السياسات العامة والتعافي الاقتصادي في ساحل العاج أزمة (2002-2011): تقييم للتحول الاستراتيجي

0

عنوان البحث: السياسات العامة والتعافي الاقتصادي في ساحل العاج أزمة (2002-2011): تقييم للتحول الاستراتيجي

اسم الكاتب: غالب كجك، د. علي بيضون

تاريخ النشر: 2026/07/13

اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية

عدد المجلة: 44

تحميل البحث بصيغة PDF

السياسات العامة والتعافي الاقتصادي في ساحل العاج أزمة (2002-2011): تقييم للتحول الاستراتيجي

Public Policies and Economic Recovery in Côte d’Ivoire: A Crisis (2002-2011): An Assessment of Strategic Transformation

Ghaleb Kojok غالب كجك([1])

د. علي بيضون[2] أستاذ جامعي، كاتب، وباحث متخصص في العلوم السياسية والعلاقات الدولية

 

تاريخ الإرسال:1-5-2026                                      تاريخ القبول:14-5-2026

الملخّص                                                                             turnitin: 5%

تبحث هذه الدّراسة في مدى إسهام السّياسات العامة المعتمدة في ساحل العاج بعد نهاية أزمة 2002–2011 في تحقيق تعافٍ اقتصادي يتجاوز “طفرة ما بعد الحرب” نحو تحول أكثر استدامة. تنطلق الدّراسة من أطروحة مفادها أنّ معدلات النّمو المرتفعة وحدها لا تكفي لقياس نجاح سياسات ما بعد الصراع، ما لم تُقاس بالتّوازي مع مؤشرات إعادة بناء الثقة المؤسسيّة، وتوسيع قاعدة الإنتاج، وتحسين العدالة الاجتماعيّة وتقليص الهشاشة المرتبطة بالاعتماد على السّلع الأوليّة. تعتمد الدّراسة منهجًا تاريخيًا-مقارنًا يربط بين أزمة الكاكاو في الثمانينيّات وما تلاها من برامج تكيف هيكلي، وبين سياسات التّعافي بعد 2011، مع تحليل وصفي-تحليلي لوثائق السياسات (خطط التنمية الوطنيّة المتعاقبة) وما ارتبط بها من إصلاحات لمناخ الأعمال وتفعيل مؤسسات تشجيع الاستثمار. وتخلص الدّراسة إلى أنّ مسار ما بعد 2011 حقق استعادة سريعة لوظائف الدّولة الماليّة وعودة قوية للنّمو، غير أنّ تحديات الفقر والقطاع غير الرّسمي والتفاوتات المجاليّة تظل عناصر تحدّ من ترجمة النمو إلى تنمية عادلة طويلة الأمد، وهو ما تستجيب له جزئيًا مرتكزات خطة التنمية الوطنية 2026–2030 التي تعطي وزنًا أكبر للأمن، وتحديث الزراعة، والحَوْكَمة.

الكلمات المفتاحيّة: ساحل العاج؛ ما بعد الصراع؛ السياسات العامة؛ التّعافي الاقتصادي؛ الكاكاو؛ الاستثمار الأجنبي المباشر؛ خطط التنمية الوطنية.

Abstract

Since independence in 1960, Côte d’Ivoire has experienced major economic transformations that have positioned it as a significant case in West Africa. The period of the “Ivorian Miracle” (1960–1980), grounded in the Houphouëtist model of political stability and economic openness, was driven by cocoa and coffee exports. However, the collapse of commodity prices in the early 1980s exposed structural vulnerabilities, leading to fiscal imbalances, debt accumulation, and structural adjustment programs. These economic disruptions contributed to broader political instability, culminating in the 2002–2011 political–military crisis.

Following the end of the conflict, successive governments implemented post-crisis recovery policies centered on investment promotion, infrastructure development, private sector support, and national development planning. While these measures produced sustained high growth rates during the subsequent decade, questions remain regarding the structural quality and sustainability of this recovery.

This study examines whether post-2011 public policies enabled a strategic economic recovery capable of reducing historical vulnerabilities associated with commodity dependence and improving socio-economic indicators. Using a historical–analytical approach, the paper situates post-conflict recovery within the longer trajectory of structural crises and reforms, assessing both the achievements and structural limits of Côte d’Ivoire’s post-crisis growth model.

المقدّمة       

شهدت ساحل العاج منذ الاستقلال العام 1960 تحولات اقتصاديّة عميقة جعلت تجربتها إحدى أكثر الحالات دلالة في غرب أفريقيا. فقد ارتبطت مرحلة «المعجزة الإيفورية» (1960–1980) بنمو مرتفع قائم على تصدير الكاكاو والبُن، ضمن نموذج سياسي–اقتصادي عُرف بالهوفويتيّة([3])، قائم على الاستقرار والانفتاح والتّكامل مع الاقتصاد الفرنسي والغربي. غير أنّ هذا النّمو ظل شديد الحساسيّة لتقلّبات الأسعار العالميّة، وهو ما انكشف مع انهيار أسعار الكاكاو في مطلع الثّمانينيات، إذ دخل الاقتصاد في مسار من الاختلالات الماليّة والديون الخارجية وبرامج التكيف الهيكلي.

تراكمت آثار الأزمة الاقتصاديّة داخل البنية السياسيّة والاجتماعيّة، وأسهمت في إضعاف تماسك الدّولة، وصولًا إلى الأزمة السياسية–العسكرية بين عامي 2002 و2011. ومع انتهاء الصّراع، واجهت الدّولة تحدي إعادة بناء مؤسساتها واستعادة الثقة الاقتصاديّة في آن واحد. ومنذ العام 2011، اعتمدت الحكومات المتعاقبة سياسات تستهدف تحفيز الاستثمار، وتطوير البنية التّحتيّة، وتفعيل مؤسسات تشجيع القطاع الخاص، وإطلاق خطط تنمية وطنيّة متتابعة، انعكست في معدلات نمو مرتفعة خلال العقد التالي.

غير أنّ تقييم هذه المرحلة يتجاوز مسألة ارتفاع النّمو إلى طبيعة هذا النمو ومدى قدرته على تقليص الهشاشة التّاريخيّة للاقتصاد القائم على السّلع الأوليّة، وتحسين مؤشرات الفقر والتّشغيل. من هنا تنطلق هذه الدّراسة من سؤال رئيس: إلى أي حد أسهمت السياسات العامة في مرحلة ما بعد أزمة 2002–2011 في تحقيق انتعاش اقتصادي استراتيجي في ساحل العاج، يتجه نحو تحول أكثر استدامة؟

تعتمد الدّراسة مقاربة تاريخيّة–تحليليّة تربط بين إرث أزمة الثّمانينيّات وسياسات الإصلاح، وبين مسار التّعافي بعد 2011، بهدف فهم العلاقة العضويّة بين السياسة والاقتصاد في التجربة الإيفورية، واستكشاف حدود النمو السريع وإمكاناته ضمن اقتصاد مندمج في الأسواق العالميّة.

