foxy chick pleasures twat and gets licked and plowed in pov.sex kamerki
sampling a tough cock. fsiblog
free porn

بناء المنظور الرّوائيّ ودلالته في رواية “عرس الزّين” للطيّب صالح

0

بناء المنظور الرّوائيّ ودلالته في رواية “عرس الزّين” للطيّب صالح

نهلا ناصر الدين([1])

ملخّص

أهتمّ في هذا البحث ببناء المنظور الرّوائيّ ودلالته في رواية “عرس الزّين” للطيّب صالح، كنموذج سرديّ، تدور أحداثه حول شخصية “الزين”، الذي يعيش في قرية سودانيّة، وهو شاب من الدّراويش أو ما يطلق عليهم (المبروكين)، ينوي الزّواج من “نعمة” ابنة عمه، وهناك تفاوت بين الشّخصيّتين، من حيث القبح والجمال، ومن حيث الجهل والعلم. ليشكّل خبر عرسهما صدمةً لكلّ أهالي القرية، فالحدث يدور حول “عرس الزين”، ولكنّنا إذا تابعنا الرّواية في تفاصيلها الدّقيقة نجد أن عرس “الزين” لا يعدو أن يكون حدثًا ضمن أحداث كثيرة تدور في القرية، وإن كان “عرس الزين” هو الخلفيّة التي تدور حولها الأحداث. حيث نرى في الرّواية استجابة لمقتضيات البنية الفنية التي اختارها الكاتب، وهي بنية رواية الشّخصيّة التي تستهدف أن تُقدّم من خلال الشخصيات المنجزة صورًا من حياة المجتمع، فاتخذ الكاتب من “عرس الزين” خلفيّة يعرض من خلالها لوحات من حياة القرية في مرحلة من مراحل التحوّل. ليشكّل الطيّب الصالح في “عرس الزين” راويًا يجلس مع شعبه على الأرض، يتحدّث معهم، ولا يكتفي بالحديث عنهم، بل إنّه بكل معنى الكلمة واحد منهم، عارف بعاداتهم، مطّلع على خباياهم، عاطف على أحزانهم، فاهم لآمالهم ولكنه في الوقت نفسه ، ينتقدهم، ويسَع صدره الطيّب والخبيث من الشّخصيات، ويعطي كلّاً حقّه.

الكلمات المفاتيح: المنظور الرّوائيّ، الرّاوي، بنية الشّخصيّة، رواية الشّخصيّة، موقع الرّاوي، البعد الاجتماعيّ.

مقدمة

اهتمّ الطيّب صالح بالمجتمع السّودانيّ، واستمد من بيئته النّماذج الإنسانيّة والحوادث الاجتماعيّة ليعرض لنا أزمات الأفراد والمجتمعات وتقلّب ضمائرهم، وإيمانهم بعقائدهم الموروثة، وتفسيرهم للتطور الطارئ على بيئتهم. وهذا ما يظهر جليّا في “عرس الزين- رواية الشّخصيّة”، التي تحكي حياة “الزين” من صغره حتى عرسه، بكلّ تفاصيلها فرحًا وحزنًا، شقاءً ومرحًا، “الزين” الذي ولد ضاحكًا على عكس كلّ الأطفال، وأصبحت ضحكته إيقاعًا لا يتجزأ من تلك القرية النائية على طرف النيل.

“وتقدّم الرّواية واقعًا متخيّلًا يعادل الواقع الموضوعي ويغايره في آن”(1). وتقدّم عالمًا ساحرًا، تصطخب في أحشائه حيوات لا نهائيّة، يمتزج فيه الواقع الحاضر، بالخياليّ المغيّب. “ورؤية الأديب هي التي تتحكّم في اختيار موضوعه، كما تتحكّم أيضًا في اختياره جزئيّات هذا الموضوع، ما يؤثّر بدوره على بناء العمل الأدبيّ”(2).  يتكوّن البناء الرّوائيّ من رؤية الرّائي إلى الواقع الموضوعيّ من موقعٍ ما، أو من زاوية رؤية لتحكّم تلك الرؤيا اختيار المادّة الروائيّة وانتظامها في بناءٍ ينبثق منها وينطبق بها عند اكتمال تشكّله، إذ إنّ المادّة القصصيّة التي تُقدّم في العمل الروائيّ لا تُقدّم مجرّدة، إنّما تخضع لتنظيم خاصّ منبثق من المنظور الذي نرى من خلاله. “فزاوية الرؤية عند الرّاوي هي متعلقة بالتقنيّة المستخدمة لحكي القصّة المتخيّلة. وإنّ الذي يحدّد شروط اختيار هذه التقنية دون غيرها، هو الغاية التي يهدف إليها الكاتب عبر الرّاوي”(3)، وهو الذي يروي الحكاية أو يُخبر عنها، سواء أكانت حقيقية أم خيال، ولا يُشترط أن يكون اسمًا متعيّنًا، فقد يتقنّع خلف ضمير ما. ولقد حظي الرّاوي باهتمامٍ زائد بين النقّاد والمبدعين على السواء، وذلك لأهمّيّته في الخطاب الرّوائيّ، ومن كون الرّاوي هو المعبّر عن رؤية الكاتب. و”إن وجهة النظر التي تحكم مسألة المنهج الدّقيقة، مسألة وضع الرّاوي من القصّة. إنّه يرويها كما يراها هو في المقام الأوّل”(4).

