رياضة الرماية في لبنان خلال نصف قرن (1920 – 1970م)

0

رياضة الرماية في لبنان خلال نصف قرن (1920 – 1970م)

من خلال صحيفة لسان الحال

زياد أبو نصر([1])

الرياضة هي أداء مجهود جسدي، أو ممارسة مهارة معينة، تحكمها مجموعة من القواعد والخطوات، ويكون الهدف منها التميّز، والمتعة، والترفيه، وتطوير المهارات، والمنافسة. كما أنّ الرياضة تضيف إلى جسم ممارسيها جمالاً جسدياً مميّزاً، وتضمّ  كمّاً كبيراً من التمارين والمهارات، مثل: الجمباز، الفروسيّة، الرّماية ,السّباحة، المشيّ، الرّكض, كمال الأجسام، الوثب الطويل والقصير, كرة القدم، كرة السّلة واليوغا وغيرها. وممّا لا شكّ فيه أنّ للرياضة، هوايةً كانت أم احترافًا كمًّا كبيرًا من الفوائد على صحّة الفرد.

الرياضة، هواية أم احتراف

الهواية هي نشاط منتظم أو اهتمام يمارس في الغالب خلال أوقات الفراغ بقصد المتعة أو الراحة ، وهي تؤدّي إلى اكتساب مهارات ومعرفة كبيرة؛ ولا يقصد بها تحقيق الأجر وإنما المتعة، فيمارس الإنسان ما تحبّه النّفس مع الحرص على إتّقانه والتّفنّن فيه وتمارس الهواية برغبة عفوية وذاتيّة، وقد تكون إمّا عادة فطريّة أو مكتسبة إذ تعمل على التّقليل من التّوتر النّاتج عن العمل وضغوطاته، أمّا الاحتراف في معناه العام، يعني ممارسة الشّخص لنشاطه على أنّه حرفة وذلك بأن يباشره بصفة منتظمة ومستمرّة بغرض تحقيق عائد يعتمد عليه كوسيلة للعيش.

نصت المادة 26 من النّظام الأساسي للّجنة الأولمبيّة الدّوليّة على أن ” الرّياضي الهاوي هو الذي يمارس الرّياضة كنشاط غير رئيس ولا يحصل منه علي أي كسب مادّي”([2])، على عكس ذلك تنص القوانين الرياضية على أن “اللاّعب المحترف هو الذي يتقاضى مقابل ممارسته رياضة معيّنة مبالغ ماليّة كرواتب أو مكافآت، بموجب عقد محدّد المدّة بينه وبين النّادي، وذلك بخلاف النّفقات الفعليّة المترتّبة على مشاركته في اللّعب، كنفقات السّفر والإقامة والتّأمين والتّدريب وما شابه ذلك. يتبيّن من هذين التّعريفين أنّه إذا كان اللّاعب هاويًا فهو لا يمارس الرّياضة على أنّها مهنة ولا يحصل منها على أي مكسب مادّي. بخلافه، فاللّاعب المحترف، تعدّ ممارسة الرّياضة بالنّسبة إليه مهنة أساسيّة، يشكّل الكسب المادّي منها، مصدر الرّزق الرّئيس له، إن لم يكن الوحيد.

تاريخ رياضة الرّماية

الرّماية هي رياضة التّصويب على الهدف وتشمل أنواع مختلفة ومنها  البندقية، رماية الأطباق، إسكيت، الرّمح والقوس.  لقد”استخدم الإنسان الرّماية منذ فجر التّاريخ، في البداية للصّيد والقتال، وفي ما بعد للرّياضة إذ تمّ العثور في أفريقيا على رؤوس سهام حجريّة يزيد عمرها على 50000 عام، وكانت الرّماية حينها تستخدم تقريباً من قبل أغلبيّة المجتمعات على الأرض، وقد وجدت رسومًا جداريّة صخريّة في منطقة تاسيلي([3]) في الجزائر، تمثّل رامياً حوالي العام 7500 قبل الميلاد.

صورة تمثّل الرّماة في تاسيلي، الجزائر حوالي العام 7500  قبل الميلاد([4]).

بدء رياضة الرّماية في لبنان

         Top of Form

دخلت رياضة الرّماية إلى لبنان في أوائل القرن العشرين([5])، إذ مارسها كبار القوم والنّبلاء الأجانب ورجالات الحكومة والميسورين بشكل عام في الحقبة الأولى. لكن وبعد أن حلّ الانتداب على المنطقة انتشرت هذه الرّياضة في لبنان بسرعة كبيرة وأقيمت لها الأندية([6])،الجمعيات([7]) والميادين الخاصّة([8]) وبخاصة في بيروت وضواحيها حيث كانت ولا تزال مركز الثّقل الإداري والسّكاني، ولتشجيع ممارسة هذه الرّياضة تمّ تخصيص الجوائز المختلفة للفائزين([9]).

