الآثار السياسية والبيئيّة والصحيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة للأسلحة النّووية (دراسة في الجغرافيا السياسيّة النّووية)

0

عنوان البحث: الآثار السياسية والبيئيّة والصحيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة للأسلحة النّووية (دراسة في الجغرافيا السياسيّة النّووية)

اسم الكاتب: حسن علي قبيسي، د. عماد حبيب هاشم

تاريخ النشر: 2026/07/13

اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية

عدد المجلة: 44

تحميل البحث بصيغة PDF

الآثار السياسية والبيئيّة والصحيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة للأسلحة النّووية

(دراسة في الجغرافيا السياسيّة النّووية)

Les Impacts Politiques, environnementaux, Sanitaires

 Sociaux et Economiques Des Armes Nucleaires

Hassan Ali koubaysi حسن علي قبيسي ([1])

Dr Imad Habib Hashem د. عماد حبيب هاشم)[2])

 تاريخ الإرسال:13-062026                         تاريخ القبول:25-6-2026

الملخّص                                                                             turnitin:5%

يهدف هذا المقال إلى الوقوف على مخاطر السّلاح النّووي على مختلف الصّعد البيئيّة والأمنيّة والسياسيّة والتنمويّة والوقوف على تعريف السّلاح النّووي وما يتضمّنه من جوانب فنيّة وقانونيّة وسياسيّة. ويكتسب هذا المقال أهميته من خطورة موضوعه وتشعب آثاره على مستقبل البشرية. فعلى الصعيد النظري يسدّ المقال فجوة معرفيّة بتحليلها التّكاملي للآثار السياسيّة والبيئيّة والصّحيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة للأسلحة النّووية بدلًا من تناولها بمعزل عن بعضها. وهذا الفهم الشّمولي ضروري لبناء نماذج تقدير مخاطر أكثر دقة، كما وترفع مستوى الوعي المجتمعي، وترسّخ قناعة بأنّ الأمن المستدام لا يتحقق بالرّدع النّووي، بل بالتّعاون الدّولي ونزع فتيل الصّراعات.

الكلمات المفاتيح:السّلاح النّووي، الأسلحة الانشطاريّة، الأسلحة الاندماجيّة (الهيدروجينيّة)، الأسلحة الاستراتيجيّة، الأسلحة التكتيكيّة، آثار الأسلحة النّووية (السياسيّة، البيئيّة، الاقتصاديّة، الاجتماعيّة، الثقافيّة).

Résumé

Cet article vise à mettre en lumière les dangers des armes nucléaires sur différents plans: environnemental, sécuritaire, politique et de développement, ainsi qu’à définir l’arme nucléaire et les aspects techniques, juridiques et politiques qu’elle comporte. Cet article tire son importance de la gravité de son sujet et de l’ampleur de ses répercussions sur l’avenir de l’humanité. Sur le plan théorique, il comble une lacune cognitive par son analyse intégrée des effets politiques, environnementaux, sanitaires, sociaux et économiques des armes nucléaires, au lieu de les aborder séparément. Cette vision globale est indispensable pour élaborer des modèles d’évaluation des risques plus précis, tout en contribuant à élever le niveau de conscience collective et à ancrer la conviction que la sécurité durable ne se réalise pas par la dissuasion nucléaire, mais par la coopération internationale et l’apaisement des conflits.

 

Mots-clés: 

Arme nucléaire; Armes à fission; Armes à fusion thermonucléaires; Armes strategies ; Armes tactiques ; Effets des armes nucléaires (politiques, environnementaux, économiques, sociaux, culturels.

 

المقدّمة

مصطلح جديدٍ في علمِ الجغرافيا السياسيّة هو الجغرافيا النّووية والذي نشأ من جراء المعارك الدّائرة شرقَ أوروبا بينَ روسيا وأوكرانيا ، بعد قرارِ الاتحادِ الروسيِ بضمِ ” أربعِ مناطقَ منْ شرقِ وجنوبِ أوكرانيا وإجراءِ استفتاءٍ فيها وضمها إلى الاتحادِ الروسيِ ووضعها تحت (مظلةُ الأمنِ النّووي الروسيِ) وإعلانِ الكرملين مناطق (دونيتسكْ ، ولوجانسكْ ، وخيرسونْ ، وزابوروجيا) مناطقَ محميةً  نوويًّا منْ موسكو، وهي أجزاءٌ  ليست قابلةٍ للانتزاعِ منْ روسيا الاتحاديةِ، وتحظى بالقدرِ نفسهِ منْ الحمايةِ شأنها شأنَ بقيةِ الأراضي الرّوسيةِ ” وتطبقُ عليها كلِ الأحكامِ المعمولةِ بها في الدستورِ الروسي،ِ وقد أُعلِنتِ الأحكامِ العرفيةِ بها.

إنَ المفهومَ الجديدَ للجيوبوليتيكْ وهو (الحدودُ الشفافةُ) الذي يعني الهيمنةَ الاقتصاديّةَ والعسكريّةَ من دونَ حدودَ خرائطيّة ممكن أنْ يضافَ إليهِ والأراضي التي تصبحُ تحتَ مظلةِ الترسانةِ النّووية للدولةِ المهيمنةِ على بقعةٍ جغرافيةٍ خارجَ أراضيها. فمثلاً: مدينةً (سبتة ومليلة) شمالَ المملكةِ المغربيّةِ تقعُ تحتَ سيطرةِ أسبانيا والمملكةِ المغربيّةِ ما زالتْ تعدُّها بالجزرِ الموجودةِ بالقربِ منْ مدخلِ جبلِ طارقْ أرضٍ مغربيةٍ محتلة أصبحتْ تحتَ الحمايةِ النّووية منْ حلفِ الناتو. وهذا يفسرُ ذلكَ ما صرحَ بهِ منذُ عاميْ السيدِ “محمد جوادِ ظريفٍ وزيرِ خارجيةِ إيران ” إنَ جغرافيةَ إيران أكبرَ منْ مساحتها” في هذهِ الحالةِ إذا امتلكتْ إيران سلاحًا نوويًّا سيكونُ مناطق خارجِ نطاقها الجغرافيِ مثلٌ الضّاحيةِ الجنوبيّة لبيروت وأجزاءٍ في اليمن الشّمالي وجنوبِ لبنانَ ووجودها في سوريا والعراقِ تحتَ المظلةِ النّووية.

والأسلحة النّووية هي أسلحة دمار شامل غيّرت وجه الصّراع الدولي، فسياسيًّا رسّخت مبدأ “الرّدع” الذي منع حربًا عالميّة مباشرة لكنّه أشعل سباق تسلح وجعل امتلاكها معيارًا للنّفوذ، وبيئيًّا تدمر الانفجارات كلّ شيء في دائرة واسعة بحرارة وموجة انفجاريّة وتلوث إشعاعي يبقى في التّربة والمياه لعقود، وقد يسبب “شتاء نوويًا” يهدّد الزّراعة عالميًّا، وصحّيًّا تقتل فورًا بالحروق والانفجار وتسبب مرض الإشعاع وسرطانات وتشوّهات وراثيّة للنّاجين وللأجيال القادمة، واجتماعيًّا تمحو المدن وتخلق ملايين اللاجئين، وتنهار معها المؤسسات والرّوابط وتترك وصمة تمييز للناجين، واقتصاديًّا تمسح البنية التّحتيّة ورأس المال بلحظة وتكلّف تريليونات الدولارات لإعادة الإعمار مع تعطيل التّجارة وسلاسل الغذاء عالميًّا، ما يجعل ضررها شاملًا وفوريًّا وعابرًا للأجيال.

الإشكاليّة: على الرغم من توقيع العديد من المعاهدات الدّوليّة لنزع السّلاح النّووي مثل معاهدة عدم الانتشار NTP ومعاهدة الحظر الشّامل للتجارب CTBT، إلّا أنّ التّرسانات النّووية لا تزال قائمة بل تتطوّر نوعيًّا. وتفاقم الوضع بظهور معاهدة حظر الأسلحة النّووية TPNW لعام 2017 التي جاءت من خارج نادي الدّول النّووية، فأحدثت انقسامًا دوليًّا بين مؤيّد ومعارض.

وعليه تتمثّل الإشكاليّة في التّساؤل الرئيس الآتي:

  • ما طبيعة الآثار السياسيّة والبيئيّة والصحّيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة المترتّبة على الأسلحة النّووية وإلى أي مدى تعكس هذه الآثار فشل المقاربات التّقليديّة في التّعامل مع التّهديد النّووي؟

الهدف من المقال وأهميته: يهدف هذا المقال إلى تحليل الآثار متعددة الأبعاد للأسلحة النّووية وتفكيكها للوقوف على طبيعتها وتشابكها. ويسعى إلى تحقيق الأهداف الفرعيّة الآتية:

  • توصيف الآثار السياسيّة للأسلحة النّووية على مفهوم الأمن الدّولي والعلاقات بين الدّول.
  • رصد الآثار البيئيّة والصّحيّة الناتجة عن التّفجيرات، والتّجارب النّووية على الإنسان والنّظام البيئي على المدى القصير والطويل.
  • تقييم الأبعاد الاجتماعيّة والاقتصاديّة والثقافيّة المترتبة على وجود هذه الأسلحة أو استخدامها.
  • الخروج برؤية شموليّة تؤكد أنّ معالجة خطر السّلاح النّووي لا يمكن أن تجري بمعزل عن فهم كل أبعاده مجتمعة، بدلًا من دراستها بشكل منفصل.
  • تسدّ فجوة بحثيّة بربط التّحليل الجغرافي للخرائط مع المخاطر السّكانيّة للمخازن النّووية، وهو بعد قليل التغطية مقارنة بالدّراسات العسكريّة التقليديّة.
  • ترفع وعي الرأي العام بأن تهديد السّلاح النّووي لا يقتصر على الحروب، بل يشمل مخاطر الحوادث والتّسريب من مواقع التخزين القريبة من المدن.

