foxy chick pleasures twat and gets licked and plowed in pov.sex kamerki
sampling a tough cock. fsiblog
free porn

منهجيّة الإمام محمد الجواد (ع) في مواجهة التّحدّيات

0

منهجيّة الإمام محمد الجواد (ع) في مواجهة التّحدّيات

Imam Muhammad al-Jawad’s Approach in Facing Challenges Author

 Dr. Mohsen Shuaib  د ـ محسن شعيب·

المُستخلص

تهدف هذه الدّراسة إلى مُقاربة المنهج الّذي اتّبعه الإمام محمّد الجواد (ع) في مواجهة تحدّيات عصره، انطلاقًا من مواقفه الدّينيّة، وفهمه للرّؤية الشّرعيّة وأصول الدّين والتّفسير والحديث، وما يتصل بها من موضوعات تتعلق بالسّياق التّاريخي الذي سبق إمامته، فضلًا عن تبيان الظّروف التي واجهها خلال حياته القصيرة.

كما سعت الدّراسة إلى كشف العلاقة بينه وأتباعه من جهة، والحكّام من جهة ثانية، فضلًا عن دراسة الحوارات والمناظرات التي خاضها الإمام الجواد (ع)، وتبيان كيفيّة تعامله مع الآراء الأخرى بالأدلة والبراهين الدّامغة.

اعتمدت هذه الدراسة على تضافر عدّة مناهج، منها المنهج التّاريخي، والتّحليلي الوصفي والاستقرائيّ. وقد خلصت إلى عدّة نتائج، أهمّها: أنّ الحوار العقائدي هو السبيل الوحيد لإزالة الشّبهات، وأن المصارحة هي أفضل الطرق لفهم جوهر الدّين الحنيف، من خلال نشر القيم الروحيّة والاجتماعيّة مثل العدالة والتّسامح على وفق المفهوم الشّيعي للإمامة والوراثة، وأنّ الإمامة بنظر الشّيعة تُعدّ قضيّة إلهيّة مُقدّسة.

الكلمات المفتاحيّة: الإمامة، المنهجيّة، التّحدّيات، المناظرات، التشيّع، الرؤي الفلسفيّة.   

Abstract:

This study aims to approach the methodology followed by Imam Muhammad al-Jawad (peace be upon him) in confronting the challenges of his time, based on his religious positions, understanding of the Sharia vision, religious principles, interpretation, and Hadith, along with related historical contexts preceding his Imamate. Additionally, the study seeks to uncover the relationship between him and his followers on one hand and the rulers on the other. It also delves into the dialogues and debates that Imam al-Jawad engaged in, highlighting his method of dealing with other opinions through compelling evidence and arguments. The study adopts a combination of several approaches, including historical, descriptive, and inductive analysis. It yields several conclusions, the most important of which are: that theological dialogue is the only way to dispel doubts, and frankness is the best approach to comprehend the essence of the true religion, by disseminating spiritual and social values such as justice and tolerance according to the Shia concept of Imamate and inheritance. Furthermore, the study concludes that Imamate, in the view of the Shia, is a sacred divine issue.

Keywords: Imamate, Methodology, Challenges, Debates, Shia, Philosophical Vision.

المُقدّمة

ما أحوج الأمّة الإسلاميّة وهي تعيش معركة الحفاظ على هُويّتها، والالتزام بقيمها الأخلاقيّة، إلى استذكار سير الأئمة الطّاهرين! فنحن في أمسّ الحاجة إلى إبراز سِيَرهم العطرة، بحسبانهم قدوات هذا الجيل من الأمّة، وليس إحياء ذكر أهل البيت عليهم السّلام إلا تلبية لهذه الحاجة الملحّة.

في أثناء وقوفنا على الجانب العلمي لحياة الأئمة المعصومين عليهم السّلام، يتبيّن إسهامهم في بلورة عدّة منهجيّات أدّت دورها في مواجهة التّحدّيات التي واجهتها الأمّة الإسلاميّة، ومن بين هؤلاء الأئمة: الإمام محمّد الجواد (ع)؛ إذ رسّخت مواقفه أسس عناصر الشّخصيّة الإسلاميّة الفريدة، والمعايير الأخلاقيّة التي تحكم العلاقة الإيجابيّة بين أفراد المجتمع، بصورة عامة، وبين الفرد والحاكم بصورة خاصّة.

لا تنطلق دراسة حياة الإمام الجواد (ع) من الحاجة إلى قراءة التّاريخ الإسلامي فحسب، بل لأنّه مثّل الحقيقة الحرجة لمعطيات الظّرف العام الذي عاشه المسلمون آنذاك؛ فالإمام الجواد مثّل تطلّعًا جديدًا في العطاء العام للقيادة الإسلاميّة التي قادت الأمّة نحو الهدف الأسمى والأكمل([1]) بما ينسجم والتحدّيات السياسيّة التي رافقت بلورة نظام الحكم والتّنظيم السياسي الإسلامي آنذاك.

وعليه فإنّ مهمة هذا البحث تتلخّصُ في دراسة منهجيّة الإمام الجواد (ع) في مواجهة التحدّيات والافتراءات التي رافقت عصره، وفي إظهاره المواقف والتّصورات السّلوكيّة والأخلاقيّة التي يقرّها الدّين الحنيف ويُشجّع أتباعه على انتهاجها والالتزام بها، ومن أهمّها قضية الابتلاءات والتّحدّيات؛ إذ تعرّض الإمام الجواد للعديد من المظالم والافتراءات، وقد كان يخرج منها بحنكته وحكمته بمناظراته التي عُرف بها والتي واجه بها ما اتُّهم به من شكوك وظنون، وبهذا مثّل الإمام (ع) نمطًا فريدًا من المسؤوليّة الفكريّة والعقائديّة والسّياسيّة، بل نمطًا مُركّبًا من البذل والعطاء والصّبر والجهد والجهاد والمقاومة والتّحدي.

 أهمّية الدّراسة

تكمن أهميّة هذه الدّراسة في وقوفها على منهجيّة الإمام الجواد في مواجهة التّحدّيات التي تعرض لها في عصره، وفي تحديد معالم الصراع التي جابهته، ولهذه الأهمّية جانبان:

الجانب الأوّل: الأهمّية العلميّة

تُسهم دراسة التّحديات التي واجهها الإمام الجواد في عصره في فهم تاريخ هذه الحقبة والتّحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي رافقته، إذ إنّها تُلقي الضّوء على شخصيّته الفريدة، ما يسهم في فهم الظّروف والتحدّيات التي واجهها، وبيان تصدّيه لها في عمره المبكر، فضلًا عن كشف الأحداث التّاريخيّة وتفسيرها وكشف خباياها المستورة. كما أنّ الوقوف على فكره الفلسفيّ العميق والنيّر يسهم في فهم أفكاره ومنهجيّته في التّعامل مع الأحداث والتحدّيات ورد الشبهات، والتي يجب أن نستفيدَ منها في حياتنا المعاصرة، ما يعني إبراز دورها في إسقاط الدّروس على الحاضر، إذ، يمكننا استخلاص دروس قيّمة يمكن تطبيقها في الوقت الحاضر، ويمكن أن تقدم هذه الدّروس رؤى وتوجيهات قيّمة للقادة الحاليين والأفراد في التعامل مع التحديات والمشاكل.

