عنوان البحث: التقبّل الأُسري للطفل ذي الإعاقة السّمعيّة وأثره في تنمية النمو الاجتماعي
اسم الكاتب: سمر حيدر كاعين
تاريخ النشر: 2026/07/13
اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية
عدد المجلة: 44
تحميل البحث بصيغة PDFFamily Acceptance of Children with Hearing Disabilities and Its Impact on Social Development
التقبّل الأُسري للطفل ذي الإعاقة السّمعيّة وأثره في تنمية النمو الاجتماعي
سمر حيدر كاعين([1])Samar Haidar Kaain
تاريخ الإرسال:20-6-2026 تاريخ القبول:4-7-2026
Turnitin:9%
الملخص
هدفت الدّراسة الى تحديد مدى أثر تقبل الأهل لطفلهم الأصم وأثره على تطور النمو الاجتماعي وبناء علاقات اجتماعية مع ذويه وانفتاحه على الآخر غير الأصم وبيان أثر حضور الطفل في الأُسرة على مدى تطور نموه الاجتماعي وتسليط الضوء على أهمية عدم إنكار الأهل للإعاقة السّمعيّة لدى طفلهم الأصم وأثره على تطور نموه الاجتماعي. وكذلك لتبيان الدلالة الإحصائية لتقبل الأهل لأطفالهم من كلا الجنسين.
تمثلت إشكالية هذه الدّراسة في التساؤل حول مدى تأثير التقبّل الأُسري للطفل الأصم في شعوره بالأمن النّفسي وتحقيق نموه الاجتماعي والانفعالي، وما إذا كان الرفض أو النبذ أو غياب التقبّل يؤدي إلى اضطرابات واختلالات نفسية واجتماعية لديه.
تكوّنت عينة البحث من 60 طفلًا أصمّ من الذكور والإناث، تتراوح أعمارهم بين 6 و15 سنة، قُسّمت إلى مجموعتين وفق درجة فقدان السمع: المجموعة الأولى تضم أطفالًا ذوي فقدان سمع خفيف إلى متوسط، والمجموعة الثانية تضم أطفالًا ذوي فقدان سمع شديد إلى عميق. اعتمدت الدّراسة المنهج الوصفي التحليلي باستخدام الملاحظة، المقابلة، الاستمارة بالإضافة الى اختبار T.S.E.A. وذلك لقياس والتأكد من أن مراحل النمو التطورية ناتجة عن تقبل الأهل للإعاقة أو عدم تقبلهم لها.
بعد أن طُبّق الاختبار على الأطفال الصّمّ، وحُلِّلت النّتائج بالاستناد إلى الصور الإسقاطيّة، والاستمارات الموجّهة للأهل، ثم معالجتها إحصائيًا للتحقق من العلاقة بين الواقع الأُسري وإسقاطات الطفل النّفسية. وقد أظهرت النّتائج أن إهمال الأهل وعدم تقبلهم لإعاقة طفلهم السّمعيّة يؤثر سلبًا في نموه الاجتماعي والانفعالي، في حين تسهم الرّعاية السّليمة وارتفاع المستوى الثقافي للأهل وتقبلهم للطفل الأصم في تحقيق تطور اجتماعي وانفعالي أفضل.
الكلمات المفتاحيّة: الأُسرة، الأصم، ضعاف السّمع، النمو الاجتماعي، الدّمج، الإرشاد الأُسري.
Abstract
This study aimed to determine the impact of parental acceptance of a deaf child on their social development، the formation of social relationships with relatives، and their openness to hearing individuals. It also sought to demonstrate the effect of the child’s presence within the family on their social development and to highlight the importance of parents acknowledging their child’s hearing impairment and its impact on their social development. Furthermore، the study aimed to determine the statistical significance of parental acceptance of children of both genders.
The central question of this study was the extent to which family acceptance of a deaf child contributes to their sense of psychological security and their social and emotional development، and whether rejection، exclusion، or a lack of acceptance leads to psychological and social disturbances.
The research sample consisted of 60 deaf children، both male and female، aged between 6 and 15 years، divided into two groups based on the degree of hearing loss: the first group comprised children with mild to moderate hearing loss، and the second group comprised children with severe to profound hearing loss. The study adopted a descriptive-analytical approach using observation، interviews، questionnaires، and the TSEA test to measure and confirm whether developmental stages result from parental acceptance or rejection of the disability.
After administering the test to deaf children، the results were analyzed based on projective images and questionnaires administered to parents. These results were then statistically processed to verify the relationship between family reality and the child’s psychological projections. The findings showed that parental neglect and rejection of their child’s hearing impairment negatively impact their social and emotional development، while proper care، a higher level of parental education، and acceptance of the deaf child contribute to better social and emotional development.
Keywords: Family، Deaf Children، Hard of Hearing، Social Development، Social Inclusion، Family Counseling.
المقدمة
- Top of Form
دور الأُسرة في دمج الطفل المعوق سمعيًا
يبدأ دور الأُسرة منذ لحظة اكتشاف الإعاقة السّمعيّة، إذ إن طريقة استجابة الوالدين لهذا الحدث تؤثر بصورة مباشرة في مستقبل الطفل. فالأُسرة التي تتقبل طفلها وتؤمن بقدراته تسعى إلى توفير الدّعم العاطفي والنّفسي له، وتشجعه على التّعلّم والتّواصل والتّفاعل مع الآخرين، ما يساهم في تنمية مهاراته الاجتماعيّة والانفعالية ويعزز فرص نجاحه في الحياة. أمّا الأُسرة التي تنكر الإعاقة أو ترفضها فقد تدفع الطفل إلى الشعور بالنقص والعزلة وفقدان الثقة بالنفس، الأمر الذي ينعكس سلبًا على نموه النّفسي والاجتماعي.
