الدور الوسيط لثقافة التعلّم التّنظيمي في تفسير العلاقة بين ممارسات إدارة الموارد البشريّة وتعزيز الإبداع التّنظيمي: دراسة تطبيقيّة على المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة
عنوان البحث: الدور الوسيط لثقافة التعلّم التّنظيمي في تفسير العلاقة بين ممارسات إدارة الموارد البشريّة وتعزيز الإبداع التّنظيمي: دراسة تطبيقيّة على المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة
اسم الكاتب: د. محمد جابر، محمد جواد موسى علوية
تاريخ النشر: 2026/07/13
اسم المجلة: مجلة أوراق ثقافية
عدد المجلة: 44
تحميل البحث بصيغة PDFالدور الوسيط لثقافة التعلّم التّنظيمي في تفسير العلاقة بين ممارسات إدارة الموارد البشريّة وتعزيز الإبداع التّنظيمي: دراسة تطبيقيّة على المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة
The mediating role of organizational learning culture in explaining the relationship between human resource management practices and the promotion of organizational creativity: an applied study on Lebanese media institutions
Dr. Mohammed Jaber د. محمد جابر([1])
Mohammad Jawad Moussa Alawieh محمد جواد موسى علوية ([2])
تاريخ الإرسال:12-6-2026 تاريخ القبول:24 -6-2026
الملخص turnitin:16%
هدفت هذه الدّراسة إلى استقصاء الدّور الوسيط لثقافة التعلّم التّنظيمي في العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة. واعتمدت الدّراسة المنهج الوصفي الارتباطي التّحليلي لملاءمته لطبيعة الدّراسة وأهدافها. وتكوّن مجتمع الدّراسة من العاملين في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة العاملة في مجالات الإعلام المرئي والمسموع والصّحافة والإعلام الإلكتروني، فيما اختِيرت عيّنة مناسبة بلغ عددها (200) مشارك من الإداريين والفنيين والكتّاب والمحررين والمذيعين. وجُمِعت البيانات باستخدام استبانة أُعدّت استنادًا إلى الأدبيّات النّظرية والدّراسات السّابقة، وشملت ممارسات الموارد البشريّة وثقافة التعلّم التّنظيمي والإبداع التّنظيمي. وحُلِّلت البيانات باستخدام برنامج الحزمة الإحصائيّة للعلوم الاجتماعيّة (SPSS) من خلال التكرارات والنّسب المئوية والمتوسطات الحسابيّة والانحرافات المعياريّة وتحليل الانحدار.
أظهرت النّتائج أنّ مستويات ممارسات الموارد البشريّة وثقافة التعلّم التّنظيمي والإبداع التّنظيمي جاءت مرتفعة. كما بينت النتائج وجود علاقات إيجابيّة ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسات الموارد البشريّة وثقافة التعلّم التّنظيمي، وبين ثقافة التعلّم التّنظيمي والإبداع التّنظيمي، وكذلك بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي. كذلك أثبتت النّتائج أن ثقافة التعلّم التّنظيمي تؤدي دورًا وسيطًا ذا دلالة إحصائيّة في العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي. وخلصت الدّراسة إلى أن تعزيز ثقافة التعلّم التّنظيمي يسهم في تعظيم أثر ممارسات الموارد البشريّة على الإبداع التّنظيمي، الأمر الذي يدعم قدرة المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة على الابتكار والتكيف مع التغيرات المتسارعة في البيئة الإعلاميّة.
الكلمات المفتاحية: ممارسات الموارد البشريّة، ثقافة التعلّم التّنظيمي، الإبداع التّنظيمي، المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة.
Abstract
This study aimed to investigate the mediating role of organizational learning culture in the relationship between human resource practices and organizational creativity in Lebanese media institutions. The study adopted a descriptive correlational analytical approach due to its suitability for the nature and objectives of the research. The study population consisted of employees working in Lebanese media organizations across television، radio، print journalism، and digital media sectors. A convenience sample of 200 participants، including administrators، technicians، writers، editors، and broadcasters، was selected. Data were collected through a structured questionnaire developed based on relevant literature and previous studies، covering human resource practices، organizational learning culture، and organizational creativity. Data were analyzed using the Statistical Package for the Social Sciences (SPSS)، employing frequencies، percentages، means، standard deviations، and regression analysis.
The findings revealed high levels of human resource practices، organizational learning culture، and organizational creativity. The results also indicated significant positive relationships between human resource practices and organizational learning culture، between organizational learning culture and organizational creativity، and between human resource practices and organizational creativity. Furthermore، organizational learning culture was found to play a significant mediating role in the relationship between human resource practices and organizational creativity. The study concluded that strengthening organizational learning culture enhances the impact of human resource practices on organizational creativity، thereby supporting the ability of Lebanese media institutions to innovate and adapt to rapid changes in the media environment.
