توجيه المتعلمين وأهلهم لاستخدام الفيسبوك والواتس آب لأغراض تربويّة

0

توجيه المتعلمين وأهلهم لاستخدام الفيسبوك والواتس آب لأغراض تربويّة

طوني إيلي بو عسّاف*

ملّخص البحث

يهدف هذا البحث إلى الكشف عن الواقع الذي يعيشه الأهل والمتعلمين، في ظل انتشار وسائل التّواصل الاجتماعيّ وخصوصًا الفيسبوك والواتس آب وغيرها، بغية توجيههم لاستخدامهما لأغراض تربويّة بما يخدم العمليّة التّعليميّة. وقد اخترنا الصف التاسع الأساسي، ومن الأهل ليكونوا عيّنة البحث. وقد اعتمدنا المنهج الوصفيّ التّحليليّ، وسأعمل على تطبيق استمارة موجّهة للأهل والمتعلمين، كما سأعمل على إجراء مقابلات مع مديرة المدرسة، ومع عيّنة من الأهل، وعيّنة من المتعلمين حول الواقع والتحديات التي تواجههم مع الانفلاش الحاصل في استخدام وسائل التّواصل الاجتماعيّ وأهمّيّتها وكيفيّة استخدامها لأغراض تربويّة. وتوصل البحث إلى أنّ وسائل التّواصل الاجتماعيّ فرضت نفسها في حياة متعلمينا وأهلهم والمجتمع، وبالتالي على إدارة المدرسة استثمار تلك الوسائل في خدمة التعلّم والتعليم وتشجيع المتعلمين للدّخول إلى عالم الشّبكات الاجتماعيّة بطريقة واعية وتوعية الأهل وتوجيههم لحماية أولادهم على التّطبيقات الجديدة وحسن استخدامها في العملية التربويّة.

الكلمات المفتاحية: شبكات التّواصل الاجتماعيّ – الواتس آب – الفيسبوك – المتعلمون – الأهل – أغراض تربويّة.

Abstract

The goal of this survey is to unveil the reality lived by both parents and learners, in light of the spread of social media among which Facebook and WhatsApp. It aims at providing them with guidelines as to the best use of social media for educational purposes, contributing to the educational process. In this respect we chose the 9th grade class and a number of parents to be the representative sample of the survey. The adopted approach was descriptive analysis. A questionnaire was sent to both parents and teachers and an interview was done with the school principal as well as with one sample of parents and another sample of learners, highlighting the reality and challenges they face due to the increasing use of social media, its benefits and the way it can be used for educational purposes.

The outcomes of the study were that social media platforms have intruded the lives of our learners and their parents and society. Consequently, the school administration must invest these platforms in a way that favors learning and education and encourages the learners to dive into the social platforms with consciousness and educating parents and directing them to protect their children from new applications and how to use them in an educational way.

Keywords: Social Media Platforms – WhatsApp – Facebook – The students/learners – The parents – Educational Purposes.

المقدّمة

         في زمن الاختراعات العلميّة الحديثة كثرت التحدّيات والتغيّرات، وأصبحت الثّورات التكنولوجيّة تقضّ مضاجع الدّول والمجتمعات حتّى الأسر، وانتشر الإنترنت في أوساط المجتمعات كافة بشكل شجَّع المواطنين على التكيّف معه بشكل سريع وخصوصًا مع انتشار مواقع وبرامج التّواصل الاجتماعيّ مثل تويتر (Twitter) فيسبوك (Facebook) غوغل+ ((Google+،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* طالب دكتوراه في جامعة القديس يوسف في بيروت، قسم العلوم التربويّة.

الواتس آب (WhatsApp) وغيرها. وقد أصبحت لهذه المواقع أهمّيّة كبيرة وزادت شهرتها وكثر التّعامل بها بين الفئات كافة حيث يتواصل عبرها الكثير من الناس فيتعارفون، ويطّلعون على أخبار بعضهم البعض ويتبادلون الرّسائل القصيرة، ويتلقون الأخبار والموضوعات الجديدة المستجدَّة على السّاحة المحليّة والعالميَّة Balagué & Fayon, 2012; CPCS, 2002)). “وتمثّل وسائل الاتّصال الحديثة وسائط قويّة للتربية، وللغنى الثقافيّ، وللنشاط التجاريّ، وللمشاركة في الحياة السياسيّة وللحوار والتّفاهم بين الحضارات، لكن لها أيضًا وجهًا سلبيًّا يتمثل في أنّها تساعد على الاتّصال والخداع والهيمنة والفساد” (المجلس الحبريّ لوسائل الإعلام والاتّصال الاجتماعيّة، 2002). وأصبحت شبكات التّواصل الاجتماعيّ حقيقة موجودة وحاضرة بقوّة ولا مفرّ منها، وباتت تلك الحضارة الرقميّة تملي علينا قوانينها وأهدافها ووسائلها، وهي تحاول أن تسدل الستار على حضارة القلم والورقة والكتاب (Dagnaud, 2012). واكتسبت هذه الوسائل، بفضل التّطور التكنولوجيّ السّريع، قدرات هائلة فأصبحت تطرح في آن معًا مسائل ومشاكل جديدة وغير مسبوقة. ولا يمكننا أن ننكر ما يمكن أن تقدمه في مجال ترويج المعلومات والاطّلاع على الأحداث ونشر المعرفة، فقد ساهمت على سبيل المثال في محو الأميّة وفي التنشئة الاجتماعيّة، كما في نموّ الدّيمقراطية والحوار بين الشّعوب. ومن دون مساهمتها كان من الصعب حقّا تطوير التفاهم بين الشعوب والنّهوض به، وإعطاء زخم كونيّ للحوارات من أجل السّلام، وضمان خير الإنسان الأساسيّ لجهة النّفاذ إلى الإعلام، إلى جانب تداول الأفكار، خصوصًا ما يتعلق منها بالمثل العليا للتضامن والعدالة الاجتماعيّة. إنّ وسائل الإعلام في مجملها ليست وسائل لنشر الأفكار وحسب، بل يمكنها، لا بل عليها، أن تكون أدوات في خدمة عالم أكثر عدالة وتضامنًا. وللأسف، لا يمكن استبعاد خطر تحوّل هذه الوسائل إلى أنظمة غايتها إخضاع الإنسان إلى منطق تمليه المصالح الآنية المهيمنة، وهذا ما يحصل عندما يُستغلّ التّواصل لمآرب إيديولوجيّة، أو للترويج لمنتجات استهلاكيّة من خلال الدّعاية العدائيّة (البابا بنديكتوس السّادس عشر، 2008).

وقد أدّت التطورات الحاصلة في ميدان تكنولوجيا الإعلام ووسائل الاتصال الحديثة إلى خلق العديد من المخاوف وإثارة الكثير من الجدل حول مخاطرها النّفسيّة والاجتماعيّة والثقافية الناتجة عن مضامين هذه التكنولوجيا التي قد يكون لها تأثير سلبيّ على نفسيتنا، وقيمنا، وعاداتنا السّائدة داخل المجتمع، ويرى العديد من الدّراسات العلميّة أن العادات والتّقاليد والقيم التي يقوم عليها أيّ مجتمع، تُعد من أصعب ما يمكن التأثير فيه، ولكن ما يحدث اليوم في واقعنا هو غير ما كان سائدًا في الماضي، فيخطئ مَن يظنّ أنّ المعايير والموازين التي يقوم عليها المجتمع عصيّة على التّغيير في ظلّ عالم مفتوح على كلّ تطورات تكنولوجيا الإعلام والاتصال، التي فتحت أمام الإنسان آفاقًا غير محدودة في التعرف إلى ثقافات، وعادات، وأنماط، وتقاليد، وطقوس، وثقافات الشّعوب الأخرى، ما أدى بالعديد من الأفراد إلى الاقتداء بسلوكات وعادات هذه الشّعوب، وذلك من وجهة نظر تقوم على الانفتاح على الآخر ومواكبة لتطورات هذا العصر (منصر، 2017). برز مؤخّرًا دور شبكات التّواصل الاجتماعيّ في عمليّة التعلّم، وبخاصة بعد انتشار جائحة كورونا حيث اشترك في هذه الشّبكاتآلاف المؤسسات التّعليميّة والمتعلمين على المستويات كلها وفي العالم كله، وقد استفاد الكثيرون من خدماتها في إطار ما يعرف بالتعلّم عن بُعد أو التعلّم المدمج.