الجانب الثّاني: الأهمية العمليّة

تحمل هذا الدّراسة رسائل مهمّة للإنسانيّة بشكل عام وللأمة الإسلاميّة بشكل خاص؛ إذ تعزز القدرة على مواجهة التحدّيات، انطلاقًا من دعوتها إلى التحلّي بالصّبر، والحكمة في التّعامل مع المصائب والشّدائد، واستخلاص العبر، ما يسهم في التّغلّب على ما نمرّ به من تحديات، وما يحاك حولنا من مكائد وشبهات في المجالات المختلفة كافة.

عمومًا، فإنّ أهمية هذه الدّراسة تتجسد في فهم الأحداث التاريخيّة وغربلتها من كل تزوير، وبيان الأهميّة العمليّة للقيادة والإدارة وفقًا لتعاليم الرّسول والأئمة الأطهار من بعده، تعجيلًا لفرج ظهور صاحب العصر الإمام المهدي “عج”، وقد أكّد ” أئمة أهل البيت عليهم السّلام أنّ مسألة التّشيع ليست حبًّا ساذجًا، وليست مجرد خفقة قلب…فالتّشيع إذا خط للفكر، بأن يكون فكرُك فكرَ الحقّ في خطّ الإسلام، والتّشيّع خطّ للعاطفة، بأنّ تكون عاطفتك عاطفةً ممزوجةً بالإسلام، والتشيّع خطً العمل ..”([2]).

منهج الدّراسة

اعتمدت الدّراسة على تضافر عدّة مناهج، منها:

  1. المنهج التّاريخي: يستند هذا المنهج إلى دراسة السّياق التّاريخي الذي عاش فيه الإمام الجواد (ع)، ويهدف إلى فهم الظروف الاجتماعيّة والسياسيّة والثقافيّة التي تأثر بها، وكذلك تحديد التّحولات والأحداث التي تركت تأثيرها في شخصيته وفكره.

2.المنهج التّحليلي الوصفي: يعتمد هذا المنهج على تحليل تفاصيل الحياة، والأعمال والآراء التي يمكن استخلاصها من أقوال الإمام الجواد وأفعاله، ويهدف إلى فهم مفهومه وتفسير معتقداته ومواقفه من خلال تحليل المصادر النصية والتأمل فيها.

3.المنهج الاستقرائي: يعتمد هذا المنهج على استخلاص النتائج والاستنتاجات من خلال تحليل أقواله ومُناظراته، ويستخدم هذا المنهج في دراسة رؤى الإمام الجواد إلى قضايا عصره.

 إشكالية الدّراسة

تنطلقُ إشكاليةُ الدراسة من تحديد مفهوم منهجيّة الإمام الجواد في التّفسير والفقه والعقيدة والأخلاق والسياسة والتاريخ والتربية، ومحاولة تحليل الظروف والعوامل التي أثرت في تشكيل منهجيته في مختلف المجالات العلميّة والعمليّة، وبيان كيفيّة توظيف الإمام الجواد للقرآن والسنة والعقل والإجماع والنقل وغيرها من المصادر والأدوات في بناء تلك المنهجيّة، وتقييم مدى تأثير منهجيّة الإمام الجواد في جيله، وفي الأجيال التي تلته من المفسرين والفقهاء والمحدثين وغيرهم، واستنباط الدّروس والعِبَر لمواجهة التّحدّيات التي تعترض الحضارة الإسلاميّة في عصرنا الحاضر.

كما أنّ هذه الدّراسة تحتاج إلى وثائق ومصادر تاريخيّة موثوقة، وقد يصعب ذلك، لما شهده التّاريخ من تزوير فعلي، هذا من جهة، ومن جهة ثانية بسبب التّعتيم الكبير الذي رافق حياة الإمام، إذ كان يفرض الخلفاء العباسيون على أئمتنا رقابة شديدة؛ لأنّ وجودهم كان يمثل خطرًا عليهم وعلى نظامهم، نظرًا لما يملكه الأئمة الأطهار من دور فاعل وقيادي للأمة.

أسئلة البحث

تُجيب الدّراسة عن سؤال رئيس، هو: ماهي منهجيّة الإمام الجواد في مواجهة التحدّيات التي تعرض لها؟

ويتفرع منه تساؤلات فرعيّة، نذكر منها:

  1. ماهي التحدّيات التي واجهها الإمام الجواد وكيف استطاع تجاوزها والرّد على مجمل الشّبهات في عصره؟
  2. كيف استطاع الإمام الجواد تحويل النّظريات والتّعاليم الإسلاميّة إلى أفعال تطبيق على الرّغم من الحصار والمضايقات؟

خطة الدّراسة

تتألف الدّراسة من مبحثين، تسبقهما المقدمة، وتعقبهما الخاتمة ولائحة المصادر- وهي اختصار- على وفاق الآتي:

المبحث الأوّل: مهاد نظري يستعرض سيرة الإمام محمد الجواد (ع).

المبحث الثاني: يتضمن الجانب العملي والتّطبيقي للتّحديات التي واجهها الإمام الجواد، في عصره.

أولًا: التحديات السّياسيّة

ثانيًا: التّحديات الاجتماعيّة

ثالثًا: التّحديات الفكريّة والوجوديّة

المبحث الأول: سيرة الإمام الجواد (ع)

ولادته

تشرفت البشرية في سنة 195ﻫ-811 م بولادة الإمام محمّد التّقي الجواد عليه الصلاة والسّلام في شهر رمضان المبارك، في المدينة المنورة، وكان الشّيعة ينتظرون بفارغ الصّبر ولادة الإمام الجواد من أبيه الإمام الرضا (ع)، ليكون خليفة من بعده، إلّا أنّ الإمام الرضا (ع) كان قد مرّ على عمره الشّريف أكثر من أربعين سنة ولم يرزق ولدٌ بعد، وعندما كان يُسأل عن ذلك يُجيب: “سوف يرزقني الله ولدًا يكون الوارث لي، والإمام من بعدي”([3])، وهو شبيه عيسى بن مريم. ومما قاله: ” يقتل غصبًا فيبكي له وعليه أهل السّماء ويغضب اللّه على عدوه وظالمه، فلا يلبث إلا يسيرًا حتى يعجل اللّه به إلى عذابه”([4]).

أزالت ولادة الإمام الجواد (ع) القلق من قلوب الشّيعة، إذ كان يُقلقهم ألا يكون للإمام الرضا (ع)خليفة، واعتقد معظم الشّيعة بإمامة الجواد (ع) خلفًا لأبيه([5])، باستثناء جمع بسيط بسبب صغره سنّه عند توليه الإمامة.

    الامتحان الأصعب الذي مرّ على أتباع أهل البيت (عليهم السّلام) هو مسألة تأخر ولادة الإمام الجواد (ع) ؛ إذ حاولت كثير من الفرق المنحرفة عن خط أهل البيت (عليهم السّلام) وعلى رأسهم الواقفيّة استغلال هذا الأمر بخاصة أن ولادة الإمام الجواد (ع) كانت في العشرة الأخيرة من عمر الإمام الرضا (ع) ، حيث كان عمره الشريف آنذاك أكثر من أربعين سنة، أيّ بعد عشرة سنوات على إمامته (ع) التي بدأت في سن الخامسة والثلاثين.

ألقابه

يُذكر الإمام الجواد (ع) بالمولود الأعظم بركة، وقد شاعت هذه التّسمية في أوساط الأسرة العلوية المباركة. “يقول أبو يحيى الصنعاني: كنت عند الإمام أبي الحسن الرضا (ع)، فجيء بابنه أبي جعفر (ع) وهو صغير، فقال (ع): هذا المولود الذي لم يولد مولود أعظم على شيعتنا بركة منه”([6]).

