عنوان البحث: صالون الفن والأدب في كتابات جبران طرزي
اسم الكاتب: دة. ديما حمدان
تاريخ النشر: 2026/07/13
اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية
عدد المجلة: 44
تحميل البحث بصيغة PDFصالون الفن والأدب في كتابات جبران طرزي
Salon d’art et de littérature dans l’œuvre de Gebran Tarazi
)[i]( دة: ديما حمدان Dr. Dima HAMDAN
تاريخ الإرسال:1-6-2026 تاريخ القبول:13-6-2026
ملخص البحث Turnitin: 9%
إن قدر المبدع الحق هو الانخراط فيما يعرف خلال العصور بالصّالون الفني والصّالون الأدبي، وهو تقليد حضاري يتيح لروائع العباقرة أن تلقى اهتمامًا من قبل المحللين، ويتيح للمفكرين التواصل وإبداء الرأي وتقييم الأعمال الأدبية والفنية. هذا هو الحال لدى جبران طرزي الحرفي الفنان الرّوائي اللبناني الفرنكوفوني في القرن العشرين.
تكمن الإشكالية في الأسئلة التالية وتحديدا حول فن الترسل لدى جبران طرزي: ماذا لو أن جبران طرزي ناقد أيضا؟ كيف للفنان أن يجمع بين هذه الملكات في آن ببصمة تعيدنا إلى التّراث الفرنسي المعروف بالصّالون الفكري؟ هل الفنان الرّوائي ناقد بالضرورة؟
تفترض الدراسة أن يعيد المفكر كتابة دور المؤلف في الفن والأدب معا، وهذا ما يستفز الناقد عادة. تهدف أهمية هذه الفرضية إلى تسليط الضوء على منحى فكري غير مستكشف بعد في مؤلفات جبران طرزي، وهو النقد الفكري الذي يبرز نواحي الجمال والشناعة في النتاجات الإنسانية، ثم إلى تفعيل دور القارئ في تلقي النقد وفي قراءة رسائل الكاتب.
إن تسليط الضوء على وظيفة فن الترسل المماثلة لدور الصالون الفكري وعلى شخصية جبران طرزي الناقد، هذان العاملان يبرزان أهداف الدراسة. وتبرز أهميتها وجديد مضمونها في تحليل رسائل الكاتب المذكور وهو ما لم يتطرق إليه الباحثون بعد وفي المقاربة بين وظيفة الصالون الفكري وفن الترسل وفي إحياء جبران طرزي بناحية جديد وهي شخصية الناقد.
تتمحور الدراسة هذه حول المخطط البحثي الآتي: نزعة جبران طرزي الطبيعيّة للمحادثة، وتوظيفها في خدمة البحث عن هُوية الفنان ثم توظيفها في البحث عن قيمة الأدب. ونعتمد على نظرية “التلقي” لدى الناقد هانس روبير جوس والتي تقوم على تفاعل القارئ مع النص من خلال خبراته؛ مما يحيلنا إلى منهج هذه الدراسة القائمة على المنهج التحليلي الذي يستخدم طريقة تفكيك النص ثم إعادة تركيبه للوصول إلى المعنى.
الكلمات المفتاحيّة: جبران طرزي، الصّالون الفكري، النّقد، فنّ التّرسل، الفنّ، الأدب، الهُوية، التلقي.
Résumé: Le destin du véritable génie est d’intégrer le Salon artistique et le Salon littéraire, une tradition pérenne notamment en France, permettant d’évaluer les créations humaines. Gebran Tarazi, artisan, artiste et écrivain libanais francophone du XXe siècle, transforme l’art de la correspondance en un Salon d’échange sur l’art, la culture et la littérature. La problématique concerne notamment l’art de la correspondance chez Tarazi à partir des questions suivantes : comment réussit-il à réunir en sa personne un talent multiple ? Le génie est-il nécessairement un critique d’art et de littérature ?
La présente recherche suppose qu’il tente de réécrire le rôle de l’artiste et de l’écrivain. L’importance de l’hypothèse consiste à mettre en valeur les compétences de Tarazi dans l’évaluation des chefs-d’œuvre, le rôle du lecteur dans la réception de la critique chez l’artiste et dans la lecture de ses correspondances.
La nouveauté de la recherche se soucie d’apporter un nouvel éclairage sur Gebran Tarazi le critique, ainsi que sur l’analyse de ses lettres – corpus qui n’a pas encore fait l’objet d’étude – sans oublier la fonction de la correspondance qui rappelle celle des salons intellectuels.
Nous suggérons le plan suivant : la tendance naturelle chez Gebran Tarazi à la critique, oeuvrant à la mettre en faveur de la quête identitaire de l’artiste et de la valeur de la littérature. Nous nous basons sur la théorie de la réception chez Hans Robert Jauss pour qui le lecteur interagit avec le texte en partant de ses expériences de lecture. Sa théorie justifie le recours à la méthodologie analytique qui repose sur la déconstruction du texte, puis sa reconstruction, afin d’accéder au sens et à la signification de l’œuvre.