استمرت هذه الرياضة في الانتشار والتّطوّر ومارسها الكثيرون حتى استطاع لبنان في مرحلة لاحقة وعبر بعثاته وممثّليه([10])  في عدة بطولات([11]) من إحراز ألقاب عديدة([12]) سيأتي الحديث على ذكرها لاحقاً.

أندية اللّعبة وميادينها

كثيرة هي النوادي التي رعت هذه اللعبة، لا بل أقيمت من أجلها ونظمت مسابقاتها بدءً من عشرينيّات القرن الماضي، نستعرض أهمّها بحسب التسلسل الزّمني لورودها في الصّحافة.

ذُكر نادي فرن الشباك في العام 1923م، ميدانه فرن الشباك وكان من أهمّ وأعرق الأندية التي أطلقت رياضة الرّمي في لبنان وبعده ذكر نادي نهر بيروت وميدانه ضفاف نهر بيروت وكذلك نادي صيد حمام الصنوبر وميدانه حرج صنوبر بيروت وبعده نادي صيد الحمام عاليه وميدانه في عاليه وقد ذكر كذلك “جوزف صقر” في كتابه (الرياضة في لبنان)([13]) عن ناديين من أوائل أندية الرّماية وهما النّادي الدّولي للرّماية و نادي الدّورة للرّماية([14]).  كرّت بعدها سبحة الأندية المخصّصة لصيد الحمام والصّحون والرّمي فذُكر في العام 1932م مرمى جديد مخصص لرمي البندقية وقد سمّي “مرمى مارسيل أوتان”، لكن لم يذكر بالتحديد موقعه ، وبعدها في العام 1947م ذكر في صحيفة لسان الحال أنّه قد  أنشئ نادي جديد قرب جسر بيروت (قرب مستودعات الشل)، برعاية هنري بك فرعون([15])، وهذا يُظهر أن هذه الرياضة كانت ولا تزال في طور التّقدّم والانتشار، هذا بالإضافة إلى الأندية، ,قد أنشئت في بيروت جمعية بندقية الصيد على غرار جمعية سان هوبر كلوب في فرنسا، وقوامها: قنصل دولة أميركا، جورج ثابت، هانم أوغلو، مسيو إينار، تيودور كرم، مسيو جولي، مسيو جيلي، ميشال ثابت، أديب نحول، ميشال شحادة، جبران ثابت، الفرد رباط، وكان رئيسها جورج ثابت وسكرتيرها تيودور كرم.

لقد ازداد عدد المشاركين في مسابقات الرّمي العديدة وأغلبهم كان يشارك بشكل دوري في أغلب المسابقات والمنافسات وكذلك البطولات، نذكر منهم الرّئيس كميل شمعون وقد كانت رياضته المفضّلة فلم ينقطع عنها أبداً، بل انخرط في الوقت نفسه في عدّة أندية ليمارس هذه الرياضة الجميلة، الرئيس صائب سلام، عبد القادر طبارة، عزت طبارة، أدمون صباغة، عمر سلام،  سليم كفروني، علي سلام، د. توفيق واكيم، جورج حداد وشفيق بكري، وقد ضم جميع هذه الأسماء نادي فرن الشباك ابتداءً من العام 1923م([16])، أمّا نادي نهر بيروت فقد ضمّ السّادة زكريا شهاب، أنيس فريحة، أديب نحول، شريف قليلات، أدوار ثابت، ميشال ثابت، عساف كرم، فيليب ثابت، جميل غريب، تيودور كرم، ألفرد رباط، أحمد وعزت طبارة، علي حمدان، راشد بكري، ميشال فرح، أسبريدون بريدي، د. نقولا حبيب، عبد القادر طبارة، عمر سلامة، علي سلام، جرجي حداد، سليم كفوري اسكندر واكيم، سليم واكيم، جرجي قعذان ومن الأجانب ضمّ كذلك مسيو إينار، مسيو جيلي، القومندان الفرنسوي لوفيفر،مسيو بريمو، مسيو جيليان وكذلك هانم أوغلو. كان هؤلاء الرّماة منضوين تحت جناح نادي نهر بيروت ابتداء من العام 1923م (بحسب الصحيفة) وقد كان هذا النادي من أهم النوادي وأكبرها وأحسنها ترتيباً. أمّا نادي صيد حمام الصّنوبر فقد ضمّ السّادة شريف قليلات، عساف كرم، زكريا شهاب، إميل جلخ، أدوار ثابت، عادل حمدان، فكتور تيان، أديب نحول، كميل شمعون، جبران خوري، ميشال فرح، ميشال ثابت، عزت طبارة، حسن الدّايه، نصري ملاط، محمود قليلات وعبد القادر طبارة وذلك بدءً من العام 1926 م، وجرت فيه العديد من المسابقات المهمّة وكان الحضور الجماهيري لهذه الرّياضة كثيفاً لدرجة يضيق به حرج صنوبر بيروت([17])، وذُكر لاحقًا في لسان الحال في العام 1960م، بروز السّادة محي الدين ناطور، إلياس سلهب، أنطوان بسول وعارف دياب([18]).