المنهجيّة المعتمدة في المقال: إنّ المنهج المعتمد في البحوث النّظريّة عن الأسلحة النّووية، هو المنهج التّحليلي المقارن والذي يعدُّ الأنسب لدراسة الظواهر المعقّدة متعدّدة الأبعاد مثل آثار الأسلحة النّووية، ويقوم هذا المنهج على وصف الظاهرة بدقّة، ثم تحليل مكوناتها وتفسير العلاقات بين أبعادها السياسيّة والبيئيّة والصحيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة ولدراسة التّوزيع الجغرافي لمواقع التخزين النّووي العام 2026.

المبحث الأول: مفهوم الأسلحة النّووية وبداياتها

يحمل مصطلح (السّلاح النّووي) أبعادًا ودلالات متعددة تستوجب الشّرح والتّفصيل، لفهم مدى خطورته والآثار المترتبة عليه على مختلف الأصعدة. وهذا ضروري لفهم طبيعة العلاقات الدّوليّة الحساسة المرتبطة بالدّول الحائزة عليه، كونه يمثل العامل الرئيس الذي يحدد المسافات الآمنة بين الدّول، ويمنع وقوع صراع قد يتطور لحرب نوويّة تهدد الأمن العالمي.

أولًا: مفهوم الأسلحة النّووية

يؤدي مفهوم السّلاح النّووي دورًا محوريًّا في المعاهدات الدّوليّة والاتفاقيّات الثّنائيّة، وينطوي تحديد المفهوم على أبعاد قانونيّة تتعلق بحظر السّلاح النّووي، وأبعاد سياسيّة ترتبط بتحديد وظيفة السّلاح النّووي، إلى جانب الأبعاد الفنيّة والتّقنيّة التي غالبًا ما يكون لها انعكاساتها بشكل واضح في مجال الضّمانات، والتّحقق من التزام الدّول بالمعاهدات والاتفاقيّات النّووية، ويشتمل مفهوم السّلاح النّووي على مضامين متعددة تعكس طبيعة السّلاح وآثاره الآنية وبعيدة المدى.

فالسّلاح النّووي هو نتاج اكتشاف الطاقة النّووية، وأحد الرّكائز المهمة في وضع الاستراتيجيّات العسكريّة لما يتميز به من قدرات تدميريّة هائلة تندرج تحت وصف التّدمير الشّامل، وهو الوصف الذي ينطبق إلى جانب الأسلحة النّووية على الأسلحة الكيميائيّة والبيولوجيّة (عطية، 2004، ص:6) وما يميز السّلاح النّووي عن أسلحة الدّمار الشّامل الأخرى أنّه يحدث تدميرًا شاملًا في الآن ذاته في البنية التّحتيّة والأجسام الماديّة والكائنات الحيّة. فهو بذلك وسيلة للحرب لا مثيل لها في التّجربة البشريّة؛ من خلال ما توفره التكنولوجيا النّوويّة التي تجعل من الممكن إطلاق مقدار هائل من الطّاقة في دقيقة واحدة  من سلاح نووي يفوق الطاقة المنبعثة من الأسلحة الأخرى المستخدمة في الحروب جميعها عبر التاريخ. أضف إلى طبيعة أثاره المدمرة التي تشمل: الانفجار والحرارة والإشعاع. إذ إنّ الانفجار والحرّ تأثيرهما لحظي، في حين أن الإشعاع له تأثيرات فورية وطويلة الأجل معًا. هذه التأثيرات لديها على أن تمتد إلى مناطق خارج حدود البلد المستهدف (United Nation,1991,P:9)

إنّ التعريفات غالبًا ما تستخدم مصطلحات (الجهاز النّووي) و (الرأس الجهاز النّووي) و (السّلاح النّووي)  بالتّبادل، لكن الفروق بينها جديرة بالملاحظة، فالجهاز النّووي المتفجر هو مجموعة من المواد والصّمامات النّووية، وغيرها من المواد التي يمكن استخدامها في الاختبار، ولكن لا يمكن بشكل عام أن تُطلَق بشكل موثوق كجزء من السّلاح، بينما ينطوي الرأس الحربي النّووي على مزيد من التّحسين في التّصميم والتّصنيع ما ينتج عنه جهاز نووي منتج وموثوق، ويمكن حمله بواسطة الصّواريخ أو الطائرات أو غيرها من الوسائل، أمّا السّلاح النّووي فهو رأس حربي نووي متكامل مع نظام  إطلاقه (Thomas, 1984,P:2)

وعرّفت معاهدة حظر الأسلحة النّووية في أمريكا اللاتينية السّلاح النّووي أنّه أي جهاز قادر على إطلاق الطاقة النّووية بطريقة غير خاضعة للرّقابة وله مجموعة من الخصائص المناسبة للاستخدام في الأغراض الحربيّة (United Nation,1967,P:322) ويمكن أن يدخل ضمنه الأجهزة النّووية التي تستخدم لأغراض سلميّة نظرًا لإمكانيّة استخدامها في الوقت نفسه لأغراض حربيّة. لذا ترجمت بعض البلدان هذا التعريف أنّه يحظر صنع كل أجهزة المتفجرات النّووية، ما لم يُطوّر أجهزة نوويّة لا يمكن استخدامها لأغراض حربيّة، وقد لقى هذا التّفسير معارض من البرازيل والأرجنتين (الأمم المتحدة، 2004، ص:55)، وبذلك فإنّ الجزء الأساسي من السّلاح النّووي هو جهاز التّفجير النّووي أو الرأس الحربي (الشكل رقم 1).

ثانيًا: بداية ظهور الأسلحة النّووية

ما كان تصنيع القنبلة النّووية سهل، لأنّ فيه عوامل كثيرة ساعدت على الوصول لها. القنبلة النّووية غيّرت الوضع السياسي والعسكري جذريًّا. من هذه العوامل المهمّة: الأبحاث العلمّيّة والاكتشافات في مجال الذّرة

الشكل رقم 1: رسم توضيحي عام لشكل الغلاف الخارجي لرأس حربي نووي

 

وتطوير طرق جديدة للتعامل مع المواد المشعّة مثل اليورانيوم والبلوتونيوم، وهما المادتان الأساسيتان في صنع السّلاح النّووي، غير الدّعم المالي واللوجستي.

كانت البداية مع الاكتشافات العلمّيّة الكبيرة، ونظريات الفيزياء الحديثة العام 1938 اكتشف عالما الكيمياء الإشعاعيّة أوتو هان وفريتز ستراسمان أنّ نواة اليورانيوم تنشطر وتنقسم تقريبًا نصفين متساويين عند قصف عنصر اليورانيوم بالنيوترونات. والملاحظة المهمة كانت أن وزن نواتج التّفاعل أقل من وزن نواة اليورانيوم الأصليّة. هذا الاكتشاف غيّر معادلة أينشتاين الشّهيرة التي تقول إنّ الكتلة والطّاقة متكافئتان، بمعنى أنّ فقدان الكتلة الناتج عن عمليّة الانقسام يجب أن يتحول إلى طاقة حركيّة يمكن تحويلها إلى حرارة. أضف إلى ذلك أدّت تلك الاكتشافات إلى استنتاج مفاده أنّه انقسام ذرات العنصر ينتج عنه إطلاق قدر كبير من الطاقة، وهو ما أطلق عليه عمليّة الانشطار النّووي الذي يولد تفاعلًا متسلسلًا ينجم عنه تحرير كميّة كبيرة من الطاقة يمكن تقييد استخدامها لأغراض مدنيّة (مثل محطات الكهرباء النووية). كما اكتشف الباحثون الذين يدرسون نواتج انشطار اليورانيوم في مختبر الإشعاع بجامعة كاليفورنيا في بيركلي عنصرًا جديدًا من صنع الإنسان عبر تحويل اليورانيوم، وهو يُدعى النبتونيوم، برقم ذري قدره 93، نتج عندما استولى اليورانيوم 238 على نيوترون. وفي شباط العام 1941، حدد الكيميائي (جلين تي سيبورج) هذا العنصر بوصفه العنصر 94 والذي أطلق عليه لاحقًا اسم البلوتونيوم. وبحلول شهر أيار أثبت أنّ البلوتونيوم 239 كان احتمال انشطاره أكبر بمقدار 1.7 مرة من احتمال انشطار اليورانيوم 235. وقاد هذا الاكتشاف إلى إمكانيّة إنتاج كميات كبيرة من البلوتونيوم القابل للانشطار باستخدام كمية وفيرة من اليورانيوم 238 ثم فصله كيميائيًّا. وكان ذلك أقلّ تكلفة وأبسط من بناء مصانع فصل النّظائر (Fehner,2012,P:1-3).

