اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية
ضغوط العمل وعلاقتها بدافعيّة الإنجاز لدى أعضاء الهيئة الإداريّة في بعض المدارس الخاصة في بيروت
Work Stress and Its Relationship to Achievement Motivation Among Administrative Staff Members in Some Private Schools in Beirut
Suha Mohammad Kobtan سهى محمد قبطان([1])
تاريخ الإرسال:10-3-2026 تاريخ القبول:25-3-2026
مستخلص الدِّراسة turnitin:9%
هدفت هذه الدِّراسة إلى كشف العلاقة بين ضغوط العمل بأبعادها التّنظيميّة والوظيفيّة والشّخصيّة، ودافعيّة الإنجاز لدى أعضاء الهيئة الإداريّة في بعض المدارس الخاصة في بيروت، كما هدفت إلى التعرّف إلى أثر كل بُعد من أبعاد ضغوط العمل في دافعيّة الإنجاز، وكشف ما إذا كانت هذه العلاقة تختلف باختلاف الجنس وسنوات الخبرة. واعتمدت الدِّراسة المنهج الوصفي الارتباطي؛ لملاءمته لطبيعة الدِّراسة وأهدافها. وتكوَّن مجتمع الدِّراسة من أعضاء الهيئة الإداريّة في المدارس الخاصة في بيروت، فيما بلغت عينة الدِّراسة 152 عضوًا من أعضاء الهيئة الإداريّة في 25 مدرسة خاصة، جرى اختيارهم بطريقة قصدية. واعتمدت الدِّراسة الاستبانة أداةً رئيسة لجمع البيانات، وقد تكوَّنت في صورتها النّهائيّة من 30 فقرة موزعة على محورين رئيسين: ضغوط العمل، وتضم 13 فقرة موزعة على ثلاثة أبعاد هي الضغوط التّنظيميّة والوظيفيّة والشّخصيّة، ودافعيّة الإنجاز، وتضم 17 فقرة، كما استُخدمت المقابلة أداةً مساندة لتعميق تفسير النتائج. وأظهرت النّتائج أن مستوى ضغوط العمل لدى أفراد العيّنة جاء مرتفعًا، بمتوسط حسابي كلي بلغ 3.61، وأنّ بُعد الضغوط الشّخصيّة جاء في المرتبة الأولى بين أبعاد ضغوط العمل، كما أظهرت النّتائج أن مستوى دافعيّة الإنجاز جاء مرتفعًا أيضًا، بمتوسط حسابي كلي بلغ 3.58. وكشفت الدِّراسة وجود أثر دالّ إحصائيًّا لضغوط العمل في دافعيّة الإنجاز، كما بيّنت أنّ الأبعاد الثلاثة لضغوط العمل جميعها تؤثر دالًّا في دافعيّة الإنجاز، وكان بُعد الضّغوط الشّخصيّة هو الأقوى تأثيرًا. كذلك أظهرت النّتائج عدم وجود اختلاف دال إحصائيًّا في العلاقة بين ضغوط العمل ودافعيّة الإنجاز يُعزى إلى الجنس، في حين ظهر اختلاف جزئي يُعزى إلى سنوات الخبرة لدى فئة 6 إلى 10 سنوات. وتؤكد هذه النّتائج أهمّيّة بناء بيئات إداريّة مدرسيّة أكثر دعمًا وتوازنًا بما يسهم في خفض الضّغوط، وتعزيز دافعيّة الإنجاز لدى أعضاء الهيئة الإداريّة.
الكلمات المفتاحيّة: ضغوط العمل، الضغوط التّنظيميّة، الضّغوط الوظيفيّة، الضّغوط الشّخصيّة، دافعيّة الإنجاز، الهيئة الإداريّة، المدارس الخاصة، بيروت.
Abstract
This study aimed to examine the relationship between work stress, in its organizational, functional, and personal dimensions, and achievement motivation among members of the administrative staff in some private schools in Beirut. It also sought to identify the effect of each dimension of work stress on achievement motivation and to determine whether this relationship differs according to gender and years of experience. To achieve these objectives, the study adopted the descriptive correlational approach, as it was deemed most appropriate for the nature and purposes of the study. The study population consisted of administrative staff members working in private schools in Beirut, while the study sample included 152 administrative staff members drawn from 25 private schools and selected through purposive sampling. The questionnaire was employed as the principal instrument for data collection. In its final form, it consisted of 30 items distributed across two major constructs: work stress, comprising 13 items distributed over three dimensions, namely organizational, functional, and personal stress, and achievement motivation, comprising 17 items. In addition, the interview was used as a supportive tool to deepen the interpretation of the findings. The results revealed that the overall level of work stress among the participants was high, with an overall mean score of 3.61, and that personal stress ranked first among the dimensions of work stress. The findings also showed that the level of achievement motivation was high, with an overall mean score of 3.58. Furthermore, the study found a statistically significant effect of work stress on achievement motivation and demonstrated that all three dimensions of work stress had statistically significant effects on achievement motivation, with personal stress emerging as the strongest predictor. The results further indicated that there were no statistically significant differences in the relationship between work stress and achievement motivation attributable to gender, whereas a partial difference related to years of experience was found in the category of 6 to 10 years. These findings underscore the importance of fostering more supportive and balanced school administrative environments that can reduce work stress and enhance achievement motivation among administrative staff members.
Keywords: Work stress, organizational stress, functional stress, personal stress, achievement motivation, administrative staff, private schools, Beirut.
مقدمة الدِّراسة
تُعَدّ المدرسةُ الحديثةُ منظومةً مؤسسيّةً متكاملةً لا تقوم فاعليتها على الجوانب التّعليميّة وحدها، بل تعتمد كذلك على كفاءة العمل الإداري الذي يضبط الإيقاع التّنظيمي، ويضمن حسن سير العمليّات، ويهيّئ البيئة المناسبة لتحقيق الأهداف التّربويّة. وفي هذا السّياق، يشكّل أعضاء الهيئة الإداريّة في المدارس الخاصة ركيزةً أساسيّةً في نجاح المؤسسة المدرسيّة؛ إذ تتوزع عليهم مسؤوليّات القيادة، والتّنظيم، والمتابعة، والتّنسيق، واتخاذ القرار، والتّعامل اليومي مع متطلبات العمل المتجددة. ومن ثمّ، فإن جودة أدائهم لا ترتبط فقط بما يمتلكونه من خبرات ومهارات، بل تتأثر أيضًا بما يواجهونه من ضغوط مهنية قد تنعكس في مستوى اندفاعهم نحو العمل، وقدرتهم على الإنجاز، واستمرارهم في الأداء بكفاية وفاعليّة.
وقد حظيت ضغوط العمل باهتمام متزايد في الأدبيّات الإداريّة والتّربويّة؛ لأنّها لم تعد تُفهم بوصفها حالة عابرة مرتبطة بظروف طارئة، بل أصبحت تُنظر إليها بوصفها عاملًا مؤثرًا في الصّحة المهنيّة، واتخاذ القرار، وفعاليّة الأداء، والعلاقات داخل المؤسسة. وفي البيئة المدرسيّة على وجه الخصوص، تتخذ هذه الضّغوط صورًا متعددة، منها ما يرتبط بالبناء التّنظيمي، ومنها ما يتصل بطبيعة الوظيفة ومتطلباتها، ومنها ما يمتد إلى الجوانب الشّخصيّة المرتبطة بقدرة الفرد على التّوازن والتّكيف. وفي المقابل، تبرز دافعيّة الإنجاز بوصفها قوة داخليّة موجِّهة للسّلوك المهني، تدفع الفرد إلى المثابرة، وتحمل المسؤوليّة، والسّعي إلى الأداء الأفضل، وتحقيق الأهداف بكفاءة. ولهذا فإنّ العلاقة بين ضغوط العمل ودافعيّة الإنجاز تمثل مدخلًا علميًّا مهمًّا لفهم جودة الأداء الإداري في المؤسسات التّعليميّة، ولا سيما في المدارس الخاصة التي تتسم بحساسيّة تنظيميّة عالية وتوقعات مهنيّة متزايدة.
وتكتسب هذه الدِّراسة أهميتها من كونها تتناول متغيرين من أكثر المتغيرات تأثيرًا في الإدارة التّربويّة المعاصرة، هما ضغوط العمل ودافعيّة الإنجاز، ضمن سياق ميداني يرتبط بالمدارس الخاصة في بيروت، وهي بيئة تتطلب من الهيئة الإداريّة قدرًا كبيرًا من الجاهزية التّنظيميّة والمرونة المهنيّة. كما تتعزز قيمة الدِّراسة بتركيزها على أعضاء الهيئة الإداريّة تحديدًا، وهم المدير، ومسؤول الحلقة، والنّاظر، والمنسقون، بوصفهم فئة مهنيّة تؤدي أدوارًا حيوية في استقرار العمل المدرسي وتطويره، لكنّها لا تحظى دائمًا بما يكفي من الدّراسات المستقلة مقارنة بالمعلمين أو المديرين منفردين. ومن هنا، فإنّ البحث في طبيعة العلاقة بين ضغوط العمل بأبعادها التّنظيميّة والوظيفيّة والشّخصيّة ودافعيّة الإنجاز من شأنه أن يقدّم معرفة علميّة أكثر دقّة بواقع العمل الإداري المدرسي، وأن يفتح المجال أمام فهم أعمق للعوامل التي قد تعزز كفاءة الأداء أو تحدّ منها.
وتنبع أهمّيّة هذه الدِّراسة أيضًا من بعدها التّطبيقي؛ إذ إنّ نتائجها يمكن أن تسهم في تزويد إدارات المدارس الخاصة بمؤشرات علميّة تساعدها على تشخيص مصادر الضّغط التي يتعرض لها أعضاء الهيئة الإداريّة، وفهم أثرها في مستوى دافعيتهم نحو الإنجاز، ومن ثمّ بناء ممارسات إداريّة أكثر دعمًا، وبيئات عمل أكثر توازنًا، وآليات تنظيم أكثر وضوحًا وعدالة. كذلك يمكن أن تفيد هذه النّتائج في تطوير برامج تدريبيّة وإرشاديّة تستهدف تنمية مهارات إدارة الضّغوط، وتحسين إدارة الوقت، وتعزيز التّوازن بين متطلبات العمل والحياة الشّخصيّة، بما ينعكس إيجابًا على فعالية العمل المدرسي برمّته. ومن ثمّ، فإن هذه الدِّراسة لا تقف عند حدود الوصف أو التّحليل، بل تمتد لتؤسس لمعالجة علميّة قابلة للإفادة في الممارسة التّربويّة والإداريّة.
