foxy chick pleasures twat and gets licked and plowed in pov.sex kamerki
sampling a tough cock. fsiblog
free porn

أثر مخارج الأصوات اللُّغوية في تجويد القرآن الكريم

0

أثر مخارج الأصوات اللُّغوية في تجويد القرآن الكريم

ضرغام عبد الأمير حمزة([1])

ملخص

إن ما جاء به العلماء العرب في حديثهم عن مخارج الأصوات، يظهر مقدار عبقريتهم الفريدة من نوعها، فقد كانوا يقفون وقفة العالِم المجدّد الذي لم تكبّله قيود المتقدّمين، فكانت عقولهم تتوق إلى روح الابتكار والتّجدد في بناء علمهم على أسس علميّة تحرص على استنباط كنه العلم واستخلاص نتائجه؛ إذ جاؤوا بأفكار واضحة وجلية سرعان ما غدت قواعد يقتدي بها اللاحقون من العلماء المحدثين؛ إذ إن موضوع مخارج الأصوات من موضوعات علم الأصوات أللُّغويَّة المُهمّة التي حظيت بعناية كبيرة من قبل علماء العربيَّة، لا سيّما علماء التّجويد، فكان اهتمام علماء التجويد بمخارج الأصوات أكثر من غيرهم؛ إذ خصّصوا كتبًا مستقلّة ببحوثهم الصوتيّة، وأفردوا لمخارج الأصوات أبوابًا خاصّة بها. إن ما جعلنا نبحث في مخارج الأصوات وأثرها في تجويد القرآن الكريم هو محاولتنا الوقوف على كيفية تقارب الأصوات أثناء تلاوة الآيات القرآنيّة، لكي يعلم المجوّد لآيات الله التركيز والتمعّن في تجويده؛ لرفع اللّبس في تقارب مخارج الحروف حتى لا يفسد المعنى في نطق معيّن بين حرف وآخر مقارب له في تأدية حقّه ومستحقّه. ولكي أتمكن من إيضاح موضوع البحث قسمته على ملخّص أُوضح فيه سير الدّراسة، وأربعة محاور، هي: الصّوت اللّغوي وتطوّره عند العلماء، والتّعريف بالمخرج، ومخارج الأصوات، والاختلاف في عددها عند العلماء، والتّفخيم، والتّرقيق لمخارج أصوات الحروف. وخاتمة أوجز فيها ما توصلت إليه من نتائج، ثم قائمة بالمصادر والمراجع. ومن الله التوفيق.

المحور الأوّل – الصَّوت اللُّغوي وتطوّره عند العلماء

أولًا – الصَّوت اللُّغويّ

  • الصوت لغة: جاء في معجم العين “صوت فلان ب فلان تصوريًّا أي دعاه وصات يصوت صوتًا فهو صائت بمعنى صائح وكل ضرب من الأغنيات صوت من الأصوات، ورجل أحسن الصوت وفلان حسن الصّيت له حيث وذكر في النّاس حسن”([1]). ورد في معجم مقاييس اللغة أنّ الصّوت جنس لكلّ ما وَقَرَ في أُذن السامع، يقال: هذا صوت زيد، ورجل صيَّتَ إذا كان شديد الصوت وصائت إذا صاحَ. والصّوت؛ مصدر صاتَ الشيء، يصوِّت صوتًا، فهو صائت، وصتَ تصويتًا، فهو مصوّت، والصوت مذكر؛ لأنّه مصدر كالضرب([2]). جاء في مختار الصحاح أن الصَّوت معقول؛ لأنه يدرك ولا خلاف بين العقلاء في وجود ما لا يدرك، وهو عرض ليس بجسم، ولا صفة لجسم؛ والدليل على أنه ليس بجسم أنه مدرك لا بحاسّة السمع([3])، والأجسام متماثلة الإدراك، إنما يتعلّق بأخصّ صفات الذّوات، فلو كان جسمًا لكانت الأجسام جميعًا مدركة. وورد في تفسير الرّازي: “يقال إن النّظام المتكلِم كان يزعم أن الصوت جسم، وأبطلوه بوجوه: منها أنّ الأجسام مشتركة في الجسميّة وغير مشتركة في الصوت، ومنها أن الأجسام مبصرة وملموسة أولًا وثانيًا، وليس الصوت كذلك، ومنها أنّ الجسم باقٍ والصوت ليس كذلك”([4]). وجاء في كتاب “سرّ الفصاحة” أنّ الصّوت معروف وصات الشيء من باب قال، وصوّت أيضًا تصويتًا، والصائب الصالح، ورجل صيّت، وصات شديد الصّوت([5]).
  • الصوت اصطلاحًا: عرّف ابن جنّي للصوت بأنّه: “عرض يخرج مع النفس مستطيلًا أملسًا حتى يعرض في الحلق والفم والشفتين مقاطع تثنيه عن امتداده واستطالته، ويسمّى أينما عرض له حرفًا، وتتعدّد أجراس الحروف بحسب تعدّد مقاطعها”([6]). فالصّوت عند ابن جنّي عرض، والعرض هو ما لا يكون له ثبات، ومنه استعار المتكلّمون العرض لا ثبات له إلّا بالجوهر، كاللّون والطعم. أمّا الثابت والجوهر والأصل، فهو النّفس الحامل للصوت وهو أساس تكوينه والنفس هو الهواء المخزون في الرئتين الذي يخرج بعد ضغط الحجاب الحاجز عليها أثناء عملية التنفّس الحيوية، لكن عملية إنتاج الأصوات تتطلّب حجمًا أكبر من الهواء المضغوط أثناء عملية الزفير([7]). والمتفق عليه أنّ النّفس أصل والصَّوت عرض. يختصّ الصوت “بالتحديد والتعيين إما لموضع من مواضع حدوث الصوت كالنطع، أو صفة من صفاته كالجهر، أو كمّيّة صوتية من كمياته كالتفخيم والترقيق أو ظاهرة صوتية كالمدّ والإدغام”([8]). فالمصطلح الصّوتي يعني دعامة لغة العلماء في خاصيّة البيان، وأن عدم الدقّة في فهم ما يعبّر عنه حتمًا يؤدِّي إلى عدم الدقّة في استعماله، ويتميز المصطلح الصّوتيّ كغيره من المصطلحات المتخصّصة بالتّعبير عن مفهوم محدّد وفصله عن مفاهيم أخرى، كما أنّه مشحون بالدلالة والإيجاز الذي يعني الكثير.