أولاً: الإطار النّظري والمنهجي للدراسة

  • الإشكاليّة: لقد تسببت الأزمة العاجيّة 2002 – 2011 بمشكلات أمنيّة ومناطقيّة واجتماعيّة، وكانت التّداعيات الاقتصاديّة من أخطر الانعكاسات السّلبيّة لتلك الأزمة، والآن وبعد خمسة عشر عامًا على انتهائها، هل استطاعت حكومات ما بعد الأزمة تجاوز تداعياتها ووتجاوز تراكمات الأزمات السابقة؟ ومن أمثلة الأزمات المزمنة، أزمة هبوط أسعار الكاكاو والمنتجات الزّراعيّة الخام التي بدأت العام 1981 والتي تسببت بأفول نجم المعجزة الاقتصاديّة الإيفورية. إضافة إلى الأزمة الاقتصاديّة والماليّة العام 1990 ايام الرئيس هوفوييت بوانيي([4])، إلى أزمة هبوط قيمة العملة فرنك أفريقيا الغربيّة ال CFA بنسبة 50% العام 1994 أضف الأزمات الاقتصاديّة التي كانت قبل ذلك؟ وهل استطاعت حكومات “ما بعد الأزمة” بقيادة رئيس الجمهوريّة الخبير الاقتصادي الحسن واتارا، وباستلهام السياسات العامة الهوفويتيّة من وضع السّياسات العامة والعموميّة التي أدّت إلى الخروج من الأزمة وإلى تجاوز المشكلات الاقتصاديّة مابعد الأزمة؟ ووهل تمكنت من تحقيق الطموحات التي كانت تتطلع اليها كوت ديفوار سياسيًّا واقتصاديًّا قبل تلك الأزمات؟
  • أهمية البحث: تنبع أهمّيّة هذا البحث من كونه يعالج تجربة ساحل العاج بوصفها نموذجًا دالًا على العلاقة المعقدة بين السياسات العامة والتعافي الاقتصادي في مرحلة ما بعد الصراع. فالدراسة لا تكتفي بقراءة مؤشرات النمو المرتفعة التي تحققت بعد أزمة 2002–2011، بل تسعى إلى اختبار مدى قدرة هذه السياسات على تحويل النمو من مجرّد انتعاش ظرفي أو “طفرة ما بعد الحرب” إلى مسار تنموي أكثر استدامة وعدالة. وتبرز أهمية البحث أيضًا في ربطه بين الأزمة الراهنة وجذورها التاريخية، ولا سيما أزمة الكاكاو في الثمانينيات وبرامج التكيف البنيوي، بما يتيح فهمًا أعمق للهشاشة البنيوية التي رافقت الاقتصاد الإيفوري منذ مرحلة “المعجزة الإيفورية” حتى سياسات التعافي بعد 2011. كما تكمن قيمته العلمية في تحليل أدوات الدولة في إعادة بناء الثقة المؤسسية، وتشجيع الاستثمار، وتطوير البنية التحتية، وتفعيل القطاع الخاص، مع مساءلة حدود هذه الأدوات في تقليص الفقر، والحد من الاقتصاد غير الرسمي، وتوسيع قاعدة الإنتاج. ومن ثمّ، يساهم البحث في إثراء الدراسات المتعلقة باقتصادات ما بعد الصراع، من خلال تقديم قراءة تقييمية للتجربة الإيفورية يمكن أن تفيد في فهم شروط نجاح السياسات العامة في الدول الخارجة من الأزمات، خصوصًا عندما يكون التعافي الاقتصادي مرتبطًا بإعادة بناء الدولة، وترميم الثقة، ومعالجة الإرث التاريخي للاعتماد على السلع الأولية.
  • الدّراسات السّابقة: تتحدث الباحثة الإيفورية “ناهوا سيلو” من “جامعة الحسن واتارا” في مدينة بواكي في كوت ديفوار، في سياق بحثها عن “السياسات العامة”، التي وضعت في مجال التّعافي التي اعتمدتها الحكمومات العاجيّة بعد انتهاء الأزمة العام 2011، وتذكر أنَّ الدّولة الإيفورية من خلال السياسات العامة الاقتصاديّة شجعت الاستثمارات الخاصة بوصفها محركا أساسيًّا للاقتصاد العاجي. وعرضت أرقامًا بيانية على ذلك. وعدّت الاستثمار الخارجي المباشر Investissements Directs Étrangers (IDE) (استثمارات من دول، أهمها فرنسا وأوروبا، ودول أفريقيا الغربية والصين) استثمارًا في القطاع الخاص، مع أنّ في ذلك نقاشًا في عالم الاقتصاد والمال. وتحدثتَ عن التّسهيلات والمواكبة الحكوميّة من أجل إنجاح الاستثمارات في القطاع الخاص في كوت ديفوار. (سياسات التّعافي الاقتصادي2011 -2020 في مرحلة ما بعد الصراع في كوت ديفوار- ناهوا كريم سيلو جامعة الحسن واتارا، كوت ديفوار 4 ديسمبر 2024)([5]) إلّا أنّ بعضَ الأمور التي ذكرَها بحثُها مثل: الضّمانات التي يمكن أن تطمئن المستثمر الأجنبي، والرّعاية والحماية الحكوميّة، إضافة إلى الإضاءة للمستثمرين المحليين والأجانب على بعض المراكز التي ذكرت الباحثة ناهوا سيلو أنّ الحكومة قد حددتها والتي تسهّل للمستثمرين فتح شركات باسرع وقت (ونقلت الباحثة نهوا سيلو عن جهات رسميّة أنّه يمكن فتح شركة في غضون 24 ساعة) وعن تقديم تسهيلات ضريبيّة وتخفيضات في الرّسوم، كل ذلك من أجل التّسهيل على المستثمرين عملهم واستثمارهم في القطاع الخاص في كوت ديفوار. إلّا أنّ بحثها هذا لا يعدُّ خارطة طريق فعليّة للمستثمرين، فما يحتاجه المستثمرون هو أن يحصلوا على التّسهيلات، ولم تذكر إذا كان في الوزارات القطاعيّة، أو في بعض المؤسسات الوسيطة الخاصة دوائر معنيّة بالعلاقات العامة أن تكون دليلًا ومترجمًا للمستثمر الأجنبي الوافد. ولم تقدّم في بحثها مقترحات إضافيّة أكثر عملانيّة تقرب المسافة بين مراكز الوزارات القطاعيّة المعنيّة وبين المستثمرين في القطاع الخاص، وخصوصًا المستثمرين الأجانب ولكي يصلوا بأفضل طريقة إلى المجالات والأهداف الاستثماريّة، وأكثرها ربحيّة وأقلها مجازفة في مجالات الاستثمار الآمن طويل الأمد.
  • الفرضيّة: بعد الأزمة السياسيّة -الأمنيّة من 19 سبتمبر- ايلول 2002 إلى أبريل- نيسان 2011، يعدُّ النّهوض الاقتصادي والتنموي، محميًّا بصورة جيدة بالأمن، يفترض هدفه المهمّ أن تضعته الحكومات المتعاقبة بعد الأزمة، وأن تتعاون مع المؤسسات الماليّة والاقتصاديّة الدّوليّة للتّوصل إلى أفضل البرامج والمعايير والضّوابط للنّجاح الاقتصادي والتنموي. والاستفادة بما يُعرف في الاقتصاد بـ”طفرة النّمو بعد الحرب”، وهذا حصل كثيرًا في العالم بعد الحرب وحصل في أوروبا بعد الحرب العالميّة الثانية فيما عرف بـ”الثلاثين سنة المجيدة”، إذ وصل النّمو إلى ما بين 5% و6%. إضافة إلى تشجيع الاستثمار في القطاع الخاص، الذي هو المحرك القوي المعروف للاقتصاد في الدّول التي تهدف إلى التنمية وتحفيز الاقتصاد. إضافة إلى تكثيف البرامج الاقتصاديّة والتّجاريّة التّحفيزيّة. و تكثيف التّطبيقات والمواقع الالكترونيّة، وإبراز المراكز والمكاتب الميدانيّة التّابعة للشركات الخاصة أو للوزارات القطاعيّة المعنيّة من أجل زيادة وتحسين الاستثمار. والمطلوب أيضًا زيادة كمّية الإعلانات والتركيز على نوعيتها وعلى مجالات الإعلام، لمساعدة المستثمرين وتشجيعهم وتنويرهم في مجال الاستثمار في القطاع الخاص بما يفعل المحرك الاقتصادي للبلاد، ليس فقط من أجل الخروج من تداعيات الأزمة السياسيّة- الأمنيّة الاخيرة (2002-2011)، بل بما ينهض أيضًا مما سبق من أزمات تركت ندوبًا ومعوقات استثماريّة طويلة الأمد في اقتصاد كوت ديفوار.
  • أهداف البحث: يهدف هذا البحث إلى تقييم مدى إسهام السياسات العامة التي اعتمدتها ساحل العاج بعد أزمة 2002–2011 في تحقيق تعافٍ اقتصادي يتجاوز الاستقرار الظرفي إلى تحول استراتيجي أكثر استدامة. ويسعى البحث إلى تحليل العلاقة بين الأزمة السياسيّة–العسكريّة وتداعياتها الاقتصاديّة، وبيان كيف عملت الدولة على إعادة تشغيل مؤسساتها المالية والمصرفية، واستعادة الثقة الاقتصادية، وتحفيز الاستثمار الخاص والأجنبي. كما يهدف إلى دراسة أثر خطط التنمية الوطنية المتعاقبة في تطوير البنية التحتية، وتحسين بيئة الأعمال، وتنشيط القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الزراعة والصّناعة التّحويليّة. ويطمح البحث كذلك إلى كشف حدود النمو الاقتصادي المرتفع بعد 2011، من خلال مساءلة قدرته على تقليص الفقر، والحد من الهشاشة الاجتماعية، ومعالجة الاختلالات البنيوية المرتبطة بالاعتماد على السلع الأولية، وفي مقدمتها الكاكاو. ومن ثمّ، يسعى البحث إلى تقديم قراءة نقدية لتجربة ساحل العاج بوصفها نموذجًا يمكن الإفادة منه في فهم شروط نجاح السياسات العامة في الدول الخارجة من النزاعات.
  • Top of Form
  • Bottom of Form
  • منهج البحث: تعتمد الدّراسة منهجًا تاريخيًا – مقارنًا لربط ثلاث لحظات مفصليّة: أزمة أسعار الكاكاو (منعطف 1981)، برامج الإصلاح/ الخصخصة (منعطف 1990)، والتّعافي بعد الصراع (منعطف 2011). وتستخدم تحليل مضمون وثائقي لوثائق السياسات العامة (خطط التنمية الوطنيّة 2012–2015، 2016–2020، 2021–2025، وخطة 2026–2030) وللبيانات الرّسميّة المتاحة حول الاستثمار والنّمو والفقر، مع الاستئناس بتقارير صحفيّة دوليّة عند توثيق أحداث سياسيّة-اقتصاديّة محددة (مثل أزمة السّيولة 2011 أو محطات الانتخاب). ويهدف هذا التصميم إلى تقديم تفسير سببي “مقيد:”(bounded explanation) ليس لإثبات علاقة سببيّة صارمة بين كل سياسة ونتيجة، بل لتحديد ما إذا كانت السياسات قد وفّرت شروط التّعافي (استقرار /مؤسسات/ حوافز/ تحول قطاعي) وكيف تُحدّها البنى التّاريخيّة للاقتصاد القائم على السلع الأولية.
  • أسئلة البحث
  1. ما هو الإرث الاقتصادي لأزمة الكاكاو وبرامج التكيف (1981–1999) على الدّولة والاقتصاد؟
  2. كيف أُعيد تشغيل أدوات الدّولة الماليّة والمصرفيّة بعد 2011، وما أثر ذلك على الثقة والسيولة؟ (يمكن توثيق واقعة 2011 بمصدر صحفي دولي ثم تحليلها).
  3. ما هي طبيعة “حزمة مناخ الأعمال” بعد (2011 (النافذة الموحدة /CEPICI/ الحوافز، وما حدودها المؤسسية؟
  4. هل ترجم النّمو المرتفع إلى تقليص ملموس للهشاشة (الفقر /اللا مساواة/ الاقتصاد غير الرّسمي) أم بقيت فجوة بين مؤشرات الاقتصاد الكلي والعدالة الاجتماعيّة؟

ثانيًا: التّداعيات السّلبيّة والبنويّة للأزمة الاقتصاديّة الأولى في الثّمانينيات

  • قراءة في الأضرار البنويّة للاقتصاد الإيفوري في إثر أزمة هبوط أسعار الكاكاو في مطلع الثمانينيات