Mots-clés: Gebran Tarazi, Salon intellectuel, critique, art de la correspondance, art, littérature, identité, réception
المقدمة
ربما يخال للقارئ أن البحث هذا سيعالج ما يسمى كلاسيكيًّا بالصالون الفني والأدبي بالمعنى غير الافتراضي لمصطلح “صالون”. نعم، إنّ جبران طرزي([ii]) فنان وروائي وكاتب من رواد صالونات النُّخبة الفكريّة في القرن العشرين. فبينما نشهد في عالمنا العربي منذ زمن؛ شيوع ظاهرة أشباه النّقاد الذين يفتقرون إلى الثقافة وحسن الحوار ومعرفة تيارات النّقد، ترقى رسائل جبران طرزي الموجّهة إلى كبار المفكرين في لبنان وفي الخارج إلى مستوى الصّالون النقدي: هي صدى لتاريخ الصّالونات الفنيّة في فرنسا في القرن الثامن عشر وعلى مرّ العصور، وحسبنا نذكر بعضًا من النّقاد المعروفين، أمثال جان-باتيست دوبوس([iii]) ودوني ديدرو([iv])، …
وهنا؛ تبرز إشكالية المبحث التي تجعلنا نتساءل عن فن التّرسل[v] في النّقاش الفكري؛ كما نتساءل عمن يسبق الآخر، هل المبدع أم النّاقد؟ وكيف يجمع بين النقد والإبداع معا؟
وتفترض الدراسة بأن جبران طرزي يتوسل النقد كباب من أبواب التجديد الذي طالما عبر عنه في كتاباته، فيعيد التفكير في وظيفة الفنان والكاتب من جديد. وتتبين أهمية الفرضية بأنها تسعى للخروج من هوية جبران طرزي الفنان والكاتب المعروفة، لعلها تكتشف اتجاها آخر في مؤلفاته يهتم بتقييم النتاجات الإبداعية وهو المؤلف الناقد، وهذا مجال لم تتم دراسته بعد؛ كما أنها تلقي الضوء على ملكة النقد لدى القارئ في تحليل الناقد نفسه.
ونعرج على أهداف الدراسة هذه باعتبار وظيفة فن الترسل مشابهة لوظيفة الصالونات الفكرية وفي سد فجوة في الأبحاث الأكاديمية عن جبران طرزي؛ ولا بد أن نتوقف عند أهمية هذه الدراسة وجديدها في عدم تكرار الحديث عن طرزي المبدع أدبيا وفنيا فقط[vi]، وفي إعادة إحيائه لكن بشخصية الناقد المجدد وفي تحليل كتابات لم تشكل بعد مادة للدراسة لدى الباحثين.
يلقي هذا البحث الضوء على الخطة التالية: النّزعة النّقديّة التي يحظى بها جبران طرزي، ثم وجهة نظره في علاقة الفنّ بالهُوية كما ونقده للأدب عمومًا. ستشكل هذه النقاط هيكلا لمعالجة البحث.
ومن الناحية العلمية؛ ترتكز الدراسة على نظرية “التلقي”، أي القارئ المتلقي للنص أو للنتاج الفني، وهي نظرية عرف بها رائد من رواد النقد في الغرب وهو هانس روبير جوس[vii] وتقوم على ركيزتين: تعرف الأولى ب”أفق التوقع”، أي أن القارئ يحلل النص من خلال مخزون تاريخي وثقافي، ومن خلال تجاربه السابقة في تقييم الأدب ومعرفته بالأدب والفن وبجماليتهما؛ وتستند الركيزة الثانية في ما يسمى ب “اندماج الأفقين”، أي القارئ والنص: حين يدخل القارئ في بحر التحليل الأدبي والفني، فهو لا يتوقع المعنى، بل ينفتح على الجديد، وبهذا يملأ فراغا تحليليا لم يسبق له أن عثر عليه سابقا. من هذا المنطلق؛ نحدد منهج البحث وهو المنهج التحليلي القائم على التفسير، لا بل التأويل: نعتمد على شرح مضمون رسائل جبران طرزي ثم تفسير الدلالة الظاهر لكشف معنى الرسائل.
النّزعة النّقديّة
إنّ فنّ التّواصل مع أقطاب الثقافة والمعرفة من خلال أدب التّرسل لدى جبران طرزي([viii])، لغاية تقييم آثار الأدب والفنون بعين النّاقد والمبدع في آن، يضفي إلى رسائله صبغة الصّالون الفني والأدبي، إذ أثار إشكاليّة وهي لا تزال مستمرة حول حداثة الإبداع مقابل القيم الموروثة. وحسب المسألة تعيدنا إلى حقبة الثورة الفرنسيّة التي أضفت إلى متحف اللوفر في باريس صفة القوميّة لأجل عرض بدائع الفنانين الفرنسيين، وعدَّ المتحف آنذاك وسيلة لتنمية الذّوق الفني؛ كما تعيدنا إلى مرحلة ما بعد الثورة الفرنسيّة إذ قامت الأكاديميّة الفرنسيّة بتعديل نظامها، معلنة أنّ صالوناتها الفكريّة ستكون متاحة للفنانين الفرنسيين والأجانب على حدٍّ سواء، مما فرض واقعًا جديدًا للإبداع ليكون بين مطرقة التّراث وسندان الانفتاح على الغرائبيّة واللا مألوف. أثارت هذه الإشكاليّة في حينها حفيظة الأدباء الفرنسيين الكلاسيكيين، ونذكر منهم مثلًا الكاتب أونوريه دو بالزاك([ix]) الذي وجه انتقادًا إلى نَقَدة الفنّ في روايته بيار غراسو، مثيرًا مسألة انتقال الصّالون الفكري من الأكاديميّة الفرنسيّة إلى رواق متحف اللوفر الكبير، معبّرًا عن استنكاره، قائلًا ” إنّ كل شيء ضاع منذ أن دخلت الصّالونات صالات العرض”، ويضيف أنّ المخزي هو ” فتح الباب أمام الجميع، وبتنا نتحدث عن عباقرة مجهولين” ([x]). وتستمر هذه الإشكاليّة إلى الوقت الحاضر، طالما أن التّقدّم في الزّمن يحرك باستمرار الجدل الفكري حول التّقادم والتّجديد، وطالما أنّ الذّوق المعمق يفضح التّسطيح وتغييب العقول عن جوهر الإبداع.
