاقتصاديّة العملاقة حيث التكامل، والتعاون، ودمج النماذج الإنتاجيّة بالنماذج التكنولوجيّة  بين الدول، وكثير من الشركات الكبرى خصوصًا الشركات متعدّدة الجنسيّات.

– الثورة الديمقراطيّة والسياسة التي تقودها الدول المتقدّمة، والمؤسّسات الدوليّة بعد تفتيت الاتّحاد السوفيتيّ، والكتلة الشرقيّة.

والحقيقة أنّ ما نشهده أو يوشك أن نشهده ليس نهاية قرن وبداية قرن جديد، أو قدوم ألفيّة ثالثة فحسب، وإنّما هو خاتمة لعصر، وافتتاحيّة لعصر جديد في مسيرة التاريخ، وصنع الحضارات. وإنّنا حقيقة أمام متغيّرات، وتحدّيات هائلة على المستويات والجوانب السياسيّة، والاقتصاديّة، والاجتماعيّة، والثقافيّة، والعلميّة، والتكنولوجيّة كافّة.

والتحدّيات القائمة والمتوقّعة بالغة الكمّ، والكيف، والتوزيع، والتوجيه. وهيّ أيضًا بالغة الأثر على الأمّة الإسلاميّة من حيث استمرار البقاء، واحتلال موقع على الخريطة العالميّة، والحضارة المعاصرة، وتجنّب التخلّف، والتيه في الدروب الخلفيّة للتاريخ.

إنّ الأمّة الإسلاميّة تحتاج إلى التركّيز على اكتساب المعرفة في كلّ جوانبها، المعرفة الاقتصاديّة، والمعرفة الطبّيّة، والمعرفة التكنولوجيّة، والمعرفة السياسيّة… لكن حاليًّا من هذه الناحية المعرفيّة نحن في حاجة إلى المزيد من هذه المعرفة، والتكنولوجيا، وينقصنا الكثير من الوسائل التي تؤدّي بنا إلى المواجهة، وصنع معرفة حضاريّة إسلاميّة معاصرة.

هذا جانب في التقصير، هناك جانب سواء على مستوى الحكومات، أو على مستوى الشعوب، وإذا تكلّمنا على الأولويّات سيكون التعليم من ضمن الأولويّات، ومحاولة تحديث المجتمع الإسلاميّ بما يرتبط بالمحافظة على القيم، والابتعاد عن التعصّب، والابتعاد عن التطرّف، ولكن بالمحافظة على قيم إسلامنا وديننا “الداعية إلى التوحيد، والعدل، ومكارم الأخلاق، والتسامح، وطلب الحكمة، والمعارف التي تؤدّي إلى صلاح الفرد والمجتمع”[vii]، بهذا نستطيع أن نواجه كلّ التحدّيات التي تتعرّض لها الحضارة الإسلاميّة من هجمات موجّهة.

التحدّيات

الشعوب الإسلاميّة أكثرها مهزومة نفسيًّا، وهناك نموذج فُرِضَ عليهم من قِبَل الغرب، وبعدها أصبحوا مرغمين على أن يأخذوا هذا النموذج، ولم يجدوا في حكوماتهم سياسات تساعد شعوبهم. وعندما نقول هزيمة نفسيّة يعني أنّ الثقافة السائدة في العالم الإسلاميّ بشكل عامّ متماهية بشكل نسبيّ، أو كبير بالثقافة الغربيّة، أو مهزومين نفسيًّا، لأنّنا هُزمنا عسكريًّا، أو مهزومون نفسيًّا لأنّ إسرائيل جاثمة على صدورنا في فلسطين، وبعض المناطق العربية والإسلاميّة، وتصول، وتجول كما تشاء، وبغطاء سياسيّ ودوليّ، أو لأنّنا على مستوى التكنولوجيا هناك هوّة كبيرة بيننا، وبين الغرب “وأنّ تمسّكنا بديننا ضَعف نتيجة لإبهارنا بالثقافة الغربيّة، والتبنّي لكلّ ماهو غربيّ”[viii].

فالمعضلة لمن يقول إنّ العولمة أيديولوجيّة، بل إنّ العولمة “تستحوذ على كلّ مرافق الحياة المعاصرة، والمقبلة في كلّ جزء من الأرض كافّة اقتصادًا، ومجتمعًا، وسياسة، ومعرفة، وثقافة، وإعلامًا، وتعليمًا”[ix] تكمن في سلوكنا، سواء كانت إيجابيّة أو سلبيّة، بمجرّد أن تتوَّلد الثقة بالنفس، والشعور بالأهمّيّة كشعوب، أو كأمّة، تتولّد فيها المقومات لصنع الحضارة الإسلاميّة ثقافيًّا، واقتصاديًّا، وسياسيًّا.

الأولويّات

هو أن نقوم في البلدان الإسلاميّة الحكوميّة على اعتماد الهُويّة، أو (معقل) الاجتماعيّ لأنّنا إذا نظرنا إلى المدينة الأولى، نرى أنّ النبيّ محمّد (ص) قام أوّلًا على (معقل) الاجتماعيّ، والمحافظة على المسلمين من الفقر والجوع، حتّى نراه آخى بين المهاجرين، والأنصار، ووصلوا إلى حدّ أن قَدِم الأنصار إلى إخوانهم من المهاجرين، ولو كان بهم خصاصة، ولكن إذا نظرنا في البلدان الإسلاميّة الآن نرى الفقر الجوع، وعدم الاستقرار الأمنيّ والسياسيّ، وعندنا الموارد الماليّة، والإمكانات المادّيّة، والبشريّة الاقتصاديّة الهائلة، والثروات الطبيعيّة، والنقود وغيرها. المشكلة هي الحكومات والعلّة الأساسيّة في الحكم غير العادل.

ومن الأولويّات أيضًا مسألة الأمن، ففي العالم الإسلاميّ أكثر الدول تعاني من مسألة تزعزع الأمن في هذه الأيّام، فإذا لم نوجد الأمن لا يكون هناك اقتصاد، ولا يكون هناك سياسة ثابتة، فإذا أمجدنا أمنًا ثابتًا فحينئذٍ ننتقل إلى النقطة الثانية، وهي الإصلاح السياسيّ، فالحرّيّات في العالم الإسلاميّ مضطهدة، ولا يستطيع أيّ فرد أن يوضّح، وأن يقول رأيه بسبب فقدان الديمقراطيّة، والحرّيّة، فيجب علينا أن نطبق حقوق الإنسان كما وضحها الله – سبحانه وتعالى – في القرآن ليس كما قالها الغرب. وبعد الإصلاح السياسيّ ننتقل إلى الإصلاح الاقتصاديّ، وهي القوّة الوحيدة في العالم اليوم. فالدول التي تمتلك الاقتصاد القويّ لها القرار في تقرير مصيرها، فيجب على الدول الإسلاميّة كلّها أن تصلح اقتصاداتها. فبعد الإصلاح الاقتصاديّ، ننتقل إلى النقطة الرابعة: الإصلاح في التعليم، “وإمداد المتعلّم بالقيم الموجّهة للسلوك، وحماية الناشئة من زيغ العقيدة، والفلسفات المادّيّة الإلحاديّة وتنقية الأفكار الدينيّة من الشعوذة، والخرافة، والأفكار الخطأ، والبدع المستحدثة، والإمداد بالمعرفة الدينيّة، والتعريف بالإسلام عقيدة وسلوكًا وبثّ الاعتزاز به إلى جانب تهذيب النفس وتربيتها”[x]. فالدول الإسلاميّة تعليمها مستورد من ثقافات الغرب الذي لا يتماشى مع التوجّهات الإسلاميّة لصنع حضارة إسلاميّة ونقطة الضَعف في المناهج. ومناهج التعليم في الدول الإسلاميّة ليست مناهج وضعها شعوب العالم الإسلاميّ. والحقيقة أنّ  أهمّ الأولويّات التي يتطلّبها العالم الإسلاميّ اليوم هي العلم والتكنولوجيا.