بناءً على المنهج التّاريخي التحليلي، فإنّ مخرجاته تفيدنا في مجال المقارنة وفي مجال معرفة جذور المشكلة الاقتصاديّة المعاصرة والتي بدأت في مطلع ثمانينيات القرن العشرين، وبالتالي يمكن متابعة إلى أين وصلت مساراتها سلبًا أو إيجابًا في مجال إيجاد الحلول النّاجعة للأزمة الاقتصاديّة التي تفاقمت في خلال الأزمة السياسيّة – العسكريّة بين أعوام 2002 و2011. لقد حدث نمو اقتصادي في عقدي ما عرف بالمعجزة الاقتصاديّة وكان صعود الاقتصاد العاجي صاروخيًّا في تلك الحقبة. فخلال “المعجزة الإيفوريّة” 1960-1980، شهدت ساحل العاج نموًا اقتصاديًا استثنائيًا، إذ بلغ متوسط ​​معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي السّنوي ما بين 7% و7.3%. تميزت هذه المدة بازدهار مستدام، وتصنيع سريع بنسبة 15% سنويًا، وازدهار في المواد الخام (الكاكاو والبُن).([6]) وترافق هذا النّمو الاستثنائي مع حاجات سياسيّة واقتصاديّة لفرنسا،الدّولة المستعمرة السّابقة، وللمعسكر الغربي – الرأسمالي آنذاك في مقابل الحرب الباردة التي انطلقت في أعقاب الحرب العالميّة الثانية. بعد الاستقلال عن فرنسا العام 1960 لقد شكّلت كوت ديفوار ليس فقط دولة واعدة لشعبها نظرًا لسياسات الاعتدال، وعقيدة السّلام السياسي عند الرئيس المؤسس لدولة كوت ديفوار، بل شكلت نموذجًا اتخذته فرنسا والغرب الرّأسمالي الليبرالي كدليل على نجاح النّموذج الفرنسي والغربي في أفريقيا الغربيّة. وعدَّت كوت ديفوار واجهة الإنجازات الفرنسيّه ومثلًا يحتذى لبقيّة الدّول الأول عمومًا ودول أفريقيا الفرنسيّة خصوصًا. هذا من النّاحية السياسيّة الفرنسيّة. أمّا من النّاحية الاقتصاديّة ترافق النّمو الاقتصادي، أو فلنقل كان حاجة لنمو فرنسا بعد الحرب العالميّة الثانية التي وضعت أوزارها العام 1945، وبعد إطلاق مشروع جورج مارشال وزير الخارجيّة الأميركي العام 1947 لإعادة بناء أوروبا، التي شهدت نموًا اقتصاديًّا مميزًا بعد الحرب فيما عرف ب ” الثلاثون المجيدة”([7]). فهذان النّموان الأول في أوروبا والثّاني في كوت ديفوار المرتبطة عضويًّا بفرنسا ساعد الأول منهما الثاني، وعند تراجع النّمو في أوروبا وفي فرنسا تراجع النّمو في ساحل العاج بل انكمش كليًّا مما عرف في حينه بانتهاء عصر المعجزة الاقتصاديّة العاجيّة. وبعد ذلك صارت الحاجة الفرنسيّة عكسيّة، أي صارت فرنسا تسعى إلى التّقليل من مدفوعاتها ثمنًا للسلع المستوردة، وإلى زيادة أرباحها وعائداتها من المستحضرات والمنتجات المصنعة من المواد الأوليّة الخام المستوردة من كوت ديفوار كالبُن والكاكاو. كل ذلك أدّى إلى انهيار أسعار الكاكاو والقهوة إلى نسبة 50% تقريبًا. من هنا بدأت الأزمة تُرخي بظلالها على الاقتصاد الإيفوري، إضافة إلى تراجع الأسعار إلى 50% فإن الدّولة الإيفوريّة كانت قد أخذت قروضًا خارجيّة اعتمادًا على أنّ الدّين العام يمكن تسديده وفقًا للأسعار المرتفعة التي للكاكاو والبُن في السوق العالميّة. وبانهيار أسعار الكاكاو والبن، وبتراكم الدّيون الخارجيّة، وإفلاس المؤسسات العامة أوصلت هذه الأزمة البلاد إلى ركود اقتصادي مزمن، وحصل ازدياد للفقر على نطاق واسع، فتضاعفت نسبة الفقر ثلاث مرات بين أعوام 1985 و1993 وتفاقم الفقر، من 11% العام 1985 إلى 32% ال 1993([8]). فقد أدّت هذه الأزمة إلى عقد من الرّكود الاقتصادي وإفلاس الشّركات المملوكة للدولة: سوء الإدارة وانعدام الرّقابة على الشّركات المملوكة للدولة مما أسفر عن عدم استقرار سياسي في أواخر التّسعينيّات. فاتخذت الدّولة على إثر ذلك يومئذ إجراءات تصحيحيّة هيكليّة صارمة، واختتم خمسة برامج مع مؤسسات بريتون وودز، والبنك الدّولي، وصندوق النقد الدّولي، بين أعوام 1980 و1993 لخفض الإنفاق الحكومي وتحقيق الخصخصة من أجل الخروج من الأزمة ومنع الانهيار الشّامل لمؤسسات الدّولة والدّخول في اضطرابات كبيرة في البلاد. هذه كانت السياسات العامة الاقتصاديّة التي بني عليها اقتصاد كوت ديفوار، وفجأة تبين أنّ تلك السّياسات الاقتصاديّة لم تأخذ في الحسبان انهيار أسعار المواد الأوليّة الخام إلى هذا المستوى من الهبوط، فوقعت في الأزمة الكبرى التى تركت آثارها إلى ما بعد وفاة الرئيس الأول لكوت ديفوار بتاريخ 7 -12- 1993، مما أفقد البلاد مناعة معنويّة وسياسيّة ووحدويّة جامعة. مما زاد في عمق الأزمة الاقتصاديّة- السياسيّة وأرخت بظلالها وصولًا إلى أزمة 2002-2011.

  • انعكاس السياسات العامة الاقتصاديّة في كوت ديفوار في الثّمانينيات على المؤسسات العامة
  • لعنة الكاكاو وانهيار صندوق استقرار أسعار الكاكاو (CAISTAB)

لقد انعكس انهيار الوضع الاقتصادي بسبب أزمة أسعار الكاكاو، والبُن في مطلع الثمانينيات على وضع مؤسسات الدّولة، وعلى عدم ثبات الوظائف الحكوميّة التي انعكست تسريحًا لكثير الموظفين الحكوميين من الموظفين. وانعكست كذلك على المؤسسات الضّامنة الكافلة لاستقرار أسعار الكاكاو مثل أزمة صندوق استقرار أسعار الكاكاو (CAISTAB) فتسبب عجز الصّندوق عن دعم الأسعار في ظل انخفاضها في تراجع دخل المزارعين. مما أدّى إلى تحرير الأسعار وانفلاتها من عقالها وإلى استمرار الانهيار أكثر فأكثر. فيما عرف في حينه ب”لعنة الكاكاو” في كوت ديفوار. يشير مصطلح “لعنة الكاكاو” في ساحل العاج إلى الاعتماد الاقتصادي الشّديد للمزارعين حتى 95% من دخلهم في ثمانينيات القرن الماضي على الكاكاو([9]). ويتفاقم هذا الفخُ الفقرَ، المرتبط َبانخفاض الأسعار ومحدوديّة تنويع مصادر الدّخل، بسبب قطع الغابات وتغيّر المناخ، وتزايد الجفاف وتقادم سنوات عمر المزارع وانخفاض الجودة وكميّة الإنتاج.

  • خفض قيمة الفرنك الإفريقي CFA 50%

ودخل على خط السياسات الاقتصاديّة التي تأثرت بانهيار أسعار الكاكاو والبن، قيمة الفرنك الإفريقي CFA مما أدّى إلى ضرورة خفض قيمته بنسبة 50% في 11 يناير- كانون ثاني 1994، بعدما عانت منطقة الفرنك الإفريقي من انخفاض أسعار المنتجات الأوليّة الأساسية (البن والكاكاو) وارتفاع قيمة الفرنك الفرنسي مقابلها، مما جعل العملات المحليّة مُبالغًا في قيمتها، ما أضعف الدّخل القومي وجعل العملة المحليّة CFA غير قابلة للاستمرار من دون تعديل. اتُخذ قرار التّخفيض 50% في قمة داكار بدعم من فرنسا ومؤسسة بريتون وودز، هذا القرار شكل نهايةً لنظام سعر الصّرف الثابت الذي لم يتغير منذ العام 1948([10]). وقد خُفّض سعر الصّرف من الفرنك الفرنسي مقابل 50 فرنكًا أفريقيا، إلى مائة فرنك غرب أفريقي CFA مقابل الفرنك الفرنسي الواحد بهدف إنعاش اقتصادات منطقة الفرنك الإفريقي CFA التي كانت تعاني من أزمة. وأدّت هذه السياسة في خفض قيمة الفرنك الإفريقي بنسبة 50% إلى ارتفاع في الأسعار في كوت ديفوار وفي نطاق الفرنك CFA، ولكنها ساهمت أيضًا في زيادة الصّادرات ومنها صادرات البن والكاكاو.

ج- الأسباب الاقتصاديّة العالميّة التي أدّت إلى تخفيض سعر شراء الكاكاو من كوت ديفوار

لقد ناقش الرّئيس هوفوييت بوانيي السياسات العامة التي أدّت إلى خفض سعر شراء الكاكاو من الشّركات الفرنسيّة والغربيّة؛ وذلك في خضم أزمة انخفاض الأسعار في مؤتمر صحفي حضره الإعلام المحلي والإفريقي والدّولي في أبيدجان العام 1985، وسأل علنًا كيف يمكن أن تُخفَّض أسعار شراء الكاكاو والبُن من الشّركات الأجنبية إلى ما دون ال50% فيما أسعار فنجان القهوة والشّوكولا في ارتفاع في الغرب؟ لو خفّ الطلب على المواد الأوليّة الخام بسبب انخفاض الطلب في السّوق الاستهلاكي الغربي لكان ذلك مفهومًا.

وأمّا أن يتضاعف سعر السّلعة الاستهلاكيّة من الكاكاو والبُن في الغرب، وعندنا يتناقص سعر شراء الكاكاو والبُن من المزارع الإيفوري فهو امر غير مفهوم. وإذا ناقشتهم في ذلك أحالوك على “الخبراء” الموكلون من الشّركات الذين يحددون الأسعار. ويجيب هوفوييت بوانيي: أي خبراء؟ ذلك يشبه مواقف المندوبين عن دولهم في الأمم المتحدة، المندوب لا يأخذ قرارًا من دون مراجعة المسؤولين في دولته؛ هكذا همّ الخبراء لا يستطيعون أن يقرروا تخفيض سعر شراء الكاكاو والبُن من دون مراجعة المسؤولين في بلدهم. ومما أثار سخريّة هوفوييت بوانيي في ذلك المؤتمر الصّحافي هو قضية البورصة، عندما قال: يحيلون تخفيض الأسعار إلى ما ورد في أسعار البورصة. فقال بسخريّة: أي بورصة هذه التي تقرر أسعار الكاكاو والبُن؟ يسخر هوفييت من ذلك للسببين اللذين سبق ذكرهما قبل قليل وهما: ارتفاع أسعار الشوكولا والقهوة في الغرب على المستهلكين وازدياد الطلب من قبلهم، واستمرار الطلب وعدم انقطاعه من الشّركات نفسها. يعود الأمر كما أوردنا قبل قليل إلى انتهاء مدّة ما عرف ب ” الثلاثون المجيدة” في الاقتصاد الأوروبي واعتماد فرنسا والغرب على سياسات اقتصاديّة جديدة تخفض من الانفاق، وتزيد من الإيرادات والأرباح وإحدى تطبيقات هذه السياسات العامة تخفيض أسعار المواد الأوليّة الخام التي يستوردها الغرب وفرنسا من كوت ديفوار.

د- تكليف الحسن واتارا من هوفوييت بوانيي 1990 لمعالجة مضاعفات الأزمة الاقتصاديّة

أوصلت السياسات العامة الاقتصاديّة إلى الانهياروإلى مديونيّة كبيرة خارجيّة بلا ضمانات لسدادها، وعدم تلبية المنح الدّراسيّة التي كانت قد تكفلت بها الدّولة، وإلى العجز عن دفع رواتب الموظفين الحكوميين، وإلى انهيار المؤسسات الحكوميّة، والمؤسسات الضّامنة لسعر الكاكاو، وإلى ما هنالك من الأسباب التي مرّ ذكرُها مما أدّى إلى ازدياد نسبة الفقراء تحت عتبة الفقر إلى أكثر من 30%. كل ذلك استدعى من رئيس الجمهوريّة آنذاك والذي أصبح يُهتَف ضده في الشّارع من تلامذة المدارس بعد أن كان خطًا أحمر وطنيًّا وحتى أفريقيًّا، حتى لقب بحكيم أفريقيا وبأب الأمة، فقد أوردت جريدة اللوموند الفرنسيّة هذا الخبر عن عمق الأزمة على المستوى الاجتماعي والشّعبي في كوت ديفوار:

“مظاهرات ضد الرئيس الذي حكم البلاد لثلاثين عامًا: “هوفويت، لص! هوفويت، فاسد! هوفويت، استقِل!”