في هذا السِّياق؛ عمل جبران طرزي في مجال الحرفِيّات، محافظًا على الموروث الثقافي، ولكن استفزاز ملكة النّقد لم تلبث أن تمكنت من شخصيته. فاتخذ موقفًا وسطيًّا نوعًا ما – إن لم نقل ثائرًا إلى أبعد الحدود([xi])– من خلال تحديث التّراث والانفتاح على الفن العالمي الحديث، وهو الفنان الذي استثمر روائع فن الزّخرفة الإسلامي التّجريدي، أو ما يعرف بفن الأرابيسك وفاقًا لبصمته الشّخصيّة المبتكرة تحت اسم “قايم-نايم”([xii]). نعم، يشغله الولع بالحداثة وبالتّجديد. إنّ نزعة التّغيير تتمحور حول تأمين استمراريّة المكتسبات الثقافيّة والتّاريخيّة. لذا؛ يتمحور سعيه الفني والأدبي حول البحث عن الهُويّة الفرديّة في سياق الهُويّة الكونيّة للإنسان. لماذا؟ لأنّ الكون في حركته قائم على التّغيير، سالكًا طريقه في خط مستقيم تدريجي وعابرًا الماضي من جديد، في آن معًا.
سنرى كيف أنّ فنّ التّرسل أو أدب الرّسائل هو مساحة تتبين حركيّة النقد المستمر الذي يحتّم على جبران طرزي الانفصال عن الذاتيّة؛ حتى يتمكن من مقاربتها بعين المبدع المجدد دومًا. فهل تتلاقى هنا نظرة الناقد مع نظرة المبدع؟ إنّ جبران طرزي يتمتع بموهبة الرّسم والزّخرفة والكتابة الأدبيّة والنقد، وله في هذه المقامات وجود مستمر ومتنقل فيما بينها، معيدًا في كل مرة ابتكار الواقع، فيثير الذّائقة الجماليّة كفنان، ويعيد في أدبه تشكيل قصة الإنسان الباحث عمن هو في الواقع، متوسلًا التاريخ والمتخيل معًا. كما ويتابع سير الحركات الفنيّة الحديثة ويقدم قراءات تحليليّة؛ فيتخذ موقفه الخاص منها، معرّجًا على مسيرته ومبادئه. أن يكون المبدع ناقدًا، يعني أن يحظى بثقافة أفقيّة وعموديّة ودراية بتيارات النّقد، وأن يكتسب قابليّة للنقاش والتّفسير وإبداء الرأي من دون إغفال الذّوق المرهف، وهنا لا بد للحكم الموضوعي أن يعبر ذاتيّة المبدع النّاقد. وتخوله الثقافة ونزعة التّغيير هدم المسلمات، كهدم فكرة أنّ الإنسان هو نتاج اللاوعي الجمعي، فلا يملك القدرة على التّغيير والتأثير. بل جبران طرزي أقرب إلى البنائيّة منها إلى البنيويّة، لأنّه أبعد ما يكون عن فكرة تهميش الإنسان وإلغاء فرادته التي بفضلها يتطور. ويضع بين يدي القارئ خبرته الحرفيّة والفنيّة والأدبية، فيجمع بين الشّقين النَّظري والعملي؛ مما يتيح له الخلق والابداع بمعنى التجديد والتأثير.
الفن والهُويّة الثقافيّة
في رسالته إلى بيار أرنو([xiii]) الذي عبّر عن انبهاره كقارئ أوروبي بالنّظام الفني التّجريدي الذي عمل عليه جبران طرزي المتجذر بالعروبة في سياق عالميّة الفن وفاقًا لرأي بيار أرنو، يجلي جبران طرزي فكرته عن ارتباط الفن بالجذور في مقارنة عامة بين الفنان في الغرب الحديث الذي يحافظ على التّراث، مما يتيح للمبدع استكمال مسيرة الإبداع، خلافًا للفنان في الشّرق، كالرسامين مثلًا، إذ يلقون صعوبات في استكمال الخوض في فنّ الزّخرفة الإسلامي. وفي رأينا يعود السّبب إلى غرق الشّرق في العصر الحديث في حروب مستمرة؛ غايتها طمس هُويته والقضاء على جذوره وكأن الفنان يسعى للبدء دومًا من جديد، فإمّا أن “يتوجه إلى فن تجريدي متدني القيمة، وإمّا أن يحاول القيام بالتجديد مدّعيًّا بأنّه يسير في الرّكب الحضاري الغربي” ([xiv]). وهنا يثير النّاقد جبران طرزي إشكاليّة بمستويات متعددة، تطال جدليّة الإبداع والتّقليد وعلاقة الإبداع بمشاكل المجتمع وأهوال التاريخ، …
وفي رد على رسالة من صديقه فادي أندراوس الذي أبدى رأيه في الفنّ العالمي، وفي تاريخه وعراقته ورفضه لما يسمى بالفن الطّليعي، وفي أصالة فنون الشّرق الأقصى كحضارة الزّن؛ وأصالة الفنّ العراقي بالنسبة إلى الغرب والإسلام الموحد المتوسطي الذي يجبرنا على الالتفات إلى الغرب أيضًا، بينما يتجاهل الغرب فنون البحر المتوسط؛ مضيفًا أنّ قارة آسيا تركت كنوزًا فنيّة وحكمة إذ يجب أن نكون أول من يستقي إلهامه منها ([xv])، يتفاعل جبران طرزي مبديًا وجهة نظره بالفنان الرّخيص، المتوسل تكرار النّمط الذي ينتج عنه غياب كلي للتطور([xvi]). وهل التّقليد في الفن يتيح لأشباه المبدعين بأن يؤثروا في عمق الإنسان؟ كيف يكون ذلك وهم أبعد من أن يؤدوا وظيفة الفن وهي إثارة الانفعال لدى المتلقي([xvii])؟ هذا رأيه في غاية الفن وهي فرادة الإنسان، هذه الفرادة تتيح له تحفيز انفعال المتلقي أمام النتاجات الإبداعيّة.