من هنا أدركت الولايات المتحدة أهمّيّة دعم الأبحاث في مجال الذّرة، وأهمّيّة تطوير أسلحة نوويّة يمكن أن تقلب الموازين لصالحها في ظل ظروف الحرب مع المانيا وحلفائها، بالإضافة إلى مساعي المانيا كذلك في الحصول على هذه الأسلحة، ما شجع هذا الولايات المتحدة لبذل جهد كبير توج بمشروع (مانهاتن) والذي تكلّل بإجراء أول تفجير نووي تجريبي في صحراء (نيو مكسيكو) في العام 1945، وقد صُوِّر مشروع (مانهاتن) في البداية كتحوّط ضد ألمانيا النّازية، ولكن بعد استسلام ألمانيا في أيار 195، تحول الانتباه إلى ما إذا كانت الأسلحة النوويّة قد تساعد في كسب الحرب ضد اليابان في المحيط الهادئ. فقد كان الرئيس (ترومان) قد دعا إلى استسلام اليابان في مؤتمر (بوتسدام) في تموز 1945 ( بعد أيام فقط من إخطاره بنجاح اختبار ترينيتي) وهدد “بالتّدمير الفوري والمطلق” إذا لم توافق اليابان على مطالب الولايات المتحدة. إلّا أنّ القيادة اليابانيّة رفضت الاستسلام، لذا أسقطت القنبلة الذريّة الأولى على مدينة (هيروشيما) في 6 آب 1945، والثانية على (ناغازاكي) في 9 آب 1945 – وكلاهما مدينتان صناعيتان تعدان مهمتين للجهود الحربيّة اليابانيّة. ويعد الجهازان المستخدمان في آب 1945 مختلفين للغاية. الجهاز الأول الذي ألقي على (هيروشيما)، المسمى “ليتل بوي”، كان يزن أربعة أطنان، ويزيد طوله عن 3 أمتار، ويستخدم 64,1 كجم من حوالى 89% من اليورانيوم المخصب U235 كانت آلية البدء المستخدمة تُعرف باسم “نوع البندقيّة”  فتُطلَق قطعة من دون الحرجة من U235 على قطعة أخرى من دون الحرجة من U235 لإنشاء الكتلة الحرجة وبالتالي الانفجار. وقد تطلبت الحاجة إلى فصل قطعتي U235 عن بعضهما البعض، وكذلك الحاجة إلى توليد سرعة كافية للتفاعل، كان تصميم قنبلة طويلة ورفيعة ويعدّ بدائيًّا، وتُستخدَم نسبة صغيرة فقط من المواد الانشطاريّة في الانفجار (حوالى 1,4% كفاءة). وقد أسقطت القنبلة بواسطة قاذفة طراز B29، بقيادة الكولونيل (بول تيبيتس)، حيث انفجرت فوق (هيروشيما) في السّاعة 8:15 صباحًا بالتوقيت المحلي، على غرار ما اختبِره في (ألاموغوردو) قبل بضعة أسابيع فقط من التّفجير (Futter,2021,P:25). أمّا الجهاز الثاني المسمى “فات مان” فكان يزن 4,6 طن وطوله 3 أمتار وقطره 1,5 متر. على عكس قنبلة اليورانيوم الخاصة الأولى احتاج “فات مان” إلى 6,2 كجم فقط من البلوتونيوم لتحقيق الكتلة الحرجة. ومع ذلك، استُخدِمت آليّة مختلفة لبدء التفاعل، وهو الانفجار الدّاخلي، فبدلًا من إطلاق قطعتين من المواد من دون الحرجة معًا، ضُغِط قلب انشطاري شبه حرج بفعل العديد من الانفجارات حول قذيفة كروية، مما تسبب في وصولها إلى الكتلة الحرجة. أُسقِط “فات مان” على ناغازاكي بواسطة قاذفة طراز B29 بقيادة الرائد (تشارلز سوني) وانفجر على ارتفاع 1650 قدمًا فوق المدينة في السّاعة 11:02 صباحًا بالتوقيت المحلي. كانت مدينة (ناغازاكي) في الواقع هدفًا ثانويًّا، وكان من المفترض أن يُسقَط فات مان في مدينة (كوكورا)، لكن الغطاء السّحابي حجب الهدف واستلزم تغيير الخطة. وعلى الرّغم من أنّ قنبلة البلوتونيوم “فات مان” استخدمت حوالى 17% فقط من إمكاناتها التّفجيريّة الكاملة، إلّا أنّها كانت أكثر فاعليّة بكثير من قنبلة اليورانيوم. لقد صدم تدمير المدينتين الجميع، حتى العلماء المشاركون في مشروع (مانهاتن) والذين كانوا حاضرين في اختبار (ترينيتي) قبل أسابيع قليلة فوجئوا بتأثير القنابل. إذ أنتجت قنبلة “ليتل بوي” ما يعادل 16 ألف طن من مادة تي إن تي (المتفجرات التّقليديّة)، بينما أنتجت قنبلة فات مان المستخدمة بعد ثلاثة أيام ما يقرب من 20 ألف طن أو 20 كيلو طن من مادة تي إن تي (المتفجرات التقليدية). أمّا حصيلة ضحايا القنبلتين فقد بلغت في هيروشيما ما بين (90 إلى 160) ألف، وفي ناكازاكي ما بين (60-80) ألف يرجع التّفاوت جزئيًّا إلى التّضاريس حيث تقع (هيروشيما) في دلتا مسطحة، بينما كانت أجزاء من (ناغازاكي) محمّية بالتلال. وتشير المصادر إلى أنّ حوالى نصف الوفيات نجمت عن الانفجار الأولي والعاصفة النّاريّة التي أحدثها في اليوم الأول ومات الكثيرون نتيجة للإصابات والحروق والمرض الإشعاعي وأمراض أخرى، خاصة السّرطان وسرطان الدم. وفي (هيروشيما)، يظن أنّ أربعة أميال مربعة (حوالى 1/8 من مدينة نيويورك) من المدينة قد دُمِّر، بما في ذلك حوالي 63% من المباني.

                                                                 خريطة رقم (1)                                             خريطة رقم (2)

خريطة 1 ناغازاكي (تأثير التضاريس الجبلية على توزيع الإشعاع في ناغازاكي 9 أغسطس 1945 )

حيث تظهر الخريطة موقع Ground Zero داخل وادي أوراكامي. الجبال المحيطة حصرت موجة الانفجار وقلّلت نصف قطر الدّمار الأفقي مقارنة بهيروشيما، لكنّها ركزت الغبار النّووي والإشعاع في قاع الوادي المظلل، مما زاد الجرعات الإشعاعيّة المتراكمة للسكان هناك.

 

خريطة 2 هيروشيما (نطاق الدّمار وتوزيع الغبار النّووي في هيروشيما 6 أغسطس 1945 )

حيث توضح الخريطة الدوائر متحدة المركز لأضرار الانفجار من 1 كلم Ground Zero دمار كامل، 2كلم أضرار شديدة، 3.5كلم أضرار خفيفة. المنطقة المظللة شمال غرب تبين مسار “المطر الأسود” الذي حملته الرياح الغربية بعد 20 دقيقة، ونقل الإشعاع لمناطق خارج نطاق الانفجار المباشر.

 

 

ومن خلال المقارنة بين الخريطة رقم (1) و (2) حيث تكشف دور التّضاريس والظروف الجويّة في تحديد نمط الخسائر. في هيروشيما، سهولة التّضاريس المسطحة سمحت لموجة الانفجار بالانتشار بشكل دائري متساوٍ، فبلغ نصف قطر الدّمار الكامل 1.6كم تقريبًا وتسببت بوفاة فوريّة لـ 70 ألف نسمة. بينما في ناغازاكي، حصرت تلال نيشياما وتاتياما الانفجار داخل وادي أوراكامي الضيق، فتقلص نصف قطر الدّمار الكامل إلى 1.2كم وانخفضت الوفيات الفوريّة بنسبة 30% مقارنة بهيروشيما على الرّغم من قوّة القنبلة الأكبر. لكن التّركيز الطبوغرافي كان له ثمن: الغبار النّووي و”المطر الأسود” حُبس في قاع الوادي بدل ما ينتشر أفقيًّا مما رفع الجرعة الإشعاعيّة التّراكميّة لسكان الوادي، وفسّر ارتفاع معدلات سرطان الدّم لديهم لاحقًا حسب بيانات RERF 2023. بذلك تؤكد الخرائط الفرضيّة القائلة بأن الجغرافيا قلّلت الخسائر المباشرة في ناغازاكي، لكنّها زادت المخاطر الإشعاعيّة طويلة المدى.

وتفّسر الخريطة انهيار مفهوم “المسافة الآمنة” في العصر النّووي، إذ تبيّن أن السّخام الناتج عن حرب إقليميّة محدودة بين الهند وباكستان لا يبقى حبيس مسرح العمليّات، بل تصعّده الرّياح النّفاثة إلى طبقة السّتراتوسفير لينتشر حول الكرة الأرضيّة كلّها خلال أسبوعين، واصِلًا إلى شرق المتوسط ولبنان. وهكذا يتحول السّلاح النّووي من أداة “تدمير مباشر” بالانفجار إلى أداة “تدمير غير مباشر” بالمجاعة، فالخطر الحقيقي لا يكمن في اللهب الذي يمحو المدن، بل في السّقف الدّخاني الذي يحجب الشّمس عن حقول القمح العالميّة لسنوات. وتكشف الخريطة أيضًا ولادة “إقليم مناخي واحد” بدل الأقاليم السياسيّة المتفرقة فجغرافيًّا صارت سماء بيروت امتدادًا لسماء كشمير، وانهارت معه السّيادة الوطنية التقليديّة، فلبنان على الرّغم من بعده الجغرافي وعدم امتلاكه السّلاح النّووي، يصبح طرفًا متضررًا أصيلًا لأنّ أمنه الغذائي صار رهينة لقرار حرب يُتخذ على بُعد 3500 كم. وبذلك تثبت الخريطة أنّ التهديد النّووي لم يعد قضية ردع بين دولتين، بل قضية أمن إنساني عالمي تفرض على كلّ الدول ومنها لبنان، أن تكون شريكًا قسريًّا في إدارة تبعات أي صراع نووي مهما كان محدودًا.

وبناءً على تحليل الخريطة وآلية “الشتاء النّووي” يمكن وضع توصيات سياساتيّة للدول غير النّووية وعلى رأسها لبنان:

التوصية الأولى: تبني مفهوم “الحياد المناخي” في القانون الدولي

وبموجبه، يُعدُّ أيّ استخدام للأسلحة النّووية -ولو كان محدودًا وإقليميًّا- اعتداءً مباشرًا على الأمن الغذائي والمناخي للدول غير المشاركة بالصراع. وعليه، يجب تعديل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النّووية NPT لتشمل بندًا يلزم الدول النّووية بالتعويض عن الأضرار المناخيّة العابرة للحدود، ويمكّن الدول المتضررة كلبنان من رفع دعاوى دوليّة.