وعليه، تأتي هذه الدِّراسة لتسلّط الضوء على موضوع يتسم بأهمية علميّة وعمليّة في آن واحد، من خلال تناول العلاقة بين ضغوط العمل ودافعيّة الإنجاز لدى أعضاء الهيئة الإداريّة في بعض المدارس الخاصة في بيروت، في محاولة للإسهام في إثراء المعرفة التّربويّة من جهة، وتقديم ما يدعم تطوير البيئة الإداريّة المدرسيّة من جهة أخرى. وبذلك، فإن القارئ يقف أمام دراسة تتناول قضية مهنيّة مؤثرة، تمسّ جوهر الفاعليّة الإداريّة في المدرسة، وتستحق الاهتمام لما تحمله من قيمة تفسيرية وتطبيقيّة في حقل الإدارة التّربويّة.
إشكاليّة الدِّراسة
تُعَدّ ضغوط العمل من القضايا المركزية في الإدارة التّربويّة المعاصرة؛ نظرًا لما تتركه من آثار مباشرة في الأداء المهني، والرضا الوظيفي، والدافعيّة نحو الإنجاز، ولا سيما في البيئة المدرسيّة التي تتسم بتشابك الأدوار، وتعدّد المسؤوليّات، وتسارع المتطلبات التّنظيميّة والوظيفيّة والشّخصيّة. وقد أوضحت الأدبيّات التّربويّة أنّ ضغوط العمل لا تقتصر على كونها حالة انفعاليّة عابرة، بل تمثل متغيرًا مؤثرًا في فاعليّة الفرد المهنيّة وقدرته على الاستمرار في الأداء وتحقيق الأهداف، في حين تُعد دافعيّة الإنجاز من المرتكزات الأساسيّة التي تفسر مستوى المبادرة، والمثابرة، وجودة الإنجاز داخل المؤسسة التّعليميّة. وفي هذا السِّياق، أظهرت بعض الدّراسات العربيّة أن مستوى ضغوط العمل في البيئة المدرسيّة قد يتراوح بين المتوسط والمرتفع، كما في دراسة العلي (2022) ودراسة الحربي وهيبة (2019)، في حين كشفت دراسة طراري (2022) أنّ دافعيّة الإنجاز ترتبط إيجابيًّا ببعض المتغيرات الإداريّة. وعلى المستوى الأجنبي، بيّنت دراسة Chen, Bellibaş, and Gümüş (2023) أنّ ضغط عبء العمل يؤدي دورًا محوريًّا في تفسير العلاقة بين المناخ المدرسي والنّتائج المهنيّة، كما أثبتت دراسة Gobena (2022) وجود علاقة دالة بين ضغوط العمل والدافعيّة، وأظهرت دراسة Wang, Pollock, and Hauseman (2018) أنّ تكثيف العمل يرتبط بانخفاض الرضا الوظيفي، بينما أوضحت دراسة Uygur (2024) أن عبء العمل المفرط يضعف الآثار الإيجابية للقيادة في المبادرة والدّافعيّة. ومع أهمية هذه الدّراسات، فإنّها توزعت بين بحوث ركزت على ضغوط العمل أو دافعيّة الإنجاز أو الرضا الوظيفي أو بعض المتغيرات الإداريّة المرتبطة بها، كما أنّ معظمها تناول المعلمين أو مديري المدارس، في حين ظل أعضاء الهيئة الإداريّة في المدارس الخاصة، بوصفهم فئة تتوسط بين القيادة والتّنظيم والتّنفيذ والمتابعة، أقل تناولًا في دراسات مستقلة، ولا سيما في السّياق اللبناني. من هنا تتحدد إشكالية الدِّراسة في وجود حاجة علميّة وميدانيّة إلى كشف طبيعة العلاقة بين ضغوط العمل بأبعادها التّنظيميّة والوظيفيّة والشّخصيّة ودافعيّة الإنجاز لدى أعضاء الهيئة الإداريّة في بعض المدارس الخاصة في بيروت، وبيان وزن كل بُعد من هذه الأبعاد في تفسير دافعيّة الإنجاز، أضف إلى التحقق مما إذا كانت هذه العلاقة تختلف باختلاف الجنس وسنوات الخبرة. وتنبع أهمّية هذه الإشكاليّة من كونها لا تسعى فقط إلى سدّ فجوة بحثيّة في الأدب التّربوي اللبناني، بل تهدف أيضًا إلى تقديم أساس علمي يمكن الإفادة منه في تطوير الممارسات الإداريّة والبيئات المدرسيّة الداعمة للإنجاز وتحسين فعاليّة العمل التّربوي داخل المدارس الخاصة.
لذا تبلورت لدى الباحثة إشكاليّة الدِّراسة من خلال السؤال الرئيس الآتي:
ما العلاقة بين ضغوط العمل بأبعادها التّنظيميّة والوظيفيّة والشّخصيّة، ودافعيّة الإنجاز لدى أعضاء الهيئة الإداريّة في بعض المدارس الخاصة في بيروت؟
الأسئلة الفرعيّة
- ما العلاقة بين ضغوط العمل التّنظيميّة ودافعيّة الإنجاز لدى أعضاء الهيئة الإداريّة في بعض المدارس الخاصة في بيروت؟
- ما العلاقة بين ضغوط العمل الوظيفيّة ودافعيّة الإنجاز لدى أعضاء الهيئة الإداريّة في بعض المدارس الخاصة في بيروت؟
- ما العلاقة بين ضغوط العمل الشّخصيّة ودافعيّة الإنجاز لدى أعضاء الهيئة الإداريّة في بعض المدارس الخاصة في بيروت؟
- هل تختلف العلاقة بين ضغوط العمل بأبعادها التّنظيميّة والوظيفيّة والشّخصيّة ودافعيّة الإنجاز لدى أعضاء الهيئة الإداريّة في بعض المدارس الخاصة في بيروت باختلاف الجنس وسنوات الخبرة؟
أهداف الدِّراسة
تهدف هذه الدِّراسة إلى:
- التعرف إلى العلاقة بين ضغوط العمل ودافعيّة الإنجاز لدى أعضاء الهيئة الإداريّة في بعض المدارس الخاصة في بيروت.
- كشف العلاقة بين كل بُعد من أبعاد ضغوط العمل، وهي الضّغوط التّنظيميّة والوظيفيّة والشّخصيّة، ودافعيّة الإنجاز لدى أعضاء الهيئة الإداريّة.
- التعرّف إلى الاختلاف في العلاقة بين ضغوط العمل بأبعادها التّنظيميّة والوظيفيّة والشّخصيّة ودافعيّة الإنجاز لدى أعضاء الهيئة الإداريّة باختلاف الجنس وسنوات الخبرة.
أهمية الدِّراسة
- الأهمية النّظريّة: تنبع الأهمّيّة النّظريّة لهذه الدِّراسة من تناولها لمتغيرين مهمّين في الإدارة التّربويّة، هما ضغوط العمل ودافعيّة الإنجاز، لما لهما من أثر في كفاءة الأداء الإداري داخل المدرسة. كما تسهم الدِّراسة في إثراء الأدب التّربوي المتعلق بأعضاء الهيئة الإداريّة في المدارس الخاصة، ولا سيما في البيئة اللبنانيّة، من خلال كشف طبيعة العلاقة بين ضغوط العمل ودافعيّة الإنجاز وأبعاد كل منهما.
- الأهمّيّة العمليّة: تتمثل الأهمّيّة العمليّة للدراسة في ما يمكن أن تقدمه نتائجها من مؤشرات تفيد القائمين على إدارة المدارس الخاصة في بيروت في فهم مصادر ضغوط العمل التي تواجه أعضاء الهيئة الإداريّة، وانعكاس ذلك على دافعيّة الإنجاز لديهم. كما قد تساعد النّتائج في وضع إجراءات عمليّة تسهم في تخفيف ضغوط العمل، وتعزيز الدّافعيّة، وتحسين المناخ الإداري، بما ينعكس إيجابًا على فعالية العمل المدرسي.
حدود الدِّراسة
الحدود الموضوعيّة: تقتصر هذه الدِّراسة على بحث العلاقة بين ضغوط العمل بأبعادها الثلاثة، وهي الضّغوط التّنظيميّة والوظيفيّة والشّخصيّة، ودافعيّة الإنجاز لدى أعضاء الهيئة الإداريّة في بعض المدارس الخاصة في بيروت، كما تقتصر على كشف الفروق في استجابات أفراد العينة تبعًا لمتغيري الجنس وسنوات الخبرة.
الحدود المكانيّة: تتمثل الحدود المكانيّة للدّراسة في بعض المدارس الخاصة في بيروت.
الحدود البشريّة: تقتصر الدِّراسة على أعضاء الهيئة الإداريّة في بعض المدارس الخاصة في بيروت، وهم: المدير، و مسؤول الحلقة، والناظر، والمنسقون.
الحدود الزّمنيّة: تطبَّق هذه الدِّراسة خلال الفصل الثاني من العام الدراسي 2024/2025.
مصطلحات الدِّراسة
ضغوط العمل: تُعرَّف ضغوط العمل في الأدبيّات العربية بأنها المثيرات الموجودة في بيئة العمل التي ينتج عنها ردود أفعال نفسيّة أو جسديّة أو سلوكيّة تؤثر في أداء الفرد المهني، كما أوضح حراحشة وعليمات وأبو دلبوح (2025، ص. 882). وفي الأدبيّات الأجنبية تُعرَّف أنّها حالة من التوتر تستثير استجابات انفعاليّة ومعرفية وفسيولوجيّة وسلوكيّة عندما تتجاوز مطالب العمل قدرة الفرد على المواجهة أو الضبط (Diaz et al., 2024, p. 3).
إجرائيًا، تُعرَّف ضغوط العمل أنّها الدّرجة الكليّة التي يحصل عليها عضو الهيئة الإداريّة على مقياس ضغوط العمل المعتمد في الدِّراسة.
الضغوط التّنظيميّة: تُعرَّف الضغوط التّنظيميّة عربيًا أنّها الضّغوط المرتبطة بمحيط العمل والمتغيرات التّنظيميّة المصاحبة له، مثل عبء الدور وغموضه وصراعه وضعف المشاركة في اتخاذ القرار، كما ذكر جاجان وحازم (2025، ص. 10). وفي الأدبيّات الأجنبية تُعرَّف أنّها استجابة انفعاليّة ومعرفيّة وسلوكيّة وفسيولوجية للجوانب الضارة في العمل وبيئته ومناخه التّنظيمي (McCusker et al., 2021, pp. 2, 8).