يبدع جبران طرزي في فنّ المحادثة وتسمح له ثقافته بالتّعمق في النّقاش. من المهم في هذا السّياق؛ إبراز رأي المؤلف خضير الزيدي حول الناقد الفني عمومًا من وجهة نظر كليّة وشاملة: ” مهمة النّقد الفني لا تنحصر في دراسة الفنون البصريَّة، إنّما هناك مجالات مهمّة كالّرقص والمسرح والسّينما والتلفزيون والفن الفوتوغرافي والفن الرّقمي وغيرها، حتى الفنون الشّعبيَّة يمكن أن تحتاج الى رؤية ناقد مختص يعي تمامًا ما تذهب اليه الأشكال الملوَّنة من البسط وكيفيَّة معالجتها فنيًّا وجماليًّا. من الضروري حينما ننعت مثقفًا أنَّه ناقد فنيّ عليه أن يُلمَّ بتفاصيل الكثير من تلك الفنون، آليّات الاشتغال، طريقة التكوين الجمالي، الأسس الأوليَّة لفهم العمل، معالجاته البصريَّة، أضف الى كلّ ذلك حمولاته الدّلاليّة والجماليّة “([xviii]).
يتوجه جبران طرزي إلى صديقه المذكور آنفًا بأسلوب يبين للقارئ شغفه بفن المناظرة: “أليس من الأفضل تحفيز النقاش بدلا من التجاهل؟ ([xix])“. ثم ينتقل إلى مقام النقد غارفًا من خبرته في فنّ الحرفيّات واختباره للفن التّجريدي، فيقيم ويحلّل الفرق بين الحرفي والفنان، مدعمًا آراءه بأمثلة مستقاة من الفنون العالميّة ومتوسلًا في أسلوبه طرح الأسئلة، ويستحيل السؤال إجابة ضمنيّة. فيتوجه إلى صديقه سائلًا عما إذا تنتمي لوحات الفنان كلود مونيه([xx]) الانطباعيّة بعنوان “زنابق الماء” Les nymphéas إلى فنّ الزّخرفة. وفي السّياق عينه؛ يتساءل عما إذا كان صنع المزهريّة في الصّين في عهد سلالة مينغ Ming والثريا أو الإضاءة الزّخرفيّة في عهد الإمبراطوريّة الصّفويّة والقناع الإفريقي يعد من “الحرفيّات الفنيّة وليس من الأعمال الفنية” ([xxi]). هو يجيد اختيار الألفاظ لما لها من دلالات في اختلاف التّعريف بالحرفي والفنان إذ لا يتشابهان. ففي وجهة نظره، هذه القطع الفنيّة المذكورة “ترقى إلى مستوى الأعمال الفنيّة في حال إدراجها في أعمال شاملة معقدة” ([xxii]). ويستشهد بأحد أصحاب المعارض الفنيّة وهو دانيال لولونغ لتأكيد رأيه: “الحرفي يعرف ما يصنع، أمّا الفنان فيصنع ما لا يعرفه “([xxiii]). وتتيح له ثقافته إطلاق حكم منطقي على النِّتاجات الإنسانيّة إمّا لتصنيفها في خانة الإبداع وإمّا لنسفها من تاريخ الإبداع.
الناقد الأدبي
إن وعي الناقد على ذاته مهمة تصقل بالشّفافيّة والصّدق. إنّ فنّ التّرسل منبر أيضًا للنقد الذّاتي الهادف. فهل كل ناقد يجرؤ على نقد أعماله؟ لجبران طرزي رواية معصرة الزيتون التي تصنف في مجال الرّواية الحديثة. وفي رسالة وجهها إلى علم من أعلام الأدب الفرنسي الحديث وهو ميشال بوتور([xxiv])، يعلّل بدراية رفض دار نشر Minuit المعروفة في فرنسا نشر الرّواية وحتى قراءتها، لصعوبة فهم فحواها وإدراك معناها الذي عدَّ طليعيًّا آنذاك؛ مما برر في المقابل اهتمام الكاتب الفرنسي المذكور بقراءة الرّواية والإعجاب بها بوصفه من أسياد مدرسة الحداثة الأدبيّة. ويضيف معلقًا أنّ روايته متقدمة على زمانها؛ وهذا سبب يبرر حصاد القليل من القراء. فما يهمه ليس ما يسميه ب “السائح الأدبي”([xxv]) بل القارئ المثقف المتمكن من القراءة بين السّطور ومن استلهام المعنى من خلال ثقافته ومستوى إدراكه وحسّه الشّفاف. وهنا، يثير جبران طرزي أزمة الجمهور القارئ الذي يكاد يكون شبه حاضر في السّاحة الأدبيّة.