في ترتيب الأولويّات، يجب أن يكون هناك أولويّة الأمن، ثمّ التعليم، ثمّ يأتي طبعًا الإصلاح السياسيّ بمعنى إيجاد الديمقراطيّة، وإشاعة الحرّيّات، لأنّ في منطقتنا أي العالم العربيّ نفتقد هذا الأمر. والديمقراطيّة نوع من الشورى، فهي نوع من التعاليم الإسلاميّة، لو اختلفت الأسماء، ولو اختلفت الأيديولوجيّات التي بُنيت عليها الديمقراطيّة.

مقوّماتالنهضة وإمكاناتها في العالم الإسلاميّ

إنّ التحدّي الحضاريّ الذي يواجه الحكومات في الدول الإسلاميّة يكمن في الأوضاع الحاليّة لهذه المجتمعات التى وإن كانت تعزى إلى مسبّبات متعدّدة لكلّ مجتمع إلاّ نّها تتّفق كلّيًّا، أو جزئيًّا في الظواهر الآتية:

* تعداد سكانيّ متنامٍ بما يمثّل عبئًا على اقتصاديّات هذه الدول.

* ثقافات معوّقة، وعادات اجتماعيّة قديمة، “فلقد أدّت التغيّرات الثقافيّة إلى اختلال في كثير من القيم، والمفاهيم الاجتماعيّة، ودعم الشخصيّة التي كوّنتها الأسرة”[xi].

* انتشار الأمّيّة التعليميّة والثقافيّة… كما أنّ نسبة التعليم المهنيّ، والفنّيّ، والجامعيّ متدنّية.

* عدم ملاءمة نظم التعليم المتّبعة لمتطلّبات العصر، وربّما يرجع السبب إلى أنّ “المدرسة بوضعها الراهن أعطت معلومات ومعارف ربّما كانت عصريّة حديثة، ولكنّها لم تفلح في صقل السلوك، وتهذيب الخُلق عند من تعلّمهم”[xii].

* سوء توزيع الثروة، ووجود فجوة طبقيّة، واجتماعيّة واسعة، وفروق واسعة بين عناصر المجتمع.

* معدل دخل قوميّ متدنٍّ.

* أنشطة صناعيّة، وخدماتيّة متنوّعة تفتقر إلى الجودة، والدقّة، والالتزام الزمني. كما أنّ هناك نسبة العمالة في القطاع الزراعيّ متدنّية العوائد. والتركيز على التعدين غير المتجدّد. والصناعة التحويليّة ضَعيفة. ومعدل إنتاج الفرد قليل عمومًا.

* نظم سياسيّة، وإداريّة تتّسم بِقِدَمها، وبالبيروقراطيّة وعدم التطوّر.

* لوائح وقوانين سياسيّة تتّسم بالبيروقراطيّة والتخلّف.

*غياب الاستراتيجيّات، والرؤى البعيدة المدى لخطط التقدّم والتنمية.

* بنية أساسيّة ليست على المستوى الملائم للأنشطة التكنولوجيّة المطلوبة.

* أزمات اقتصاديّة ناشئة عن ضَعف الإنتاج، والعجز عن اجتذاب استثمارات حديثة.

* نسبة عالية من صادرات الموادّ الخام رخيصة، ونسبة عالية من واردات السلع المصنعة غالية.

* هيمنة القطاع العامّ والحكومة على المقدّرات الاقتصاديّة. نسبة عالية من العمالة تعمل في القطاع العامّ. قصور في التكامل الرأسيّ، والأفقيّ لهيكل الإنتاج.

أمّا على الجانب الآخر، فتتوافر لهذه المجتمعات بعض العناصر الأخرى التي يمكن استخدامها كبذور للتنمية التكنولوجيّة، والتقدّم إذا أحسن توجيهها، وتأهيلها، واستغلالها وهيّ تكمن فيما يلي:

1ـ نسبة لا يستهان بها من المتعلّمين القادرين على العمل في التكنولوجيات الحديثة بعد مجهود يسير من إعادة التأهيل، “والعمل على تحقيق غاياتها وأهدافها من خلال المؤسّسات التربويّة، ومناهجها، وأنظمتها، وتطبيقاتها”[xiii].

2ـ أعداد محدودة من الشركات ذات التجارب في المجالات التكنولوجيّة.

3ـ وجود بعض الأنشطة، والصناعات ذات الجذور العميقة في هذه المجتمعات بما يمثّل قواعد صناعيّة، وخِدماتيّة يمكن استخدامها كقواعد انطلاق في برامج التطوير والتحديث.

4ـ كم لا يستهان به من الخبراء المهاجرين إلى دول العالم الأوّل الذين يمكن الاستعانة بهم، والاستفادة من خبراتهم، وعلاقاتهم العالميّة، وأيضًا مدّخراتهم.

5ـ وجود أنشطة اقتصاديّة متأصّلة في هذه المجتمعات يمكن دفعها لتوفير العوائد الاقتصاديّة اللازمة لتحقيق الاتّصال التكنولوجيّ للمجتمع لحين نموّ الصناعات التكنولوجيّة المحلّيّة.

6ـ توافر أسواق شاسعة للتعاون التكنولوجيّ بين الدول الإسلاميّة بما يمثّل حاضنة ضخمة للأنشطة الصاعدة.

7ـ توافر الرغبة لدى القيادات السياسيّة العليا في تطوير مجتمعاتهم. “والأخذ بمبدأ النموّ المهنيّ المستمرّ لتحسين الظروف الاجتماعيّة، والاقتصاديّة، والسياسيّة”[xiv].

8ـ وجود الغالبيّة العظمى من السكان في مراحل الطفولة، والشباب ما يسهّل تربية نشء قادر على التعامل مع العلوم الجديدة، وفيهم تتمّ عمليّات توطين التكنولوجيا بسهولة.

9ـ تواجد فئة لا يستهان بها ذات مدّخرات معطلة في خارج المنطقة على الرغم من أنّها ملائمة للاستثمار في الأنشطة التكنولوجيّة التى لا تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة، وينقصها بعض التشجيع، والتوجيه، والحماية السياسيّة في الدول الإسلاميّة.

10ـ وجود العديد من الخلفيّات الدينيّة، والاجتماعيّة، والثقافيّة المشتركة، والمتقاربة بين أعضاء دول الأمّة الإسلاميّة ما يسهّل عمليّات التعاون، والاندماج، وتفاعل الحضارات لاستشراف المستقبل.