إجرائيًا، تُعرَّف الضّغوط التّنظيميّة أنها الدرجة التي يحصل عليها المبحوث على البعد التّنظيمي في مقياس ضغوط العمل.
الضغوط الوظيفيّة: تُشير الضغوط الوظيفيّة في الأدبيات العربية إلى العوامل السلبية المرتبطة بالوظيفة نفسها، مثل غموض الدّور وصراعه وسوء ظروف العمل والأعباء الزائدة، كما أوضح لمين وبونيف (2021، ص. 700–701). وفي الأدبيّات الأجنبية يُعرَّف ضغط الوظيفة أنّه الاستجابات الجسديّة والانفعاليّة الضارة التي تظهر عندما لا تتوافق متطلبات الوظيفة مع قدرات العامل أو موارده أو حاجاته (Kumar, 2024, p. 235).
إجرائيًا، تُعرَّف الضّغوط الوظيفيّة أنّها الدّرجة التي يحصل عليها عضو الهيئة الإداريّة على البعد الوظيفي في مقياس ضغوط العمل.
الضّغوط الشّخصيّة: تُعرَّف الضّغوط الشّخصيّة عربيًا أنّها الضّغوط النّاتجة عن مواقف أو أحداث في حياة الفرد الشّخصيّة تجعله أقل قدرة على إدارة ذاته أو التّكيّف معها، كما ورد في دراسة مقياسيف (2020، ص. 2). وفي الأدبيات الأجنبيّة يُقصد بها التّعامل مع الضغط من زاوية الفرد نفسه في إدراكه وتقييمه وإدارته بهدف تخفيفه وتحسين جودة حياته وعمله (Liu & Miao, 2022, p. 4).
إجرائيًا، تُعرَّف الضغوط الشّخصيّة أنّها الدرجة التي يحصل عليها عضو الهيئة الإداريّة على البعد الشّخصي في مقياس ضغوط العمل.
دافعيّة الإنجاز: تُعرَّف دافعيّة الإنجاز في الأدبيّات العربيّة أنّها تنشيط السّلوك وتوجيهه نحو الكفاءة والنّجاح والسّعي إلى أداء فعّال، كما عرضت عثامنة والعتوم (2023، ص. 516). وفي الأدبيّات الأجنبيّة تُعرَّف أنّها نمط من الدّافعيّة تُطبق فيه معايير التّميز على الأداء، إذ يكون النّجاح أو الإتقان معيارًا للحكم على الأداء (Wigfield et al., 2021, p. 88).
إجرائيًا، تُعرَّف دافعيّة الإنجاز أنّها الدّرجة الكليّة التي يحصل عليها عضو الهيئة الإداريّة على مقياس دافعيّة الإنجاز المعتمد في الدِّراسة.
الدّراسات السّابقة والتّعقيب عليها
أظهرت بعض الدّراسات العربيّة ارتباطًا وثيقًا بموضوع الدِّراسة الحاليّة لجهة ضغوط العمل ودافعيّة الإنجاز والعوامل المؤثرة فيهما داخل البيئة المدرسيّة. فقد تناولت دراسة العلي (2022) مستوى ضغوط العمل لدى مديري المدارس وهدفت إلى كشف مستواها والفروق المرتبطة ببعض المتغيرات، مستخدمة المنهج الوصفي المسحي، والاستبانة أداةً، على عينة بلغت 313 معلمًا ومعلمة، وتوصلت إلى أنّ مستوى ضغوط العمل جاء متوسطًا، مع عدم وجود فروق دالة تعزى إلى الجنس أو سنوات الخبرة. كما هدفت دراسة الحربي وهيبة (2019) إلى التّعرف إلى ضغوط العمل التي تواجه مديرات المدارس المتوسطة الحكوميّة، مستخدمة المنهج الوصفي المسحي والاستبانة على عيّنة من 46 مديرة، وأظهرت النّتائج أن مستوى الضغوط جاء كبيرًا، وأن أكثرها ارتباطًا بالعمل تمثل في عبء العمل وغموض الدّور وصراع الدّور والتّطوير المهني. أمّا دراسة طراري (2022) فقد تناولت العلاقة بين الشّفافيّة الإداريّة ودافعيّة الإنجاز لدى المعلمين، واعتمدت المنهج الوصفي التّحليلي، وطبقت الاستبانة والمقابلة على عيّنة بلغت 396 معلمًا ومعلمة، وتوصلت إلى أنّ دافعيّة الإنجاز جاءت مرتفعة، وظهرت فروق دالة تعزى إلى النوّع الاجتماعي وسنوات الخبرة، كما كشفت علاقة طرديّة بين المتغير الإداري ودافعيّة الإنجاز. وتفيد هذه الدّراسات مجتمعة في تفسير أسئلة الدِّراسة الحاليّة، ولا سيما ما يتعلق بمستوى ضغوط العمل، والفروق تبعًا للجنس وسنوات الخبرة، والعلاقة بين المناخ الإداري ودافعيّة الإنجاز.
أمّا الدراسات الأجنبيّة، فقد اتجهت إلى تأكيد أثر الضّغوط والأعباء المهنيّة في المخرجات الإداريّة والدّافعيّة والرّضا الوظيفي. فقد هدفت دراسة Chen, Bellibaş, and Gümüş (2023) إلى بحث أثر المناخ المدرسي والموارد في رضا المديرين عن العمل من خلال ضغط عبء العمل، واعتمدت المنهج الكمي باستخدام بيانات دوليّة واسعة من TALIS 2018 وتحليل النّمذجة بالمعادلات البنائيّة، وأظهرت أنّ المناخ المدرسي والموارد يرتبطان برضا المديرين، وأنّ ضغط عبء العمل يؤدي دورًا وسيطًا في هذه العلاقة. كما درست Wang, Pollock, and Hauseman (2018) رضا مديري المدارس عن العمل في ضوء تكثيف العمل، مستخدمة بيانات مسحيّة من 2701 مديرًا ومديرة وتحليل الانحدار اللوجستي المتعدد، وتوصلت إلى أنّ زيادة كثافة العمل ترتبط بانخفاض الرضا الوظيفي. وهدفت دراسة Uygur (2024) إلى كشف الدّور المعدِّل لـعبء العمل المفرط في أثر القيادة التّحويليّة على الابتكار الفردي، مستخدمة المنهج الارتباطي على عيّنة من 1007 معلمين، وأظهرت النّتائج أن عبء العمل المرتفع يضعف الآثار الإيجابيّة للقيادة ويؤثر سلبًا في المبادرة والدّافعيّة. كذلك بحثت دراسة Gobena (2022) أثر ضغوط التّدريس في دافعيّة المعلمين، مستخدمة المنهج الارتباطي والاستبانة على 358 معلمًا، وتوصلت إلى وجود علاقة سلبيّة دالة إحصائيًا بين الضّغوط والدّافعيّة، خاصة مع عبء العمل، وضغط الوقت، ونقص الموارد. وأخيرًا، هدفت دراسة Öz (2025) إلى معرفة أثر الخصائص القياديّة الرّياديّة الاجتماعيّة لمديري المدارس في دافعيّة المعلمين، مستخدمة المنهج الكمي والاستبانة على عينة من 339 معلمًا، وأظهرت علاقة إيجابيّة قويّة بين الخصائص القياديّة والدّافعيّة. وتدعم هذه الدّراسات الأجنبيّة مجتمعة الدِّراسة الحالية؛ لأنّها تساعد في تفسير العلاقة بين ضغوط العمل والنّتائج المهنيّة الإيجابيّة أو السّلبيّة، وتوضح أثر العبء الوظيفي والتّنظيم الإداري والقيادة والموارد في مستويات الدافعيّة والرضا والإنجاز.
يبين عرض الدّراسات السّابقة أن موضوع ضغوط العمل ودافعيّة الإنجاز حظي باهتمام واضح في الأدبيات العربيّة والأجنبيّة، إلّا أنّ هذا الاهتمام توزع بين دراسات ركزت على مستوى ضغوط العمل، وأخرى تناولت الدافعيّة أو الرضا الوظيفي، ودراسات بحثت العلاقة بين بعض المتغيرات الإداريّة والنّتائج المهنيّة. وتتقاطع الدِّراسة الحاليّة مع هذه الدّراسات في اهتمامها ببيئة العمل المدرسي والعوامل المؤثرة في أداء العاملين، لكنّها تتميز عنها أنّها تبحث العلاقة المباشرة بين ضغوط العمل ودافعيّة الإنجاز في إطار واحد.
ولجهة المجتمع والعيّنة، تناولت أغلب الدّراسات السّابقة المعلمين أو مديري المدارس، في حين تركز الدِّراسة الحاليّة على أعضاء الهيئة الإداريّة في بعض المدارس الخاصة في بيروت، بما تشملهم من مدير وناظر ومنسقين، وهي فئة لها خصوصيّة واضحة بحكم مسؤولياتها التّنظيميّة والوظيفيّة المباشرة داخل المدرسة.
أما في المنهج، فقد اعتمدت معظم الدّراسات السّابقة على المنهج الوصفي أو الارتباطي واستخدمت الاستبانة أداة رئيسة، وهو ما ينسجم مع الدِّراسة الحاليّة أيضًا. غير أنّ ما يميز هذه الدِّراسة هو تناول ضغوط العمل بأبعادها الثلاثة: التّنظيميّة، والوظيفيّة، والشّخصيّة، وربط كل ذلك بـ دافعيّة الإنجاز، إلى جانب كشف الفروق تبعًا للجنس وسنوات الخبرة.
وتتفق الدِّراسة الحاليّة مع هذه الدراسات في اهتمامها ببيئة العمل المدرسي، لكنها تتميز عنها في أنّها تبحث العلاقة المباشرة بين ضغوط العمل ودافعيّة الإنجاز لدى أعضاء الهيئة الإداريّة في بعض المدارس الخاصة في بيروت، مع التّركيز على الأبعاد الثلاثة لضغوط العمل، وهي التّنظيميّة والوظيفيّة والشّخصيّة، إلى جانب كشف الفروق تبعًا للجنس وسنوات الخبرة. وبذلك تضيف الدِّراسة الحاليّة معالجة أكثر تحديدًا وارتباطًا بالواقع الإداري المدرسي.