وهو (المُنصرَف) من معنى البركة هو الخير الكثير والرزق الواسع، ولعلَّ تميُّز الإمام أبي جعفر الجواد (ع) بهذه السمةِ لأنَّه أعظم بركةً على شيعة أهل البيت (ع)؛ إذ إنّ الله عزَّ وجلَّ جعله وسيلةً لاستدرار الرزق وقضاء الحوائج؛ فأهل البيت (ع) وإنْ كانوا جميعًا وسائل لاستدرار الرزق وقضاء حوائج الدنيا والآخرة إلّا أنَّ الله تعالى -كما أفاد بعض العلماء- خصَّ كلَّ إمامٍ بما يتميَّز به، فمن أراد العافية مثلًا توسَّل بالإمام موسى بن جعفر (ع)، ومَن أراد الأمان في الأسفار، توسَّل بالإمام الرضا (ع) ومَن أراد الانتقام من الظالمين توسَّل بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، ومَن أراد النّجاة من السّلاطين ومرَدة الشياطين توسَّل بالإمام زين العابدين السجاد(ع)، وهكذا([7]). فإنّ ولادة الإمام الجواد (سلام الله عليه) كانت على درجة من الأهميّة بالنسبة إلى مدرسة أهل البيت (ع) وأتباعها، وذلك ما دعا الإمام الرضا (ع) إلى وصف الإمام الجواد (ع) بالمبارك.

شخصيته: زهده وعلمه

كان الإمام (ع)أفضل أهل عصره في العبادة والزّهد والتقى، وأكثرهم إحاطة بالعلوم والمعارف والآداب، وأكملهم عقلًا وأكثرهم ذكاء، وأجلهم حكمة ونبوغًا فهو وليد المدينة المنورة، تربى في أحضان الإمامة والعصمة، نهل من معين مدرسة أبيه الإمام الرضا (ع)، فاستوعب العلوم والمعارف وكل ما هو خير وفاضل، فأصبح آية من آيات الله وحجة من حججه، مع صغر سنه ونعومة أظافره، تولى منصب الخلافة في سن السّابعة أو الثّامنة من عمره الشّريف، ما شكل سابقة في الفكر الإمامي، ولكن هذا الأمر ليس بغريب على حياة الأئمة التي تتصف بالمعجزات والكرامات([8]).

كان الإمام الجواد (ع)، أول من يتولى شؤون الإمامة من أئمة أهل البيت عليهم السلام وهو في هذا العمر، إذ تسلم مهام القيادة والريادة، وهو صغير السن، أي ابن ثماني سنين تقريبا([9])، وقد استطاع  أن يبعث النور، ويزرع بذرة الخير من جديد، وأن يتابع المسيرة، من خلال تثبيت خط الإمامة في الأمة، إذ عمل على تهيئة الظروف والمناخات الملائمة لقيام نهضة دينيّة، علميّة، وثقافيّة وتربويّة، ونجح في تحقيقها.

كان الإمام (ع)يستخدم اللغة العربيّة ببراعة في إثبات حجّته وبيان حقائق دينه، وكان يجيب على المخالفين بأسلوب رصين ومؤثر؛ فهو الجواد الذي جاد بالعلم والحكمة والفضل والكرم، هو التقي الذي اتقى الله في سره وعلانيته، وأقام حدوده في نفسه وغيره، هو ابن الرضا الذي رضي الله عنه وأرضاه، ورضى بقضائه وقدره، هو جواد الأئمة الذي أبدع في المناظرات والروايات، وأثبت في المسائل والفتاوى، هو زهرة النّبوة وثمرة الولاية، ووريث علم الأنبياء والأولياء، هو سراج الأمّة ونور الحقّ، ومعدن العفّة والبرّ، هو شمس العلماء وقمر الزهراء، وكوكب الأئمة وبدر التقوى.

هو قائد المؤمنين وسند المظلومين، وحامي الشّريعة، وداعيّ إلى الحق هو معجزة الزّمان، وشاهد على الخلق، وحجة الله على عباده وخاتم أوليائه هو مظلوم المقبرة وشهيد المحبة، وصابر المصائب وشاكر النِّعم هو منارة العلماء وسلاح المجاهدين، وزخرة المتقين وشفيع المؤمنين([10]).

ظروف بيئته

كان للإمام الجواد (ع)، وفي عمر مبكر، جولات صراع للوقوف في وجه الباطل، وإثبات الحقّ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وكانت إمامته ثورةً تغلي وتتّقد بشكل خفيّ حتى في مشاعر العباسيين أنفسهم.

استلم الإمام الجواد (ع)، وهو التّاسع من أئمة الشّيعة الإثني عشريّة، الإمامة سنة 203 هـ، بعد شهادة أبيه الإمام الرّضا (ع). عاصر اثنين من الخلفاء العباسيين هما المأمون والمعتصم. وقد حصلت في حياته عدة مناظرات بينه وعلماء البلاط العباسي، وأثبت إمامته على الرّغم من صغر سنّه باعتماده على قوته الرّوحيّة والعقليّة والعلميّة. وكان يتواصل مع شيعته عبر وكلائه وعن طريق المكاتبات.

هو إمام عظيم وشخصية غير عادية، سيرته حافلة بالعطاء العلمي والفكري والمعرفي، شخصيته فريدة، أنجزت الكثير في حقبة قصيرة، إمام فارق الدّنيا في ريعان شبابه لكنّه ترك بصمات واضحة في مسيرة الأمة العلميّة والفكريّة، والحركة الثقافيّة والمعرفيّة.

كان قِمة في كل شيء؛ فهو قِمةٌ في العبادة، وقمة في الأخلاق، وقمة في العلم، وقمة في العطاء، وقمة في الكمال، وقمة في الثبات والاستقامة([11]).

وفاته

   ويمكن أن يكون قد اتضح منها، ولو بشكل محدود، أهمّية الدّور الذي قام به هذا الإمام العظيم في تثبيت قواعد الدّين وفي التمهيد لذلك الحدث الكبير والعظيم، الذي تجسد بإمامة الإمام المهدي وهو صبي صغير السّن، ثم غيبته الصغرى والكبرى عجل الله تعالى فرجه الشّريف: فأمر يوم الرّابع فلانًا من كتاب وزرائه أنّ يدعوه إلى منزله فدعاه فأبى أن يجيبه، وقال:  “قد علمت أنّي لا أحضر مجالسكم”، فقال: إنّي إنّما أدعوك إلى الطعام وأحبّ أن تطأ ثيابي وتدخل منزلي فأتبرَّك بذلك، وقد أحبَّ فلان بن فلان من وزراء الخليفة لقاءك فصار إليه، فلَمّا أطعم منها أحسّ السمَّ، فدعا بدابّته، فسأله ربُّ المنزل أن يقيم، قال: “خروجي من دارك خير لك”، فلم يزل يومه ذلك وليله في خِلفة حتّى قُبض (ع)وبعد أن أدرك المعتصم فشله في التّزوير والخداع والتآمر على الإمام، (ع)، فقد رأى أن يتخلّص منه بالطريقة الخبيثة نفسها التي انتهجها أسلافه الجبّارون مع آباء الإمام (ع) وأجداده، ألا وهي دسُّ السمِّ إليه خفيةً، إذ إنّها الطريقة الوحيدة القابلة للاعتماد من دون تعريضهم للخطر، وكانت الوسيلة والأداة هي بعض وزرائه كما تقدّم في الرواية السّابقة، أو أمّ الفضل ابنة المأمون زوجته والرقيب عليه من قِبلهم على روايات أُخَر([12]).