أولاً: الرّاوي موقعه وعلاقاته

وفق الدّراسات التي اهتمت بموضوع الرّاوي وموقعه وعلاقاته بالشخصيات، “يمكننا تقسيم الرّواة إلى ثلاثة أقسام”(5):

1- الرّاوي أكبر من الشّخصيّة (الرؤية من خلف): تكون معرفة الرّاوي هنا أكبر من معرفة الشّخصيّة، ويمتلك قدرة غير محدودة في كشف الأفكار السرّية لشخصياته ورغباتهم وما يدور في خلدهم، وما يجري خلف الجدران والنوافذ، مستعملاً ضمير الغائب، وهذا ما يسمّيه توماشفسكي “بالسرد الموضوعيّ”. كما رآه البعض نتيجة التأثّر بالكتب المقدّسة التي تعتمد على هذا النوّع من الرؤية العالمة بالبواطن والمصائر.

2- الرّاوي يساوي الشّخصيّة (الرؤية مع): تتساوى هنا معرفة الرّاوي مع معرفة الشّخصيّة، وقد يكون الرّاوي مشاركًا أو غير مشارك في الأحداث، وهو الرّاوي الذي لا يتجاوز حدود الشّخصيات. مستعملًا ضمير المتكلّم، وأسماه توماشفسكي “بالسرد الذاتيّ”.

3- الرّاوي أصغر من الشّخصيّة (الرؤية من خارج): يكون الرّاوي هنا لا يعرف إلّا القليل القليل ممّا تعرفه الشّخصيّة، فيلجأ إلى الوصف المحايد المفصّل.

الرّاوي في “عرس الزين” هو راوٍ يقع خارج أحداثها، فهو ليس شخصية مشاركة من شخصيات الرّواية، وليس شاهدًا يتتبّع الأحداث، ولكنّه حاضرٌ في الرّواية حضورًا مهيمنًا يتمثّل في أدائه المتفرّد في عملية القصّ. وهو ينتمي إلى فئة الرّاوي أكبر من الشّخصيّة “الرؤية من خلف”، فهو الرّاوي الكلّيّ المعرفة، العالم بكلّ شيء، وبكل ما يحدث في الخارج، وما يدور في داخل الشّخصيّات وفي أيّ مكان. ويؤدّي ذلك مضمّنًا أداءه قول الشّخصيّة، أحيانًا كأنه يستشهد به، ويتيح لها أن تظهر في بعض الحالات، من دون أن يتخلّى عن موقع “الصانع” الحاضر دائمًا.

يعرف الرّاوي ما يحدث ويعرف ما تريده الشّخصيّة وما يدور في داخلها، فنراه يدير حوارًا بين حليمة بائعة اللبن وآمنة، ثمّ يسرد الحدث، عارفًا حتى ما يدور في صدر آمنة من دهشة وغضب، وما دار في ذاكرتها من أحداث “واختلطت الدّهشة في صدر آمنة بالغضب، وتذكرت بوضوح ذلك اليوم قبل…”(6). وكان عارفًا حتى بالنوايا، فعرف بنيّة حليمة وأنّها تريد أن تغشّ آمنة في اللبن، وكأنّه يعلم تلك النيّة المُسبقة في الغشّ التي كانت تدور في فكر حليمة، وحاولت استغلال خبر عرس “الزين” لتحقيق نيّتها “واستغلّت حليمة انشغالها بالنبأ فغشّتها اللبن”(7).

إنّ النص بمجمله مثالٌ ناطقٌ على ذلك، ومنها ما يدور في ذهن “نعمة” من أفكار وخواطر، وأحاسيس وتوقّعات “وكانت نعمة حين تفرغ إلى نفسها وأفكارها، وتخطر على ذهنها خواطر الزواج، تحسّ أن الزواج سيجيئها من حيث لا تحتسب”(8). حتى إنّ الرّاوي عرف مقدار القوّة التي تدفّقت في جسم “الزين” ليلة معجزة الحنين “تدفّقت في جسم “الزين” النحيل قوّة جبّارة لا طاقة لأحد بها”(9). وكان عارفًا ما شعر به النّاظر في قرارة نفسه “ولكنّه في قرارة نفسه كان مثل آمنة، يحسّ بلطمةٍ شخصيّة موجّهة له، وأحسّ برهةً بارتياح…”(10).

الرّاوي الذي يعرف أكثر من الشّخصيّة لا يستخدم، غالبًا، وسائط ليسوّغ معرفته، ولكنّه يسوّغ لنا معرفته في قصّة ولادة “الزين”، ومرضه عندما كان في السّادسة من عمره “لكن يُروى أنّ “الزين”، والعهدة على أمّه والنساء اللائي حضرن ولادتها…”(11)، “وأمّه تقول إنّ فمه كان مليئًا بأسنان بيضاء كاللؤلؤ. ولمّا كان في السادسة…”(12).

يمسك الرّاوي كلّيّ المعرفة بخيوط القصّ بمهارة الصانع المحترف المتحكّم، غير أنّه يبقى دائمًا بحاجة إلى تسويغ معرفته المطلقة، حتى لا يقع في إشكالات تثير تساؤل القارئ واعتراضه، فيضطر الرّاوي إلى الاستدراك، ما يجعله يشبه الحكواتيّ الشّعبيّ. وهذا ما تفاداه الرّاوي في “عرس الزين”، فلا يترك مجالًا للقارئ بأن يتساءل أو يعترض. كان صوته صوت مفكّر ومحلّل خَبِر تلك الحياة الرّيفيّة بأدقّ تفاصيلها، ينسج بدراية ومهارة النسيج القصصّي الذي يمسك بخيوط تلك الحياة، فيسرد ويتتبّع تطوّر الأحداث، ولكلّ شخصيّة يقدم حكاية محافظًا على موقعه ليتوصّل إلى معرفة لبّ الشعور.