“لا نريد هوفويت بعد الآن!” هكذا هتف مراهقون في حي “220 وحدة سكنيّة”، وهو مجمع سكني لذوي الدخل المحدود يقطنه موظفون حكوميون وطلاب. كان المتظاهرون في الواقع طلابًا في المرحلة الثانويّة انضموا إلى حركة قادها كبار السن. صباح يوم الجمعة، 2 مارس/آذار 1990، صدرت تعليمات بإعادة الطلاب إلى منازلهم. كان الوضع متوترًا. في اليوم السّابق، وُزعت منشورات مجهولة المصدر تُعلن مسيرة سلميّة حاشدة ضد نظام الرئيس فيليكس هوفويت-بوانيي، البالغ من العمر رسميًا 84 عامًا والذي حكم البلاد لثلاثين عامًا”([11]). كل ذلك استدعى من الرئيس آنذاك مراجعة السياسات العامة الاقتصاديّة؛ ولكن بإشراف خبير في البنك الدّولي اسمه الحسن واتارا. وكلفه في نوفمبر 1990 بوضع خطة تعافٍ ونهوض اقتصادي من خلال سياسات عامة اقتصاديّة وماليّة جديدة، وسياسات ضرائبيّة وتقشفيّة جديدة. وإجراءات إداريّة وماليّة تجاه المهاجرين الأجانب، وفي مجال الخصخصة وتنشيط القطاع الخاص وتعزيزه..الخ. سياسات عامة تركت بصماتها إلى اليوم أي حتى ما بعد الأزمة السياسيّة- العسكريّة 2002 – 2011 وقد استطاعت الإجراءات التّقشفيّة والماليّة وفي مجال تعزيز القطاع الخاص، وطرح قطاعات مهمة تابعة للدولة للخصخصة استطاعت تلك السياسات أن تمنع الانهيار وإن كانت سياسات اقتصاديّة قاسية وغير شعبيّة. حتى ساعة وفاة الرئيس هوفوييت بوانيي بتاريخ 17 -12- 1993 بذلك بعد ثلاث سنوات انتهى تكليف الحسن واتارا وبدأت مرحلة جديدة من حياة الدّولة العاجيّة بعد وفاة الرئيس المؤسس؛ وتولي هنري كونان بيديه رئيس البرلمان لمهام الرئاسة.

ثالثًا: مرحلة ما بعد أزمة 2002-2011 والسياسات الاقتصاديّة للنهوض

  • إعادة إطلاق الحركة الماليّة والمصرفيّة بعد مدّة من الانهيار المالي والإداري والاقتصادي

في أثناء الأزمة الدّاخليّة الحادّة في كوت ديفوار والتي انعكست على الاقتصاد والأوضاع الماليّة في البلاد، وعلى عمل المصارف وعلى حركة السّيولة الماليّة ودفع الرّواتب والحركة التّجاريّة الدّاخليّة الخارجيّة، أوردت صحيفة لوبوان الفرنسيّة في عددها الصّادر بتاريخ 26/01/2011: “أصدر الرئيس الإيفوري المنتهية ولايتُه، لوران غباغبو، يوم الأربعاء، أمرًا بـ”الاستيلاء” على فروع البنك المركزي لدول غرب أفريقيا Banque centrale des Etats d’Afrique de l’Ouest (BCEAO) في ساحل العاج، إلّا أنّ منافسه الحسن واتارا ردّ بإعلان “إغلاقها”([12]). وبسبب الإجراءات المصرفيّة التي اوصلت إلى أزمة السّيولة النّقديّة وإلى شلل قطاعات أساسيّة في البلاد، فأصبحت البنوك خلال أزمة ما بعد الانتخابات في ساحل العاج 2010-2011 ساحة معركة لحرب اقتصاديّة شرسة بين لوران غباغبو والحسن واتارا. وشهدت البنوك شللًا شبه تام في فبراير 2011، تمثّلَ في إغلاق فروع بنوك فرنسية BICICI، SGBCI من جهة، ومصادرة البنوك من معسكر غباغبو من جهة ثانية، وتعطيل عمليات المقاصة المصرفيّة من البنك المركزي لدول غرب أفريقيا (BCEAO). ففي ظل حالة من عدم اليقين القانوني والضّغوط الماليّة، علّقت البنوك الكبرى، ولا سيما الفرنسيّة منها عملياتها في فبراير 2011([13]). ردًا على ذلك، حاول معسكر غباغبو المسيطر على السّلطة في العاصمة الاقتصاديّة أبيدجان السّيطرة على البنوك المغلقة، وصادر فروعها الفرنسيّة لضمان دفع رواتب موظفي الخدمة المدنيّة. فعانت البلاد من نقص حاد في السّيولة، مما أجبر الشّركات على تسوية حساباتها نقدًا، وشُلّ الاقتصادُ. وتوقف تزويد أجهزة الصراف الآلي بالنّقد. وعليه فأول ما استلم الحسن واتارا الحكم في نيسان 2011 عادّت البنوك إلى عملها المعتاد، وتدفقت السّيولة من خلال الفروع الموجودة في كوت ديفوار لأنّها تابعة للبنك المركزي لدول غرب أفريقيا(BCEAO) ولفرنسا وهي منظومات مصرفيّة تابعة للمعسكر الفرنسي، والغربي وللأمم المتحدة الذين كانوا يدعمون الحسن واتارا في وجه منافسه لوران غباغبو الذي عُدَّ خاسرًا في انتخابات 2010 من اللجنة الانتخابيّة المستقلة في ساحل العاج. إضافة إلى أنّ الحسن وتارا كان خيارًا دوليًّا لأنّه يمثل مشروع الاستقرار الاقتصادي، والسياسي والأمني الذي عُدَّ أنّه يلبي طموحات محليّة وإقليميّة ودوليّة. كان على نظام الحكم الذي سيقوده الحسن واتارا أن ينهض بالبلاد من وضع اقتصادي، واجتماعي صعب للغاية. ففي العقد الأول من الألفيّة الثانية تترسخ ما عرف ب”لعنة الكاكاو” إلى “لعنة” ذات أبعاد أوسع اجتماعيّة وأمنيّة واقتصاديّة، مع الأزمة السياسيّة والعسكريّة 2002-2011. وبسبب تراجع القدرة الشّرائيّة للمزارعين، وصعوبة تنويع مصادر الدّخل، لا سيما فيما يتعلق بالمطاط. ويتسم هذا الوضع المستمر بركود الإنتاج وتأثره الشّديد بتقلبات الأسعار العالميّة؛ ففي هذه المرحلة وصل سعر الكاكاو إلى درك ال 300 فرنك وكانت الأسعار بعد رفع الدعم من صندوق تثبيت الأسعار بعد انهياره العام 1999 فقد حُلّ “صندوق استقرار المنتجات الزّراعيّة الإيفوري (Caistab)، وهو كان ركيزة تاريخيّة للاقتصاد الإيفوري، في أوائل العام 1999 كما ذكرت الصّحيفة الفرنسيّة الاقتصاديّة Les Échos. وجاء هذا القرار نتيجةً لتفشي الفساد، والصّعوبات الماليّة، والضّغوط التي مارستها المؤسسات الدّوليّة كصندوق النّقد الدّولي والبنك الدّولي، مما أدّى إلى انخفاض دخل المنتجين، على الرّغم من الدّور التّنظيمي الذي كان يضطلع به. وهذا الدّور الصّعب كان على حكومات في ظل رئاسة الحسن واتارا الاضطلاع بها لتعيد أمورًا أساسيّة إلى الاستقرار والازدهار كالتّصنيع الزّراعي، والقطاع الخاص، والاستثمار الأجنبي المباشر، ورفع جودة الكاكاو وسعره، وبقية المواد الأوليّة الخام كالكاجو إذ أصبحت كوت ديفوار المنتج الأول للكاكاو في العام، والقطاع الصّناعي وتشجيعه وأمور أساسيّة واستراتيجية أخرى.

  • البناء على خطط الخصخصة التي وضعت العام 1990، وإقرار هيكليّات ومؤسسات لتشجيع القطاع الخاص، من أجل الخروج من الأزمة بعد 2011

إنّ الأزمة الاقتصاديّة التي عرفت بانهيار المعجزة الاقتصاديّة الإيفوريّة كانت سببًا في تكليف الرئيس هوفوييت بوانيي في حينها للخبير الحسن واتارا وهو خبير اقتصادي، وقد عمل في صندوق النّقد الدّولي والبنك المركزي لدول غرب أفريقيا BCEAO. وقد وضع خطة تقشف، وتوفير السّيولة شمل تخفيضات حادة في الإنفاق العام، وضبطًا ماليًا بهدف تحقيق فائض في الايرادات.

  • شركة الكهرباء

وخصخصة من أجل زيادة الايرادات وتحديث القطاعات، كخصخصة الشّركات المملوكة للدولة مثل شركة الكهرباء EECI، وأدّت خصخصتها لإنشاء شركة الكهرباء العاجيّة (CIE) عام 1990، لتحسين الكفاءة الإداريّة، وتسهيل الخدمات العامة، وجذب الاستثمارات الدّوليّة، وخفض تكاليف الإنتاج. وأصبحت شركة خاصة مسؤولة عن توليد الكهرباء ونقلها وتوزيعها بموجب اتفاقيّة امتياز، مع احتفاظ الدّولة بملكيّة الشركة فاحتفظت الدّولة بملكية البنية التحتية ومسؤوليّة تخطيط الاستثمار، وتولت الشّركة الإدارة التّشغيليّة([14]). شكّلت الخصخصة علامة فارقة، جعلت من البلاد رائدةً في منطقة جنوب الصّحراء الكبرى.

  • شركة الاتصالات

هدفت خصخصة المكتب الوطني للاتصالات في ساحل العاج أيّ شركة الاتصالات ONT، التي بدأت حوالي العام ١٩٩٠ كجزء من برامج التّكيف الهيكلي، إلى إعادة هيكلة قطاع الاتصالات لاستعادة الكفاءة التقنية والاستقرار المالي([15]). وقد تناولت هذه الرؤية ضرورة تحديث البنية التّحتية، وتحسين جودة الخدمات، وتحفيز النّمو في الشركة وبتالي النمو الوطني.

