foxy chick pleasures twat and gets licked and plowed in pov.sex kamerki
sampling a tough cock. fsiblog
free porn

المرأة العربية في العصر الجاهلي

0

المرأة العربية في العصر الجاهلي*

أ.د. دلال عبّاس**

الحديث عن المرأة في العصر الجاهلي ينطلق من منطلقين اثنيْن:

  1. حضاريًّا: ندرس مكانة المرأة في العصر الجاهلي، ونظرة الرجل إليها، وموقفه منها: أي تحديد العلاقة بين المرأة والرجل، لنحدّد تاليًا مكانتها في الأسرة وفي المجتمع، والدور الذي فُرض عليها أن تؤديه، أو هي أدّته في مسار حياة قومها، في حلّهم وترحالهم، في سلمهم وفي حربهم.

أما مصادر هذا القسم من الموضوع: فهي أولاً القرآن الكريم، وهو كما يقول طه حسين: “أصدق مرآة للعصر الجاهلي”[1]، ونص القرآن ثابت لا سبيل إلى الشكّ فيه، وثانيًا “بعض الشعر الجاهلي” الذي اتّفق مؤرّخو الأدب على الاعتراف بصِحّة نسبته إلى أصحابه.

  1. أدبيًّا

أ- نتلمّس صورة المرأة في الشعر الجاهلي، وأحيانًا في شعر المخضرمين.

ب- ندرس أدب المرأة نثرًا وشعرًا، ولأنّنا نولي الخنساء عناية خاصة، لأنّها الشاعرة التي وُضِعت في مصاف الشعراء الرجال، أو فُضِّلت عليهم، نُفردُ لها بحثًا مستقلاً.

وتحكم المحوريْن علاقة تجاذب، فالأدب صورة الحياة الجاهليّة، كما أنّ الحياة الجاهليّة بتشعباتها هي وراء اقتصار الشعر الجاهلي على موضوعات بعينها.

الخطوط العريضة للدراسة توضّح أنّ أوضاع المرأة كانت متشابهة إلى حدّ ما في البوادي والحواضر. وما يحدّد علاقة الرجل بالمرأة وموقفه منها: هو انتماؤها الاجتماعيّ. فالقبيلة القويّة نساؤها منعّمات، ممنّعات، يصعب الوصول إليهنّ، والقبيلة الضعيفة نساؤها مستضعفات، وفي القبيلة الواحدة، إذا كانت المرأة تنتمي إلى عِليَةِ القوم فهي منعّمة مخدومة، لا تراها الشمس، يدافع الرجل عنها بكلّ ما أوتي من قوّة. أمّا إذا كانت المرأة تنتمي إلى عامّة القبيلة (راعية أو خادمة أو أمَة)، فهي معرّضة دائمًا للسبيّ أو للخطف والاستعباد، ممتهنة، أو خائفة من المهانة، لأنّ القانون الذي كان يحدّد علاقات الناس، هو قانون القوّة والغَلَبة. التعميم غير جائز، وليس سليمًا أن نعدّ المتجردة، أو البسوس، أو جليلة، أو ليلى بنت المهلهل، أو هند بنت عتبة، وحتى الخنساء أنموذجًا لعامّة النساء، فهؤلاء حدّد  لهنّ موقعهُن الاجتماعيّ ممارسة معيّنة، كما حدّد لهنّ موقعهن الفكريّ (الخنساء) ممارسة معيّنة.

بعض القصص التي وردت في المجامع الأدبيّة، إن لم تكن صحيحة كليًّا فإنّ لها دلالات معيّنة: قصّة البسوس[2] ودورها في الحرب التي سميّت باسمها: تعطينا صورة عن الدور الذي أدّته النساء في التحريض على القتال.

قصة عمرو كلثوم وقتله عمرًا بنَ هند إذا كانت صحيحة أو موضوعة، فإنّ لها دلائل عدّة:

سياسيًّا: موقف المناذرة من القبائل العربيّة: امتحان لمدى خضوع قبيلة قويّة كتغلب لسلطة المناذرة. وكلّ استهانة بأمّ سيد القبيلة استهانة بالقبيلة كلها: “واذلّاه! يا لتغلب!”، وعمرو بن كلثوم الشاب الذي أرضعته هذه المرأة الأَنفَة والعزَّة، لم يكن بحاجة إلى معرفة سبب صراخها ليستجيب لها[3]، أليس هو القائل:

على آثارنا بيضٌ حسانٌ   نحاذر أن تُقسّم أو تهونا
ظعائن من بني جُشَمَ بن بكر   خَلَطْن بميسم حسَبًا ودينا
أخذْنَ على بعولتهنّ عهدًا   إذا لاقوا كتائب مُعْلِمينا
… إذا ما رُحن يمشين الهُوَينا   كما اضطربت متون الشاربينا
يَقُتْنَ جيادنا ويقلْن: لستم     بعولَتَنا، إذا لم تمنعونا
إذا لم نحمِهنّ، فلا بقينا   لشيءٍ، بعدهنّ، ولا حيينا[4]

 

وكأنّ دور الرجال، هو حماية النساء فقط، وهذا أمر بديهيّ في مجتمع قائم على الغزو، ولكنْ عرفًا كان سائدًا بين العرب، هو أن لا يسبوا الحرائر إلا في ما ندَرَ، فيزيد بن عبد المدان يفتخر بقوله: “ما قتلنا أسيرًا قط، ولا سبينا، ولا اشتهينا حرّة قط، ولا بكينا قتيلًا حتى نثأرَ له”[5]… حماية النساء والغيرة عليهن، كانتا وراء وأد البنات، عند سُراة القوم، ومن الطريف أن تكون ليلى بنت المهلهل موضوعًا لقصة أخرى تقول إنّ أباها همّ أن يئدها. ويظهر من الشعر أنّ النساء في الطبقات الغنيّة كنّ محجوبات عن الرجال، وكنّ يغطّينَ وجوههن، وهذا بيّنٌ من وصف النابغة للمتجردة:

سقط النصيف ولم تُرد إسقاطه   فتناولته واتّقتنا باليدِ[6]

… هذه المرأة الغنيّة تتقنّع أمام الغرباء يقول عنترة:

إن تغدفي دوني القناعَ فإنني   طَبٌّ بأخذ الفارس المتلثّمِ[7]

والشابة الجميلة، المعرّضة للخطف خارج دارها طبيعي أن تتلثّم لتخفي ملامحها، كما تروي لنا القصص المتعدّدة…

الزواج في الجاهليّة

في الجاهليّة كان الزواج عندهم هو الأصل. ويُسمّى زواج البعولة[8]، وينشأ بالخطبة والعقد، وهو الزواج الشرعي الذي أقرّه الإسلام. والبنت لا تُزوّج إلّا لمن يساوي أباها في الحسب والنسب، وفي الأسر الشريفة لا يجوز أن تقلّ مرتبة الزوج في قومه عن مرتبة والد الزوجة في السيادة والشرف، وكان نادرًا أن تُزوّج الحُرّة كُرهًا؛ وقد روي أنّ عتبة بن ربيعة لمّا تقدّم سهيل بنُ عمرو العامري وأبو سفيان بنُ حرب لخطبة ابنته هند دخل عليها يصفهما لها ويخيّرها بينهما، فمدحت أبا سفيان، وقالت لأبيها زوّجنيه، فزوّجها من أبي سفيان[9]. وقصّة بهيّة بنت أوس الطائي التي اشترطت على الحارث بن عوف أن يكون الصلح بين عبس وذبيان هو المهرُ الذي عليه تزوجه نفسها[10]. أما قصة الخنساء ودريد بن الصِّمّة فإنها ذات دلالة واضحة على المكانة التي كانت تتمتّع بها المرأة ذات الرأي بين قومها، وذلك أنّ دريد بن الصّمة[11]، مرّ بالخنساء بنت عمرو بن الشريد[12]، وهي تهنأ بعيرًا لها، وقد تبذّلت حتى فرغت منه، ثمّ نضت عنها ثيابها، فاغتسلت ودُريد بن الصّمَّة يراها، وهي لا تشعر به فأعجبته، فخطبها إلى أبيها فرحّب به الأب قائلًا: “إنّك الكريم لا يُطعن في حسَبِه، والسيّد لا يُردُّ عن حاجته، والفحلُ لا يُقرع أنفه… ولكنّ لهذه المرأة في نفسها ما ليس لغيرها، وأنا ذاكرُك لها وهي فاعلة، ثم دخل إليها وقال لها: “يا خنساء، أتاك فارس هوزان، وسيِّد بني جُشَم يخطبك، وهو من تعلمين. ودريد يسمع قولهما. فقالت: يا أبتِ أتُراني تاركة بني عمي مثل عوالي الرماح وناكحة شيخ بني جُشَم هامة اليوم أو غد”.

وعاود دريد أباها فقالت له:

أتخطُبني هُبِلْتَ، على دُريدٍ   وقد أطردت سيِّد آلِ بدْرٍ

 

معاذ الله ينكحني حبَركى   يُقال أبوه من جُشَم بنِ بكرِ
ولو أمسيتُ في جُشَم هديًّا   لقد أمسيتُ في دنسٍ وفقرِ

فغضب دريد من قولها وقال يهجوها:

وقاك الله يا ابنة آل عمرو   من الفتيان أمثالي ونفسي

 

فلا تلدي ولا ينكحك مثلي   إذا ما ليلةٌ طرقت بنحِس

إلى آخر القصيدة، فقيل للخنساء ألا تجيبينه، فقالت: لا أجمع عليه أن أردّه وأهجوه.

وروي الكثير من الروايات عن نساءٍ كان أمرهنّ بيدهنّ، كقصة تلك المرأة من بني أسد التي خطبها معبد بن خالد الجدلي، فجاء ينظر إليها، وكان بينه وبينها رواق يشفّ، فدعت بجفنة مملوءة ثريدًا، مكلّلة باللحم، فأكلت وأتت على آخرها، وألقت العظام نقيّة، ثمّ دعت بإناء مملوءٍ لبنًا فشربته حتى أكفأته، وقالت لجاريتها: ارفعي السجف، فإذا هي جالسة على جلد أسد، وإذا هي امرأة شابة جميلة، فقالت لخاطبها: يا عبدالله “أنا أسدة من بني أسد، وعليّ جلد أسد، وهذا مطعمي ومشربي، فإذا أحببت أن تتقدّم فافعل، فقال: أستخير الله في أمري وأنظرُ، فخرج ولم يعد”[13].