وكان الإمام الجواد (ع)يعلم بدنوّ أجله، وقد أخبر بعض أصحابه بذلك، فعن ابن بزيع العطّار ” قال: قال أبو جعفر (ع): “الفرج بعد المأمون بثلاثين شهرًا”، قال: فنظرنا، فمات بعد ثلاثين شهرًا” ([13]) وعن أبي طالب القمّيّ، “قال: كتبت إلى أبي جعفر بن الرضا (ع): فأْذَنْ لي أن أرثي أبا الحسن-أعني أباه-، قال: فكتب إليَّ: “اندبني واندب أبي”([14]) .

كما أنّه كتب يخبر بعض الشّيعة بذلك، فعن محمّد بن الفرج: كتب إليَّ أبو جعفر (ع) :” احملوا إليَّ الخمس فإنِّي لست آخذه منكم سوى عامي هذا، فقُبض في تلك السنة”([15]).
وهكذا جعل المعتصم يعمل الحيلة في قتل أبي جعفر (ع)، وأشار إلى ابنة المأمون زوجته أن تسمّه لأنّه وقف على انحرافها عن أبي جعفر وشدّة غيرتها عليه لتفضيله أمّ أبي الحسن ابنه عليه، ولأنّه لم يرزق منها ولد، “فأجابته إلى ذلك وجعلت سمًّا في عنب رازقيّ ووضعته بين يديه (ع)، فلمّا أكل منه ندمت وجعلت تبكي، فقال (ع):”ما بكاؤك؟! والله ليضربنّك الله بفقرٍ لا ينجبر، وبلاءٍ لا ينستر”، فماتت بعلّة في أغمض المواضع من جوارحه، صارت ناصورًا” ([16])، فأنفقت مالها وجميع ملكها على تلك العلّة حتّى احتاجت إلى الاسترفاد( [17]).

ويقال: إنّها سمّته بمنديل يمسح به عند الملامسة، فلمّا أحسّ بذلك قال لها: “أبلاك الله بداء لا دواء له” فوقعت الآكلة. (فيها)، فكانت تنكشف للطبيب، ينظرون إليها، ويشيرون عليها بالدواء، فلا ينفع ذلك شيئًا، حتّى ماتت في علّتها”([18]).

استشهد الإمام (ع)في بغداد، سنة 220ه، وله 25 سنة على يد المعتصم العباسي؛ وعليه كان أصغر أئمة أهل البيت (ع) سِنًّا حينما استشهد، و”دفن في حرم الكاظميّة إلى جوار قبر جدّه موسى بن جعفر (ع)”([19]).

 

المبحث الثاني: التحدّيات التي واجهها الإمام الجواد (ع)

     شكّلت الإمامة المبكرة للإمام الجواد ” (ع)” تحولًا في صياغة الأطروحة الإسلاميّة للحكم، والتّنظير لها، ما استوجب قراءة جديدة للقيادة المعصومة كونها صياغة إلهية مسدّدة، بغض النظر عن عُمر الإمام عندما تولّى مهمة الإمامة.

تحدّيات سياسيّة

مثّل الإمام الجواد ” (ع)” معلمًا رئيسًا لهذا التّحدي الخطير؛ إذ انقسم الناس بين مؤيّد لهذه الإمامة المبكرة، ومعارض لها، انطلاقًا من اعتبارات سياسيّة، فهم – وإن كانوا في أعماق ذواتهم (المنكسرة)- يقتنعون به إمامًا وخليفة، إلّا أن قبولهم يشكل خطرًا على وجودهم وحكمهم، ما يعني إلغاء دورهم كونهم حاكمين وإحالتهم محکومین تابعين.

هنا نشأ الصراع العباسي؛ إذ عاش المأمون العباسي قلق الاستحقاق الحقيقي، وتخوّف من استمرار نهج أهل البيت عليهم السّلام، وأكثر ما أقلقه، هو انتقال السلطة من البيت العباسي إلى البيت العلوي، وهو الهاجس نفسه الذي كان  يعيشه الموالون للسلطة العباسيّة آنذاك، لذا، مثّلت خلافة المأمون حقبة الصراع العباسي – العباسي، في حين مثّل الإمام الجواد (ع)التّحدي الحقيقي لسلطة العبّاسيين التي قرأ المسلمون فصولها جميعها، وهنا، نشأ الصّراع بين فلسفتين متناقضتين في الحكم والسياسة والحياة بمفاصلها جميعها، لاسيّما أنّ هذا العصر اتّصف بالتّحدّيات والمؤامرات والفتن والتّجاذبات السياسيّة.

إنّ إلقاء نظرة فاحصة على سير الأحداث في ما بين الإمام الجواد من جهة، والفئة الحاكمة من جهة ثانية، وعلى رأسها الخليفة العباسي المأمون، ثم أخيه المعتصم، يعطينا فكرة عن مدى حرص السّلطة على ضرب الإمامة، تارة عن طريق إفراغها من محتواها العلمي الذي هو العنصر الأكثر أهميّة، والأساس الأعظم فيها، وتارة عن طريق الطعن في العصمة، المتمثل في محاولات الإساءة إلى سمعتها وكرامتها، وحالة الطهر والقداسة للمعصومين والتي لها في نفوس الموالين حرمة عظيمة.

ويبدو من ملاحظة ما بُثّ في كتب التاريخ، أنّ هذه المحاولات قد تنوّعت، وتكرّرت. ولعل ما وصل إلينا منها لا يُمثل كل الحقيقة، وإنما هو يعكس جانبًا ضئيلًا يسيرًا منها([20])؛ فالمأمون هذا.. لا بدّ وأن يكون قد اطّلع على تحركات الشّيعة، بعد وفاة الإمام الرّضا (ع)، وعلى اتصالهم بالإمام الجواد، وبلغه بعض أو كلّ ما صدر عن الإمام من كرامات وفضائل، لا بل أجوبته على المسائل الدّقيقة والصعبة على الرّغم من صغر سنه.

لذا، مثّل وجود الإمام – وهو على صغر سنّه – بوصفه إمامًا أوكلت إليه المسؤوليّة القياديّة، تحديًا للسلطة، وللفرق جميعها على اختلافها في أعظم عقائدها أثرًا، وأشدها خطرًا، وأكثرها حساسيّة، ما أفضى بالمأمون إلى استقدام الإمام الجواد من المدينة إلى بغداد، بهدف الاحتفاظ به على مقربة منه، لأهداف عديدة. ويمكن تأييد ذلك، بملاحظة عجلة المأمون في أمر استقدامه من المدينة إليه، تمامًا كاستعجال أخيه المعتصم في استقدامه إليه فور توليه للخلافة، ثم الاحتفاظ به إلى أن دسّ إليه السم في سنة 220هـ ويؤيد ذلك، أنّه قد أقام مدة في بغداد من دون اختيار منه([21])، وتؤكد معظم النّصوص أن المأمون قد احتال على الإمام بكل حيلة، قبل أن يسلم إليه ابنته([22]) ويُزوّجه لها.