  • إصلاح شامل للخدمة المدنيّة

وشملت خطته إصلاحًا شاملًا للخدمة المدنيّة، وللحدّ من الأثر الاجتماعي، كانت خِيارات المشترين المحتملين للحصص في الشّركات التي كانت للقطاع العام مشروطة في كثير من الأحيان بالحفاظ على الرواتب وتجنب تسريح العمال. وركزت الخطة حينها على تعزيز القطاع الخاص من أجل تعزيز الاستثمار الوطني والأجنبي في ساحل العاج. وقد انقذت خطته تلك البلاد من الانهيار، على الرّغم من عدم شعبيتها وحصول تذمر منها، إلّا أنّ الحسن واتارا عندما تولى زمام رئاسة الجمهوريّة في نيسان 2011 عاد إلى تلك الأسس التي كان قد وضعها من أجل التّعافي الاقتصادي، والاجتماعي في إثر الأزمة التي مرت بها البلاد.

  • مجمع فيركي سيدوغو الصناعي: تضمنت خطة الخصخصة التي وضعها الحسن واتارا للنّهوض بالبلاد خصخصة مجمع السكر في فيركيسيدوغو، سودي سوكر SODESUCRE الذي تأسس العام 1971، و بدأت العام 1997، نقطة تحولٍ مهمّة في صناعة السّكر الإيفوريّة، إذ نقلت إدارة الدّولة إلى القطاع الخاص عبر شركةSUCRIVOIRE هدفت خصخصة مجمع السّكر إلى معالجة العجز، وتحديث البنية التّحتيّة، وتوفير فرص عمل في المنطقة الشّماليّة([16]). وأنشأت في منطقة فيركيسيدوغو منصة اقتصاديّة صناعيّة لتعزيز التصنيع المحلي. ويتمحور مجمع فيركيسيدوغو الصّناعي، الواقع شمال ساحل العاج، حول مركز استراتيجي سريع النّمو، ومشروع ميناء جاف ضخم يمتد على مساحة 732 هكتارًا، بالإضافة إلى قطاع الأعمال الزّراعيّة لا سيما إنتاج السّكر ومعالجة الأتياكي. ويهدف هذا المجمع إلى تعزيز الاقتصاد المحلي وتسهيل التّجارة مع المناطق الداخلية ومع مالي وبوركينا فاسو. إضافة إلى خصخصة مجمع معالجة المواشي الصّناعيّة في فيركيسيدوغو العام 1996.

ج- إطلاق وتفعيل سياسات التعافي الاقتصادي وتطوير القطاعات الاقتصاديّة والزّراعيّة الهامة.

  • سياسات التّعافي الاقتصادي في ساحل العاج بعد نزاعات ((2011-2020)([17]

استثمرت حكومة ساحل العاج بكثافة في القطاع الخاص بوصفه محرك التعافي الاقتصادي، سهّلت إنشاء الأعمال التّجاريّة، ونفّذت سياساتٍ لدعم هذا القطاع وتوجيهيه، بوصفه محرك النمو الاقتصادي. وتشمل السياسات الجديدة التي تُرسّخ إطارًا تحفيزيًا لهذا القطاع ما يلي:

  • تخفيض معدلات اشتراكات الضمان الاجتماعي
  • الإعفاء من الرسوم الجمركيّة على المعدات المستوردة المخصصة للاستثمار
  • L’exonération des frais douaniers liés aux importations des biens d’équipements
  • استرداد جزئي أو كلي لضريبة القيمة المضافة.
  • ضمانات للاستثمارات في حال حدوث اضطرابات اجتماعيّة واقتصاديّة.
  • حرّية تكوين الشّركات والجمعيّات في ساحل العاج وحرية اختيار المديرين.
  • تُتاح مزايا هذه السياسات لعدة سنوات (من 5 إلى 15 سنة) حسب الموقع الاستثماري في كوت ديفوار.
  • الإعفاء من الضرائب والرّسوم على الأرباح. ساهمت السياسات العامة الاستثماريّة من الدّولة الإيفوريّة في تحسين بيئة الأعمال في ساحل العاج. وإلى جانب هذه السياسات، وضعت الدّولة العديد من الرموز “كودات” القطاعات الاستثماريّة، وهي:
  1. كود لقطاع الاستثمار العام./ 2- كود لقطاع الاتصالات./ 3- كود لقطاع التعدين./
  • كود لقطاع العقارات./ 5- كود لقطاع البترول./ 6- كود لقطاع الكهرباء.

هدفت هذه الإصلاحات جميعها؛ إلى تيسير إنشاء الشّركات ولتحقيق ذلك، واتُخِذت تدابير إضافيّة، منها:

  • إنشاء مركز خدمات موحد لتأسيس الشّركات من خلال مركز تشجيع الاستثمار في ساحل العاجCEPICI. (Centre de promotion des investissements en Côte d’Ivoire)
  • استبدال شرط تقديم مستخرج السّجل العدلي لرواد الأعمال بشهادة خطيّة موثقة (إفادة تحت القسم)
  • نشر إشعار التأسيس إلكترونيًا على موقع CEPICI الإلكتروني.
  • تخفيض معتبر في التكاليف الإداريّة؛ لتأسيس الشّركات التّجاريّة التي لا يتجاوز رأس مالها 10 ملايين فرنك أفريقي.
  • تقليص مدة معالجة طلبات تأسيس الشّركات في مركز CEPICI للخدمات الموحدة([18]).

مع كل هذه الإصلاحات، ازداد عدد الشّركات المُنشأة على مر السنين. وانخفض الوقت اللازم لتأسيس شركة من 30 يومًا في العام 2011 إلى 24 ساعة في العام 2014([19]).

إدراكًا منها للأهمية الاستراتيجيّة للقطاع الخاص في سياسة التّعافي الاقتصادي، مضت دولة ساحل العاج قدمًا في إصلاحاتها الهيكليّة الطموحة. ونتيجة لذلك، خصّصت الحكومة موارد كبيرة لتسريع تنمية القطاع الخاص من خلال إعادة تنشيط العديد من الهياكل، بما في ذلك:

  • مركز تشجيع الاستثمار في ساحل العاج لتنسيق وتوحيد وتشجيع جميع مبادرات الاستثمار CEPICI (Centre de promotion des investissements en Côte d’Ivoire)
  • جمعية تشجيع الصادرات في ساحل العاج المكلفة بتعزيز النمو المستدام للصادرات العاجيّة APEXCI (L’association pour la promotion des exportations de Côte d’Ivoire)
  1. 3- غرفة التّجارة والصّناعة في ساحل العاج CCI-CI المسؤولة عن تمثيل مصالح الشّركات التّجاريّة والصّناعيّة والخدميّة La chambre de commerce et d’industrie de Côte d’Ivoire
  • لجنة التّشاور بين القطاعين العام والخاص CCESPالتي تهدف إلى تعزيز الثقة المتبادلة بين الطرفين
  1. Le comité de concertation État secteur privé
  • النافذة الموحدة للتجارة الخارجية GUCE، التي تهدف إلى مركزة وتنسيق إجراءات التجارة بين ساحل العاج وبقية دول العالم(.Guichet unique du commerce extérieur ([20]

يعود التقدم الملحوظ الذي حققته كوت ديفوار إلى الإصلاحات العديدة التي نفذتها البلاد عقب النزاع المسلح. ففي العام 2020، سجلت كوت ديفوار أحد أعلى معدلات النّمو في العالم، بمتوسط ​​سنوي بلغ 8.2% بين الدّول التي يبلغ نصيب الفرد من ناتجها المحلي الإجمالي 1000 دولار أمريكي أو أكثر. وفي العام 2020، احتلت كوت ديفوار المرتبة الثانية في المجموعة الاقتصاديّة لدول غرب أفريقيا (إيكواس CEDEAO) في نصيب الفرد من النّاتج المحلي الإجمالي، بعد الرأس الأخضر فقطCAP VERT.)[21](

ساهم الدّعم الحكومي لتنمية القطاع الخاص في زيادة حجم الاستثمارات الأجنبيّة المباشرة في البلاد، مما كان له أثر إيجابي على الاقتصاد الوطني. فقد بلغت الاستثمارات الأجنبيّة المباشرة 204.5 مليار فرنك أفريقي في العام 2013، مقارنةً ب135.1 مليار فرنك أفريقي في العام 2011 في مؤشر مطرد على التّعافي والنّمو الاقتصادي بعد الأزمة([22]). وتشمل القطاعات الرئيسة المستفيدة من هذه الاستثمارات: التّعدين والنفط، والصّناعات الغذائيّة الزّراعيّة، ومواد البناء، ولا سيما الإسمنت، والاتصالات، والفندقيّة، والنقل. وتأتي هذه الاستثمارات في المقام الأول من فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى، وأمريكا الشّماليّة، والدّول الأول خارج المجموعة الاقتصاديّة لدول غرب أفريقيا CEDEAO والاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا “اوميوا” UMEOA، وآسيا، وخاصة الصين([23]). وفي 2015، وبعد 4 سنوات من توليه منصبه، صرّح الرئيس واتارا: فيما يتعلق بالانتعاش الاقتصادي، فقد نجحنا في إعادة الاقتصاد إلى مسار النمو، بدعم كامل من شركائنا في التنمية. وانضممنا لمجموعة الدّول الرائدة في النّمو الاقتصادي على مستوى العالم، بنمو سنوي للناتج المحلي الإجمالي يبلغ 9% وقد وفرنا أكثر من مليونَي وظيفة في غضون أربع سنوات فقط. كما رفعنا دخل غالبيّة الإيفوريين، في المدن والرّيف على حد سواء. وقد أتاحت لنا هذه الإنجازات الاقتصاديّة تحسين بنيتنا التحتية الاقتصاديّة والاجتماعيّة، والمساهمة في تحسين الظروف المعيشية للإيفواريين([24]).

  • مناطق صناعيّة جديدة

ركزت السياسات الهيكلية للدولة من أجل التنمية الصّناعيّة لما بعد الأزمة، على:

  • تحسين الإدارة الصّناعيّة./ ب- وتطوير مناطق صناعية جديدة.

وفي هذا الصدد، قامت كوت ديفوار بتوحيد إجراءات تخصيص الأراضي الصّناعيّة. تُقدم طلبات الحصول على الأراضي الصّناعيّة الآن إلى مركز التخطيط والتنمية الصّناعيّة في كوت ديفوار CEPICI (Centre de Promotion des Investissements en Côte d’Ivoire).. والذي يحيلها بدوره إلى وكالة إدارة وتطوير البنية التّحتيّة الصّناعيّة (AGEDI Agence de Gestion et de Développement des Infrastructures Industrielles) وتتولى AGEDI مسؤوليّة معالجة الطلبات والتنسيق مع الوزارات المعنية، الصناعة والمناجم، والبناء والصرف الصحي، والتخطيط العمراني([25]).