Keywords: Human Resource Practices، Organizational Learning Culture، Organizational Creativity، Lebanese Media Institutions.

مقدمة
شهدت بيئة الأعمال خلال السّنوات الأخيرة تحولات متسارعة نتيجة التطورات التكنولوجيّة والرّقمية المتلاحقة، الأمر الذي دفع المؤسسات إلى البحث عن مصادر جديدة للميزة التّنافسيّة والاستدامة التّنظيميّة. وفي هذا السّياق، برز الإبداع التّنظيمي بوصفه أحد العوامل المهمّة التي تمكن المؤسسات من التّكيف مع التغيرات البيئيّة، وتحسين أدائها وتعزيز قدرتها على الابتكار. ويُنظر إلى الإبداع التّنظيمي على أنه قدرة المؤسسة على توليد أفكار وأساليب وحلول جديدة تسهم في تطوير العمليّات، والمنتجات والخدمات وتحقيق التّفوق المؤسسي. ولتحقيق ذلك، أصبحت المؤسسات أكثر اهتمامًا بتنمية مواردها البشريّة وتطوير بيئة عمل محفزة للإبداع والتعلم المستمر، بوصف أن العنصر البشري يمثل المحرك الأساسي للابتكار والتغيير التّنظيمي.
وتُعد ممارسات إدارة الموارد البشريّة من الآليات التنظيميّة المهمّة التي تؤثر في سلوك العاملين وقدراتهم الإبداعيّة، فتسهم عمليات الاستقطاب والتّدريب والتطوير وإدارة الأداء والتعويضات، وتمكين الموظفين في بناء رأس مال بشري قادر على الابتكار والتجديد. وقد أكدت الدّراسات الحديثة وجود علاقة إيجابيّة بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع على المستويين الفردي والتّنظيمي، إلّا أنّ هذه العلاقة لا تتحقق بصورة مباشرة دائمًا، بل تتأثر بعدد من العوامل التنظيميّة الوسيطة التي تسهم في تحويل آثار ممارسات الموارد البشريّة إلى نتائج إبداعية ملموس (أوتو وآخرون، 2026) وفي هذا الإطار، أشار الشّمري (2020) إلى أن ممارسات الموارد البشريّة الفعالة تعزز التعلم التّنظيمي وإدارة المعرفة والثقافة التنظيميّة، ما ينعكس إيجابًا على الأداء والإبداع المؤسسي. ومن بين المتغيرات التي حظيت باهتمام متزايد في الأدبيّات المعاصرة تبرز ثقافة التعلّم التّنظيمي بوصفها أحد العوامل الرئيسة التي تساعد المؤسسات على اكتساب المعرفة وتبادلها وتوظيفها بصورة فعالة. فثقافة التعلّم التّنظيمي تعكس القيم والممارسات التي تشجع العاملين على التعلم المستمر، ومشاركة المعرفة، والتّفكير النقدي، والتّجريب، وتطوير الحلول المبتكرة للمشكلات التّنظيميّة. وقد بيّنت الدّراسات أن المؤسسات التي تتمتع بثقافة تعلم قويّة تكون أكثر قدرة على تطوير كفاءات العاملين، وتحسين أدائهم وتعزيز فعاليّة المنظمة بشكل عام (ميهر وآخرون، 2024). كما أظهرت نتائج دراسة أوتو (2024) أن ثقافة التعلّم التّنظيمي تؤدي دورًا وسيطًا مهمًا في العلاقة بين ممارسات تنمية الموارد البشريّة وكفاءات العاملين، إذ تسهم في تحويل جهود التطوير والتدريب إلى قدرات ومهارات عمليّة تدعم تحقيق الأهداف التّنظيميّة.