ثانيًا: مستويات المنظور الرّوائيّ

“المنظور الّروائيّ مستمدّ من الفنون التّشكيليّة وخصوصًا الرسم، إذ يتوقف شكل أيّ جسم تقع عليه العين والصورة التي تتلقّاه بها على الوضع الذي ينظر منه الرائي إليه”(13).

أي إنّ المنظور الرّوائيّ هو الطريقة التي تعبّر عن إدراك الرّاوي ووعيه للعالم المحيط به، يقدّمها لنا بطريقة أدبية هي الرّواية. وقسّم أوسبنسكي مستويات المنتظور الروائي إلى أربعة أقسام هي:(14)

أ- المستوى الأيديولوجي

“هو منظومة القيم العامّة لرؤية العالم ذهنيًّا، فهو يتخلّل كل أجزاء العمل الأدبيّ”(15). ويحاول الرّاوي اللّجوء إلى أساليب أكثر مهارة لإيصال هذه القيم إلى القارئ. وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه القيم يمكن أن تكون مغايرة لمنظومة قيم المؤلّف. لذلك من الضروري النّظر إلى العمل الأدبي كوحدة مستقلّة بذاتها عن مؤلّفها. وقد تشكّل البناء الروائيّ في سرد “عرس الزين” من منظور الرّاوي الذي هو أكبر من الشّخصيّة، عايش وعاين عن قرب الحياة بكلّ تفاصيلها في قرية نائية في الرّيف السّوداني، فنراه يقدّم الأحداث من خلال موقفه ويعطي خلاصة تجربته، وتجارب أهل القرية، ويبدو المنظور الأيديولوجيّ واضحًا في معالجة القضايا الآتية:

1-أ- القضايا الاجتماعيّة

لقد حاول الرّاوي أن يجعل من حكيه “سجلًّا حافلًا بالصور الاجتماعيّة، التي لا شكّ في أنها ستكون مُستقبَلاً ذات فائدة كبيرة لدارسي الاجتماع، ونستطيع القول أنّ الطيّب صالح خلّف في هذا العمل من التراث الشعبي ما يمكن أن يملأ متحفاً كاملاً بالصور والمأثورات الجميلة”(16).

اتخذ الرّاوي من “عرس الزين” خلفيّة يعرض من خلالها لوحات من حياة القرية في مرحلة من مراحل التحوّل. ومن هذه اللوحات أو أهمها، لوحة “نعمة” العروس ذاتها، تلك الفتاة التي أصابها التحوّل فلم تعد تنظر لنفسها كأنثى يتغزّل الناس بجمالها على الرّغم من روعتها، بل أصبحت تنظر إلى نفسها كعضو مكوّن لذلك المجتمع، وخالفت العادات، والتقاليد، وأصرت على التعلّم. “أصبحت رؤوس الناس والرجال على السواء تلتفت إليها حين تمرّ بهم في الطريق، لكنّها لم تأبه لجمالها، وتذكر أيضًا كيف أرغمت أباها أن يدخلها الكتّاب لتتعلّم القرآن، كانت الطفلة الوحيدة في الصبيان. وبعد شهر تعلّمت الكتابة، وكانت تستمع إلى صبيان يكبرونها يقرأون سورًا من القرآن فتستقرّ في ذهنها”(17).

لعلّ ذلك الإحساس الذي كان يختمر في نفسها هو الذي جعلها تعلن موقفها الرافض من الذين تقدّموا لخطبتها، فلم تكن تريد أن تُسلب حقّها الطبيعي في قول كلمتها في الرجل الذي تريد أن تتزوّجه وتواصل معه مسيرة الحياة، على خلاف باقي الفتيات، في ذلك الرّيف، اللواتي لا يتجرّأن على مثل هذه المواقف، فكانت شخصية “نعمة” تشكّل التحوّل الاجتماعيّ الأوّل في هذه الرّواية. ولم يكن والدها أوّل أمره يدرك هذا الجانب فيها على الرّغم من إحساسه به، فهو نفسه وليد التقاليد في تلك القرية. “وكان حاج إبراهيم والد نعمة وأمّها سعدية وأخوتها الثلاثة يميلون إلى قَبول إدريس بَيْدَ أنّ نعمة كان لها رأي غير ذلك”.

هزّت كتفها وقالت (ما بدوره). واحتدّ حاج إبراهيم في كلامه معها وهمّ بصفعها. ولكنّه توقّف فجأة. شيء ما في محيّا تلك الفتاة العنيدة قتل الغضب في صدره. لعلّه تعبير عينيها، لعلّه التّصميم الرّزين على وجهها. وكأنّما أحسّ الرجل بأنّ هذه الفتاة ليست عاقّة ولا متمرّدة. ولكنّها مدفوعة بإيعاز داخليّ إلى الإقدام على أمر لا يستطيع أحد ردّها عنه. ومن يومها لم يكلّمها أحد في أمر الزواج”(18).