يعرّف كمال بشر الصوت بأنّه: “أمر سمعي يصدر طواعية واختيارًا عن تلك الأعضاء المسماة تجاوزًا أعضاء النطق. والملاحظ أن هذا الأثر يظهره في صورة ذبذبات معدّلة وموائمة لما يصاحبها من حركات الفمّ بأعضائه المتعدّدة. ويتطلّب الصوت اللغوي وضع أعضاء النّطق في أوضاع معيّنة محدّدة، أو تحريك هذه الأعضاء بطرق معيّنة محدّدة أيضًا. ومعنى ذلك أنّ المتكلّم لا بدّ من أن يبذل مجهودًا ما كي يحصل على الأصوات اللغوية”([9]).

  • مفهوم الحرف والعلاقة بينة وبين الصوت

أ ـ الحرف في اللغة

فرّق الخليل بن أحمد الفراهيدي بين الحرف والصوت على الرّغم من أنه لم يستخدم مصطلح الصوت، وهذا ما قام به من سؤاله لأصحابه حين قال لهم: “كيف تقولون: إذا أردتم أن تلفظوا بالكاف التي في (لك)، والكاف التي في (مالك) ، والباء التي في (ضَرَبَ)؟ فقيل له: نقول: (باء – كاف)، فقال: إنما جئتم بالاسم ولم تلفظوا بالحرف”([10]). فالخليل هنا كان يريد الصوت، ولم يستعمل مصطلح الصوت، والعبرة بالمعاني لا بالمباني.

ب – الحرف في الاصطلاح: لقد تباينت أراء القدامى والمحدثين في مفهومه وعلاقته بمفهوم الصوت اللُّغوي، حيث عرَّفه ابن جني كما ذكرناه، بأنه: “عرض يخرج مع النفس مستطيلًا متصلًا حتى يعرض له في الحلق والفم والتنفس مقاطع تثنيه عن امتداده واستطالته فيسمى المقطع أينما عرض له حرفًا”([11]). فقصد بالصوت الخام، الذي يعد نواة الصوت اللغوي، فإذا اعترض في المخرج أصبح حرفًا، وذكر السيوطي مثل هذا؛ إذ قال في تعريفه للفظ: “ما خرج من الفم إن لم يشتمل على حرف فصوت”([12]). وسُمّي الصوت لفظًا لكونه يحدث بسبب رمي الهواء من داخل الرئة إلى خارجها. أمّا المحدثون، فيفرِّقون بين مصطلحَيْ الصوت اللغوي والحرف، فالأول: عندهم ما دلّ على المنطوق، والثاني: جعلوه رمزًا للصورة الكتابيّة. ونظروا إلى الحرف على أنّه وحدة تقسيميّة يندرج تحتها عدد من الأصوات؛ ذلك أن الأصوات في أيّ لغة أكثر من رموزها الكتابيّة، يقول فندريس “لسنا في حاجة إلى القول بأنّنا لا نستطيع إحصاء الأصوات المستعملة في لغة ما بعد الحروف الموجودة في أبجديتها، فكل لغة فيها من الأصوات أكثر مما في كتابتها من العلامات”([13])، ويقول تمام حسان: “الصوت ينطق فيكون نتيجة تحريك أعضاء النطق، ما يتبع ذلك من آثار سمعيّة، أمّا الحرف فلا ينطق، وإنما يفهم في إطار نظام من الحروف يسمى النظام الصوتي للغة”([14]).

ثانيًا – تطوّر الصَّوت اللُّغوي عند العلماء

نشأ هذا العلم في أحضان لغة القرآن الكريم، ونما عن طريق أدائه وتجويده، وارتبطت الدراسات القرآنية بعلم الأصوات، باعتبار القرآن مصدر الدراسات الصوتية([15]) عند العرب، وعلم الأصوات هذا قام من أجل خدمة القرآن، ومن شدة الارتباط بين علم الأصوات وعلم التجويد فإنّنا نجد مباحث علم التجويد في اللُّغة العربيّة تتمحور حول علم الصوتيات. وقد بدأت الدراسات الصوتية بهدف تعليميّ في القصد إلى تجويد النطق وحسن الأداء فيه، وبخاصّة فيما يتعلّق بأداء القرآن الكريم([16]). يقول عبد العزيز الضبع في كتابه (المصطلح الصوتيّ): “إنّ علم الأصوات كان علمًا واضح الملامح محدد السمات، وليس أدل على ذلك من أن علم التجويد وهو علم استعمل مصطلحات هي المصطلحات التي وجدت في المباحث الصوتية، التي عرفت عند العلماء التجويد واللغة، ولولا أنّ علم التجويد اقتصرت مباحثه على قراءة القرآن لكان في العربية علم الأصوات”([17]). كانت البدايات الأولى لهذا العلم ترجع إلى أبي الأسود الدؤلي، وفي ذلك يقول سميع أبو معلى في كتابه “دراسات لغوية” “إنّ أبا الأسود الدؤلي هو أول من تنبّه إلى دلالة الصوت وظيفيًا ومعنويًا؛ لأنّ الرفع والنصب والجر أو الضم والفتح والكسر مفارقات صوتية، دالة على عوالمها وتمايزها”([18]). كانت بداية قصة هذا العلم مع أبي الأسود الذي تنبّه إلى هذا الأمر، وكذلك بعد طلب والي البصرة زياد بن أبيه منه وضع نظام للتمييز بين حركات الإعراب لكتاب الله؛ خوفًا من اللّحن. يُعدّ الخليل أوّل من وضع نظام الصوت اللُّغوي موضع التطبيق المنهجيّ في الدراسات اللغوية([19])، يقول محمد فريد في كتابه “الصوت اللغويّ ودلالته في القرآن الكريم”: “يرجع الفضل في الدراسات الصوتيّة إلى الخليل بن أحمد الفراهيديّ الذي وضع أسس هذا العلم”([20]). وأكّد العالِم براجستراستر ذلك في قوله: “أول من وضع أصول هذا العلم من العرب: الخليل بن أحمد وقد كان علم الأصوات في بدايته جزءًا من أجزاء النّحو ثم استعاره أهل الأداء والمقرئون، وزادوا في تفصيلات كثيرة ، مأخوذة من القرآن الكريم”([21]).