ومن الجوانب المهمة أيضًا أن الأُسرة تهيئ الطفل للاندماج في المجتمع من خلال تشجيعه على المشاركة في الأنشطة الاجتماعيّة والتّعليميّة والتفاعل مع أقرانه، سواء أكانوا من الصّمّ أو من السّامعين. فكلما ازداد دعم الأُسرة ومساندتها، ازدادت قدرة الطفل على بناء علاقات اجتماعيّة إيجابيّة والتّكيف مع المواقف المختلفة. كما أنّ التّعاون بين الأُسرة والمؤسسات التّعليميّة والمراكز المتخصصة يسهم في تحسين فرص الدّمج الاجتماعي والتربوي للطفل المعوق سمعيًا.
وفي الختام، يمكن القول إن الأُسرة هي الركيزة الأساسية لنجاح عمليّة دمج الطفل المعوق سمعيًا. فالتقبل الأُسري، والدّعم النّفسي، والتّواصل الفعّال، والتّعاون مع المؤسسات المختصة، كلّها عوامل تسهم في تنمية شخصيّة الطفل وتعزيز نموه الاجتماعي والانفعالي. لذلك فإن توعية الأسر وتدريبها على أساليب التّعامل السّليمة مع أطفالها الصّمّ يعد من المتطلبات المهمّة لتحقيق الدّمج الشّامل والفعّال لهم في المجتمع.
التّقبّل الأُسري للطفل المعوق سمعيًا وأثره في دمجه الاجتماعي
يُعدّ التقبّل الأُسري من العوامل المهمّة التي تسهم في تحقيق التوافق النّفسي والاجتماعي للطفل المعوق سمعيًا، إذ يشكل الأساس الذي تُبنى عليه شخصيّة الطفل واتجاهاته نحو ذاته ونحو الآخرين. فالطفل الأصم لا يحتاج فقط إلى الرّعاية الصّحيّة والتّعليميّة، بل يحتاج قبل كل شيء إلى الشّعور بأنه مقبول ومحبوب وذو قيمة داخل أسرته. وعندما يشعر الطفل بهذا القبول، تتعزز ثقته بنفسه وتزداد قدرته على مواجهة التّحدّيات المرتبطة بإعاقته والتّفاعل الإيجابي مع المجتمع.
وتواجه العديد من الأسر صعوبات نفسيّة عند اكتشاف الإعاقة السّمعيّة لدى طفلها، إذ تمرّ غالبًا بمراحل متعددة تبدأ بالصدمة والإنكار، ثم الشّعور بالحزن والقلق والخوف على مستقبل الطفل، قبل أن تصل إلى مرحلة التكيّف والتقبّل. وتختلف سرعة تجاوز هذه المراحل من أسرة إلى أخرى تبعًا لمستوى الوعي والثقافة والدّعم الاجتماعي المتوفر لها. وكلما حصل الوالدان على معلومات صحيحة حول الإعاقة السّمعيّة وطرق التعامل معها، أصبح من الأسهل الوصول إلى مرحلة التقبّل الإيجابي.
كما ينعكس التقبّل الأُسري بشكل مباشر على مفهوم الذّات لدى الطفل المعوق سمعيًا. فالطفل الذي يتلقى التّشجيع والدّعم من أسرته ينمو لديه شعور بالقدرة والكفاءة والاستقلاليّة، بينما يؤدي الرّفض أو النّقد المستمر إلى تكوين صورة سلبيّة عن الذّات، وشعور بالدّونيّة والعجز. ومن المعروف أن مفهوم الذات الإيجابي يعد من أهم مقومات الصحة النّفسية والتّكيف الاجتماعي، إذ يساعد الطفل على تكوين علاقات ناجحة مع الآخرين والمشاركة بفعاليّة في المجتمع.
وبناءً على ذلك، يمكن القول إن التقبّل الأُسري لا يمثل مجرد موقف إيجابي تجاه الطفل المعوق سمعيًا، بل يعد ركيزة أساسية في عملية دمجه داخل الأُسرة والمدرسة والمجتمع. فكلما ارتفع مستوى التقبّل والدعم الأُسري، ازدادت فرص الطفل في تحقيق نمو اجتماعي وانفعالي متوازن، وأصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات وبناء مستقبل ناجح ومنتج داخل المجتمع.
أولًا :أهمية الدّراسة :
تتجلى أهمية هذا البحث في أنّه يسلط الضوء على مدى تقبُّل الأُسرة للطفل الأصم، ودوره في بناء جسور من الثقة والألفة بينهم وبين محيطه العام، وتكمن باعتماد نتائجه في صياغة توصيات عامة وإرشادات تفيد الأهل في التعامل مع طفلهم الأصم، ويمكن أن تشكّل التوصيات جزء مهمٌّ من خطة الدّمج حول طرق تربية الأطفال، ورسم تصور لأساليب التربية الوالدية، ومهما تطورت عناصر نمو الإنسان المختلفة لا يمكن الاستفادة منها بمعزل عن النمو الاجتماعي، وكون الإنسان كائنًا اجتماعيًّا بالفطرة لا يمكن عدُّ تطور عناصر النمو تلك ذو قيمة ما لم يُوظَّف في المجتمع.
ثانيًّا: أهداف الدّراسة : هناك أهداف نظرية وأهداف عمليّة.
- الأهداف النّظريّة هي الوقوف على مدى أثر تقبل الأهل لطفلهم الأصمّ، وأثره على تطور النمو الاجتماعي وبناء علاقات اجتماعيّة مع ذويه وانفتاحه على الآخر غير الأصمّ، وبيان أثر حضور الطفل في الأُسرة على مدى تطور نموه الاجتماعي، وتسليط الضوء على أهمّيّة عدم إنكار الأهل للإعاقة السّمعيّة لدى طفلهم الأصم وأثره على تطور نموه الاجتماعي. وكذلك لتبيان الدّلالة الإحصائيّة لتقبل الأهل لأطفالهم من كلا الجنسين.
- أمّا الأهداف العمليّة تحويل الخلاصات والاستنتاجات العامة والخاصة إلى توصيات تفيد الأهل في تحسين أساليب التربية الوالدية المعتمدة، وإدراجها ضمن خطط وسياسات عامة التي تطال نواحي النمو المختلفة لدى الطفل الأصم.