الرئيس كميل شمعون الذي كان من أوائل الذين مارسوا رياضة الرماية في لبنان([19])

المباريات والمسابقات

كانت المباريات والمسابقات تجري أسبوعياً وفي كلّ الميادين والأندية وفي بعض الأحيان كانت تُنظّم مرّتين أو أكثر أسبوعياً ما يدلّ على مدى انتشار هذه الرّياضة ونجاحها ومن أهمّ المباريات المذكورة كانت “مباريات زحلة الدولية” العام 1960م والتي حلّ فيها السيد “محمد برملي” أولاً والسيد منير سكاف ثانياً والرئيس شمعون ثالثاً([20])، وبعد اشتداد بأسنا في هذه الرّياضة وتطوّر قدراتنا استطعنا المشاركة في العديد من المنافسات الدّولية([21])، ولو اقتصرت المشاركات في بادئ الأمر على المسابقات الداخلية لكن في ما بعد وحينما ازدهرت واتسعت رقعة المشاركين وتحسن الأداء ، صار بالإمكان الاشتراك بالبطولات الخارجية وخاصة في بطولة أوروبا، إذ كان لبنان يشارك فيها بصفته دولة منتدبة أوروبياً وكانت النتائج باهرة إذ كانت أغلبية البعثات اللبنانية تعود بالجوائز والكؤوس لا بل كان لاعبوها يحلقون عالياً بتسجيلهم أرقاماً قياسية صعبة التحطيم كما حصل مع البطل “موريس ثابت” الذي حصل على بطولة أوروبا لسنوات متتالية (1956 – 1957م)، وسجّل رقماُ قياسياً([22]) 197/ 200، وكذلك توّج بطلاً لأوروبا في العام 1960م([23]).

الجوائز

لم تذكر كثيراً الجوائز لهذه الرياضة لكنها بالتأكيد كانت موجودة حتى ولو كانت المسابقات الدّاخليّة تأخذ طابع الهواية والتّسلية فقد ذُكر في صحيفة لسان الحال في العام 1927م، عن فوز السيد مارسيل هانم أوغلو بكأسٍ ذهبيةٍ مقدّمةٍ من نادي صيد الحمام – النهر([24]).

أعلى الصّورة من اليسار: (الكولونيل إميل نصّار، دوري شمعون).

أسفل الصّورة من اليسار: (موريس ثابت، و.عسيلي، أوسكار عسلي، إدوار الدّبس و روبير طراد)([25]).