الاجراءات الميدانيّة والمنهجيّة
منهج الدِّراسة: اعتمدت هذه الدِّراسة المنهج الوصفي الارتباطي؛ لملاءمته لطبيعة الدِّراسة التي تهدف إلى كشف العلاقة بين ضغوط العمل، ودافعيّة الإنجاز لدى أعضاء الهيئة الإداريّة في بعض المدارس الخاصة في بيروت. كما استُخدم هذا المنهج لكشف الفروق في استجابات أفراد العينة تبعًا لمتغيري الجنس وسنوات الخبرة.
مجتمع الدِّراسة: تكوّن مجتمع الدِّراسة من أعضاء الهيئة الإداريّة جميعهم، المديرون، ومسؤولو الحلقات ، والنّظار، والمنسقون في 102 مدرسة خاصة في مدينة بيروت، وذلك وفق الإحصاءات الرّسميّة للعام الدراسي 2024/2025.
عيّنة الدِّراسة: نظرًا لصعوبة التّواصل مع المدارس الخاصة الداخلة جميعها في مجتمع الدِّراسة، جرى اختيار عيّنة قصدية من بعض المدارس الخاصة في مدينة بيروت، بلغ عددها 25 مدرسة. وبلغ عدد أفراد العينة 152 من أعضاء الهيئة الإداريّة.
أدوات الدِّراسة: اعتمدت الدِّراسة الحاليّة على الاستبانة أداةً رئيسة لجمع البيانات المتعلقة بمتغيري الدِّراسة، وهما ضغوط العمل بوصفه المتغير المستقل، ودافعيّة الإنجاز بوصفها المتغير التابع، لدى أعضاء الهيئة الإداريّة في بعض المدارس الخاصة في بيروت. وقد جرى بناء الاستبانة بعد الاطلاع على مجموعة من الدّراسات السّابقة والكتب والمراجع ذات الصّلة بمتغيري الدِّراسة وأبعادهما.
وتكوّنت الاستبانة في صورتها النّهائيّة من 30 فقرة موزعة على محورين رئيسين. خصص المحور الأول لقياس ضغوط العمل، وتكوّن من 13 فقرة موزعة على ثلاثة أبعاد، هي: البعد التّنظيمي ويشتمل على 5 فقرات من 1 إلى 5، والبعد الوظيفي ويشتمل على 4 فقرات من 6 إلى 9، والبعد الشّخصي ويشتمل على 4 فقرات من 10 إلى 13. أما المحور الثاني فقد خُصص لقياس دافعيّة الإنجاز، وتكوّن من 17 فقرة.
وقد عُرضت الاستبانة على مجموعة من المحكمين من ذوي الاختصاص في الإدارة التّربويّة وعلم النّفس، وذلك بهدف التّحقق من سلامة الفقرات من الناحية اللغويّة والشّكليّة والموضوعيّة، وقد أبدى المحكمون عددًا من الملاحظات التي أُخذت بالحسبان، ثم أُجريت التّعديلات اللازمة حتى خرجت الاستبانة بصورتها النهائيّة المعتمدة.
ولتصحيح الاستبانة، استُخدم مقياس ليكرت الخماسي، فتعطى درجة 5 للاستجابة موافق بشدة، ودرجة 4 للاستجابة موافق، ودرجة 3 للاستجابة محايد، ودرجة 2 للاستجابة غير موافق، ودرجة 1 للاستجابة غير موافق بشدة. ولتفسير المتوسطات الحسابيّة، اعتُمِد سلّم تصحيح على النّحو الآتي: من 1.00 إلى 1.80 منخفض جدًا، ومن 1.81 إلى 2.60 منخفض، ومن 2.61 إلى 3.40 متوسط، ومن 3.41 إلى 4.20 مرتفع، ومن 4.21 إلى 5.00 مرتفع جدًا.
استُخدمت المقابلة أداةً مساندة للتعمق في فهم العلاقة بين أبعاد ضغوط العمل وأبعاد دافعيّة الإنجاز، ولتفسير النّتائج التي قد تظهرها الاستبانة بصورة أكثر عمقًا. وقد تضمنت المقابلة ستة أسئلة نوعيّة رُبطت بصورة مباشرة بين أبعاد ضغوط العمل الثلاثة وأبعاد دافعيّة الإنجاز، وذلك على النحو الآتي:
- كيف تؤثر الضغوط التّنظيميّة في شعور أعضاء الهيئة الإداريّة بـ الأمن الوظيفي داخل المدرسة؟
- إلى أي مدى تنعكس الضغوط التّنظيميّة على التّقدير والدّافعيّة الذّاتيّة لدى أعضاء الهيئة الإداريّة؟
- كيف تؤثر الضّغوط الوظيفيّة في الأداء وإدارة الوقت لدى أعضاء الهيئة الإداريّة؟
- ما أثر الضغوط الوظيفيّة في مستوى الدّافعيّة الذاتيّة والرّغبة في الإنجاز لدى أعضاء الهيئة الإداريّة؟
- كيف تنعكس الضّغوط الشّخصيّة على شعور أعضاء الهيئة الإداريّة بـ الأمن الوظيفي والتوازن في العمل؟
- إلى أي مدى تؤثر الضّغوط الشّخصيّة في الأداء وإدارة الوقت لدى أعضاء الهيئة الإداريّة؟
وقد صيغت هذه الأسئلة بما يتيح فهماً أعمق لطبيعة العلاقة بين ضغوط العمل ودافعيّة الإنجاز، وبما يدعم نتائج الدِّراسة الكمية ويعزز تفسيرها.
صدق أدوات الدِّراسة وثباتها
صدق المحكمين: عُرضت الاستبانة والمقابلة على مجموعة من المحكمين من ذوي الاختصاص في الإدارة التّربويّة وعلم النّفس، وذلك بهدف التّحقق من سلامة الفقرات من النّاحية اللغويّة والشّكليّة والموضوعيّة، وقد أبدى المحكمون عددًا من الملاحظات التي أُخذت بالحسبان، ثم أُجريت التّعديلات اللازمة حتى خرجت الاستبانة بصورتها النّهائيّة المعتمدة.
صدق الاتساق الداخلي: للتأكد من صدق الاتساق الداخلي للاستبانة، استُخدم معامل ارتباط بيرسون لحساب ارتباط فقرات كل محور بالدرجة الكليّة للمحور الذي تنتمي إليه. وقد أظهرت النّتائج أن فقرات محور ضغوط العمل جميعها ارتبطت بدرجات أبعاده ومحوره الكلي ارتباطًا موجبًا، وتراوحت معاملات الارتباط بين 0.730 و0.841، وهي معاملات ارتباط جيدة وتشير إلى تمتع فقرات هذا المحور بدرجة مناسبة من الاتساق الدّاخلي. كما تبيّن أن فقرات محور دافعيّة الإنجاز جميعها ارتبطت بالدّرجة الكليّة للمحور ارتباطًا موجبًا، وتراوحت معاملات الارتباط بين 0.637 و0.800، وهي أيضًا معاملات مقبولة وتدل على اتساق فقرات المحور وصدقها الدّاخلي.
ثبات الأداة: للتحقق من ثبات الاستبانة، استُخدم معامل ألفا كرونباخ لقياس درجة الثبات، وقد أظهرت النّتائج أنّ معاملات الثّبات لجميع المحاور والأبعاد تراوحت بين 0.811 و0.895، وهي قيم مرتفعة تدل على أن الأداة تتمتع بدرجة جيدة من الثبات، مما يجعلها صالحة للتطبيق وتحقيق أهداف الدِّراسة.
نتائج الدِّراسة
عرض خصائص العينة الميدانيّة للدراسة
يُبيِّن الجدولان الخصائصَ الديموغرافيةَ لعَيِّنةِ الدِّراسة.
متغير جنس الهيئة الإداريّة
توزيع عيّنة الدِّراسة حسب الجنس (التكرارات والنِّسَب المئوية)
| المتغير | الفئة | التكرارات | % |
| الجنس | ذكر | 85 | 56 |
| أنثى | 67 | 44 | |
| المجموع | 152 | 100% |
المصدر: مخرجات برنامج SPSS-26
يُظهِر الجدولُ الأولُ الخاصُّ بمتغيِّر الجنس أنَّ الذكور شكَّلوا النّسبةَ الأكبرَ من أفراد العيِّنة بواقع 85 فردًا بنسبة 56%، مقابل 67 أنثى بنسبة 44%. ويَدُلُّ ذلك على أنَّ عيِّنةَ الدِّراسة كانت متقاربةً نسبيًّا في الجنس، مع تفوُّقٍ عدديٍّ بسيطٍ لصالح الذكور.
متغير سنوات الخبرة للهيئة الإداريّة
توزيع عيّنة الدِّراسة حسب سنوات الخبرة (التكرارات والنِّسَب المئوية)
| المتغير | السنوات | التكرارات | % |
| سنوات الخبرة | أقل من 5 | 17 | 11 |
| 5 – 10 | 38 | 25 | |
| 10 – 20 | 66 | 43 | |
| أكثر من 20 | 31 | 21 | |
| المجموع | 152 | 100% |
المصدر: مخرجات برنامج SPSS-26
أمَّا الجدولُ الثانيُ فيُبيِّن أنَّ الفئةَ الأكثرَ تمثيلًا في العيِّنة هي فئةُ من 10 إلى 20 سنة خبرة، إذ بلغت 66 فردًا بنسبة 43%، تليها فئةُ 5 إلى 10 سنوات بنسبة 25%، ثم أكثر من 20 سنة بنسبة 21%، في حين جاءت فئةُ أقل من 5 سنوات في المرتبة الأخيرة بنسبة 11%. ويُشير ذلك إلى أنَّ معظم أفراد العيِّنة يمتلكون خبرةً مهنيةً متوسطةً إلى طويلة، ممَّا يعزِّز موثوقيةَ الاستجابات وارتباطَها بخبرةٍ عمليةٍ فعلية.
نتائج الاستبانة الوصفية وفقًا للمحاور
تُظهر النّتائج الوصفيّة مستوى استجابات أفراد العيّنة على محوري الدِّراسة وأبعادهما المختلفة.
النتائج الوصفية لأبعاد المحور الأول الخاص بضغوط العمل
فيما يأتي عرضٌ للنتائج الوصفيّة الخاصة بأبعاد ضغوط العمل لدى أفراد العينة.