  • منطقة PK 24 الجديدة

وفي إطار تطوير المناطق الصّناعيّة، جرى تأهيل منطقة يوبوغون الصّناعيّة 654 هكتارًا بتكلفة تجاوزت 24 مليار فرنك أفريقي أي حوالي 42 مليون دولار لتعبيد الطّرقات وصيانة الكهرباء الصّناعيّة أو البنى التّحتيّة المكرّسة لقطاع الصناعة هذا في يوبوغون الصّناعيّة “القديمة”([26]).  كما طُوّرت منطقة PK 24 الجديدة، التي تبلغ مساحتها 62 هكتارًا، بتكلفة 12 مليار فرنك أفريقي أي ب 21 مليون دولار تقريبًا من أجل تعبيد الطرقات، وإيصال الكهرباء الصّناعيّة وغيرها من البنى التحتية اللازمة لتأمين سير المنشآت الصّناعيّة. وعلاوة على ذلك، بدأت الدّولة في العام 2017 بتطوير منطقة مساحتها 60 هكتارًا مخصصة لمصنع الإسمنت، تلتها مساحة 200 هكتار أخرى. وتماشيًا مع هذا النهج، قامت الدّولة بتأهيل منطقتي فريدي 120 هكتارًا، وكوماسي 120 هكتارًا، الصناعيتين. كما زوّدت المناطق الجديدة بالبنى التحتيّة الأساسيّة كافة، الكهرباء، المياه، الصّرف الصحي، الطرق، إلخ. وطوّرت مناطق جديدة مثل تلك الموجودة في بواكي Bouaké، وسان بيدرو San-Pédro، وبونواBounoua، وكورهوغوKorhogo، ومانMan، وغيرها([27]). تُعدُّ هذه الأراضي مكرّسة لتشجيع الصناعة، وحوافز وتسهيلات للصناعيين، لكي يتمكنوا من بناء منشآتهم وتركيب معاملهم ومصانعهم بطريقة آمنة في البُنى التّحتيّة اللازمة، وفي مواضع عقاريّة غير متداخلة مع المناطق السّكنيّة، بطريقة مقررة ومدروسة من الدّولة. بالإضافة إلى أنّ تلك الأراضي المكرّسة من أجل الصّناعة هي أراض  تؤجرُ للمستثمر الصّناعي لمدد طويلة لعشرات السنين، يدفع المستثمر رسومًا للدولة هي أشبه بإيجار سنوي مخفف. ولاستئجار أرض في أبيدجان العام 2025 بموجب عقد إيجار طويل الأجل Bail emphytéotique مع وكالة إدارة وتطوير البنية التّحتيّة الصّناعيّة (AGEDI)، أو أيّ وكالة مماثلة في الصلاحيّة، والأهداف في ساحل العاج، يجب تقديم ملف رسمي يتضمن الجوانب الفنية الصّناعيّة والماليّة والضرائبيّة والمصرفيّة، وعادةً ما تكون مدة الإيجار من 18 إلى 99 عامًا. يتطلب هذا العقد، المتعلق بالملكيّة الخاصة، توثيقًا رسميًا عند كاتب عدل وتسجيلًا في السّجل العقاري.

  • خطوات استئجار أرض للاستثمار الصناعي من وكالة إدارة وتطوير البنية التّحتيّة الصّناعيّة AGEDI

تقديم ملف مفصل عن المشروع، صناعي، تجاري، إلخ، إلى AGEDI، ويفضل أن يكون ذلك في المركز الإداري، البرج E، أبيدجان بلاتو  Cité administrative, Tour E, Abidjan-Plateauبعد المراجعة والموافقة، تُعدُّ اتفاقيّة إيجار طويلة الأجل Bail emphytéotique، وغالبًا ما تُوثَّق رسميًا لضمان صحتها. يجب تسجيل عقد الإيجار المنظم من كاتب عدل ونشره في السّجل العقاري لضمان حقوقك العينيّة في الأرض. سيكون للمستأجر بعقد طويل الأمد لغايات استثماريّة من الدّولة الحقّ في البناء على الأرض أو تحسينها وتركيب المعامل والمستودعات التي يريدها.

ثالثًا: سياسات تحسين القطاع الزراعي التي نُفذت بعد نزاع 2002-2011 في ساحل العاج

في إطار الإصلاحات الزّراعيّة، تدعم الدّولة الإيفوريّة القطاع الزراعي بوصفه محركًا للنمو من خلال تطوير سلاسل القيمة الزّراعيّة الصّناعيّة Les filières agro-industrielles. ويعتمد اقتصاد ساحل العاج بشكل كبير على الزراعة، خصوصًا محاصيل مثل الكاكاو، البُن، زيت النخيل، القطن، الكاجو، والمطاط، وغيرها.

  • الكاكاو CACAO: ساعدت السياسات التي نُفذت، بعد النزاع، البلاد من إحراز تقدم في إنتاج حبوب نوعيّة وجديدة من الكاكاو المعتمدة وأنواع المحاصيل عالية الإنتاجيّة. وفيما يخص الكاكاو، يُنتج المركز الوطني للبحوث الزّراعيّة Centre national de recherches agronomiquesمنذ العام 2015 صنفًا جديدًا قصير الدّورة، أي دورته الإنتاجيّة أقصر زمنيًّا من الدّورة الإنتاجيّة للكاكاو الكلاسيكي. واسم هذا المنتج الجديد من الكاكاو هو “كاكاو مرسيدس”. يُنتِج ضعف إنتاجيّة الكاكاو القياسي للهكتار الواحد([28]).
  • الكاجو Cajo: أمّا الكاجو، فقد توصل إلى صنف مماثل، يُنتج طُنًا واحدًا للهكتار الواحد مع تحسُن في سرعة النضج.

البنCafé : لقد أسفرت أبحاث إضافيّة أجراها “المركز الوطني للبحوث الزّراعيّة CNRA عن استحداث صنف جديد من البُن “البُن الناشئ café émergent”، بهدف تحقيق إنتاجيّة محتملة تتراوح بين 2 و3 أطنان من البن للهكتار الواحد بينما هي في البن التّقليدي؛ وفي الأحوال العادية اقصى كمية إنتاجيّة في الهكتار الواحد تبلغ طنًا واحدًا من البن سنويًّا في كوت ديفوار.

  • مشروع دعم الزراعة الاستثماريّة Projet de soutien à l’investissement agricole

إضافة إلى ذلك، يُبرَم عقد توريد مستمر للبذور عالية الجودة بين المركز الوطني للبحوث الزّراعيّة CNRA، والمنظمة الدّوليّة للقطن INTERCOTON ويجري حاليًا توزيع أصناف عالية الإنتاجيّة من الأرز، والذّرة والكسافا والموز على المنتجين من خلال مشاريع ممولة بالاشتراك مع الصندوق الدّولي للتنمية الزّراعيّة IFAD le fonds international de développement agricole، والبنك الدّولي وشركات القطاع الخاص([29]). وقد اعتُمِد مشروع دعم القطاع الزراعي PASA Projet d’appui au secteur agricole، إلى جانب مشروع مؤقت للمساعدة الاستثماريّة يندرج ضمن البرنامج الوطني للاستثمار الزراعي. يُموّل مشروع دعم القطاع الزراعي من قِبل البنك الدّولي والوكالة الفرنسيّة للتنمية l’Agence française de développement AFD. ويغطي المشروع خمسة قطاعات زراعيّة استراتيجيّة: الكاكاو، والمطاط، وزيت النخيل، والقطن، والكاجو([30]).

  • واتارا وهوفوييت بوانيي وتصنيع المنتجات الزّراعيّة

مما مرَّ يمكن إثارة أسئلة حول تطوير مؤسسات الاستثمار الاقتصادي والزّراعي والتي كان يتحدث عنها هوفوييت بوانيي عندما اوصلته الشّركات الغربية – وفي الحقيقة الدّول الغربيّة – إلى منتصف البئر، وقطعت الحبل به كما يقول المثل. كان هوفوييت ينادي بالشّباب ان لا تيأسوا. يجب ان نصل إلى المرحلة التي نقوم فيها بتصنيع منتجاتنا الزّراعيّة؛ إضافة إلى موادنا التّعدينيّة كما صرح بذلك في العديدمن خطاباته الرّسميّة ومؤتمراته الصّحفيّة. وكان يقول إنّهم مجبرون على مفاوضة اليابان مثلًا لأنّها دولة صناعيّة؛ أمّا نحن فلا نملك إلّا مواد أوليّة خام غير مصنعة لذا؛ فإن لم نبعها لهم فلن نستطيع أن نفعل شيئًا بها. لذلك فالمراكز التّصنيعيّة لنوعيّة البذور والتي يمكن من خلالها زيادة دورات الإنتاج والتي هي مخصصة للتصدير كبذور زراعيّة، والتّصنيع المحلي للشوكولا وأنواع المنتوجات تحت شعار خاص بكوت ديفوار؛ يمكن أن تكون مؤشرات على المسار الصحيح للنّمو الاقتصادي المستدام الذي لا يتأثر جذريًّا بأسعار الأسواق العالميّة. ومن باب السياسات العامة التّحفيزيّة للاقتصاد العاجي، تستفيد الشّركات التي تحقق أحجام المعالجة المتعاقد عليها من تخفيض في رسوم التّصدير الموحدة، والتي تختلف باختلاف درجة معالجة حبوب الكاكاو، لتصل الرّسوم إلى 0 % على الشوكولاتة وغيرها من منتجات الكاكاو النهائية. وأطلقت ساحل العاج علامة Label “منشأ ساحل العاج Origine Côte d’Ivoire ” في أكتوبر 2016 لتعزيز منتجاتها في السّوق الدّوليّة. وقد وُقِّعت اتفاقيّات شراكة مع رابطة صناعة الشوكولاتة le syndicat du chocolat، التي تمثل 80 شركة، كما كان الانتهاء من إنشاء جمعيّة لامتلاك العلامة([31]).

ج- أهمّيّة الخطط الخمسية الثلاث المتتالية منذ 2012 من أجل التعافي الاقتصادي، وإطلاق الخطة الرابعة 2026-20230.