ثالثًا :إشكاليّة الدّراسة : ما ورد في المقدمة والدّراسات السّابقة، لطرح مواضيع يعيشها الأصم داخل حياته الخاصة ونموه العام،التي تؤثر على نمو شخصيته الخاصة والعامة وهذه المواضيع تتداخل وتؤثر عليه.لأن الدّعم الأُسري يؤدي إلى تطور في بناء العلاقات الاجتماعيّة والعاطفيّة، إذ يصبح دور كل واحدة منها ركنًا إيجابيًّا يعتمد عليه الأصم، إذ لا يحتاج بعدها إلى الأخر، ويصبح مستقلًا بقراراته فيكتسب الثقة بأدائه الاجتماعي والعاطفي. وبناء على ذلك ، كانت إشكاليّة الدّراسة كالآتي :
تتمحور إشكالية هذا البحث حول ما إذا كان التقبل الأُسري للطفل الاْصم يشعره بالأمن النّفسي، أو إذا كان الرّفض أو النبذ أو عدم التقبل قد يؤدي إلى عدم الإختلال للطفل الاْصم.
إذا كلما كان الأهل “متقبلين” للإعاقة السّمعيّة و للطفل أيضًا يثمر ذلك دمجًا اجتماعيًّا وتطوّرًا في نموه العام و العكس تمامًا إذا كان الأهل “غيرمتقبلين “لطفلهم يبقى أسير الرفض والانعزال في حياة فرديّة .
الأسئلة الفرعيّة :
– إلى أي مدى يؤثر تقبل الوالدين في التطور الاجتماعي والانفعالي للطفل الأصم .
– إلى أي مدى يؤدي الرّفض أو عدم التقبل إلى خلل في الصحة النّفسيّة والاجتماعيّة والانفعالية لدى الطفل الاْصمّ .
خامسا :الفرضية:
الأُسرة هي مؤسسة اجتماعيّة وظيفتها تنشئة وتربية الطفل على القيم، والمبادىء الإنسانيّة وبالتالي كلّما كانت الأُسرة على إدراك تام بوظيفتها ودورها تجاه أطفالها، كلما كانت التّنشئة والتربية تأخذ مجراها بالشكل السليم وخاصة مع الطفل وبناء عليه ، تؤدي الأُسرة دورًا مهمًّا وأساسيًّا في بناء نمو طفلهم الأصمّ، ومن هنا كان هاجسنا في هذه الدّراسة ( تقبل الاْهل لاْولادهم الصّمّ و تأثيرها على التّوازن الاجتماعي والانفعالي) .
- الفرضيّة الرئيسة :إنّ الطفل الاْصم الذي ينتمي الى أسرة “تتقبل ” إعاقته يظهر تطورًا أفضل من الطفل الذي لا تتقبله أسرته .
وينتج عن هذه الفرضية الفرضيات الآتية :
- الفرضيّات الفرعيّة :
_ توجد فروق دالة بين الطفل الأصم الذي نسبة فقدان السّمع (خفيف-متوسط) و بين الذين نسبة فقدان السمع (شديد – عميق ) بعدم القبول و الرفض من الوالدين .
_توجد فروق دالة بين الطفل الاْصمّ الذين ينتمي الى أسرة تتقبل إعاقته يظهر نموًا اجتماعيًّا أفضل من الطفل الاْصم الذي لم تتقبله أسرته .
_توجد فروق دالة بين الطفل الأصم الذين ينتمون إلى أسرة تتقبل إعاقته يظهر نموًا انفعاليًّا أفضل من الطفل الأصم الذي لم تتقبله أسرته
الإطار النّظري:
دور الأُسرة في دمج الطفل المعوق سمعيًا وأثر التقبّل الأُسري في نموه الاجتماعي والانفعالي
مقدمة
تُعدّ الأُسرة المؤسسة الاجتماعيّة الأولى التي ينشأ فيها الطفل، ويتعلم من خلالها القيم والمعايير والاتجاهات التي تساعده على التكيف مع المجتمع. وتزداد أهمية الأُسرة عندما يكون الطفل من ذوي الإعاقة السّمعيّة، إذ تصبح المصدر الأساسي للدعم النّفسي والاجتماعي، والتربوي الذي يحتاج إليه لتحقيق نمو متوازن واندماج فعّال في المجتمع. فالطفل المعوق سمعيًا لا يواجه فقط تحديات مرتبطة بفقدان السمع، بل يواجه أيضًا تحديات تتعلق بالتّواصل والتّفاعل الاجتماعي وتكوين العلاقات مع الآخرين، الأمر الذي يجعل دور الأُسرة محوريًا في مساعدته على تجاوز هذه الصعوبات.
أولًا: مفهوم التقبّل الأُسري للطفل المعوق سمعيًا
يشير التقبّل الأُسري إلى قدرة الوالدين وأفراد الأُسرة على الاعتراف بوجود الإعاقة السّمعيّة لدى الطفل والتّعامل معها بطريقة إيجابية بعيدًا من مشاعر الخجل أو الإنكار أو الرفض. ويعني أيضًا احترام الطفل كما هو، وتقدير قدراته وإمكاناته، والعمل على تنميتها ومساعدته على تحقيق أقصى درجة ممكنة من الاستقلاليّة والاندماج الاجتماعي.
ويُعدّ الوصول إلى مرحلة التقبّل خطوة أساسيّة في مسيرة نمو الطفل المعوق سمعيًا، لأنّ الأُسرة المتقبلة تصبح أكثر قدرة على توفير البيئة المناسبة التي تساعده على التطور النّفسي والاجتماعي والانفعالي.
ثانيًا: دور الأُسرة في دمج الطفل المعوق سمعيًا
- توفير الدّعم النّفسي والعاطفي: يحتاج الطفل الأصم إلى الشّعور بالحب والأمان والانتماء داخل أسرته. وعندما يشعر بأن أسرته تتقبله وتحترمه وتؤمن بقدراته، تنمو لديه الثقة بالنّفس ويتكون لديه مفهوم إيجابي عن ذاته.