إشكالية البحث

لقد اقتحمت هذه الوسائل أبواب مدارسنا ومؤسّساتنا التربويّة ودخلت إليها من الباب العريض، وصار من الصعب إقناع المتعلّم بضرورة التوقّف عن استعمال الهاتف الذّكي وثنيه عن التّواصل مع العالم الخارجيّ بغية مساعدته ليكون أكثر التزامًا بالنّظام المدرسيّ، وبالتالي تحسين إنتاجيّته في المدرسة وانفتاحه على رفاق صفّه والحوار معهم، فيكون استعمال شبكات التّواصل الاجتماعيّ مفيدًا ومسؤولاً وهادفًا إلى تطوير العمليّة التربويّة، ويكون استثمار تلك الشّبكات بطريقة نستفيد من إيجابيّاتها الكثيرة من دون أن نترك لها المجال لتفرض علينا قيمها وأنظمتها. فالتحدّي الأكبر يتمثّل في كيفيَّة استعمال هذه الوسائل من دون أن يتخلّى المتعلّم عن القيم التربويّة، وفي جعل هذه الشّبكات أداة لنشر القيم وتفعيلها، فنؤنسن هذه الشّبكات ونجعلها أكثر إفادة في تحسين أداء المتعلّمين وتفعيل إنتاجيّة العمل التربويّ. ويشترك الأهل أيضًا في هذه العمليّة من خلال توجيه أولادهم وإرشادهم لاستخدام أمثل لتلك الشّبكات وتحديدًا الفيسبوك والواتس آب. إن الحضور القويّ لشبكات التّواصل الاجتماعيّة يستخدم في الكثير من الأحيان لأغراض غير مجدية مثل اللهو واللعب والكلام الفارغ، فضلًا عن أنّه يعلّم المتعلّمين في الكثير من الأوقات على الغشّ والكسل (Koles & Nagy, 2012)، فعلى سبيل المثال يقوم بعض المتعلّمين بالاتكال على رفاقهم المتفوّقين الذين بدورهم يصوّرون الفروض، ويرسلونها لهم بواسطة الواتس آب أو الفيسبوك، ما يؤثّر سلبًا على سلوكهم من خلال تراجع مستواهم العلميّ ونسبة التركيز لديهم وهدر الوقت والمشكلات الجسديَّة التي تتفاقم مع التسمُّر أمام شاشات الحواسيب، أو الهواتف الذّكية (Bee, 2012). كما يقضي الأهل بدورهم أوقاتًا في استعمال تلك الشّبكات من أجل التّواصل ومتابعة الأخبار ونشاطات الأفراد والتسليّة. بالإضافة إلى اضمحلال الرّوح الإنسانيّة القائمة على الحوار والتّلاقي والمناقشة. وعدم رقابة الأهل على أولادهم جعل هؤلاء الأولاد يسرحون ويمرحون على شبكات التّواصل من دون حسيب أو رقيب مع ما تقدّمه هذه من أفكار ملوَّثة للقيم التربويّة والأخلاق ((Henno, 2012. وأشارت دراسة قامت بها ربيحة نبار بعنوان “أثر استخدام الفيسبوك على التّحصيل الدّراسيّ لطلبة الجامعة” إلى أنّ انتشار الإنترنت وما نتج عنه من مواقع التّواصل الاجتماعيّ كالفيسبوك، تطورت من خلاله العلاقات بين الناس على اختلاف ثقافاتهم وجنسيّاتهم. وصار ملازمًا للشباب خصوصًا في صفوف المتعلمين في كل زمان ومكان، فتحوّل إلى نوع من الإدمان بحجّة أنّه يمنح الفرد فرصة للتّعبير بحرّيّة. وقد أثّر على الشّباب كالعزلة وغياب المشاركة الفاعلة في الأسرة بالإضافة إلى تأثر التّحصيل الدّراسيّ بشكل سلبيّ. ويعدُّ التّحصيل الدّراسيّ معيارًا مهمًّا في العملية التعليميّة إذ من خلاله نقيس مستوى الطلبة إذا كان مرتفعًا، أو منخفضًا، ويتعرف بوساطته المتعلّم إلى قدراته للاستفادة منها والوصول بها إلى مستوى جيّد. وتوصلت الدراسة التي أجريت على 50 طالبة و43 طالبًا إلى أنّ ما يدفع الطلاب إلى استخدام الفيسبوك هو الاطلاع على الأخبار والتّواصل مع الأصدقاء والأقارب، بالإضافة إلى الترفيه والتّسلية والتّعبير عن الرأي بحرّيّة، وتحقيق إشباعات نفسيّة كالرّضا والرّاحة. ومن الناحية السلبيّة بيَّنت الدراسة أن الفيسبوك قد أثر على التّحصيل الدّراسيّ للطلاب إذ إنّه لا يُثري رصيدهم المعرفيّ، ولا ينّمي قدراتهم الإبداعيّة، ويؤدّي إلى تراجع التّحصيل الدّراسيّ، والتقاعس في إنجاز البحوث ومراجعة المحاضرات لأنّه يستثمر معظم أوقاتهم (نبار، 2019). قامت رشا أديب محمد عوض في دراسة بعنوان “آثار استخدام مواقع التّواصل الاجتماعيّ على التّحصيل الدّراسيّ للأبناء في محافظة طولكرم من وجهة نظر ربّات البيوت”، تكوَّن مجتمع الدراسة من 100 سيّدة من ربّات البيوت اللواتي يملك أبناؤهن حسابًا على مواقع التّواصل الاجتماعيّ في محافظة طولكرم. وتوصّلت الدراسة إلى أنّ لمواقع التّواصل الاجتماعيّ تأثيرًا سلبيًا على التّحصيل الدّراسيّ للأبناء وخصوصًا في حالات ازدياد عدد ساعات الاستخدام، بالإضافة إلى التأثير الإيجابيّ على التّحصيل الدّراسيّ للأبناء في حالة الاستخدام الإيجابيّ لهذه المواقع في خدمة العمليّة التّعليميّة وتحت نظر أولياء الأمور وتوجيههم. وأشارت الدّراسة إلى أنّ هناك تأثير لعمر الأمّ على طبيعة استخدام الابن لمواقع التّواصل الاجتماعيّ، فكلما تقدمت الأمّ بالعمر ازدادت الآثار السلبية الناتجة عن مواقع التّواصل الاجتماعيّ وازداد تأثيرها السلبي على التّحصيل الدّراسيّ للأبناء. ويساهم المستوى التعليمي للأمّ في التأثير على طبيعة الآثار الناتجة عن استخدام مواقع التّواصل الاجتماعيّ، إذ كلما ازداد مستوى تعليم الأمّ ازداد معه المستوى الإيجابيّ الناتج عن استخدام مواقع التّواصل الاجتماعيّ، وقلّ التأثير على مستوى تحصيل الطالب. وأوصت الدّراسة بضرورة تنشئة الأمهات من خلال حملات توعية وورش عمل تهدف إلى رفع مستوى إدراكهنّ بتأثير مواقع التّواصل الاجتماعيّ على التّحصيل الدّراسيّ. أضف إلى ذلك ضرورة توجيه الأسرة للأبناء نحو استخدام مواقع التّواصل بطريقة جيّدة، ووضع قواعد، وضوابط، ووسائل تكنولوجيّة حديثة لمراقبة المواقع الممنوعة والهدّامة بحيث لا يستطيع الفرد من الدّخول إليها (عوض، 2014). وتوصلت مريم بربيش وياسمينة بلحوت في دراستهما بعنوان “تأثير مواقع التّواصل الاجتماعيّ على التّحصيل الدّراسيّ لدى التلاميذ الجزائريّين “الفيسبوك أنموذجًا”، إلى أن الفيسبوك هو من مواقع التّواصل الاجتماعيّ المُهمّة التي تسمح للأفراد بتبادل الأخبار والمعلومات خصوصًا بين تلاميذ الثانوية. وحاولت الدّراسة الكشف عن الأنماط والعادات المتعلقة باستخدام التلاميذ لمواقع التّواصل الاجتماعيّ “الفيسبوك” ومعرفة مدى الحرية المتاحة للتلاميذ في استخدامه. كما ركزت على مساعدة التلاميذ على إدراك واستيعاب الدّروس من خلال موقع الفيسبوك وإيجاد طرق جديدة للتدريس. وخلصت الدّراسة إلى أنّ مواقع التّواصل الاجتماعيّ، ومنها الفيسبوك، تسمح للأفراد بتبادل المعلومات والأفكار والتعلم والتثقيف والتسلية، كما يمكن عدّها مختبرًا لعمليات التعارف وخصوصًا بين المراهقين. ومن خلال الدّراسة يمكن القول إنّ موقع الفيسبوك له انعكاسات سلبيّة وإيجابيّة على التّحصيل الدّراسيّ، فهو من ناحية ساهم في التّواصل بين الزملاء والمعلمين، ويؤدّي من ناحية أخرى في غالب الأحيان إلى تدني التّحصيل الدّراسيّ، وهذا يعود إلى طبيعة استخدامه من قِبَل التلميذ (بربيش وبلحوت، 2019). أمام هذا الواقع الذي يطال المتعلّمين والأهل كان لا بدَّ من البحث للعمل على تغيير النظرة السلبيّة حول تلك الشّبكات الاجتماعيّة وخصوصًا الفيسبوك والواتس آب إلى نظرة إيجابيّة، فتُستخدم تلك الشّبكات لأغراض تربويّة كالتّواصل الفعّال بين المتعلّمين وإدارة المدرسة وبينها وبين الأهل من خلال إرسال التعاميم الإداريَّة والدّعوات إلى الاجتماعات والتذكير بأيّام العطل الرّسميّة. أضف إلى استخدامها كمساحة لإظهار وجه المدرسة التربويّ والثقافيّ من خلال عرض صور للأنشطة المختلفة والاحتفالات المتنوعة داخل المدرسة. من هنا نشأت إشكاليّة البحث حول مدى تأثير هذه المواقع على قيم الناشئة في المرحلة التكميليّة خصوصًا تلامذة الصّف التّاسع الأساسيّ في إحدى المدارس الخاصة في قضاء كسروان وكيفيّة تعامل الأهل مع تلك الوسائل.