لقد استغلّ الكاتب حادثة انقضاض “الزين” على سيف الدّين الذي شجّ رأس “الزين” بالفأس ليلة عرس أخته، استغلالًا حسنًا في توضيح الكيفية التي يحصل بها الصلح عادةً بين المتخاصمين من أبناء القرية الواحدة، بل وجعلها مدخلاً لتعريفنا بجانب مهمّ من حياة المجتمع القروي في مرحلة التحوّل. كما عرض لنا الرّاوي صورة التفاف أطفال القرية ونسائها حول “الزين”. وهم يتصايحون. “الزين عرّس… الزين عرّس”(19) وكان “الزين” يجاوبهم بالهمز مرّة ورمي الحجارة أخرى وثالثة “بالقرس”. وتلك كانت لمحة من المنظر الختامي الذي جعله الكاتب مقدّمة لبنائه التصويري، ولقد بدأ الكاتب بعد ذلك برسم صورة كاريكاتورية للزين أظهر فيها مرحه الذي ساد جميع وقائع القصّة. “كان وجه “الزين” مستطيلًا ناتئ عظام الوجنتين والفكّين وتحت العينين جبهته بارزة مستديرة، عيناه صغيرتان محمّرتان دائمًا، محجراهما غائران مثل كهفين في وجهه ولم يكن في وجهه شعر إطلاقًا. لم تكن له حواجب، ولا أجفان، وقد بلغ مبلغ الرجال وليس له لحية أو شارب، تحت هذا الوجه رقبة طويلة، من بين الألقاب التي أطلقها الصبيان على “الزّين” الزرافة. والرقبة تقف على كتفين تنهدلان على بقيّة الجسم في شكل مثلّث، الذّراعان طويلتان كذراعيّ القرد. اليدان غليظتان عليها أصابع مسحوقة تنتهي بأظافر مستطيلة حادّة”((20. في وصف الرّاوي لمظاهر الطبيعة في تلك القرية السّودانيّة “الأرض ساكنة مبتلّة، ولكنّك تحسّ أنّ بطنها ينطوي على سرّ عظيم كأنّها امرأة عارمة الشّهوة تستعد لملاقاة بعلها. الأرض ساكنة…”(21). يؤكد في هذا الوصف استمرارية الحياة على الرّغم من كلّ العوائق، والطقوس، والتطوّرات التي يصنعها المجتمع، يريد لها التحكّم في هذه المسيرة، وهذا ما أراده الطيّب صالح في “عرس الزين” الذي فاجأ الجميع بغرابته. وتجدر الإشارة إلى أنّ الرّاوي جعل من الحوار بين شخصيّات هذه الرّواية باللغة العامّة الشعبيّة، وهي لغة خاصّة بأهل شمال السّودان، وهذا ما جعلها أكثر صدقًا وواقعيّة وأكثر إقناعًا للقرّاء. لا يجعل هذا التخصيص الرّواية محلّية ضيّقة في محتواها، ولا يمنع أن تكون إنسانيّة المحتوى بالضرورة، فقد يجمع المرء بين الاثنين، وذلك عين ما فعل.(22)” كانت القرية التي تحدّث عنها الرّاوي في “عرس الزين” تمثّل السّودان بقبائله المتنافرة “عرب، زنج”، وطبقاته المتعدّدة. وكانت الرّواية تعبق بالرّوح السّودانية، وتفوح بنكهتها الخاصّة، وفيها أيضًا تصويرًا لبعض العادات التي باتت شبه زائلة في حياتنا الحاليّة، مثل وصف حفلة العرس بكل تفاصيلها وما فيها من رقصات تقليدية، وهرج ومرج.

تعرّضت الرّواية إلى مسائل اجتماعية أخرى مثل “الرقيق” في قصّة موسى الأعرج “الأعرج رجل طاعن في السن، حين تراه مقبلاً ينفطر قلبك من كثرة ما يعاني في مشيه، الحياة بالنسبة إليه طريق متعب شاق كان عبدًا رقيقًا لرجل موسر في البلد”(23). وقضايا اجتماعيّة حسّاسة مثل مغامرات بعض شباب القرية الجنسيّة مع فتيات الواحة التي نرى فيها ملامح التمرّد والخروج على المألوف. “هنالك في طرف الصحراء بعيدًا عن الحي، تقبع بيوتهنّ المصنوعة من القشّ. بالليل، حين ينام الناس، ترتعش من فرجاتها أضواء المصابيح، وتسمع منها ضحكات مخمورة نشوى.(24)” بالإضافة إلى تقاليد اجتماعيّة قديمة كزواج بنت العم من ابن عمّها. “فكون بنت العم لابن العم حجّة ليس بعدها حجّة في عرف أهل البلد، إنّه تقليد قديم عندهم، في قدم غريزة الحياة نفسها، غريزة البقاء وحفظ النوع”(25).

2أ البعد الثقافي

إنّ البعد الثقافي في سرد “عرس الزين” بعد بسيط وعفوي، وقد رأينا إيمان أهل القرية بالخَرافات والمعجزات، وبعض الاعتقادات الغريبة التي استلهمها الناس من بعض الظواهر الشاذّة في القرية. “فمرّا عند مغيب الشّمس على خرابةٍ يُشاع أنّها مسكونة، وفجأة تسمّر “الزين” مكانه وأخذ يرتجف كمن به حمّى، ثمّ صرخ. وبعدها لزم الفراش أيامًا. ولمّا قام من مرضه كانت أسنانه جميعًا قد سقطت، إلّا واحدة في فكّه الأعلى، وأخرى في فكّه الأسفل.(25)