- تعزيز الاستقلاليّة والثّقة بالنّفس: من المهم أن تشجع الأُسرة طفلها المعوق سمعيًا على الاعتماد على نفسه، وتحمّل المسؤوليّة بما يتناسب مع عمره وقدراته. فالمبالغة في الحماية قد تؤدي إلى الاتكاليّة وضعف الثقة بالنفس، بينما يساعد التّشجيع والدّعم المعتدل على تنمية الشّخصيّة المستقلة القادرة على اتخاذ القرار.
5.التّعاون مع المدرسة والمؤسسات المختصة: يعد التّعاون بين الأُسرة والمدرسة والمؤسسات المتخصصة عاملًا أساسيًا في نجاح عملية الدمج. فكلما كان هناك تنسيق مستمر بين هذه الجهات، أمكن تلبية احتياجات الطفل بصورة أفضل وتحقيق نتائج أكثر إيجابّية على المستويين الأكاديمي والاجتماعي.
ثالثًا: معوقات التقبّل الأُسري
على الرّغم من أهمية التقبّل الأُسري، إلّا أنّ العديد من الأسر تواجه صعوبات تحول دون الوصول إلى مستوى مناسب من التقبّل، ومن أبرز هذه المعوقات:
الإنكار: قد ترفض بعض الأسر الاعتراف بوجود الإعاقة السّمعيّة، ما يؤخر التّشخيص والتّدخل المبكر.
الوصمة الاجتماعيّة: لا تزال بعض المجتمعات تنظر إلى الإعاقة نظرة سلبيّة، الأمر الذي يدفع بعض الأسر إلى إخفاء الطفل أو تجنب إشراكه في الأنشطة الاجتماعيّة.
الضغوط الاقتصاديّة: قد تشكل تكاليف العلاج والأجهزة السّمعيّة والتأهيل عبئًا ماليًا على الأُسرة، مما يزيد من مستويات التوتر والضّغط النّفسي.
الحماية الزائدة: تلجأ بعض الأسر إلى المبالغة في حماية الطفل خوفًا عليه، الأمر الذي يحد من فرص تعلمه واكتساب الخبرات الاجتماعيّة اللازمة لنموه.
رابعًا: أثر التقبّل الأُسري على النمو الاجتماعي والانفعالي
يُعد النمو الاجتماعي من جوانب النمو المهمّة لدى الطفل المعوق سمعيًا، لأنه يرتبط بقدرته على التّواصل وبناء العلاقات والتفاعل مع المجتمع.
فالطفل الذي يحظى بتقبّل الأُسري يتمتع عادة بقدرة أكبر على تكوين الصداقات، والتّعاون مع الآخرين والمشاركة في الأنشطة الجماعيّة. كما يكون أكثر استعدادًا للاندماج في المدرسة والمجتمع وأكثر قدرة على التكيف مع المواقف المختلفة.
أمّا الطفل الذي يعاني من الرفض أو الإهمال الأُسري، فقد يميل إلى الانسحاب الاجتماعي والعزلة والخوف من التّفاعل مع الآخرين، مما يحد من فرص اندماجه ويؤثر في نموه الاجتماعي.
وقد بينت نتائج الدّراسة أن الأطفال الصّمّ الذين يعيشون في أسر متقبلة يتمتعون بمستويات أعلى من التّفاعل الاجتماعي مقارنة بالأطفال الذين يعانون من ضعف التقبّل الأُسري.
خاتمة: يتضح مما سبق أن الأُسرة تمثل الركيزة الأساسية في حياة الطفل المعوق سمعيًا، وأن نجاح عمليّة دمجه داخل المجتمع يرتبط بدرجة كبيرة بمستوى التّقبّل الأُسري الذي يحظى به. فالتقبّل الأُسري لا يقتصر على الاعتراف بوجود الإعاقة، بل يشمل توفير الحبّ والدّعم والتّشجيع والتّواصل الفعّال، والعمل على تنمية قدرات الطفل ومهاراته المختلفة.
لذلك ينبغي العمل على تعزيز برامج الإرشاد الأُسري والتوعية المجتمعيّة، وتوفير الخدمات التّأهيليّة والدّاعمة للأسر، بما يضمن تمكين الأطفال المعوقين سمعيًا من المشاركة الفاعلة في المجتمع وتحقيق حياة كريمة ومستقلة قائمة على المساواة .Bottom of Form
ثالثًا :الدّراسات السابقة:
هناك دراسات عديدة أجريت حول الروابط الأُسريّة، وتأثيرها على النمو لدى الطفل الأصم كشفت أن تلك الروابط العائليّة والحب الذي يكتنف العائلة بالغ التأثير، والأثر على ذكاء الطفل وتكوين البنية العقليّة والجسديّة والعاطفيّة والنّفسيّة في حين أنّ الحرمان العاطفي والانتقاء إلى الحب الوالدي وإلى الرعاية، والاهتمام تأثيرًا سلبيًّا على نمو إدراكهم وتطور قدراتهم بالإضافة أنّه يخلق مشكلات وعقد نفسيّة كثيرة .
وبعد إلقاء نظرة على بعض الدّراسات السّابقة العربية والأجنبية التي تناولت الموضوع يمكن تلخيصها على النحو الآتي:
أ – الدّراسات العربيّة :
- دراسة يحيى (1999): تناولت هذه الدّراسة المشكلات التي يواجهها ذو المعاقين عقليًّا وسمعيًّا وحركيًّا الملتحقين بالمراكز المختصة وتكونت عينة الدّراسة من(30) أسرة مجتمع الدّراسة ( عمان) لأطفال معاقين إعاقة سمعيّة.