التوصية الثانية: توسيع مفهوم “الردع الجماعي القسري” 

فالخريطة أثبتت أنّ الرّدع لم يعد ثنائيًّا بين القوى النّووية، بل صار ثلاثي الأطراف: الدّولة المعتدية، الدولة المدافعة، والدّول المتضررة مناخيًّا. ومن هنا، يصبح للدّول غير النّووية –وعلى الرّغم من عدم امتلاكها السّلاح- حقّ أخلاقي وقانوني في التّدخل دبلوماسيًّا لمنع أي تصعيد نووي إقليمي، لأنّ أمنها القومي صار مرتبطًا ارتباطًا مباشرًا بقرارات لا تملكها.

التّوصية الثالثة: إعادة تعريف “الأمن القومي” ليشمل أمن الغلاف الجوي 

إنّ مفهوم الأمن القومي التّقليدي المبني على حماية الحدود البريّة قد تجاوزته الجغرافيا النّووية. فالخريطة تظهر أنّ الخطر الأكبر يأتي من الأعلى وليس من الحدود. لذلك، لا بدّ “وحدة الدّبلوماسيّة المناخيّة” ضمن وزارة الخارجية اللبنانيّة، تكون مهمتها رصد نماذج المناخ العالميّة، وبناء تحالفات مع الدّول الواقعة تحت  “مسار الرياح” نفسه كتركيا وسوريا والأردن، للضغط جماعيًّا على الدّول النّووية وتحويل “السّماء المشتركة” إلى مساحة تفاوض سياسي.

لذا لم تعد الجغرافيا السياسيّة علم رسم الحدود على الخرائط، بل علم إدارة الرّياح في السّماء. والدّولة التي لا تملك سلاحًا نوويًّا، عليها أن تملك صوتًا مناخيًّا مسموعًا، لأنّ صمتها اليوم يعني مجاعة شعبها غدًا.

المبحث الثاني: الأسلحة النّووية (أنواعها وآثارها)

يتحمور المبحث الثاني حول موضوعين مهمّين فيما يخص معاهدات حظر الأسلحة النّووية هما تصنيفات الأسلحة النّووية، وطبيعة الآثار التي تخلّفها.

أولًا: تصنيف الأسلحة النّووية

إنّ تصنيف الأسلحة النّووية يؤدي دورًا أساسيًّا في المعاهدات الدّوليّة؛ والاتفاقيّات الثنائيّة التي قد تتضمن قيودًا بخصوص أنواع معينة من الأسلحة النّووية، يوجد أكثر من معيار لتصنيف الأسلحة النّووية، فقد تصنف بناء على طريقة التّفاعل الكيميائي التي تنتج الطاقة أو التغيّر، وقد تصنف وفقًا للغرض من الاستخدام، أو مركبات الإشعاع، أو الأثر التدميري الذي تخلفه، وفيما يأتي تصنيفين للأسلحة النّووية مهمّين:

1- تصنيف الأسلحة النّوويّة حسب نوع التفاعلات:

تقسيم الأسلحة النّووية بناء على نوع التّفاعلات التي تستخدم لصنع السّلاح النّووي نوعين رئيسن هما:

أ- الأسلحة الانشطاريّة: أسلحة ذرية تعمل على مبدأ انقسام نواة الذّرة إلى جزئين أصغر بواسطة نيوترون وعادة ما تستخدم هذه الطريقة نظائر اليورانيوم 235، أو اليورانيوم 233 أو البلوتونيوم 239، وينتج عن هذا التّفاعل انطلاق طاقة في مدة قصيرة تقدر جزء من المليون من الثانية، وهو ما يؤدي إلى انفجار ذري هائل وينتج عن الانفجار تداعيات مدمرة تتمثل بالحرارة العالية جدًا، والضّغط العالي وما يستنتج ذلك من انتشار الإشعاع الذري، ويعد هذا النوع من الأسلحة النّسخة الأولى من القنابل التي ألقيت على هيروشيما وناغازاكي فقد تراوحت قدرتها التخريبية آنذاك ما بين 18 كيلو طن و 22 كيلو طن اي ما يعادل 18000 طن إلى 22000 طن من مادة تي أن تي، أمّا القنابل الذريّة الحديثة الآن فتكون قدرتها التّخريبيّة أعلى من ذلك بكثير  (نبيل، 2000،ص:62).

ب- الأسلحة الاندماجيّة (الهيدروجينيّة): وهي النّسخة الأكثر تقدمًا من القنبلة الذرية، وتتكون من جزئين أولها القنبلة الانشطاريّة التي تستخدم في توليد ضغط وإشعال للانتقال إلى مرحلة اندماج نظائر الهيدروجين (الديوتيريوم والتريتيوم) المتمثلة في أخذ ذرين منفصلين وجمعهما معًا لتشكيل ذرة ثالثة يمكن من خلالها الحصول على القوّة التّخريبيّة المطلوبة، وعادة ما تكون الأسلحة النّوويّة الاندماجيّة قدرة تخريبيّة أعلى بكثير من الأسلحة الانشطاريّة، وتحسب في نطاق ميغا طن (1 طن = 1 كيلو طن)، وتعمل بطريقة الانشطار والاندماج معًا، في كلتا الحالتين، تُطلَق كمية كبيرة من الطّاقة، تفوق من حيث العائد التّخريبي للقنابل الذريّة التي ألقيت على اليابان والتي تعادل كل منها حوالى 20000 طن من مادة تي أن تي، بينما القنابل الهيدروجينيّة تنتج ما بين 100 ألف كيلو طن من مادة تي أن تي، وحتى عدّة ملايين كيلو طن من مادة تي أن تي، مما يعني المزيد من الوفيات، ويقول الخبراء إنّ إنتاج القنابل الهيدروجينيّة أصعب أيضًا ولكنّه أخفُّ وزنًا، مما يعني أنّه يمكن أن يُطلق عبر الصّواريخ لمسافة أطول.

وعلى الرّغم من عدم استخدام أيّ دولة أخرى لهذا السّلاح منذ الحرب العالميّة الثانية، يقول الخبراء إنّ إلقاء قنبلة هيدروجينيّة بدلًا من قنبلة ذريّة سيكون أكثر كارثيّة، فالقنبلة الذريّة التي ألقيت على ناغازاكي، قتلت كل شخص في دائرة نصف قطرها ميل، بينما المدى القاتل للقنبلة الهيدروجينيّة سيكون ما بين 5 أو 10 أميال. وصف هوارد هول (Howard Hall) مدير معهد الأمن النّووي بجامعة تينيسي، القنبلة الهيدروجينيّة بأنها قاتل المدينة “التي من المحتمل أن يقضي على ما بين 100 إلى 1000 مرة أكثر من القنبلة الذريّة. وقال (هول): “سوف يقضي بشكل أساسي على أي مدينة حديثة” (Melissa,2017).

2- تصنيف الأسلحة النّووية وفق معيار الاستخدام: تصنف الأسلحة النّووية على وفق هذا المعيار إلى نوعين هما:

أ- الأسلحة الاستراتيجيّة: ويكون العرض الأساسي من هذه الأسلحة؛ هو ردع الهجمات النّووية وتحقيق الاستقرار الاستراتيجي من خلال الحفاظ على القوات النّووية القادرة على النجاة من هجوم نووي، والرد بطريقة تحرم المهاجم من أهدافه وتعرضه عواقب وخيمة في العمليّة، مع ضمان الحفاظ على تلك الأسلحة من خلال تنويع أنظمة إيصال الأسلحة النّووية، إذ كل منها يكمل سمات الآخر ويعوض عن أيّ نقاط ضعف أو إخفاقات تقنية للآخر ومن أبرز أنظمة الإيصال الفائت ذات الذّرة النّووية، والصّواريخ الباليستيّة العابرة للقارات، والغواصات التي تعمل بالطاقة النّووية والمسلحة بالصواريخ الباليستيّة العابرة للقارات، ويطلق على هذه الأنظمة بأسلحة الثالوث النّووي  (Frank,2022,P:3)

ويقصد بالمهام الاستراتيجيّة وفق قاموس وزارة الدّفاع الأمريكيّة للمصطلحات العسكريّة، “المهمة الموجهة ضد واحد أو أكثر من سلسلة مختارة من أهداف العدو بهدف التدمير الترجيحي، وتفكيك قدرة العدو على الحرب وإرادته لشنّ الحرب ((Department of Defense, 2010,P:449 وتمثل الأهداف أنظمة التّصنيع الرئيسة، ومصادر المواد الخام، والمواد الحرجة، والمخزونات، وأنظمة الطاقة، وأنظمة النقل، ومرافق الاتصالات، وغيرها من الأنظمة المستديمة  وتُصمَّم العمليّات الاستراتيجيّة ليكون لها تأثير بعيد المدى بدلًا من التأثير الفوري على العدو وقواته العسكريّة.

ب- الأسلحة التكتيكيّة: أمّا الأسلحة النّووية التكتيكيّة أو ما تسمى أيضًا بالأسلحة “غير الاستراتيجيّة” أو قد تسمى (التعبويّة)، أو كما كان يشير إليها خلال الحرب الباردة باسم أسلحة “ساحة المعركة النّووية”. وقد عّرف قاموس المصطلحات العسكرية لهيئة الأركان المشتركة الأمريكيّة القوات النّووية غير الاستراتيجيّة أنّها “تلك القوات ذات القدرة النّووية الموجهة في منطقة عمليات ولديها القدرة على استخدام الأسلحة النّووية عن طريق القوات البريّة، أو البحريّة أو الجويّة ضد القوات المعاديّة أو المنشآت الدّاعمة، ويمكن استخدام هذه القوات، عندما توضعها السّلطة المختصة، لدعم العمليات التي تساهم في إنجاز مهمة القائد داخل مسرح العمليات (Kristensen,2019,P:254). وتعدُ القنبلة النيوترونيّة أحد أبرز أشكال الأسلحة النّووية التكتيكيّة، وهي نوع مخصص من القنابل الذريّة المدمرة الصغيرة (الاندماجية) التي تنتج  قدرًا منخفض من الانفجار والحرارة، ولكنّها تطلق كميات كبيرة من الإشعاع المدمر.