وفي السّياق ذاته، أوضحت دراسة نقشبندي وآخرين (2023) أن ثقافة التعلّم التّنظيمي تمثل عنصرًا أساسيًا في تعزيز تبادل المعرفة والانفتاح على الابتكار داخل المؤسسات، وأنّها تشكل حلقة وصل مهمة بين ممارسات الموارد البشريّة والنّتائج الابتكارية. كما توصلت دراسة أوتو وآخرين (2026) إلى أن القدرة التّنظيميّة على التعلّم تؤدي دورًا وسطيًا مؤثرًا في العلاقة بين ممارسات إدارة الموارد البشريّة وإبداع العاملين، ما يشير إلى أن المؤسسات لا تستطيع تحقيق أقصى استفادة من ممارسات الموارد البشريّة ما لم تتوافر لديها بيئة تنظيميّة داعمة للتعلم واكتساب المعرفة. وتنسجم هذه النّتائج مع الاتجاهات الحديثة التي تؤكد أنّ الإبداع التّنظيمي لا ينتج فقط عن وجود أفراد مبدعين، بل يتطلب ثقافة تنظيميّة تشجع التّعلم المستمر وتدعم تبادل الخبرات والمعارف بين العاملين. وتزداد أهمّيّة هذه القضية في قطاع الإعلام اللبناني الذي يواجه تحديات متزايدة ناجمة عن التحول الرّقمي والتغيرات التكنولوجية المتسارعة، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية والمنافسة المتنامية بين المؤسسات الإعلاميّة التّقليديّة والرّقمية. وقد فرضت هذه المتغيرات على المؤسسات الإعلاميّة ضرورة تطوير ممارساتها الإداريّة والاستثمار في رأس مالها البشري وتعزيز ثقافة التعلم التّنظيمي بما يدعم قدرتها على الابتكار والإبداع والاستجابة للمتغيرات البيئيّة. تكتسب هذه الدّراسة أهمّية خاصة في السياق اللبناني؛ لأنّها تبحث في الآليات التنظيميّة القادرة على تعزيز الإبداع والتكيف الرّقمي في المؤسسات الإعلاميّة، في وقت تشير الأدلة إلى أن كثيرًا من هذه المؤسسات لا تزال تواجه تحديات بالتدريب الرّقمي، وتنمية الكفاءات، وبناء ثقافة تنظيميّة داعمة للتحول والابتكار (الطقش وآخرون، 2022). تنبع أهمية هذه الدّراسة التي تسعى إلى استقصاء الدور الوسيط لثقافة التعلّم التّنظيمي في العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة، بما يسهم في إثراء الأدبيات النّظرية وتقديم مؤشرات عمليّة تساعد القيادات الإدارية على تعزيز الإبداع التّنظيمي في بيئة إعلامية تتسم بالتغير المستمر.
الإشكاليّة: تواجه المؤسّسات الإعلاميّة اللبنانيّة بيئة عمل شديدة التعقيد نتيجة التّحوّلات الاقتصاديّة والسياسيّة والتّكنولوجيّة المتسارعة، إذ لم تعد قدرتها على الاستمرار مرتبطة فقط بإنتاج المحتوى الإعلامي، بل أصبحت مشروطة بقدرتها على الابتكار التّنظيمي، وتطوير المنتجات والخدمات الإعلاميّة، وتحسين العمليّات الدّاخليّة، والاستجابة للتحول الرّقمي. وتشير البيانات الحديثة إلى أنّ لبنان يمتلك قاعدة رقمية واسعة، إذ بلغ عدد مستخدمي الإنترنت 4.76 مليون مستخدم في بداية العام 2024، بنسبة انتشار وصلت إلى 90.1%، كما بلغ عدد مستخدمي وسائل التّواصل الاجتماعي 4.52 مليون مستخدم، أي ما يعادل 85.6% من السّكان (داتا ريبورتال، 2024). وهذه المؤشرات تضع المؤسسات الإعلاميّة أمام ضغط واضح لتطوير نماذج عمل أكثر ابتكارًا وتفاعليّة، خاصة في ظل انتقال الجمهور نحو المنصات الرّقمية، وتزايد المنافسة على المحتوى السريع والمتعدد الوسائط.
وعلى الرغم من هذه الحاجة المتزايدة إلى الإبداع التّنظيمي، فإنّ واقع العمل داخل القطاع الإعلامي اللبناني يكشف مشكلات بنيوية مرتبطة بإدارة الموارد البشريّة وثقافة التعلم داخل المؤسسات. فقد أوضح تقرير مؤسسة مهارات أنّ غرف الأخبار اللبنانيّة تشهد جهودًا فردية ومبعثرة للتكيف مع التّحوّل الرّقمي، إلّا أنّ غياب الأطر المؤسسيّة يجعل التكنولوجيا عبئًا إضافيًا بدل أن تكون أداة تمكين. كما أشار التقرير إلى أن الصحفيين غالبًا ما يعملون في ظل اتفاقات شفويّة، وتفاوت في الأجور، وضعف في التّمثيل النقابي، وخوف دائم من الصرف التعسفي، أضف إلى أن 90.8% من الصحفيين لا يشعرون بوجود أطر حماية مهنيّة كافية (مؤسسة مهارات، 2025). وتكشف هذه المعطيات أنّ ممارسات الموارد البشريّة، مثل التدريب، التحفيز، الأمن الوظيفي، المشاركة في القرار، وتقييم الأداء، قد لا تكون كافية وحدها لتعزيز الإبداع ما لم ترافقها ثقافة تعلم تنظيمي تدعم تبادل المعرفة، والتجريب، واكتساب المهارات الرّقمية، وتحويل الخبرات الفردية إلى معرفة مؤسسيّة. وتتوافر أدلة ميدانيّة حديثة تؤكد واقعية هذه المشكلة في السّياق اللبناني. فقد أظهرت دراسة الطقش وناصر وحجازي أن مستوى استعداد المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة، والصحفيين للتكيف مع متطلبات العصر الرّقمي لا يزال متوسطًا، إذ تراوحت درجات معظم مؤشرات