أظهرت نتائجها أن ترتيب المشكلات لدى أهالي المعوقين كانت أغلبيّة المشاكل اجتماعيّة واقتصاديّة
- دراسة منى الحريري والعمادي والخطيب (1994): تناولت هذه الدّراسة تحديد أشكال الضغوط التي يتعرض لها أسر الأطفال المعوقين والمتغيرات المرتبطة بها وتكونت عيّنة الدّراسة من (144) أسرة لديها أطفال معوقين سمعيًّا و48 أسرة ليس لديها أطفال معوقين. فقد بينت نتائج الدّراسة وجود فروق ذات دلالة إحصائيّة في مستوى الضغوط النّفسيّة بين أسر أطفال المعوقين من جهة، وأُسر الأطفال غير المعوقين من جهة أخرى، وتبين أن أكثر الأسر تعرضًا للضغوط النّفسيّة هي أسر الأطفال المعوقين سمعيًّا.
- دراسة منى الحريري، جمال الخطيب (1996): تناولت هذه الدّراسة معرفة أثر إعاقة الطفل على أسرته وعلاقة ذلك ببعض المتغيرات، وتكونت عينة الدّراسة من 150 من الآباء والآمهات، مجتمع الدّراسة ( الأردن ) .
وبينت النّتائج أن ما يزيد على 50% من الآباء والآمهات أفادوا بأن إعاقة أطفالهم تترك تأثيرًا كبيرًا أو كبير جدًا على صعيد 13 فقرة من أصل 51 فقرة يتكون منها مقياس التقييم الشّامل للآداء الأُسري الذي وضعه “مكلندنMclinden” بعد التحقق من صدق الصورة المعربة وثباتها([2]).
منهجيّة الدّراسة
أولًا : منهج الدّراسة
يتضمن هذا الفصل عرضًا لمنهج ومجتمع وعينة وأدوات الدّراسة، بالإضافة إلى الإجراءات المتبعة في الدّراسة والمعالجات الإحصائيّة التي استُخدِمت في تحليل البيانات بهدف الوصول إلى النّتائج وتفسيرها على نحو يكشف التّقبل الأُسري، وأثره على النمو الاجتماعي والانفعالي للطفل الأصم، و فيما يلي بيان ذلك سوف نعمد في هذه الدّراسة إلى الاستعانة بالمنهج الوصفي التّحليلي الذي يعدُّ طريقة في البحث، وتهدف إلى تجهيز بيانات لإثبات فروض معينة تمهيدًا للإجابة على تساؤلات محددة سلفًا بدقة تتعلق بالظواهر
- اختيار العيّنة : في البداية لا بد من اختيار العيّنة، وهي تتألف من مجموعتين من التلاميذ الصّمّ (ذكور، اناث) تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات 15سنة، ومجموع العينة 60 تلميذ ( صمّ ) من ذكور وإناث وتنقسم العيّنة إلى مجموعتين:
_ المجموعة الأولى: 30 عيّنة هم مجموعة من الأطفال الصّمّ التي تترواح درجة فقدان السّمع (خفيف – متوسط) من 27 الى 55 ديسبل ، ذكور وإناث تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات و15 سنة .
_ المجموعة الثانية: 30 عيّنة هم مجموعة من الأطفال الصّمّ التي تتراوح درجة فقدان السّمع (شديد – عميق ) من 36الى 90 ديسبل، ذكور وإناث تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات و 15 سنة .
- متغيرات البحث : متغير مستقل على مستويين :
- الطفل الأصم الذي تتقبله أسرته .
- الطفل الأصم الذي لا تتقبله أسرته .
متغير تابع : النمو بأبعاده الاجتماعي و الانفعالي .
– أدوات الدّراسة:
أ-الملاحظة: هي مشاهدة الظواهر قصد عزلها وتفكيك مكوناتها الأساسيّة، الوقوف على طبيعتها وعلاقتها وكشف التفاعلات بين عناصرها وعواملها.
ب-المقابلة: هي مقابلة بين طرفين من جهة الباحث، أو أشخاص من جهة أخرى بغرض جمع معلومات لازمة للحوار تُطرَح عبرها مجموعة من الأسئلة، وتُستخدَم المقابلة المقننة في هذه الدّراسة، ويوجد مقابلة مفتوحة تتضمن أسئلة غير موجهة وعامة، اما المقابلة المقننة تتضمن أسئلة محددة وموجهة.
ج-الاستمارة: طريقة من طرق جمع المعلومات، وتكون بشكل أسئلة مكتوبة موجهة إلى أشخاص عيّنة البحث بغية الحصول على المعلومات الخاصة بموضوع الدّراسة، وخاصة إذا كان الموضوع يتناول قضيّة أو ظاهرة معينة.
د– لغة الإشارة : هي لغة مرئيّة للاتصال بين الصّمّ، تعتمد على الرّموز التي ترى ولا تسمع، تشكَّل عن طريق تحريك الأذرع والأيدي في أوضاع مختلفة، فهي تحل محل الكلمات المنطوقة وتعطينا تعبيرات الوجه و حركات الجسم إشارات مرئية تحل العيون محل الأذن في استقبال الرسالة .
-الاختبار والمقاييس: لكي نستطيع القياس والتأكد من أن مراحل النّمو التّطوريّة ناتجة عن تقبل الأهل للإعاقة، أو عدم تقبلهم لها، اعتُمِد إختبارT.S.E.A (Test de sociasization pour enfants et adolescents)([3])
في هذا البحث هو فقط 12 صورة (planches) يكشفون تمثل الحياة الموجودة لدى الطفل الأصمّ ضمن وضعيّات مبطنة وكامنة (الصور والوضعيّات الكامنة والظاهرة مرفقة في الملحق).
كما إنّ النتائج لهذا الاختبار، تكون من خلال جدول ترقيمي للأجوبة، فتعطينا ثلاث دلالات مختلفة ومتنوعة من الناحية النّفسيّة العلائقيّة في المواقف الاجتماعيّة وهي:
- الدّمج.
- الدّفاع من خلال الكفّ.
- الدّفاع من خلال الهروب أو من خلال الصّراع
وهذا الاختبار مقنن ومخصص للأولاد الصّمّ اللبنايين، إذ نقوم بالتّواصل معهم باللغة الإشاريّة واللغة الشّفويّة، وتكون إجابات الأطفال، إما باللغة الإشاريّة وحدها أو بلغة الشّفاه (اللغة المنطوقة) أو باللغتين معًا.