تساؤلات البحث

بموازاة هذه الإشكاليّة طرحتُ بعض التساؤلات وهي:

  • كيف يمكن أن يكونَ استعمال وسائل التّواصل الاجتماعيّ مفيدًا ومسؤولًا، ويساهم في تطوير العملية التربويّة في مدارسنا؟
  • كيف يمكن الإفادة من هذه الوسائل لتطوير وسائل التعليم الحديث وتحفيز المتعلّم؟
  • كيف نقنع المتعلّم بضرورة الحدّ من استعمالها حين يصبح ذلك مضرًا ومسيئًا وغير ناجعًا ويُلحِقُ الأذى به وبالآخرين؟
  • كيف يمكن استعمال هذه الوسائل من دون التّخلي عن القيم التربويّة، وجعل هذه الوسائل أداة لنشر القيم وتفعيلها وممارستها؟

منهجيّة البحث وأدواته

اعتمدنا في هذا البحث الإجرائيّ المنهج الوصفيّ التّحليليّ الذي “يقوم على جمع الحقائق والبيانات حول ظاهرة معيّنة مع محاولة لتفسير هذه الحقائق تفسيرًا كافيًا (عبد العزيز، 2010). ومن أجل تطبيق هذا المنهج سأُطبق تقنيتين على الشكل الآتي:

  • استمارة موجهة لأولياء الأمور وأخرى للمتعلمين، وذلك على الشكل الآتي:
  • الاستمارة الخاصة بالأهل

اشتملت الاستمارة الخاصَّة بأهل المتعلّمين على عدد من الأسئلة الموجَّهة والمغلقة حول احتمال وجود إنترنت في المنزل، أو على الهاتف الجوّال، وما هي شبكات التّواصل الاجتماعيّة التي يقومون باستعمالها (الواتس آب، الفيسبوك، تويتر، ماي سبيس، غوغل+)، والوقت الذي يقضونه في استخدام كل من الفيسبوك والواتس آب، وأخيرًا السؤال عن وجهة استعمال كلّ من الفيسبوك والواتس آب.

  • الاستمارة الخاصَّة بالمتعلّم

تضمنت هذه الاستمارة أيضًا مجموعة أسئلة مقفلة وموجَّهة حول وجود إنترنت في المنزل، أو على الهاتف الجوّال، والشّبكات التي يستعملونها بحسب الأولويَّات من الفيسبوك إلى الواتس آب إلى تويتر وماي سبيس وغوغل+. وتضمّنت أيضًا تحديد الوقت اليوميّ الذي يستخدمونه في استعمال الفيسبوك والواتس آب، ووجهة استعمال الفيسبوك والواتس آب.

  • الأداة الثانيّة: المقابلة

مقابلة مع مديرة المدرسة

تضمنت المقابلة مع مديرة المدرسة عرضًا لواقع استخدام شبكات التّواصل الاجتماعيّ، والتحدّيات التي تواجه هذا الواقع في ظلّ الانفلاش الحاصل في استخدامها وخصوصًا في أوساط الأهل والمتعلّمين حتّى المعلّمين، وكيفيَّة التدخُّل من قبل الإدارة لوضع الأطر الصحيحة والسليمة لاستخدام مواقع الفيسبوك والواتس آب وغيرها.

وتضمنت المقابلة أيضًا استطلاع رأي المديرة حول الموضوع، ومقاربتها لكيفيَّة التدخُّل والنتائج والاقتراحات اللازمة لنجاح هذا المشروع، ومراقبتها لتنفيذ الخطَّة الرّامية إلى تغيير مفهوم مواقع التّواصل الاجتماعيّة وتحويلها من مواقع تهدّد القيم، وتعبث بروح الإنسان ووقته إلى أداة توضع في خدمة العمل المدرسيّ والتربويّ، ومن أجل توعية الأهل حول المخاطر المحدقة بأولادهم، إذا لم يغير هؤلاء الأهل من طريقة تعاملهم مع أولادهم حيال شبكات التّواصل الاجتماعيّ، والإقلاع عن ترك أولادهم من دون رقيب، أو حسيب ومن دون توعية، وتدريب لازمين لمعالجة الأزمات الناشئة عن ذلك.

مقابلات مع عيّنة من الأهل

أمّا المقابلة الثانية فكانت مع عيّنة من الأهل لشرح الموضوع وللاستفهام عن أهمّيّة الشّبكات الاجتماعيّة في حياتهم وخاصّة الفيسبوك والواتس آب، وهل يستعملون تلك الشّبكات وكيفيَّة استخدام أولادهم للتطبيقات الجديدة، والإيجابيَّات التي تتمتَّع بها تلك الشّبكات والتوقُّف عند السلبيَّات وآثارها على أولادهم. وقد جرت المقابلات داخل المدرسة، واستمرت كل منها حوالى السّاعة، وجرى فيها استطلاع رأيهم حول المشكلة المطروحة والوقوف على الحلّ المقترح من قبلهم. واعترف الأهل بأنّهم من الذين يستخدمون وسائل التّواصل الاجتماعيّ من فيسبوك وواتس آب وغيرها، وأنّها أصبحت جزءًا من حياة المجتمع ككلّ ويضطَّرون للدّخول إليها لعيش آنيَّة الحدث ومواكبة التطوّر التكنولوجيّ الحاصل، وأكَّدوا أنّ أولادهم أيضًا يشاركونهم في استخدام تلك المواقع ولا يستطيعون ردعهم لأنّ المجتمع يفرض عليهم أن يواكبوا التطوُّر الحاصل والتكنولوجيا الحديثة.

مقابلة مع عيّنة من الصف التّاسع الأساسي

والمقابلة الثالثة أُجريت مع عيّنة من صفّ التاسع الأساسيّ. توقَّفت معهم خلال حصَّة تعليميَّة حول أهمّيّة شبكات التّواصل الاجتماعيّ في حياتهم، والوقت الذي يقضونه وراء شاشة التلفون أو الحاسوب واستخدام الفيسبوك والواتس آب لمتابعة الأخبار والتّواصل مع الآخرين وتبادل الأحاديث والفيديوهات. أضف إلى ذلك حسنات كلّ من الفيسبوك والواتس آب على حياتهم المدرسيَّة، والاجتماعيّة والوجه السلبيّ التي تتمتَّع به تلك الشبكات.

اختيار عيّنة البحث الإجرائيّ

يتكوّن مجتمع البحث من:

  • عيّنة الأهل

اخترْتُ العيّنة من الأهل بشكل عشوائيّ من صفوف عدّة بين الصّفّ الرّابع الأساسيّ من الحلقة الثانية للصفّ التّاسع الأساسيّ من الحلقة المتوسّطة. وكانت العيّنة مؤلّفة من تسعة أشخاص. واخترت الأهل الذين يستخدمون الشّبكات الاجتماعيّة بناء لمعلومات استقيتها من أولادهم وقمت بالاتّصال بهم وحدَّدت اجتماعًا معهم لطرح الواقع الرّاهن، واستطلاع آرائهم من خلال المقابلة التي أجريتها معهم وتوزيع استمارات عليهم ومن ثَمَّ إدخالهم ضمن مجموعات على الفيسبوك والواتس آب.