جاء سيبويه وهو الذي تتلمذ على يد الخليل وأفاد منه ليضيف الكثير إلى منهج الدّراسات الصّوتية، وفي هذا الصدد ذكر حامد هلال في كتابه “أصوات اللغة العربية” أنّه “لا بد لنا من القول إن سيبويه الذي ابتكر مسائل صوتية مُهمّة، كان قد تأثر كثيرًا بمنهج أستاذه الخليل الذي أوجد هذا العلم بأصول ومناهج تستند إلى تجارب وملاحظات، أكد علم الصوتيات الحديث دقتها وسلامة استنتاجها ومسمياتها”([22]). أمّا ابن جني فهو صاحب الدّور الأكبر والمهم في هذا المجال؛ إذ “يعدُّ حديث ابن جني عن الأصوات أعظم حديث عربيّ صوتيّ، وقد أفاد منه المحدثون من الغربيين أيما إفادة، بل إنّ ابن جني قال منذ الف سنة ما لم يتوصل إليه علماء الأصوات إلا في عصرنا هذا”([23])، فابن جنّي هو أوّل من استعمل مصطلح “علم الأصوات” في كتابه “سرُّ صناعة الإعراب”؛ للدلالة على دراسة الأصوات، والبحث في مشكلاتها المتعدّدة على نحو ما جاء في الدرس الصوتيّ الحديث، بالإضافة إلى ذلك أنّه أدرك علاقة هذا العلم بالموسيقى([24]). لقد جاءت الدِّراسات الصَّوتية العربيّة شاملة، لعلم الأصوات المعاصر بفرعيه: 1 ـ علم الصّوتيات. 2 ـ علم الأصوات الوظيفيّ. وقد بيَّن هذا الأمر حامد هلال بقوله: “والأحكام التجويديّة كثيرة منها ما هو خاص بمعرفة مخارج الأصوات وصفاتها المفردة، ومنها ما هو متعلق بها مجتمعة في كلمات الكتاب العزيز. الأول: يسمى في الدّراسات الصّوتية الحديثة “الفوناتيك”، والثانيّ: يسمى فيها” الفونولوجيّ”([25]). أخذ علم الأصوات ينمو ويتطوّر حتى وصوله بين يدي علماء التّجويد، فإن بدايته من حيث المصطلح ترجع إلى القرن الرابع الهجري عند ابن مجاهد، والخاقانيّ الذي ألّف قصيدته في حسن الأداء. ثَم ظهرت بعد ذلك مؤلّفات حتى العصر الحاضر، ولعل مكيّ بن أبي طالب بن حموش القيسيّ كان رائد التأليف المنظَّم في هذا المجال([26]). وأفاد القرّاء وأهل التجويد أكثر إفادة؛ إذ ما كان ظهور علم التجويد إلا “نتيجة لتظافر القراءات من جهة، والدرس الصوتي من جهة أخرى”([27]).

المحور الثاني – التعريف بالمخرج الصوتيّ

  • المخرج الصوتيّ لغة: هو الخروج الذي نقيض الدخول، وخَرَجَ يخرج خروجًا ومخرجًا، فهو خارج وخَرُوج وخَرَّاج، وقد أخرجه وخرج به([28]). وقد نقل صاحب اللِّسان عن الجوهري، بأنّه: “قد يكون المخرج موضوع الخروج. يقال: خَرَجَ مخرجًا حسنًا، وهذا مخرجه. وأمّا المخرج فقد يكون مصدر قولك أخرجه”([29]).
  • المخرج الصوتيّ اصطلاحًا: هو النقطة التي عندها يعترض في مجرى الهواء التي يصدر الصوت منها([30]). وقد عرّف ابن يعيش المخرج الصوتيّ بأنه: “المقطع الذي ينتهي الصوت عنده”([31])، وقال برجشتراسر في تعريفه للمخرج: “المَخْرج أو المُخْرج هو الوضع من الفم ونواحيه الذي يخرج منه الحرف”([32]). ولعل ماريو باي قد عرفه تعريفًا دقيقًا بقوله: “إن التمييز بين أصوات اللغة سواء منها الأنفي أو الفموي يعتمد على استمرار الصوت، ودرجة سماعه، وقوة إنتاجه، وفوق كل هذا على المخرج، وكلمة المخرج تشير إلى النقطة المحدودة في الجهاز النطقي التي يتم عندها تعديل وضعه”([33]).
  • مسمّيات مصطلح المخرج
  • إن كلمة “المخرج” و”المبدأ” و”الحيّز” من مصطلحات الخليل، وهي بمعنى واحد إلاّ أنها تكون مفارقة، بوصف أن مخارج الحروف لا تخرج من مخرج واحد؛ لذلك استخدم هذه المسمّيات؛ لأن موضع خروج الأصوات الذلقيّة التي من ذلق اللّسان([34])، ومخارج الأصوات الشّفوية من بين الشفتين([35])، وصوت الهمزة التي سمّيت حرفًا هوائيًّا؛ لأنّها من مخرج الجوف([36])، فمصطلح “المخرج” ربما غير مستقر عند الخليل؛ لذا استخدم اللّفظ الآخر الذي أدّى معنى “المخرج”، وهو “المبدأ”، فالمبدأ قد حمل معنى “المخرج” أثناء قوله: “فالعين والحاء والهاء والخاء والغين حلقيّة، لأن مبدأها من الحلق، والقاف والكاف لهويتان، لأنّ مبدأهما من اللهاة، والجيم والشين والضاد شجرية، لأن مبدأها من شجر الفم”([37]). وأمّا “الحيز” يُعدُّ جزءًا من “المخرج”، ولهذا فالمخرج يتوزع إلى أحياز، وكل حيّز يصدر منه عدد من الأصوات تتعدّد في الصفة والمخرج كما أنه استعمل لفظًا آخر للحيّز هو “المدرج”([38]).
  • لقد تبع العلماء الخليل في استعماله لمصطلح “المخرج”، ومنهم سيبويه([39]) إلاّ أنه أضاف تسمية أخرى للحيّز هي “الموضع”([40]).

ج- هناك تسمية شاعت وظهرت عند القدامى، وهذه التسمية هي “المقطع”، وتعود هذه التسمية إلى ابن جنّي، ويستنتج من خلال تسميته هذه أن “المقطع” هو المكان الذي ينحبس فيه الهواء إمّا انحباسًا تامًا في الأصوات الشديدة، أو غير تام في الرخوة، فقال: “يسمى المقطع أينما عرض له حرفًا”([41]).

هذا الاستعمال نجده عند القرطبي، عند قوله: “الحروف هي مقاطع للصوت الخارج مع النفس ممتدًا مستطيلًا، فتمنعه عند اتصاله بغايته، فحيثما عرض ذلك سمّي حرفًا، ويسمى ما يسامته ويحاذيه من الخلف. والفمّ واللسان والشفتين مخرجًا”([42]). نجد لفظ “المقطع” قد استعمل مرادفًا للمخرج عند المرعشي عند قوله: “ومراده المقطع هو المخرج، لأن الصوت ينقطع من المخرج”([43]).