هذا الصّالون الفكري يتيح أيضًا لجبران طرزي إبراز من تأثر بهم في المدرسة الأدبيّة الحديثة: إلى جانب ميشال بوتور، فهو تأثر أيضا بالكاتب آلان-روب غريي([xxvi])، وهذه حجة إضافيّة تبرر انتماءه إلى تيار أدبي حديث ليس سهل المنال لدى القراء. وفي تعقيبه على روايته المذكورة، يطرح أزمة علاقة المؤلف الحق بالقارئ الحق في رسالة وجهها إلى روبير سولي([xxvii])، فهو يؤلف رواية موجهة إلى “جمهور وهمي”([xxviii]) يصعب عليه إدراك دلالات “الحسّ المرهف وفن الاقتصاد في استخدام المفردات ودقة التّعبير”([xxix]). ما يشير إليه هو أزمة التّفاعل بين الكاتب والجمهور ونشهد على تبعاتها، فالأزمة ولدت أزمات في عصرنا الحالي: إلى من يكتب المؤلف؟ هل يهم الجمهور النقد الفكري في وقت يستحيل إلى متلق نادرًا ما يعيد طرح السّؤال على ما يتلقاه؟
ويعني النّاقد الأصيل بعمق الفحوى، فيشير إلى استراتيجيته في الإبداع الأدبي، معرّجًا على مضامين متعددة في كتابة الرواية: إنّ غاية المفردات ليست الهدف الذي يتوسله جبران طرزي، بل تركيبها والعلاقة فيما بينها، لأنّ العلاقة تنتج أبعادًا للرواية. كما يعرج على مفهوم الإبداع في العالم الثالث، إذ إنّ الكاتب يتأثر بالوعي الجمعي والماضي، فلا تعنيه حضارة غريبة عن ثقافته الأم ([xxx]).
خاتمة
يتبين مما سبق عرضه أن جبران طرزي الحرفي الفنان الروائي هو أيضا ناقد فني وأدبي مثقف. نعدُّ أنّ فنّ التّرسل لديه يشكل خارطة طريق لكل باحث في مسيرته. وهنا؛ ينتفي السؤال عمن يسبق الآخر: المبدع أم الناقد: فكلاهما شريك في عمليّة التّجديد والخلق اللذين يستوليان على الرّغبة في التّشكيك؛ وهدم المسلمات والتساؤل الذي لا ينتهي، مما يؤهل الناقد الحق لأن يكون شاملًا.[1]
[i] – Dima HAMDAN est professeure de Lettres françaises et d’études culturelles à l’Université Libanaise. Chercheure en brachylogie et en études transdisciplinaires. Email : dimahamdan@ul.edu.lb
أستاذة اللغة الفرنسية وآدابها والعلوم الثقافية في الجامعة اللبنانية. باحثة في الدراسات الابراخيليّة والدّراسات العابرة للمناهج.
[ii] – يتجذر جبران طرزي (1944-2010) في عائلة معروفة بالأعمال الحرفيّة وبتجارة التّحف، ويعود أصلها إلى تركيا في القرن الثامن عشر. وفي العام 1793؛ انتقل رب العائلة الأكبر إلى دمشق حيث زاول مهنة التطريز والخياطة. وخلال حقبة طويلة من الزمن؛ نالت عائلة طرزي شهرة واسعة لمزاولتها فنونًا أخرى كصناعة الحرير وطباعة ونشر بطاقات بريديّة عن الشّرق الأوسط. ثم ترسخ الجد الأكبر ديمتري طرزي في بيروت حيث زاول مصلحة تجارة الآثار.
ولاقت أعمال عائلة طرزي توسعًا، إذ استقرت العام 1946 في المملكة المغربيّة حتى استقلالها العام 1956، فأحدث هذا الانتقال تغييرًا في تشكيل شخصيّة جبران طرزي الشّاب تشكيلًا متعدد الاهتمامات.
ثم عادت العائلة إلى لبنان محتفظة بأواصر العلاقة مع المملكة المغربيّة. ودرس جبران طرزي المرحلة الثانوية في إنترناشيونال كولدج IC في بيروت، وحاز على شهادة البكالوريا في الفلسفة العام 1962. وتابع دراساته العليا في جامعة القديس يوسف واختتمها العام 1965، وفي العام 1966 حاز على إجازة في القانون الاقتصادي.
أكب على السفر بحثًا عما هو جديد وإنساني ومختلف، وهو الشّغوف بالفن والثقافة. وتقديرًا لموهبة الفن التي يتميز بها، نال منحة من المركز الثقافي الإيطالي في بيروت العام 1973 لزيارة قرية أوربينو التّوسكانيّة.
تشكل أعماله المتنوعة مادة لدراسات متعددة المناهج ولدراسات بيمناهجيّة لا تنضب، مما يعكس موهبة جبران طرزي الوجودية المعقدة والأصيلة والتي لا تضاهى. جعلته موهبته الاستثنائيّة كفنان مرموق إلى يومنا هذا ذائع الصّيت في العالم حيث تقام لأجل إبداعاته معارض في المتاحف، وتنشر عنها أبحاث ذات طابع أكاديمي وفني وثقافي وأدبي، ناهيك عن اهتمام وسائل الإعلام بتسليط الأضواء على ملكته وإسهاماته الثّمينة في العالم العربي والعالم الفرنكوفوني بخاصة.
ما بين عامي 1966 و1975؛ بدأت موهبته تتبلور ككاتب وفنان حديث، واستغرقت في نواح مختلفة وهي مهنة الحرفي وتاجر الحرف التي بدأ بمزاولتها العام 1962، وتملّكه عشق الأدب الفرنسي والأبحاث في مجال الآثار.