وقد تشترط من كان أمرها بيدها أن يوافق خاطبها هواها، وقد رُويَ أن ماوية التي تزوجها حاتم الطائي كانت ذات جمال، وأدب، ومال، فآلت ألا تزوِّج نفسها إلّا كريمًا، ولئن خطبها لئيم لتجدعنّ أنفه، فتحاماها الرجال حتى انتدب إليها زيد الخيل، وحاتم الطائي، وأوس بن حارثة، فامتحنت كرمهم سرًّا، وطلبت إليهم أن يصف كلّ واحد منهم نفسه في شعره، ولما فعلوا قالت لهم: “أمّا أنت يا زيد فقد وترت العرب، وبقاؤك مع الحرّة قليل، وأما أنت يا أوس فرجل ذو ضرائر، والصبر عليهنّ شديد، وأما أنت يا حاتم فمرضيُّ الخلائق، محمود الشيم، كريم النفس، وقد زوّجتك نفسي”[14]. والظاهر أنّ النساء اللائي كان أمرهن بيدهن كنّ أيّمات من الأعراب، شريفات قومهنّ، ولم يكنّ يتحرّجن من التحدّث إلى الرجال والجلوس إليهم، أما ما عداهنّ من الحرائر (لا يرام خباؤهنّ)، أو من عرب المدن فلم يكن يسمح لهنّ بالجلوس إلى الرجال إلا بحضور أوليائهنّ.

وإذا تأخر زواج البنت وخيف كسادها، كان يُطلب إلى شاعر مشهور أن يشبّب بها للترغيب بخطبتها، وكان ذلك مألوفًا في الجاهليّة في طبقات العامّة[15]، واستمرّ التشبيب لهذا الغرض في العصر الإسلاميّ الأول[16]، أمّا نساء الخاصة فيمنع التشبيب بهنّ، وقد يتعرض الشاعر للقتل إذا شبّب بإحداهنّ”[17]. وإلى جانب زواج البعولة، فقد وُجدت في الجاهليّة أنواع من الأنكحة أبطلها الإسلام، ونهى عنها، وهي:

  1. المضامدة

من الضمد وهو اللّف والعصب، وكانت في الجاهليّة تطلق على معاشرة المرأة غير زوجها، وكانت تلجأ إليها نساء الجماعات الفقيرة زمن القحط، يضطرها الجوع إلى دفع نسائها في المواسم التي تعقد في الأسواق إلى مضامدة رجل غنيّ، تحبس المرأة نفسها عليه حتى إذا غَنيت بالمال، والطعام عادت إلى زوجها، وفي ذلك يقول شاعر جاهليّ:

لا يخلص الدهر خليلًا عشرا
ذات الضماد أو يزور القبرا
إني رأيت الضمد شيئًا نكرا

وواضح من هذه الأبيات أن الضّمد كان شيئًا منكرًا، وأنّ الجوع هو الدافع إليه، فهو يقول: إنّ الرجل في سنة القحط لا يدوم على امرأته، ولا تدوم المرأة على زوجها إلّا قدر عشر ليال، ثم يضطرّه الجوع إلى دفعها للمضامدة، لأنه إذا لم يفعل ذلك فسيموت جوعًا[18].

وكان الرجل إذا ضامد امرأة يأبى أن تضامدَه مع غيره، وقد رُوي أنّ أبا ذؤيب الهذلي كان يُضامد امرأة في الجاهليّة كانت زوجة صديق له، وكان يُرسل إليها ابن أخته، فأرادت أن تشركه معه، فلمّا فعل ذلك غضب أبو ذؤيب وقال فيها:

تريدين كيما تجمعيني وخالدًا   وهل يجمع السيفان- ويحك – في غِمدِ غمد

 

… فآليت لا أنفكُّ أحدو قصيدةً   تكوني وإياه بها مثلًا بعدي[19]

وأمّا إذا كان الرجل الذي يُضامد المرأة سيّدًا في قومه، فإنّه يحبسها على نفسه فلا يجرؤ أحدٌ على دعوتها إليه لمِنعة صاحبها:

ومعروفة قصة أسماء المريّة التي كانت تُضامد هاشم بن حرملة، فلقيها معاوية بن عمرو بن الحارث بن الشريد (أخو الخنساء) في سوق عكاظ، فدعاها إلى نفسه، فامتنعت عليه، وقالت: “أما علمت أنّي عند سيّد العرب هاشم بن حرملة؟”، فقال لها: “أما والله لأقارعنّه عنك”، قالت: “شأنك وشأنه”، ثم كانت بين الاثنين حرب انتهت بمقتل معاوية، وهو الذي اشتُهرت أخته الخنساء بمراثيها فيه[20].

  1. زواج الاستبضاع

كان الرجل الجاهلي الوضيع إذا أراد أن يكون له ولد نجيب شجاع يطلب إلى زوجته أن تذهب إلى من اشتهر بالشجاعة لتستبضع منه، ويعتزلها زوجها حتّى يبين حملها، فإذا ولدت نسب الولد إلى زوجها[21]. وقد تفعل المرأة ذلك إذا كانت غير ذات زوج، فقد رُويَ أنّ عبدالله بن عبد المطلب والد رسول الله (ص) مرّ بامرأة من بني أسد تنظر وتعتاف[22] فرأت في وجه عبدالله نورًا، فدعته أن تستبضع منه وتعطيه مئة من الإبل لتنال منه ولدًا على مثاله، فأبى[23]. وكان أصحاب الجواري، وتُجّار الرقيق يرغّبون في الاستبضاع منهنّ للحصول على نسل يتّسم بالقوّة والجمال، طمعًا بالربح والكسب[24].

  1. المخادنة[25]

كانت تطلق في الجاهليّة على معاشرة رهط من الرجال امرأة واحدة، فإذا حملت ووضعت أرسلت إليهم فلا يستطيع أحد منهم أن يمتنع، فتسمّي الولد باسم من شاءت منهم، ويدعونها المقسِّمة[26].

  1. البِغاء

يُطلق على زنى المرأة إذا كان لقاء أجر أي بدافع الكسب، وقد كانت آفة المضامدة، والمخادنة في الجاهليّة، ضربًا من البِغاء، لأنها كانت لقاء عِوَضٍ دعت الحاجة إليه، غير أنها تفترق عنه في أنها قاصرة على رجال محصورين، أمّا البِغاء ففيه تستجيب البغيّ لكل طالب يدفع لها أجرًا، وكان تعاطي البِغاء في الجاهليّة مقصورًا على الإماء المجلوبات، أو المولّدات، وكانت تقام لهنّ في المدن بيوتات تدعى المواخير[27].

وفي الأسواق الموسمية كسوق عكاظ، وذي المجاز، ودومة الجندل كان لهنّ بيوت من شعر، وكان تجار الرقيق يجبرون إماءهم على تعاطي البِغاء، وكان البِغاء يسمّى (المساعاة)، وتسمّى البغيّ (المساعِية)، وتسمّى (المؤاجرة) وكانت تُرفع على بيوت البغايا رايات حمر تدلّ عليهنّ، فكنّ يُدعيْن بأصحاب الرايات، وإذا حملت إحداهن ووضعت دعوا لها القافة[28]: فيلحقون ولدها بمن يشبهه ممّن دخلوا عليها، ويُدعى ابنه، ولا يمتنع من ذلك[29] (سمية وابنها زياد؛ من ذوات الراية سميّة أم زياد بن أبيه الذي ألحقه معاوية في ما بعد بأبي سفيان)، وقد حرّم الإسلام البِغاء: ﴿لا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[30].

  1. نكاح المقت أو نكاح الضّيزن

يقوم على فكرة ملكية النساء، وعلى أساس أنّ الزوجة من المال الموروث؛ وكان الجاهلي إذا مات، وترك زوجة، وله أولاد من غيرها، ورث نكاحها أكبر أولاده في جملة ما يرث من مال أبيه[31]، فإذا أعرض عنها انتقل حقّه إلى الذي يليه فتصبح زوجة لمن وقعت في نصيبه من غير مهر أو عقد، وإذا تزوّج ابن الميت زوجة أبيه كان أولادها منه إخوته، وفي ذلك يقول عمرو بن معد يكرب، وكان قد تزوّج في الجاهليّة امرأة أبيه فكرهته:

فلولا إخوتي وبنيّ منها   ملأت لها بذي شطب يميني[32]

وقد عيّر أوس بن حجر الكندي ثلاثة أخوة من بني قيس تناوبوا على امرأة أبيهم، فقال فيهم:

والفارسيّة فيهم غير منكرةٍ   فكلهم لأبيهم ضيزن سلفُ[33]

 

وقد حرّم الإسلام نكاح المقت، ووراثة الأرامل بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾[34]. ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾[35]. ولمّا تعزّزت عقوبة الرجم للزاني خشيَ الرجال الذين ورثوا الأرامل أن تجري عليهم هذه العقوبة، وكان منهم تميم بن أبي مقبل الذي كان قد تزوّج (دهماء) زوجة أبيه، وهو القائل:

هل عاشق نال من دهماء حاجته   في الجاهليّة قبل الدين مرجومُ[36]

 

ويقول ابن منظور الفزاري وكان قد تزوّج امرأة أبيه، ويبدو أنها كانت جميلة صغيرة السن:

ألا لا أُبالي اليوم ما صنع الدهرُ   إذا مُنعت منّي مليكةُ والخمرُ
 

 

لعمري ما كانت مليكةُ سوءةً   ولا ضمّ في بيت على مثلها سترُ[37]
 
  1. الزِّنى

ويشمل أنكحة الجاهليّة، وكلّ وطءٍ لا يتمّ بعقد وصداق، وتدلّ الأخبار أنّ النساء في بعض القبائل كنّ يزنين إذا غاب أزواجهنّ، وهذا امرؤ القيس يفخر أنّه يصبي النساء، ويمنع زوجته في قوله:

ألم ترني أُصبي على المرء عِرسَهُ   وأمنع عرسي أن يزنَّ بها الخالي[38]

 

ويروى أنّ عمرو بن معد يكرب يرى امرأة في ذي المجاز[39]، يعجبه حسنها فيدخل عليها ويقتل زوجها[40]. وقد أبطل الإسلام أنكحة الجاهلية، وحرّمها، واستبقى الزواج الشرعي القائم على الخطبة، والمهر، والعقد بالشروط التي عيّنها الإسلام، ولقد لقي النبي (ص) عنتًا في تحريم الزِّنى: فقد اشترطت قبيلة ثقيف، وقبيلة هذيل إباحة الزِّنى للدخول في الإسلام، فأبى النبي (ص) قبول شرطهما، وثبّت حكم التحريم واستقرّ باستقرار الإيمان وثباته في النفوس.