11ـ قرب العديد من الدول الإسلاميّة من أسواق ذات احتياجات تكنولوجيّة متقدّمة بما يمكن من تقديم خدمات، ونقل التكنولوجيا من هذه المجتمعات إلى هذه الدول.

12ـ وجود العديد من المشاكل المحلّيّة ذات الخصوصيّة السياسيّة لمجتمعات الدول الإسلاميّة بما يوحى بإمكانيّة ابتكار حلول محلّيّة لهذه المشاكل، وتحويل التهديد إلى فرصة.

ومن هذا العرض يظهر لنا أنّ الدول الإسلاميّة بقدر ما تعانى من مشاكل ثقافيّة، وسياسيّة، واقتصاديّة إلاّ أنّها تمتلك من المقوّمات ما يجعل صنع الحضارة الإسلاميّة وتصحيح الخلل أمرًا ممكنًا إذا وضحت الرؤية وصحّت العزيمة.

 رؤية لصنع حضارة إسلاميّة حديثة

يرجع الفارق الحضاريّ بين الدول المتقدّمة، والدول الإسلاميّة إلى التقدّم الهائل الذي أحرزته المجتمعات المتقدّمة في التكنولوجيات، والثقافات الجديدة، والمستحدثة، وعلوم الصدارة خصوصًا في علوم الحاسبات، والاتّصالات، والنظم الإلكترونيّة وتطبيقاتها التي شملت نواحي الأنشطة الحياتيّة كافّة، وتداخلت بعمق شديد في الأنشطة الاقتصاديّة، والسياسيّة، والثقافيّة، والترفيهيّة، والاجتماعيّة وغيرها، “وتولّدت مصطلحات النظام العالميّ الجديد، والقرية الإلكترونيّة، واقتصاد السوق، وحرّيّة التجارة، والاستثمار، والشركات المتعدّدة الجنسيّات، والعرض والطلب، ونهاية التاريخ وصراع الحضارات، وما بعد الحداثة، والهُويّة الثقافيّة، وغير ذلك”[xv]، كما أصبحت تشكّل حضارة جديدة ذات أسس، ومفاهيم مستحدثة تغاير وتختلف تمامًا عمّا عهدته البشريّة في ماضيها البعيد والقريب.

ومن المسلّم به أنّ هذه المفاهيم، والأسس الجديدة أصبحت، وستظلّ هي الحاكمة في تقدّم المجتمعات وتطوّرها الاقتصاديّ والإيديولوجيّ، والاجتماعيّ لعقود قادمة، ما ينذر بنشوء عادات، وتقاليد، وأصوليّات مستحدثة تحكم الأنشطة المتعدّدة في نواحي الحياة كافّة، و”خصوصًا بعد انتشار الشبكات، والوسائط التكنولوجيّة الفائقة التي تستطيع القيام بعمليّات نقل المعارف بطرائق تتميّز بالدقّة والسرعة”[xvi]. يضاف إلى ذلك ما أضافته هذه التكنولوجيات من اتّصال وشفافيّة معلوماتيّة بين أرجاء العالم بما يدعونا إلى توقّع أن ينقسم العالم إلى ثلاثة أنواع من المجتمعات نوردها تحت فئات ثلاث:

الفئة الأولى: وتضمّ المجتمعات التي استطاعت إنتاج التكنولوجيا الحديثة وإتقانها واكتسابها في علاقة ديناميكيّة فريدة لم تشهدها الإنسانيّة من قبل، تنتهي إلى ديناميكيّة اكتشاف التكنولوجيا الحديثة وتطويرها، والتقدّم بها، وتوفير قاعدة متينة لها و”تدخل في الوعي السياسيّ”[xvii] وتعمل ضمن معادلة متكاملة بين البحث العلميّ والتكنولوجيا، والتنمية، وتنصهر تمامًا وبكامل أبعادها، ومقوماتها، وعلاقاتها لتعمل على تكوين مجتمع جديد يختلف كلّ الاختلاف عن المجتمع الراهن والمجتمات الماضية.

الفئة الثانية: وتضم المجتمعات التي تعمل على امتلاك القوّة الحديثة في إطار سياسة معيّنة تتّفق مع احتياجات الدولة التي تملك القدرة على تحدّيد الأولويّات، والانتقاء، والتفاوض “وفرض أنموذجها البديل”[xviii] والحصول على عناصر القوّة المناسبة. كذلك تملك هذه المجتمعات القدرة على تطوير التكنولوجيا وتطويعها ضمن شروط تنمويّة معيّنة ترمى إلى تعميم فوائدها، ومكتسباتها على جميع أنشطة المجتمع.

الفئة الثالثة: وتضمّ المجتمعات التي تكتفي بما تستورده من المنتجات، والأدوات، والوسائل المتعدّدة، والحديثة من دون الأخذ في الحسبان مدى مطابقتها وملاءمتها بيئيًّا، ومن دون العمل على توطينها، أو الابتكار فيها واستغلال طاقاتها بالكامل. إنّها مجتمعات منعزلة غير قادرة على المساهمة في تطوير او صنع حضارة جديدة. ويقع عدد غير قليل من الدول الإسلاميّة في الفئة الثالثة، وعدد ليس كبير في الفئة الثانية. أمّا العالم المتقدّم فتنتمي مجتمعاته بلا شكّ إلى الفئة الأولى.

وبناء على هذا التصنيف، فسوف يستمتع كلٌّ من مجتمعات الفئة الأولى، ومجتمعات الفئة الثانية بثمار النموّ الحضاريّ العالميّ بينما تزداد غربة مجتمعات الفئة الثالثة إلى الدرجة التي تنذر باضمحلالها، واندثارها مع الوقت تحت ضغط الفقر والجهل إلى الحدّ الذي ينتهى إلى التلاشي في المستقبل القريب إذا لم تُلاحق ما يحدث في العالم.

ومن هذا المنظور، فإنّ الصراع الحضاريّ القائم حاليًّا، الذي سيتعاظم مع المستقبل، ويصبح صراعًا حقيقيًّا، وليس صراعًا ترفيًّا للحصول على مميّزات أكثر، أو مستوى أفضل للحياة، بل إنّه في حقيقة الأمر صراع بأن تكون هذه المجتمعات أو لا تكون. فمنذ 11 أيلول “تزايدت الهجمة على وطننا العربيّ متّهمة دينه، وتقاليده، ونظم تعليمه بأنّها مصدر للإرهاب، وأنّها بيئات تولّد نوازع العنف، والاعتداء على الغير، وأصدرت التقارير، والإشارات لتغيير مناهجنا العربيّة”[xix].