كان مسؤولًا عن قسم التّلوين في محترف عائلته للأثاث الشّرقي ولصناعة الخشب المزخرف للجدران والسّقوف للدّيوان الدّمشقي.
نفيد القارئ أن جبران طرزي عمل على تنويع التراكيب الجماليّة في مختلف معارضه الفنيّة التي نذكر منها إطلاق أسلوبه الخاص في صنع الصناديق والمرايا العام 1987؛ وإقامة المعرض الأول “36 رؤية للمربع” المؤلف من 45 عملًا تجريديًّا العام 1993 في غاليري لاماتور في شارع الحمرا في بيروت؛ ثم إقامة المعرض الثاني “البحر المربع” المكون من 29 عملًا تجريديًّا العام 1997 في غاليري 50/70 في رأس بيروت؛ وبحكم موقعه كفنان بارع؛ تقدم في العام ذاته بالتّعاون مع مكتب الدّراسات المعماريّة “مماب” إلى مسابقة جدرانيّات سيراميك لتزيين نفق مار متر في بيروت.
يتميز العام 1987 أنّه مصيري لما يشكله من منعطف في مساره المهني فيما يخص نظرية الفن. لقد مهد إقفال مشغل عائلته لمسيرة مهنية مختلفة، إذ كرس وقته في محترفه الفني للرسم وللبحوث الفنيّة وللعمل على تطبيقها. فتمكن من إطلاق مفهوم في التّجريد الهندسي بعنوان قايم – نايم، وهو يعنى بتشكيل العلاقة بين الخطوط العموديّة والخطوط الأفقيّة. وخلال سنوات؛ بدأت مفاهيمه في فن الرّسم تنتشر في المعارض والمباريات الفنيّة وفي المراسلات الفكريّة وفي النقد الفني وفي المقابلات مع أعلام الفن.
هو أيضًا مفكر وناقد فني، وفي رصيده المؤلفات الآتية: يوميات 1970-1980، رواية معصرة الزيتون 1978، صادرة عن دار نشر لارماتان، باريس، 1996؛ ومقالة غير منشورة بعنوان جمهورية لبنان المشرق (1982) وكتاب تنويعات هندسية في 12 سلسلة المذكور الذي يتضمن بيان الحاجة إلى الشرق . يعد جبران طرزي من رواد التجديد الفني والأدبي. ومنذ العام 2023 إلى الآن؛ يشكل نتاجه مادة في الدّراسات العليا في قسم اللغة الفرنسيّة وآدابها في الجامعة اللبنانية.
[iii] – جان-باتيست دوبوس (1670-1742) Jean-Baptiste Dubos ناقد ومؤرخ فرنسي وهو من رواد النقد الفني.
[iv] – دينيه ديدرو (1713-1784) Denis Diderot هو مفكر وكاتب وموسوعي وناقد فني وأدبي فرنسي.
[v]– تبعا لمعجم المعاني، يعود جذر مصطلح “ترسل” إلى “رسل” بمعنى تمهل ورتل، راجع الموقع https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%B3%D9%84/
“فن الترسل” هو فن كتابة الرسائل أو المكاتبات، هو من الفنون النثرية عند العرب.
يقول ابن منظـور ذلك أنه كلام یراسله به من بعد وغاب فانشق له اسم الترسل والرسالة من بعد ذلك فعنـد كلامـه عـن لفظـه الرسـالة وجـاء فـي معانیهـا قـال ( فهـي مـن الفعـل ( رسـل ) ومنهـا الرسـالة ، والرسـول و الرسـیل ویقـال ترسـل فـي القـراءة بمعنـى تـأن ولا تعجـل (… ، لسان العرب، دار صادر، بيروت-لبنان، مجلد 11، ص. 283-284.
وقال قدامـه بـن جعفـر فـي “نقـد النثـر” عـن اشـتقاق مصطلح الرسـالة والترسـل: “الترسل من تراسلت أترسل ترسلا، ولا یقال ذلك إلا لمن كـان فعلـه الرسـائل قـد تكـرر وأرسـل یراسـل مراسـلة فهـو مراسـل وذلـك إذا كـان هـو ومـن یراسـله قـد اشـتركا فـي المراسـلة “، راجع كتاب أبو الفرج قدامه بن جعفر نقد النثر، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، 1982، ص. 92.
[vi] – نبذة عن أبحاثي وترجماتي لدراسات عن جبران طرزي الفنان والروائي:
– Traduction d’une recherche de l’arabe de l’auteur Khudair AlZaidi en cours de publication dans la revue Awraq Thaqafia sous-titre « Le génie libanais Gebran Tarazi dans le contexte du Groupe de Bagdad dans l’art moderne » dans la revue Awraq Thaqafiah, 2026, numéro 43 (version traduite par Rana Saifi, revue et annotée par Dima Hamdan).
– « Réflexions sur l’inspiration marocaine et la créativité de Gebran Tarazi » dans la revue Awraq Thaqafiah, 2025, numéro 38, pp. 396-408.
- Traduction de la recherche en langue arabe du professeur Assim Abdel Amir sous-titre « Gebran Tarazi… le fonctionnel et l’esthétique », dans Awraq Thaqafiah, 2024, numéro 30, pp. 608-614.