  1. السبي

كان العرب إذا غزوا قومًا نهبوا أموالهم وسبوا نساءهم، فكانوا يتّخذون الرجال عبيدًا والنساء سراريَ وإماء، وكانوا يقتسمون النساء بالسّهام، فمن وقعت في سهمه امرأة وأخذها، حلّ له الاستمتاع بها لأنه ملكها بالسّبي، وتسمّى (الأخيذة)، ويُسمى أولادها أولاد الأخيذة، أو أولاد السبيّة، ويمكن لمن وقعت في نصيبه أن يبيعها إن لم تجد من يفتديها من قومها:

نــقاتل أقوامًا فنسبي نساءهمٌ

 

  ولم يرَ ذو عزٍّ لنسوتنا حِجلا

 

نــقود ونأبى أن نُقادَ ولا نرى   لقوم علينا في مكارمه فضــلا
وإنّا بطاءُ المشي عند نسائنا   كما قيِّدت بالعَيفِ نجديّة بُزلا[41].

أبناءُ السبايا يُعيَّرون بأمهاتهم طيلة حياتهم، ويُروى أنّ أبناء الشاعر الأسود بن يعفر (وهو من أصحاب المفضليات) كانوا يُعيَّرون بأنّ أمّهم، وكانت تسمّى “أم الجرّاح”،”أخيذة” كان الأسود قد أخذها من بني نهدة في غارة أغارها عليهم[42].

وكان أرطأة بن زفر الذبياني يعيّر بأمّه، وقد كانت سبية لضرار بن الأزور، ثم انتقلت ملكيتها إلى زفر وهي حامل فجاءت بأرطأة على فراش زفر[43]. وهذا أُنموذج للعلاقات التي كانت سائدة في العصر الجاهلي قبل أن يأتي الإسلام فيحرم كلّ ما من شأنه أن يهين المرأة في إنسانيتها، وينظّم العلاقات بين الرجل والمرأة ليرفع من شأن الأسرة. ويضمن حقوق أفرادها وواجباتهم. كان عمرو بن العاص يلقّب بابن السبيّة، لأن أمه وهي “سلمى بنت حرملة” من بني عنترة، وكانت تلقّب بالنابغة، وبيعت في سوق عكاظ فاشتراها الفاكهة بن المغيرة، ثم اشتراها عبدالله بن جدعان، وكان نخّاسًا، فباعها إلى العاص بن وائل، فتزوّجها وولدت له ولدًا أسماه عمرًا[44].  ويمكن أن ننسب معاناة الحطيئة كلّها إلى ذلك النسب المشكوك به، وإلى أُمّه التي كانت أَمَة لا تملك من أمر نفسها شيئًا، وقد أفصح الشاعر المذكور عن ذلك بقوله:

تقول لي الضّرّاء لست لواحدٍ   ولا اثنين فانظُر كيف شِرْكُ أولئكا
 

 

وأنت امرؤٌ تبغي أبًا قد ضللْتهُ   هَبِلْت ألمًا تستفق من ضلالكا…

 

 

وهي التي هجاها بقوله:

تنحّي فاجلسي مني بعيدًا   أراح الله منك العالمينا
 

 

أغربالًا إذا استودعت سرًّا   وكانونًا على المتحدّثينا؟

 

 

حياتُك ما علمتِ حياةُ سوءٍ

 

  وموتُكِ قد يسرُّ الصالحينا

وقد لاحقته عقدة الذّمّ بعد إسلامه، فقد رُوي عنه أنّه حين حضرته الوفاة، قيلَ له أوصِ يا أبا مليكة، فقال: مالي للذكور من ولدي، دون الإناث، فقالوا: إنّ الله لم يأمر بهذا، فقال: لكني آمر به[45]. وعنترة يستبسل في إظهار بطولته تعويضًا عن عقدة الأم ( الأمَة الحبشيّة السبيّة السوداء) التي كان يُعيَّر بها، ويُعامل معاملة العبيد لأن التي ولدته أمَة، وطالما افتخر الشعراء بنسبتهم إلى أبوين كريمين، إذًا فليفتخر هو بأنه كريم المحتدِ من جهة أبيه، أما شطره الآخر فإنه يحميه بالسيف:

إنّــي امرؤٌ من خيرِ عبسٍ منصِبًا

منصِبًا

  شطري وأحمي سائري بالمنصَلِ[46]

 

 

إنّ كلّ بطولات عنترة كانت من أجل المرأة: الأم المهانة التي يحاول أن يرفع من مكانتها بعظيم فعاله، والحبيبة التي (علِقها عرَضًا) كما يقول، يسعى لأن يرتفع إلى مستواها بأفعاله:

أثني عليَّ بما علمت فإنني   سهلٌ مخالقتي إذا لم أُظلم

 

 

 

… وإذا ظلمتُ فإنّ ظلمي باسلٌ   مرٌّ مذاقته كطعم العلقمِ

 

 

وإذا شربت فإنّني مستهلكٌ

 

  مالي وعرضي وافرٌ لم يُكلَمِ
وإذا صَحَوتُ فما أقصِّر عن ندىّ   وكما علمتِ شمائلي وتكرُّمي[47]

ومثل السبي في الحروب زواج الخطف: فقد كان الرجل القوي في الجاهليّة إذا أعجبته امرأة خطفها وتزوّجها، وإنما يكون ذلك في القبائل الضعيفة، أما القبائل القوية فلا يجرؤ أحدٌ مهما بلغ من القوة أن يفعل ذلك بِنسائها. في مثل هذا المجتمع القائم على القوة والغلبة، ما كان بإمكان المرأة إلّا أن تخضع للأمر الواقع، أو أن تقتل نفسها، ويُروى أن نساءً من بني عامر سُبين عندما أغار أبو بردة بن هلال بن عويمر على هوزان في مضاربها، ومنهنّ صخرة بنت أسماء بن الضريبة النصري وامرأتان أخريان، فلما انتهتا إلى ثَنِيَّة وهما في الطريق إلى مكة خنقت صخرة نفسها فماتت قبل أن يقسِّم أبو بردة السّبي في منْ معه[48]. ويُروى أنّ عروة بن الورْد، وكان من صعاليك العرب وفُتّاكهم، خطف امرأة من بني عامر وتزوّجها، فأقامت عنده، وولدت له، ثمّ استزارته أهلها، فحملها حتى انتهى إليهم، فرجتهم أن يشتروها منه، فسقوه خمرًا ثم ساوموه عليها، فقال: “إن اختارتكم فقد بعتها منكم”، وكان يظن أنها ستختاره، فلما سألوها اختارت أهلها، وقالت له: ارجع إلى أهلك راشدًا، وأحسنْ إلى وِلدِكَ، فرجع إلى أهله، وأنشد قائلًا:

سقوني النَّسء ثمّ تكنّفوني   عُداةُ الله من كذب وزورِ

 

 

 

 

وقالوا: لست بعد فداء سلمى   بمغنٍ ما لديك ولا فقير

 

 

 

أطعت الآمرين بصرم سلمى

 

  فطاروا في بلاد اليستعورِ[49]
ألا يا ليتني عاصيتُ طلقًا   وجبارًا ومن لي من أميرِ[50]

ومن السبايا من كنّ يحللن مقامًا كريمًا عند أزواجهن، ويُعرف أبناؤهن بالنجابة والكرم، وفي ذلك يقول مسكين الدارمي:

 وكم من كريم بوّأته رماحُهُ   فتاة أناسٍ لا يسوق لها مهرا

 

 

 

 

وما أنكحونا طائعين بناتهم   ولكن نكحناها بأرماحنا قسرا

 

 

 

وكائنٌ ترى فينا من ابن سبيّة

 

  إذا لقيَ الأبطال يطعنهم شزرا
فما ردّها منّا البأساء وضيعةً   ولا عريت فينا ولا طبخت قدرا

 

ولكن جعلناها كخير نسائنا   فجاءت بهم بيضًا غطارفةً زهرا[51]

 

ولقد كان الوأد نتيجة من نتائج السبي.

الوأد

وإذا كان الفقر والإملاق سبب وأد البنات في القبائل الفقيرة، فإن الخوف من السّبي والعار، كان السبب في وأدهن عند الأغنياء. كان الرجل في الجاهليّة إذا ظهرت آثار الطلق بامرأته اختفى إلى أن يعلم بالمولود، فإذا كان ذكرًا ظهر وابتهج، وإذا كان أنثى حزن وفكّر ماذا يصنع لهذا المولود المشؤوم: (أيمسكه على هون)؟ فيبقيه متحمّلًا المذلة والمهانة (أم يدّسه في التراب) حيًّا؟ ﴿‏وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾[52].

ويُروى أنّ بعض العرب كانوا يدفنون البنات وهنّ أحياء، وبعضهم كانوا يرمونهنّ من شاهق، وبعضهم يذبحونهنّ، ومنهم من كانوا يغرقونهنّ، إما للغيرة والحمية وإما خوفًا من الفقر والإملاق، كما أشارت الآية: ﴿‏وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم﴾[53].