كذلك اعتقاد بعضهم أنّ “الزين مبروك”، وإيمانهم أنّ معجزة الحنين” هي التي أعادت سيف الدّين إلى رشده، وتوالت من بعدها الأشياء الغريبة على البلد في ذلك العام. “وهم يرون المعجزة تلو المعجزة، إنّ مردّ ذلك كلّه أنّ الحنين قال لأولئك الرجال الثمانية أمام متجر سعيد ذات ليلة: (ربنا يبارك فيكم. ربنا يجعل البركة فيكم).(27)” ولكن في الوقت نفسه ومواكبةً للتحوّل الذي تشهده القرية، كان هناك مستوى ثقافي تعليمي لا بأس به في القرية “مدرسة وسطى، ناظر، تلميذ، تعلّم القرآن”. وكان في الرّواية ثقافة دينيّة متطوّرة. “وفريق المتعلّمين الذين قرأوا أو سمعوا بالماديّة الجدلية.”(28) نعثر في الرّواية على ثقافة غربيّة كذلك الأمر. “نسوان سكندهاند”(29) وثقافة عربية قديمة. “ذكّرهما بقصّة كُثيّر الذي أحبته عزّة على قِصَره وبشاعة هيئته، وقصة الأعرابيّة التي سألوها كيف تزوّجت رجلاً جِلفًا قميئًا فقالت لهم: (والله لو…).(30)” تعجّب الناظر في سرّه كيف عرف شيخ عليّ اسم شجرة الدر”(31). “ثم أشار إلى قبيلة الإبراهيميّات الذين انحدروا جميعًا من صلب رجلٍ درويش يدعى ابراهيم أبو حبّة وكيف أنّه”(32).

3أ البعد الاقتصادي

لم تكن القضايا الاقتصاديّة في “عرس الزين” مقتصرة على الوسائل البدائيّة، بل كانت ذات مستوى متوسّط، فبالإضافة إلى بيع اللبن “وهي تكيل لها لبنًا بقرش”(33)، والزراعة “إنّ زراعة القمح وسبل ريّه وسماده وقطعه وحصاده. لم يكن يهمّه هل موسم الذرة في حقل عبد الحفيظ نجح أم فسد، وهل البطّيخ في حقل ود الريّس كبر أم صغر، كم سعر أردب الفول في السوق، هل هبط سعر البصل؟ لماذا تأخّر لقاح النخل؟”(34). رأينا الحياة التّجاريّة البسيطة، فجاء الرّاوي على ذكر الدّكان، والسّوق، وأماكن صناعة الخمر. “كان يعرف أماكن صنع الخمر(35)“. و”في السوق أقبل عبد الصمد على دكّان شيخ عليّ”(36)، وكانت العملة التي يتعامل بها سكان قرية “الزين” هي القرش. “أنت يعني قايل أنا ما بخلّص قروشي منّك ولا فاكر شنو؟”(37).

 

4أ البعد السياسيّ

رأينا في “عرس الزين” إهمال الدّولة للقرية في بداية الرّواية، حيث إنّ “الزين” ذهب للعلاج في مستشفى في مروى لعدم وجود مستشفى في البلد. “ولمّا عاد الزين من المستشفى، في مروى حيث ظلّ أسبوعين”…(38)

جراء ذلك شهدنا في النصف الآخر من الرّواية تغيّرًا في موقف الدّولة اتجاه القرية، إذ إنّ أسعار القطن ارتفعت ارتفاعًا منقطع النظير في ذلك العام، وسمحت لهم الحكومة لأوّل مرّة في التاريخ بزراعته… و”لغير ما سبب أو لسبب خفيّ لا يعلمونه، بنت معسكرًا كبيرًا للجيش في الصحراء على بعد ميلين من بلدهم… وأنّ الحكومة هذا المخلوق الذي يشبّهونه في نوادرهم بالحمار الحرون، قررت لغير ما سبب ظاهر أيضًا أن تبني في بلدتهم دون سائر بلدان الجزء الشمالي من القطر… مستشفى كبير يتّسع لخمسمائة مريض، ومدرسة ثانوية ومدرسة للزراعة…وقرّرت أيضًا في العام ذاته أن تنظّم أراضيهم كلّها في مشروع زراعي كبير إذ لم ترَ البلد في حياتها عامًا رخيًّا مباركًا مثل عام الحنين كما أخذوا يسمّونه”…(39) فبنت المدارس الثانوية، والمستشفى الكبير، والمشاريع الزراعية، وغيرها… ما جعل نظرة الناس إلى حكومتهم تتبدّل وتتغيّر.