الجدول رقم (1): النتائج الوصفية للبعد الأول من مقياس ضغوط العمل التّنظيميّة: المتوسطات الحسابية، الانحرافات المعيارية، الترتيب، ودرجة الضغط
| ت | الفقرات | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | الترتيب | درجة الضغط |
| 1 | أتحمَّلُ مسؤولياتٍ وأعباء عملٍ كبيرةٍ تتطلَّب جهدًا مستمرًا، ممَّا يؤدِّي إلى شعورٍ دائمٍ بالضَّغطِ لتحقيق الأداء المطلوب. | 3.62 | 0.821 | 2 | مرتفع |
| 2 | اضطَّر إلى العملِ خارج ساعات الدَّوام الرَّسميِّ لتحضير الدُّروسِ والأنشطة، ممَّا يؤثِّر سلبًا على تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشّخصيّة. | 3.38 | 0.891 | 5 | متوسطة |
| 3 | أواجهُ صعوبةً بسبب نقص الموارد والدَّعم الإداريِّ، ممَّا يحدُّ من قدرتي على تحسين العمليَّة التّعليميّة وتنظيمِ عملي التَّدريسيِّ. | 3.63 | 0.883 | 1 | مرتفع |
| 4 | أشعر بأنَّ الرَّاتب الذي أتقاضاه لا يتناسب مع حجم الأعمال والجهود المبذولة، ممَّا يُضعِف من دافعيَّتي المهنيَّةِ. | 3.52 | 0.970 | 3 | مرتفع |
| 5 | أعاني تضارباً في المهامِّ وعدمِ وضوحٍ في المسؤوليَّات التَّدريسيَّة، ممَّا يؤدِّي إلى صعوبةٍ في تنظيم الوقت وتحديد الأولويَّات. | 3.45 | 0.927 | 4 | مرتفع |
| الدرجة الكلية للبعد | 3.52 | 0.549 | مرتفع | ||
المصدر: مخرجات برنامج SPSS-26
بالنسبة إلى البعد الأول، ضغوط العمل التّنظيميّة، فقد بلغ المتوسط الحسابي الكلي 3.52، ما يدل على أن مستوى الضغوط جاء مرتفعًا. وقد سجّلت أعلى فقرة متوسطًا حسابيًا بلغ 3.63 بدرجة ضغط مرتفعة، في حين سجّلت أدنى فقرة متوسطًا حسابيًا بلغ 3.38 بدرجة ضغط متوسطة.
الجدول رقم (2): النتائج الوصفية للبعد الأول من مقياس ضغوط العمل الوظيفيّة: المتوسطات الحسابية، الانحرافات المعيارية، الترتيب، ودرجة الضغط
| ت | الفقرات | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | الترتيب | درجة الضغط |
| 1 | أعمل في بيئةٍ تعليميَّةٍ تفتقِر إلى التَّجهيزات وظروف العمل الملائمة، ممَّا يحدُّ من قدرتي على تحسين العمليَّة التّعليميّة وإدارة الصَّفِّ بكفاءةٍ. | 3.70 | 0.935 | 1 | مرتفع |
| 2 | أعاني نقصاً في التقييم الموضوعي والتغذية الراجعة البنّاءة، مما يؤثر سلبًا على قدرتي في تحسين وتطوير أدائي التدريسي. | 3.61 | 0.782 | 4 | مرتفع |
| 3 | أجدُ صعوبةً في التَّعامل مع بعض الزُّملاء؛ بسببِ ضعف التَّعاون أو وجود التَّنافس السَّلبيِّ بينهم. | 3.64 | 0.841 | 2 | مرتفع |
| 4 | أشعر بأنَّ التَّحدِّيات اليوميَّة المتزايدة في التَّدريس تزيدُ شعوري بالضَّغط، وتؤثِّرُ في قدرتي على التَّركيز والإنجاز. | 3.63 | 0.904 | 3 | مرتفع |
| الدرجة الكلية للبعد | 3.64 | 0.529 | مرتفع | ||
المصدر: مخرجات برنامج SPSS-26
أمّا البعد الثاني، ضغوط العمل الوظيفيّة، فقد بلغ المتوسط الحسابي الكلي 3.64، وهو ما يشير إلى أن مستوى الضغوط فيه كان مرتفعًا. كما بلغت أعلى فقرة متوسطًا حسابيًا قدره 3.70 بدرجة ضغط مرتفعة، بينما بلغت أدنى فقرة متوسطًا حسابيًا قدره 3.61 بدرجة ضغط مرتفعة.
الجدول رقم (3): النتائج الوصفية للبعد الثالث من مقياس ضغوط العمل الشّخصيّة: المتوسطات الحسابيّة، الانحرافات المعياريّة، الترتيب، ودرجة الضغط
| ت | الفقرات | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | الترتيب | درجة الضغط |
| 1 | أتعرَّض لضُغوطٍ شخصيَّةٍ بسبب صعوبة التَّوفيق بين العمل التَّدريسيِّ والتزاماتي العائليَّة، ممَّا ينعكس سلبًا على جودة عملي. | 3.69 | 0.878 | 2 | مرتفع |
| 2 | أتحمَّل مسؤولياتٍ متعدِّدةً دون دعمٍ كافٍ، ممَّا يُشعِرني بالإرهاق أحيانًا. | 3.60 | 0.923 | 4 | مرتفع |
| 3 | أشعر بأنَّ مهاراتي غير مُستغَلَّةٍ بشكلٍ كافٍ لتطوير العمليَّة التّعليميّة وتحقيق الأهداف المطلوبة. | 3.78 | 0.900 | 1 | مرتفع |
| 4 | أتعامل مع أهدافٍ غير واضحةٍ للمهامِّ المطلوبة منِّي، ممَّا يُسبِّب لي الملل والارتباك. | 3.72 | 0.713 | 3 | مرتفع |
| الدرجة الكلية للبعد | 3.70 | 0.554 | مرتفع | ||
المصدر: مخرجات برنامج SPSS-26
وفيما يتعلق بـ البعد الثالث، ضغوط العمل الشّخصيّة، فقد بلغ المتوسط الحسابي الكلي 3.70، بما يعكس مستوى ضغوط مرتفعًا. وقد حققت أعلى فقرة متوسطًا حسابيًا بلغ 3.78 بدرجة ضغط مرتفعة، في حين بلغت أدنى فقرة متوسطًا حسابيًا 3.60 بدرجة ضغط مرتفعة.
الجدول رقم (4): النتائج الوصفيّة لأبعاد المحور لمقياس ضغوط العمل لدى الهيئة الإداريّة: المتوسطات الحسابيّة، الانحرافات المعياريّة، الترتيب، ودرجة الضّغط
| ت | الأبعاد | الترتيب | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | درجة الضغط |
| 1 | بعد ضغوط العمل التّنظيميّة | 3 | 3.52 | 0.549 | مرتفع |
| 2 | بعد ضغوط العمل الوظيفيّة | 2 | 3.64 | 0.529 | مرتفع |
| 3 | بعد ضغوط العمل الشّخصيّة | 1 | 3.70 | 0.554 | مرتفع |
| الدرجة الكلية لضغوط العمل | 3.61 | 0.469 | مرتفع | ||
المصدر: مخرجات برنامج SPSS-26
وعلى مستوى أبعاد ضغوط العمل ككل، بلغ المتوسط الحسابي الكلي 3.61، وهو ما يدل على أنّ ضغوط العمل لدى أفراد العيّنة جاءت بدرجة مرتفعة. وقد جاء بعد ضغوط العمل الشّخصيّة في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي 3.70، يليه بعد ضغوط العمل الوظيفيّة بمتوسط 3.64، ثم بعد ضغوط العمل التّنظيميّة بمتوسط 3.52، وجميعها بدرجة مرتفعة.
النّتائج الوصفيّة للمحور الثاني الخاص بدافعيّة الانجاز
فيما يأتي عرضٌ للنتائج الوصفيّة الخاصة بمتغير دافعيّة الإنجاز لدى أفراد العينة.
الجدول رقم (5): النتائج الوصفيّة لمقياس دافعيّة الانجاز: المتوسطات الحسابيّة، الانحرافات المعياريّة، الترتيب، ودرجة الضغط
| ت | الفقرات | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | الترتيب | درجة الضغط |
| 1 | أشعر أنَّ المؤسَّسةَ تُوفِّرُ لي بيئةً تدريسيَّةً مستقرَّةً وسياساتٍ واضحةً تُعزِّزُ شعوري بالأمانِ الوظيفيِّ. | 3.72 | 0.713 | 2 | مرتفع |
| 2 | أرى أنَّ المزايا المقدَّمةَ لي كمعلمـ/ـة في المؤسَّسةِ تُلبِّي احتياجاتي المهنيَّةَ. | 3.95 | 0.762 | 1 | مرتفع |
| 3 | أتلقَّى الدَّعمَ الكافي منَ المؤسَّسةِ لتطويرِ مسيرتي المهنيَّةِ من خلالِ فرصِ التَّدريبِ والنُّموِّ المهنيِّ. | 3.72 | 0.756 | 2 | مرتفع |
| 4 | أسعى إلى إقامة علاقات إيجابيّة مع زملائي لتعزيز بيئة عمل تشجَّع على الدعم والتعاون. | 3.55 | 0.860 | 7 | مرتفع |
| 5 | أعمل مع زملائي بروح التَّعاون لتحقيق أهدافٍ تعليميَّةٍ مشتركةٍ. | 3.64 | 0.873 | 3 | مرتفع |
| 6 | أشارك بفعاليَّةٍ في الأنشطة التّربويّة التي تُنظِّمها المؤسَّسة لتحسين بيئة التَّعليم. | 3.42 | 0.910 | 12 | مرتفع |
| 7 | أشعر بأن زملائي والإدارة يقدّرون جهودي وآرائي، ممّا يعزّز دافعيّتي المهنية. | 3.36 | 1.019 | 13 | متوسطة |
| 8 | أسعى دائماً لتطوير مهاراتي وابتكار أساليب جديدة في التدريس بهدف تعزيز جودة التعليم وإثراء تجربتي كمعلمـ/ـة. | 3.51 | 0.949 | 9 | مرتفع |
| 9 | أضَعُ أهدافًا مهنيَّةً واضحةً لتحقيقِ مكانةٍ متميِّزةٍ كمعلمـ/ـة في المؤسَّسةِ. | 3.53 | 0.913 | 8 | مرتفع |
| 10 | أسعى لتطويرِ أساليبَ تعليميَّةٍ مبتكرةٍ تُحقِّقُ نتائجَ إيجابيَّةً، وتُلَبِّي احتياجاتِ الطُّلَّابِ. | 3.55 | 0.968 | 7 | مرتفع |
| 11 | أؤمِنُ بأنَّ التَّنافسَ الصِّحيَّ مع زملائي يُعزِّزُ من أدائي، ويُحفِّزُني على التَّطوُّرِ وتحقيقِ أفضلِ النَّتائجِ. | 3.47 | 0.891 | 10 | مرتفع |
| 12 | أعمل جاهدًا على إدارة وقتي بشكل فعّال من أجل إعداد الدروس وتنظيم نشاطي التعليميّ. | 3.62 | 0.868 | 4 | مرتفع |
| 13 | أضَعُ خُطَطًا مسبقةً لإدارةِ الصَّفِّ وتنفيذِ الأنشطةِ التّعليميّة ضمنَ الوقتِ المحدَّدِ. | 3.60 | 0.824 | 5 | مرتفع |
| 14 | أبحَثُ عن استراتيجياتٍ جديدةٍ، وأستفيدُ من التَّغذيةِ الرَّاجعةِ لتحسينِ طُرُقِ التَّدريسِ وتلبيةِ احتياجاتِ طُلَّابي. | 3.58 | 0.842 | 6 | مرتفع |
| 15 | أتمكَّنُ من التَّوفيقِ بينَ ضُغوطِ الوقتِ والمهامِّ التّعليميّة دونَ التَّأثيرِ على جودةِ التَّدريسِ. | 3.64 | 0.864 | 3 | مرتفع |
| 16 | تُوفِّرُ لي المؤسَّسةُ مرونةً تُساعدني على تحقيقِ التَّوازنِ بينَ التَّدريسِ وحياتي الشّخصيّة، ممَّا ينعكسُ إيجابيًّا على جودةِ التَّعليمِ. | 3.46 | 0.934 | 11 | مرتفع |
| 17 | أحرِصُ على تخصيصِ وقتٍ للرَّاحةِ والتَّطويرِ الذَّاتيِّ لتعزيزِ أدائي المهنيِّ. | 3.55 | 0.989 | 7 | مرتفع |
| الدرجة الكلية للبعد | 3.58 | 0.455 | مرتفع | ||
المصدر: مخرجات برنامج SPSS-26
أظهرت النّتائج أن المتوسط الحسابي الكلي لمقياس دافعيّة الإنجاز بلغ 3.58، مما يدل على أن مستوى دافعيّة الإنجاز جاء مرتفعًا. كما سجّلت أعلى فقرة، وهي الفقرة رقم 2، متوسطًا حسابيًا بلغ 3.95 بدرجة مرتفعة، في حين سجّلت أدنى فقرة، وهي الفقرة رقم 7، متوسطًا حسابيًا بلغ 3.36 بدرجة متوسطة.