  • تقسيم مخرج الحرف

قسّم علماء التجويد مخرج الحرف إلى قسمين، هما:

أ ـ المخرج المحقّق: هو ما اعتمد على جزء معيّن من أجزاء الحلق، أو اللّسان، أو الشفتين.

ب ـ المخرج المقدّر: هو الذي ليس له حيّز معيّن، وهو مخرج حروف المدّ الثلاث، الذي أطلق عليها الحروف الجوفيّة؛ لأنّها تخرج من الجوف([44]).

  • تحديد المخرج

لمعرفة مخرج الحرف وجب تسكينه، أو تشديده، ومن ثَمَّ تضاف قبله همزة الوصل (اِ) أو (اَ)، حينها ينقطع أو ينحبس الهواء من الجهاز الصوتيّ، بحيث يسمع حفيف، أو صفير، فهذا مخرج صوت الحرف، فعندما نريد معرفة صوت معيّن، مثلًا، كصوت” الدال، الضاد، أو الصاد”، وغيرها من الحروف، نضع همزة مكسورة أو مفتوحة قبله، ونسكّن الحرف، فنقول: “اِدْ، اِضْ، اِصْ… إلخ”، فعندها يعرف مخرج الحرف([45]).

المحور الثالث – مخارج الأصوات والاختلاف في عددها عند العلماء

اعتنى القدامى بدراسة مخارج الأصوات العربيّة، فجعل الخليل من هذه الأصوات سبعة عشر مخرجًا([46])، فبدأ بالعين؛ لأنها من أقصى الحروف، ثم سلسل مخارج الحروف؛ ليسري ذلك على المدرسة([47]).

خالف سيبويه أستاذه، فجعلها ستة عشر مخرجًا([48])، وحذا حذوه بعض علماء التجويد([49])، واللافت للنظر في ترتيب مخارج الأصوات أنّ الخليل جعل الهمزة مع الأصوات الهوائيّة، والهاء مع الأصوات الحلقيّة، في حين أنّهما يوضعان عند المحدثين مع الأصوات الحنجرية؛ لأنّ مكان النطق بهما هو الحنجرة([50]). وأمّا قطرب والجرميّ فعدّاها أربعة عشر مخرجًا، وجعلا مخرج اللام والنون والراء مخرجًا واحدًا([51]). أمّا مخارج الأصوات عند علماء التجويد، فهي واجبة؛ لأنّها أساس لغة العرب التي نزل بها القرآن الكريم ، يقول ابن الجزري في مقدّمته:

إذ واجبٌ عليهم محتــــــــمُ قبل الشروع أولًا أن يعملوا

مخارج الحروف والصفات لينطقوا بأفصح اللغــــــات([52])

هي عندهم سبعة عشر مخرجًا. يقول ابن الجزري: “أما مخارج الحروف فقد اختلفوا في عددها فالصحيح المختار عند من تقدمنا من المحققين كالخليل، ومكي بن أبي طالب القيسي، والهذلي، وغيرهم سبعة عشر مخرجًا”([53]). ذكر المرعشي أن المختار عند جمهور القرّاء أنها سبعة عشر حرفًا؛ سبعًا بعضها مخرج كلّي منقسم إلى جزئين، أو أزيد، وبعضها جزئي غير منقسم([54]). أمّا مخارج الأصوات عند المحدثين فيكاد يكون الأمر مختلفًا عما أورده المتقدمون، وهذا الاختلاف طرأ؛ بسبب تطوّر الدرس الصّوتي الحديث، فمنهم من جعلها تسعة([55])، ومنهم من عدّها عشرة([56])، ومنهم من قال إنها أحد عشر([57])، ومنهم من قال إنها اثنا عشر مخرجًا([58]).

بعد هذا العرض السريع والمتخصر لمنهجية مخارج الأصوات عند العلماء، نقول: إن تلك الاختلافات والاجتهادات في عدد مخارجها يمكن أن تحمل على تذوّق الأصوات، والنظر إلى خصائصها وميزاتها، فكلّ عالِم من هؤلاء يتذوّق الأصوات، وبحسب حسّه الموسيقي وذائقته الفنيّة والعلمية لمخارج تلك الأصوات.

المحور الرابع: الصِّفات العامّة لمخارج الأصوات

أولًا – الصِّفات المتضادة (الجهر، والهمس)

تعدّ صفتا الجهر والهمس من الصِّفات الصّوتيّة التي حظيت بعناية علماء العربيّة، ولا سيّما علماء التجويد، وقد عرفوا المجهور أنه: “حرف أشيع الاعتماد عليه في موضعه، ومنع النفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد عليه ويجري الصوت. أمّا المهموس فحرف أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى النفس معه”([59]).

وكانت عناية علماء التجويد بالجهر والهمس عناية تطبيقيّة تهتم بالنطق الصحيح لصوت الحرف؛ إذ إن الوقوف على صفة مخرجي الجهر والهمس عند علماء التجويد تدلّ على عمق النظر في فهم الظواهر الصوتيّة الناشئة عن طريقها التي فسّروها تفسيرًا دقيقًا دلّ على صحّته العلم الحديث. وعملية تأثّر الأصوات المجهورة والمهموسة. وبالعكس من الظواهر التي عالجها علماء التجويد في إطار اللّحن الخفي الذي يهتم بإعطاء مخرج كلّ حرف حقّه ومستحقّه، وسجّلوا خلالها ملاحظات بارزة وصفت وبدقّة عملية التأثّر والتأثير بين الأصوات، وهذا من بين قوانين النِّظام الصّوتيّ. واللّحن الخفي يعني في الأصوات المهجورة والمهموسة؛ نتيجة هذا القانون؛ إذ تؤثّر القويّة بصفتها وموقعها على الضعيفة منها؛ “لأنّ الحرف بسبب اتحاده بما جاوره يجذبه إلى حيزه ويسلبه الميزة الخاصة به، أو يدخل معه فيها أو يحدث بينهما حرف يشبههما”([60]). ويمكننا أن نعرض بعض الظواهر من اللّحن الخفي التي تنشأ من تجاور الأصوات المجهورة والمهموسة كما وصفها علماء التجويد.

  • ما ينشأ من تأثّر المجهور بالمهموس للمجاورة

أ – اختلاط الجيم الساكنة بالشّين إذا وليها التاء أو الحاء أو الراء

لقد حذّر العلماء من خلط الجيم بالشين، قال السعيديّ: “ومما يُحفظ بيان الجيم عند التاء في قوله تعالى ﴿اْجْتَباهُ﴾([61])، ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ﴾([62])، ﴿الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾([63])، وما أشبهه، يؤمر القارئ ببيان ذلك جيدًا لئلا تختلط”([64]). علّل القدامى سبب هذا الاختلاط، قال ابن الحاجب: “إنما ذلك بها إذا سكنت وبعدها دال أو تاء، نحو اجتمعوا وأجدر، وليس بين الجيم والدال، ولا بينها وبين التاء تباين، بل هما شديدتان، لكن الطبع ربما يميل لاجتماع الشديدين إلى السلاسة واللين فيشرب الجيم ما يقاربه في المخرج، وهو الشين”([65])؛ لذلك لجأ الطبع إلى قلقلة الجيم للتخلص من هذا الاختلاط.