كان الوفاء متبادلاً بين الأندية واللّاعبين فقد ورد في صحيفة لسان الحال خبرًا يفيد عن تعطيل عمدة نادي نهر بيروت مسابقات الصيد مدة ربع ساعة وخفضت الأعلام حداداً على المرحوم وديع نحول أحد صيادي ذلك النادي([26])، كذلك وفي خبرٍ آخر ورد  في الصّحيفة ذاتها يظهر مدى اهتمام الحاكم العام بمتابعة أوضاع هذه الرّياضة وبالتّالي الوضع العام في البلد، وقد جاء في الخبر: كتب الحاكم إلى حاكم بيروت الإداري يبلغه وجوب منع الأحداث وطبقة العاطلين من الدخول في مراهنات الصيد وقد أبلغت دائرة الشرطة هذه الأوامر بوساطة رئاسة القسم لجميع أصحاب نوادي الصيد للتقيد بها([27])، وبعده قرار آخر يقضي بمنع الصّيد جاء فيه: نشرت الحكومة في الجريدة الرسمية قرارها الصادر بمنع صيد الحمام الحي في نوادي الصيد ابتداء من أول تشرين الثاني 1923 م في جميع نوادي الصيد في لبنان والاستعاضة عن الحمام الحيّ بحمام من خزف أو صحون أو ما شاكلها من الأشياء المصنوعة من مواد غير حية([28])، وفي خبرٍ آخر كذلك يظهر فيه تاريخ افتتاح نادي صيد الحمام الجديد في بارك بيروت وهو مرخّص من قبل الحكومة: رخصت الحكومة بافتتاح نادي صيد الحمام في حديقة البارك، ويحتفل بتدشينه احتفالاً كبيراً نهار الأحد 17 حزيران يحضره مهرة المتبارين في صيد الحمام([29])، أمّا بالنسبة إلى التحسينات التي كانت تجري تباعًا في هذه الأندية؛ وذلك كي تستطيع استقبال عدد أكبر من النّاس والمتابعين لتلك الرّياضة فقد جاء في الصّحيفة: أجرت هيئة نادي “بارك بيروت” التحسينات على ناديها حباً بتوفير أسباب الراحة للمتفرجين ومنع حرارة الشمس وقد نصبت خياماً منبسطة على جميع المكان ذات قماش سميك بحيث ظللت جميع المقاعد للمتفرجين وقد أوقفت سيارات لنقل الزائرين من محطتي الترام في فرن الشباك والحرج إلى داخل البارك([30])، فكان الإقبال عظيماً على نادي البارك الجديد وقد سرت النّاس بالتّحسينات الجديدة من حيث تقريب محلات قطع أوراق المراهنات([31]).

لقد كان بدء عهد هذه الرياضة ذهبيةً بامتياز وبخاصّة في العقد الثالث من القرن الماضي وازدهرت بعده وانتشرت حتى العقد السّابع ،إذ بدأت بالأفول من دون أن تموت كلّياً، وقد برع اللبنانيون فيها وشاركوا بمبارياتها داخليّاً وخارجيّاً وحصدوا الألقاب والميداليّات والمراكز المتقدّمة ورفعوا اسم لبنان عالياً في مضمارها، وانبثقت عنها في ما بعد، (في لبنان)، رياضة وهواية جديدة هي الرّماية والتي سنوردها في الآتّي…

الرماية

أحب اللبنانيون السّلاح وتعلّقوا به تاريخيّاً واقتنوه وتدرّبوا عليه وكذلك درّبوا أولادهم على حسن استعماله والمحافظة عليه، ولم تكن رياضة الرّماية إلا متنفّساً جميلاً للنّاس، يبرزون فيه من جهة مواهبهم في حسن التّصويب، وكذلك يتنافسون بين بعضهم البعض، كأغلب الرّياضات، ما ينمّي فيهم روح التّعاون والإلفة والمحبة.