- Publication en 2024 langue arabe d’une recherche sur la revue en ligne qannaass.com
“الوعي المغربي في أدب الكاتب والفنان المشرقي جبران طرزي” ، منصة قناص الثقافية،
2024، سلطنة عمان
في العام 2024، نشر بحث بعنوان رواية معصرة الزيتون لجبران طرزي عن أيامه في المغرب، https://it.italiatelegraph.com/news-115084
- « Gebran Tarazi, peintre et écrivain : une reconnaissance posthume », le 02 septembre, 2024, https://icibeyrouth.com/a370581
- « Le roman Le pressoir à olives du Libanais Gebran Tarazi », article publié le 17 novembre 2024 sur le site suivant https://it.italiatelegraph.com/news-71645
[vii] – مؤرخ ألماني ويعتبر أب نظرية “التلقي” (ولد عام 1921 – توفى عام 1997). اعتمدنا النسخة الفرنسية لكتابه الشهير الصادر عن دار غاليمار في باريس عام 1978 تحت عنوان Pour une esthétique de la réception، ص. 53 – عنوان المرجع باللغة العربية: جمالية التلفي: من أجل تأويل جديد للنص الأدبي.
[viii] – المرجع الأساسي لرسائل جبران طرزي في هذا البحث هو كتاب صادر عن دار زمان للكتب بعنوان جبران طرزي. إثنا عشر فصلًا، فرنسا، 2017.
[ix] – أونوريه دو بالزاك (1799-1850) Honoré de Balzac هو كاتب وروائي وناقد فني وأدبي وصحافي فرنسي.
[x] – صدرت الرواية عن دار نشر فورن، باريس، 1839، المجلد 11، ص. 61-62.
[xi] – يعود الميل إلى تمايز جبران طرزي عن أسلافه إلى البحث الوجودي الذي يعتريه. لا ننكر أنّه مفكر ثائر ضد جمود الفكر وباحث ناقد مقاوم للأنماط الاجتماعيّة والعائليّة؛ فيتملكه باستمرار تساؤل مصبوغ بالقلق ومتعدد الجوانب عن الثقافة والتاريخ والسياسة والأدب، مما جعله ينحو إلى البحث عن الهُوية. وما بين عامي 1988 و 2003 ؛ تشبث بمبدأ الفن التجريدي الحديث كتعبير عن الانفعال والانتفاضة ضد كل مانع لإحياء الفن. والدليل أنّه خلال مزاوله مهنته الحرف التّقليديّة، تجلت لديه الثقافة الغنيّة والتّجديد والإبداع؛ كإدراجه أنماطا فنيّة قوقازيّة في صنع الصناديق والخزانات، ورسومات عبلة وعنتر على الخزانات وكان يستكشف مدى احتمالات الإبداع في استخدام الألوان.
[xii] – كان همّ جبران طرزي إعادة النظر في مستقبل واستمرار مهنة الحرفي الضاربة في القدم؛ فكان ينظر مجددًا في تحديد مفهوم الشّرق من خلال تفاعل دائم بين ما هو تقليدي وما هو حديث؛ إذ يؤدي إلى الاستمرارية التّاريخيّة في مسيرته كحرفي تقليدي وكفنان حديث. إنّ أساس مفهومه للفن التّجريدي يخرج عن مفهوم التماثل في الفن الكلاسيكي الإسلامي لأنه جامد، ويعبر عن رأيه بالشكل التالي: « لقد توخيت من الناحية الشكلية التحرر من التوازن الثابت، من التماثل الذي ينفرد به الفن الإسلامي الكلاسيكي. كنت أبحث عن الحركة؛ أي عن التّعبيريّة الجديدة »، ” مقابلة مع الصحافي أحمد بزون “، ص. 313، الواردة في كتاب جبران طرزي. إثنا عشر فصلًا.
التنويعات الهندسيّة كتاب صدر للفنان جبران طرزي فرنسي/عربي (دار الفنون الجميلة، لبنان،2007). قدم فيه بحثًا موضوعيًا وتحليلًا يخص احتمالات تركيب شكل القائم والنائم. وتميز الكتاب بتعدد أعمال المؤلف التي تناولها ضمن مفردات تشكيليّة وتراثيّة. وضم متن الكتاب بيانه المعرفي حول تأمل ماهية الفن وهويته والهيمنة الثقافية وتحديد الترابط بين الحداثة والتراث.
تتجلى موهبة جبران طرزي فيما عبر عنه في بيان الحاجة إلى الشّرق ب”لزوم التجريد”، الصفحة الثانية، راجع المجلد الفني تنويعات هندسيّة. كما وتظهر من خلال لزوم ” اللامادي” المتأصل في فن الأرابسك: “لطالما عدّت أن التغني بالشرق كان يتطلب العودة إلى الأصول [فن الأرابسك والفن الخط العربي والصيني] “، مقدمة المجلد الفني المذكور، ص. 10.
إن بيان الحاجة إلى الشّرق هو مجموعة أفكار مجزأة وقد يغزر ذكر مراجع فنيّة وأدبيّة وفلسفيّة؛ وهي هيكل نظري للإبداع الفني والأدبي لدى جبران طرزي. فكل جزء يعبّر بشكل مكثف عن فكره وأفقه الثقافي الواسع، ويستحق التفاتة إلى شقّيه الفني والنقدي. ونطرح سؤالًا عما إذا كان أعلام الفن أساسًا مفكرين وناقدين فنيين بامتياز. هل للفنان وسيلة للتجديد إلّا من خلال عين النّاقد المثقف ذي الذوق الفني في آن؟ وتسمح لنا أبعاد هذا البحث للتطرق إلى إحداها: لا بد للفنان الذي ينهل من معين الإرث والحداثة معًا لغاية تجديد الأسلوب الفني؛ أن يكون متبحرًا في العلوم.