ثانيًا: آثار الأسلحة النّووية

للأسلحة النّووية آثار عديدة تمثل الجوانب السياسيّة والبيئيّة، والاقتصاديّة، والاجتماعيّة والثقافيّة، ولا يوقف تأثير الأسلحة النّووية على الاستخدام العملي للسلاح، وإنّما تنشأ آثار هذا السّلاح بمجرّد حيازته، وبشكل عام يمكن ذكر أبرز الآثار التي ينطوي استخدام السّلاح النّووي أو العمل على امتلاكه وتطويره:

1- الآثار السياسيّة: لقد أثبتت التّجارب السياسيّة للتفجيرات النّووية أنّها الأكثر أهمّيّة من بين الآثار الأخرى، فقد كان أول الآثار السياسيّة لتفجيري هيروشيما وناغازاكي هو قرار اليابان بالاستسلام، وهذا يندرج تحت اسم الأثر السياسي السّلاح النّووي عن طريق الرّدع، أي تأثير قوة السّلاح في سلوك السياسي لصناع القرار في الدولة، وإجبارهم على اتخاذ قرار معين لما كان عليه من موقف في بداية الحرب مع الطرف الآخر، كما أنّ أحد تأثيرات كشف قدرتها الذّريّة هو الاعتراف الفوري من القوى العظمى الأخرى بأنّ الولايات المتحدة تمتلك سلاحًا عسكريًّا من دون نظير، وهذا يعني تأثير الاستخدام أو الامتلاك في إبراز الهيبة الدّوليّة للدولة المالكة، والأخذ بالحسبان هذا الأمر في إدارة العلاقات الدّوليّة بشكل خاص على العلاقة الدّيناميكيّة بين الولايات المتحدة الأميركيّة والاتحاد السوفيتي التي أدّت إلى بدء الحرب الباردة، لقد أدرك عدد قليل من الإستراتيجيين في وقت مبكر التأثير غير المادي للقنبلة الذرية الجديدة. ففي كتابه السّلاح المطلق الصادر العام 1945 تنبّأ (برنارد برودي) أنّ القوة النّووية للأسلحة النّووية تتحقق في تغيرها على صنع القرار السوي وليس في قوتها التّدميريّة، وافترض أنّ القادة لن يقدموا على تدمير مدن العدو بهذه الأسلحةلأنّ مدنهم ستدمر بدورها، ولن تتحقق أي ميزة من الاستخدام أولًا. وهذه الرؤية تشكل أساس الردع النّووي، وهو الأمر الأنموذج العسكري الذي ساد خلال الحرب الباردة (Body,2021,P:223).

لذلك إنّ القدرة التّدميريّة للأسلحة النّووية جعلت الحرب الكبرى بين الدول غير قابلة للتطبيق سياسيًّا بسبب الدّمار الشّامل، فقد غيرت الأسلحة النّووية بشكل أساسي التّوازن بين الهجوم والدّفاع، ما يعني أنّه كان هناك القليل الذين يمكن كسبه من جراء الأعمال العدائيّة ضد دولة أخرى، لقد كان الاعتقاد هو أن الأسلحة النّووية كانت – وتصبح – قوية جدًا، فلا يمكن استخدامها ( وخاصّة أنّ القنابل الاندماجيّة الأكثر قوّة حلّت محل القنابل الانشطاريّة وحلّت محلّها منذ خمسينات القرن الماضي).

لذا تحولت وظيفة الأسلحة النّووية بعد العام 1945 من كونها سلاحًا هجوميًّا إلى أداة “ردع” أساسيّة هدفها منع وقوع الحرب بدلًا من خوضها، فأصبحت قوتها الحقيقيّة كامنة في عدم استخدامها. ولكي ينجح الرّدع النّووي لا يكفي امتلاك السّلاح فقط، بل يجب أن يقتنع الخصم أنّ الدّولة تمتلك النية والقدرة والقوات الكافية لتنفيذ ضربة انتقاميّة مدمرة حتى لو تعرضت لضربة أولى مفاجئة. وهنا تكمن المفارقة النّووية، فالدّول تتسابق على حيازة السّلاح النّووي مع الأمل الدائم بعدم استخدامه أبدًا، لأنّ الخطر الجسيم للحرب النّووية يجعل الحذر واجبًا. وقد تجلى ذلك بوضوح في أزمة الصواريخ الكوبيّة العام 1962، فقد أدرك كل من كينيدي وخروتشوف أنّ التّصعيد سيؤدي إلى “جحيم نووي” للطرفين، فآثرا التراجع على الرّغم من حدّة الخلاف السياسي ما يثبت أنّ الخوف من العواقب، وعدم اليقين هما العاملان الحقيقيان اللذان حافظا على السّلام في العصر النّووي.

2- الآثار البيئيّة والصحيّة: تعد الآثار البيئيّة والصّحيّة النّاجمة عن استخدام الأسلحة النّووية أو تطويرها أو حتى خزنها وتفكيكها مصدر قلق دولي، ينبع باتجاه السعي لإيقاف إنتاجها وتطويرها انتهاء بإزالتها والقضاء عليها. إذ ينتج عن التّفجير النّووي ثلاثة مصادر رئيسة للوفيات والإصابات، هي: الانفجار وموجة الحرارة والإشعاع النّووي، أضف إلى المصدر المباشر للتدمير هو الصّدمة الكهرومغناطيسيّة التي تؤدي إلى إعطاب الأجهزة الإلكترونيّة، بما في ذلك تلك اللازمة للخدمات الصّحيّة، ومن الآثار المباشرة الأخرى الوفاة والإصابة النّاجمة عن الضّغط الزائد وتدمير وانهيار المباني والهياكل والحرارة والنّار، والتّعرض للإشعاع (أشعة جاما والنيوترونات) التي تنتج متلازمة الإشعاع مع المرض، وربما الموت (World Health,1995,P:221).

وتتأثر الأصول البشريّة بالانفجار النّووي وتداعياته، فعلى سبيل المثال، أدّى وفاة ما يقارب ثلاثمائة طبيب في قصف هيروشيما وستين آخرين من الأطباء في ناجازاكي ما أدّى إلى إعاقة توفير المساعدة الطبية للناجين في حين أن تعطيل الأنظمة التي تدعم الحياة – إنتاج الغذاء، وتوزيع المياه، والطاقة الكهربائيّة والاتصالات وما إلى ذلك سيكون له تأثيرات بشرية عميقة، وتتأثر البيئة بشكل عام بظاهرة تعرف بالشتاء النّووي، إذ يشير هذا المصطلح إلى الفرضيّة القائلة إن الدّخان الناجم عن التّبادل النّووي سيدخل إلى طبقة الستراتوسفير للأرض ويمنع أشعة الشمس، وفي حالة قصوى يمنع التّمثيل الضّوئي ويزيل الظروف الضرورية للحياة على الكوكب.

الكارثة المناخيّة بعد حرب نوويّة

 

كما يشمل تأثير الأسلحة النّووية الناحية الصّحيّة كتدمير المراكز الخدميّة والصّحيّة وتلوث المياه والزّراعة بالإضافة لتحلل الجثث، وما يترتب عليه من انتشار الأوبئة والأمراض في مساحات هائلة والمخاطر التي تصيب الأفراد الذين تعرضوا للإشعاع الذي يدوم أثره لعشرات السنين، وخاصة عند التعرض للنظائر المشعّة الطويلة الأجل كالتعرض للنّظير المشع سيزيوم 137 الذي يكون منتصف عمره 30 سنة، ما يعني ازدياد الوفيات نتيجة لزيادة الإصابات بالسرطان مستقبلًا، ولا يقتصر الأثر البيئي على استخدام الأسلحة النّوويّة بل يشمل إنتاج السّلاح، والتخلّص من النُّفايات المشعّة والتعرّض للنواتج المشعّة،  إلى جانب حدوث الحوادث النّووية غير المتوقعة بسبب الخطأ البشري مثل تلك ما حصل في منشأة الأسلحة النّووية في (روكي فلاتس) في الولايات المتحدة الأمريكيّة العام 1957و1969م، إذ تعرضت المنشأة لحريقين، يظن أنّهما كانا نتيجة للاشتعال الذاتي لنفايات البلوتونيوم، ما تسبب في إطلاق كميات غير معروفة من البلوتونيوم في البيئة. كما أنّ للتجارب النّووية التي تقوم بها الدّول لتطوير أسلحتها النّوويّة أثر يتمثّل في زيادة تلوث البيئة سواء أكانت التّجارب في الجو تحت سطح الأرض، أو في المياه وكل هذه الأنواع تعدّ مصدر للتلوث والتعرّض للإشعاع سواء من العاملين في مجال التصنيع أم القائمين على التّجربة الذريّة أم القائمين على التجربة النّووية أم المحيط الذي أجريت به  التجربة النّووية (Body,2021,P:221).