الجاهزيّة والفاعليّة الرّقمية بين 40% و50%. كما أوضحت الدّراسة أنّ الأزمة الاقتصاديّة والنّقديّة، إلى جانب محدوديّة الثقافة والمهارات الرّقمية لدى الموارد البشريّة، أعاقت التطبيق التقني والتحول نحو الإنتاج الإعلامي المتعدد المنصات، بما يكشف حاجة المؤسسات إلى ممارسات أكثر فاعلية في التدريب والتطوير وإدارة الكفاءات (الطقش وآخرون، 2023). ومن الناحية التّنظيميّة، قدّمت دراسة سايغ وآخرين دليلًا إضافيًا على أن توافر ممارسات الموارد البشريّة لا يكفي وحده لإنتاج سلوك ابتكاري، بل يعتمد أثرها على وجود آليات تنظيميّة تسمح بمشاركة المعرفة واستخدامها. وقد حللت الدّراسة بيانات من لبنان ودول مجلس التّعاون الخليجي، وأظهرت أن مشاركة المعرفة واستخدامها يؤديان دورًا وسيطًا في العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة والسّلوك الابتكاري للعاملين. وتدعم هذه النتيجة افتراض الدّراسة الحاليّة بأن ثقافة التعلّم التّنظيمي قد تمثل الآلية التي تتحول من خلالها ممارسات الاستقطاب والتّدريب والتّحفيز والمشاركة وتقييم الأداء إلى إبداع تنظيمي فعلي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة (سايغ وآخرون، 2024). وبناءً على ذلك، تتمثل المشكلة البحثيّة في محدوديّة الأدلة الميدانيّة التي توضح مدى فاعلية ممارسات الموارد البشريّة في تعزيز الإبداع التّنظيمي في القطاع الإعلامي اللبناني، وكيفية انتقال هذا التأثير من خلال ثقافة التعلّم التّنظيمي في بيئة تتسم بالأزمات الاقتصاديّة والهشاشة المهنيّة والتحول الرّقمي المتسارع.
من هنا تنبع مشكلة الدّراسة في وجود فجوة بحثية وتطبيقية تتعلق بمدى قدرة ممارسات الموارد البشريّة في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة على تعزيز الإبداع التّنظيمي، ومدى قيام ثقافة التعلم التّنظيمي بدور وسيط في هذه العلاقة. فالأدبيات الإداريّة تشير إلى أن ممارسات الموارد البشريّة يمكن أن تدعم الابتكار عندما تمنح العاملين فرصًا للنمو، والتدريب، والمشاركة، والمكافأة، كما أن التعلم التّنظيمي يسهم في تحويل هذه الممارسات إلى سلوكيّات ابتكاريّة داخل المؤسسة (راج وسريفاستافا، 2013). إلّا أنّ خصوصيّة القطاع الإعلامي اللبناني، بما يتضمنه من هشاشة اقتصاديّة، ضغوط سياسيّة، ضعف حماية مهنيّة، وتحول رقمي متسارع، تجعل من الضروري اختبار هذه العلاقة ميدانيًا.وبناءً عليه، تتمثل مشكلة الدّراسة في السؤال الآتي: ما الدور الوسيط لثقافة التعلم التّنظيمي في العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة؟
الأسئلة الفرعيّة
- ما مستوى توافر ممارسات الموارد البشريّة وثقافة التعلّم التّنظيمي والإبداع التّنظيمي في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة؟
- هل توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسات الموارد البشريّة وثقافة التعلّم التّنظيمي والإبداع التّنظيمي في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة؟
- هل تؤدي ثقافة التعلّم التّنظيمي دورًا وسيطًا ذا دلالة إحصائيّة في العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة؟
فرضيّات الدّراسة
الفرضية الرئيسة: تؤدي ثقافة التعلّم التّنظيمي دورًا وسيطًا ذا دلالة إحصائيّة عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة.
الفرضيّات الفرعيّة
- توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة عند مستوى الدلالة (α ≤05) بين ممارسات الموارد البشريّة وثقافة التعلّم التّنظيمي في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة.
- توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة عند مستوى الدلالة (α ≤05) بين ثقافة التعلّم التّنظيمي والإبداع التّنظيمي في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة.
- توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة عند مستوى الدلالة (α ≤05) بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة.
أهداف الدّراسة: تهدف الدّراسة إلى اختبار الدور الوسيط لثقافة التعلّم التّنظيمي في العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة.
وتتمثل الأهداف الفرعيّة في الآتي:
- قياس مستوى ممارسات الموارد البشريّة في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة.
- تحديد العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة وثقافة التعلّم التّنظيمي والإبداع التّنظيمي.
- اختبار الدور الوسيط لثقافة التعلّم التّنظيمي في العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي.