وبناء على ذلك فلن يتبقى في العالم سوى مجتمعات الفئة الأولى، وبعض مجتمعات الفئة الثانية، ويكمن دور مجتمعات الفئة الأولى في المشاركة الفاعلة في التقدّم الحضاريّ العالميّ، وذلك بالمساهمة في الإنتاج التكنولوجيّ المتطوّر، والمتلاحق، والاستمتاع بما ينتجه ذلك من عوائد اقتصاديّة، وسياسيّة، وما يؤدّي إليه من ارتفاع في مستوى حياة البشر، وما يتيحه ذلك من سهولة، ويُسر في أسلوب الحياة ومستواها. وسوف تتمكّن مجتمعات الفئة الثانية من الاستفادة من العديد من المميّزات التي يتيحها لها اتّصالها بمجتمعات الفئة الأولى عن طريق شرائها لهذه التكنولوجيات لاستخدامها، وتسخيرها للحصول على حياة أيسر وأفضل، ولكن يبقى لها التحدّي الاقتصاديّ في إيجاد مصادر دخل تؤمّن لها التواجد على اتّصال مستمرّ بالتكنولوجيا العالميّة، كما يجب عليها أيضًا مواجهة التزايد المستمرّ في تكلفة الحصول على هذه التكنولوجيات التي ينتظر أن تتعاظم منتجاتها وتتغلغل إلى أعماق أخرى في نواحى الحياة كافّة.

ولتحدّيد الرؤية اللازمة لوضع الاستراتيجيّات، ومن ثَمَّ السياسات اللازمة، وبالتالي وضع الخطط، وتحديد الأهداف ثمّ توزيع الأدوار التنفيذيّة، ومتابعة الأداء فإنّه يصبح لزامًا على الأمّة الإسلاميّة أن تعمل على تقليل عوامل الانعزال، والتخلّف في المجتمع “واشتداد وتيرة الاستغلال والتمايز الاجتماعيّ”[xx] مع دفعه إلى إنشاء قنوات للاتّصال بالمعارف المتقدّمة بهدف توطينها، وزيادة استخدامها مع التدبّر. ذلك لدفع بعض طبقات المجتمع القادرة على إنتاج حضارة حديثة إلى التميّز والمشاركة في بعض المجالات الحديثة التي يمكن أن تكون ذات جذور في المجتمع. كذلك يمكنها من استخدامه بما يلائم الإمكانيّات المتاحة، واستغلال هذه الأنشطة كرأس حربة تدفع المجتمع إلى الأمام على المدى الطويل إضافة إلى مساهمتها في التطور الاقتصاديّ للمجتمع ولو بصورة جزئيّة.

ونخلص من هذا إلى أنّ دور الحكومات السياسيّة في المجتمعات الإسلاميّة الواعدة هو صياغة استراتيجيات لتواكب التطوّر الحضاريّ الإسلاميّ، وذلك من خلال العمل على ثمانية محاور أساسيّة:

المحور الأول: دفع أبنائنا منذ الطفولة إلى طلب العلم، والدأب في تحصيله على أن نركّز في أعماقهم أنّ الهدف الأخير من ذلك كلّه إنّما هو إدراك حكمة الله، وسننه في الخلق، والعلم بتجلّيات صفاته في مخلوقاته.

المحور الثاني: التركيز على دراسة الحقائق، والنظريّات في العلم التي يتّخذها الملحدون، وأعداء الإسلام سندًا للهجوم عليه، وقدحهم في عقائده. وبذلك تعرض هذه الحقائق من وجهة نظر إسلاميّة مقنعة لأجيال المتعلّمين من شبابنا.

المحور الثالث: العمل على تقليل عوامل انعزال المجتمع، وانفتاحه على العالم “لأنّ تطوّر الحياة الاجتماعيّة، والسياسيّة، والفكريّة يخضع بصورة عامّة لنمط إنتاج الحياة، وأنّ الوعي لا يحدّد حياتهم الاجتماعيّة، وإنّما الحياة الاجتماعيّة للبشر هي التي تعيّن وعيهم” [xxi].

المحور الرابع: إعادة المجد القديم للمسجد “ودوره في تغذية البعد الروحيّ”[xxii] لا باعتباره مكانًا تمارس فيه شعائر الإسلام فحسب، بل بعدّه معهدًا، ومدرسة، وجامعة يتلقّى فيه روّاده ما يشبع ظمأهم إلى المعرفة الإسلاميّة، وهي تعبير عن الشعور بالصلة الروحيّة، التي تشدّ الإنسان إلى ربّه، في علاقة محبّة واطمئنان “الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ (28)[xxiii]، وذلك في جوّ مشبع بالدين، وفي إطار إسلاميّ تتحقّق فيه على نحو عمليّ، وفكرة التلازم، والتكامل بين الدين والثقافة.

المحور الخامس: محاولة الوصول في مناهج التعليم إلى نظرية إسلاميّة لاستيعاب العلوم والفنون حتى تجرى ممارسة كافة على أوجه النشاط الفنى بين التلاميذ في ظلّ تصوّر إسلاميّ خالص، تنتفيّ فيه كذلك قطيعة أخرى مزعومة بين الدين والفنّ.

المحور السادس: إصدار سلاسل ثقافيّة مبسطة تتناول فروع المعرفة شتّى في التاريخ، والفلسفة، والاجتماع، والجيولوجيا، والفلك، والطبيعة، والكيمياء، والبيولوجيا بحيث تتخلّل هذه الكتيّبات التي تتناول فروع العلوم المتعدّدة كتيّبات أخرى في الإسلام ورجاله وعقائده” وعلى تنوّع مجريات الحياة السياسيّة، والاقتصاديّة، والثقافيّة”[xxiv]. من هنا تصبح دراسة الإسلام، وفهمه على وجهه الصادق مكوّنًا أساسيًّا من مكوّنات المعرفة العامّة للإنسان المسلم، بجانب المكوّنات الأخرى التي نلتمسها في جميع ألوان المعرفة الأخرى.

المحور السابع: العمل على إنشاء وسائل اتّصال المجتمع، ودعمها بالتكنولوجيا العالميّة، وخلق المناخ الواجب لهذا التواصل عن طريق إدخال، وتشجيع المجتمع على استعمال التكنولوجيات الحديثة في كلّ ما يمكن استخدامه، وتدبير مصادر التمويل اللازمة لذلك.

المحور الثامن: دفع القطاع القادر وتشجيعه وتحفيزه على الإنتاج الحضاريّ، والمؤهّل للمشاركة العالميّة، ومعاونة هذا القطاع في حلّ مشاكله، ودعم تطويره، وتسهيل إيجاد الآليّات التي يحتاجها للقيام بنشاطه بعيدًا عن العوائق والتعقيدات، ولكن “إنّ أكثر ما نخاف منه على أمّتنا، وشبابنا، وأجيالنا، هو التعاطي مع مفردات الثقافة الغربيّة”[xxv].

وبهذا يمكننا أن نصوغ استراتيجيّة التطوّر الحضاريّ للأمّة الإسلاميّة في قالب إسلاميّ تحظى بالتنمية الناتجة عنها بالصدق، والشفافيّة، والإتقان لأنّ صانعها هو الإنسان المسلم خليفة الله في الأرض الذي يتّقي الله في كلّ أعماله وينفذ بإمكاناته العقليّة إلى ظواهر الكون المادّيّة والروحيّة، ويتّصل بالله مصدر الحقائق جميعًا، وتصدر أعماله في ذلك كلّه عن الإسلام دين الله الخالد، الذي أتمّ الله به النعمة على الدنيا.