  • الخطة الخُمسية الأولى Plan quinquennal للتنمية الوطنية للفترة 2012-2015،

وهي قد اعتُمدت في مارس 2012، هدفت إلى إنعاش الاقتصاد بعد أزمة ما بعد الانتخابات، ووضع الأسس اللازمة للنهوض بحلول العام 2020. وبتكلفة بلغت 11.076 مليار فرنك غرب أفريقي CFA حوالي 22 مليار دولار أمريكي، ركزت الخطة على البنية التحتيّة والحوكمة الرّشيدة والقطاع الخاص. الهدف الاستراتيجي من الخطة الأولى بعد الأزمة، كان إعادة بناء النسيج الاقتصادي، وتعزيز التّماسك الاجتماعي، والحد من الفقر. وقد ساهم فريق استشاري في باريس بتوفير التزامات تمويليّة بقيمة 4.319 مليار فرنك أفريقي أي حوالي 8 مليار $ ليصبح المجموع 30 مليار دولار لوضع الاسس لانطلاقة الاقتصاد ما بعد الأزمة وللتعافي الاقتصادي، وللاصلاح البنوي للاقتصاد الذي اصيب بانتكاسة فيما عرف بالمعجزة الاقتصاديّة منذ مطلع الثّمانينيّات([32]). وكان الحسن واتارا مشرفًا على خطة إعادة النّهوض والخصخصة في نوفمبر العام 1990 واستمر لمدة ثلاث سنوات مكلفًا من رئيس الجمهوريّة آنذاك؛ ولكن لم يسمح له القدر بمواصلة تنفيذها بسبب وفاة هوفوييت بوانيي في حينه في ديسمبر العام 1993.

  • الخطة الخمسيّة الثانية Plan quinquennal للتنمية الوطنية بعد الأزمة للمدّة 2016- 2020

هدفت إلى تحقيق انتعاش اقتصادي من خلال استثمار استراتيجي يقارب 30 تريليون فرنك أفريقي ثلاثون ألف مليار فرنك (حوإلى 50 مليار دولار أمريكي). وركزت هذه الخطة على النّمو الشّامل، والتحول الصّناعي، وتعزيز البنية التّحتيّة، والحدّ من الفقر بشكل كبير. ومن أبرز نقاط خطة التنمية الوطنيّة للمدّة 2016-2020 ما يلي:

تحقيق الانتعاش Émergence بحلول العام 2020 بقاعدة صناعيّة متينة، بما يتماشى مع رؤية “ساحل العاج 2040” وكان من المقرر أن يغطي القطاع الخاص حوإلى 62% من الاستثمارات، مع مشاركة فعّالة من القطاع العام في البنية التّحتيّة. وتعزيز الحوكمة، والتّنافسيّة الاقتصاديّة، وتنمية رأس المال البشري لتحقيق نمو مستدام([33]). وكانت النّتائج المرجوة، تحقيق نمو اقتصادي مستدام (بمعدل يتراوح بين 8 و9% سنويًا) وتحسين تنافسيّة القطاع الإنتاجي، لا سيما من خلال التّحوّل الزراعي. كانت هذه الخطة جزءًا من سياسة إعادة الإعمار بعد الأزمة التي تهدف إلى جعل ساحل العاج قوة اقتصاديّة إقليميّة.

  • الخطة الخمسية الثالثة Plan quinquennal للتنمية الوطنية بعد الأزمة للمدّة 2021-2025

تُمثل خارطة طريق استراتيجيّة لإحداث تحول هيكلي في الاقتصاد، باستثمار إجمالي يُقدر بنحو 59 تريليون فرنك أفريقي. وتهدف الخطة إلى تحقيق نمو متوسط ​​قدره 7.65% لرفع مستوى البلاد إلى مصاف الدّول ذات الدخل المتوسط ​​الأعلى بحلول 2030. وتتمثل الركائز الأساسيّة لخطة التنمية الوطنيّة للمدّة 2021-2025 فيما يلي: تسريع وتيرة التصنيع، من خلال التنمية الزّراعيّة. وتحسين الإنتاجية، التدريب المهني، الصّحة، التّعليم. وتعزيز سيادة القانون والإدارة العامة وبيئة الأعمال. ودمج أهداف التنمية المستدامة. الأهداف الرئيسة في 2025 الوصول إلى رفع معدل الاستثمار إلى 27.1% من النّاتج المحلي الإجمالي. وخلق 4 ملايين فرصة عمل. وخفض معدل الفقر إلى 31.5%. زيادة طول شبكة الطرق المعبدة إلى 9500 كيلومتر. يشرف على الخطة مجلس رئاسي ولجنة مراقبة تضم ممثلين عن القطاعين العام والخاص.

  • الخطة الخمسيّة الرابعة Plan quinquennal للتنمية الوطنية بعد الأزمة للمدّة 2026-2030

في إثر اجتماع مجلس الوزراء يوم الأربعاء 4 فبراير 2026، نشرت ساحل العاج المبادئ التّوجيهيّة لخطة التنمية الوطنية الجديدةPND (2026-2030)، والتي تتوقع حجم استثمارات إجمالي يُقدّر بـ 114838 مليار فرنك أفريقي، أو ما يقارب 206.5 مليار دولار أمريكي على مدى خمس سنوات. ويعكس هذا الإطار الاستراتيجي التزام الدّولة بتعزيز التحول الاقتصادي والاجتماعي في البلاد. ويعتمد هيكل التمويل بشكل أساسي على القطاع الخاص، الذي يُتوقع أن يُساهم بنسبة 70.2%، بينما سيُوفر القطاع العام 29.8% من الموارد المستثمرة. ستُلبَّى احتياجات التمويل العام الإجماليّة، المقدرة بنحو 38 تريليون فرنك أفريقي، من خلال الوصول إلى الأسواق الماليّة وإنشاء فريق استشاري يضم شركاء فنيين وماليين. وفي هذا الإطار، من المتوقع أن يرتفع معدل الاستثمار من 25.4% من النّاتج المحلي الإجمالي في العام 2026 إلى 34.5% في العام 2030، مما يعكس جهودًا متواصلة لتراكم رأس المال الإنتاجي.

ترتكز خطة التنمية الوطنيّة PND للفترة 2026-2030 على ستة محاور استراتيجيّة:

  • تعزيز الأمن./ 2- تحديث الزراعة./ 3- تشجيع الاستثمار الخاص./ 4- تنمية رأس المال البشري./ 5- بناء بنية تحتية استراتيجيّة./ 6- تعزيز الحوكمة الرّشيدة.

استكمالًا لخطط التنمية الوطنية الثلاث التي نُفذت منذ العام ٢٠١٢، تتوقع خطة التنمية الوطنيّة للمدّة ٢٠٢٦-٢٠٣٠ نموًّا اقتصاديًّا متوسطًا بنسبة ٧.٢٪ خلال هذه المدّة، متجاوزةً بذلك توقعات البنك الدّولي حتى العام ٢٠٢٧، مما يؤكد الآفاق الإيجابية للاقتصاد الإيفوري([34]).

خاتمة

بعد هذه المطالعة لاقتصاد كوت ديفوار؛ وما أصاب اقتصادها لأسباب اقتصاديّة خارجيّة كما في هبوط أسعار الكاكاو العام 1981، وما أصاب السياسة ثم الاستقرار الأمني والاجتماعي، والخلل المجتمعي بسبب اندلاع الأزمة العام 2002 التي استمرت إلى العام 2011. كل ذلك يؤكد أنّ العلاقة بين السياسة والاقتصاد هي علاقة جدليّة وعضويّة؛ وأنّ السياسات العامة الاقتصاديّة الفاشلة اوالخاطئة ستؤدي بالضرورة إلى أزمة سياسيّة قد تنزلق إلى أزمة امنية وعسكريّة، كما حصل في كوت ديفوار ولم يمكن حلّها إلّا بتدخل فرنسي ودولي. وكذلك فإنّ السياسات الإداريّة والمجتمعيّة الخاطئة؛ تؤدي عاجلًا أم آجلا إلى أزمة اقتصاديّة ومعيشيّة تنقلب ثورة أو انقسامًا. ومن هنا فإنّ السياسات الاقتصاديّة التي اعتمدها الحسن وترا والتي استقدمت الرأس المال الاستثماري من القطاع الخاص الدّاخلي والخارجي أدّى إلى العودة التدريجيّة للأمن إلى البلاد، والّذي يأتي بالاستثمار ويؤدي إلى استقرار سياسي. صحيح إنّ نسبة النمو الذي تفاوت بين 7% و8% هو من بين أعلى نسب النمو في العالم؛ ولكن نسب النّموّ وحدها لا تعني توزيعًا عادلًا للثروة أو تكافؤًا للفرص كما هو معروف. ولذلك ذكرت الخطط الخمسيّة دائمًا مسألة مكافحة الفقر. وذكرت الخطة الرّابعة الأخيرة أن من أهدافها تخفيض معدل الفقر إلى أقل من 20% بحلول العام 2030. وبعد انخفاضه من 55.4% في العام 2011 إلى 37.5% في العام 2021، تهدف هذه الاستراتيجيّة الجديدة إلى ترسيخ المكاسب الاجتماعيّة والاقتصاديّة، مع هدف متوسط ​​نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.2% على مدى تلك المدّة.

وبالنسبة إلى البطالة يتوقع تقرير للبنك الدّولي خلق وظائف ذات جودة، مع توقع أن يبلغ معدل البطالة حوإلى 2.2% في العام 2026 معدل البطالة كما حددته “منظمة العمل الدّوليّة” منخفض، لكنّ القطاع غير الرّسمي هو أكثر من 90٪ من الوظائف لا يزال يمثل تحديًا رئيسًا ([35]).

وفي ختام هذه المقالة عن السياسات العامة المعتمدة للخروج من الأزمة بعد 2011 نرى أنّ المعايير العلميّة صحيحة نسبة إلى معايير معالجة الأزمات، في زيادة نسبة الاستثمار الخاص، وفي التّشريعات والموارد التي وضعت لمساعدة وتحفيز المستثمرين، والكمية من فرص العمل التي تفترض الخطة السّنويّة 2016-2030 تأمينها وهي 4 مليون فرصة عمل إلى غير ذلك ولكن الواقع على الأرض يشكل تحديات لكل تلك الإنجازات التي يؤمل الحفاظ عليها من خلال تشديد الالتزام بالقانون وصولًا إلى كون كوت ديفوار ليس فقط تجاوزت الأزمة بل اصبحت دولة نموذجيّة إقليميّة.