  • عيّنة المتعلّمين

أمّا بالنسبة إلى المتعلّمين فاخترتهم بشكل محدّد من الصفّ التّاسع الأساسيّ لأنّ أكثريَّة الأشخاص الذين يستخدمون تلك المواقع (فيسبوك وواتس آب) هم من هذه الفئة العمريّة. ونظرًا إلى قدرتهم على استيعاب الخطَّة الموضوعة والأهداف المرجوّة، وإمكانيَّة التّواصل معهم لأنّ غالبيَّتهم من الذين يستعملون الهواتف المحمولة ولديهم تلك التطبيقات. وكانت عينة البحث مؤلفة من سبعة عشر متعلّمًا.

الإجراءات المتَّبعة

من أجل الوصول إلى الهدف المرجوّ ألا وهو تفعيل استخدام الشّبكات الاجتماعيّة وخصوصًا الفيسبوك، والواتس آب والاستفادة منه في الاتّجاه التّربويّ للمدرسة، اتّبعت الخطوات الآتية:

  • بعد إجراء المقابلات مع المديرة والأهل والمتعلمين وبعد تحليل الاستمارات الموزّعة على الأهل والمتعلمين، رأيت من الضروريّ الاجتماع بهم أوّلاً لشرح النتائج التي وجدتها في الاستمارات الموزَّعة عليهم. ومن ثَمَّ شرح النشاط الذي أريد أن أقوم به معهم من خلال المجموعات التي أريد إطلاقها على الفيسبوك والواتس آب (أهدافها، فائدتها، طرق الاستفادة منها، والمدَّة الزمنيَّة…).
  • إنشاء مجموعة على الواتس آب ((SFG-Parents للتّواصل مع الأهل وأخرى مع المتعلّمين (SFG-Eleves ).
  • إنشاء مجموعة على موقع الفيسبوك خاصّة بالأهل ((SFG-Parents وأخرى خاصّة بالمتعلّمين (SFG-Eleves) بهدف التّواصل أيضًا معهم.
  • الإشراف على تلك المواقع وما يوجد عليها، وبثّها بكلّ جديد صادر من إدارة المدرسة وأيضًا حثّ المتعلّمين والأهل على التواصل عبر هذه المواقع ما يفيدهم في الحياة المدرسيَّة.
  • تحليل النتائج التي توصَّلت إليها بعد هذا الإجراء الذي دام سبعة أشهر ومراجعة الدّردشات والصّور والمفكّرة المدرسيّة الموضوعة على تطبيق الواتس آب او الفيسبوك بحسب كلّ المجموعات.
  • مناقشة النتائج مع إدارة المدرسة، وعيّنة الأهل وعيّنة المتعلّمين الذين تعاونت معهم من أجل إنجاح الهدف وتطبيق الخطَّة الموضوعة.
  • رفع التوصيات والاقتراحات إلى لجنة الأهل في المدرسة والإدارة والمتعلمين أنفسهم من أجل الوصول إلى تعميم النتائج، ومن أجل خير المتعلّم والأهل والإدارة واستثمار تلك الشّبكات الاجتماعيّة في العمليَّة التعلّميَّة والتعليميّة والتربويّة بما يخدم المدرسة، العائلة، الوطن والمجتمع.
  • فتح آفاق جديدة للعاملين في حقل التّواصل والاتّصال والإعلام من أجل تعزيز النّاحية الإيجابيَّة للشبكات الاجتماعيّة فيكون الطالب مسيطرًا عليها، مستقلاًّ في استخدامها وليس رهينة لها، بل على العكس يسخّرها في خدمة ثقافته وانفتاحه وتواصله مع المجتمع والآخرين.

2- عرض النتائج ومناقشتها

بدأ تطبيق الدّراسة في أواخر تشرين الثاني 2013 على موقعَيْ الفيسبوك والواتس آب مع الأهل والطلاّب، وذلك بعلم إدارة المدرسة ورعايتها. كانت النتائج بالنسبة إلى الأهل على الشكل الآتي:

أ- نتائج مجموعة الأهل على الفيسبوك

بالنسبة إلى مجموعة (SFG – Parents) على موقع الفيسبوك استنتجت الآتي:

  • من خلال موقع الفيسبوك، استطعت أن أنشر وأعلن عن النشاطات التي تقوم بها المؤسَّسة كافَّة في أيّام الدراسة حتَّى خارج الدّوام. واطَّلع الأهل على نشاطات أولادهم الثقافيَّة، التربويّة، الترفيهيَّة كافَّة من خلال الصور والفيديو، والخبر السّريع فأصبح هذا الموقع لسان حال المدرسة تعلن من خلاله عن أبرز النشاطات والاحتفالات في المناسبات كافَّة. وبالتالي لم يعد يخفى على الأهل أيّ نشاط تقوم به المدرسة. وهذا يساعد الأهل على الانخراط في المناسبات كافَّة التي تجمع المدرسة إدارة، أهل ومعلّمين ومتعلّمين ومجتمع محلّيّ. فاستنتجت أنَّ هذا الموقع يمكن أن يُظهر الوجه الآخر للمدرسة إلى كونها تحتضن طلاّبها لتعطيهم العلوم والثقافات المتعدّدة، ولكنّها تصقل شخصيَّتهم من خلال النشاطات التي يشارك فيها الأولاد. ويمكن التأكيد أيضًا أنَّ المدرسة لم تعد إدارة ومعلّمين، ومتعلّم يتلقَّى، بل أصبح المجتمع المحلّيّ والأهل حتّى العالم كلّه شريكًا في المدرسة وبالتالي له الحقّ في الاطّلاع على المسيرة التي تقوم بها المدرسة تجاه طلابها. إذًا لم يعد الأهل غرباء عن مدرسة أولادهم أو عن حياتهم التربويّة والمدرسيّة، فعندما يعود الأولاد إلى بيوتهم يتشاركون مع أهلهم فرح النهار وتعبه ونشاطاته، والمسيرة التي يقومون بها بمعيّة المعلّمين الذين يواكبون المتعلّم في حياته اليوميَّة داخل حرم المدرسة.
  • عزّز هذا الموقع من خلال تلك المجموعة الثقة بين المدرسة، والأهل لأنّ الانشطة والتعاميم باتت موثّقة وواضحة ومنشورة على صفحات الموقع من صور وكتابات وغيرها.
  • زاد هذا الموقع الإعلان الإيجابيّ عن المدرسة من خلال مشاهدة الصورة وشجَّع العديد من الأهل لتسجيل أولادهم في سجلاّت المدرسة للعام المقبل. وعدُّوها مدرسة نموذجيَّة بمواكبتها التطوّر الحديث والتكنولوجيا الجديدة، محاولة استخدامها لأغراض تربويّة تساهم في نموّ الإنسان على الصعيد الاجتماعيّ، والإنسانيّ، والروحيّ، والثقافيّ، والعلميّ.
  • ساعد أيضًا هذا الموقع في إعلام الأهل بمواعيد الاجتماعات الإداريَّة، وتذكيرهم بتلك الاجتماعات فلم يعد لديهم أعذارًا بعدم معرفتهم بالمواعيد وبالمكان لأنّ كلَّ شيء موثّق. وبالتالي ساعد الموقع الإدارة على إصدار التعاميم ونشرها على صفحاته من دون الخوف من عدم إبلاغ الأهالي من قبل أولادهم. إذًا فقد سهّل هذا الموقع عمليَّة التّواصل بين الإدارة والأهل حتّى بين الأهل أنفسهم.
  • أدّى هذا الموقع إلى تخفيض عدد الاجتماعات غير المخصصة للنقاش واتخاذ القرار (الاجتماعات التي لها طابع التبليغ). فالأهل يتذرعون بضيق الوقت لعدم حضور الاجتماعات كافّة وهم يشكون من كثرتها.
  • لم يعد هذا الموقع للتسلية والترفيه فقط، بل بات من المساحات الثقافيَّة والتربويّة التي يمكن أن يُستفاد منها من أجل مساعدة الأهل على مساندة أولادهم في التحضير للامتحان مثلاً.
  • خفَّفت الإدارة من كلفة التّصوير والرّسائل القصيرة المدفوعة ما يؤثّر ذلك على الميزانيَّة العامَّة للمدرسة، ويخفّف من التكاليف الباهظة. فاستعمال الفيسبوك هو مجّانيّ، ولا يكلفنا شيئًا.
  • في السّابق لم يكن الأهل يكترثون إلى ما يحصل في داخل حرم المدرسة من نشاطات واحتفالات متعدّدة، حتّى إنّ هناك بعض الأنشطة التي يقوم بها المتعلّمون تظلّ محصورة إعلاميًّا بإدارة المدرسة والمعلّمين والمتعلّمين. أمّا من خلال هذا الموقع أصبح الأهل على علم بكلّ ما يحصل داخل جدران المدرسة.
  • عندما علم المتعلّمون بأنَّ الأهل على اطّلاع على كلّ ما يحصل داخل المدرسة، والتعاميم الإداريَّة تصل إليهم بشكل متلاحق وواضح، أصبحوا أكثر دقّة وحرصًا على عدم إخفاء أيّ معلومة على ذويهم، ولكن بالطبع خلق نوعًا من الرقابة عند الأهل أكثر تشدّدًا، وعند المتعلّم نوعًا من الخوف وانعدام الحرّيّة لأنّه بات مكشوفًا إعلاميًّا ولا يستطيع إغفال أيّ ناحية من حياته المدرسيّة.
  • أدركت إدارة المدرسة ضرورة استثمار تلك المواقع الاجتماعيّة بشكل جدّيّ ومنظّم للتواصل بشكل أفضل مع الأهل والمتعلّمين والمعلّمين والمجتمع المحلّيّ. وهي باتت ترغب في فتح صفحة رسميّة على موقع الفيسبوك مهمّتها التّواصل بشكل فعّال وعرض النشاطات المختلفة والصور والفيديوهات. ونشر التعاميم الصادرة عن الإدارة المدرسيّة، وتذكير الأهل بالاجتماعات الدوريَّة واطّلاعهم على كلّ ما يحصل داخل المدرسة، ومواكبة هذا التّطور، وتدريب أشخاص مسؤولين عن هذا القطاع وتنظيم دورات توعية للأهل على مخاطر تلك المواقع وتحدّياتها، وكيفيَّة استثمارها بما يفيد المتعلّم في مسيرته التربويّة والثقافيَّة والاجتماعيّة.
  • أدرك الأهل أنَّ أولادهم ينخرطون يومًا بعد يوم في عالم التكنولوجيا الحديثة وأبرزها مواقع التّواصل الاجتماعيّ. ورأوا أنَّ موقع فيسبوك يستقطب الكثير منهم لفتح حساب خاصّ به وعرض صوره ونشاطاته، لذا كان لا بدَّ من أن يتدخَّلوا لتوعيتهم على المخاطر التي يمكن أن يحدثها هذا الموقع وكيفيَّة استخدامه لمصلحتهم ولنموّ حياتهم الثقافيَّة والاجتماعيّة والتربويّة.
  • نتيجة الإطلالة المميَّزة للمدرسة على موقع الفيسبوك أحدث ذلك نوعًا من الرضى عند الأهل الذين شاهدوا صور أولادهم في النشاطات المتعدّدة في المدرسة، ما شجّع الأولاد الذين يبحثون من خلال الفيسبوك على إظهار شخصيّتهم وتقدير الذّات على التكيّف مع المجتمع المدرسيّ، لأنّهم أصبحوا من على صفحات الموقع الإلكترونيّ والكلّ يشجّعهم.