لقد كثرت أندية الرّماية في القرن العشرين وكان أبرزها النّادي الوطني، فرن الشّباك، والذي كان يضم خيرة رماة لبنان وكذلك الحقول المخصّصة للرّماية وأهمّها حقل الرّماية في الشّويفات الذي استضاف مرّات عدّة بطولات عالميّة وأوروبّية، بالإضافة إلى بطولة لبنان. تطوّرت اللعبة وازدهرت أندية الرّماية خاصّة بعد بداية أفول رياضة صيد الحمام، في خمسينيّات وستّينيّات القرن العشرين وطارت البعثات لتمثّل لبنان في بطولات خارجيّة  وتحرز كؤوسًا وميداليّات ومراكز متقدّمة وتحقّق نتائج وأرقام قياسيّة، حتى وصل بعض الرّماة الّلبنانيّين إلى مناصب أبطال العالم([32]) وإن كانوا يمثلون بلداناً غير لبنان بعد أن هاجروا منه. كثيرون هم الرماة الذين شاركوا في البطولات المختلفة، إن على الصّعد المحلّية، أو الإقليمية أو الدّولية، نذكر هنا منهم الّذين حصدوا الجوائز والألقاب وأهمّهم موريس ثابت، إيلي شماس، إلياس سلهب، عارف دياب، جورج عازار، فؤاد البستاني، أنطوان بسّول، العقيد عبد الله جارودي، حسن صيداني، محي الدين ناطور، البطل حبيب شحادة، ريمون حتي، إلياس وازن، رامز الزّهيري، محمّد برملي، ألفرد متّى، جوزف عبّود، المقدّم إميل نصّار، عبود بويز، جوزيف عون، كلوفيس فرنسيس، طوني سعد، منير سكاف، نديم سالم، حبيب شحادة، طانيوس حرب، وليم نصر، إسبيرو حايك، جورج حداد، جورج عازا، فؤاد بستاني، أنطوان بسّول، السيدة بسّول، الآنسة ميشال بسّول ورينيه شحادة، أمّا الّذين برزوا في المشاركات الدّاخلية العديدة،  نذكر منهم : حسن صيداني والذي حصل على لقب بطولة لبنان العام 1962 م وبمعدل 137/150 في حقل الرماية في الشويفات وكذلك حبيب شحادة، بطل لبنان لعام 1963 م ؛ في الرمي من الحفرة الأولمبيّة،إلياس وازن ورامز الزّهيري ومحمد برملي، ألفرد متى، جوزف عبّود، عبود بويز، بطل لبنان جوزف عون لعام 1967م، والمقدّم إميل نصّار احتلّ المركز الرّابع في بطولة لبنان العام 1966م، منير سكاف بطل لبنان لعام 1966 م بمعدل 195/200 وكذلك أحرز كأس الكتائب خمس مرّات حتّى العام 1970م وهو حقّق رقمًا قياسيًّا لبنانيًّا بمعدّل 99/ 100 الام 1970م إذ استدعي لتسمية البعثة اللبنانية إلى بطولة العالم ونذكر كذلك نديم سالم، حبيب شحادة، طانيوس حرب، وليم نصر، إسبيرو حايك، طوني سعد، جورج حداد، جورج عازار، فؤاد البستاني وأنطوان بسّول. وكان الّلافت في هذه الرّياضة أنّها لم تقتصر على الرّجال فقط، بل كان للعنصر النّسائي الحضور القويّ فيها من خلال عدة راميات، أهمّهم السّيدة بسّول الّتي حلّت ثالثة في بطولة أوروبّا لعام 1962م بمعدّل 77/ 200([33]) والآنسة ميشال بسّول التي توّجت بطلة لبنان في العام 1965م وكان معدلها 126/ 200([34]).

 

 

 

 

 

 

 

 

بطلة لبنان ميشال بسول ([35]).