يُروى أن سبب وأد عمرو بن معد يكرب[54] بناته، أن الصّمة بن بكر أغار على بني زبيد فاستاق أموالهم وسبى ريحانة أخت عمرو، فتبعه عمرو يناشده، أن يخلّي عنها فلم يفعل، فلمّا يئس منها ولّت، وهي تناديه يا عمرو، فلم يقدر على انتزاعها، وقال:

أمن ريحانة الداعي السميعُ   يؤرّقني وأصحابي هجوعُ؟

 

 

 

 

 

سباها الضمّة الجشميُّ غصبًا   .. كأنّ بياض غرّتها صديعُ[55]

 

 

 

 

ويُروى أن قيس بن عاصم[56]، دخل على رسول الله (ص) وفي حجره بعض بناته يشمّهنّ، فقال له: “… لقد ولد لي بنون ووأدت بنات ما شمِمت منهنّ أنثى ولا ذكرًا قط”، فقال رسول الله: “فهل إلّا أن ينزع الله الرحمة من قلبك”، وذُكر أن سبب وأد قيس بناته أن المشمرج اليشكري أغار على بني سعد فاستاق أموالًا، وسبى نساءً فيهنّ امرأةٌ خالها قيس بن عاصم. لمّا أراد إرجاعها فضّلت الذي سباها، وكان قد اصطفاها لنفسه، فانصرف قيس، فوأد كلّ بنت تولد له. ولقد قال لما سأله الأنصار في حضرة رسول الله عن الموؤودات اللواتي وأدهنّ من بناته: “كنت أخاف سوء الأحدوثة والفضيحة في البنات، فما ولدت لي بنتٌ قطّ إلّا وأدتها، وما رحمت منهن موؤودة قط إلا بنيّة ولدتها أمّها وأنا في سفر، فدفعتْها إلى أخوالها حتى كبرت الصبية ويفعت”. ويقول إنها زارت أمّها ذات يوم فلمّا عرفها أخرجها وحفر لها حفرة وهي تقول: “يا أبتِ ما تصنع بي أمغطّيَّ أنت بالتراب؟ أتاركي أنت وحدي ومنصرف عنّي؟”، ويقول: “جعلت أقذف عليها التراب حتى واريتها وانقطع صوتها، فما رحِمتُ أحدًا ممن واريته غيرّها”. ولا يُعدم ذلك العصر رجالًا انتقدوا معاصريهم ممّن يكرهون البنات، ويقول معن بن أوس وكان مئناثًا، يحسن صحبة بناته وتربيتهن:

 رأيت رجالًا يكرهون بناتهم   وفيهن _لا تُكذب_ نساءٌ صوالحُ

 

 

 

 

 

فيهنّ، والأيام تعثُرُ بالفتى   نوادب لا يملَلْنه ونوائحُ

 

 

 

 

 

وها هو الفرزدق يفتخر بجدّه صعصعة الذي حمى الموؤودات قائلًا:

وجدّي الذي منع الوائدات   وأحيا الوئيد فلم يوأدِ

 

 

 

 

 

فلقد كان صعصعة بن ناحية عظيم القدر في الجاهليّة[57]، وكان يطوف أحياء العرب يشتري الموؤودة بناقتين وجمل، يشتري حياتها لا رقّها، ويُروى أنّه اشترى ثلاثين موؤودة منهن بنت لقيس بن عاصم المنقري، ثم أتى النبي (ص) وأسلم[58].

وأمّا قصة وأد ليلى بنت المهلل، فإنّها تعطينا صورة عمّا كان يعتمل في نفس الأب الوائد أحيانًا من ندم على فعلته، أو شعور بالذنب إذا ما همّ بذلك: لمّا ولدت امرأة المهلهل ابنتها ليلى، قال لها مهلهل: “اقتليها”، فأمرت خادمًا أن تغيّبَها عنه، فلما نام هتف به هاتف يقول:

 كم من فتى يؤمّلْ   وسيّد شمر دلْ

 

 

 

 

 

وعدّةٍ لا يجهلْ   من بطن بنت مهلهلْ…

فلما استيقظ سأل عن ابنته، وأكرمها، وزوّجها لكلثوم بن مالك، وهي أم عمرو بنِ كلثوم[59].

المرأة في الشعر الجاهلي: [الغزل]

إذا كان الشعر الجاهلي قد حفظ لنا صورًا من تاريخ الجماعة، ومن غزواتها وحروبها وتنافر قبائلها وائتلافها، فقد حفظ لنا ،أيضًا، في فنونه الغزلية صورًا من خفق أفئدتها وذوب قلوبها، وكما كان الشاعر صدى لحياة القبيلة، فقد كان، أيضًا، قيثارة عواطفها.

إنّ الغزل يشغل من الإرث الشعري الذي خلّفه لنا العصر الجاهلي مكانًا واسعًا، صوّر فيه الجاهليون عواطفهم التي فجّرها فيهم الحبّ، وما يؤدّي إليه هذا الحب من وصل أو هجر، ومن سعادة أو شقاء، ومن لذّة أو غصّة… لا تكاد تخلو قصيدة من ذلك في صورة غزل أو حنين أو أطلال. ويمكن حسبان أغراض الشعر الأخرى متصلةً بالغزل، وكانت روح الحبّ وعواطف الهوى هي التي تبعثها، وهي التي تكمن وراءها. فالفخر الذي أنشده عنترة في معلّقته، لم يكن بعيدًا من روح الغزل بل كان نابغًا منه ونتيجة له، وقد كانت عبلةُ وديارُها ملءَ ذهنه وملءَ قلبه، وكان يفكّر فيها ويدور حولها، وكان منها ينطلق إذا تغزّل وإليها ينتهي إذا افتخر، وكان خيالها وراءه في هذه المشاهد التي ينثرها؛ مشاهد الركوب إلى الغزو، ومشاهد القتال في المعركة، وهو يفعل كلّ ذلك ليرتفع شأنه، ويصبح جديرًا بها. والواقع أنّ قراءتنا الشعرَ الغزليّ الذي نُقِل إلينا عن الجاهليين، ترينا أنّ هذا الشعر يمكن أن يُدرج في الأقسام التالية:

  • الوقوف على الأطلال، ووصف مشاهد التحمّل والارتحال.
  • وصف المحاسن الجسديّة.
  • غزل يجاوز ذلك إلى أن يذكر الشاعر ما يكون من اجتماعه إلى صاحبته ولقائه بها.
  • أبيات يتحدّث فيها الشاعر عن رأيه في الحب ونظرته إلى المرأة.

ومن المؤكّد أنّ هذه الأنواع المختلفة لا توجد في الشعر الجاهلي بمثل هذا الانقسام والتمايز، وإنّما هي تأتي في كثير من الأحيان متداخلة متمازجة، والواقع أن الشعر الذي وقف فيه الجاهليون على الأطلال ينطوي على فيض من العاطفة، لأنه تعبير عن تلك الحياة القاسية التي فرضت على أولئك الناس أو على أحبّتهم. إنها رهافة الحسّ عند الشعراء، وصعوبة العيش والقلق والخوف من المجهول، هي التي خلقت هذا النوع من الشعر الذي تربطنا به – على بعد الزمان – وشائج إنسانيّة عميقة، إنّه صورة عواطف الرجل والمرأة على السواء اللذين يُقتلعان كرهًا من أماكن اللهو والصبا، إلى حيث تسير بهم رواحلهم. وهي تاليًا تصويرٌ لتلك اللحظات العنيفة، لحظات التحمّل للرحيل والوداع للفراق، وما يكون في هذه اللحظات من قسوة الانفعال وطغيان الهوى وتشتت النفس. إن مشاهد التحمل آخر ما ترى عينُ الشاعر من حبيبته. إنّ مفهوم الجمال في حياة المجتمع الجاهلي في البوادي والحواضر يوشك أن يكون متمثلًا بالمرأة، متركّزًا فيها، فالجاهليَّ لا يجد في حياته العنيفة تعبيرًا عن حسّ الجمال إلّا في هذا الجمال الأنثوي، وإذا كانت حياة الجاهلي الاجتماعية قد تركزت في المرأة خوفًا عليها ودفاعًا عنها، فإنّ حياته الجماليّة تركّزت في المرأة ،أيضًا، فكان شعر الغزل.

فما هي طبيعة الغزل الجاهلي؟ ثمّ ماذا كانت هذه النماذج الإنسانية التي عرضوها لمحبوباتهم، وكيف وقفوا عندها؟ وما هي الصورة المثلى للمرأة في نظر الجاهلي، وما مقاييس الجمال فيها؟

أوّل الطوابع التي نلمحها في الغزل الجاهلي أنّه أدب جريء يتّسم بالقدرة على أن يصف كثرة كثيرة من أعضاء الجسم.

إنّ بعض الشعراء كان يقف عند الصورة الخارجية التي يتلاقى فيها إنسان بإنسان، من صورة الوجه المشرق، والقدّ المعتدل، والأصابع الدقيقة المستوية، غير أنّ بعض الشعراء تجاوز ذلك إلى أن يصف الجيد، والقدّ، والشعر، والفم، والكشح، والأرداف، في تعبير صريح جريء، كقول عمرو بن كلثوم:

تُريك إذا دخلت على خلاءٍ   وقد أمِنت عيون الكاشحينا

 

 

 

 

 

ذراعي عيطل، أدماء بكرٍ   هجان اللون، لم تقرأ جنينا
وثديًا مثل حُقّ العاجِ رَخْصًا   حَصَانًا من أكفّ اللامسينا

 

ومَتني لَدْنةٍ سمقت وطالت   روادِفها  تنوء بما ولينا

 

ومأكمةً يضيق البابُ عنها   وكشحًا قد جُننتُ بها جنونا[60]

إنّ مرد ذلك إلى الشعراء وإلى الحياة التي كانوا يعيشونها، التي لم يكن عليهم فيها من حرج إذا ذكروا مثل هذه الأمور، في هذا الوضوح، أو استمعوا إليها. لقد قصد الجاهليون إلى الوصف الجسدي قصدًا مباشرًا، وإذا استعرضنا شعراء المعلّقات جميعًا نجد أنّ ثلاثة منهم: (زهير، ولبيد، والحارث بن حلزة) سكتوا عن هذا الوصف الجسدي، على حين خاض الشعراء السبعة الآخرون في ذلك، وأسرف بعضهم فيه، وأن هؤلاء الثلاثة كانوا في حال لا تمكّنهم من ولوج هذا الباب.

إنّ المرأة جماع  مظاهر الجمال وصوره عند الشاعر الجاهلي، فهو لا يشهد غيرها في حياته الرتيبة، وهي تكاد تكون لذلك محور اهتماماته النفسية ووثباته العاطفية، لذلك نراه يسرف في الحديث عن جمال المرأة، فلا يدع صورة جميلة إلا خلعها عليها، ولا وصفًا لطيفًا إلا أضفاه عليها.