ونتيجة لما يتركه السّلاح النّووي من أثر على النّظام البيئي بأكمله؛ فقد كان هناك معالجات دوليّة مع تضمينها في قوانين محلية في إطار قوانين لحماية البيئة. فأنشئ فرع من فروع القانون الدولي عُرف بالقانون الدولي للبيئة الذي يُعنى بحماية العالم من التلوث والحفاظ على الصّحة، إذ يمثل القانون الدّولي فرع من فروع القانون العام الذي يقوم على مجموعة من القواعد القانونيّة التي تجد مصدرها في الاتفاقيّات الدّوليّة والمبادئ العامة للقانون وقرارات القضاء الدّولي (محوش،2015،ص:98).

3– الآثار الاجتماعيّة والنفسيّة: للأسلحة النّووية آثار اجتماعية تؤدي إلى ظهور مشكلات لا تصيب المجتمع داخل المنطقة التي تتأثر بالانفجار النّووي بالتجّارب النّووية أو النفايات النّووية، فحسب، وإنما تتجاوز الحدود لتشكل مشكلات عابرة للحدود، وقد تصبح مشكلات عالميّة تتطلب جهودًا دوليّة لتجاوزها، فالأسلحة النّوويّة قد تؤدي إلى تفاقم المشكلات الاجتماعيّة إذ تشكّل الاضطرابات العاطفيّة التي تتمثّل بالخوف، والقلق جراء العديد من الأسباب التي تحدث في الحروب لأنّها تنتج إصابات تشوه مظهر الضحايا ويكون لها تأثير قوي على من يراها أضف إلى أنّ الذين يهتمون بالمرضى والجرحى، قد يشعرون بالخوف إزاء هؤلاء الآخرين. حتى بين أولئك الذين لم يتأثروا بشكل مباشر بالانفجار، فإنّ الخوف من التلوث الاجتماعي الذي يكون دافعًا لدى أفراد المجتمع للقيام بالهجرة التي يكون تأثيرها عميقًا وخاصة عندما يكون الوعي الاجتماعي عاليًا إزاء قضايا التلوث الإشعاعي. في هجمات (هيروشيما وناغازاكي) كان الوعي العام بالانزعاج منخفضًا للغاية. أمّا اليوم فقد أصبح الخوف من هذا النوع من الطاقة الذريّة الإشعاعيّة عالميًّا، والأحداث التي تنطوي على إشعاع لها قدرة غير عادية على إنتاج الرّعب الجماعي، والنتيجة المتوقعة لهذا الخوف هي هروب الناجين من المنطقة المحيطة. ومثال ذلك ما حدث خلال أزمة جزيرة (ثري مايل) التي شهدت انهيارًا جزئيًّا لمفاعل نووي في ولاية بنسلفانيا، إذ قام حوالى 40% من السّكان المحليين بإجلاء أنفسهم، بما في ذلك 15 ألف امرأة حامل وأطفال في سن ما قبل المدرسة. وبالمثل وبعد كارثة تشيرنوبيل العام 1986، أُجلِي أكثر من 336000 شخصًا قسرًا من المناطق الملوثة، مع مغادرة العديد منهم طواعيّة. الفرق الجوهري بين هذه الأحداث والهجوم النّووي هو أنّ الأخير قد لا يكون لمرة واحدة، قد يختار سكان المدن الكبرى الأخرى الإخلاء الذاتي، خوفًا من استهدافهم بعد ذلك، مما يؤدي إلى نزوح جماعي على مستوى البلاد من المناطق الحضريّة. على الرّغم من أنّ عمليات الإجلاء هذه تثير صورًا لحشود مذعورة تهرب حفاظًا على حياتها. لقد وجدت الدّراسات أنّ الذّعر الحقيقي لا يحدث إلّا عندما يجد الناجون أنفسهم في مكان مغلق وتُغلَق طرق الهروب منه؛ ويظن أنّه من الصّعب التنبؤ بما إذا كانت هذه الحالة ستكون موجودة بعد هجوم نووي. وتشير الاستجابة السّلوكيّة المهيمنة بعد هجوم نووي احتماليّة أن ينخرط النّاس في أنواع السّلوكيّات الاجتماعيّة المؤيدة للإيثار التي تحدث في معظم حالات الكوارث، ما لم يكن هناك خوف من الإشعاع والتلوث أو نقص المعلومات المطلوبة يعقّد جهود الاستجابة والتعافي. لكن مع طول مدة النّزوح وارتفاع حجم السكان المتضررين، قد يحدث خلاف كبير، وقياسًا على ذلك يمكن أخذ مثال ما حدث خلال الحرب العالميّة الثانية، إذ تدهورت العلاقات بين البريطانيين الذين أُجليوا من المدن ومضيفيهم في الرّيف بمجرد الخروج من منطقة الخطر المباشر بسبب ضغوط الاضطرابات على كلا المجموعتين، وكذلك الاختلافات الطبقيّة، والانقسام الحضري-الرّيفي، وعدم كفاية الخدمات الحكوميّة. ففي الحادث الإشعاعي العام 1987 في جويانيا بالبرازيل، عندما قام عمال النفايات بتفكيك جهاز مهجور لعلاج السرطان يحتوي على السيزيوم 137 ووزعوا قطعه الزرقاء المتوهجة على الأصدقاء، والعائلة المطمئنين على الرّغم من تعرض 249 شخصًا فقط للانكشاف المباشر، وسعى أكثر من 120000 – أي ما يقرب من 10% من سكان المدينة – إلى إجراء فحوصات طبيّة بمجرد أن بدأ المتلقّون لقطع الجهاز يعانون من مرض الاشعاع وبيموتون (International Atomic Energy, 2005,P:36-37).

أمّا عن الآثار النّفسيّة والتي تتمثل بالصدمة النّفسيّة التي يعاني منها الناجون، فقد تم أُثبِتت في أعقاب حادثة تشيرنوبيل التي يمكن القول إنّها أقرب نظير تاريخي للاستخدام العملي للسلاح النّووي منذ الحرب العالمية الثانية. إذ أنتجت تشيرنوبيل مجموعة من مشكلات الصّحة العقليّة لأولئك الذين يعيشون بالقرب من المفاعل، بما في ذلك الاكتئاب واضطرابات القلق، وتعاطي المخدرات واضطرابات ما بعد الصدمة. وفي تقرير منتدى تشيرنوبيل عن الصّحة، أشار أنّ تأثير تشيرنوبيل على الصّحة العقليّة هو أكثر مشكلة صحيّة عامة أطلقها الحادث حتى الآن، وكان للصدمة النّفسيّة الناجمة عن الحادث وعواقبه أثر عميق على السّلوك الفردي والمجتمعي. إذ أظهر السكان في المناطق المتضررة مواقف سلبيّة قوية في التقييمات الذّاتيّة للصحة والرّفاه، وشعورًا قويًّا بعدم السّيطرة على حياتهم. وقد ارتبط بهذه التّصورات شعور مبالغ فيه بالمخاطر التي تتعرض لها الصّحة بسبب التّعرض للإشعاع. وقد أظهر السكان المتضررون اعتقادًا بشكل واسع النِّطاق أنّ الأشخاص المعرضين للإشعاع محكوم عليهم بطريقة ما بقصر متوسط العمر المتوقع. كما أنّ القلق من آثار الإشعاع على الصّحة انتشر خارج المناطق المتضررة إلى قطاع عريض من السّكان، إذ نقل الآباء قلقهم إلى أطفالهم من خلال القوة والرّعاية المفرطة، وفي الوقت الذي عزا العديد من سكان المناطق المتضررة طائفة واسعة من الشكاوى الطبيّة إلى تشيرنوبيل، فإنّهم أهملوا دور السّلوك الشّخصي في الحفاظ على الصّحة، مثل إساءة استخدام الكحول والتبغ. إذ لوحظ أنّ معدل وفيات البالغين ما فتئ يرتفع بشكل مثير للقلق في أنحاء الاتحاد السوفيتي السّابق جميعه منذ عدّة عقود، وانخفض متوسط العمر المتوقع انخفاضًا حادًّا، ولا سيما بالنسبة إلى الرجال، وبلغ في المتوسط في الاتحاد الروسي 65 عامًا في العام 2003 (59 سنة فقط للرجال) والأسباب الرئيسة للوفاة في المنطقة المتضررة من تشيرنوبيل هي نفسها في أنحاء البلاد جميعها(أمراض القلب والأوعيّة الدّمويّة والإصابات والتسمم) وليس أي أمراض ذات صلة بالإشعاع.