أمّا على صعيد المشاركات الخارجيّة فقد كانت عديدة وخصوصًا بعد ازدهار هذه الرّياضة محلّيًا في خمسينيّات وستّينيّات القرن الماضي واتّقان الرّماة الوطنيّين أصولها وأهمّ هذه المشاركات كانت العام 1956 م في بطولة أوروبّا وقد كان عدد الدّول المشاركة 11 وكذلك عدد الرّماة 64، لكن لبنان استطاع وبفضل البطل الكبير موريس ثابت الحصول على المركز الأوّل في هذه البطولة، فتوّج لبنان بطلاً لها وحلّ ثانياً فيها البطل النّاشئ عارف دياب([36])، وبعدها في العام 1960م ، شارك أبطالنا في بطولة أوروبا وتألفت بعثة لبنان من الرماة موريس ثابت وإلياس سلهب وعارف دياب ومحي الدين ناطور وجورج عازار وفؤاد البستاني وأنطوان بسّول وقد احتلّ لبنان المركز الثّالث في هذه البطولة محقّقاً 731 نقطة([37])، وكذلك في العام نفسه شارك لبنان في دورة روما الأولمبيّة عبر الأبطال موريس ثابت، إلياس سلهب، العقيد عبد الله جارودي([38])، وبعدها في العام 1962م أقيمت بطولة أوروبّا في لبنان، في حقل الشّويفات للرّماية إذ حلّ البطل محي الدّين الّناطور خامساً([39])، وفي العام نفسه استضافت القاهرة بطولة العالم وقد كان للبنان مشاركة عبر موريس ثابت، إلياس سلهب، منير سكاف، جورج حداد، أنطوان بسّول ومحي الدين النّاطور([40])،  وفي العام 1963م فاز لبنان على اليونان والجمهورية العربيّة المتّحدة بالرّماية على الحمام في حقل الرّماية الوطني في فرن الشّباك وحصل على 76 نقطة بينما حصلت الجمهورية العربيّة المتّحدة على  44 نقطة وكذلك اليونان على  34 نقطة  وكان الفريق اللبناني مؤلفًا من : إلياس وازن، رامز زهيري، محمد برملي، ألفرد متى، الياس سلهب، جوزف عبود ([41])، وفي العام نفسه شارك لبنان في دورة المتوسّط في نابولي عبر الأبطال، منير سكاف، محي الدين النّاطور و إيلي شمّاس([42]) ، أمّا في العام 1965 م طارت بعثة لبنان إلى الأردن بدعوة من نادي الصيد الملكي برعاية الملك حسين، ترأسها المقدّم نصّار، أمّا الرماة فكانوا، عبّود بويز، جوزف عون، كلوفيس فرنسيس([43])، وبعدها سافرت بعثة لبنان إلى لشبونة للاشتراك في بطولة أوروبّا على الصّحون وترأسها فؤاد البستاني وشارك فيها الرّماة: طوني سعد، محي الدين النّاطور، منير سكاف، جوزف عون، وقد احتلّ لبنان المركز الثّالث في هذه البطولة بفارق 4 نقاط عن الأوّل وقد حلّ البطل طوني سعد في المرتبة الخامسة في التّرتيب العام([44])، أمّا في العام 1966 م فقد سافرت بعثة لبنان إلى بطولة العالم وبطولة موناكو، في موناكو ترأسها البطل موريس ثابت وهو رئيس الاتّحاد الّلبناني للرّماية وكذلك شارك فيها المقدّم نصّار، الّذي احتلّ المرتبة الرّابعة في بطولة العالم للرّماية([45]). وفوجئ الّلبنانيون المشاركون بهذه البطولة بمشاركة عدّة مواطنين لبنانيّين مغتربين وهم يمثّلون بلدانهم الجديدة ومنهم البطل “جورج خطذار” الفائز بالبطولة (الأول) والذي كان يمثّل بلده الجديد “التشيلي”([46]) ، وفي العام  1967 م ضمّت بعثة لبنان الى بطولة العالم في إيطاليا، كلًا من موريس ثابت، حبيب شحادة، نديم سالم، طانيوس حرب، وليم نصر، أسبيرو حايك، طوني سعد، جورج حداد، محي الدين النّاطور، ومن السّيدات الآنسة ميشال بسّول”([47])، بعدها وفي العام 1968 م شاركت بعثة لبنان في بطولة أوروبّا التي أقيمت في تيمور بلجيكا، عبر الرّماة  الآنسة بسول وموريس ثابت وطوني سعد ومحي الدّين النّاطور ومنير سكاف ورينه شحادة وحبيب شحادة وإسبيرو حايك([48])، وفي العام 1969م شارك أبطالنا في بطولة القاهرة (حمام الحفرة)، وقد حلّ فيها في المركز الأوّل البطل محي الدين النّاطور بمعدّل 11/15([49])، وأخيرًا وليس آخرًا شارك لبنان في العام 1970 م في ثلالث بطولات خارجيّة ، هي دورة مصر الدّوليّة، وقد حصد الفريق الّلبناني المرتبة الأولى وجمع 527 نقطة وقد كانت البعثة مؤلّفة من الرّماة: طانيوس حرب، إسبيرو حايك، حبيب شحادة وطوني سعد([50]) وبعدها طارت بعثة لبنان للمشاركة ببطولة كأس الأمم في فرنسا برئاسة جان طعمة وأمين السّر العقيد نصّار، أمّا الرّماة فكانوا، طوني سعد ومنير سكاف وموريس ثابت([51])، وبعدها شارك أبطالنا في دورة قبرص حيث  فاز اللبناني جورج حدّاد فيهاّ، وحلّ أولاً بمعدل 190/200 ([52]).

لقد اقتصرت رياضة صيد الحمام والصّحون, بادئ الأمر,(عشرينيّات القرن الماضي), على كبار القوم والنّبلاء الأجانب؛ ورجالات الحكومة والميسورين في بيروت وضواحيها بينما نجد أنّه, وفي حقبة ما بعد الاستقلال, تطوّرت هذه الرّياضة وانبثقت  منها ,(في لبنان), رياضة الرّماية, التي مارستها شريحة أكبر نسبيّا وبخاصة في خمسينيّات وستّينيّات القرن الماضي, إذ  استطاع اللبنانيّون تحقيق انجازات متقدّمة على الصّعيدين العربي والدّولي.

المصادر والمراجع

1 – النظام الأساسي للّجنة الدّوليّة الأولمبيّة، المادّة 26.

2- هي سلسلة جبلية تقع في مسط الصحراء في الجنوب الشرقي للجزائر وتوجد فيه واحدة من أهم التشكيلات للرسومات الكهفية لما قبل التاريخ في العالم.

3-Eve Sivadjian ; Catherine Guigon , “Tassili des Ajjier “.Déserts du Monde(2002) page 72.