5أ البعد الدّينيّ

كان البعد الدّينيّ واضحًا في “عرس الزين”، فأكثر الرّاوي من ذكر الإشارات الدّينيّة في روايته، كتعلّم القرآن الكريم، والصوم، والصلاة، والزكاة، والمؤذّن، والمسجد، والإمام، والجنّة والنار، والتوبة والمعصية. بالإضافة إلى الظواهر الدّينيّة العقيديّة، فلم يكن أمر سيف الدّين مجرّد ظاهرة عامّة وقعت في زمن التحوّل، بل هي مناسبة أكّد من خلالها الكاتب على معتقدات أهل القرية الدّينيّة ونوعيّة انحيازهم العقدي وذلك من خلال إعلانهم أنّ ما حدث لسيف الدّين كان من معجزات الحنين. وكانت على نظر وعقيدة الرّاوي وشخصيّات الرّواية دعوات الحنين للرجال الثمانية أمام متجر سعيد. “ربنا يبارك فيكم، ربنا يجعل البركة فيكم”(40). هي المعجزة التي أحدثت التحوّل الهائل في حياة سيف الدّين وأكسبت الحنين تلك الشعبيّة الهائلة في القرية. لا بل كانت بداية لاعتقادات غريبة استلهمها الناس من بعض الظواهر الشاذّة في القرية في ذلك العام الذي أطلقوا عليه “عام الحنين”. وعدَّها الأهالي معجزات بمجملها، كان يعود فضلها للحنين المبروك. من ناحية ثانية نرى أنّ الرّاوي قد عرض لنا شخصيّة إمام المسجد الملحاح المتزمّت كثير الكلام، في رأي أهل البلد. كأنّه أراد من هذه المقابلة بين الإمام والحنين أن يقدّم تصويرَين مختلفين للمفهوم الديني في القرية في مرحلة التحوّل، وكأنّه يقول بينما تتغيّر الأحداث الماديّة في القرية بسرعة عجيبة يظلّ سُلَّم القيم والمعتقدات غير مواكب لهذا التطوّر. إذ لا يزال كثير من الناس يعدّون التحوّلات ضروبًا من الكرامات والمعجزات. “وينتصرون للحنين الذي يمثّل التديّن الصوفي على الإمام الذي يمثّل التديّن السّلفي”.(41)

ب- المستوى النفسي

يعني هذا المستوى “إدراك عالم الرّواية ووسائط هذا الإدراك”(42)، ويتمتّع الرّاوي في سرد “عرس الزين” بذاكرة حيّة كانت تعتني بأدق التفاصيل. “ويقسّم أوسبنسكي المنظور النّفسيّ إلى قسمين: المنظور الموضوعيّ والمنظور الذّاتي. فيقول: (عندما يصوغ الكاتب بناءه القصصيّ يختار بين طريقتين: فهو يستطيع أن يبني أحداثه وشخصياته من منظور ذاتيّ، من خلال وعيّ شخص أو عدّة شخوص. أو يعرض الأحداث والشخصيّات من منظور موضوعيّ، وقد يذهب إلى استخدام الطريقتين في توافقٍ أو توالٍ).(43)” ففي “عرس الزّين” يقدّم الرّاوي كلّي المعرفة روايته من منظوره الحياديّ، فتتحضّر أحداث الرّواية وشخصياتها وأشياؤها بوصفها معطيات إدراك موضوعي، فنقرأ على سبيل المثال اقتباسات من “عرس الزين” تقدّم الأماكن والشخصيات والمشاهد والمواقف بكل موضوعية:

“قالت حليمة بائعة اللبن لآمنة وقد جاءت كعادتها قبل شروق الشّمس. وهي تكيل لها لبنًا بقرش: سمعت الخبر؟ الزين مو داير يعرّس. وكاد الوعاء يسقط من يدَي آمنة. واستغلّت حليمة انشغالها بالنبأ، فغشّتها اللبن.(44)

“كان فناء المدرسة الوسطى ساكنًا خاويّا وقت الضحى، فقد أوى التلاميذ إلى فصولهم. وبدا من بعيد صبي يهرول لاهث النفس، وقد وضع رداءه تحت إبطه حتى وقف أمام السنة الثانية، وكانت حصّة الناظر”…(45)

“كان وجه الزين مستطيلاً، ناتئ عظام الوجنتين والفكين وتحت العينين جبهة بارزة مستديرة، عيناه صغيرتان…”(46)  “وكانت “عزّة” ابنة العمدة في الخامسة عشرة من عمرها وقد تفتّح جمالها فجأة كما تنتعش النخلة الصبيّة حين يأتيها الماء بعد الظمأ. كانت ذهبيّة اللون مثل حقل الحنطة قبيل الحصاد، وكانت…”(47).

قتل الحب “الزين” أوّل مرّة وهو حدث لم يبلغ مبلغ الرجال كان في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة، نحيلًا هزيلًا كأنّه عود يابس…”(48).

كان الرّاوي متحكّمًا مهيمنًا، لا يتيح للشخصيّات أن ترى العالم وتقدّمه كلّ من منظاره، فتتعدّد المرايا التي تعكس العالم. وإن كان الرّاوي يؤدّي تلك الرؤى أحيانًا كثيرة بصوته، أو يدرجها استشهادات في سياق أدائه. فإنّه يترك لها في أحيان أخرى أن تقول. كالمعسكرات الثلاثة التي كان لكلٍّ منها رأي في إمام المسجد، فقد ذهب الرّاوي إلى وصف وجود الإمام كرمز لظاهرة اجتماعيّة خاصّة في حياة القرية الدّينيّة، قد قسّم مجتمع القرية إلى ثلاث معسكرات، معسكر العقلاء، معسكر كبار رجال القرية، الذي يتزعّمه الحاج إبراهيم والد “نعمة”، ومعسكر الرّجال الذين يحملون مسؤولية الحياة الواقعية في القرية، “ومعسكر الوسط، جماعة محجوب الذين يعتبرون الواحة كالإمام سواء بسواء شرًّا لا بدّ منه”(49).