كما أن اختبارT.S.E.A، يقوم على دراسة ناحيتين في شخصيّة الطفل الأصم:
- النّاحيةالانفعالية: إذ إنّ الطفل الأصم يعبر عن مشاعره الانفعالية والعاطفيّة سواء في الحياة العائليّة أو في الحياة الاجتماعيّة.
و هذه النّاحية غالبًا ما تكون كامنة في الأجوبة التي يعطيها الطفل الأصم، لذلك علينا الانتباه خلال تحليل الجدول إلى التّدقيق في هذه الناحية، وأخذ كل ما تضمنه اللغة الإشاريّة في مضمون النص.
- الناحية العلائقيّة–الاجتماعيّة مع الآخر: إذ تظهر أكثر وضوحًا في الأجوبة كونها استدلاليّة في تعبيرها الإشاري واللفظي.
وهي تقيس العلاقة التّبادليّة بين الطفل الأصمّ والآخر، والتّعابير الانفعالية للوجه والتي تدل على مدى وجود أو غياب العلاقات بين الطرفين .
و هذا ما أظهرته النتائج الإحصائيّة :
توزّع العينة بحسب التشخيص الطبي لحاسة السمع
بما أنّ الهدف من الدّراسة قياس تأثير نسبة فقدان السمع على التقبل الأُسري للطفل الأصم، اختيرت العيّنة بحسب التّشخيص الطبي مناصفة ما بين صمم (خفيف- متوسط) 30 تلميذ وصمم (عميق – شديد) 30تلميذ .
| % within فئات التشخيص الطبي | ||||
| تقبل الأهل لإعاقة الطفل السّمعيّة (6أسئلة) | Total | |||
| تقبل | عدم تقبل | |||
| فئات التشخيص الطبي | خفيف- متوسط | 24.1% | 75.9% | 100.0% |
| شديد- عميق | 37.9% | 62.1% | 100.0% | |
| المجموع | 31.0% | 69.0% | 100.0% | |
إذ يبين لنا الجدول وبقياس العلاقة بين تقبل الأهل لإعاقة طفلهم ونسبة فقدان السمع، يتبيّن لنا وجود علاقة قوية (Cramer’s V = 0.15).
وبحسب إجابات الاْهل تبين لنا أنّ 66،7% من الاْهل غير متقبلين لإعاقة طفلهم السّمعيّة ، في حين نسبة الاْهل المتقبلين 30% لذلك نجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة قوية (Cramer’s V = 0.20) بين درجة فقدان السّمع للطفل ومقارنة الأهل لقدرات أطفالهم السامعين([4]) بقدراته، فقد أجاب 85% من الأهل الذين
وما أظهرته الدّراسة بوجود فروق دالة بالتقبل والرّفض الأهل لطفلهم الأصم حسب نسبة فقدان السمع تبين إن نسبة التقبل الأُسري للأطفال ذوي نسبة فقدان السمع (شديد – عميق ) أكثر من أهالي الأطفال الصّمّ ذوي نسبة فقدان السمع ( خفيف – متوسط ) .
- مناقشة نتائج الفرضيّة الثانية : توجد فروق دالة في التطور الاجتماعي للطفل الأصم الذي ينتمي إلى أسرة تتقبل “إعاقته”، والأُسرة التي لا تتقبل إعاقته.
إنّ الجو الأُسري العام و العلاقات الاجتماعيّة داخل الأُسرة، وخارجها يؤثران بالنّمو الاجتماعي للفرد، فالأُسرة هي البيئة الاجتماعيّة الأولى التي تبدأ فيها تبادل علاقات الفرد الاجتماعيّة مع محيطه، كما أنّ الأُسرة بدورها تؤثر على طفلها الأصم في النمو الاجتماعي، ومن خلال هذه التأثيرات تؤدي إلى الهروب ومنها إلى الصدّ، وهذا ما حددهما الاختبار المعتمد في هذه الفرضيّة، وتصبح هاتين الآواليتين أساس في بناء الروابط العلائقيةّ بين الطفل الأصم، ومحيطه تدفعه إلى أخذ مواقف سلبيّة وبهذه الفرضيّة ومن خلال العلامة القياسيّة (c) التي تشير على الناحية الاجتماعيّة -العلائقيّة و(I) التي تشير إلى عمليّة الدّمج، فتدلنا إمّا إلى نمو إيجابي وإلى نمو سلبي، نستطيع أن نحدد نسبة الأطفال الصّمّ الذين يمتلكون نمو اجتماعي إيجابي قائم على التطور والإنماء، وإن وجود ثقافة المجتمع الرافض للطفل الأصم ولإعاقته، يقودنا إلى الافتراض بوجود فروق دالة في التطور الاجتماعي للطفل الأصم الذي ينتمي إلى أسرة تتقبل إعاقته، والأُسرة التي لا تتقبل إعاقته .
وتبين من خلال البحث النّظري إن الطفل الأصم يمكنه أن يستخدم عملية التكيف adaptation )) من ناحية و الصد( inhibition ) من ناحية أخرى .
و أكدت الدّراسات والنظريات حول العلاقة بين إتجاهات الطفل الأصم والوالدين، والمدرسة نحو الإعاقة السّمعيّة والتقبل وبينت وجود علاقة جوهريّة دالة بين كلا من الصّمّ والوالدين ومنها دراسة سيدني جوارد 1938 التي تناولت علاقة حب تطابقيّة تبادليّة وبين وجود تطابق مع حاجات ورغبات الوالدين المستمدة من المجتمع لأنّه بحاجة إلى التّقبل والحبّ والشّعور أنه مرغوب به. ومما أكّدته النّظريات النّفسيّة ترى مدرسة التّحليل النّفسي أنّ الأم تساعد الأطفال على اكتساب الكثير من العادات الاجتماعيّة التي تساعدهم على التكيف مع المجتمع، كما تعدُّ هذه المدرسة أنّ الطفل يكتسب الكثير من القيم الاجتماعيّة عن طريق تماهيه بشخصية الأب .