فلا شكّ في أنّ للإسلام منهجًا وإطارًا نظريًّا، وعمليًّا متميّزًا، ومنفردًا، يستوعب مجالات الحياة الاقتصاديّة، والسياسيّة، والثقافيّة شتّى ويعالج مشاكلها، ويطرح حلولًا نظريّة، وعمليّة، متّخذًا من الدين الإسلاميّ، وفلسفته، وقيمه، ومنطقه، وفكره إطارًا ومنهجًا. والأكثر من ذلك أنّ الإسلام دين يدعو إلى استعمال العقل والمعرفة، كما أنّه دين القيم. وهو لا يمكن أن يكون غير ذلك نظرًا لأنّ الذي فرضه هو الله تعالى، وبعث به النبيّ محمّد (ص) رسول الله الصادق الأمين، وأنزل عليه القرآن الكريم كتابًا مقدّسًا مقروءًا ليكون معجزة قائمة دائمة تتحدّى المعارف جميعًا عبر الأزمان المتعدّدة حيث بدأ بقوله تعالى: “اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ”[xxvi] وانتهى بقوله: “كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ”[xxvii] التي تأكّدت بازدهار العلوم، والفنون، وظهور الأفذاذ من علماء المسلمين منذ القرن الثامن الميلاديّ.

وفكرة تكامل الإسلام، والمعرفة ليست جديدة على المسلمين، حيث ورد التأكيد عليها متواصلًا في تعاليم الذكر الحكيم. كما أنّ النبيّ محمّد (ص) أبدى أيضًا الكثير من قيمة تحصيل المعرفة، وهو ما حضّ عليه أصحابه، وأتباعه من بعده. أملًا في تعويض مرحلة التخلّف التي نتجت عن الخوف من الانسياق وراء البدع عند بعض الفقهاء، وعلماء الدين، والمعتزلة، وغيرهم مطلع القرن الخامس عشر الميلاديّ، هؤلاء كانت لهم نظرة معادية للعلوم الطبيعيّة، والفلسفيّة لاعتبارها من “البدع”، ولم يرفض رسول الله (ص) أبدًا رأيًا جديدًا، بل كان يدعو إلى التفكّر، والتعقّل ما انتهى إلى التوجيه الإلهيّ بقوله تعالى: “وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً(114)”[xxviii] وهو الدين الوحيد الذي شرّع الاجتهاد.

من هنا يتأكّد أنّ العلم الحديث، والمناهج التعليميّة، وربيبته التكنولوجيا المتقدّمة يعدّان ضرورة لازمة لوضع الأمّة الإسلاميّة في مكانها الصحيح الذي تستحقّه من أجل تنمية المجتمع الإسلاميّ، وعندها يمكن بناء حضارة إسلاميّة حديثة أساسها الدين والعلم.

 ملامح القوّة لبناء الحضارة الإسلاميّة

نحن نبحث عن القوّة ويقودنا الضَعف أحيانًا لأنّنا نرتمي في أحضان جلاّدينا ونحن واثقون أنّ سرّ قوّتنا بعدم الارتماء في أحضانهم، إنّنا ننشد الأمن للإسلام وننشد القوّة له لأنّه سرّ هذا الوجود، وكذلك فسرّ وجودنا نحن في عالم أكثر تكتّلًا وأشدّ عنفًا، فإنّنا نريد حماية الإسلام من الداخل، وحمايته من التهديد الخارجيّ بما يكفل لشعوبه حياة مستقرّة توفّر له أسباب النهوض، والنمو، والتعبير عن هُويّته بين الأمم، وممارسة حرّيّاتها في استغلال طاقاته البشريّة، وثرواته المعدنيّة، والطبيعيّة للوصول إلى تحقيق أهدافها في التقدّم، والازدهار، والسلام. إنّ المسلمين أمّة واحدة، ينتمون إلى تاريخ مشترك، وحضارة واحدة، وترتكز في معطياتها الثقافيّة إلى قيم روحيّة مشتركة، ويعيش أبناؤها على رقعة من الأرض متّصلة، ومتواصلة عبر تاريخ واحد وتطلّع واحد.

ملامح القوّة: تتجلّى ملامح القوّة في الأمّة الإسلاميّة في العديد من الملامح التي وفّرها الإسلام بشريعته السمحاء، والقرآن الكريم بدستوره، والسنة الطاهرة بإرشاداتها، ويكفي الأمّة هذه الملامح لنفوذ مسيرتها نحو عالم الصراعات والتحدّيات لبناء المستقبل، وأهمّ ملامح القوّة هذه موجودة في العالم الإسلاميّ:

أوّلًا: القوّة الاقتصاديّة: امتلاك الأمّة الإسلاميّة ثروات استراتيجيّة كبيرة في القرن المقبل، وأهمّها النفط، والغاز، والأرض، والزراعة، وثروات معدنيّة مثل الحديد، والنحاس، والفوسفات، وغيرها حيث يختزن ثلثي الاحتياطيّ العالميّ من النفط و22.5% من الاحتياط العالميّ للغاز، وينتج 9% من إنتاج العالم من الحديد، ويبلغ إنتاجه 5% من سوق النفط العالميّ مبيعًا ويشكّل النفط العربيّ 65% من احتياجات أوروبا و80% من احتياجات اليابان و15% من احتياجات الولايات المتّحدة[xxix]. وتشير الإحصاءات، والدراسات الاقتصاديّة العالميّة إلى أنّ “كلّ دولار أمريكيّ يُوظّف في مشاريع الدول النامية يعود على الحكومة الأميركيّة بأرباح تقدّر من 4,5 إلى 5 دولار، أمّا فوائد القروض فهي تتراوح بين 8 إلى 10 بالمائة من الأرباح”[xxx].

ثانيًا: القوّة السياسيّة: يتمتّع العالم الإسلاميّ بموقع استراتيجيّ مهمّ بالنسبة إلى التجارة العالميّة، وبمزايا استراتيجيّة يصعب على القوّة المعادية فرض سيطرتها عليه بالكامل ما يجعل لديه عمقًا استراتيجيًّا مُهِمًّا في الاستراتيجيّة الإسلاميّة، والدوليّة، ولا زال العالم الإسلاميّ يمثّل أهمّيّة أمنيّة كبيرة وخصوصًا بعد نشوء قوى إسلاميّة ذات مكانة عسكريّة، ومكانة ماليّة ضخمة إلى جانب ذلك فإنّ العالم الإسلاميّ يتمتّع بأهمّيّة استراتيجيّة أيضًا بكونه يتحكّم في الممرّات المائيّة المُهِمَّة مثل قناة السويس، ومضيق جبل طارق، ومضيق باب المندب، ومضيق هرمز، ويشكّل الشريان الحيويّ لتدفّق النفط العالميّ، ولحركة التجارة العالميّة كونه جسرًا بين الشرق والغرب، كلّ ذلك تعطي أهمّيّة للموقع الاستراتيجيّ للأمّة الإسلاميّة.