إنّ محاولة إبقاء الإمام في بغداد، بالقرب من الخليفة المأمون والتي نجح فيها المأمون جزئيًا على الأقل، لسوف تكون مفيدة جدًا للمأمون، ونظام حكمه، وذلك لأنّ بقاءه هذا من شأنه أن يمكن للمأمون من أن يجعله تحت الرّقابة المستمرة، ويسهل عليه رصد كل تحركاته، ومواقفه، ثم تطويقها بسرعة، إن وجد فيها أيّ ضرر، أو خطر يذكر.

وكذلك فإنه يقطع صلته بشيعته، ويقطع صلتهم به، أو يقلل منها إلى حدّ كبير؛ ومن الطبيعي أنه إذا أُحيط الإمام بهالة الحكم، وأبهة الملك، فإنّ ذلك سيجعل الكثيرين يتهيبون الاتصال به بصورة طبيعيّة. وبالأخص إذا كان الكثيرون منهم لا يرغبون بتعريض أنفسهم، وعلاقاتهم بالأئمة للأضواء الكاشفة من السلطة. وأيضًا فلربما كان يأمل في أن يتمكن من خلال محاولاته وأساليبه الإغرائيّة أو الإغوائيذة، أو التّرهيبيّة من أن يقنع الإمام في المستقبل، بأن يكون دعاؤه له ولدولته هذا الأمل الذي كان يراود نفسه بالنسبة إلى أبيه الإمام الرضا([23]).

أضف إلى ذلك، أنّه بإظهاره المحبة، والتّبجيل، والإكرام والتعظيم للإمام يكون قد قدم دليلًا لربما ينطلي على الكثيرين، يثبت به حسن نواياه تجاه الأئمة ويبرئه إلى حدّ ما من دم الإمام الرضا. كما أنه يكون قد أثبت للملأ أنّه لا يرى في خطهم تناقضًا مع خطه، ولا مع موقفه، بوصفه حاكمًا، أو سلطانًا، وكذلك، فإنّه إذا استطاع أن يجعل الإمام يعيش حياة اللذة والرّفاهيّة، والدّعة، فلربما يؤثر ذلك على طموحاته وآماله ومن ثم على مواقفه… وعلى مجمل تصوراته وأفكاره، وأسلوب حياته، بصورة أساسيّة وعامة.

كان المأمون يعلم مقام الأئمة، وأنّ الحق معهم، وأنّهم هم أئمة الهدى، والعروة الوثقى، والحجة على أهل الدّنيا، وذلك بنص من الرّسول الأكرم (ص)، وبتأييد من القرآن الكريم، وكان يعلم أيضًا أنّهم أعلم أهل الأرض، وأنّهم أتقى الناس، وأعبدهم، وأكملهم، وأفضلهم، ولكنه مع كل ذلك كان يجهد لإطفاء نور الحق، وطمس معالمه وآثاره، ما وجد إلى ذلك سبيلًا… وذلك طمعًا منه بالدّنيا، ورغبة في ظلها الزائل، ولذتها العاجلة. وإذا كان يرى أنّ الإمام من أهل البيت صغير السّن، وإذا كان يحتمل لديه أنه لم يتمكّن من تلقي العلوم والمعارف من أبيه، الذي لم يعش معه سوى مدّة قصيرة جدًا. أو على الأقل هو يحتمل، أنّه لم يكن بمستوى يجعله قادرًا على فهم الدقائق العلميّة، وحلّ معضلات المسائل، إذا كان كذلك، فإن عليه أن يقوم بتجربة ما في هذا المجال وهكذا كان!

فنجده هو نفسه يطلب من العباسيين: أن يمتحنوا أبا جعفر،  ولكنّ الإمام كان ينجح في كلّ تحدٍ بإظهار نفسه بمظهر الواثق، والقادر على الإجابة عن أسئلتهم جميعها، ولم يزل أمر الإمام يعلو، ونجمه يتألق، حتى أصبح – على صغر سنه- ممن يشار إليه بالبنان، ويقرّ له بالعلم والفضل المؤالف والمخالف، والعدو والصديق. ولربما تكون تلك المجالس التي كانت السّلطة وراء إقامتها قد أسهمت في إظهار علمه وفضله، وانتشار صيته إلى حدّ بعيد… ومن يُراجع حادثة التّزويج يجد الثناء العظيم عليه ـ وكان عمره آنئذٍ تسع سنين – إذ يذكر المأمون أيضًا: أنّه «إنما اختاره لتميزه على كافة أهل الفضل علمًا، ومعرفة، وحلمًا، على صغر سنه».

كما أنّ الجاحظ المعتزلي، العثماني النّزعة الذي كان يعيش في البصرة، والمعروف بواسع اطّلاعه، كان معاصرًا للإمام الجواد، ولأبنائه من بعده، يقول: «من الذي يعد من قريش، أو من غيرهم، ما يعد الطالبيون في نسق واحد، كل واحد منهم: عالم زاهد، ناسك، شجاع، جواد، طاهر، زاك، فمنهم خلفاء، ومنهم مرشحون: ابن ابن، ابن ابن، هكذا إلى عشرة، وهم: الحسن بن علي، بن محمد، بن علي، بن موسى، بن جعفر، بن محمد، بن علي، بن الحسين، بن علي، وهذا لم يتفق لبيت من بيوت العرب، ولا من العجم”([24]).

التّحدّيات الاجتماعيّة

اتّصف العصر الذي عاش فيه الإمام الجواد (ع)، بكثرة التحدّيات والمشكلات الاجتماعيّة التي عاناها المجتمع، إذ تصارعت فيه القوى، وانتشر الظلم والفساد والاضطهاد، ولم يكن الإمام الجواد زعيمًا دينيًّا وحسب بل كان مصباحًا منيرًا مشتعلًا ينير دروب الحقّ والعدل للبشريّة جمعاء، بصفته إمامًا وقائدًا روحيًّا، وقدوة قياديّة ساميّة، إذ كان يقدم رؤية إسلاميّة شاملة ومنهجًا استثنائيًّا للتعامل مع التّحدّيات المعاصرة بأسلوب حكيم رافضًا الاستسلام للظلم، هادفًا إلى نشر رسالة الإسلام، بما يمتلكه من رؤية عميقة للإيمان الحقيقي والقيم المجتمعيّة العادلة.

وظّف الإمام العلم والمعرفة، بوصفهما أدوات أساسيّة لتبصير الناس بحقائق الأمور الرّوحيّة المغيبة، وعلى الرّغم من التحدّيات التي واجهته من المعارضين له، فإنّه لم يتراجع عن أداء رسالته التي تجاوزت الحدود الزمانيّة والمكانيّة، وكان له دور بارز ومؤثر في الحثّ على رفض الظلم، وعدم السّكوت عن المظالم، وكان ينشر العلوم الدّينيّة والشّرعيّة بين الناس، ويبين لهم معاني القرآن والسنة، ويفتيهم في مسائل الحلال والحرام، ويوضح لهم أحكام الفقه والأصول، ويدافع عن مذهب أهل البيت (ع) ضد المخالفين والمبتدعين.

نقف على نماذج من هذه المناظرات والتي تشهد على حكمته وعلمه ونبوغه وذكائه، إذ رُوي أنّه بعد أن أجاب على عدة مُناظرات، قال له المأمون: ” أحسنت -أبا جعفر- أحسن الله إليك، فإن رأيت أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك. فقال له أبو جعفر (ع): أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أوّل النهار فكان نظره إليها حرامًا، فلمّا ارتفع النّهار حلّت له، فلّما زالت الشّمس حرمت عليه، فلمّا كان وقت العصر حلّت له، فلمّا غربت الشّمس حُرّمت عليه، فلما دخل عليه وقت العشاء الآخرة حلّت له، فلّما كان انتصاف الليل حرمت عليه، فلما طلع الفجر حّلت له، ما حال هذه المرأة وبم حلت له وحرمت عليه؟
فقال له يحي بن أكثم: لا والله ما أهتدي إلى جواب هذا السؤال، ولا أعرف الوجه فيه، فإن رأيت أن تفيدناه”([25]).