[xiii] – بيار أرنو Pierre Arnauld هو أستاذ تاريخ الفن الحديث في جامعة السوربون في باريس، ص. 308.
[xiv] – المرجع ذاته.
[xv] – المرجع ذاته، ص. 305-306.
[xvi] – المرجع ذاته، ص. 307.
[xvii] – المرجع ذاته.
[xviii] – راجع مقال النّاقد خضير الزيدي بعنوان “ما معنى أن تكون ناقدًا فنيًا”، جريدة الصباح، 13/04/2022، https://alsabaah.iq/63214-.html
[xix] – جبران طرزي. إثنا عشر فصلًا، ص. 306.
[xx] – (1892–1894) Claude Monet ، فنان فرنسي ومؤسس المذهب الفني الانطباعي.
[xxi] – راجع جبران طرزي. إثنا عشر فصلًا، ص. 306.
[xxii] – المرجع ذاته.
[xxiii] – المرجع ذاته.
[xxiv] – (1926-2016) Michel Butor هو روائي وأستاذ وناقد فني فرنسي.
[xxv] – راجع جبران طرزي. إثنا عشر فصلًا، ص. 303.
[xxvi] – (1922-2008) Alain-Robbe Grillet هو روائي ومخرج فرنسي.
[xxvii] – المرجع ذاته، ص. 305. روبير سولي Robert Solé هو صحافي وكاتب مصري من أصل سوري، نال الجنسيّة الفرنسيّة.
[xxviii] – المرجع ذاته.
[xxix] – المرجع ذاته.
[xxx] – المرجع ذاته، رسالة جبران طرزي إلى الكاتب ميشال بوتور السالف الذكر، ص. 303.
المصادر والمراجع
- كتب جبران طرزي:
- تنويعات هندسية في 12 سلسلة، بيت الفنون الجميلة، بيروت – لبنان، 2007
جبران طرزي. إثنا عشر فصلًا، فرنسا، 2017.
2- معصرة الزيتون 1978، رواية صادرة باللغة الفرنسية عن دار نشر لارماتان، باريس، 1996
3- ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت-لبنان، مجلد 11، ص. 283-284.
- أبو الفرج قدامه بن جعفر، نقد النثر، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، 1982، ص. 92.
5-بيار غراسو، رواية للكاتب الفرنسي أونوري دو بالزاك، عن دار نشر فورن، باريس، 1839، المجلد 11، ص. 61-62.
6-خضير الزيدي بعنوان “ما معنى أن تكون ناقدًا فنيًا”، جريدة الصباح، 13/04/2022، https://alsabaah.iq/63214-.html
وللفائدة المعمقة في هذا الموضوع؛ بإمكان القارئ الاطلاع على مقال آخر للناقد خضير الزيدي بعنوان “ما عيوب النقد الفني؟”، جريدة الصباح،13/07/2020 ، https://alsabaah.iq/27615-.html
مقالات أخرة للناقد خضير الزيدي:
7- “ثنائيّة الرّسم والشّعر: طاقة الجمال ولوازم الفكر”، صحيفة القدس العربي، 8 يونيو 2023، https://www.alquds.co.uk/%D8%AB%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%B1-%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%88%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%B2/
8-“رؤية التاريخ ووقائعه في رواية الأدميرال لا يحب الشاي، صحيفة القدس العربي، 23 فبراير 2023، https://www.alquds.co.uk/%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D9%88%D9%88%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%B9%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D9%85%D9%8A/
- مجلة أوراق ثقافية، بيروت، لبنان:
- “الفنان اللبناني جبران طرزي كما عرفته الصحافة اللبنانية من 1993 إلى 2017″، المؤلف خضير الزيدي، 2026
- “الفنان اللبناني جبران طرزي قي سياق مجموعة بغداد” للمؤلف العراقي خضير الزيدي، ترجمة رنى صيفي، مراجعة د. ديما حمدان، عدد 43، 2026.
- “الإلهام المغربي والابداع لدى جبران طرزي”، د. ديما حمدان، عدد 38، 2025.
- “جبران طرزي: الوظيفي والجمالي”، دراسة للدكتور عاصم عبد الأمير، ترجمة د. ديما حمدان، عدد 30، 2024.
10-الوعي المغربي في أدب الكاتب والفنان المشرقي جبران طرزي” ، منصة قناص الثقافية،
2024، سلطنة عمان
11-في العام 2024، نشر بحث بعنوان رواية معصرة الزيتون لجبران طرزي عن أيامه في المغرب، https://it.italiatelegraph.com/news-115084
- « Gebran Tarazi, peintre et écrivain : une reconnaissance posthume », le -02 septembre, 2024, https://icibeyrouth.com/a370581 ، د. ديما حمدان، 2024- “جبران طرزي الرسام والكاتب: التكريم بعد الممات
- « Le roman Le pressoir à olives du Libanais Gebran Tarazi », article publié le 17 novembre 2024 sur le site suivant https://it.italiatelegraph.com/news-71645 “”رواية معصرة الزيتون للكاتب اللبناني جبران طرزي “، د. ديما حمدان، 2024
-12هانز روبر جوس، اعتمدنا النسخة الفرنسية لكتابه الشهير الصادر عن دار غاليمار في باريس عام 1978 تحت عنوان Pour une esthétique de la réception، ص. 53 – عنوان المرجع باللغة العربية: جمالية التلفي: من أجل تأويل جديد للنص الأدبي.