وأخذ بعض النقّاد(50) على الرّاوي هذا التصوّر، متسائلين من أين أتى بهذا التصوّر الذي يُعدُّ خطأ تاريخيًّا. أمّا اجتماعيًّا فقد ذهب إلى تحميل الواقع فوق طاقته، وعلّلوا ذلك بالتطرّف الذي ينزع إليه الكاتب في بعض الأحيان، لأنّه لا يوجد في المجتمع السّوداني من يساوي بين إمام المسجد وداعرات الواحة. هكذا تبيّن لنا أنّ إدراك العالم في هذه الرّواية يتنوّع بين موضوعي، وموضوعي يختلط بالذاتي. كما أنّنا لمحنا ذاتيّة الرّاوي في موقفه المبطّن بمواقف أهل القرية السياسيّة، حيث إنّنا نراه قد كرّر تشبيه الدولة “بالحمار الحرون”، وهذا إن دلّ على شيء فيدلّ على موقفه من الدّولة والحكومة. فكانت ذاتيّة الرّاوي في “عرس الزين”، تظهر بين الحين والآخر لتكشف الستار عن مواقفه وآراءه النفسيّة.

ج- مستوى الزمان والمكان

يعني هذا المستوى “الموقع المحدّد زمانًا ومكانًا والذي ينظر منه الرّاوي إلى الحيّز الروائي، فيشاهد ما يشاهده محكومًا بشروط موقعه، ويقدّم ما يستطيع أن يراه، وهو في موقعه المحدّد من دون أن يضيف شيئًا، لا يتمكّن، وهو في موقعه أن يعرفه، إلّا إذا سوّغ معرفته هذه.(51)” كان الرّاوي في سرد “عرس الزين” يراعي شروط الموقع، وكان يختار الأماكن التي تتيح له أن يقدّم المادّة القصصيّة ببراعة من دون تحديد، فكان يُوْمي لنا بأنّه كان موجودًا في كلّ موقعٍ من مواقع تلك القرية السّودانية النائية، وفي الوقت نفسه كان الرّاوي يراعي تحديد زمن الأحداث التي جرت في كلّ موقع من المواقع بدقّة، فنراه حاضرًا في كلّ موقع من مواقع الرّواية، وفي كلّ زمن من أزمنتها، وكانت عيناه تلتقطان صور الحكاية من منظور منطقي يتيح لها نقل الواقع.

كان حاضرًا قبل شروق الشمس عندما أخبرت حليمة بائعة اللبن آمنة خبر عرس “الزين”. “قالت حليمة بائعة اللبن لآمنة، وقد جاءت كعادتها قبل شروق الشمس، وهي تكيل لها لبناً بقرش…” (52)وكان في فناء المدرسة الوسطى وقت الضحى، “كان فناء المدرسة الوسطى ساكنًا خاويًا وقت الضحى، فقد أوى التلاميذ إلى فصولهم، وبدا من بعيد صبيّ يهرول…”(53).

كان في السوق لحظة أقبل عبد الصمد على دكان شيخ عليّ، ليحصّل دَيْنَه. “وفي السوق أقبل عبد على دكان شيخ عليّ، محتقن الوجه، ليس ثمّة أدنى شكّ في أنّه غضبان. كان له على شيخ عليّ، تاجر العماري، دَيْن ماطله عليه شهرًا كاملاً…”(54). وفي جلسات وسهرات شلّة محجوب، ولحظة وقوع الحادث الذي أعاد سيف الدين إلى رشده أمام دكان سعيد قبل صلاة العشاء.(55)

د. المستوى التعبيري

يعني “أساليب التّعبير التي يستخدمها الرّاوي في أداء عمليّة القصّ. وهذه الأساليب كثيرة منها:

1 – الأسلوب غير المباشر: وهو أسلوب يؤدّيه الرّاوي بضمير الغائب، ليسرد وليقدّم الشخصيّات والأماكن والأشياء…الخ، وليؤدّي في حالات الحوار الثنائي والحديث الذاتي إلخ…

2 – الأسلوب المباشر: وهو الأسلوب الذي تؤدّي فيه الشّخصيّة خطابها مباشرةً، إما عن طرق الحوار الثنائي، أو عن طريق الحديث الذاتي: مناجاةً، أو استرجاعًا، أو تداعيات، أو تيّار وعي إلخ…”(56).

و”عرس الزين” خليط بين الأسلوب المباشر واللامباشر، وكان الرّاوي ينتقل بين الأسلوبين ببراعة متقنة، إلّا أنّنا نلاحظ غلبة الأسلوب غير المباشر.

فاتّخذ التعبير في هذه الرّواية أساليب عدّة تتوالى في فقرات متتابعة، وقد تختلط في فقرة واحدة. فابتدأ الرّاوي روايته بالأسلوب المباشر، وأنهاها بالأسلوب غير المباشر.

وكان ينتقل ببراعة بين الأسلوبين:

“قالت حليمة بائعة اللبن لآمنة…

وكاد الوعاء أن يسقط من يدي آمنة…

كان فناء المدرسة الوسطى ساكنًا خاويًا وقت الضحى…

يا ولد يا حمار إيه أخّرك؟

ولمع المكر في عيني الطريفي:

يا فندي سمعت الخبر؟

ولم يزعزع غضب الناظر…

الزين ماش يعقدوله بعد باكر

وسقط حنك الناظر من الدهشة…”(57)