4– الآثار الاقتصاديّة: إنّ لانفجار سلاح نووي في مدينة ما أو بالقرب منها آثار اقتصاديّة تتجاوز المنطقة المتأثرة مباشرة، إذ تميل بعض الصّناعات إلى التركز في المراكز الحضريّة أو بالقرب منها، كما يمكن أن يدمر الانفجار القطاعات الرئيسة للاقتصاد الوطني بشكل كامل، وهذا من شأنه أن يعطل سلاسل التوريد وتوزيع المنتجات ويؤدي إلى اختناقات في أماكن أخرى، كما تتأثر تكاليف الأعمال، والقدرة التّنافسيّة والسّمعة نتيجة لذلك. وتميل المرافق التّعليميّة عالية الجودة، التي لها روابط مهمّة بالبحث والتّطوير التّجاري والحكومي، إلى الوجود في المناطق الحضريّة الكبرى أيضًا. لذا يمكن لانفجار سلاح نووي أن يسلب بلدًا العديد من المتخصصين المدربين تدريبًا عاليًا. ومن المحتمل أن تظهر آثار انفجار سلاح نووي على مدى مدة طويلة من الزّمن وأن تؤدي إلى تكاليف اجتماعيّة واقتصاديّة هائلة، مع احتمال وجود أعداد كبيرة من الأشخاص الذين يعانون من الإعاقة أو الآثار الصّحيّة الدّائمة، مثل زيادة حدوث المرض والصّدمات العاطفيّة، وتدهور الظروف المعيشيّة، والتّشرد والنّزوح، وانقطاع التّعليم، وفقدان الوظائف، ويمكن أن تتأثر إنتاجيّة السكان المتضررين سلبًا على مدى مدة طويلة من الزمن. ويمكن أنّ يؤدي الانفجار النّووي إلى الانهيار الكامل للبنى التحتيّة والخدمات العامة في عموم البلد بشكل عام، ما يكون له تداعيات تمتد إلى خارج الحدود الوطنيّة. وفي معظم البلدان تكون الاقتصادات التي تعتمد على البنى التّحتيّة الواسعة التي تحركها الكهرباء معرضة بشكل خاص للنبضات الكهرومغناطيسيّة الناتجة عن الانفجار النّووي التي عند اقترانها بالإلكترونيات الحساسة، يصبح لديها القدرة على إحداث اضطراب يؤدي إلى حدوث عواقب كارثيّة طويلة الأجل، وفي أعقاب أي انفجار نووي، تحتاج الحكومة بسرعة إلى تخصيص موارد كبيرة لتدابير الاستجابة للطوارئ بما في ذلك مكافحة الحرائق، والبحث والإنقاذ، وإخلاء المناطق المتضررة من الانفجار والسّقوط الإشعاعي، وإزالة التلوث، وتوفير المساعدات الإنسانيّة والمأوى للنازحين والمشردين. كما ستكون هناك حاجة إلى موارد إضافيّة لأنشطة الإنعاش، وقد تصل بعض تكاليف الانفجار النّووي إلى ذروتها بعد عقود فقط من وقوع الحدث، فقد أدّى حادث محطة تشيرنوبيل للطاقة النّووية والسياسات الحكوميّة المعتمدة للتعامل مع عواقبه، على سبيل المثال، إلى إجهاد الميزانيّات الوطنية لبلاروس والاتحاد الروسي وأوكرانيا. ففي أوكرانيا، لا يزال 5-7% من الإنفاق الحكومي كل عام يخصص للمزايا والبرامج المتعلقة بتشيرنوبيل. ويقدر إجمالي إنفاق بيلاروسيا على تشيرنوبيل بين عامي 1991 و 2003 بأكثر من 13 مليار دولار أمريكي. على الرّغم من تقليص الإنفاق كثيف لرأس المال على برامج إعادة التوطين أو الانتهاء منه، لا يستمر دفع مبالغ كبيرة في شكل مزايا اجتماعية لما يصل إلى سبعة ملايين متلقي في البلدان الثلاثة (International Campaign,2015).

الآثار الاقتصاديّة لتفجير نووي واحد

المبحث الثالث: تأثير القواعد النّووية على المجتمعات المحليّة

لم تعد القواعد النّووية مجرد مستودعات أسلحة، بل تحولت إلى أنظمة جغرافيّة-سياسيّة تُعيد تشكيل حياة المجتمعات المحليّة. ويظهر هذا التأثير على 3 مستويات: تهجير قسري، تلوث بيئي، ورهن اقتصادي أمني.

  1. التّهجير القسري وفقدان السيادة: أبرز مثال هو أرخبيل تشاغوس/دييغو غارسيا. بين 1968-1973 أُجلي سكان الجزيرة الأصليين “التشاغوسيون” قسريًّا من بريطانيا لصالح قاعدة أمريكا-بريطانيا المشتركة. اليوم 3000 شخص يعيشون منفيين في موريشيوس وسيشل، وممنوعين قانونًا من العودة على الرّغم من حكم محكمة العدل الدّوليّة 2019 ببطلان الفصل.
  2. التلوث البيئي والصحي المزمن: في جزيرة غوام الأمريكيّة بالمحيط الهادئ، تشكل القواعد العسكريّة 40% من مساحة الجزيرة. السكان الأصليون “الشامورو” يعانون من:

– تلوث المياه الجوفيّة بمادة PFAS من إطفاء الحرائق في القواعد، المادة مرتبطة بالسرطان.

– ضغط ديموغرافي: 170 ألف مدني مقابل 20 ألف جندي، فالبنيّة التحتيّة تنهار وقت الأزمات.

– “متلازمة الهدف”: غوام أصبحت هدف مباشر لصواريخ كوريا الشّماليّة بسبب قاعدة أندرسن الجوية وقاعدة أبرا البحريّة، فالسكان يعيشون تحت تهديد دائم.

  1. الرّهن الاقتصادي والأمراض: مدينة ساراتوف الرّوسيّة نموذج “المدينة المغلقة”. حولها أكثر من 1000 رأس نووي. السكان يحصلون على رواتب أعلى وخدمات، لكن معدلات السرطان والعيوب الخلقيّة أعلى من المتوسط الروسي حسب تقارير صحيّة مستقلة مسربة.

المبحث الرابع: الجدل حول إخلاء المناطق الملوّثة إشعاعيًّا (تشيرنوبل وفوكوشيما نموذجًا)

كشفت كارثتا تشيرنوبيل 1986 وفوكوشيما 2011 أن قرار “الإخلاء” ليس قرارًا فنيًّا بحتًا، بل صراع أخلاقي بين إنقاذ الأجساد وإنقاذ المجتمعات. التّجربتان أثبتتا أنّه لا يوجد “نصف قطر آمن واحد يناسب الكل”.

  1. تشيرنوبيل: الإخفاء ثم الإخلاء الشّامل الدائم: إنّ الاتحاد السوفيتي تأخر 36 ساعة قبل إعلان الإخلاء، فكانت النتيجة 350 ألف شخص أُجلوا قسريًّا من “منطقة الاستبعاد” 30كم، والمنطقة مقفلة حتى اليوم (خفض الوفيات الفوريّة بالإشعاع الحاد فكان من الإيجابيات) أمّا الجانب السّلبي (خلق “لاجئين إشعاعيين” إذ أثبتت دراسات لاحقة أنّ وفيات الاكتئاب والانتحار وتفكك المجتمع بين المُخلين أعلى من وفيات السّرطان المتوقعة من الإشعاع نفسه) لذا فالمنطقة تحولت لمحميّة طبيعيّة، لكن بثمن (حضارة بأكملها اختفت).
  2. فوكوشيما: الإخلاء السريع و العودة التدريجيّة: استفادت اليابان من الدّرس السّابق، فأخلت 154 ألف شخص خلال أيام بنصف قطر 20كم مع تعديل الحدود وفق اتجاه الرّياح والنّقاط السّاخنة بدلًا من الدائرة الجامدة. ومنذ 2023 سمحت بعودة 80% من السكان. فالأثر الإيجابي (تقليل الجرعة الإشعاعيّة + الحفاظ على النسيج الاجتماعي) أمّا الأثر السلبي (الإخلاء السريع فصل كبار السن عن عائلاتهم، فارتفعت وفيات “الإجهاد المرتبط بالإخلاء” وقت الكارثة)

التوزيع الجغرافي لمواقع تخزين الرؤوس النّووية ومناطق الخطر السكاني

توضح الخريطة تمركز 75% من المخزون العالمي داخل 3 مواقع استراتيجية كبرى: بانجور بالولايات المتحدة، ساراتوف بروسيا، والقاعدة 67 بجبال تشينلينغ الصينية.

حيث تظهر الدّوائر المظللة نطاق الخطر المباشر بمسافة 100كم حول

كل موقع، مما يبرز تعرض ملايين السكان لخطر الحوادث حتى في زمن السّلم. كما تبين النقاط الزرقاء انتشار 100 قنبلة B61 تكتيكية داخل 5 دول أعضاء بالناتو بأوروبا، مما يعكس سياسة “المشاركة النّووية” الأمريكيّة

كأداة ردع من دون نقل السيطرة.

 

 

المصدر: FAS Nuclear Notebook 2026، SIPRI Yearbook 2025

 

وتكشف دراسة المواقع الحاليّة للتخزين النّووي لعام 2026 (Cochran,1984) أنّ الجغرافيا النّوويّة المعاصرة لم تعد تخضع للعوامل الطبيعيّة من جبال وصحارى بقدر ما تحكمها معادلة سياسيّة دقيقة بين “أمن السّلاح” و”أمن السكان” و”فاعليّة الرّدع”. فبينما تركز كل من أمريكا وروسيا والصين نحو 70% من ترسانتها الاستراتيجيّة البالغة 12 ألف رأس داخل 3 مراكز كبرى محصنة جغرافيًّا مثل بانجور بواشنطن وساراتوف بسيبيريا وجبال تشينلينغ بالصين، وذلك لضمان عمق استراتيجي يتجاوز 2000كم عن الحدود وبعد يتخطى 100كم عن المدن المليونيّة، تتبع أمريكا نموذجًا معاكسًا تمامًا عبر “المشاركة النّووية” داخل حلف الناتو. إذ توزع 100 قنبلة تكتيكيّة من نوع B61 على 5 قواعد جويّة في بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وتركيا، بمتوسط بعد لا يتجاوز 45كم عن مدن كثيفة مثل بروكسل وميونخ وإسطنبول.

وهذا التّباين الجغرافي يخلق ثلاث مفارقات مركزيّة:

  • الأولى: أخلاقيّة وتتمثل في أنّ الدّول الأكثر امتلاكًا للسلاح هي الأقل تعرضًا لخطر سكاني مباشر منه، بينما تتحمل الدّول الحليفة غير النّووية كامل الخطر مقابل وعد ردع أمريكي.
  • والثانية: استراتيجيّة، إذ يضمن النموذج المركزي بقاء الردع الثاني عبر التّحصين الجبلي لكنّه يبطئ زمن الاستجابة، بينما يرفع النموذج الموزع جاهزيّة الرّد خلال 15 دقيقة لكنه يجعل السّلاح مكشوفًا جغرافيًّا.
  • أمّا المفارقة الثالثة فهي زمنيّة: إذ إنّ تطور الصّواريخ الفرط صوتيّة جعل القرب الجغرافي أكثر أهمّيّة من التّحصين، ما يفسر إصرار واشنطن على إبقاء القنابل بأوروبا على الرّغم من ارتفاع الخطر السّكاني.