4- أرشيف مركز التراث العالمي لمنظمة الأونيسكو.

5- جوزف صقر، الرياضة في لبنان، ستراسبورغ 1967 صفحة  171

6- لسان الحال العدد 8824, السبت 13 كانون الثاني 1923

7- لسان الحال العدد 8894، الخميس 29 آذار  1923  لسان الحال العدد  8954 الثلاثاء 12 حزيران  1923

8- لسان الحال العدد 8824, السبت 13 كانون الثاني 1923

9- لسان الحال العدد 20285, الأحد 30كانون الثاني 1966

0 1 – لسان الحال العدد 20292, الثلاثاء 8 شباط 1966.

11 – لسان الحال العدد 20292 , الثلاثاء 8 شباط .1966

12 – جوزف صقر، الرياضة في لبنان صفحة 171.

13 -جوزف صقر، الرياضة في لبنان، ستراسبورغ 1967  صفحة 171.

14 – لسان الحال العدد 20292, الثلاثاء 8 شباط 1966.

15 – لسان الحال العدد 8824, السبت 13 كانون الثاني 1923.

16 – لسان الحال العدد 18526, الجمعة 6 أيار 1960.

17 – أنطوان خويري: كميل شمعون في تاريخ لبنان ، منشورات دار الابجدية للصحافة والطباعة والنشر – مركز الاعلام والتوثيق 1987 صفحة 124.

18 – لسان الحال العدد 19260, الأحد 23 أيلول 1962.

19 – لسان الحال العدد 18249, الثلاثاء 31 تموز 1956.

20 – لسان الحال العدد 18249, الثلاثاء 31 تموز 1956.

21 – لسان الحال العدد 18526, الجمعة 6 أيار 1960.

22 – لسان الحال العدد 10277, الخميس 26 نيسان 1978.

23 – جوزف صقر، الرياضة في لبنان، ستراسبورغ 1967  صفحة  171.

24 – لسان الحال العدد 8843, الاثنين 5 شباط 1923.

25 – لسان الحال العدد 8891, الاثنين 26 آذار 1923.

26 – لسان الحال العدد 8891, الاثنين 26 آذار 1923.

27 – لسان الحال العدد 8954, الثلاثاء 12 حزيران 1923.

28 – لسان الحال العدد 8964, السبت 24 حزيران 1923.

29 – لسان الحال العدد 8965, الاثنين 26 حزيران  1923.

30- الحال العدد 20433, الأربعاء 27 تموز 1966.

31 – جوزف صقر، الرياضة في لبنان، ستراسبورغ 1967 صفحة  171.

32- لسان الحال العدد 18526, الجمعة 6 أيار 1960.

33- لسان الحال العدد 18526, الجمعة 6 أيار 1960.

34- لسان الحال العدد 19157, السبت 26 أيار 1962.

35- لسان الحال العدد 19270, الجمعة 5 تشرين الاول 1962.

36- لسان الحال العدد 19520, الخميس 1 آب 1963.

37- لسان الحال العدد 19554, الثلاثاء 10 ايلول 1963.

38- لسان الحال العدد20285, الأحد 30 كانون الثاني 1966.

39- لسان الحال العدد20285, الأحد 30 كانون الثاني 1966.

40- لسان الحال العدد20292, الثلاء 8 شباط 1966.

41- لسان الحال العدد 20433, الأربعاء 27 تموز 1966.

42- سان الحال العدد20777, السبت 9 أيلول 1967.

43- لسان الحال العدد 21003, الجمعة 7 حزيران 1968.

44- لسان الحال العدد 21488, الخميس 8 كانون الثاني 1969.

45- لسان الحال العدد 21568 , الثلاثاء 14 نيسان 1970.

46- لسان الحال العدد 21627, الأربعاء 24 حزيران 1970.

47- لسان الحال العدد 21651, الأربعاء 22 تموز 1970.

 طالب في المعهد العالي للدكتوراه في الجامعة اللبنانية الآداب والعلوم الإنسانية ، قسم تاريخ.-1

النظام الأساسي للّجنة الدّوليّة الأولمبيّة، المادّة 26 – 2

-[3] هي سلسلة جبلية تقع في مسط الصحراء في الجنوب الشرقي للجزائر وتوجد فيه واحدة من أهم التشكيلات للرسومات الكهفية لما قبل التاريخ في العالم .Eve Sivadjian ; Catherine Guigon , “Tassili des Ajjier “.Déserts du Monde(2002) page 72 .