أهمية الدّراسة
الأهمّيّة النّظرية: تنبع الأهمّيّة النّظرية لهذه الدّراسة من تناولها ثلاثة متغيرات تنظيميّة معاصرة تتمثل في ممارسات الموارد البشريّة، وثقافة التعلّم التّنظيمي، والإبداع التّنظيمي، وهي من الموضوعات التي حظيت باهتمام متزايد في الأدبيات الإداريّة الحديثة نظرًا لدورها في تعزيز القدرة التّنافسيّة للمؤسسات وتحقيق التميز المؤسسي. كما تسهم الدّراسة في إثراء المعرفة العلميّة المتعلقة بآليات تأثير ممارسات الموارد البشريّة في الإبداع التّنظيمي من خلال إدخال ثقافة التعلّم التّنظيمي بوصفها متغيرًا وسيطًا يفسر طبيعة هذه العلاقة، الأمر الذي يساعد على توسيع الفهم النّظري للتفاعلات القائمة بين هذه المتغيرات داخل البيئة التنظيميّة.
وتكتسب الدّراسة أهمّيّة إضافيّة من تركيزها على مفهوم ثقافة التعلّم التّنظيمي بوصفه أحد المفاهيم الحديثة المرتبطة باقتصاد المعرفة والتّحوّل الرّقمي، إذ تسعى إلى توضيح دوره في تعزيز أثر ممارسات الموارد البشريّة على الإبداع التّنظيمي. كما تسهم في دعم الأدبيّات التي تناولت التعلّم التّنظيمي بوصفه آلية استراتيجيّة لتطوير المعرفة وتحفيز الابتكار وتحسين الأداء المؤسسي، الأمر الذي يضيف بعدًا علميًا جديدًا للأبحاث المتعلقة بالإدارة الاستراتيجيّة للموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي. كذلك تسعى الدّراسة إلى سد فجوة بحثية تتمثل في محدودية الدّراسات العربيّة واللبنانيّة التي تناولت الدور الوسيط لثقافة التعلّم التّنظيمي في العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي، خاصة في قطاع المؤسسات الإعلاميّة. ومن ثم فإن نتائجها قد تشكل مرجعًا علميًا للباحثين والمهتمين في مجالات إدارة الموارد البشريّة والسّلوك التّنظيمي والإعلام الإداري، وتسهم في بناء قاعدة معرفيّة يمكن الاستناد إليها في الدّراسات المستقبليّة.
الأهمّيّة العمليّة: تتمثل الأهمّيّة العمليّة للدراسة في إمكانيّة الاستفادة من نتائجها من قبل إدارات المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة في تطوير سياسات وممارسات الموارد البشريّة بما يسهم في تعزيز الإبداع التّنظيمي وتحسين القدرة على التّكيف والمتغيرات التكنولوجية والمهنيّة المتسارعة. فعبر التّعرف إلى طبيعة العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة وثقافة التعلّم التّنظيمي والإبداع التّنظيمي، يمكن للإدارات المعنيّة تصميم برامج أكثر فاعليّة بمجالات تقييم الأداء والتمكين الوظيفي والمشاركة باتخاذ القرار. كما توفر الدّراسة مؤشرات عمليّة تساعد القيادات الإداريّة على بناء ثقافة تنظيميّة داعمة للتعلّم المستمر وتبادل المعرفة والتفكير المنظومي، ما يسهم بتحسين بيئة العمل وتشجيع العاملين على طرح الأفكار الجديدة والمبادرات الابتكارية. ويساعد ذلك المؤسسات الإعلاميّة لتطوير منتجاتها وخدماتها الإعلاميّة، وتحسين عملياتها الداخلية وتبني أساليب إداريّة أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للتّحديات المتغيرة. وتكتسب الدّراسة أهمية خاصة بظل التّحوّل الرّقمي الذي يشهده القطاع الإعلامي اللبناني، وأصبحت المؤسسات الإعلاميّة بحاجة إلى الاستثمار برأس المال البشري وتطوير قدراته المعرفيّة والإبداعيّة للحفاظ على استمراريتها وتنافسيتها. والمتوقع أن تسهم نتائج الدّراسة بتقديم توصيات عمليّة لصناع القرار ومديري الموارد البشريّة حول أفضل السبل لتعزيز ثقافة التعلّم التّنظيمي وتوظيفها كأداة استراتيجية لدعم الإبداع التّنظيمي وتحقيق التطور المؤسسي المستدام.