ب – اختلاط الدال الساكنة بالتاء إذا وليها الحاء أو الفاء أو القاف

عرف علماء التجويد التقابلات الصّوتية بين التاء والدال، وذلك عن طريق التمييز بينهما من خلال صفة الجهر والهمس التي تفرّق كلًا عن الآخر([66])، قال القسطلاني: “والدال المهملة لولا الجهر الذي فيها لكانت تاءً، ولولا الهمس الذي في التاء لكانت دالًا فيجب التحفظ بها لئلا تصير تاء”([67]). جاء في كتب التجويد أمثله تبيِّن أن الدال تجاور الحروف المهموسة وتتأثّر بها، قال القرطبي: “الدال إذا وليتها الخاء، والحاء، والجيم، والقاف، والراء، والفاء، ومثلهن فينبغي أن تُظهر جهرها وإلّا صارت تاءً، كقوله تعالى: ﴿يَدخُلُونَ﴾([68]) ﴿المُدْحَضِينَ﴾([69]) ﴿وَلَقَدْ قَالَ﴾([70])، لأنّ هذه الحروف لا تخلو عن همس يجذبها إلى التاء، أو شدة تفرّ بالقارئ إليها، أو جهر يخرجها نحوها”([71]).

من أجل هذا الاختلاط بين الدال والتاء؛ حثّ علماء التجويد على تبيين الدال خصوصًا في الكلمات التي كانت فيها الدال بدلًا من التاء، نحو “مزدجر”([72])، “وادكر”([73]) “مدكر”([74])، تأكّد بيانها، كي لا يميل بها اللّسان إلى أصلها؛ إذ الأصل “مزتجر”، “واذتكر”، و “مذتكر”، على وزن “مفتعل، وافتعل، مفتعل” فقلبوا تاء الافتعال دالاً مهملة، ثم أدغموا المعجمة بعد قلبها دالاً مهملة في المهملة المنقلبة عن التاء، لصيرورتها من جنسها بالقلب([75]).

وهناك فروق أخرى يختلف بها الدال عن التاء فضلًا عن الجهر والهمس تنحصر باللّسان، والثنايا والعليا([76])، فإن ذلك اللّسان عند النطق بالتاء يلتقي التقاءً محكمًا مع الثنايا العليا. أمّا عند نطق الدال، فإن الالتقاء لا يكون محكمًا، بل قليلًا، فهو يختلف بين الاثنين في قوّة الالتصاق بالثنايا، وزمن هذا الالتصاق. ونتيجة هذا الالتصاق صوت يشبه الانفجار الخفيف عند نطق التاء، فيكون أخفّ عند الدال، وبذلك تختلف كميّة الهواء الخارجة من الفم([77]).

  • ما ينشأ من تأثّر المهموس بالمجهور للمجاورة

اختلاط الصاد بالزاي إذا وليها الدال

تختلط الصاد بالزاي عند مجاورة الدال الحروف المجهورة، فتكون صادًا مشمّمة بالزاي، وقد قال مكي بن أبي طالب القيسي: “وإذا سكنت الصاد وأتت بعدها دال، وجبت المحافظة على تصفية لفظ الصاد لئلا يخالطها لفظ الزاي؛ لأن الزاي مخرج الصاد، وهي في الصفة أقرب إلى الدال من الصاد إلى الدال، فاللّسان يبادر إلى اللّفظ بما قرب من الحروف، وما هو أليق به من غيره ؛ ليعمل اللّسان عملًا واحدًا، فإذا لم تُبَيّن الصاد بيانًا ظاهرًا خالطها لفظ الزاي؛ وذلك في قوله تعالى: ﴿ يَصْدُرُ﴾، وقوله تعالى: ﴿ تَصْدِيَةً﴾، وقوله تعالى ﴿ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾، وشبهه”([78]).

واللّحن الخفي الذي يقع هنا هو إشمام الصاد الزاي، فتكون زايًا مطبقة، وقد نبّه علماء التجويد والأصوات على ذلك([79])؛ لأن لفظ الصاد كالزاي هو جعلها مجهورة أي عدم إعطائها حقّها من صفة الهمس، وهذا مخالف لقواعد التجويد. قد عدّ القدامى هذا الصوت من الحروف المستحسنة التي تؤخذ بها في القرآن الكريم، وفصيح الكلام. وسمّى سيبويه هذه الظاهرة، أي إشمام الصاد صوت الزاي بـ”المضارعة”، فقال: “هذا باب الحرف الذي يضارع به حرف من موضعه”([80])، بمعنى أن الحرف الذي يُضارع به هو الصاد، أمّا الحرف الذي من موضعه ومخرجه فهو الزاي.([81])

المحور الخامس – التفخيم والترقيق لمخارج أصوات الحروف

التفخيم: هو سمن يدخل على جسم الحرف، فيمتلئ الفم بصداه. أما الترقيق: فهو ضدّ التغليظ، وهو تحوّل على جسم الحرف، فلا يملأ صداه الفم ولا يغلقه([82]). حروف التفخيم سبعة، هي “الطاء، والظاء، والصاد، والضاد، والخاء، والغين، ثم القاف”، فهذه هي حروف الاستعلاء([83])، وسمّيت بذلك؛ لأن اللّسان يرتفع بها نحو سقف الفم([84]).

يجب على القارئ إعطاء حقّها من التفخيم وعدم ترقيقها؛ لأنه سلب لِهُويّة الحرف وتغيير في صورته. والحروف المرقّقة، يجب المحافظة على ترقيقها وعدم تفخيمها، قال ابن الطحّان: “فهذه الحروف مرققة بانعقاد الإجماعين، فمفخمها لاحن قطعًا”([85])، أي بإجماع أئمة اللّغة والأداء.