نتائج الدِّراسة وفقًا لتساؤلات الدِّراسة
نتائج السؤال الرئيس ومناقشتها
ينصّ السّؤال على: ما العلاقة بين ضغوط العمل بأبعادها التّنظيميّة والوظيفيّة والشّخصيّة، ودافعيّة الإنجاز لدى أعضاء الهيئة الإداريّة في بعض المدارس الخاصة في بيروت؟
يوضِّح هذا الجدول أثر ضغوط العمل في دافعيّة الإنجاز بصورة كليّة.
الجدول رقم (6): نتائج نموذج الانحدار الخطي المتعدد لقياس تأثير مقياس ضغوط العمل على دافعيّة الإنجاز
| المتغير المستقل | المتغير التابع: دافعيّة الانجاز | ||||||
| معامل التأثيرR | معامل التحديدR2 | F | Sig | معامل الانحدار B | اختبار T | ||
| T | Sig | ||||||
| ضغوط العمل | 0.737 | 0.544 | 58.737 | 0.000 | 0.985 | 4.970 | 0.000 |
المصدر: مخرجات برنامج SPSS-26
تشير نتائج الجدول الأول إلى وجود أثر دالّ إحصائيًّا لضغوط العمل في دافعيّة الإنجاز، إذ بلغت قيمة الدّلالة 0.000، وبلغ معامل التأثير 0.737، وهو ما يدل على علاقة قويّة نسبيًّا بين المتغيرين. كما يبيّن معامل التحديد 0.544 أن ضغوط العمل تفسِّر 54.4% من التغير في دافعيّة الإنجاز، مما يؤكد وجود تأثير معنوي واضح يجيب عن السؤال الرئيس.
يوضِّح هذا الجدول أثر أبعاد ضغوط العمل مجتمعة في دافعيّة الإنجاز.
الجدول رقم (7): تحليل الانحدار الخطي المتعدد لقياس تأثير المتغيرات مجتمعة لمقياس ضغوط العمل على دافعيّة الانجاز
| التابع | المتغير المستقل | معامل الانحدار B | قيمة Beta | قيمة T | Sig |
| دافعيّة الانجاز | بعد ضغوط العمل التّنظيميّة | .985 | .278 | 3.534 | .001 |
| بعد ضغوط العمل الوظيفيّة | .230 | .257 | 3.371 | .001 | |
| بعد ضغوط العمل الشّخصيّة | .221 | .323 | 4.423 | .000 |
المصدر: مخرجات برنامج SPSS-26
وتُظهر نتائج الجدول الثاني أنّ الأبعاد الثلاثة لضغوط العمل جميعها كان لها تأثير دال إحصائيًّا في دافعيّة الإنجاز، لأنّ قيم الدّلالة للأبعاد جميعها جاءت أقل من 0.05. كما تبيَّن أن بُعد ضغوط العمل الشّخصيّة كان الأقوى تأثيرًا من بين الأبعاد، تلاه البعد التنظيمي ثم البعد الوظيفي، وبذلك يتأكد أنّ العلاقة بين ضغوط العمل بأبعادها المختلفة ودافعيّة الإنجاز علاقة دالة إحصائيًّا، وتدل هذه النّتيجة على أنّ دافعيّة الإنجاز لا تتشكل في فراغ مهني، بل تتأثر بصورة مباشرة بطبيعة الضّغوط التي يعيشها العاملون داخل البيئة المدرسية، سواء أكانت ضغوطًا ناتجة عن التّنظيم الإداري، أم عن متطلبات الوظيفة، أم عن الأعباء الشّخصيّة المرتبطة بالعمل.
وتتفق هذه النّتيجة مع ما توصَّل إليه Gobena (2022) الذي أثبت وجود علاقة دالة إحصائيًّا بين ضغوط العمل ودافعيّة المعلمين، ولا سيما في ظل عبء العمل، وضغط الوقت، ونقص الموارد، وهي عوامل تتقاطع بوضوح مع طبيعة أبعاد ضغوط العمل في الدِّراسة الحاليّة. كما تنسجم هذه النتيجة مع ما أظهره Chen, Bellibaş, and Gümüş (2023) من أنّ ضغط عبء العمل يؤدي دورًا وسيطًا في تفسير العلاقة بين المناخ المدرسي والموارد من جهة، والنتائج المهنيّة من جهة أخرى، بما يؤكد أنّ الضغوط المهنيّة تُعد من المحددات المركزيّة في تشكيل مستوى الدافعيّة والإنجاز داخل المؤسسة التّربويّة. ومن ثم، يمكن القول إنّ نتائج الدِّراسة الحاليّة تعزز التوجه الذي يرى أن ضغوط العمل ليست مجرد ظاهرة مصاحبة للعمل الإداري، بل هي متغير مفسر لمستوى الدافعيّة المهنية.
نتائج السؤال الفرعي الأول ومناقشتها
ينص السؤال على: ما العلاقة بين ضغوط العمل التّنظيميّة ودافعيّة الإنجاز لدى أعضاء الهيئة الإداريّة في بعض المدارس الخاصة في بيروت؟
يوضِّح هذا الجدول أثر ضغوط العمل التّنظيميّة في دافعيّة الإنجاز.
الجدول رقم (8): نتائج نموذج الانحدار الخطي البسيط لقياس تأثير مقياس ضغوط العمل التّنظيميّة على دافعيّة الإنجاز
| المتغير المستقل | المتغير التابع: دافعيّة الإنجاز | ||||||
| معامل التأثيرR | معامل التحديدR2 | F | Sig | معامل الانحدار B | اختبار T | ||
| T | Sig | ||||||
| ضغوط العمل التّنظيميّة | 0.640 | 0.409 | 103.810 | 0.000 | 0.530 | 10.189 | 0.000 |
المصدر: مخرجات برنامج SPSS-26
تشير النّتائج إلى وجود أثر دالّ إحصائيًّا لضغوط العمل التّنظيميّة في دافعيّة الإنجاز، إذ بلغت قيمة الدّلالة 0.000، وبلغ معامل التأثير 0.640، مما يدل على علاقة واضحة بين المتغيرين. كما أنّ معامل التّحديد 0.409 يبيّن أن هذا البعد يفسِّر 40.9% من التغير في دافعيّة الإنجاز، وعليه فإنّ الإجابة عن السّؤال الفرعي الأول تؤكد وجود علاقة دالة إحصائيًّا بين ضغوط العمل التّنظيميّة ودافعيّة الإنجاز. مما يشير إلى أنّ العناصر المرتبطة بتنظيم العمل، ووضوح الأدوار، وتوزيع المسؤوليات، ومستوى الدّعم الإداري، تؤدي دورًا جوهريًّا في تشكيل دافعيّة أعضاء الهيئة الإداريّة نحو الإنجاز. وتوحي هذه النّتيجة بأنّ أي خلل في البناء التّنظيمي للمؤسسة المدرسيّة قد ينعكس سلبًا في استعداد الأفراد لبذل الجهد وتحقيق الأهداف المهنيّة.
وتتفق هذه النتيجة مع ما انتهت إليه الحربي وهيبة (2019)، إذ أظهرت دراستهما أنّ من أبرز مصادر ضغوط العمل في البيئة المدرسيّة عبء العمل، وغموض الدور، وصراع الدّور، والتّطوير المهني، وهي جميعها مؤشرات ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالبعد التّنظيمي. كما تنسجم هذه النّتيجة مع ما أكده Chen, Bellibaş, and Gümüş (2023) من أنّ المناخ المدرسي والموارد والتّنظيم المؤسسي تسهم في تشكيل النّتائج المهنيّة عبر تأثير ضغط عبء العمل. وبناءً على ذلك، يمكن تفسير النتيجة الحاليّة بأنّ ضعف التّنظيم المؤسسي أو غموض الأدوار لا يقتصر أثره على رفع مستوى الضغط، بل يمتد إلى التأثير في الدافعيّة نحو الإنجاز.