إنّ النّمو الاجتماعي يدخل كمعضلة أساسية في حياة كل معوق، لأنّ المعايير الأساسيّة، ومعطياتها الخاصة متأتية من علاقة محددة ( الأم – الأب ) أولًا وعلاقة مفتوحة ومشرّعة (المجتمع والرفاق )، فالأُسرة تحددها أجوبة الاختبار المحدد لهذه الفرضية وتحليلها ومن ثم تصنيفها، إذًا في هذه الفرضية تحديدًا نريد أن تطال العلاقة الأُسريّة القائمة بين الطفل الأصم ووالديه خاصة إن هذا الاختبار يدرس بشكل أولي العلاقة الأُسريّة مع الطفل الأصم ومدى تأثيرها على نموه الاجتماعي، وفي هذا الجزء من البحث التّطبيقي وتحديدًا فيما يتعلق بالعلاقات الاجتماعيّة للطفل الأصم .
يأتي الاختبار لقياس(C ) عند كل طفل أصم بمختلف نسبة فقدان سمعهم على أن يكون معدلها لا يقل عن 5، فعندما تكون (C ) أعلى من المعدل الوسطي يكون لدينا نموًا اجتماعيًّا وعلائقيًّا جيدًا.
بينما إذا كانت (C ) أقل من المعدل الوسطي يكون لدينا حضور في هذه الناحية، أمّا بالنسبة إلى عمليّة الدّمج التي هي بارتباط مباشر بالعملية العلائقيّة فنستدل عليها من خلال الاختبار برمز (I).
ويُقاس (I) كما ( C) في استطلاعنا للنتائج العامة وهنا يبين لنا، أن كلما كانت النّتائج لـ (C) و (I) مرتفعة، يكون سببها تقبل الأهل لأطفالهم الصّمّ، والعكس إذا كانت النتائج منخفضة يعود السّبب لغياب التقبل الأُسري للأطفال الصّمّ.
- نتائج الفرضية الثانية : يبين الجدول بجمع نتيجة معياري (C) + (I) على الصور الإسقاطيّة كافّة، أن نسبة 66.7 % تفاعلهم الاجتماعي جيد يقابله 33.3 % تفاعلهم الاجتماعي ضعيف، وهذا يدل على أن مقياسي (C) + (I) مرتفع أدى إلى تطور إجمالي ايجابي بنسبة 66.7%.
أمّا نسبة 33.3 % تفاعلهم ضعيف يدل على (C) + (I) منخفض وهذا لعدم تقبل الأُسرة للطفل الأصم.
ونلاحظ، كلما ارتفعت علامات (C) و (I) كلما انخفضت (H) و (EC)، أيّ كلما زاد التّواصل والدمج عند الطفل الأصم كلما قل الكف(Inhibition) والصّراع أو الهروب (Conflit ou Evitement) لديه وهذا ما تذكره العلامات داخل الجدول للعينة.
تبين لنا أن 76.7% من الأطفال نموهم الاجتماعي جيد. من خلال انخفاض المقاييس الآتية (H) و (EC) مناقشة نتائج الفرضيّة الثالثة: توجد فروق دالة في التطور الانفعالي بين الطفل الأصم الذي ينتمي إلى أسرة تتقبل إعاقته و الأُسرة التي لا تتقبله .
لقد تبين من دراستنا ومن خلال العلامة القياسيّة:
-aهو لقياس الناحية الانفعالية والنّمو العاطفي من خلال إسقاطات الطفل الأصمّ على صور الاختبار من النّاحية الانفعالية– العاطفيّة كما نريد أن نطرح ضمن الفرضيّة موضوع التطور، والنّمو الانفعالي أهو متوقف على ” التّقبل” أم عدم ” التّقبل”، لذا أتينا في الدّراسة بنتائج استمارات الأسر للأطفال الصّمّ، كما ونتائج الاختبار المذكور، لأنّنا لا يمكننا الاعتماد فقط على إسقاطات الأطفال، إنما أيضًا نريد أن نعتمد على حقيقة الواقع المعاش من الأهل، ومدى تأثيرها على إسقاطات الطفل بعد أن يتحدد (a) لكل طفل في العينة، نتطرق إلى جمع نتيجة المعيار (a) على الصور الإسقاطيّة كافّة. فتبيّن بشكل عام النمو العاطفي 55% من الأطفال الصّمّ ضعيف و 8.3 % من الأطفال الصّمّ نموهم العاطفي جيد ، وهذا يبين لديهم قصور عاطفي ونقص انفعالي، وهذا ما دفعنا إلى معرفة سبب هذا التصور من خلال استمارة الأهل التي أعطت نتائج بأن عدم التقبل للإعاقة وصعوبة التكيف مع الصّمّ، أدّى إلى تأخر في النمو، كما والقصور في التّطور العاطفي- الانفعالي، وهذا يعود لتقبل الأُسرة لوضعه ويؤكد صحّة الفرضيّة بأنّه يوجد فروق دالة بتطور النمو الانفعالي العاطفي لدى الأطفال الصّمّ من خلال تقبل الأُسرة لهم.
التوصيات : توصي الدّراسة بضرورة تعزيز برامج الإرشاد الأُسري التي تساعد الأسر على تقبل الطفل ذي الإعاقة السّمعيّة، والتعامل الإيجابي مع احتياجاته النّفسية والاجتماعيّة، لما لذلك من أثر مباشر في تعزيز نموه الاجتماعي وتكيفه مع البيئة المحيطة.
كما تؤكد أهمية توفير الدعم النّفسي والاجتماعي للأسر منذ مرحلة التّشخيص الأولى، بما يسهم في تخفيف مشاعر الصدمة، والإنكار ويعزز قدرتها على التكيف مع واقع الإعاقة بصورة إيجابيّة.
وتوصي الدّراسة بتنمية مهارات التّواصل داخل الأُسرة من خلال تدريب الوالدين وأفراد الأُسرة على استخدام أساليب التّواصل المناسبة، بما في ذلك لغة الإشارة ووسائل التّواصل البديلة، بما يساهم في تحسين التفاعل الاجتماعي للطفل.