  • انقلاب التاء طاء

وصف القدامى الطاء بأنها حرف مجهور([86])، ووصفها المحدثون بأنها حرف مهموس([87]) فإذا زال الإطباق عنها أصبحت تاءً، حسب وصف المحدثين لها، وهذا ما حذّر منه علماء التجويد، وأرادوا من القارئ التحرّز من ذلك والمحافظة على ترقيق التاء أثناء مجاورتها لحروف الإطباق قال الدانيّ: “فاذا اجتمع – أي التاء – مع حروف الإطباق في كلمة فيلتزم تعمُّل بيانه وتخليصه من لفظة التاء وإلا انقلب طاء، كقوله تعالى: ﴿فَاخْتَلَطَ﴾([88]). ﴿أَمَّا اِخْتَلَطَ﴾([89]) و﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ﴾([90]) ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا﴾([91])، وما أشبه”([92]). علّل ابن الجزري سبب ذلك، فقال: “لأن الطاء والتاء من مخرج واحد، لكن الطاء حرف قوي فيه جهر وشدة وإطباق واستعلاء، والتاء منسلفة منفتحة مهموسة، والقوي إذا تقدّم الضعيف وهو مجاوره جذبه إلى نفسه، ألا ترى أن التاء إذا وقعت بعد حرف إطباق لم يكن بدٌّ من أن تبدل طاءً”([93]).

  • انقلاب الطاء تاء

لقد كانت ملاحظة علماء التجويد للتفخيم والترقيق وتعرّض الحروف لها دقيقه، فقد لاحظ هؤلاء العلماء أن الصّوت المطبق يتأثّر بمجاورة الصّوت المنفتح ويزول الإطباق عنه، كما أن الصّوت المطبق يؤثّر في الصّوت المنفتح إذا جاوره؛ فيؤدّي إلى حدوث إطباق فيه([94]). قال القرطبيّ: “الطاء إذا سكنت قدّام الفاء، مثل قوله تعالى: ﴿من النُّطْفَةَ﴾([95]) ﴿وليُطْفِئُوا﴾([96]) “فينبغي أن يُنعم بيان إطباق الطاء لئلا ترجع تاء لما بين التاء والفاء من الاشتراك في الهمس مع مشاركة التاء الطاء في المخرج، وكذلك بعد السين مثل قوله تعالى: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾([97]) لأن همس السين يجذب الطاء مع التاء”([98]). ونحن أمام صوتين متماثلين في الصِّفة، ولكن القارئ قد يجد صعوبة في تحقيقها، فيسعى إلى التخلّص من هذه المشقّة، بأن يبدل من الطاء تاء؛ لأنّها من مخرج الطاء، وتكون أسهل نطقًا من الطاء، وهذا ما يدخل في باب المخالفة الصّوتيّة([99]).

  • انقلاب السين صادًا

حثّ علماء التجويد القرّاء على التحرّز من الخلط بين السين والصاد، وطلبوا منهم تحسين اللّفظ بهما، فقال: “فإذا قد علمت ما بين السين والصاد من التقارب والتشابه، فحسّن لفظك بالسين حيث وقعت، ومكّن الصفير فيها، لأنّ الصّفير في السين أبين منه في الصاد، للإطباق الذي في الصاد، فبتمكن إظهار الصفير الذي في السين يصفو لفظها ويظهر، ويخالف لفظ الصاد”([100])، فإن عدم التمييز بين السين والصاد والخلط بينهما يجعل القارئ يقع في اللّحن الخفي الذي حذّر منه علماء التجويد. قال الدّانيّ: “إذا أتى – السين – ساكنًا وبعده حرف من حروف الإطباق في كلمة فيلزم إنعام تلخيصه والتوصل إلى سكونه في رفق وتؤدة وإلاّ صار صادًا بالاختلاط، وذلك في نحو قوله تعالى: “مَسْطُورًا“([101])، و”يَسْطُونَ“([102])، و”وَمَا يَسْطُرُونَ“([103]) وما أشبهه. وكذلك إن تحرك نحو قوله تعالى: “يَبْسُطُ الرِّزْقَ“([104])، و”بَسَطتَ إِليَّ“([105])”([106]).

الخاتمة

١- ارتبطت دراسة الأصوات اللغوية عند علماء اللغة والتجويد ارتباطًا وثيقًا بمعطيات وظيفية مؤدّية إلى غايات متنوعة ومتعدّدة بتعدّد دارسيها، وعلى وفق اختصاصهم، فالخليل بن أحمد الفراهيدي الذي بنى معجمه “العين” على أساس صوتي؛ إذ اعتمد مخارج الحروف في ترتيب معجمه ابتداءً بأبعد موضع، وفي ضوء ذلك أوضح أن اتحاد المخارج أو تقاربها قد يؤّدي إلى إهمال بعض الألفاظ، ثم تبعه تلميذه سيبويه ومن تابعه. وكانت غاية الخليل من دراسة الأصوات وحدود مخارجها تشتمل على دراسة موضوع الإدغام الذي يُعد ظاهرة من مظاهر مخارج الأصوات.

2 – تنبه أصحاب المعاجم التي اعتمدت مخارج الحروف في الترتيب وعلماء التجويد إلى حقيقة مُهِمَّة تعدّ من معطيات الدرس اللّساني الحديث، وهي تنوّع المخارج الصوتية بين العامة والخاصّة.

3- استطاع علماء التجويد أن يحدّدوا الظواهر الصوتيّة بمعيار الوضوح الذي يرتبط برصد ماهيّة الصوت من حيث الأداء والسمة الصوتية.

4 – انماز علماء التجويد في دراسة الأصوات بشمول علمهم على جوانب الدرس الصوتي؛ إذ عرفوا كيفية إنتاج الصوت، وأدركوا بفطنتهم أنّ الصوت في أثناء تجاوره وتركبه مع الأصوات الأخرى يُنتج تفاعلات صوتيّة تتمثّل في الظواهر المتعدّدة كالإدغام والتفخيم والترقيق.

5- مثّل اللحن الخفي ظاهرة اجتماعية استمدّت كِيانها من المجتمع العربي بعد اختلاط أفراده؛ لذلك حذّر علماء التجويد من دخول أشكال اللحن الخفي على القرآن الكريم من أجل الحفاظ عليه، وكانت غايتهم اجتناب وقوع القارئ فيه وتحذيره منه.

الهوامش

[1] طالب دكتوراه في اللّغة العربية وآدابها في معهد الآداب الشرقيّة في جامعة القديس يوسف – بيروت.

([1]) الخليل، العين، مادة: (صَوَتَ).

([2]) ينظر: ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، مادة: (صَوَتَ).

([3]) ينظر: الرازي، مختار الصحاح، مادة: (صَوَتَ).

([4]) الرازي، التفسير الكبير، 23.

([5]) ينظر: ابن سنان الخفاجي، سر الفصاحة، 5.

([6]) ابن جني، سر الفصاحة الإعراب، 1/6.

([7]) ينظر: الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، 331.

([8]) كي دار، المصطلح الصوتي في كتاب سيبويه ، 68.