الإطار النّظري والدّراسات السّابقة
الإطار النّظري
نظرية القدرة – الدافعية – الفرصة: تُعد نظرية القدرة–الدافعية–الفرصة من أكثر النّظريات استخدامًا في تفسير تأثير ممارسات الموارد البشريّة في الأداء والنتائج التّنظيميّة. وترى هذه النّظرية أن أداء العاملين وسلوكهم الإبداعي يتأثران بثلاثة عناصر رئيسة، تتمثل في تنمية قدراتهم من خلال التّدريب والتطوير، وتحفيزهم عن طريق نظم التقييم والمكافآت، وإتاحة الفرص أمامهم للمشاركة والتمكين والمساهمة في اتخاذ القرارات (بوس-نيهليس وآخرون، 2023). وتفترض النّظريّة أن ممارسات الموارد البشريّة الفعالة تسهم في تطوير معارف العاملين ومهاراتهم، وتعزيز دافعيتهم، وتوفير البيئة المناسبة لممارسة المبادرة والإبداع، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على الأداء المؤسسي والابتكار. وتتوافق هذه النّظرية بصورة مباشرة مع المتغير المستقل في الدّراسة الحاليّة، إذ تمثل أبعاد تقييم الأداء والتّمكين الوظيفي والمشاركة في اتخاذ القرار تطبيقات عمليّة لعناصر القدرة والدافعية والفرصة. فالتقييم العادل يسهم في تعزيز دافعية العاملين، بينما يؤدي التمكين الوظيفي إلى توسيع الفرص المتاحة أمامهم، كما تدعم المشاركة في اتخاذ القرار شعورهم بالمسؤوليّة والانتماء التّنظيمي. وقد أكّدت الدّراسات الحديثة أن ممارسات الموارد البشريّة المستندة إلى نموذج القدرة–الدّافعيّة–الفرصة تسهم في تعزيز الابتكار والإبداع داخل المؤسسات من خلال تطوير قدرات العاملين وتحفيزهم على تقديم أفكار جديدة (الخلاف وآخرون، 2024؛ غوربوز وآخرون، 2024). كما بيّنت دراسة نقشبندي وآخرين (2024) أن ممارسات الموارد البشريّة المبنيّة على هذا النّموذج تعزز ثقافة التعلّم التّنظيمي وتدعم تبادل المعرفة داخل المؤسسات. وبناءً على ذلك، توفر نظرية القدرة–الدّافعيّة–الفرصة أساسًا نظريًا لتفسير العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي، كما تساعد في توضيح الكيفيّة التي يمكن من خلالها لهذه الممارسات أن تؤثر بصورة غير مباشرة في الإبداع من خلال تعزيز ثقافة التعلّم التّنظيمي.
نظرية المنظمة المتعلّمة: تُعد نظرية المنظمة المتعلّمة من النّظريات المهمّة التي تناولت التعلّم التّنظيمي بوصفه مصدرًا للميزة التنافسية والابتكار المستدام. وقد طوّر هذه النّظرية الباحثان واتكنز ومارسيك، اللذان أكدا أن المنظمة المتعلّمة هي المنظمة التي تدمج التعلّم في مختلف مستوياتها وأنشطتها، وتعمل بصورة مستمرة على اكتساب المعرفة وتبادلها وتطبيقها بهدف تحسين الأداء وتحقيق التكيف مع البيئة المتغيرة (واتكنز ومارسيك، 1997). وتفترض النّظرية أن المؤسسات القادرة على تعزيز التعلّم المستمر وتبادل المعرفة والتفكير المنظومي تكون أكثر قدرة على التكيف مع التغيرات البيئية، وتوليد المعرفة الجديدة، وتحويلها إلى ممارسات تنظيميّة مبتكرة. وقد حددت النّظرية عدة أبعاد للثقافة التنظيميّة الداعمة للتعلّم، من أبرزها التعلّم المستمر، وتمكين العاملين، وتشجيع الحوار والتعاون، والتفكير المنظومي، وربط المنظمة ببيئتها الخارجية (مارسيك وواتكنز، 2003). وقد أثبتت العديد من الدّراسات أن هذه الأبعاد ترتبط إيجابيًا بالأداء المؤسسي والابتكار والفعاليّة التنظيميّة. وتنسجم هذه النّظرية بصورة مباشرة مع المتغير الوسيط في الدّراسة الحالية، إذ تتجسد ثقافة التعلّم التّنظيمي من خلال التعلّم المستمر، وتبادل المعرفة، والتفكير المنظومي. فالمؤسسات الإعلاميّة التي تشجع العاملين على اكتساب المعرفة الجديدة، وتبادل الخبرات، وتحليل المشكلات بصورة شمولية، تكون أكثر قدرة على تطوير أفكار وأساليب عمل مبتكرة. كما أوضحت الدّراسات أن ثقافة التعلّم التّنظيمي تمثل آلية أساسية لتحويل ممارسات الموارد البشريّة إلى نتائج تنظيميّة إيجابيّة، بما في ذلك الإبداع والابتكار والفعاليّة المؤسسية (يانغ وآخرون، 2004؛ ميهر وآخرون، 2024).