فقال أبو جعفر (ع): “هذه أمّة لرجل من الناس، نظر إليها أجنبي في أول النّهار فكان نظره إليها حرامًا عليه، فلما ارتفع النّهار ابتاعها من مولاها فحلّت له، فلما كان الظهر اعتقها فحرمت عليه، فلما كان وقت العصر تزوجها فحلّت له، فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه، فلما كان وقت العشاء الآخرة كفّر عن الظهار فحلّت له، فلما كان نصف الليل طلقها واحدة فحرمت عليه، فلما كان عند الفجر راجعها فحلّت له”([26])، وقد ذكر المحدّث ابن حجر الهيتمي المكي المتوفى سنة 974 هذه الحادثة في كتابه (الصواعق المحرقة) ونقل بعض ما دار في ذلك المجلس([27]).

 

كان الإمام الجواد (ع)ماهرًا في المناظرات مع علماء البلاط العباسي، وقد أظهر علمه وحجته في مسائل عقديّة وشرعيّة وفقهيّة من بين المناظرات التي وردت في الروايات([28]):

-مناظرته مع يحيى بن أكثم، والتي دعا إليها المأمون لإثبات إمامة الجواد على الرّغم من صغر سنه. وكانت المناظرة حول حكم رجل يقتل زانيّة محصنة، فأجاب الإمام بأنّه يُقتل إذا كان محصنًا، وإلّا فلا يقتل بل يجلد وينفى. وأورد الإمام دليله من قصة موسى (ع)مع سامري في سورة طه.

-مناظرة الإمام الجواد (ع)مع أحمد بن أبي دؤاد، والتي دعا إليها المأمون أيضًا لإثبات إمامة الجواد. وكانت المناظرة حول حكم رجل يزني مع امرأة في شهر رمضان، فأجاب الإمام أنّه يجب عليه كفارة ثلاث: كفارة الزنا، وكفارة الصوم، وكفارة إفطار المرأة. وأورد الإمام دليله من قصة آدم (ع)مع شجرة الخلد في سورة البقرة.

-مناظرته مع فقهاء بغداد، والتي دعا إليها المعتصم لإثبات إمامة الجواد. وكانت المناظرة حول حكم قطع يد السّارق، فأجاب الإمام أنه يجب أن يكون من مفصل الأصابع فيُترك الكف. وأورد الإمام دليله من قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ المَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾( سورة الجن: آية 18).

 

وقد كان الإمام الجواد (ع)معلمًا ومرشدًا للناس بكلامه الحكيم والنّافع، وقد أوردت المصادر الشّيعيّة والسنية نماذج من عظاته ومواعظه، منها:

قال (ع): ” تَأخِيرُ التوبة اغتِرَار وطُول التَسوِيفِ حِيرَة والاعتِلال على الله هَلَكَةٌ والإصرِارِ عَلى الذنب أَمنٌ لِمَكرِ اللهن ( فَلا يَأْمَنُ مَكرَ اللهِ إلاَّ القَومُ الخاسِرُونَ )، قال (ع): “ثَلاثُ خِصالٍ تجلبُ فيهــنَّ المَوَدَّة : الإنصاف في المعاشرة والمواساة في الشِدَّة والانطِواء على قلبٍ سليم”([29]).

كما قال (ع): “ثلاثةٌ مَن كُنَّ فيه لم يندم: تَرْكِ العَجَلة والمَشُورَة والتوكُّلِ عَلَى اللهِ تعالى عند العَزِيمَة ومَن نَصحَ أخَاه سِرًّا فَقَدْ زَانَهُن ومن نَصَحهُ عَلانِيةً فَقَدْ شَانَهُ”([30]).

التحديّات الفكريّة والوجوديّة

واجه الإمام الجواد العديد من التّحديات الفكريّة، وقد واججها بفكره ووعيه وحكمته عن طريق المُناظرات الفكرية التي أجادها واعتمدها وسيلة للحجاج والإقناع، ومن هذه التحديّات:

1.التّحديات اللّاهوتية: واجه الإمام الجواد العديد من المناظرات مع أتباع الطوائف الأخرى، مختلفة الفكر والمذهب، وكان يتعين عليه أن يدافع عن مبادئ الإسلام وعقائد مذهب الشّيعيّة الإثني عشرية، ويوضح المفاهيم والعقائد الأساسية لهم.

2.التحديات الفلسفيّة: كان الإمام الجواد معروفًا بعلمه العميق وحكمته الفذة. وقد واجه عدّة مسائل فلسفيّة متعلقة بوجود الله تعالى، والحريّة والقضايا الأخرى المرتبطة بالفلسفة؛ إذ كان يردّ على الشبهات الفلسفيّة المطروحة ويُبيّن وجهة نظر الإسلام والشّيعة من هذه المسائل.

3.التّحديات الأخلاقيّة: كان الإمام الجواد يعدّ قدوة في الأخلاق والسّلوك الحسن. ومع ذلك، واجه تحديات تتعلق بقضايا أخلاقيّة في مجتمعه، كان يتعين عليه تبيان أهمّية الأخلاق وتعزيز القيم الإسلاميّة الصحيحة من خلال المناظرات والمحاورات التي سنورد أهميتها تاليًا.

   كانت المُناظرات قائمة بين الإمام ومُخالفيه بما يشكّل تهديدًا حقيقيًا للوجود العباسي، بل لوجود مدرسة الخلفاء التي وقفت سدًا منيعًا في وجه أتباع مدرسة آل البيت المعصومين، وقد رُوي عن الإمام الجواد الكثير من المناظرات والمجالس التي أظهر فيها علوَّ قدره وفضله على علماء زمانه. وكان له عدّة مناظرات([31])، جرت مع كبار الفقهاء والعلماء لإثبات علمه ومقامه السامي، وقد روي أنه سئل في مجلس واحد ثلاثين ألف مسألة، فأجاب عنها كلها، وله من العمر عشرة سنوات، وقد أثارت هذه المناظرات([32]) إعجاب العلماء والباحثين الإسلاميين من الشيعة والسنّة.

هذا، وقد حصلت في حياته (ع) عدة مناظرات بينه وعلماء البلاط العباسي، ووردت أحاديث كثيرة في الكتب الروائيّة عنه (ع)، إذ تطرّق إلى المسائل العقديّة، وتفسير القرآن ومختلف أبواب الفقه، وكان يتواصل مع شيعته عبر وكلائه وعن طريق المكاتبات([33]).

وعلى الرّغم من ذلك، لم تصلنا من أخبار علوم الإمام الجواد إلا شذرات قليلة، أودعت في بعض كتب التاريخ، ومرد ذلك هو الاضطهاد الذي مارسه العباسيون بحقّ أهل البيت، والتنكيل بهم، والتضييق عليهم، وعلى من يلوذ بهم، وقد أثار معاصروه من العلماء وحاشية السّلطة شكوكًا في أهليته لمنصب الإمامة، فكيف يدّعي الإمامة وهو لا يزال في الثّامنة من العمر؟ وكيف يدّعي بعض الناس ممن حولـه الإمامة له، وفي الأمة كثير من العلماء والقضاة وأعيان البلاد؟ وبهذا أصبح عرضة للتحدي والسؤال. وبالفعل فقد تعرض للامتحان، وزاد في شدة الأمر سخط مراكز السّلطة على أهل البيت؛ لأنّهم ينافسونهم على مقام القيادة، ولم يكن بروز الجواد (ع) مرضيًا للعباسيين والقضاة الملتفين حولهم([34]).