نتائج السؤال الفرعي الثاني ومناقشتها
ينص السّؤال على: ما العلاقة بين ضغوط العمل الوظيفيّة ودافعيّة الإنجاز لدى أعضاء الهيئة الإداريّة في بعض المدارس الخاصة في بيروت؟
يوضِّح هذا الجدول أثر ضغوط العمل الوظيفيّة في دافعيّة الإنجاز.
الجدول رقم (9): نتائج نموذج الانحدار الخطي البسيط لقياس تأثير مقياس ضغوط العمل الوظيفيّة على دافعيّة الإنجاز
| المتغير المستقل | المتغير التابع: دافعيّة الانجاز | ||||||
| معامل التأثيرR | معامل التحديدR2 | F | Sig | معامل الانحدار B | اختبار T | ||
| T | Sig | ||||||
| ضغوط العمل الوظيفيّة | 0.621 | 0.386 | 94.323 | 0.000 | 0.534 | 9.712 | 0.000 |
المصدر: مخرجات برنامج SPSS-26
تبيّن النتائج وجود أثر دالّ إحصائيًّا لضغوط العمل الوظيفيّة في دافعيّة الإنجاز، إذ بلغت قيمة الدّلالة 0.000، وبلغ معامل التأثير 0.621، وهو ما يشير إلى علاقة واضحة بينهما. كما أظهر معامل التحديد 0.386 أن هذا البعد يفسِّر 38.6% من التغير في دافعيّة الإنجاز، وبذلك تثبت النّتيجة وجود علاقة دالة إحصائيًّا بين ضغوط العمل الوظيفيّة ودافعيّة الإنجاز. وهو ما يدل على أن متطلبات الوظيفة اليوميّة، وكثافة المهام، وظروف العمل، والضغوط المرتبطة بالأداء المهني، تؤثر بصورة واضحة في مستوى دافعيّة أعضاء الهيئة الإداريّة. وتبرز هذه النتيجة أهمّيّة البيئة الوظيفيّة بوصفها إطارًا مباشرًا تتحدد في ضوئه قدرة العاملين على الاستمرار في الأداء بكفاءة وتحقيق أهدافهم المهنية.
وتتفق هذه النتيجة مع ما توصَّل إليه Wang, Pollock, and Hauseman (2018)، إذ بيَّنت دراستهم أنّ تكثيف العمل يرتبط بانخفاض الرضا الوظيفي لدى مديري المدارس، الأمر الذي يوضح أنّ تضخم المتطلبات الوظيفيّة يؤدي إلى إضعاف المؤشرات المهنية الإيجابيّة. كما تتسق هذه النّتيجة مع ما أظهره Uygur (2024) من أنّ عبء العمل المفرط يُضعف الآثار الإيجابية للقيادة التّحويليّة في الابتكار الفردي والمبادرة والدّافعيّة. ويُفهم من ذلك أنّ الضّغوط الوظيفيّة في الدِّراسة الحاليّة لا تمثل مجرد حمل مهني عابر، بل تشكل عنصرًا ضاغطًا يقلل من الطاقة الإنجازية ويحد من فاعلية الأداء داخل المؤسسة التّعليميّة.
نتائج السؤال الفرعي الثالث ومناقشتها
ينص السؤال على: ما العلاقة بين ضغوط العمل الشّخصيّة ودافعيّة الإنجاز لدى أعضاء الهيئة الإداريّة في بعض المدارس الخاصة في بيروت؟
يوضِّح هذا الجدول أثر ضغوط العمل الشّخصيّة في دافعيّة الإنجاز.
الجدول رقم (10): نتائج نموذج الانحدار الخطي البسيط لقياس تأثير مقياس ضغوط العمل الشّخصيّة على دافعيّة الإنجاز
| المتغير المستقل | المتغير التابع: دافعيّة الإنجاز | ||||||
| معامل التأثيرR | معامل التحديدR2 | F | Sig | معامل الانحدار B | اختبار T | ||
| T | Sig | ||||||
| ضغوط العمل الشّخصيّة | 0.638 | 0.407 | 103.042 | 0.000 | 0.524 | 10.151 | 0.000 |
المصدر: مخرجات برنامج SPSS-26
أظهرت النّتائج وجود أثر دالّ إحصائيًّا لضغوط العمل الشّخصيّة في دافعيّة الإنجاز، إذ بلغت قيمة الدلالة 0.000، وبلغ معامل التأثير 0.638، مما يدل على علاقة واضحة بين المتغيرين. كما بلغ معامل التحديد 0.407، أي أن هذا البعد يفسِّر 40.7% من التغير في دافعيّة الإنجاز، ومن ثم تؤكد النّتيجة وجود علاقة دالة إحصائيًّا بين ضغوط العمل الشّخصيّة ودافعيّة الإنجاز. كما بيَّنت أن هذا البعد كان الأقوى تأثيرًا مقارنة ببعدي الضغوط التّنظيميّة والوظيفيّة. وتشير هذه النّتيجة إلى أنّ الجوانب الشّخصيّة المرتبطة بالشّعور بالإجهاد، والتوازن بين الحياة والعمل، والقدرة على التكيف مع أعباء المهنة، تمثل بعدًا حاسمًا في تفسير مستوى الإنجاز المهني لدى أعضاء الهيئة الإداريّة.
وتتفق هذه النّتيجة مع ما أورده Gobena (2022) من وجود علاقة دالة إحصائيًّا بين ضغوط العمل ودافعيّة المعلمين، ولا سيما عندما تتداخل ضغوط العمل مع ضغط الوقت ونقص الموارد وعبء المهام، وهي عناصر تنتقل في أثرها من المجال التّنظيمي إلى المجال الشّخصي للفرد. كما تنسجم مع نتائج Uygur (2024) التي أوضحت أن ارتفاع عبء العمل يضعف الدافعيّة والمبادرة والابتكار الفردي، مما يعني أن الضغط حين يبلغ مستوى يمس خبرة الفرد الذاتية وقدرته على الاحتمال يصبح أكثر تأثيرًا في الإنجاز المهني. وعليه، فإن تفوق البعد الشّخصي في الدِّراسة الحالية يمكن تفسيره بكونه يعكس المحصلة النهائيّة لتراكم الضغوط التّنظيميّة والوظيفيّة داخل تجربة الفرد العملية.
نتائج السؤال الفرعي الرابع ومناقشتها
ينص السؤال على: هل تختلف العلاقة بين ضغوط العمل بأبعادها التّنظيميّة والوظيفيّة والشّخصيّة ودافعيّة الإنجاز لدى أعضاء الهيئة الإداريّة في بعض المدارس الخاصة في بيروت باختلاف الجنس وسنوات الخبرة؟
الاختلاف المرتبط بمتغير الجنس
يوضِّح هذا الجدول أثر متغير الجنس في العلاقة بين ضغوط العمل ودافعيّة الإنجاز.
الجدول رقم (11): اختلاف العلاقة بين ضغوط العمل ودافعيّة الإنجاز تبعًا لمتغير الجنس
| المتغير المستقل | المتغير المعدل: الجنس | ||||||
| المتغير التابع: دافعيّة الإنجاز | |||||||
| معامل التاثيرR | معامل التحديدR2 | F | Sig | معامل الانحدار B | اختبار T | ||
| T | Sig | ||||||
| ضغوط العمل | 0.744 | 0.553 | 61.060 | 0.000 | -0.232 | -1.939 | 0.054 |
المصدر: مخرجات برنامج SPSS-26
تشير النّتائج إلى أنّ نموذج الانحدار كان دالًا إحصائيًا ككل، وفسّر 55.3% من التّباين في دافعيّة الإنجاز. أمّا بالنسبة إلى اختلاف العلاقة بين ضغوط العمل ودافعيّة الإنجاز تبعًا للجنس، فقد بلغ مستوى دلالة معامل التّفاعل 0.054، وهو أكبر من 0.05، لذلك لا يوجد اختلاف دال إحصائيًا في هذه العلاقة يُعزى إلى متغير الجنس، مع ملاحظة أن النتيجة كانت قريبة من مستوى الدّلالة. وتشير هذه النتيجة إلى أنّ تأثير ضغوط العمل في دافعيّة الإنجاز يبدو متقاربًا بين الذكور والإناث داخل البيئة الإداريّة المدرسيّة، بما يعكس تشابهًا في طبيعة الأدوار الوظيفيّة والتّحديات المهنيّة التي يواجهها الطرفان.
وتتفق هذه النّتيجة مع ما توصَّلت إليه العلي (2022)، التي لم تجد فروقًا دالة إحصائيًّا في ضغوط العمل تعزى إلى الجنس، وهو ما يدعم فكرة أنّ الضّغوط المهنيّة داخل البيئة المدرسيّة قد تُمارس تأثيرها بصرف النّظر عن النوع الاجتماعي. غير أنّ هذه النّتيجة تختلف مع ما ذكره طراري (2022)، الذي توصَّل إلى وجود فروق دالة تعزى إلى النوع الاجتماعي في دافعيّة الإنجاز. ويمكن تفسير هذا الاختلاف في ضوء تباين طبيعة المتغيرات المدروسة؛ إذ تناولت الدِّراسة الحالية العلاقة بين ضغوط العمل ودافعيّة الإنجاز لدى أعضاء الهيئة الإداريّة، في حين تناول طراري (2022) العلاقة بين الشفافية الإداريّة ودافعيّة الإنجاز لدى المعلمين، الأمر الذي قد يؤدي إلى اختلاف في طبيعة التأثيرات المرتبطة بالجنس تبعًا لاختلاف السياق المهني والمتغيرات المدروسة.
الاختلاف المرتبط بمتغير سنوات الخبرة
يوضِّح هذا الجدول أثر متغير سنوات الخبرة في العلاقة بين ضغوط العمل ودافعيّة الإنجاز.
الجدول رقم (12): اختلاف العلاقة بين ضغوط العمل ودافعيّة الإنجاز تبعًا لمتغير سنوات الخبرة
| المتغير المستقل | المتغير المعدل: سنوات الخبرة | ||||||
| المتغير التابع: دافعيّة الإنجاز | |||||||
| معامل التاثيرR | معامل التحديدR2 | F | Sig | معامل الانحدار B | اختبار T | ||
| T | Sig | ||||||
| ضغوط العمل | 0.748 | 0.560 | 26.190 | 0.000 | 0.389 | 2.142 | 0.034 |
المصدر: مخرجات برنامج SPSS-26
تشير النّتائج إلى أنّ النّموذج كان دالًّا إحصائيًّا بصورة كلية، وفسَّر 56.0% من التباين في دافعيّة الإنجاز، كما بلغت قيمة الدلالة 0.034، وهي أقل من 0.05، ممّا يشير إلى ظهور أثر دالّ لبعض فئات الخبرة في هذه العلاقة. وهذا يعني أن سنوات الخبرة قد تُحدث اختلافًا جزئيًّا في العلاقة بين ضغوط العمل ودافعيّة الإنجاز.