ثالثًا: القوّة الماليّة: امتلاك المسلمين أي بعض أغنياء المسلمين لأرصدة ماليّة كبيرة في البنوك الغربيّة على مستوى الحكومات، والأفراد وتقدّر بحوالي 15000 مليار دولار بالرغم من حربي الخليج الأولى[xxxi] والثانية وغيرها، كما تشكّل المنطقة العربيّة بالذات أكبر مستورد للسلاح في العالم. “فقد شهدت الفترة بين 1984 – 1994م سطوًا على الأرصدة العربيّة تركّزت في إشعال الحروب، والصراعات في منطقة الخليج من أثر الحرب العراقيّة – الإيرانيّة التي استمرّت ثماني سنوات كاملة، ثمّ ما حصل في غزو العراق لدولة الكويت[xxxii] التي انتهت بدمار العراق لتشكّل سباق التسلّح بشكل واسع النطاق، فقد وصل الإنفاق على التسلّح بين 1970 – 1990 ألف مليار دولار وكــلّفت الحرب الـــعراقـيّة – الإيرانيّة 3000 مليار دولار، وبـلغت خــسائر الوطن العربيّ من غزو العراق للكويت 1371 مليار دولار”[xxxiii].

من هذه الأرقام نستدلّ على أنّ الأمّة الإسلاميّة بمقدورها وضع استراتيجيّة أمنيّة شاملة في المجالات كافّة نتيجة لتوفّر إمكانيّات ماليّة هائلة مستمرّة، وعنصر بشريّ مميّز، ولكن ينقص ذلك كلّه الإرادة السياسيّة المخلصة، والموحّدة لتعبّر عن ذلك بشكل واقعيّ.

رابعًا: القوّة العلميّة والثقافيّة: يتوفّر للأمّة الإسلاميّة نخبة من العلماء في المجالات العلميّة المتعدّدة يمكن الاستفادة منهم في وضع قاعدة علميّة على مستوى عال من المهارة، والدليل على ذلك وجود آلاف العلماء المسلمين المهاجرين في الولايات المتّحدة، وأوربا، ويتسلّمون مراكز علميّة متقدّمة كما يتوفّر في بعض البلدان الإسلاميّة نخبة أثبتت قدرتها كما كان الحال في العراق قبل مجيء نظام صدام حسين، وكما هو موجود الآن في مصر، وسورية، والجزائر، وغيرها من الدول الإسلاميّة. “وإذا أردنا كأمّة إسلاميّة الانتصار في معركتنا فيجب إعداد صياغة جديدة للعالم، وإقامة الحكومة الإسلاميّة من خلال الإعداد النفسيّ للصراع والإعداد البدنيّ، والإعداد التنظيميّ، وتعاون الأمّة الإسلاميّة بمستوياتها كافّة، وهذا التعاون ضرورة يجب أن نزرعه في الأمّة، وشيئًا فشيئًا فإنّ هذا التعاون سيؤدّي إلى نتائج حضاريّة مثمرة. بعد أن نزيل الحواجز كافّة ابتداءً من الحواجز النفسية إلى الحواجز الإقليمية وهذا يحتاج إلى عمل جادّ ومستمرّ بيننا جميعًا وخصوصًا بين الشعب والقيادة السياسيّة، والمرجعيّات التي ستقود الصراع”[xxxiv].

العناصر الإسلاميّة القادرة على التغيير والتجديد

تمتلك الحضارة الإسلاميّة عناصر قوّة تُبرهن عن مدى قدرتها التغييريّة، والتحرُّك نحو البناء الهائل للحضارة، وللفرد، والمجتمع معًا في عالمنا الإسلاميّ، وهي كالتّالي:

 1ـ الإيمان بالإسلام

لا شكّ في أنّ إنسان العالَم الإسلاميّ المعاصر يؤمن بالإسلام بوصفه دينًا، ورسالة من الله تعالى أنزلها على خاتم أنبيائه (ص)، ووعد من اتّبعها، وأخلص لها بالجنّة، وتوعّد المتمرّدين عليها بالنار. ولكنّ هذا الإيمان يعيش في الجزء الأعظم من المسلمين عقيدة باهتة، وخصوصًا بعد أن دخل العالَم الإسلاميّ عصر الاستعمار، وعمل المستعمرون من أجل تذويب هذه العقيدة، وتفريغها من محتواها الثورويّ الرشيد.

2 ـ المثل العليا في الإسلام

إنّ أهمّ عامل يدفع الإنسان إلى البذل والعطاء للدعوة إلى بناء جديد، هو أن تُقدِّم له هذه الدعوة مثالًا واقعيًّا واضحًا للبناء الّذي تدعوه إلى المساهمة في تشييده. “إنّ التشريع الإسلاميّ يقدّم مثالًا لظاهرة فريدة يقوم فيها العلم”[xxxv]. ومن هنا فإنّ الدعوات الّتي تُستورد مُثلها العليا من تجارب غير إسلاميّة، تواجه صعوبة كبيرة في إعطاء رؤية واضحة للفرد المسلم عن مثلها الأعلى الّذي تحتذي به، وتدعو إلى تجسيده بين المسلمين، لأنّه غريب عنهم، ولا يمتلكون عنه إلاّ رؤى باهتة، ومتهافتة.

3 ـ نظافة المنهج الإسلاميّ وعدم ارتباطه بالمستعمرين

إنّ الأمّة في العالَم الإسلاميّ عانت من الاستعمار ألوانًا من الغدر والمكر، والالتفاف منذ وطأ الغرب أرضنا بأسلحته، وأفكاره، ومناهجه، وبلورت لديهاـ أي الأمّة الإسلاميّةـ هذه المعاناة المريرة تركت شعورًا نفسيًّا خاصًّا تعيشه تجاه الاستعمار، يتّسم بالشكّ، والاتّهام، وهذا يخلق نوعًا من الانكماش لدى الأمّة عن المعطيات التنظيميّة للإنسان الأوروبيّ، بل وتركت شيئًا من القلق تجاه الأنظمة المستمدّة من الأوضاع الاجتماعيّة في بلاد المستعمرين، وعدم الاقتناع بقدرتها على تفجير طاقات الأمّة، وقيادتها في معركة البناء، حتّى لو كانت تلك الأنظمة مستقلّة عن الاستعمار من الناحية السياسيّة، “إنّ الروحيّة العامّة للتنظيم الإسلاميّ تختلف اختلافًا جوهريًّا عن الروحيّة العامّة للتنظيمات الأخرى، إنّهم يعملون لرسالة الله، وليس لرسالة الإنسان، ويطيعون أحكام الله، ويأخذون جزاءهم من الله وليس من البشر”[xxxvi].

4ـ التجديد والتغيير لحركة البناء الحضاريّ

إنّ أيّ حركة غير إسلاميّة تُمارس دور التجديد، والتغيير في العالَم الإسلاميّ، ستصطدم حتمًا بعدد كبير من الأعراف، والسنن الاجتماعيّة، والتقاليد السائدة الّتي اكتسبت على مرِّ الزمن درجة من التقديس الدينيّ، وأصبح من المستحيل التخلّي عنها بسهولة لدى جزء كبير في الأمّة، بل ستواجه تلك الحركة التجديديّة التغييريّة ردّة فعل، ومعارضة دينيّة، واجتماعيّة ترفض كلّ القيم، والمفاهيم الجديدة الّتي ستأتي بها. هذا الواقع سيضع حركة التجديد، والتغيير غير الإسلاميّة أمام خِيار من نقطتين:

– إمّا أن تُحاول استئصال الجذور النفسيّة لهذا التحفُّز الرافض، والمناهض لها، باحتسابه الأساس التقليديّ، والدينيّ الّذي يعكس مشاعر الحفاظ، والتمسُّك بالتقاليد والعادات السائدة. ولكن هذا الخِيار لا يحلُّ المشكلة، واقعًا، بل سيزيدها تعقيدًا، لأنّ حركة التجديد ستكشف عن وجهها العدائيّ الصريح للدِّين، وستطرح نفسها كبديل عنه، وهذا سيُكلِّف عمليّة صنع الحضارة جهدًا كبيرًا في ظلِّ معارضة شديدة من قِبَل الجزء الأعظم المحافظ والتقليديّ في الأمّة.