خلاصة

يتبيّن أنّ الرواي في “عرس الزين” هو راوٍ كلّيّ المعرفة، ولم يكن شخصيّة مشاركة في أحداث الرّواية. كان صوته صوت مفكّرٍ ومحلّلٍ خبِر تلك الحياة الريفية بأدق تفاصيلها، فكان هو الرّاوي المهيمن العالم بكل شيء وبكل ما يحدث حتى داخل الشخصيات، وما يدور في خلدهم وبينهم وبين أنفسهم، ممسكاً بخيوط القصّ بمهارة وإبداع وتحكّم. اتخذ الرّاوي من “عرس الزين” خلفية يعرض من خلالها لوحات من حياة القرية في مرحلة من مراحل التحوّل. جاعلاً من الحوار بين الشخصيات باللغة العامة الشعبية، وهي لغة خاصّة بأهل شمال السودان، وهذا ما جعلها أكثر صدقًا وواقعية، وأكثر إقناعًا للقرّاء. مسلطًا الضوء على ثقافتهم المحدودة، وطريقة تفكيرهم التي تبتعد عن المنطق في تفسير التحولات التي تطرأ على حياتهم، فيلجؤون للمعجزات والخَرافات. بالإضافة إلى حياتهم الاقتصاديّة البسيطة ورسوخ العقائد الدينيّة في حياتهم. معتمدًا أساليب متعددة توالت ببراعة بين الفقرات المتتابعة، والفقرة الواحدة حتى، مع تغليب الأسلوب غير المباشر.

المصادر والمراجع

– الطيّب صالح، عرس الزين، بيروت: دار الجبل.

– حميد لحمداني، المقاربة الفنية للسرد، بنية النص السردي، بيروت: المركز الثقافي العربي، 1991.

– سعيد يقطين، تحليل الخطاب الروائي، بيروت: المركز الثقافي العربي، ط3، 1997.

– د.سيزا قاسم، بناء الرواية، القاهرة: الهيئة المصرية العامة، 1984.

– عبد المجيد زراقط، في بناء الرواية اللبنانية، منشورات الجامعة اللبنانية، 1999.

– د.عبد المحسن طه بدر، الروائي والأرض، القاهرة: الهيئة المصرية العامة، 197.

– مجموعة من الكتّاب العرب، عبقري الرواية العربية، بيروت: دار العودة.

– يوسف نور عوض، الطيّب صالح في النقد البنيوي، جدّة : مكتبة العلم، 1983.

– R. Bour Neufet Quellete, l’univers du Roman, puf, 1981.

الهوامش

  • عبد المجيد زراقط، في بناء الرّواية اللبنانية، ص499.

2- د.عبد المحسن طه بدر، الروائي والأرض، القاهرة: الهيئة المصرية العامة، 1971، ص6.

3- حميد لحمداني، المقاربة الفنية للسرد، بنية النص السردي، بيروت: المركز الثقافي العربي، 1991، ص46.

4-R. Bour Neufet Quellete, l’univers du Roman, puf, 1981, p.650.

5- انظر حميد لحمداني، ص46-47.

6- الطيّب صالح، عرس الزين، بيروت: دار الجبل، ص26.

7- م. ن، ص3.

8- م. ن، ص35.

9- م. ن، ص43.

10- م. ن، ص70.

11- م. ن، ص7.

12- م. ن، ص7.

13- سعيد يقطين، تحليل الخطاب الروائي، بيروت: المركز الثقافي العربي، ط3، 1997، ص294.

14- انظر: عبد المجيد زراقط، في بناء الرّواية اللبنانية، م. س، ص503.

15- د. سيزا قاسم، بناء الرّواية، القاهرة: الهيئة المصرية العامة، 1984، ص135.

16- يوسف نور عوض، الطيّب صالح في النقد البنيوي، جدّة: مكتبة العلم، 1983، ص142.

17- الطيّب صالح، عرس الزين، م. س، ص32-33.

18- م. ن، ص6.

19- الطيّب صالح، عرس الزين، م. س، ص6.

20- م. ن، ص7-8.

21- م.ن، ص31.

22- مجموعة من الكتّاب العرب، عبقري الرّواية العربية، بيروت: دار العودة، ص180-181.

23- الطيّب صالح، عرس الزين، م. س، ص24.

24- م. ن، ص52-53.

25- م. ن، ص69.

26- م. ن، ص7.

27- م. ن، ص60.

28- الطيّب صالح، عرس الزين، م. س، ص78.

29- م. ن، ص72.

30- م. ن، ص73.

31- م. ن، ص73.

32- م. ن، ص73.

33- م. ن، ص3.

34- م. ن، ص76.

35- م. ن، ص52.

36- م. ن، ص4.

37- الطيّب صالح، م. س، ص4.

38- م. ن، ص40.

39- م. ن، ص62-63.

40- م. ن، ص60.

41- يوسف نور عوض، الطيّب صالح في النقد البنيوي، م. س، ص157.

42- عبد المجيد زراقط، في بناء الرّواية اللبنانية، م. س، ص503.

43- سيزا قاسم، بناء الرّواية، م. س، ص140-141.

44- الطيّب صالح، عرس الزين، م. س، ص3.

45- الطيّب صالح، عرس الزين، م. س، ص3.

46- م. ن، ص7.

47- م. ن، ص5.

48- م. ن، ص15.

49- م. ن، ص52.

50- انظر: كتاب الطيّب صالح في النقد البنيويّ ليوسف نور الدين عوض، م. س، ص158.

51- عبد المجيد زراقط، في بناء الرّواية اللبنانية، م. س، ص504.

52- الطيّب صالح، عرس الزين، ص3.

53- م. ن، ص3.

54- م. ن، ص4.

55- الطيّب صالح، عرس الزين، م. س، ص6.

56- عبد المجييد زراقط، بناء الرّواية اللبنانيّة، م. س، ص504.

57- الطيّب صالح، عرس الزين، م. س، ص3-4.

  • طالبة في المعهد العالي للدكتوراه الجامعة اللبنانيّة كلّيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة قسم اللغة العربيّة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

free porn https://evvivaporno.com/ website