[4]– أرشيف مركز التراث العالمي لمنظمة الأونيسكو.

-[5] جوزف صقر ، الرياضة في لبنان، ستراسبورغ 1967 صفحة 171.

-[6] لسان الحال العدد 8824, السبت 13 كانون الثاني 1923.

 -[7]لسان الحال العدد 8894، الخميس 29 آذار 1923.

[8]– لسان الحال العدد 8954، الثلاثاء 12 حزيران 1923.

 -[9]لسان الحال العدد 8824, السبت 13 كانون الثاني 1923.

 -[10]لسان الحال العدد 20285, الاحد 30كانون الثاني 1966.

-[11] لسان الحال العدد 20292, الثلاثاء 8 شباط 1966.

 [12]- لسان الحال العدد 20292, الثلاثاء 8 شباط 1966.

-[13] جوزف صقر، الرياضة في لبنان صفحة 171.

-[14] جوزف صقر، الرياضة في لبنان، ستراسبورغ 1967 صفحة 171.

– [15] لسان الحال العدد 20292, الثلاثاء 8 شباط 1966.

-[16] لسان الحال العدد 8824, السبت 13 كانون الثاني 1923.

 – [17]لسان الحال العدد 9855، الأربعاء 11 أيلول 1926.

 – [18]لسان الحال العدد 18526, الجمعة 6 أيار 1960.

 -[19] انطوان خويري: كميل شمعون في تاريخ لبنان، منشورات دار الابجدية للصحافة والطباعة والنشر – مركز الاعلام والتوثيق 1987 صفحة 124.

[20] – لسان الحال العدد 19260, الاحد 23 أيلول 1962.

[21] – لسان الحال العدد 18249, الثلاثاء 31 تموز 1956.

[22] – لسان الحال العدد 18249, الثلاثاء 31 تموز 1956.

 -[23] لسان الحال العدد 18526, الجمعة 6 أيار 1960.

 -[24] لسان الحال العدد 10277, الخميس 26 نيسان 1978.

   [25] – جوزف صقر، الرياضة في لبنان، ستراسبورغ 1967 صفحة 171.

 -[26]لسان الحال العدد 8843, الإثنين 5 شباط 1923.

 -[27] لسان الحال العدد 8891, الإثنين 26 آذار 1923.

 -[28] لسان الحال العدد 8891, الإثنين 26 آذار 1923.

 -[29] لسان الحال العدد 8954, الثلاثاء 12 حزيران 1923.

 -[30] لسان الحال العدد 8964, السبت 24 حزيران 1923.

-[31] لسان الحال العدد 8965, الإثنين 26 حزيران 1923.

[32] – لسان الحال العدد 20433 , الأربعاء 27 تموز 1966

-[33] لسان الحال، العدد 19173، الخميس 14 حزيران 1962.

[34] – لسان الحال، العدد 20087، الأربعاء 9 حزيران 1965.

-[35] جوزف صقر، الرياضة في لبنان، ستراسبورغ 1967م صفحة 171.

[36]     – لسان الحال العدد 18526, الجمعة 6 أيار 1960.

[37] – لسان الحال العدد 18526, الجمعة 6 أيار 1960.

-[38] لسان الحال العدد 18526, الجمعة 6 أيار 1960.

-[39] لسان الحال العدد 19157, السبت 26 أيار 1962.

-[40] لسان الحال العدد 19270, الجمعة 5 تشرين الاول 1962.

-[41] لسان الحال العدد 19520, الخميس 1 آب 1963.

 -[42]لسان الحال العدد 19554, الثلاثاء 10 ايلول 1963.

-[43] لسان الحال العدد 20285, الاحد 30 كانون الثاني 1966.

[44]– لسان الحال العدد 20285, الاحد 30 كانون الثاني 1966.

-[45] لسان الحال العدد 20292, الثلاء 8 شباط 1966.

 -[46]لسان الحال العدد 20433, الأربعاء 27 تموز 1966.

-[47] لسان الحال العدد 20777, السبت 9 أيلول 1967.

[48]– لسان الحال العدد 21003, الجمعة 7 حزيران 1968.

[49] – لسان الحال العدد 21488, الخميس 8 كانون الثاني 1969.

 -[50]لسان الحال العدد 21568, الثلاثاء 14 نيسان 1970.

 -[51] لسان الحال العدد 21627, الأربعاء 24 حزيران 1970.

 – [52] لسان الحال العدد 21651, الأربعاء 22 تموز 1970.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.