– وأمّا الخِيار الثاني أن تُحاول حركة التجديد، والتغيير فصل الدِّين عن هذه التقاليد، والعادات، والأعراف، وتحديد حقيقة دورها في الحياة عبر توعية النّاس على ذلك، ولكن هذا الخِيار ليس عمليًّا وواقعيًّا، لأنّه يريد قيام حركة التجديد، والتغيير على أسس علمانيّة، سيّما في مجال فصل الدِّين عن السياسة. وهذه إيديولوجيّة لا صلة لها بالإسلام، بل هي غير قادرة على تفسير الإسلام تفسيرًا صحيحًا، أو حتّى إقناع الجزء الأعظم من النّاس بوجهة نظرها في تفسير الإسلام، ما دامت لا تملك أيّ طابع شرعيٍّ يُبرِّر لها أن تكون في موقع التفسير للإسلام، ومفاهيمه، وأحكامه.

5أشكال التعاون لصنع حضارة إسلاميّة وأنماطها المواجهة

على االرغم من المرارة التي نشعر بها نحن كمسلمين في فشل الأمّة الإسلاميّة في بناء استراتيجية ثقافيّة، وسياسيّة، واقتصاديّة موحّدة تخدم الأمن القوميّ، وتحقّق مصالحهم المشتركة، وتعزّز مكانتهم الدوليّة، وهذا على الرغم من أن هذه الفكرة كانت منذ عقود زمنيّة بعيدة، وكذلك عدم الالتزام بالقرارات الاقتصاديّة، والسياسيّة، والاجتماعيّة التي تؤخذ عقب كلّ مؤتمر إسلاميّ، وبقاء الاتّفاقيّات مركونة. إنّ المرحلة في حاجة إلى ذهنيّة جديدة، وتخطيط جديد، لنرتفع إلى مستوى أن نكوّن الأمّة، ولنتحمل المسؤوليّة من خلال ما نمتلك من طاقات”[xxxvii]، هنا ظهرت بعض الملامح الكفيلة لقيام وحدة اقتصاديّة سياسة ثقافيّة إسلاميّة، وظهرت أنماط اقتصاديّة يمكن للدول الإسلاميّة أن تبلورها عمليًّا حتّى تعيد صياغة وحدتها ومن هذه الأنماط:

1) يجب أن توحّد الأمّة الإسلاميّة قرارها السياسيّ لصالح القرار الاقتصاديّ خدمة للصالح العامّ، وبغض النظر عن الخلافات الجانبيّة على قضايا يمكن حسمها بالمستقبل.

2) زيادة قوّة التلاحم بين القاعدة الجماهيريّة، والقيادة الروحيّة للأمّة باحتسابها الطريق الوحيد لتقويم الأفكار الخطأ، وتنمية قدرات المسلمين الذهنيّة، والعمليّة، وباحتساب أن مصدر قوّة الاقتصاد نابع من قوّة وعي الأمّة الإسلاميّة لمبادئها الشرعيّة، ودستورها السماويّ الذي يكفل تنظيم العلاقات الإنسانيّة بصورة سليمة عبر العصور المتتالية، وفي تعدّد الأجواء.

3) يجب الاعتماد على التنمية الشاملة في بناء اقتصاديّات قُطْريّة تقوم على التكامل، وليس على التعارض، ويجب تحقيق سوق إسلاميّة واحدة في المستقبل انطلاقًا من خطوات واقعيّة تحقّق الهدف، وتختصر الزمن، وتحقّق القوّة لكلّ دولة إسلاميّة لمواجهة التحدّيات الإسلاميّة.

4) يجب الاعتماد على قواعد المعلومات، والاعتماد المتبادل، والالتزام بالقرارات.

5) أن تستغل الأمّة الإسلاميّة الطاقات الكامنة فيها المادّيّة، والروحيّة، والثقافيّة، والتاريخيّة للأمّة، وهي زاخرة بالإمكانات البشريّة، والمادّيّة (طاقة – معادن – أرض – عنصر بشريّ).

6) أن تعتمد التكنولوجيا ذاتها بخلقها، أو شرائها، وهي قادرة على ذلك لو تحقّقت الوحدة، وحدة الإرادة ووضوح الهدف وسلامة التخطيط وحسن التنفيذ.

7) مواكبة الركيزة الاقتصاديّة واعتمادها على نهضة علميّة وتعليميّة.

8) الاستفادة من الإمكانات الاقتصاديّة العربيّة في خدمة الهدف الاستراتيجيّ للأمن الإسلاميّ الشامل.

الخلاصة

أوّلًا: يمتلك الإسلام عناصر قوّة مميّزة قادرة على بناء حضارة الإنسان على مرِّ التاريخ، والتصدّي لكلِّ أشكال التخلُّف، والتبعيّة، والاستغلال، والقضاء عليها.

ثانيًا: لقد ترجم الإسلام عناصر قوّته وقدراته الهائلة في البناء الحضاريّ الراقي من خلال محورين:

 المحور الأوّل: التركيب العقائديّ للحضارة الإسلاميّة القائمة على أساس وهدف كبيرين، وهو الله تعالى وتطبيق شريعته على الأرض. وهو الهدف الوحيد الّذي يضمن استمرار تحرُّك بناء حضارة الإنسان، وإبقاء جذوة إشعاعه مُوقدة، هذا فضلًا عن الدور الأخلاقيّ السامي الّذي تُمارسه الحضارة الإسلاميّة في تحقيق تطلُّعات، وآمال أفرادها، ومجتمعها، وذلك من خلال تحرير الإنسان، وتقديم النموذج الحقيقيّ، والمثل الأعلى المتمثِّل في أهل البيت عليهم السلام ضمن هذا السياق، لا النموذج المزيّف، والخدّاع المتمثِّل في الطواغيت، والمستكبرين.

 المحور الثاني: التركيب العقائديّ والنفسيّ للفرد المسلم المعاصر، القائم على أساس اختيار سليم وصحيح لإطار ومنهج قادرين على تفجير الطاقات الصالحة في أفراد الأمّة، والارتقاء بهم نحو الأفضل. ولكن بشرط مراعاة مشاعر أفراد الأمّة، ونفسيّتها، وتركيبها العقائديّ، والتاريخيّ، والإدراك الواعي لكلّ مواطن من الخلل، والفساد، والانحراف الّذي يغلغل في أوساط الأمّة سواء نتيجة لتكريس بعض العادات، والتقاليد، والأعراف الخطأ، أو نتيجة الاستعمار، والعبوديّة، وما ترك من آثار مدمّرة للإنسان المسلم، وجعله يعيش حالة من التخلُّف والجهل.