([9]) كمال بشر، علم الأصوات اللغوية، 119.

([10]) الخليل، العين، 1/11.

([11]) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 1/6.

([12]) السيوطي، الأشباه والنظائر في النحو، 3/4.

([13]) جوزيف فندريس، اللغة، 62.

([14]) تمام حسان، اللغة العربية معناها ومبناها، 73، 74.

([15]) ينظر: محمد فريد، الصوت اللغوي ودلالاته في القرآن الكريم، 64.

([16]) ينظر: حامد هلال، أصوات اللغة العربية،13.

([17]) عبد العزيز الصيغ، المصطلح الصوتي، 15.

([18]) سميع أبو مغلي، دراسات لغوية ، 38.

([19]) ينظر: محمد فريد، الصوت العفوي ودلاته في القران الكريم، 36.

([20]) ينظر: المصدر نفسه، 33.

([21]) براجسشتراسر، التطور النحوي للغة العربية، 11.

([22]) حامد هلال، أصوات اللغة العربية، 11.

([23]) المصدر نفسه، 13.

([24]) المصدر نفسه، 13.

([25]) محمد فريد، الصوت اللغوي ودلالاته في القرآن الكريم، 35.

([26]) ينظر: أحمد قدور، اللسانيات وآفاق الدرس اللغوي، 41،43.

([27]) أحمد قدور، الصوت اللغوي ودلالاته في القرآن الكريم، 67.

([28]) ينظر: ابن منظور، لسان العرب، 3/349.

([29]) المصدر نفسه، 3/349.

([30]) ينظر: صلاح الدين حسنين، المدخل إلى علم الأصوات، 39.

([31]) ابن يعيش، شرح المفصل، 10/35.

([32]) برجشتراسر، التطور النحوي للغة العربية، 11.

([33]) ماريو باي، أسس علم اللغة، 78.

([34]) ينظر: الخليل، العين، 1/57.

([35]) ينظر: المصدر نفسه، 1/57.

([36]) ينظر: المصدر نفسه،1/64.

([37]) ينظر: المصدر نفسه، 1/65.

([38]) ينظر: عبدالعزيزالصيغ، المصطلح الصوتي في الدراسات العربية، 5.

([39]) ينظر: سيبويه ، الكتاب، 4/431.

([40]) ينظر: المصدر نفسه، 4/433.

([41]) ابن جني، سر الصناعة، 1/6.

([42]) غانم الحمد، الدراسات الصوتية عند علماء التجويد، 133 .

([43]) المصدر نفسه، 61.

([44]) ينظر: أحمد جاسم النجفي، دراسة مخارج أصوات العربية وصفاتها عند القدامى والمحدثين، 46.

([45]) ينظر: المصدر نفسه، 46 .

([46]) ينظر: الخليل، العين، 1/4.

([47]) ينظر: المصدر نفسه،1/57.

([48]) ينظر: سيبويه، الكتاب، 3/405.

([49]) ينظر: الداني، التحديد، 104.

([50]) ينظر: إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية، 89 .

([51]) ينظر: ابن الجزري، النشر في القراءات، 198.

([52]) ينظر: مكي، نهاية القول المريد، 37.

([53]) ابن الجزري، النشر في القراءات، 1/198.

([54]) ينظر: المرعشي، جهد المقل، 131ص.

([55]) ينظر: المرعشي، دروس في علم الأصوات العربية، 33.

([56]) ينظر: المرعشي، مناهج البحث اللغوي، 110، 111.

([57]) ينظر: رمضان عبد الوهاب، المدخل الى الأصوات العربية، 95.

([58]) ينظر: المصدر نفسه، 95.

([59]) سيبويه، الكتاب، 4/434، مكي، الرعاية، 92،93.

([60]) القرطبي، الموضح في التجويد، 177.

([61]) النحل، 131.

([62]) الحج، 30 .

([63]) الجاثية، 31.

([64]) غانم الحمد، التنبيه على اللحن الجلي واللحن الخفي، 374 .

([65]) ابن الحاجب، شرح الشافية، 3/ 355.

([66]) ينظر: غانم الحمد، الدراسات الصوتية عند علماء التجويد، 239.

([67]) القشيري، لطائف الإشارات، 1/230.

([68]) النساء، 134.

([69]) الصافات، 141.

([70]) طه، 90.

([71]) القرطبي، الموضح في التجويد، 181.

([72]) القمر، 4.

([73]) يوسف، 45.

([74]) القمر، 15.

([75]) ينظر: القشيري، لطائف الإشارات، 1/230.

([76]) ينظر: دو سوسير، علم اللغة العام، 71.

([77]) ينظر: كمال إبراهيم، علم اللغة المبرج، 116.

([78]) الرعاية، مكي بن ابي طالب، 192.

([79]) الكتاب، سيبويه، 4/ 423.

([80]) المصدر نفسه، 4/ 423.

([81]) ينظر: الأعلم الشنتمري، النكت في تفسير كتاب سيبويه، 4/ 477 .

([82]) ينظر: أحمد الدمياطي، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر، 93 .

([83]) ينظر: الداني، النشر في القراءات، 1/ 202 – 203.

([84]) ينظر: مكي، الرعاية 98.

([85]) الإنباء في تجويد القرآن، ابن الطحان، 23.

([86]) ينظر: مكي، الرعاية، 93.

([87]) ينظر: إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية، 63.

([88]) يوسف، 34.

([89]) الأنعام، 146.

([90]) الأنعام، 30.

([91]) الكهف، 97.

([92]) الداني، التجويد، 141.

([93]) غانم الحمد، التمهيد في علم التجويد، 131.

([94]) ينظر: غانم الحمد، الدراسات الصوتية في علم التجويد، 409.

([95]) النحل، 8.

([96]) الصف، 8.

([97]) العاديات، 5.

([98]) القرطبي، الموضح في التجويد، 189.

([99]) ينظر: الأنطاكي، الوجيز في فقه اللغة، 355.

([100]) مكي، الرعاية، 185 – 186.

([101]) الإسراء، 58.

([102]) الحجّ، 72.

([103]) القلم، 1.

([104]) الرعد، 26.

([105]) المائدة، 28.

([106]) الداني، التحديد، 149.

المصادر

القرآن الكريم.