فنحن نلمس عند امرىء القيس إحساسه الدقيق بكل ما في نظرة صاحبته من عطف وحنان وجمال وعمق، ولكنه لا يجد صورة يشبّهها بها غير نظرة بقرة وحشيةٍ مُطْفِلٍ من وحش وجرة، وقف مشدوهًا أمام لون صاحبته، ولكن بيئته لم تسعفه في سبيل التعبير عن ذلك بغير لون بيض النعام الذي خولط بياضُه بصفرة. ومثل ذلك فعل النابغة حين عرض لنظرة صاحبته: إنّ نظرتها كانت فيضًا غامرًا من الأحاسيس الموحية اليقظة التي وصلت بينه وبينها، ولكنه اكتفى حين تحدّث عنها بقوله إنها نظرت إليه بمقلة شادن متربّب. وها هو امرؤ القيس يقول في ذلك:

وبيضة خِدْرٍ لا يُرامُ خباؤها   تمتّعتُ من لهوٍ بها غير معجلٍ

 

 

 

 

 

… مهفهفةٌ بيضاءُ غيرُ مفاضةٍ   ترائبها مصقولة كالسجنجل

 

تصدُّ وتبدي عن أسيلٍ وتتّقي   بناظرة من وحش وجرة مُطفلِ

 

وجيدٍ كجيد الريم ليس بفاحشٍ   إذا هي نصّته ولا بمعطّل

 

 

وفرعٍ يزين المتن أسوَدَ فاحم   أثيثٍ كقنو النخلة المتعثكل

 

… تضيء الظلامَ بالعشيِّ كأنها   منارةُ مُمسى راهبٍ متبتّل[61]

 

واشترك النابغة وامرؤ القيس في هذه المعاني، فوقف كلاهما أمام صاحبته يشيد بلونها، أو يتحدث عن إشراقها، أو يعجب بقوامها وضمورها، واشتركا كذلك في تمثّل هذا اللون وهذا الضمور، فكان اللون الأبيض الذي تشوبه صفرة، وكان الضمور في هذه الهفهفة التي لا إفاضة فيها، ولكنَّ الأداء، عند كلّ منهما جاء مختلفًا، فقد أفرد امرؤ القيس ثلاثة أبيات في وصف شعرها الأثيث الفاحم ورائحتها الطيبة، بينما لم يعرض النابغة لذلك، وإنّما فصّل الحديث في لونها قائلًا:

قامت تراءى بين سجفي كِلّةٍ   كالشمس بعد طلوعها بالأسعدِ

 

 

 

 

 

 

أو درّة صدفيةٍ غوّاصها   بهِجٌ متى يَرَها يهلّ ويسجدِ

 

أو دميةٍ من مرمر مرفوعةٍ   بُنيَتْ بآجُرٍّ يُشاد وقرمَدِ[62]
 

 

واختصر الأعشى الصفاتِ كلَّها في قوله:

غرّاء فرعاء مصقول عوارضها   تمشي الهوينا كما يمشي الوَجي الوجِلُ[63]

 

 

 

 

 

 

 

إنّ الشعراء الجاهليين اختلفوا في وصفهم المرأة، فقد استأثر جمال النظرة ببعضهم، واستأثر طول الجيد وضمور الخصر بالبعض الآخر. فالشعر الجاهلي عبّر عن الطابع الشخصي للشعراء في تذوّقهم الجمال ووقوعهم عليه، ومردّ ذلك إلى الشعراء، وإلى الحياة التي كانوا يعيشونها. ولكن المعاني المشتركة تستطيع أن تهبنا صورة عن الجمال الكامل في نظر الرجل العربي، وفي وسع أي رسّام قرأ النماذج المتعدّدة أن يصوغ صورة مثلى للفتاة التي كان يحلم بها هؤلاء الشعراء. إنّ الشعراء الجاهليين حدّثونا عن مظاهر الجمال الأنثوي، وعن وقعه على أسماعهم، وأبصارهم، وحواسهم، حديثًا فيه استيفاء وإسراف في أكثر الأحايين، ولكنّهم لم يحدّثونا عن أثر هذا الجمال في نفوسهم. وهذا يعكس نظرة الجاهلي إلى المرأة: النظرة المادية البحتة. كما أنّ الكثرة الكثيرة من هؤلاء الشعراء الجاهليين لم يجاوزوا الحديث عن محاسن الخِلقة إلى محاسن الخلق، ولم يتعدّوا جمال الصورة إلى جمال النفس. إنّ الجمال الخارجي هو الذي ملك عليهم نفوسهم فتحدّثوا عنه في طلاقة ويُسر، إضافة إلى المكانة الاجتماعية (عنترة)، أو الحياة المترفة (النابغة)؛ وحده الأعشى من بين شعراء المعلقات وقف وقفة طويلة عند محاسن صاحبته الخُلُقية فتحدّث عن حبّ الناس لها وعن تعلّق الجيران بها:

… كأنّ مشيتها من بيت جارتها   مرُّ السحابة لا ريثٌ ولا عجلُ

 

 

 

 

 

 

ليست كمن يكره الجيران طلعتها   ولا تراها لسرّ الجار تختتلُ

 

 

يكادُ يصرعها، لولا تشدّدها   إذا تقوم إلى جاراتها الكسل…[64]

 

 

 

وغالبية الشعراء تحدّثوا عن نوال وعن لقاء (عمرو بن كلثوم، طرفة، النابغة، امرؤ القيس)، وأسرفوا في الحديث عن اللقاء. ولعلّ أبيات عديّ بن زيد هذه تختصر موقف الجاهلي من المرأة:

بناتٍ كرامٍ لم يُرَبْن بضِرّةٍ   دمى شرقاتٍ بالعبير روادعا

 

 

 

 

 

 

لهوتُ بهنّ بين سرّ ورشدة   ولم آلُ من عهد الأحبّة خادعا

 

 

 

يُسارقن مِن الأستار طرفًا مفترًا   ويُبرزْن من فتق الخدور الأصابعا[65]

 

 

 

أما الذي لم يتحدّث عن نوال أو لقاء كعنترة مثلًا، فإنّ الفارق الاجتماعي ومحاولة الارتقاء في نظر حبيبته وأهلها، كان الدافع إلى أن يتجنّب الإفحاش، والإسراف في وصف المحاسن، والتغنّي بها. وبين الكمّ الهائل من الأوصاف الجسديّة للمرأة، ومن الحديث المفصّل عن اللقاء، نعثر بين الحين والحين عند بعض الشعراء على شعر يتحدّث فيه صاحبه عن عاطفته تجاه من يُحب من دون أن يتحدّث عن اللقاء، ويحضرنا هنا ما قاله قيس بن الحداديّة، وقد كان يهوى فتاة خرج أهلها جالين إلى مصر لأنهم أجبروا:

أجدُّك إنْ نَعْمٌ نأت أنت جازعُ   قد اقتربت لو أنّ ذلك نافعُ

 

 

 

 

 

 

 

قد اقتربت لو أنّ فر قرب دارها   نوالًا ولكنْ كلُّ من ضنَّ مانعُ

 

 

 

 

وقد جاورتنا في شهورٍ كثيرة   فما نوّلت واللهُ راءٍ وسامعُ[66]

 

 

 

 

يبقى أن نقول إنّ الجاهلي كان يشبّب بنساء غيره، ولكنّه لا يرضى أن يشبّب أحد بنسائه، ولا سيّما إذا كان الشاعر أدنى رتبة من المرأة التي يتحدث عنها، فربما كان مصيره القتل (النابغة والمتجردة)، (طَرَفة وأخت عمرو بن هند)… ويروى أنّ سبب قتل عبدالله بن معد يكرب يعود إلى لطمه رجلًا شبّب بامرأة من قومه[67].

ذكر القيان

كان الشاعر الجاهلي يغنّي أشعاره، فالمهلهل كان يغنّي شعره، وامرؤ القيس كان يغنّي شعره، وتتغنى معه قيانه[68]. وقد أكثر الشاعر الجاهلي من ذكر الغناء والقيان والأدوات الموسيقية. وها هو الأعشى يقول في معلّقته:

ومستجيب تخال الصّنجَ يُسمِعُهُ[69]   إذا تُرجِّعُ فيه القَيْنَة الفضُل

 

 

 

 

 

 

 

ويقول طرفة في معلقته[70]:

نداماي بيضٌ كالنجوم وقينَةٌ   تروح علينا بين بُردٍ ومجسد[71]

 

 

 

 

 

 

 

رحيبٌ قِطاب الجيب منها رقيقةٌ

 

  بجسِّ الندامى بضَّةُ المتجرّدِ[72]

 

إذا نحن قلنا أسمعينا انبرت لنا   على رِسلِها مطروفة لم تشدّدِ[73]

 

إذا رجّعت في صوتها  خلت صوتها
 
  تجاوب آظآر على رُبُعٍ ردِ[74]

 

وفي ديوان الحماسة شاعرٌ جاهليٌ يسمّى سلمى بن ربيعة يذكر أنّ الحياة ليست إلّا الشرب والعزف، وما يتبعهما من نساء بيض يتبخترن في الثياب الأنيقة المزركشة، يقول:

إنّ شواءً ونشوةً   وخبب البازل الأمونِ[75]

 

 

 

 

 

 

 

 

يُجشمها المرءُ في الهوى

 

  مسافة الغائط البطين

 

والبيض يرفُلن كالدمى   في الرَّيط والمُذهب المصون[76]

 

والكثر والخفض آمنًا
 
  وشرع المزهر الحنون

 

من لذّة العيش، والفتى   للدّهر، والدهرُ ذو فنون[77]

ويذكر ابن رشيق أنّ القبيلة من العرب إذا نبغ فيها شاعرٌ، أتت القبائل فهنّأتها وصُنِعت الأطعمة واجتمعت النساء يلعبن بالمزاهر[78]. ونحن نجد القيان في كلّ مكان من بلاد العرب، نجدهنّ في الحيرة، وقد اشتهرت هناك بنت عفز[79]، وكذلك خليدة وهريرة، وهما قينتان لبشر بن عمرو ابن مرْثد – وكانتا تغنيان النّصْب – قدم بهما إلى اليمامة لما طلبه النعمان[80]، ولعلهما هما اللتان يعنيهما بشر بقوله:

وتبيت داجنةً تجاوب مثلها   خَوْدًا منعّمة، وتضرب مُعتبا
 

 

 

 

 

 

 

 

 

وهريرة هي صاحبة الأعشى التي ذكرها في معلّقته[81]؛ وعرفت هؤلاء القيان في بلاط الغساسنة وفي ترجمة جبلة بن الأيهم أنّ القيان كنّ يغنّينه بشعر حسان بن ثابت[82]، وفي المدينة يذكر صاحب الأغاني أنّ أهلها أمروا قينة أن تغني النابغة بشعر له فيه إقواء[83]، وأما مكّة فقد اشتهرت فيها قَيْنتان لعبدالله بن جُدعان جلبهما من بلاد الفرس، وكانتا تغنيان الناس[84].