نظرية الإبداع التّنظيمي القائمة على المعرفة: تنطلق النّظرية القائمة على المعرفة من اعتبار المعرفة المورد الاستراتيجي الأكثر أهمية في المنظمات المعاصرة، وأن الإبداع التّنظيمي ينتج عن قدرة المؤسسة على اكتساب المعرفة وتطويرها وتبادلها واستثمارها في إنتاج أفكار وحلول جديدة. وترى هذه النّظرية أن الإبداع لا يعتمد فقط على القدرات الفردية للعاملين، بل يتطلب وجود نظم تنظيميّة وثقافة داعمة تسمح بتدفق المعرفة، وتوليد الأفكار، وتطويرها، وتحويلها إلى منتجات وخدمات وعمليّات جديدة.
وتؤكد الأدبيات الحديثة أنّ تبادل المعرفة والتعلّم التّنظيمي يشكلان أساسًا رئيسًا للإبداع التّنظيمي، إذ يسهمان في دمج الخبرات الفردية والجماعيّة وتحويلها إلى معرفة تنظيميّة يمكن الاستفادة منها في تطوير المنتجات والخدمات وتحسين العمليات الإدارية (نقشبندي وآخرون، 2023). كما تشير الدراسات الحديثة إلى أن المؤسسات التي تمتلك ثقافة تعلّم قوية تكون أكثر قدرة على تحقيق الإبداع في المنتجات والخدمات والعمليات والأنظمة الإدارية مقارنة بالمؤسسات التي تفتقر إلى هذه الثقافة. وفي إطار الدّراسة الحالية، تساعد هذه النّظرية على تفسير العلاقة بين ثقافة التعلّم التّنظيمي والإبداع التّنظيمي، إذ تعمل المعرفة المتولدة من التعلّم المستمر وتبادل المعرفة والتفكير المنظومي على تعزيز إبداع المنتجات والخدمات، وإبداع العمليّات، والإبداع الإداري. وتدعم النّظرية فكرة أن تأثير ممارسات الموارد البشريّة في الإبداع التّنظيمي لا يحدث بصورة مباشرة فقط، بل يتحقق أيضًا من خلال تعزيز بيئة تعلّمية قائمة على المعرفة، تسهم في تطوير السلوك الإبداعي للعاملين وتحويل أفكارهم إلى ممارسات تنظيميّة مبتكرة.
الدّراسات السّابقة: يعرض الجدول الآتي ملخصًا لأبرز الدّراسات السّابقة المرتبطة بموضوع الدّراسة، من حيث الباحث والسنة، والمنهج المستخدم، وطبيعة المشاركين أو العينة، والنتائج المهمّة التي توصلت إليها كل دراسة. ويساعد هذا العرض المقارن في توضيح الاتجاهات العامة في الأدبيات، وكشف أوجه الاتفاق والاختلاف بين الدراسات، أضف إلى تحديد الفجوة البحثيّة التي تسعى الدّراسة الحالية إلى معالجتها في سياق المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة.
جدول رقم 1: ملخص الدّراسات السّابقة
| أبرز النتائج | المشاركون والعينة | المنهج والأدوات المستخدمة | الباحث والسنة |
| أظهرت النتائج أن القيادة المناسبة والتحفيز والمكافآت أسهمت بصورة دالة في تعزيز إبداع العاملين، بينما لم يظهر التدريب تأثيرًا دالًا في الإبداع. كما لم تتوسط الثقافة التنظيميّة العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة وإبداع العاملين. | 131 موظفًا من المنظمات النيبالية | المنهج الكمي، والاستبانة، وتحليل البيانات باستخدام برنامج SmartPLS | بانتا (Panta، 2024) |
| أظهرت النتائج وجود علاقة دالة بين التدريب والتطوير وكفاءات العاملين، وكذلك بين التطوير المهني وكفاءاتهم. كما توسطت ثقافة التعلّم التّنظيمي العلاقة بين التدريب والتطوير وكفاءات العاملين، لكنها لم تتوسط العلاقة بين التطوير المهني والكفاءات. | 828 موظفًا من 37 مؤسسة في قطاع الرعاية الصحية | المنهج الكمي، والتحليل العاملي التوكيدي، ونمذجة المعادلات الهيكلية | أوتو (Otoo، 2024) |
| بينت النتائج وجود علاقة إيجابية بين ممارسات الموارد البشريّة ونتائج الابتكار المفتوح الوارد، وأظهرت أن ثقافة التعلّم التّنظيمي وتبادل المعرفة يمثلان آليتين وسيطتين مهمتين في هذه العلاقة. | مديرون يعملون في قطاعات مختلفة في المملكة المتحدة، ولم يُذكر حجم العينة في النص المتاح | المنهج الكمي بالاستناد إلى نموذج القدرة–الدافعية–الفرصة، مع اختبار الوساطة | نقشبندي وميران وويلكنسون (Naqshbandi et al.، 2023) |