أخذ الإمام (ع)على عاتقه القيام برسالته الإلهيّة، في حقبة متميزة وحساسة، سياسيًا، وفكريًا، واجتماعيًا، وكان من آثار هذه المناظرات أن انتشر الفكر الشيعي وشاع وبانت قوته ومتانته وعلوّه، فانقلب السحر على الساحر.

وهنا، لا بدّ من القول: إن البعد العقديّ والفكريّ، لا ينفصل عن البعد السّياسي، في مواقف الأئمة من الحكام، ومواقف الحكام من الأئمة [عليهم السّلام]، بل هما توأمان شقيقان، كل منهما يؤثر بالآخر، ويتأثر به، ولأجل ذلك نرى من المفيد طرح قضية الإمامة على أنّها المحور والأساس في المواقف السياسيّة والفكرية والعقدية للأئمة عليهم السّلام؛ إذ إن هذه المواقف لهم ومنهم، تستبطن في مضمونها وفي واقعها قضية الإمامة، والتّفاعل معها. وهناك بعض القواعد الصحيحة، التي أُريد لها أن تبقى رهن الإبهام والغموض، ولكن الله يأبى إلّا أن يُتم نوره، ولو كره الكافرون، وهذه القواعد الثلاث هي: أولا: تعليم أحكام الدين، ونشر معارفه، عملًا بقوله تعالى: ﴿  وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ  ﴾ (سورة البقرة: آية 129)، ثانيًا: العمل على إثارة دفائن العقول، والابتعاد من الجمود، وإعطاء العقل دوره وأصالته، ثالثًا: التربية الروحيّة، وتصفية النفوس، وتهذيب الأخلاق، عملًا بقوله تعالى: (وَيُزَكِّيهِمْ) هذا كله مع الاهتمام بتعميق روح التعبد.

وكان الأئمة عليهم السّلام يهتمون بأن يبقى عملهم ونشاطهم هذا محتفظًا بسريته التّامة، وكانوا يشددون على شيعتهم في النّهي عن الإذاعة، ويعدّونها مروقًا من الدّين تارة، وقتلًا عمدًا لنفس الإمام، وسببًا للبلاء والابتلاء بحر الحديد، وبالسجون، ثالثة إلى غير ذلك مما يجده المتتبع ويرى فيه الحدة الملفتة للنظر في الأحاديث الكثيرة الواردة في هذا المجال([35]).

وقد كان الإمام الجواد (ع) يتمتع بعلم عظيم وذكاء بالغ، حتى أنّه كان يجيب على أصعب الأسئلة والمسائل، وكان يثبت حجته بالدّليل والبرهان، ويحرج خصومه بالحكمة والبيان. ويستخدم أساليب مختلفة في تفسير القرآن، منها التّفسير بالقرآن نفسه، أو بالحديث النّبوي أو الإمامي، أو باللغة والبلاغة، أو بالتأويل والإشارة، وقد اشتهر أنّه كان يفسِّر كثيرًا من آيات القرآن بأسماء الله الحسنى، مستدلًا على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180] ، وقد نقل عنه التّفاسير المختصرة والمطولة، وكذلك التفاسير الموضوعية والتطبيقية، وقد اشتمل تفسيره (ع) على آيات التوحيد والصفات، وآيات النبوة والإمامة، وآيات المعاد والشرائع.

إن التّرات الفكريّ العظيم الذي وصلنا عن الإمام الجواد، لهو تأكيد على سموّ المستوى العلمي المطروح في نصوصه؛ إذ يُعدّ تحدّيًا صارخًا عند ملاحظة صدور هذا التراث من مثل هذا الإمام الذي بدأ بالإشعاع والعطاء منذ ولادته وحتى سِنيّ إمامته وهو لم يبلغ عقدًا واحدًا من العمر([36]).

الخاتمة

نخلص إلى أنّ الإمام الجواد (ع) كان عالمًا ربانيًا، فقيهًا مجتهدًا، مفسرًا محدثًا، ناطقًا بالحكمة والبلاغة، مستنيرًا بالرّوح القدس، مؤيدًا بالبرهان والبيان. وقد أظهر في سيرته العلمية مواهب استثنائية وقدرات فذة، وبعد وقوفنا على التحدّيات الكبرى التي واجهها، تتبين لدينا عدة نتائج، منها:

أولًا: النتائج

1.واجه الإمام تحديات كثيرة من الخلافة العباسيّة والفرق الكلاميّة والشيعة المترددين، وقد اتبع (ع)منهجيّة متميزة في مواجهة هذه التحدّيات، ومنها استناده إلى النصوص الصادرة عن أبيه وجده عليهما السّلام، التي أثبتت إمامته وحجيته، وردت شبهات المخالفين والمشككين، واستخدامه للعلم والحكمة والفصاحة في المناظرات والروايات، وإظهار معجزاته وفضائله في المسائل والفتاوى.

2.تواصل الإمام مع شيعته عبر الوكلاء والمكاتبات، وحرص على تعليمهم أحكام دينهم وأخلاقهم، وتنبيههم إلى خطورة التقصير في تعلم اللغة العربية وفهم الشريعة.

  1. يتبيّن أن الإمام الجواد (ع) كان من أبرز المفسرين في تاريخ الإسلام، وأنه أثرى التراث القرآني بآرائه وفتاواه ومناظراته وتفاسيره، التي تميزت بالعمق والدقة والأصالة والإبداع.
  2. استند الإمام الجواد (ع) في تفسيره على مصادر موثوقة ومناهج علميّة، مثل تفسير القرآن بالقرآن، والاستناد إلى الحديث النّبوي والإمامي، والاستفادة من اللغة والبلاغة، والتأويل والإشارة، والتّوازن بين الظاهر والباطن، والانتباه إلى المقاصد والحكم.

ثانيًّا: التّوصيات

نوصي بضرورة إحياء ذكرى الإمام الجواد (ع) وإبراز دوره في تفسير القرآن، وضرورة دراسة آثاره في التفسير بشكل أوسع وأعمق، وضرورة استخدام مناهجه في فهم كتاب الله، وضرورة نشر تفاسيره بين المسلمين، وضرورة اتباع هديه في حياتنا.