وفي الأغاني أنّه لما نصح أبو سفيان لقريش أن يرجعوا في غزوة بدر، قال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نرى بدرًا فنقيم عليه ثلاثًا وننحَر الجُزُرَ، ونُطعَمَ الطعام، ونُسقى الخمور، وتعزفَ علينا القيان، وتسمعَ بنا العرب[85]. وروى ابن هشام أنّ النبي (ص) أمر يوم فتح مكة بقتل شخص يسمّى “ابن خطل”، كان مسلمًا ثم ارتدّ وفرّ إلى مكة، وكانت له قَيْنَتان تغنّيان بهجاء النبي (ص)، وقد أمر النبي (ص) بقتلهما، ففرّت إحداهما، وقُتلت الأخرى[86]. وقد ظهرت في الغناء الجاهلي الجوقات، ومما يثبت ذلك من بعض الوجوه، ما يرويه الطبري في أن هندًا بنت عتبة وجماعة من نساء قريش كنّ يضربن على الدفوف في غزوةِ أُحد، وهنّ خلف الرجال يحرّضنهم؛ وكانت هند تغنّي في أثناء هذا العزف بمقطوعات منها قولها:

إن تقبلوا نعانق     ونفرش النمارق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أو تدبروا نفارق   فراق غير وامق

 

وتقول:

إيهًا بني عبد الدار   إيهًا حُماة الأدبار

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ضــــربًا بكـــــــــــلّ بتّــــــار[87]

شاعرة تغنّي وجوقة تضرب بالدفوف، ونسوة يرقصن حولها بالدفّ والمزمار.

شعر النساء في العصر الجاهلي

من اللافت أن لا نجد في مجاميع النساء الأدبية في العصر الجاهلي سوى ما قلنه كرد فعل على الحروب التي كانت قائمة بين القبائل، وكأنما اختُصر دور المرأة في أحد أمرين: فهي إمّا موضوع للغزل، او محرّضة على القتال والثأر، ثمّ بعد ذلك تندب نفسها وموتاها، وقد صوّر معن بن أوس صورة المرأة بقوله:

… وفيهن والأيام تعثر بالفتى   نوادبُ لا يملَلنه ونوائح

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ويصف المهلهل النائحات اللواتي يخرجن حُسّرًا، يخمشن وجوههنّ، ويعدّدن فضائل كليب وشمائله:

كنّا نغار على العواتق أن تُرى   بالأمس، خارجةً عن الأوطان

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فخرجن حين ثوى كليب حُسّرًا   مستيقناتٍ بعده، بهوان
 
فترى الكواعب كالظباء عواطلًا   إذْ حان مصرعه من الأكفان

 

يخمشن من أدم الوجوه حواسرًا   من بعده، ويعدْنَ بالأزمان

 

 

 

ويقُلنَ: مَن للمستضيف إذ أوى   أم مَنْ لخضب معاليَ المرّان

 

 

أم مَن لأسباق الديَات وجمعها   ولفادحات نوائب الحدثان

 

ويبدو أنّ العادة كانت تقتضي أن تحلق المرأة الموتورة رأسها وتخرج حاسرة تلطم، فقد رُويَ أنّ الخنساء قبل إسلامها كانت تطوف بالبيت، وهي تلطم، وتضرب رأسها الحليق بنعلين فتعفّره، وتقول:

فلا، وأبيك، ما سلّيتُ صدري   بفاحشةٍ أتيتَ، ولا عُقوق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ولكني وجدتُ الصبر خيرًا   من النعلين والرّأس الحليق[88]
 

ويبدو أنّ دور المرأة في حروب الجاهليين وغزواتهم كان دور المحرّض على القتال والآخذ بالثأر. يُروى أن كبشة أخت عمرو بن معد يكرب عيّرته حين همّ بأخذ الديّة من قَتلَةِ أخيه عبدالله، وقد كان عبدالله أخاها لأبيها  وأمها دون عمرو، فلما وافى الناس من الموسم، ركبت في نساء من قومها وأخذت تقول الشعر تعيّر أخاها عمرًا، وتحرّضه على الأخذ بثأره:

أرسل عبدالله إذ حان يومه   إلى قومه لا تعقلوا لهمُ دمي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ولا تأخذوا منهم إفالًا وأبكُرًا   وأُترَكُ في بيتٍ بصِعدةَ مظلم

 

 

ودع عنك عمرًا، إنّ عمرًا مسالمٌ   وهل بطن عمروٍ غير شبرٍ لمِطعمِ

 

فإن أنتم لم تغلبوا واتّديتمُ   فمشّوا بآذان النعام المصلّم
أيقتل عبدالله سيّد قومهِ   بنو مازن إن سبَّ راعي المخزَّم!
 

 

فأكبّ عمرو على بني مازن قتلة أخيه في غفلة منهم وأكثر فيهم القتل حتى تفرّقوا[89]. يصوّر هذا الدور الذي كانت تقوم به النساء أي (دور التحريض) موقف المشركات يوم أحد، يوم ذرّت العنجهية الجاهلية قرنها، لمّا اجتمعت قريش ومن أطاعها من القبائل على حرب رسول الله (ص)، وقد خرج المشركون ومعهم خمس عشرة امرأة، وكانت هند بنت عتبة والنساء حولها يضربن على الدفوف ويرقصن، وهي تغنّي، وهنّ يرددن غناءها خلف الرجال ويحرّضنهم. وبعد انتهاء المعركة خرجت هندُ والنساءُ اللواتي معها يمثّلن بالقتلى تشفيًا، وقد هجاها حسّان بن ثابت. وفي المقابل يعطينا موقف صفية يوم أُحد فكرة عمّا فعله الإسلام في نفس المرأة المسلمة المؤمنة الصابرة، مقابل موقف الجاهلية المشركة الجبّارة المكابرة، ويُروى أن صفية بنت عبد المطلب خرجت تنظر يوم أُحد إلى حمزة وكان أخاها لأمها، فقال رسول الله (ص) لابنها الزبير: إلقَها أرجعْها لا ترى ما بأخيها، فلقيها الزبير فقال: يا أمّهْ: إنّ رسول الله (ص) يأمرُك أن ترجعي، فقالت ولِمَ؟ فقد بلغني أنّه مُثّل بأخي وذلك في الله عزّ وجلّ قليل، فما أرضانا بما كان من ذلك، لأحتسبنّ ولأصبرنّ إن شاء الله تعالى، فلما جاء الزبير رسول الله (ص) فأخبره بذلك قال: خلّ سبيلها، فأتته فنظرت إليه وصلّت عليه واسترجعت واستغفرت له، ثمّ أمر رسول الله (ص) فدفن.

ويُقال إنّ وراء حرب البسوس[90] تلك الأبيات الموثّبات التي قالتها البسوس تحرّض جساسًا ابن أختها.

أصعب المواقف كان موقف جليلة زوجة كليب وأخت جساس: إذ اجتمعت نساء الحيِّ للمأتم فقلن لأخت كليب: رحّلي جليلة عن مأتمك، (ونلاحظ هنا أنّ المأتم مأتم أخت كليب وليس مأتم جليلة)، فإنّ قيامها فيه شماتة وعارٌ علينا عند العرب، فقالت لها: يا هذه اخرجي عن مأتمنا، فأنت أختُ واتِرِنا وشقيقةُ قاتلنا، فخرجت وهي تجرُّ أعطافها فلقيها أبوها مُرّة، فقال لها: ما وراءك يا جليلة؟ فقالت: ثكْلُ العدد وحزنُ الأبد، وفقد حليل، وقتل أخ عن قليل، وبين ذين غرسُ الأحقاد وتفتّت الأكباد، فقال لها: أو يُكفّ ذلك كرم الصفح وإغلاء الديّات؟ فقالت جليلة: أمنية مخدوع وربّ الكعبة: أبالبُدْنِ تدَعُ لك تغلبُ دمَ ربّها! قال: ولما رحلت جليلة، قالت أخت كليب: رحلة المعتدي وفراق الشامت، ويلٌ غدًا لآل مرّة من الكرّة! فبلغ قولها جليلة فقالت: فكيف تشمتُ الحرّة بهتك سترها وترقُّب وِتْرها! أسعد الله جدّ أختي، أفلا قالت: نفرة الحياء، وخوف الاعتداء، ثمّ أنشأت تقول:

يا ابنة الأقوام إن شئت فلا   تعجلي باللّوم حتى تسألي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فإذا أنت تبيّنت الذي   يوجب اللّوم فلومي واعذلي

 

 

إن تكن أختُ امرىء لِيمَتْ على   شفقٍ منها عليه فافعلي

 

 

جلّ عندي فعلُ جسّاسٍ فيا   حسرتي عمّا انجلت أو تنجلي

 

فعلُ جسّاسٍ على وجدي به   قاطعٌ ظهري ومدنٍ أجلي

 

 

 

لو بعينٍ فُقِئت عيني سوى   أختها فانفقأت لم أحفل

 

تحملُ العينُ قذى العين كما   تحملُ الأمُّ أذى ما تفتلي

 

يا قتيلًا قوّض الدّهر به   سقفَ بيتيَّ جميعًا من عَلِ
هدمَ البيتَ الذي استحدثتُهُ   وانثنى في هدم بيتي الأوّلِ
ورماني قتلُهُ من كثبٍ   رِميةَ المصمي به المستأصلِ
 
يا نسائي دونكنّ اليومَ قدْ   خصّني الدّهر برُزءٍ مُعضِلِ
خصّني قتلُ كليبٍ بلظًى   من ورائي، ولظًى مستقبلي
ليس من يبكي ليومين كمن   إنّما يبكي ليوم ينجلي

 

 