ب- نتائج مجموعة الأهل على الواتس آب

بالنسبة إلى مجموعة (SFG – Parents) على تطبيق واتس آب استنتجت الآتي:

  • اشترك الأهل مع أولادهم في النشاطات المتعدّدة عبر آنية الحدث نتيجة البثّ المباشر.
  • لقد تجاوب الأهل بشكل جدّيّ مع هذه المجموعة وعدّوها أداة تواصل جدّيّة، يمكن أن تكون في المستقبل أوسع وتضمّ جميع الأهل في المدرسة، وقد يؤثّر استخدام الواتس آب في تسهيل عمليّة التّواصل بين الإدارة والأهل. ومن النتائج الإيجابيَّة التي انعكست على المدرسة سرعة نشر المعلومات والتعاميم الإداريَّة التي تصدرها المدرسة.
  • لم يعد الأهل مجرّد أشخاص سلبيّين يتلقَّون المعلومات من الإدارة من دون المشاركة فيها تحت شعار “نفّذ ثمّ اعترض” بل على العكس تمكّن الأهل من المشاركة بالأحداث من خلال طرح الأسئلة والاستفسار والاستعلام عن الفرص، عن الاجتماعات، عن مواعيد الامتحانات عن المفكّرة المدرسيّة وأمور أخرى تتعلّق بحياة أولادهم المدرسيّة.
  • هناك مصدر واحد للخبر الصحيح هو أنا، وذلك بصفتي مدير المدرسة، ومسؤول عن المجموعة على الواتس آب أزوّد المعلومات الصحيحة الصادرة عن إدارة المدرسة، وبالتالي فإنّ الأهل أصبحوا ينتظرون إصدار الخبر والمعلومة للمجموعة منّي شخصيًّا من دون أن يحتاروا أو يشوّش عليهم بأخبار غير صحيحة ومحرَّفة.
  • في يومنا هذا بات العمل من صلب حياتنا اليوميَّة من أجل تأمين عيش لائق لأفراد الأسرة، وأصبح الأب والأمّ يعملان لتأمين المعيشة فتعذَّر على الكثيرين الحضور إلى المدرسة. لذلك فإنَّ عمليّة التّواصل السّريع عبر الواتس آب سهّل على الأهل عدم الحضور إلى المدرسة، وخصوصًا إذا كان ولدهم غائبًا والإدارة تطلب تبرير الغياب، يتواصلون معي ويبرّرون الغياب على الموقع من دون الحضور الجسديّ إلى المدرسة في اليوم التالي. كذلك إذا كانوا بحاجة إلى المفكّرة المدرسيّة لولدهم، أصبح بالإمكان الحصول من المجموعة من دون تكليف أنفسهم الاتّصال مع المدرسة وما يتبعها من روتين إداريّ يمكن في نهاية المطاف أن يمرّ النهار ولا يحصل الطالب على مفكّرته المدرسيّة.
  • يشارك الأهل بالعديد من النشاطات المدرسيّة من خلال الصورة، ومقاطع الفيديو التي تُبثّ مباشرة على مجموعة على الواتس آب، فيشعر الأهل بأنّهم معنيّون بما يحدث داخل المدرسة وشركاء حقيقيّون في حياة أولادهم المدرسيّة.
  • إذا قرر أحد المتعلّمين أن يُخفي على أهله تعميمًا معيّنًا أو موعد اجتماع يخصّ حياته المدرسيّة أو برنامج الامتحانات، فالأهل لا يأبهون لذلك لأنّ كلَّ شيء أصبح بمتناولهم على المجموعة، ويعرف المتعلّم جيّدًا أنَّ أهله لم يعودوا بعيدين من حياته المدرسيّة، بل هم في قلب المدرسة يتابعون تطورّه ونموَّه.
  • استطعت من خلال هذه المجموعة على الواتس آب أن أذكّر الأهل بالمواعيد المدرسيَّة للاجتماعات، والأنشطة المتعدّدة مرارًا وتكرارًا من دون عناء ولا كلفة إضافيَّة ترهق كاهل المدرسة، بل بشكل مجّانيّ.
  • شجّع هذا التطبيق من خلال المجموعة على التعبير عن الرأي من خلال مشاركة الأهل ببعض الاقتراحات، التي تتعلّق بحياة أولادهم المدرسيّة. وبالتالي فإنَّ هذه المجموعة على الواتس آب غدت مساحة للتعبير عن الذّات والأفكار والتطلّعات.
  • زادت المجموعة على الواتس آب التّرابط الاجتماعيّ بين الأهل. فقبل إنشاء هذا الموقع هناك البعض لم يتعرَّف إلى البعض الآخر، ولكن بعد إنشاء المجموعة على الواتس آب زاد التّواصل بين بعضهم البعض فصاروا يتصافحون في المناسبات والاحتفالات المدرسيّة.