  • أنيس، إبراهيم: الأصوات اللغويّة، ط5، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصريّة، 1975م.
  • أبو مغلي، سعيد: دراسات لغويّة ، ط1 ، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع.
  • الأنطاكي، محمّد: الوجيز في فقه اللغة، ط3، بيروت ، دار الشرق، 1969م.
  • الأعلم الشنتمري: يوسف بن سليمان بن عيسى، 476هـ/ 1084م، النكت في تفسير كتاب سيبويه: تحقيق زهير عبد المحسن سلطان، ط1، الكويت، معهد المخطوطات العربيّة.
  • إبراهيم، كمال، علم اللّغة المبرج، ط2، مطابع جامعة الملك سعود، 1408ه/ 1988م.
  • ابن جني، أبو الفتح عثمان 392هـ/ 1200م، سرّ صناعة الإعراب، تحقيق مصطفى السقا ومحمّد الزفران وإبراهيم مصطفى وعبد الله أمين، ط1، مصر، مطبعة مصطفى الحلبيّ.
  • ابن جنيّ، أبو الفتح عثمان 392هـ/ 1200م، سرّ الصناعة، تحقيق حسن هنداوي، دمشق، دار القلم.
  • ابن سنان، أبو محمّد عبدالله بن محمّد الحلبي 466هـ/ 1074م، سرّ الفصاحة، تحقيق علي فؤاد، ط1، مصر، مكتبة الخانجي، 1350ه/ 1932م.
  • ابن منظور، محمّد بن مكرم الأنصاري 711هـ/ 1311م، لسان العرب، ط3، بيروت، دار صادر، 2010م.
  • ابن يعيش، موفق الدين بن علي 643هـ/ 1245م، شرح المفصل، القاهرة، مكتبة المتنبّيّ.
  • ابن الجزري، محمّد بن محمّد الدمشقي 833هـ/ 1429م، النشر في القراءات العشر، تحقيق زكريّا عميرات، ط5، بيروت، دار الكتب العلميّة، 2016م.
  • ابن فارس، أحمد زكريّا أبو الحسن، 395هـ/ 1004م، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمّد هارون، ط1، سورية، دار الفكر، للطباعة والنشر والتوزيع، 1399ه/ 1979م.
  • ابن الحاجب، رضي الدين بن محمّد الأستر أبادي، 686هـ/ 1249م، شرح الشافية، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد، محمّد نور الحسن، محمّد الزفزاف، بيروت، دار الكتب العلمية، 1402ه/ 1982م.
  • بشر، كمال محمّد، علم الأصوات، القاهرة، دار غريب، للطباعة والنشر والتوزيع، 2000م.
  • جوتهلف، برجشتراسر، التطوّر النحوي، ترجمة رمضان عبد الوهاب، القاهرة، مكتبة الخانجي للطباعة والنشر والتوزيع، 1929م.
  • الداني، أبو عمرو عثمان بن سعيد 444هـ/ 1053م، التحديد في الإتقان والتجويد، تحقيق غانم قدوري الحمد، ط1، الأردن – عمّان، دار عمّار، 1421ه/ 2000م.
  • الرازي، محمّد بن أبي بكر عبد القادر 660هـ/ 1261م، مختار الصحاح، تحقيق محمود خاطر، بيروت، مكتبة لبنان، 1415ه/ 1995م.
  • الرازي، محمّد فخر الدين الخطيب 604هـ/ 1207م التفسير الكبير، ط1، بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1401ه/ 1981م.
  • الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمّد 502هـ/ 1108م، المفردات في غريب القرآن، تحقيق مركز الدراسات والبحوث بمكتبة نزار مصطفى الباز، مكتبة نزار مصطفى الباز.
  • سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان 180هـ/ 796م، الكتاب، تحقيق عبد السلام محمّد هارون، ط1، القاهرة، مكتبة الخانجي.
  • السعيدي، أبو الحسن علي بن جعفر 410هـ/ 1019م، التنبيه على اللّحن الجلي واللّحن الخفي، تحقيق غانم قدوري الحمد، ط1، الأردن، دار عمّار.
  • السيوطي، أبو الفضل عبد الرحمن جلال الدين، 911هـ/ 1505م، الأشباه والنظائر، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، القاهرة، شركة الطباعة الفنية المتّحدة.
  • صالح، صلاح الدين، المدخل إلى علم اللّغة، القاهرة، دار الاتحاد العربي للطباعة.
  • الصيغ، عبد العزيز، المصطلح الصوتي في الدراسات العربيّة، ط1، دمشق، دار الفكر.
  • فردينان، دوسوسير، علم اللّغة العام، بغداد، دار آفاق عربيّة، 1985م.
  • فندريس، جوزيف، اللّغة، ترجمة عبد الحميد الدواخلي، محمّد القصاص، ط1، القاهرة ، مكتبة الأنجلو المصريّة، 2014م.
  • الفراهيدي، الخليل بن أحمد 175هـ/ 791م، العين، تحقيق مهدي المخزومي، إبراهيم السامرائي، الكويت، مطابع الرسالة.
  • فريد، محمّد، الصوت اللّغوي ودلالاته في القرآن الكريم، ط1، دمشق، دار الفكر.
  • القيسي، مكي أبو محمّد بن أبي طالب، 437هـ/ 1045م، الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة، تحقيق أحمد حسن فرحات، دمشق.
  • القرطبي، عبد الوهاب بن محمّد 461هـ/ 1068م، المُوضح في التجويد، تحقيق غانم قدوري الحمد، الكويت، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.
  • القسطلاني، أبو العباس أحمد بن محمّد 923هـ/ 1517م، لطائف الإشارات لفنون القراءات؛ تحقيق عامر السيد عثمان، عبد الصبور شاهين، القاهرة، لجنة إحياء التراث الإسلامي.
  • قدوري، غانم، الدراسات الصوتيّة عند علماء التجويد، ط2، عمّان، دار عمّار للنشر والتوزيع.
  • المدخل إلى علم الأصوات العربية، ط1، الأردن، دار عمّار، 2004م.
  • المرعشي، محمّد بن أبي بكر 1150هـ/ 1737م، جهد المُقل، ط1، تحقيق سالم قدوري الحمد، الأردن، دار عمّار.
  • محمّد، أحمد قدور، اللّسانيات آفاق الدرس اللّغوي، ط1، دمشق، دار الفكر.
  • النجفي، أحمد جاسم، دراسة مخارج أصوات العربيّة وصفاتها عند القدامى والمحدثين، النجف، العراق، المعهد الإقرائي النموذجي للقرآن الكريم.
  • هلال، حامد، أصوات اللّغة العربيّة، ط3 ، القاهرة ، مكتبة وهبة، 1996م.

المجلات

  • ابن الطحان، أبو حميد عبد العزيز الأندلسي، 416هـ/ 1025م، الإنباء في تجويد القرآن، تحقيق حاتم الضامن، مجلة مجمع اللّغة العربيّة، 2001م.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

free porn https://evvivaporno.com/ website