يشتفي المدركُ بالثأر، وفي   دَرَكي ثأريَ ثُكْلُ المُثكلِ
ليته كان دمي فاحتلبوا   بدلًا منه دمًا من أكحلي
إنني قاتلة مقتولةٌ   ولعلّ الله أن يرتاح لي
 

فُجِعَتْ بالزوج وستُفجع بالأخ والأقارب في ثأر لا تعرف متى تكون نهايته، فهي الخاسرة في كلّ الأحوال، أخت كليب ستشفى عندما يؤخذ بثأره، وفي الأخذ بالثأر مصيبة جديدة لها تُضاف إلى مصيبتها الأولى. إنها حالة المرأة في عصر قائم على الغلبة والثأر والعصبية. ولعمرة بنت دريد بن الصَّمة[91] شعرٌ رثت به أباها:

جزى عنّا الإله بني سُلَيمٍ   وأعقبهم بما فعلوا عُقاقِ
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وأسقانا إذا سِرْنا إليهم   دماء خيارهم يوم التلاقي

 

 

فربّ منوِّهٍ بك من سُلَيْمٍ   أجيب، وقد دعاك بلا رِقاقِ

 

 

 

وربّ كريمةٍ أعتقت منهم   وأخرى قد فَكَكْتَ من الوَثاقِ

 

وقالت ترثيه، أيضًا:

 قالوا قتلنا دريدًا قلت قد صدقوا   وظلّ دمعي على الخدين يبتدرُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لولا الذي قهر الأقوام كلّهمُ   رأت سُلَيمٌ وكعبٌ كيف تأتمرُ

 

 

 

إذا ليصحبَهم غيبًا وظاهرةً   حيث استقرّ نواهم جحفلٌ ذِفرُ[92]

 

 

 

 

وأغلب النماذج الشعرية الأخرى التي ذكرت في كتب أدب النساء الجاهليات، لا تخرج عن موضوع الحضّ على الثأر وتأبين الموتى ورثائهم، لذلك لا نرى ضرورة للحديث عن الشواعر كلّهن، لا سيّما أنّ ما ذُكِر لهنّ لا يعدو بضعة أبيات، وكلّها تدور حول معاني القوّة والشجاعة والكرم وإغاثة الملهوفين، إلى آخر هذا الشريط الذي نسمعه عندهنّ. وكي لا يتشعّب الحديث أكثر ويخرج عن سياقه المرسوم، سنكتفي بهذا القدر.

المصادر والمراجع

المصادر

  • ابن السكيت، شرح شعر عروة بن الورد، منشورات كلية الآداب، الجزائر 1926.
  • ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، لا تاريخ.
  • الأعشى، ديوان الأعشى، دار صادر، 1966م.
  • امرؤ القيس: الديوان، ت. أبو الفضل إبراهيم. ط. دار المعارف، لا تاريخ.
  • أـمية بن أبي الصلت: الديوان، ط. دار مكتبة الحياة. لا تاريخ.
  • الحطيئة، ديوان الحطيئة، دار صادر ودار بيروت 1967.
  • الخنساء: شرح ديوان الخنساء، منشورات مكتبة الحياة، لا تاريخ.
  • زهير بن أبي سلمى، الديوان، شرح الأعلم. القاهرة، 1323هــ.
  • الزوزني: شرح المعلقات العشر، منشورات مكتبة الحياة، 1989.
  • الزوزني: شرح المعلقات السبع، دار القلم، بيروت، لا تاريخ.
  • الشنفري لامية العرب، سلسلة الروائع، ط2، الجزء الثاني، 1938.
  • طرفة: ديوان طرفة، ط. صادر_ بيروت، لا تاريخ.
  • النابغة الذبياني: ديوان النابغة الذبياني، دار صادر_ بيروت، لا تاريخ.
  • عنترة: ديوان عنترة بن شدّاد، ط. دار الحياة، 1981.

المراجع

  • الأب شيخو: المجاني الحديثة: تحقيق لجنة من الأساتذة، المطبعة الكاثوليكية. بيروت، لا تاريخ.
  • ابن قتيبة: الشعر والشعراء، ط. دار الثقافة، بيروت 1964.
  • ابن الأنباري محمد بن القاسم، شرح القصائد السبع الطوال، طبعة أمين هندية، لا تاريخ.
  • ابن رشيق، العمدة، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة 1955.
  • ابن سلام: طبقات ابن سلام، ت. محمود شاكر، دار المعارف، مصر. لا تاريخ.
  • ابن عبد ربه، أحمد بن محمد، العقد الفريد، تحقيق أحمد سعيد العريان، المكتبة التجارية الكبرى، ط20، القاهرة، 1375هــ/ 1953م،
  • ابن عبد ربه، أحمد بن محمد، العقد الفريد، المطبعة الأزهرية، لا تا.
  • المزرباني، الموشح، تحقيق علي محمد البجاوي، المطبعة السلفية، لا تاريخ.
  • ابن هشام: السيرة النبوية، تحقيق الأستاذ السقا وآخرين، ط2، مصر. لا تا.
  • أبو حيان التوحيدي: البصائر والذخائر، تحقيق إبراهيم الكيلاني، مكتبة أطلس. دمشق، لاتا.
  • أبو الفرج الإصفهاني: الأغاني، ط.دار الكتاب 1927.
  • أبو جعفر، محمد بن حبيب البغدادي، كتاب المحبّر، الناشر: ردمك، ط. 1361 هـــ.
  • الجاحظ، البيان والتبيين، تحقيق حسن السندوبي، مطبعة الاستقامة. القاهرة 1947.
  • الجاحظ، الحيوان، شرح يحيى شامي، دار مكتبة الهلال، ط. بيروت.
  • جرجي زيدان: تاريخ آداب اللغة العربية، الجزء الأول_ دار الهلال. ط. بيروت.
  • جواد علي: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام. بغداد، لا تا.
  • حسن السندوبي: المفضليّات في شعر العرب للضبيّ، شرح: حسن السندوبي، المطبعة الرحمانية بمصر، 1926.
  • شكري فيصل: تطور الغزل بين الجاهلية والإسلام، ط. دار الحياة، بيروت 1965.
  • شوقي ضيف: الفن ومذاهبه في الشعر العربي، ط. دار المعارف، القاهرة 1960.
  • شوقي ضيف: الفن ومذاهبه في النثر العربي، ط. دار المعارف، القاهرة 1965.
  • الطبري: تاريخ الرسل والملوك. الجزء الأول، تحقيق أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف بمصر، 1966.
  • طه حسين: في الأدب الجاهلي، المجموعة الكاملة، المجلد الخامس، دار الكتاب، 1973.
  • عبد السلام الترمانيني: الزواج عند العرب، عالم المعرفة، الكويت، العدد 80، آب 1984.
  • ناصر الدين الأسد: مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية، دار المعارف بمصر، 1960.

 

 

* نشرت المقالة في مجلة المنطلق، العددان السادس والتسعون والسابع والتسعون، تشرين الثاني، كانون الأول. 1992.

** دكتوراه في اللغة العربيّة وآدابها، أستاذ لغة عربيّة، مؤلّف كتب في اللغة العربيّة.

– طه حسين، المجموعة الكاملة، دار الكتاب، م 5، ص 72. [1]

 – قصة البسوس في الأغاني، ص 36 وما بعدها.[2]

[3] – “ذُكر أنّ عمرًا بن هند قال ذات يوم لندمائه: هل تعلمون أحدًا من العرب تأنف أُمّه من خدمة أمي؟ [وقد كانت أُمّه عمّة امرئ القيس بن حثجر الشاعر]، فقالوا: نعم! أمّ عمرو بن كلثوم، قال: لِمَ! قالوا: لأنّ أباها مهلهل بن ربيعة، وعمّها كليب وائل أعزّ العرب، وبعلها كلثوم بن مالك أفرس العرب، وابنها عمرو وهو سيّد قومه، فأرسل عمرو بن هند إلى عمرو بن كلثوم يستزيره، ويسأله أن يزير أمّه: فأقبل عمرو من الجزيرة إلى الحيرة في جماعة من تغلب، وأقبلت ليلى بنت مهلهل في ظعن من بني تغلب، فدخل عمرو بن كلثوم على عمرو بن هند في رواقه، ودخلت ليلى على هند في قبّة من جانب الرواق، وقد كان عمرو بن هند أمر أمّه أن تنحّي الخدم إذا دعا بالطُّرف وتستخدم ليلى، فقالت هند: ناوليني الطبق يا ليلى، فقالت ليلى: لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها، فأعادت عليها وألحّت، فصاحت ليلى: “واذلّاه! يا لتغلب! فسمعها عمرو بن كلثوم، فثار الدم في وجهه، ووثب إلى  سيف لعمرو بن هند مُعلّق بالرواق فضرب به رأس عمرو بن هند” انظر: الأغاني، ج11، ص 56.

 – الزوزني، شرح المعلقات، ص 221، والمجاني في الأدب، ج1، ص 135.[4]

– يزيد بن المدان: أول حارثي نزل نجران، كان لقبه (خير الفتيان): الأغاني، ج10، ص37 وج 12، ص 14. 5

[6]– النابغة الذبياني، الديوان؛ الأغاني، ج١١، ص ١٠.

-[7] المتلثم: لابس الدرع.

-[8]  البعولة مصدر بعل أي تزوّج، ويُقال للزوج بعل وللزوجة بعلة: لسان العرب: بعَلَ.

-[9]  ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج٦، ص ٨٧.

-[10]  الحارث بن عوف هو ممدوح زهير بن أبي سلمى، وقد وردت القصة في الأغاني، ج١٠، ص ٢٩٥.

[11]  – دريد بن الصمة سيد بني جشم، وفارسهم، وقائدهم، وهو معاوية بن الحارث بن بكر، كان أطول الشعراء الفرسان غزوًا، وأبعدهم أثرًا، وأكثرهم ظفرًا، وأيمنهم نقيبة عند العرب، وأشعرهم برأي ابن سلام.

[12]  – الخنساء بنت عمرو بن الشريد من بني سُلم، وتماضر اسمها الخنساء لقبٌ غلب عليها، كان أبوها سيّدًا من سادات قومه، ذا نفوذ واسع وثروة طائلة، وكان له ابنان صخر ومعاوية، والخنساء هي الصغرى، ويرجّح المؤرخون أن مولد الخنساء كان نحو ٥٧٥م ووفاتها سنة ٦٦٤م. انظر: أبو الفرج الإصفهاني، الأغاني، ج ١٠، ص ٢٤ وما بعدها/ مقدمة ديوان الخنساء، ص ٧٩، دار الحياة/ ابن قتيبة،  الشعر والشعراء، ص ٢٦٠.