 الخاتمة

وبناءً عليه، إنّ التوزيع الحالي للسلاح النّووي هو انعكاس لجغرافيا سياسية جديدة عنوانها نقل الخطر؛ وتوصي بضرورة فرض نطاق أمان سكاني 100كم حول القواعد المستضيفة ومنحها حقّ النّقض على الاستخدام، مع إعادة نقل 50% من المخزون التكتيكي لمناطق نائية داخل أمريكا لتحقيق توازن بين الرّدع وحماية المدنيين.

وفي مقدمة المقالة تطرّقنا إلى عنوان المظلّة النّووية وحدود النّفوذ 2026

حيث تجسّد الخريطة جوهر مفهوم “الجغرافيا السياسيّة النّووية” الذي انطلقت منه الدراسة. فالسّلاح النّووي لم يعد مجرد مخزون عسكري بل تحوّل إلى أداة لرسم “حدود شفافة” تعيد تشكيل خريطة النفوذ العالمي خارج إطار السيادة الإقليمية التقليدية.

وتقسم الخريطة العالم إلى منطقتين نفوذ ردعي:

– المنطقة الزرقاء: تمثل دول “المظلة النّووية الأمريكية” وتشمل حلف الناتو في أوروبا، واليابان وكوريا الجنوبية في شرق آسيا، وأستراليا. هذه الدول لا تمتلك سلاحًا نوويًّا بسيادتها، لكنها تخضع لالتزام أمريكي معلن باستخدام ترسانتها النّووية للدفاع عنها.

– المنطقة الحمراء: تمثل المحور الروسي-الصيني وحلفاءهما، إذ تتكفل موسكو وبكين بتوفير الردع النّووي لحلفائهما.

أمّا بالنسبة إلى الدّلالات الجغرافيّة – السياسيّة يمكن استنتاج ما يلي:

  1. تجاوز الإقليم: الأسهم الممتدة من الولايات المتحدة إلى طوكيو وسيول وبرلين تؤكد أنّ الرّدع النّووي تجاوز الحدود الجغرافيّة للدّولة المالكة للسّلاح. فأمن طوكيو مرتبط بغواصات أمريكيّة في المحيط الهادئ وأمن وارسو مرتبط بقنابل B61 مخزنة في إيطاليا وتركيا. وهكذا صارت “الجغرافيا النّووية” أوسع من “الجغرافيا السياسيّة”.
  2. إعادة إنتاج التبعيّة: الخريطة تكشف أنّ سيادة الدّول غير النّووية صارت منقوصة. فقرار السّلم والحرب النّووية انتقل جزئيًّا من عاصمتها الوطنيّة إلى واشنطن أو موسكو. وهذا يفسر تمسك هذه الدّول بالمظلة على الرّغم من المخاطر البيئيّة لتخزين القنابل على أراضيها، كما ذكرت في حالة قنابل B61 على بعد 45كم من مدن أوروبية كثيفة السكان.
  3. منطق الرّدع المتبادل MAD: تظهر الخريطة كيف أنّ أي اعتداء على أي نقطة زرقاء، حتى لو كانت سبتة ومليلة، يتحول تلقائيًّا إلى مواجهة نووية مع القوة الحاميّة. هذا “الربط” هو الذي منع الحرب المباشرة بين القوى الكبرى منذ 1945، وهو ذاته الذي يجعل الضاحية الجنوبيّة لبيروت أو صنعاء ضمن دائرة الاهتمام النّووي لو امتلكت إيران السّلاح، كما أشرت بالمقال.

لذا فالخريطة لا توثق توزيع السّلاح فقط، بل توثق توزيع “الخوف” و”الحماية”. فالسّلاح النّووي رسم خريطة جديدة للعالم: خريطة لا تحددها الأنهار والجبال، بل تحددها مدى صواريخ باليستيّة، ونطاق التزام سياسي وبذلك أصبحت الجغرافيا السياسية في عصر النّووي جغرافيا “ردع” قبل أن تكون جغرافيا “حدود”.

وهكذا نجد أن السّلاح النّووي قد حقق مفارقة وجوديّة لم يتوقعها مخترعوه، فهو السّلاح الوحيد في التاريخ الذي جعل هزيمة الجميع ممكنة، وانتصار أحد مستحيلًا. لقد حوّل الجغرافيا من علم فصل الشّعوب بالحدود إلى علم ربط مصيرها بالرياح. لكن هذا يقودنا إلى إشكاليّة مركزيّة تتجاوز حسابات الرّدع وتوازن الرّعب فإذا كان قرار إطلاق صاروخ نووي واحد في كشمير كافياً لإدخال لبنان -والعالم كله- في مجاعة مناخية بعد سنتين، فمن يملك الشّرعيّة الأخلاقيّة والقانونيّة لاتخاذ هذا القرار؟ هل تظل السيادة المطلقة للدولة النّووية قائمة في عصر أصبحت فيه سماء الدّول غير النّووية رهينة؟ أم أننا أمام ولادة سيادة مناخيّة مشتركة تفرض على البشرية إعادة تعريف مفهوم “الأمن القومي” من حماية الحدود، إلى حماية الغلاف الجوي الذي لا نملكه جميعًا، لكنّنا سنموت جميعا إذا انكسر؟

المراجع

  1. الأمم المتحدة، “إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط النظم الإقليمية لمنع الانتشار والتجارب الإقليمية”، جنيف: معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السّلاح، 2004، ص54-55.
  2. United Nations, ’Nuclear weapons, A Comprehensive Study’, Department for Disarmament Affairs Report of the Secretary – General, A/45/373 New York, 1991, P: 9.
  3. United Nations, Treaty for the Prohibition of nuclear weapons in Latin America (with annexed Additional Protocols I and II). Done at Mexico, Federal District, on 14 February 1967, Definition of Nuclear Weapons, Article 5 No. 9068, 1968, P. 332.
  4. World health organization, “Health and environmental effects of nuclear weapons”, Regional Office for the Western Pacific Bureau Regional Du Pacifique Occidental, WPR/RC46/INF.DOC. /3, September 1995, pp.1-3.
  5. International Atomic Energy Agency (IAEA), “Chernobyl’s Legacy: Health, Environmental and Socio-economic Impacts and Recommendations to the Governments of Belarus the Russian Federation and Ukraine”, Report Number INIS-XA—798, 2005, PP 36-37.
  6. International Campaign to Abolish Nuclear Weapons, “Economic Impacts of a Nuclear Weapon Detonation”, Briefing Paper, March 2015, 2-3.
  7. Department of Defense, “Dictionary of Military and Associated Terms”, April 2010, P449.
  8. صفية محوش، “المسؤولية الدولية عن حماية البيئة”، رسالة ماجستير، جامعة أكلي محند أولحاج-البويرة، الجزائر كلية الحقوق والعلوم السياسية 2015، ص: 98.
  9. محمود حامد عطية، “أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط بين الشك واليقين”، ط1، القاهرة: الدار الثقافية للنشر 2004، ص:6.
  10. محمد نبيل فراج ماله، “الأسلحة النّووية والروليت الأمن القومي في ضوء إمكانية بناء قوة نووية عربية” ضمن كتاب الخيار النّووي في الشرق الأوسط، القاهرة: مركز دراسات الوحدة العربية، 2000، ص62.
  11. MELISSA CHAN, “What Is the Difference Between a Hydrogen Bomb and an Atomic Bomb?”, Time Magazine, SEPTEMBER 22, 2017. HTTPS://TIME.COM/4954082/HYDROGEN-BOMB-ATOMIC-BOMB, Accessed on 4 November 2022.
  12. Andrew Futter, “The Politics of Nuclear Weapons New”, Second Edition, Springer Nature Switzerland AG. 2021, PP 24-25.
  13. Dallas Boyd, “The Intangible Consequences of Nuclear Weapons Use”, Chapter 7 of “Assessing the Risk of Nuclear War”, The Johns Hopkins Applied Physics Laboratory, 2021, P 223.
  14. Dallas Boyd, http://op.cit. p221.
  15. FAS Nuclear Notebook 2026، SIPRI Yearbook.
  16. Frank G. Klotz, Alexandra T. Evans, “Modernizing the U.S. Nuclear Triad: The Rationale for a New Intercontinental Ballistic Missile”, PERSPECTIVE, JANUARY 2022 PP2-3.
  17. Hans M. Kristensen and Matt Korda, “Tactical nuclear weapons”, Bulletin of the Atomic Scientists, VOL. 75, NO. 5, 2019, P254.
  18. Terrence R. Fehner and F.G. Gosling, “The Manhattan Project”, U.S. Department of Energy Office of Management, Office of History and Heritage Resources, 2012, PP 1-3.
  19. Thomas B. Cochran, William M. Arkin, and Milton M. Hoenig, “Nuclear Weapons Databook”, Volume 1, Cambridge: BALLINGER, Natural Resources Defense Council Publishing Company, 1984, p2.

[1] – طالب في المعهد العالي للدكتوراه الجامعة اللبنانيّة الآداب والعلوم الاجتماعيّة اختصاص جغرافيا بشريّة- بيروت- لبنان.

Doctorante à l’Université Libanaise, Faculté des Lettres et des Sciences Sociales, spécialité Géographie Humaine – Beyrouth – Liban.

أستاذ محاضر في الجامعة اللبنانيّة كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة، قسم الجغرافيا، ورئيس الفرقة البحثيّة في المعهد العالي للدكتوراه -[2]

Lecturer at the Lebanese University, Faculty of Arts and Humanities, Department of Geography, and Head of the Research Group at the Higher Doctoral Institute.  Email: Imadhashem@yahoo.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.