ج- نتائج مجموعة المتعلمين على الفيسبوك والواتس آب

بالنسبة إلى المتعلّمين الذين عملت معهم طيلة المدَّة الزمنيَّة إن من خلال الصفحة على موقع الفيسبوك، أو من خلال المجموعة على تطبيق الواتس آب أظهر نتائج إيجابيَّة. وهذا العمل مع المتعلّمين أظهر حماسة لديهم نظرًا إلى شغفهم باستخدام مواقع التّواصل الاجتماعيّ وخصوصًا الفيسبوك والواتس آب، وكان انخراطهم في هذا العمل مساحة لهم للتعبير عن انتمائهم إلى المدرسة والجماعة. أضف إلى ذلك المسؤوليَّة التي تحمَّلوها في متابعة الأخبار والأنشطة ونشرها والتذكير بها. واكتشفت من خلال التّواصل معهم أنّهم يحبّون التعبير عن ذاتهم، ولكن ينقصهم التّوجيه من قبل الأهل والإدارة والمدرسة. فمواقع التّواصل الاجتماعيّ بالنسبة إليهم موجودة بشكل دائم في حياتهم، يجب استخدامها ويمكن تحويلها من مصدر للهو واللعب وضياع الوقت إلى منبر للتواصل مع بعضهم، وبينهم وبين إدارة المدرسة.

  • النتائج بالنسبة إلى الصفحة على الفيسبوك ((SFG – ELEVES
  • الفيسبوك مساحة للتّعبير عن انتمائهم إلى المدرسة، بالإضافة إلى كونه مساحة للتعبير عن الذّات والانتماء إلى جماعة يمكن أن نخدمها ونساعدها، وتكون بدورها في خدمتنا تقدّم لنا ما نحتاجه من معلومات وهذا ما عاشه المتعلّمون في هذه المدّة بعضهم مع بعض فزادت مسؤوليّاتهم داخل المجموعة. الكلّ في خدمة الفرد والفرد في خدمة المجموعة، وهذا ما نمّى عندهم الرّوح الجماعيّة والحسّ بالمسؤوليَّة تجاه المدرسة وتجاه بعضهم.
  • تبادل المتعلّمون عبر هذه الصفحة على الفيسبوك المفكّرة المدرسيّة فلم يعد لديهم حججًا واهية للتهرّب من الدرس أو من القيام بالواجب المدرسيّ، لأنَّ الواجبات موثّقة فلا يحتاج المتعلّم للعودة إلى المدرسة للحصول على معلومة أو المفكّرة، بل الدخول إلى الموقع وقراءة المعلومات.
  • تعليق الطلاب على النشاطات التي يقومون بها يشجّعهم على حرّيّة التّعبير ونشر الآراء والتقييم ومراقبة ما يحصل من حولهم، والتأكيد أنّهم شركاء في المدرسة، والقول للآخرين نحن هنا، هذه شخصيّتنا، هذا هو نشاطنا وعملنا داخل المدرسة.
  • زادت الثقة بيني وبين المتعلّمين لأنّهم شعروا أنّ لهم دورًا في المدرسة، وعليهم تقع مسؤوليّات جمّة يمكن أن يتحمَّلوها من خلال إعلام بعضهم عن الأنشطة، عن الدروس، عن الأوراق التي يجب إحضارها.
  • لم يعد المتعلّم مجرَّد شخص متلقٍّ للمعلومات وكأنّه غريب داخل مدرسته عليه اتّباع النظام، وحفظ الدّروس والحضور على الدّوام واحترام الوقت والزي المدرسيّ، والقيام ببعض الواجبات المدرسيّة الروتينيّة والعاديّة، بل من خلال هذا الموقع بدأوا بأنفسهم يفكّرون كيف يبدعون، ويخلقون النشاطات التي تنمّي علاقاتهم مع بعضهم ومع إدارة المدرسة حتّى مع المعلّمين.
  • لاحظت من خلال هذه الصفحة على الفيسبوك أنّ نسبة المتعلّمين الذين كانوا يهملون واجباتهم المدرسيّة، أو اللامبالاة في الحياة المدرسيّة، بدت عليهم الرّغبة بالانخراط في العمل الجماعيّ، وإتمام دروسهم، وفروضهم المدرسيّة بشكل دوريّ ويوميّ.
  • إنماء روح المبادرة عند المتعلّمين عبر القيام بنشر الصور، أو كتابة المفكّرة، أو التذكير ببعض الأنشطة، أو الإعلانات. فالمبادرة للعمل في يومنا هذا تتطلَّب جهدًا خصوصًا في صفوف المتعلّمين حيث تتغلغل في ما بينهم روح الاتّكاليَّة، وغياب المسؤوليَّة، ولكنَّ هذا العمل شجَّعهم على المبادرة والعمل والمسؤوليَّة تجاه المدرسة والمجموعة.
  • لاحظت من خلال هذا العمل أنَّ بعض الأشخاص لديهم روح القيادة في الجماعة نظرًا إلى تأثيرهم على أفراد المجموعة، وتأثّر الأفراد بهم. أدى هؤلاء الأشخاص دورًا بارزًا في رئاسة لجنة الطلاّب في المدرسة التي كنتُ بدوري مشرفًا عليها خلال السنة المدرسيّة 2013 –
  • تنمية الشخصيّة لدى المتعلّمين الذين دخلوا صفحة الفيسبوك من خلال الإطلالة الإعلاميّة على الصفحة وإثبات الذات.
  • تبادل بعض الأفكار التي تفيد المتعلّمين في حياتهم المدرسيّة، ولكنّ الذي نقص في هذا العمل هو تفعيل نشر المواضيع المكتوبة بقلم المتعلّمين ليتشجعوا على الكتابة، ونشر الآراء المتعدّدة بالإضافة إلى خلق مساحة للإبداع الفكريّ والأدبيّ الذي بدأ يخفت نوره في ظلّ التطوّر التكنولوجيّ الحاصل والسريع والمتطوّر الذي عوّد الأولاد على الخمول العقليّ والفكريّ.
  • لكنَّ هناك أمرًا واحدًا لم يتغيَّر بالنسبة إلى المتعلّمين وهو استخدام اللغة الصحيحة إن كان استخدام اللغة العربيَّة أو اللغات الأجنبيَّة، وبقيت مسيطرة لغة الإنترنت على تعليقاتهم وكتاباتهم المتنوّعة.
  • النتائج بالنسبة إلى الصفحة على الواتس آب ((SFG – ELEVES

أمّا بالنسبة إلى المجموعة التي خلقناها على تطبيق الواتس آب  (SFG – ELEVES)فجاءت النتائج كالآتي:

  • بالنسبة إلى المجموعة فإنّ الواتس آب سهَّل عمليَّة التّواصل بين المتعلّمين مع بعضهم، وبينهم وبيني كمدير للمدرسة. فلم يعد هناك لغط بالنسبة إلى التعاميم الإداريّة الصادرة من إدارة المدرسة، فكلّها أصبح بإمكان المتعلّم الاطّلاع عليها بشكل سريع وسهل عبر مجموعة الواتس آب. مثلاً: عندما ضربت لبنان في كانون الأوّل من العام 2013 عاصفة ثلجيَّة دُعيت “ألكسا” أصدر وزير التّربية حينها تعميمًا إداريًّا أقفل بموجبه المدراس الخاصَّة، والرسميَّة وأثار هذا القرار نوعًا من البلبلة في صفوف الأهل والمتعلّمين حتّى المعلّمين، فاستفدت من مجموعة الواتس آب للتأكيد أنَّ المدرسة مقفلة يوم غد. في اليوم التالي أصدر الوزير القرار نفسه، ولكنَّ المدرسة قررت عدم الالتزام به ولعدم البلبلة والفوضى نشرت عبر مجموعة الواتس آب قرار إدارة المدرسة، وسارت الأمور على ما يرام وحضر المتعلّمون في اليوم التالي إلى المدرسة.
  • اكتشفت من خلال مجموعة الواتس آب أنَّ أحد المتعلّمين لا ينتبه في الصفّ. والدّليل على ذلك أسئلته على المجموعة عن الدروس المعطاة، وعن المفكّرة المدرسيّة، وعن الفروض الواجب القيام بها. ما دفعني إلى الاجتماع به لمتابعة الموضوع وحثّه على الانتباه في الصفّ. وقد اجتمعت مع أهله لمواكبته حتّى في البيت. وتوصلت في آخر السنة إلى معالجة تشتّت الانتباه لديه. وشعر بدوره أنّه متابع من قبل الإدارة والأهل والمعلّمين.
  • سهّل في مساعدة المتعلّمين من إنجاز كلّ ما يطلب منهم من الإدارة من إمضاء بطاقة العلامات أو إحضار إحدى الأوراق، أو حاجات مادّيّة وماليّة. وبالتالي فإنّ عمليَّة النسيان، والاتّكاليَّة، وغياب المسؤوليَّة لم تعد موجودة عند الطلاب. فكلّ شيء كما على صفحة الفيسبوك موثَّق، ومحفوظ، ويمكن الاطّلاع عليه في كلّ مكان وزمان.
  • إذا كنت كمدير مدرسة أريد أن أبلّغ المتعلّمين بأمر ما أو بإحضار وثيقة معيَّنة، أو كتاب معيّن لم أعد بحاجة إلى الحضور الشخصيّ، أو الانتظار لليوم التالي، بل استطعت من خلال المجموعة على الواتس آب التّواصل معهم بشكل سريع وفي أي وقت أردت.
  • استخدام الواتس آب من أجل زيادة التّواصل بين المتعلمين ومساعدة بعضهم، والاستعاضة عن الكلام الفارغ في المجموعات، واعتبار هذه المجموعة هي في خدمتهم، وخدمة مسيرتهم المدرسيّة. بالإضافة إلى شدّ أواصر الأخوّة والمحبَّة بينهم وظهرت جليًّا في العمل المدرسيّ وداخل الصفّ.
  • من خلال مجموعة الواتس آب كنت أسأل عن المتعلّمين الذين يغيبون عن المدرسة لسبب ما ليشعروا بأنَّهم محبوبون ومتابعون من قبل إدارة المدرسة، وليسوا أرقامًا ضمن مجموعات تقوم بواجباتها ويُطوى الكتاب. بالعكس هذا ما شجّع المتعلّمين على الثقة المتبادلة معي والحوار البناء من أجل مستقبلهم العلميّ والثقافيّ والإنسانيّ والحياتيّ.
  • الحدّ من الهدر في استخدام الأوراق المطبوعة للمتعلّمين فأصبحنا نرسل برنامج الامتحانات والمراجعة على مجموعة الواتس آب وتبقى هذه محفوظة على الهاتف الجوّال كما بالإمكان حملها معنا في أيّ زمان أو أيّ مكان.
  • إجراء تعديل على برنامح معيّن من دون عناء اللقاء الشخصيّ مع المتعلّمين، بل عبر المجموعة على الواتس آب، وإبلاغهم بالتعديل الحاصل في اللحظة نفسها.
  • إنّ المتعلّم في هذا العمر يريد أن يعبّر عن ذاته، ويشعر بأنّه يشارك في القرار، والحدث، والحوار لذلك جاءت هذه المجموعة على الواتس آب لتشجّعه على الانخراط معنا فيها، ويصبح شريكًا لا تابعًا. له الحقّ في الكلام وفي العلم وفي نشر الآراء والتعليقات والصور، والفيديوهات ومساعدة رفاقه في المعرفة والبحث والعلم والثقافة.
  • والمشكلة نفسها التي لم نستطع الوصول إلى حلّ لها على صفحة الفيسبوك هي نفسها على مجموعة الواتس آب هي لغة الإنترنت السائدة في أوساط الشبيبة، فبقيت هي الرائجة حتّى وصلت أن تأخذ مكان اللغات الصحيحة إن الفرنسيّة، أو الإنكليزيّة، أو العربيّة.
  • والمشكلة الثانية التي استنتجتها في هذا العمل أنَّ السهولة في عمليّة التّواصل، أوصلتنا في بعض الأوقات مع بعض المتعلّمين إلى نوع من الاتّكاليَّة على الآخرين. فأصبح البعض مثلاً لا يكتب مفكّرته المدرسيّة في الصفّ لأنَّه سيحصل عليها من خلال المجموعة على الواتس آب.
  • من خلال متابعتي للمجموعة على الواتس آب لم يعد هناك شيء خافٍ على الإدارة لأنَّ كلَّ شيء مراقب بطريقة غير مباشرة، وأستطيع المساعدة في الوقت المناسب، والكلّ أدرك أنَّ الإدارة المدرسيّة لم تعد خارج العمل التكنولوجيّ الحديث، وبعيدة من مواقع التّواصل الاجتماعيّ، بل أصبحت في صلب عملها ومن ضمن اهتماماتها.

3- الاقتراحات والتوصيات

بعد الإجراءات التي قمت بها خلال الأشهر الممتدَّة بين تشرين الثاني 2013 وشهر حزيران 2014 مع عيّنة من المتعلّمين وأخرى من الأهل، وبعد عرض النتائج التي حصلت عليها من جرَّاء العمل، أودّ أن أقدّم للمدرسة التي جرت فيها الأنشطة والإجراءات، وإلى المدارس بشكل عامّ هذه الخطة ونتائجها، علّني بذلك أضيف من خبرتي التربويّة المتواضعة مدماكًا في البناء التربويّ، وأكون تركت بصمة من اختباري وساهمت في تحويل استخدام الفيسبوك والواتس آب في حياة طلاّبنا وأهلهم من وسيلة للترفيه وضياع الوقت إلى أداة يمكن أن يُستفاد منها في حياتنا التربويّة والإداريّة. لذلك أودُّ أن أقترح الأفكار الآتية:

  • أعتقد أنّه من الضروريّ أن تدخل إدارة المدرسة من دون خوف أو تردّد في عالم التّواصل الاجتماعيّ بكلّ تشعّباته، وتستثمره في خدمة التعلّم والتعليم، ومن أجل تفعيل العمل الإداريّ بشكل متطوّر وسريع. ما يساهم في تقليص الوقت والتخفيف من الأعباء الباهظة التي تدفعها المدرسة للشبكات الثانية مثل التليفون والفاكس وغيرها.
  • أصبح الدّخول في عالم التّواصل الاجتماعيّ حاجة ملحَّة في المؤسَّسات التربويّة، بهدف تقليص الروتين الإداريّ والانتقال من الإدارة البيروقراطيَّة إلى الإدارة التّشاركيَّة والتّفاعليّة بشكل أسهل وأسرع.
  • إعداد المعلّمين والكادر التعليميّ والإداريّ إعدادًا كاملاً من أجل استخدام أفضل لتلك الشّبكات الاجتماعيّة، مع استثمار كلّ التقديمات التي تقدّمها تلك الشّبكات في خدمة المتعلّم الذي يبقى محور العمليَّة التعليميَّة والتعلّميّة.
  • فتح صفحة على الفيسبوك ومجموعة أخرى على الواتس آب من قبل إدارة المدرسة، وتسليمها إلى مدير متخصّص بعالم الشّبكات الاجتماعيّة لمتابعة الصفحة، والمجموعة، وتحديث المعلومات عليها، وتلقّي رسائل الأهل، والمعلّمين، والمتعلّمين، ونقلها إلى القيّمين على المدرسة، وتفعيل عمليّة التّواصل السريع من أجل التطوير، والتحسين، ومواكبة الأهل، والمتعلّمين في مسيرتهم المدرسيّة والتربويّة.
  • إدخال مادّة تدريبيَّة على المدارس حول سلامة الأطفال على شبكة الإنترنت، وقام المركز التربويّ للبحوث والإنماء بالاشتراك مع جمعيَّة رؤيتنا للبنان، وهي شريكة للرؤية العالميَّة بإعداد كتاب حول هذا الموضوع، بغية توعية المتعلّمين حول كيفيَّة استخدام الإنترنت والشّبكات الاجتماعيّة ومخاطرها وإيجابيَّاتها على حياتهم المدرسيّة، والاجتماعيّة والنفسيَّة والخلقيّة…
  • تشجيع الطلاب من قِبَل إدارة المدرسة للانخراط في عالم الشّبكات الاجتماعيّة لأنَّ “كلَّ ممنوع هو مرغوب”، وبالتالي إذا شجَّعت بدورها بطريقة سليمة وواعية أصبح المتعلّم متحرّرًا من كلّ قيد، أو إدمان، أو استعباد لتلك المواقع.
  • إعداد ورش عمل يشارك فيها الأهل من أجل توعيتهم على مخاطر الشّبكات الاجتماعيّة والإيجابيّات التي تتمتّع بها، فالأهل مؤتمنون على أولادهم وهم شركاء في العمليَّة التربويّة، وبالتالي يكمّلون ما تبدأه المدرسة من أجل حماية الأطفال على الشّبكات وحسن استخدامها. بالإضافة إلى تشجيع الأهل على التّواصل مع الإدارة من خلال موقع الفيسبوك، أو الواتس آب تسهيلاً لعلميَّة التّواصل بشكل فعّال وسرعة فائقة وسهولة كبيرة.
  • يمكن لإدارات المدارس في المنطقة الواحدة أن توحّد جهودها، وتستثمر طاقاتها من أجل تنظيم محاضرات للأهل، وللقيّمين على التربية لتوعيتهم على حسن استخدام الشّبكات الاجتماعيّة.
  • إصدار دليل للأهل والمعلّمين والمتعلّمين يتضمَّن أبرز النقاط المهمَّة لاستخدام فاعل لشبكات التّواصل الاجتماعيّة.
  • استخدام الواتس آب والفيسبوك في إصدار ونشر التّعاميم الإداريَّة التي تصل بشكل أسرع وأسهل وأوضح للأهل.
  • يمكن داخل الصفّ الواحد أو بين صفوف الحلقة المتوسطة أو الثانويَّة إنشاء مجموعات على الواتس آب أو الفيسبوك من أجل عرض إبداعاتهم الأدبيَّة، ككتابة نصّ أو قصّة قصيرة أو عبرة وغيرها ما يشجّع الأولاد على التعبير عن رأيهم بحرّيَّة وموضوعيّة.
  • إنشاء مكتب تربويّ تابع لعدد من المؤسّسات التربويّة، أو الدولة مَهَمَّته التخطيط من أجل استخدام أفضل للشبكات الاجتماعيّة في المدرسة، وكيفية دمج ثقافة الحضارة الرقمية والتّواصل الاجتماعيّ في المسيرة التربويّة.
  • التعاقد مع جامعات متخصّصة في هذا المجال من أجل إعداد كوادر علميّة متخصّصة تفكر وتخطط وتنفّذ كل ما يمكن أن يساعد في تحسين المستوى، والنتائج في التعليم الرّقمي وفي عالم التّواصل الاجتماعيّ.
  • على الدّولة إصدار تشريعات جديدة تحمي أطفالنا وأولادنا على الشّبكات الاجتماعيّة.
  • تثقيف الشّباب على الحسّ النقدي في اختيار ما هو مناسب وإيجابي وبنّاء في مسيرتهم المدرسيّة والجامعيّة، ورفض كل أشكال العنف والسّرقة والاحتيال والغش على الشّبكات الاجتماعيّة وليكونوا أسياد أنفسهم على المواقع الاجتماعيّة.