-[13]  ابن عبد ربه، العقد الفريد،ج ٦، ص ١٠٢.

-[14]  الزجّاجي، الأمالي، ص ١٠٦_١٠٩.

-[15]  الزوزني، قصة الأعشى، ص ٣٠٩، والأغاني، ج٩، ص ١٠٨ وص ١٢٩. وانظر في الأغاني قصة أبي نجم العجلي، ج١، ص ١٤٠ و ص ١٥٠.

[16] – شبّب نصيب بامرأة اسمها هند لتشتهر وتتزوج: الأغاني، ج١، ص ٣٥٣.

[17] – قصة مقتل طرفة بن العبد، وقصة النابغة والمتجردة، الأغاني، ج١١، ص ٨.

[18]لسان العرب وتاج العروس: مادة: ضمد.

-[19] ترجمة أبي ذؤيب الهذلي في الأغاني (دار الكتاب)، ج6، ص 274، وفي الشعر والشعراء ص 547.

-[20] الأغاني، ج ١٥، ص ٨٧-٩٠، وديوان الخنساء: المقدمة ص ٣.

-[21] النويري، نهاية الأرب، ج ١٦، ص ٥٨.

-[22] نعتاف نتفرّس.

-[23] ابن هشام، السيرة النبويّة، ج١، ص ١٥٥.

[24]– جواد علي: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج٥، ص ٥٣٩.

-[25] المخادنة: المصاحبة والخدن هو الصديق والصاحب: لسان العرب: خدَنَ.

-[26] جواد علي، م.س، ص ٥٤٠، و ٥٤١ و٥٤٩.

-[27]  المواخير جنع ماخور وهو بيت الريبة ومجلس الخمارين، قيل إنّه معرّب (من خور) أي شارب الخمر، لسان العرب ، مادة (مخر).

[28] – القافة: جمع قائف وهو الذي يعرف بالآثار الخفيّة شبه الولد بأبيه، انظر: لسان العرب مادة: قوّف.

[29]– جواد علي، م.س، ص ١٣٧ وص ٥٣٩ وص ٥٤٠.

-[30] سورة النور، الآية ٣٣، روي أن جارية لعبدالله بن أبي تدعى معاذة شكت أمرها إلى النبي فنزلت الآية.

[31] – أمّ الشاعر (أبي معيط) آمنة بنت آبان بن كليب، من هوزان، كانت زوجة أمية بن عبد شمس لما مات أمية، تزوجها ابنه أبو عمرو فولدت أبا معيط فكان بنو أميّة من آمنة أخوة أبي معيط وعمومته، انظر: الأغاني، ج ١، ص ١٧.

[32]الأغاني، ج٥، ص ٢٢٥.

[33]– كان هذا النكاح شائعًا في بلاد الفرس فانتقل إلى العرب.

[34]– سورة النساء، الآية ١٤.

[35]– سورة النساء، الآية ٢٢.

[36] – أبو جعفر محمد بن حبيب الغدادي، المحبّر، ص ٣٢٦.

[37] – م.ن، المحبر، ص ٣٢٦.

[38]  – أبو الفرج الإصفهاني، الأغاني، ج 9، ص 80.

[39] – أحد أسواق العرب في الجاهليّة

-[40]  أبو علي القالي، الأمالي، ج2، ص 150.

-[41]   الشعر “للأفوه الأودي” صلاءة بن عمرو بن مالك بن عوف، أحد الشعراء الجاهليين، ترجمته في الأغاني، ج ١٢، ص ١٦٩. وفي الشعر والشعراء، ص ١٤٩.

[42] – أبو الفرج الإصفهاني، الأغاني، ج13، ص 26.

[43] – م،ن، ج ١، ص ٢٩.

-[44]  ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج٤، ص ٣٧.

-[45]  نجد ترجمته في الأغاني، ج٢، ص ١٦٠ وما بعدها، وفي الشعر والشعراء ص ٢٣٠. وما ورد في الأغاني عن أمه، صورة واضحة عن معاناة الإماء في العصر الجاهلي. “… كان أوس بن مالك من بني عبس قد تزوّج بنت رياح بن عمرو بن عوف بن الحارث وكان له أمه، يقال لها الضرّاء فأعلقها بالحطيئة ورحل عنها، وكان لبنت رياح أخ يقال له “الأفقم”، ولما ولدت الضرّاء الحطيئة جاءت به شبيهًا بالأفقم، فقالت لها مولاتها مم أين هذا الصبي؟ فقالت لها من أخيك، وهابت أن تقول لها من زوجك، فشبّهته بأخيها، فقالت لها: صدقت، ثمّ مات أوس وترك ابنين من الحرّة، وتزوّج رجل من بني عبس الضرّاء فولدت له ابنين كانا أخويِ الحطيئة من أمّه، ولما أعتقت بنت رياح الضرّاء اعترفت أن الحطيئة هو ابن أوس”.

 -[46] ديوان عنترة، ص ١٤٧. والأغاني، ج ٨، ص ٢٣٧. والشعر والشعراء ص ١٧١- ١٧٥. وشرح المعلقات السبع، ص ٢٤٦- ٢٤٧.

-[47] ديوان عنترة، ص ١٤٧.

-[48] الأغاني، ج١٤، ص ١٤٦.

-[49] النسيء: الشراب المزيل للعقل. – اليستعور: موضع قبل حرّة المدينة موحش، أو هو جبال لا يكاد أحد يدخلها إلا رجع خوفًا، يريد أنهم تفرقوا إلى حيث لا يعلم، ولا يهتدي إلى موضعهم.

[50]– القصة وردت في لسان العرب، وفي تاج العروس تحت لفظة: يستعر، وفي الأغاني، ج٣، ص ٧٤، وفي الشعر والشعراء، ص ٥٦٧.

-[51] الأشباه والنظائر، ج٢، ص ٦.

[52]سورة النحل، الآية ٥٧ – ٥٨.

 – [53]سورة الأنعام، الآية ١٥١.

[54]– هو من مذحج، ويكنّى أبا ثور، وهو ابن خالة الزبرقان التميمي، كان من فرسان العرب المشهورين في الجاهليّة، وأدرك الإسلام فأسلم، ثمّ ارتدّ بعد وفاة الرسول (ص).

[55]– الأغاني، ج١٥، ص ٢٢٥، الشعر والشعراء، ص ٢٨٩.

[56]– قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن مقاعس وهو شاعر فارس أدرك الجاهلية والإسلام، ترجمته في الأغاني، ج١٤، ص ٧٠ وما بعدها.

-[57] تاريخ آداب اللغة العربية، ج١، ص ١٨٤، الأغاني، ج ١٠، ص ١٨٤.

-[58] الأغاني، ج٧، ص ١٨٠، وديوان الفرزدق، ط صادر، المقدمة، والشعر والشعراء، ص ٣٨١وبروكلمان، ج١، ص ٢٠٩ – ٢١٤.

[59]الأغاني، ترجمة عمرو بن كلثوم، ج١٢، ص ٥٢.

[60]  – الزوزني، شرح المعلقات، ص ٢٠٣.

 

-[61] الزوزني، شرح المعلقات، ص ٥٦ – ٥٧.

-[62] النابغة الذبياني، الديوان، ط. صادر، ص ٤٠.

[63]– الأعشى، الديوان ، ط. صادر، ص ١٤٤.

[64]– الأعشى، الديوان ، ص ١٤٤.

[65]– ابن قتيبة، الشعر والشعراء، ص ٢٥٦.

[66] – أبو فرج الإصفهاني، الأغاني، ج ١٤، ص ١٤٤.

[67]– أبو فرج الإصفهاني، الأغاني، ج١، ص ٢٢٦.

[68]– “ذُكر أن امرؤ القيس كان يخرج إلى الصيد فيصيد ويأكل مع أصحابه ويشرب الخمر ويسقيهم وتغنيه قيانه” الأغاني، ج٩، ص ٨٧.

 – [69]ديوان الأعشى، ص ١٤٧.

[70]– الزوزني،  شرح المعلقات السبع، ص ٧٩.

 – [71]ثوب مصبوغ بالزعفران.

[72]– قطاب الجيب: مخرج الرأس من الثوب. بضة: ناعمة_ المتجرد: العاري من الجسد.

-[73] مطروفة: كأن عينها طرفت _ تشدّد: ترفع صوتها.

-[74] أظآر: نوق لها أولاد . الرّبع: ولد الناقة_ ردي: هالك.

-[75] البازل: الناقة القوية. الأمون: الموثقة الخلق.

 – [76]المذهب المصون: الثياب الفاخرة المطرّزة بالذهب.

[77]– التبريزي: الحماسة، طبعة بولاق، ج٣، ص ٨٣.

-[78] ابن رشيق، العمدة، ج١، ص ٣٧.

[79]– أبو الفرج الإصفهاني، الأغاني، ج١١، ص ٩٦.

[80]– م.ن، ج٩، ص ١١٣.

[81]– م.ن، ج٩، ص ١١٣.

[82]– م.ن، ج١٥، ص ١٦٥.

[83]– م.ن، ج١١، ص ٢٠.

[84] – م.ن، ج٨، ص ٣٢٨.

[85]– م.ن، ج٤، ص ١٨٣.

[86]سيرة ابن هشام، ج٤، ص ٥٢.

[87]– أبو الفرج الإصفهاني، الأغاني، ج١٥، ص ١٨٢.

[88]– الخنساء، ديوان الخنساء، ص ١٠٦.

[89]– أبو الفرج الإصفهاني، الأغاني، ج٣، ص ٣، والطبري، ج٣، ص ١٣.

[90]الأغاني، ج١٥، ص ٢٠٣، والطبري، ج٣، ص ٢٢.

[91]– دريد بن الصمة، معاوية بن الحارث بن بكر بن علقة، أول الشعراء الفرسان.

[92]الأغاني، ج١٠، ص ٤، وص ٣٣. ذفر: كتيبة صفراء منهكة من الحديد وصدئة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

free porn https://evvivaporno.com/ website