وتدعو إلى تشجيع مشاركة الطفل ذي الإعاقة السّمعيّة في الأنشطة الاجتماعيّة والتربوية والترفيهية التي تنمي مهاراته الاجتماعيّة وتعزز ثقته بنفسه وشعوره بالانتماء..
وتؤكد ضرورة تعزيز التّعاون والتّنسيق بين الأُسرة والمدرسة والمؤسسات المختصة، لضمان توفير بيئة داعمة تساعد الطفل على تحقيق نمو اجتماعي متوازن. وتوصي بنشر الوعي المجتمعي حول الإعاقة السّمعيّة وأهمّيّة تقبل الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يحد من التمييز والوصمة الاجتماعيّة، ويساهم في تعزيز فرص الدمج المجتمعي.
وتشدد على أهمية تطوير برامج تدريبية وإرشادية للوالدين تركز على أساليب التنشئة الإيجابيّة، ودورها في دعم النمو الاجتماعي والانفعالي للطفل. وتدعو إلى دعم برامج التدخل المبكر لما لها من دور فاعل في تنمية مهارات التّواصل والتفاعل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي الإعاقة السّمعيّة.
وأخيرًا، توصي بإجراء المزيد من الدّراسات والبحوث العلميّة التي تتناول العلاقة بين التقبل الأُسري والنمو الاجتماعي لدى الأطفال ذوي الإعاقة السّمعيّة، بهدف تطوير البرامج والخدمات المقدمة لهم ولأسرهم بما يتناسب مع احتياجاتهم المختلفة.
الخاتمة : وختامًا إنّ التقبل الأُسري يؤثر على جميع نواحي النمو للطفل الأصمّ، وإنّ الأُسرة إذا اختل دور ما اختلت معايير هذه التنمية، وإذا كانت ضمن التوازن الإيجابي والبناء قدمت لنا نموذجًا من أطفال متكيفيين مع إعاقتهم ومنسجمين مع عالمهم الخارجي، فيجب إظهار التقدير والإعجاب بكل ما يبديه الطفل الأصم وتقبله وتقديم الحب والاحترام وعدِّه عضو فاعل ومسؤول في إسرته([5]) ودعم الأُسرة ماديًّا وتوفير رعاية وبرامج صحيّة مناجية أو معقولة التكلفة للأشخاص ذوي الإعاقة، وضمان مساواة الأشخاص ذوي الاعاقة السّمعيّة مع الآخرين في فرض الحصول على خدمات وأجهزة مناسبة لتلبية إحتياجاتهم([6]).لأنّ إذا توفرت لهم الخدمات الملائمة التّدريبيّة والتّأهيليّة والرّعائيّة، والفرص المكانيّة سيتمكنون من المشاركة بفعاليّة جنبًا إلى جنب مع شرائح المجتمع الآخر، بتعزيز رؤية الشّخص المعوق لنفسه وتثمين قدراته، والعمل على تغيير نظرة المجتمع الّسلبيّة نحو الإعاقة وتقديم الدعم المادي والمعنوي للأشخاص المعوقين وأسرهم، وتزويدهم بالمعلومات والتقنيات الحديثة اللازمة.([7]) . وأنّ الأُسرة هي العامل الأساسي والأكثر أهمّيّة في تنمية الطفل الأصم نفسيًّا- انفعاليًّا، فإذا اختل دورها إختلت معايير هذه التنمية، وإذا كانت ضمن التّوازن الإيجابي و البناء قدمت لنا نموذجًا من أطفال متكيفين مع إعاقتهم ومنسجمين في محيط حتى لو كان مختلف عنهم .
المراجع العربيّة
- عبد الحميد جابر الشيخ يوسف: سيكولوجية الفروق الفرديّة، دار النهضة العربية ،القاهرة، 1996.
- عبدالسلام عبد الغفار والشيخ يوسف: سيكولوجية الطفل الغير العادي، دار النهضة العربية، القاهرة ،1984.
- عبد الرحمن محمد العيسوي، كيفية التمتع بالصحة النّفسية، “دار النهضة العربية، بيروت ،2004 .
- عبد الغني اليوزعي: المعوقون سمعيًّاو التكنولوجيا العالمية ، دار الكتاب الجامعي ، الامارات ،2002 .
- عبد المطلب أمين القريطي: سيكولوجية ذوي الحاجات الخاصة وترتيبهم، دار الفكر العربي، القاهرة،2001.
المراجع الأجنبيّة :
- j، Lip reading and the intelligence quotient of the hard of hearing child، AmerMedassn، 1993.
- D Kouffman(2003). Exceptional learners: introduction to special educational. Boston، New yourk ،Bacon
- Smith – Deborah Deutsch (2004). Into education to special education، reaching inanage of opportunity. Boston All and bacon.
- Sheetz Deborah Deutsch (2004) introduction to special education. Reaching in an age of opportunity Boston: Allyn and Bacon.
طالبة في المعهد العالي للدكتوراه في الجامعة اللبنانيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة- قسم علم النّفس -[1]
A doctoral student at the Lebanese University, Faculty of Arts, Humanities and Social Sciences – Department of Psychology. Email: Samar.kain@gmail.com
1- Ecpa- copyright – 2004 par les edition du center de psychologie Appliquee – PARIS-p21.
-[4]80% من الأهل من مجمل العينة لديهم أطفال سامعين
-9عبد الواحد علواني , مرجع سابق ص: 157
[5] فؤاد عبد الجواد ومصطفى نوري القمش، البرامج التربوية والاساليب العلاجية لذوي الحاجات الخاصة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 1984- ص 189.
[6]– الجمعية الوطنية لحقوق المعاق في لبنان، المواثيق الاقليمية والعالمية المتعلقة بحقوق الاشخاص المعوقين، بيروت 2006، ص204.
[7]– الجمعية الوطنية لحقوق المعاق في لبنان، المواثيق الاقليمية والعالمية المتعلقة بحقوق الاشخاص المعوقين، بيروت 2006، ص180.