المصادر والمراجع

القرآن الكريم

  1. الأبطحي، السيد محمد باقر موحد، مستدرك عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال الإمام محمد بن علي الجواد عليهما السلام، مؤسسة الإمام المهدي، قم، 1413ه.
  2. ابن الجوزي، تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة، تحقيق: حسين تقي زاده، المجمع العالمي لأهل البيت، لا.ت.
  3. ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، المكتبة الحيدرية، 1376ه.
  4. الأربليّ، أبو الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح، كشف الغمّة في معرفة الأئمّة عليهم السلام، المجمع العالمي لأهل البيت، ط2، 1985م.
  5. الحسني هاشم معروف، سيرة اللائمة الاثني عشر دار التعارف للمطبوعات، بيروت –لبنان، ط1، 1397ه- 1977م.
  6. دخيل، محمد علي، الإمام الجواد، دار المرتضى، بيروت، ط1، 1900م.
  7. سلسلة أعلام الهداي، الإمام الجواد (ع)، المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام، ط1، 1422ه.
  8. السيد الحسيني القزويني، موسوعة الإمام الجواد، إشراف: أبو القاسم الخزعلي، نشر: مصادر الحديث الشيعية، ط1، 1419ه.
  9. السيد الحلو، محمد علي، الإمام محمد الجواد (ع)، الإمامة المبكرة وتداعيات الصراع العباسي، مؤسسة السبطين العالمية، ط1، 1429ه.
  10. الشيخ الكليني، يعقوب، الكافي، تصحيح وتحقيق: على أكبر الغفاري، ط6، لا.ت.
  11. الطبرسي، الاحتجاج، تحقيق: السيد محمد باقر الخرسان، مؤسسة الجواد، بيروت، 1403ه.
  12. الطبريّ، محمد بن جرير، دلائل الإمامة، المطبعة الحيدرية، النجف، 1949م.
  13. الطوسيّ، اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشّي، تحقيق: السيد مهدي الرجائي، ط1، 1404ه.
  14. الطوسي، محمد بن الحسن، اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشّي، تحقيق جواد القيمومي الاصفهاني، مؤسسة النشر الإسلامي، لا.ت.
  15. العطاري، الشيخ عزيز الله، مسند الإمام الجواد (ع)، الأمانة العامة في العتبة الرضوية المقدسة، دار الصفوة، لا.ت.
  16. غلوم، الشيخ علي حسن، إضاءات على فكر الفقيه المجدد المرجع السيّد محمد حسين فضل الله، إصدار المركز الإسلامي الثقافي، لبنان – حارة حريك، 2011م.
  17. القرشي، باقر شريف، حياة الإمام الجواد (ع)، مصادر: سيرة النبي والأئمة، ط1، 1975م.
  18. القمي، الشيخ عباس، الأنوار البهية، مؤسسة النشر الإسلامي، ط1، 1417ه.
  19. المجلسي، محمد باقر بن محمد تقين، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، بيروت، لا.ت.
  20. مرتضى العامليّ السيّد جعفر، الحياة السياسيّة للإمام الجواد (ع)، دار الأضواء، ط2، بيروت، 2004م.
  21. مرتضى العاملي، السيد جعفر، الحياة السياسية للإمام الرضا (ع)، دار الأضواء، بيروت، ط2، 2008م.
  22. مرتضى، جعفر، حياة الإمام الرضا (ع)، دار التبليغ الإسلامي، 1398ه-1987م.
  23. اليوسف، الشيخ الدكتور عبدالله، سيرة الإمام الجواد، دار المحجة البيضاء، بيروت، 2012م.

 

Assistant Professor at the Lebanese University, Institute of Social Sciences.

[1]– السيد الحلو، محمد علي، الإمام محمد الجواد (ع)، الإمامة المبكرة وتداعيات الصراع العباسي، مؤسسة السبطين العالمية،  ط1، المقدّمة.

[2]– غلوم، الشّيخ علي حسن، إضاءات على فكر الفقيه المجدد المرجع السيّد محمد حسين فضل الله، إصدار المركز الإسلامي الثقافي، لبنان – حارة حريك،2011، ص69.

[3]– المجلسي، محمد باقر بن محمد تقين بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، بيروت، ج 50، ص15.

[4]– القمي، الشيخ عباس، الأنوار البهية، 251.

[5]– الطوسي محمد بن الحسن، اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشّي، تحقيق جواد القيمومي الاصفهاني، مؤسسة النشر الإسلامي، ج 2، ص 838.

[6] -ينظر: مرتضى، جعفر، حياة الإمام الرضا (ع)، دار التبليغ الإسلامي، 1398ه-1987م، ص 410.

[7]– ينظر: الشيخ الكليني، يعقوب، الكافي،ج6، ص361.

[8]– ينظر: الأبطحي، السيد محمد باقر موحد، مستدرك عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال الإمام محمد بن علي الجواد عليهما السلام، مؤسسة الإمام المهدي، قم، 1413ه.

[9] – هم: أبو خالد الكابلي، ويحيى بن أم الطويل، وجبير بن مطعم [ولعل الصحيح: حكيم بن جبير] ثم إن الناس لحقوا وكثروا [راجع: ترجمة هؤلاء في كتب الرجال والتراجم].

[10]– سلسلة أعلام الهداية، الإمام الجواد عليه السلام، المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام، ط1، 1422ه، ص 117.

[11]– يُنظر: اليوسف، الشيخ الدكتور عبدالله،  سيرة الإمام الجواد، دار المحجة البيضاء، بيروت، 2012م، المقدمة.

[12]– مرتضى العامليّ السيّد جعفر، الحياة السياسيّة للإمام الجواد (ع)، ص 99- 100.

[13] – الأربليّ، كشف الغمّة في معرفة الأئمّة عليهم السلام، ج 3، ص 156.

[14]– الطوسيّ، اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشّي، ج 2، ص 838.

[15]– ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب، ج 4، ص 389.

[16]– الناصور- وربما ضبطت بالسين أيضًا-: علّة تحدث في البدن بمادة خبيثة، ضيّقة الفم يعسر برؤها.

[17]– المجلسيّ، بحار الأنوار ج 50، ص 17.

[18]– الطبريّ، دلائل الإمامة، ص 395- 396.

[19]– القرشي، باقر شريف، حياة الإمام الجواد (ع)، ص227 .

[20] – الحياة السياسية للإمام الجواد (ع)، ص62-92. الحياة السياسية للإمام الرضا، ص209-210.

[21] – بحار الأنوار، ج50 ، ص48.

[22] – القرشي، حياة الإمام الجواد (ع)، ص 227.

[23]–  ينظر: مرتضى، السيد جعفر، الحياة السياسية للإمام الرضا.

[24] -تذكرة الخواص،  ص358-359، ودخيل، محمد علي، الإمام الجواد، ص72.

[25]– القرشي، حياة الإمام الجواد (ع)، ص243.

[26] – مرتضى العاملي، السيد جعفر، الحياة السياسية للإمام الجواد (ع)، ص10.

[27]– العامليّ السيّد جعفر، الحياة السياسيّة للإمام الجواد عليه السلام، مرجع سابق ص 99- 100.

[28]– ينظر: القرشي، حياة الإمام الجواد (ع)، ص 243.

[29] – القرشي، حياة الإمام الجواد (ع)، ص108.

[30] – السيد الحسيني القزويني، موسوعة الإمام الجواد، 2/ 378.

[31] – الحسني هاشم معروف، سيرة اللائمة الاثني عشر دار التعارف للمطبوعات، بيروت –لبنان، القسم الثاني ، ط1،  1397ه- 1977م ، ص460.

[32] – الطبرسي، الاحتجاج، ج، 2، ص 443-444.

[33]– العطاري، الشيخ عزيز الله، مسند الإمام الجواد (ع)الأمانة العامة في العتبة الرضوية المقدسة ، دار الصفوة، ص 88.

[34]– يُنظر: العطاري، مسند الإمام الجواد عليه السلام.

[35]– دخيل محمد علي، الإمام الجواد، ص72.

[36]– المظفّر الشيخ محمّد حسين، تاريخ الشيعة، ص 65.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

free porn https://evvivaporno.com/ website