يوضِّح هذا الجدول الفروق بين فئات سنوات الخبرة في العلاقة بين ضغوط العمل ودافعيّة الإنجاز مقارنةً بالفئة المرجعيّة.
الجدول رقم (13): اختلاف العلاقة بين ضغوط العمل ودافعيّة الإنجاز تبعًا لفئات سنوات الخبرة مقارنةً بالفئة المرجعية أقل من 5 سنوات
| فئة سنوات الخبرة | معامل الانحدار B | قيمة T | Sig | الدلالة |
| بين 6 و10 سنوات | 0.389 | 2.142 | 0.034 | دالة إحصائيًا |
| بين 11 و15 سنة | 0.339 | 1.965 | 0.051 | غير دالة إحصائيًا، لكنها قريبة جدًا |
| أكثر من 15 سنة | 0.326 | 1.807 | 0.073 | غير دالة إحصائيًا |
المصدر: مخرجات برنامج SPSS-26
أظهرت النّتائج في الجدولين السّابقين أنّ النّموذج الكلي دال إحصائيًا وفسّر 56.0% من التباين في دافعيّة الإنجاز. لكن عند اختبار ما إذا كانت العلاقة بين ضغوط العمل ودافعيّة الإنجاز تختلف إجمالًا باختلاف سنوات الخبرة، بلغت قيمة دلالة التّغير في النموذج 0.165، وهي أكبر من 0.05، لذلك لا يوجد اختلاف دال إحصائيًا في العلاقة يُعزى إلى سنوات الخبرة بصورة كلية. ومع ذلك، ظهر فرق دال عند فئة بين 6 و10 سنوات مقارنة بالفئة المرجعية أقل من 5 سنوات، إذ بلغ مستوى الدّلالة 0.034، ما يعني وجود اختلاف جزئي داخل هذه الفئة تحديدًا، لكن هذا الاختلاف لا يرتقي إلى دلالة كليّة للنّموذج التّفاعلي كله. وتوحي هذه النّتيجة بأن سنوات الخبرة لا تُحدث أثرًا عامًا ثابتًا في شكل العلاقة بين ضغوط العمل ودافعيّة الإنجاز، لكنها قد تؤثر بصورة محدودة في بعض المراحل المهنية الوسيطة.
وتتفق النتيجة الكلية مع ما توصلت إليه العلي (2022) من عدم وجود فروق دالة تعزى إلى سنوات الخبرة، وهو ما يدعم الرأي القائل إن ضغوط العمل في البيئة المدرسية قد تفرض نفسها على العاملين بدرجات متقاربة نسبيًّا، بصرف النظر عن طول مدة الخبرة. وفي المقابل، تتقاطع النتيجة الجزئيّة مع ما أظهره طراري (2022) من وجود فروق دالة تعزى إلى سنوات الخبرة في دافعيّة الإنجاز، الأمر الذي يمكن تفسيره بأن بعض الفئات المهنية، وخصوصًا متوسطي الخبرة، يكونون أكثر حساسية لتأثير الضّغوط؛ لأنهم تجاوزوا مرحلة التّكيف الأولي مع العمل، لكنّهم لم يصلوا بعد إلى مستوى الرسوخ المهني الذي يخفف من أثر الضغوط. ومن ثم، فإن الدِّراسة الحالية تقدم صورة أكثر دقة؛ إذ لم تثبت أثرًا كليًّا لسنوات الخبرة، لكنها كشفت أثرًا جزئيًّا محدودًا لفئة بعينها.
توصيات الدِّراسة
- تطوير سياسات إداريّة مدرسيّة تسهم في خفض ضغوط العمل بأبعادها التّنظيميّة والوظيفيّة والشّخصيّة، بما يعزز دافعيّة الإنجاز لدى أعضاء الهيئة الإداريّة.
- إعادة تنظيم الأدوار والمسؤوليات داخل المدارس الخاصة بصورة أكثر وضوحًا وعدالة؛ للحد من غموض المهام وتداخلها وتخفيف الضغوط التّنظيميّة.
- تحسين بيئة العمل الوظيفيّة من خلال توفير الموارد والتجهيزات اللازمة وتعزيز المتابعة المهنية والتغذية الراجعة البنّاءة.
- إعداد برامج تدريبية وإرشاديّة لتنمية مهارات إدارة الضغوط وإدارة الوقت وتحقيق التّوازن بين متطلبات العمل والحياة الشّخصيّة.
- تقديم دعم مهني وتنظيمي أكبر لأعضاء الهيئة الإداريّة من ذوي الخبرة المتوسطة، ولا سيما فئة 6 إلى 10 سنوات؛ نظرًا لظهور اختلاف جزئي لديهم.
مقترحات الدِّراسة المستقبليّة
- إجراء دراسات مماثلة في المدارس الرسميّة أو في محافظات لبنانية أخرى؛ للتحقق من مدى ثبات النتائج أو اختلافها باختلاف البيئة التّربويّة.
- تنفيذ دراسات مقارنة بين أعضاء الهيئة الإداريّة والمعلمين، أو بين المدارس الخاصة والرّسميّة، في ضغوط العمل ودافعيّة الإنجاز.
- دراسة أثر متغيرات وسيطة أو معدلة أخرى، مثل الرضا الوظيفي، والدعم الإداري، والمناخ المدرسي، والاحتراق النفسي، في العلاقة بين ضغوط العمل ودافعيّة الإنجاز.
- إجراء دراسات نوعية أو مختلطة لفهم الخبرات الواقعية لأعضاء الهيئة الإداريّة في التعامل مع ضغوط العمل داخل البيئة المدرسية.
- تصميم برامج تدخّلية لخفض ضغوط العمل واختبار فاعليتها تجريبيًّا في تحسين دافعيّة الإنجاز ورفع كفاءة الأداء المهني.
المراجع
المراجع العربية
- جاجان، جمعة، وحازم، ليث. (2025). مصادر الضغوط النفسية لدى معلمي ومعلمات التربية الخاصة في العراق.
- حراحشة، إيمان، عليمات، صالح، وأبو دلبوح، موسى. (2025). ضغوط العمل لدى معلمي المدارس الأساسية الحكومية في محافظة جرش وعلاقتها بأدوارهم المهنية. المجلة التّربويّة الأردنية، 10(1)، 218–242.
- الحربي، رقية عبد العالي، وهيبة، زكريا محمد. (2019). مستوى ضغوط العمل التي تواجهها مديرات المدارس المتوسطة الحكومية بالمدينة المنورة. مجلة العلوم التّربويّة.
- طراري، محمود شحدة سليمان. (2022). الشفافية الإداريّة لدى مديري المدارس الحكومية وعلاقتها بدافعيّة الإنجاز لدى معلمي مديرية التربية والتعليم/ شمال الخليل (رسالة ماجستير). جامعة الخليل، فلسطين.
5-عثامنة، سحر زهير، والعتوم، عدنان يوسف. (2023). القدرة التنبؤية للتنظيم الانفعالي على الدافعيّة للإنجاز لدى طلبة المرحلة الابتدائية العليا. المجلة الدولية للبحوث النفسية والتّربويّة، 2(4)، 515–533.
6-العلي، تهاني إبراهيم. (2022). مستوى ضغوط العمل لدى مديري مدارس مديرية التربية والتعليم في لواء بني عبيد من وجهة نظر المعلمين. مجلة الدراسات والبحوث التّربويّة، 2(6)، 198–221.
7-لمين، نصيرة، وبونيف، محمد لمين. (2021). الصحة النفسية وعلاقتها بالضغوط المهنية لدى أخصائي المعلومات بالمكتبات الجامعية: مكتبات جامعة المسيلة نموذجًا. المجلة الجزائرية لعلم النفس وعلوم التربية، 6(1)، 694–714.
8-مقياسيف لدراسة مستوى إدارة الذات ومستوى الضغوط الشّخصيّة ومعرفة العلاقة بينهما ومدى تأثير الضغوط الشّخصيّة على إدارة الذات. (2020). مجلة دراسات وبحوث في التربية الرياضية، العدد 65.
المراجع الأجنبية
-9Chen, J., Bellibaş, M. Ş., & Gümüş, S. (2023). Impact of school climate and resources on principal workload stress and job satisfaction: Multinational evidence from TALIS 2018 data. Journal of Educational Administration, 61(5), 476–494.
-10Diaz, J. T., Grajales, J. C., Soto, E. M. E., & Arias, G. E. E. (2024). Work stress and its influence on the employees of a service company in the city of Manizales. International Journal of Professional Business Review, 9(4), 1–16.
-11Gobena, G. A. (2022). Teaching stress on in-service teachers’ motivation: Its implication for quality education in Ethiopian secondary schools. Anatolian Journal of Education, 7(2), 143–156. https://doi.org/10.29333/aje.2022.7212a
-12Kumar, P. (2024). Managing stress at the workplace: A perspective. International Journal of Research in Management, 6(2), 234–236.
-13Liu, C., & Miao, R. (2022). The role of employee psychological stress assessment in improving enterprise human resource management strategy. Frontiers in Psychology, 13, Article 1005716.
-14McCusker, B. P., Yaeger, T., & Sorensen, P. (2021). Diagnosing organizational stress within a manufacturing company during a pandemic.
-15Öz, H. (2025). The effect of school principals’ social entrepreneurial leadership characteristics on teachers’ motivation. Research in Educational Administration & Leadership, 10(2).
-16Uygur, Ö. (2024). A study on school administrators: The regulatory role of excessive workload in the effect of transformational leadership behaviors on individual innovativeness. Shanlax International Journal of Education.
-17Wang, F., Pollock, K., & Hauseman, C. (2018). School principals’ job satisfaction: The effects of work intensification. Canadian Journal of Educational Administration and Policy.
-18Wigfield, A., Muenks, K., & Eccles, J. S. (2021). Achievement motivation: What we know and where we are going. Annual Review of Developmental Psychology, 3, 87–111.
[1]– طالبة ماستر بحثي في كلّية التربية – الجامعة اللبنانية – اختصاص إدارة تربويّة
Master’s student in research at the Faculty of Education – Lebanese University – specializing in educational administration.Email: smkobtan@almakassed.edu.lb.