توصيات الدّراسة

  1. تنويع القاعدة الإنتاجيّة وتقليل الارتهان للسلع الأولية: ينبغي توجيه السياسات العامة نحو تسريع التحوّل الهيكلي عبر تطوير الصناعات التّحويليّة المرتبطة بالكاكاو والمنتجات الزّراعيّة، وتعزيز سلاسل القيمة المحليّة. فالاعتماد المفرط على تصدير المواد الخام يبقي الاقتصاد عرضة للصدمات السّعريّة الخارجيّة، كما حدث في أزمة الثمانينيات.
  2. تعميق الإصلاح المؤسسي وتحسين الحوكمة الاقتصاديّة: يتطلب استدامة التعافي تعزيز الشّفافيّة، وتبسيط الإجراءات الإداريّة بصورة فعليّة، وتفعيل آليات المساءلة داخل الوزارات القطاعيّة والمؤسسات الوسيطة. كما يُستحسن إنشاء وحدات متخصصة ترافق المستثمرين الأجانب والمحليين وتعمل كجسر مؤسسي يختصر المسافة بين القرار الإداري والتّنفيذ العملي.
  3. تحويل النّمو الكلي إلى مكاسب اجتماعيّة ملموسة: على الرّغم من ارتفاع معدلات النّمو بعد 2011، يبقى التّحدي في انعكاس هذا النّمو على تقليص الفقر، والاقتصاد غير الرّسمي وتعزيز التّشغيل، خاصة بين الشباب. لذلك توصي الدّراسة بتوجيه استثمارات أكبر نحو القطاعات كثيفة العمالة، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
  4. تعزيز التّكامل الإقليمي والنقدي ضمن إطار UEMOA وBCEAO: ينبغي الاستفادة بصورة أوسع من أدوات السياسة النقديّة، والماليّة داخل الاتحاد الاقتصادي والنّقدي لغرب أفريقيا، بما يعزز الاستقرار المالي ويقلّل من أثر الصّدمات الخارجيّة على السّيولة والاستثمار.
  5. بناء سياسة استثمار طويلة الأمد تقوم على الاستقرار والأمن الاقتصادي: إنّ ترسيخ الأمن المؤسسي والقانوني شرط أساسي لجذب الاستثمار النوعي طويل الأجل، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا والخدمات والصناعات التّحويليّة، مع ضرورة توفير ضمانات قانونيّة واضحة ومتوازنة تحمي الدّولة والمستثمر معًا.

المراجع

أولاً: المراجع العرّبية   

  1. وزارة التخطيط والتنمية في كوت ديفوار. (2016). تقرير التنمية الوطنية. أبيدجان، ص 11–119.
  2. منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. (2017). آفاق التنمية في أفريقيا. باريس.

ثانيًا: المراجع الأجنبيّة

  1. Amin, S. (1967). Le développement du capitalisme en Côte d’Ivoire. Paris: Éditions de Minuit, pp. 134–136.
  2. Hugon, P. (2003). L’économie de l’Afrique. Paris: La Découverte, p. 74.
  3. Kouadio, N. J. (2004). Crise économique et ajustement structurel en Côte d’Ivoire. Abidjan: Presses Universitaires de Côte d’Ivoire, p. 46.
  4. Contamin, B., & Losch, B. (1997). Côte d’Ivoire: La politique agricole et les mutations économiques. Paris: Karthala, p. 47.
  5. Silue, N. K. (2024). Les politiques de relance économique post-conflit en Côte d’Ivoire (2011–2020). Université Alassane Ouattara, Bouaké, Côte d’Ivoire.

ثالثاً: الوثائق الحكومية الإيفورية  (Official Government Documents)

  1. Ministère de l’Agriculture. (1998). La filière sucre en Côte d’Ivoire: historique et réformes. Abidjan, p. 11.
  2. Ministère de l’Agriculture. (2014). Projet d’Appui au Secteur Agricole (PASA) – Document de projet. Abidjan.
  3. Ministère du Commerce et de l’Industrie. (2018). Politique de développement des zones industrielles en Côte d’Ivoire. Abidjan, p. 12.
  4. Ministère du Plan et du Développement. (2012). Plan National de Développement 2012–2015. Abidjan, pp. 3–7.
  5. Ministère du Plan et du Développement. (2016). Plan National de Développement 2016–2020. Abidjan, pp. 9–15.
  6. Ministère de l’Économie et des Finances. (1996). Impact macroéconomique de la dévaluation de 1994. Abidjan, pp. 51–52.
  7. Ministère de l’Économie et des Finances. (2020). Rapport économique national. Abidjan, p. 10.
  8. Direction Générale de la Planification et de la Lutte contre la Pauvreté (DGPLP). (2020). Rapport sur la pauvreté et les politiques publiques en Côte d’Ivoire. Abidjan.

رابعاً: تقارير المؤسسات الدّوليّة

  1. Banque Centrale des États de l’Afrique de l’Ouest (BCEAO). (2020). Rapport économique régional. Dakar.
  2. CNRA (Centre National de Recherche Agronomique). (2016). Rapport annuel: amélioration variétale et diffusion des semences améliorées. Abidjan, pp. 14–19.
  3. Organisation de coopération et de développement économiques (OCDE). (2017). Perspectives économiques en Afrique. Paris, pp. 14–17.
  4. (2018). African Economic Outlook. Paris, p. 101.
  5. Organisation Internationale du Travail (OIT). (n.d.). Définition statistique du chômage. Genève.
  6. Compagnie Ivoirienne d’Électricité (CIE). (2000). Historique et organisation du secteur électrique ivoirien. Abidjan.

خامساً: المقالات الصّحفيّة

  1. Le Monde. (1990, 4 mars). Manifestations étudiantes et tensions politiques en Côte d’Ivoire. Paris.
  2. Jeune Afrique. (2011, février). Côte d’Ivoire: les banques au cœur de la crise postélectorale. Paris.
  3. Agence Ecofin. (n.d.). Articles économiques sur la Côte d’Ivoire.

[1] – طالب دكتوراة في جامعة آزاد، كلية الإدارة، قسم السياسات العامة.

A doctoral student at the Azad University, Higher Institute for Doctoral Studies in Administration, Department of Public Policy.Email: Kojokleb@gmail.com

[2] – الدكتور علي بيضون أستاذ جامعي، كاتب، وباحث متخصص في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

Dr. Ali Baydoun, professor, writer, and researcher specializing in political science and international relations. Email: ali_baydoun@windowslive.com

[3] -“الهُوفويتية L’houphouëtisme” نسبة إلى هوفويت بواني مؤسس دولة كوت ديفوار وأول رئيس جمهورية فيها، وواتار رئيس جمهوريّة ساحل العاج بعد الأزمة إلى الآن وقد انتخب لولاية جديدة في 25-10-2025

[4] – في أبريل/نيسان 1990، كلّفه الرئيس فيليكس هوفويت بوانيي برئاسة لجنة وزارية مكلفة بإدارة ملف الاستقرار والإنعاش الاقتصادي، ثم عينه وزيرا أول (ريسا للوزارء) في 7 نوفمبر/تشرين الثاني من العام ذاته.

[5] -LES POLITIQUES DE RELANCE ÉCONOMIQUE POST-CONFLIT EN CÔTE D’IVOIRE (2011-2020) NAHOUA KARIM SILUE- Université Alassane Ouattara, Côte d’Ivoire4, Déc. 2024

[6] -Amin, S. (1967). Le développement du capitalisme en Côte d’Ivoire. Paris: Éditions de Minuit, p:134-136.

 

[7] -Hugon, P. (2003). L’économie de l’Afrique. Paris: La Découverte, p74.

[8] -Kouadio, N. J. (2004). Crise économique et ajustement structurel en Côte d’Ivoire. Abidjan: Presses Universitaires de Côte d’Ivoire, p.46.

[9]Côte d’Ivoire: La politique agricole et les mutations économiques. Paris: Karthala. P. 47.

[10] -Rapport du Ministère de l’Économie et des Finances – Côte d’Ivoire (1996), Impact macroéconomique de la dévaluation de 1994, p.51-52.

 

[11] -Le Monde. (1990, 4 mars). Manifestations étudiantes et tensions politiques en Côte d’Ivoire. Le Monde.

[12] – (4) البنك المركزي لدول غرب أفريقيا- BCEAO هو مؤسسة عامة دوليّة تضم ثماني دول من غرب أفريقيا وهي أعضاء في الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا UEMOA. فالاتحاد الاقتصادي لغرب افريقيا UEMOA لديه بنك هو BCEAO

[13] -Jeune Afrique. (2011, février). Côte d’Ivoire: les banques au cœur de la crise postélectorale. Jeune Afrique.

[14]– CIE. (2000). Historique et organisation du secteur électrique ivoirien. Abidjan.

[15] -Ministère des Postes et Télécommunications. (1998). Réforme du secteur des télécommunications en Côte d’Ivoire. Abidjan.

[16]– Ministère de l’Agriculture. (1998). La filière sucre en Côte d’Ivoire: historique et réformes. Abidjan, P.11.

[17] – ناهوا كريم سيلو، جامعة الحسن واتارا، ساحل العاج، ديسمبر 2024

[18] – وزارة التخطيط والتنمية الإيفواريّة، 2016، ص 18.

[19] – وزارة التخطيط والتنمية الإيفواريّة، 2016 ج، ص 20.

[20] – وزارة التخطيط والتنمية الإيفواريّة، 2016، ص 22

[21] – وزارة الاقتصاد والمالية الإيفواريّة، 2020، ص 10.

[22] – وزارة التخطيط والتنمية الإيفواريّة، 2016، ص 119.

[23] – وزارة التخطيط والتنمية الإيفواريّة، 2016ب، ص 45.

[24] – وزارة التخطيط والتنمية الايفوارية، 2016أ، ص 11

[25]– OECD 2018، ص 101.

[26]– DGPLP2020.

[27] Ministère du Commerce et de l’Industrie. (2018). Politique de développement des zones industrielles en Côte d’Ivoire. Abidjan, p. 12.

[28] – منظمة التّعاون الاقتصادي والتنمية، 2017، ص 14.

[29] CNRA. (2016). Rapport annuel – Amélioration variétale et diffusion des semences améliorées. Abidjan.

الصفحات: 14–19 (برامج البذور عالية الإنتاجية)

[30] -Ministère de l’Agriculture. (2014). Projet d’Appui au Secteur Agricole (PASA) – Document de projet. Abidjan.

[31] منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، 2017، ص 17.

[32]– Ministère du Plan et du Développement. (2012). Plan National de Développement 2012–2015. Abidjan.

الصفحات: 3–7 (السياق الاقتصادي بعد أزمة 2011)

[33] -Ministère du Plan et du Développement. (2016). Plan National de Développement 2016–2020. Abidjan.

الصفحات: 9–15 (الرؤية العامة للخطة).

[34]– وكالة إيكوفين، فريق التحرير Agence ecofin, Rédaction.

[35] – بحسب منظمة العمل الدولية، تُعرَّف البطالة في أي بلد بتوافر ثلاثة معايير صارمة في آنٍ واحد للشّخص في سن العمل،عادةً 15 عامًا فأكثر: عدم العمل، أي عدم العمل ولو لساعة واحدة خلال أسبوع. القدرة على بدء العمل في غضون أسبوعين. اتخاذ خطوات ملموسة للبحث عن عمل خلال الأسابيع الأربعة الماضية وعدم إيجاده. فلا يُحسب معدل البطالة نسبةً إلى إجمالي السكان في سن العمل، بل نسبةً إلى القوى العاملة تحديدًا أو التي في حالة القدرة على العمل. وهو يمثل النّسبة المئوية للمشاركين في القوى العاملة (العاملين أو الباحثين عن عمل) الذين يعانون من البطالة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.