ثالثًا: من خلال تفعيل عناصر القوّة والقدرة الإسلاميّة عبر البناء العقائديّ لكلٍّ من الدولة والمواطن، يُمكن أن تنهض الأمّة الإسلاميّة مجدّدًا وتُفجِّر كلّ طاقاتها، وثرواتها الهائلة في سبيل التنمية، والتقدُّم، وبناء الحضارة الإنسانيّة، وتؤهّله لممارسة دور الخليفة على الأرض، وتحمُّل الأمانة الإلهيّة كما أمره الله سبحانه وتعالى وأرشدها إلى ذلك.

والأمل معقود على حكومات الدول الإسلاميّة في صياغة استراتيجيّة التطوّر الحضاريّ للأمّة الإسلاميّة في قالب إسلاميّ تحظى التنمية الناتجة عنها بالصدق، والشفافيّة، والإتقان لأنّ صانعها هو الإنسان المؤمن بدينه ووطنه وقدرته.

المصادر والمراجع

[i] – حسين مؤنس: الحضارة دراسة في أصول وعوامل قيامها وتطوّرها، سلسلة كتب (عالم المعرفة) يصدرها المجلس الوطنيّ للثقافة والفنون والاداب، العدد237، الكويت، 1998، ص 15.

[ii] – محمود الخالديّ: الأصول الفكريّة للثقافة الإسلاميّة، ج1، ط1، دار الفكر للنشر والتوزيع، عمان، 1983، ص 46.

[iii] – عزمي طه السيّد: الثقافة الإسلاميّة: مفهومها، مصادرها، خصائصها، ط2، دار المناهج، الأردن، 1997، ص 28.

[iv] – حسين مؤنس: المصدر السابق، ص 15.

[v] – العولمة مصطلح حديث ويعود أصل العولمة إلى الكلمة الإنجليزيّة “Global”، وتعني عالميّ، أو دوليّ، أو كرويّ، أمّا المصطلح الإنجليزيّ “Globalization” فيترجم إلى الكوكبة، أو الكونيّة، أو العولمة. للمزيد انظر: مركز دراسات الوحدة العربيّة: العولمة وتداعياتها على الوطن العربيّ، سلسلة كتب المستقبل 24، بيروت، (2003)، ص12.

[vi] – حسن حنفي، و جلال صادق العظم: ما العولمة؟ حوارات لقرن جديد، ط2، دار الفكر المعاصر، دمشق، 2002، ص17.

[vii] – محمّد العربيّ الخطابيّ: مجلّة الإسلام اليوم، مقال بعنوان: الثقافة الإسلاميّة، ميزاتها وسبل تنميتها، العدد12، عام 1994، ص 20.

[viii]– القرضاويّ: بينات الحلّ الإسلاميّ وشبهات العلمانيّين والمتغربين، المطبعة الفنّيّة، القاهرة 1993، ص 107.

[ix] – سيار الجميل: العولمة والمستقبل استراتيجيّة تفكير، الأهليّة للنشر والتوزيع، عمان،2000، ص85.

[x] – محمّد صلاح الدين مجاور: تدريس التربية الإسلاميّة أسسه وتطبيقاته التربويّة، ط4، دار القلم، الكويت (1990)، ص 44.

[xi] – خالد محمّد الزواويّ: الجودة الشاملة في التعليم، مجموعة النيل العربيّة، القاهرة، 2003، ص 167.

[xii] – محمّد صلاح الدين مجاور: المصدر السابق، ص 329.

[xiii] – عبدالرحمن النقيب: أولويّة الإصلاح التربويّ، دار النشر للجامعات، القاهرة، 1997، ص 184.

[xiv] – محمّد خليل أبو دفّ: مقدمة في التربية الإسلاميّة، مكتبة آفاق، غزة، 2002، ص 203.

[xv] – حسن شحاتة: مداخل إلى تعليم المستقبل في الوطن العربيّ، الدار المصريّة للكتاب، القاهرة، 2004، ص 191.

[xvi] – طلعت عبدالحميد: العولمة ومستقبل تعليم الكبار في الوطن العربيّ، فرحة للنشر والتوزيع، القاهرة، 2004، ص 20.

[xvii] – نجيب نور الدين: أيديولوجيا الرفض والمقاومة، دار الهادي، ط1، بيروت، 2004، ص 16.

[xviii] – المصدر نفسه: ص 17.

[xix] – حسن شحاتة: المصدر السابق، ص 178.

[xx] – رشيد شقير: مفاهيم الدولة والنزاعات، المركز الثقافيّ العربيّ، بيروت، 1992، ص 211.

[xxi] – ريمون آرون: مراحل التفكير الإساسية في علم الاجتماع، ترجمة باقر برهام (طهران، جيبي، 1975)، ص 163.

[xxii] – حسين أبو رضا: التربية الحزبيّة الإسلاميّة، دار الأمير، ط1، بيروت، 2012، ص 613.

[xxiii] – القران الكريم: سورة الرعد، الآية: 28.

[xxiv] – حسين أبو رضا: المصدر السابق، ص601.

[xxv] – هاشم صفيّ الدين: حزب الله المرتكزات التثقيفيّة لمقاصد ثقافة حزب الله، نشرة حزبيّة محدودة التداول، بيروت، 24/ 6/ 2004، ص 16.

[xxvi] – قران كريم: سورة العلق، الآية: 1.

[xxvii] – القران الكريم: سورة آل عمران، الآية: 110.

[xxviii] – القران الكريم: سورة طه، الآية: 114.

[xxix]  – عبد المجيد الرفاعيّ: المعلومات بين النظريّة والتطبيق، دار الأعلام، ص 18.

[xxx] – جريدة العهد اللبنانيّة: مقالة (أهداف القروض الأميركيّة للدول النامية) العدد السادس والثلاثون، الجمعة 9 جمادى الثانية 1405ه، ص 8.

[xxxi]  – عيسى درويش: الركائز الاستراتيجيّة في خدمة الأمن القوميّ، ص 64 – 65.

[xxxii]  – زكريا حسن: العرب إلى أين، ص 407.

[xxxiii] – المصدر السابق.

[xxxiv]  – السيّد محمّد الشيرازيّ: الصياغة الجديدة، ص 724.

[xxxv] – جوزيف شاخت: تراث الإسلام، ترجمة: حسين مؤنس، وإحسان صدقي العمد (عالم المعرفة) سلسلة كتب ثقافيّة شهريّة يصدرها المجلس الوطنيّ للثقافة، والفنون والآداب، العدد 234، الكويت، 1998، ص 106.

[xxxvi] – صلاح الخراسان: حزب الدعوة الإسلاميّة حقائق ووثائق، المؤسّسة العربيّة للدراسات والبحوث الاستراتيجيّة، دمشق، 1999، ص 40.

[xxxvii] – محمّد حسين فضل الله: مقالة حول أزمة الحركة الإسلاميّة وعلاقتها بالآخر، جريدة النهار، تاريخ، 5/ 2/ 2003.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

free porn https://evvivaporno.com/ website