الخاتمة

في الختام، كما أنّ الإنسان عرف العصر الحجريّ، ومن بعد عصر الورقة والطباعة، إنّنا اليوم في عصر تكنولوجيا المعلومات والتّواصل الاجتماعيّ. لذا لم يعد بوسعنا إخفاء تلك الحقائق الموجودة في مدرستنا وبين أهلنا ومعلّمينا ومتعلّمينا فنحن منذورون للعلم والمعرفة، وبالأكثر لمواكبة العصر الحديث، وأصبحنا مأخوذين باللوح الإلكترونيّ، والهواتف الذكيّة، والشّبكات الاجتماعيّة ونستطيع أن نؤكّد أنّ الانتشار السّريع للشبكات الاجتماعيّة ومواقع التّواصل الاجتماعيّ، وخصوصًا في المجتمع المدرسيّ، بات لزامًا علينا أن نضع له الأطر الصحيحة التي تمكّن المدرسة (إدارة، أهل، معلّمين ومتعلّمين، ومجتمع محلّيّ) أن تواكب هذا التطوّر المتنامي بما يتناسب مع رسالة المدرسة ورؤيتها، وحاجة المتعلّم والمجتمع.

فالمدرسة لم تعد غريبة عن هذه التكنولوجيا الحديثة وسياسة النأيّ بالنّفس لا تُجدي نفعًا في عالم التّواصل الاجتماعيّ، وبالتالي فمع هذا الانفجار الرقميّ الهائل لا بدّ من رؤية جديدة للمؤسَّسات التربويّة ورسالة واضحة (أيّ متعلّم تريد مع انطلاقة الألف الثالث) وهذه الرؤية والرسالة الواضحة يجب أن تترافق مع تخطيط استراتيجيّ يقود المدرسة من التقليد إلى الحداثة، وبالتالي إلى استخدام صحيح لكلّ الطرق التربويّة، وتسخير الشّبكات الاجتماعيّة في خدمة التعليم والتعلّم والقيم التربويّة وخصوصًا رؤية المدرسة ورسالتها. من هنا يأتي دور الدولة المتمثّل بوزارة التربية والتعليم العالي، وكلّ الأسرة التربويّة إلى رسم مناهج جديدة تواكب التطوُّر الحاصل، وتكثيف الجهود بين كلّ الأفرقاء من أجل حثّ المتعلّمين لاستعمال مسؤول ومثمر ومفيد لتلك الشّبكات، ولتشجيع الأهل على الانخراط في المجتمع المدرسيّ فيشاركوا أولادهم في مسيرتهم التربويّة والعلميّة. والمتعلّم من خلال تلك الشّبكات يستطيع أن يغني ثقافته بانفتاحه على الآخر، كما يمكن أن يشوّه سلّم القيم عنده ويبدّله، من هنا يأتي دور الأهل والمدرسة في التدريب والتوعية على المخاطر والتحدّيات، بالإضافة إلى الإيجابيَّات التي تتمتَّع بها الشّبكات الاجتماعيّة. على مدارسنا أن تخطو خطوة إلى الأمام من أجل بناء الإنسان كلّ إنسان وكلّ الإنسان. ولكنّ السؤال الذي يطرح على أنفسنا في هذا التطوّر السريع: إلى أيّ مدى نستطيع أن نواكب هذا التغيّر الحاصل، وهل تبقى المدرسة مع عالم الاتّصالات الواسع هي المكان الذي يأتي إليه المتعلّمون لإكمال مسيرة بناء حياتهم الإنسانيَّة، والاجتماعيّة، والخلقيَّة، وهل تبقي تلك الشّبكات الإنسان إنسانًا؟

المراجع باللغة العربية

  • المجلس الحبري لوسائل الإعلام والاتصال الاجتماعيّة. (2000). وسائل الإعلام والاتصال الاجتماعيّة، أخلاقيات وآداب، الفاتيكان: منشورات اللجنة الإسقفية للإعلام، لبنان.
  • البابا بنديكتوس السادس عشر. (2009). تقنيات جديدة، علاقات جديدة، تعزيز ثقافة احترام وحوار وصداقة، الفاتيكان: منشورات اللجنة الأسقفية للإعلام، لبنان.
  • بربيش مريم، بلحوت ياسمينه. (2019). تأثير مواقع التّواصل الاجتماعيّ على التّحصيل الدّراسيّ لدى التلاميذ الجزائريين “الفيسبوك أنموذجا”، دراسة ميدانية على عينة من تلاميذ ثانوية كريم بلقاسم البويرة، مذكرة مقدمة لنيل شهادة ماستر في علوم الاعلام والاتصال، 2018-2019، استرجع بتاريخ 15 شباط 2021 على الرابط univ-bouira.dz
  • عبد العزيز، مفتاح محمّد. (2010). مناهج البحث العلمي في العلوم التربويّة والنفسية. القاهرة: درا النهضة العربية للطباعة والنشر والتوزيع.
  • عوض، رشا أديب محمد. (2014). آثار استخدام مواقع التّواصل الاجتماعيّ على التّحصيل الدّراسيّ للأبناء في محافظة طولكرم من وجهة نظر ربّات البيوت، مشروع بحث للحصول على درجة البكالوريوس في كلية التنمية الاجتماعيّة والاسرية، جامعة القدس المفتوحة في طولكرم، 2013- 2014 استرجع بتاريخ 15 شباط 2021 على الرابط qou.edu
  • منصر، خالد. (2017). تكنولوجيا الإعلام والاتصال الحديثة واغتراب الشباب، ط1، دار الكتاب الجامعي دولة الامارات العربية المتحدة والجمهورية اللبنانية.
  • نبار، ربيحة. (2019). أثر استخدام الفايسبوك على التّحصيل الدّراسيّ لطلبة الجامعة، مجلة الحقيقة للعلوم الاجتماعيّة والانسانية، مجلّد 18 عدد 1، آذار 2019 استرجع بتاريخ 15 شباط 2021  على الرابط asjp.cerist.dz

المراجع باللغة الأجنبيّة 

  • Balagué, christine, Fayon David. (2012). Facebook, Twitter, et les autres…Intégrer les réseaux sociaux dans une stratégie d’entreprise. (2ème é), Pearson France.
  • Bee, Laurence. (2012). Mon enfant dans la jungle des réseaux sociaux, (1ère é), France.
  • Conseil Pontifical pour les Communications Sociales, CPCS. (2002). L’église et Internet. (1ère é), Vatican.
  • Dagnaud, Monique. (2012). Génération Y les jeunes et les réseaux sociaux, de la dérision à la subversion. (2ème é), Paris: Nouveaux Débats.
  • Henno, Jacques. (2012). Facebook et vos enfants. (1ère é). France: Télémaque.
  • Koles, Bernadett; Nagy, Peter. (2012). Facebook usage patterns and school attitudes. Multicultural Education & technology Journal, vol.6 (1).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.