| أظهرت النتائج أن إدارة المعرفة تؤثر إيجابيًا في التعلّم التّنظيمي والثقافة التنظيميّة، وأن كليهما يؤثر بصورة دالة في الابتكار التّنظيمي. وثبت وجود أثر غير مباشر لإدارة المعرفة في الابتكار التّنظيمي، ودور معدّل لتقنيات وسائل التواصل الاجتماعي في العلاقة بين التعلّم التّنظيمي والابتكار. | 380 مشاركًا من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في باكستان | المنهج الكمي، والعينة العشوائية البسيطة، ونمذجة المعادلات الهيكلية باستخدام برنامج LISREL 8.8 | حسين وآخرون (Hussain et al.، 2022) |
| أظهرت النتائج أن ثقافة التعلّم التّنظيمي ترتبط بالابتكار من خلال عدد من المتغيرات الوسيطة الداخلية والخارجية. وتبين أن اكتساب المعلومات وتوزيعها وتفسيرها ونشرها يسهم باستمرار في تعزيز الابتكار، وأن تحقيق الابتكار يتطلب نظامًا داخليًا يدعم التعلّم الرسمي وغير الرسمي. | 42 دراسة سابقة تناولت ثقافة التعلّم التّنظيمي والتعلّم التّنظيمي والابتكار | منهج مراجعة الأدبيات وتحليل نتائج الدراسات السابقة | أشديات وآخرون (Achdiat et al.، 2023) |
| أظهرت النتائج أن التعلّم التّنظيمي يؤثر إيجابيًا في اكتساب المعرفة وتخزينها ومشاركتها وتطبيقها، ويؤثر في الأداء التّنظيمي المستدام. ومع ذلك، لم يكن تأثيره في عمليّة خلق المعرفة دالًا داخل شركات التدقيق والاستشارات محل الدّراسة. | خبراء وعاملون في شركات التدقيق والاستشارات في منطقة الشرق الأوسط، ولم يُذكر حجم العينة في النص المتاح | مراجعة الأدبيات، وتقييم الخبراء، والاستبانة المنظمة، ونمذجة المعادلات الهيكلية | كرداب وآخرون (Kordab et al.، 2020) |
يتضح من الجدول أنّ الدّراسات السّابقة اعتمدت في معظمها المنهج الكمي ونمذجة المعادلات الهيكليّة لفحص العلاقات المباشرة وغير المباشرة بين ممارسات الموارد البشريّة والتعلّم التّنظيمي والإبداع أو الابتكار. وأكدت غالبيّة النّتائج أنّ ممارسات الموارد البشريّة تسهم في دعم النتائج الإبداعيّة، إلّا أنّ تأثيرها يختلف باختلاف نوع الممارسة والسّياق التّنظيمي. وأبرزت الدّراسات أهمّيّة ثقافة التعلّم التّنظيمي وتبادل المعرفة بوصفهما آليتين تساعدان على تحويل ممارسات الموارد البشريّة إلى نتائج ابتكارية ملموسة. ومع ذلك، تركزت الدّراسات في سياقات مثل نيبال والمملكة المتحدة وباكستان وقطاع الرّعاية الصّحيّة والاستشارات، مع غياب واضح للمؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة. ومن ثم، تتميز الدّراسة الحاليّة باختبار الدور الوسيط لثقافة التعلّم التّنظيمي في العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي ضمن سياق إعلامي لبناني يتسم بالتحول الرّقمي والتحديات الاقتصاديّة والتنظيميّة.
منهجيّة الدّراسة
تصميم الدّراسة: اعتمدت الدّراسة المنهج الوصفي الارتباطي التحليلي، نظرًا لملاءمته لطبيعة الدّراسة وأهدافها المتمثلة في استقصاء الدور الوسيط لثقافة التعلّم التّنظيمي في العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة. ويُعد هذا المنهج من أكثر المناهج ملاءمة للدراسات التي تسعى إلى وصف الظواهر التّنظيميّة وتحليل العلاقات بين المتغيرات واختبار مدى تأثيرها في بعضها البعض. كما يتيح هذا المنهج فحص العلاقات الارتباطيّة والتّأثيريّة بين المتغيرات المدروسة ضمن بيئتها الطبيعيّة من دون تدخل من الباحث.
مجتمع الدّراسة والعيّنة: كوّن مجتمع الدّراسة من العاملين في عدد من المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة التي تمثل قطاعات الإعلام المرئي والمسموع والمطبوع والإلكتروني. وقد حُدِّدت المؤسسات المشاركة فعليًا في الدّراسة، إلّا أنّ أسماءها لم تُذكر حفاظًا على السّريّة، والتزامًا بالاعتبارات الأخلاقيّة والاتفاق المسبق مع إدارات المؤسسات بعدم كشف هويتها. لذلك، استُخدمت رموز تعريفية للإشارة إلى المؤسسات المشاركة بدلًا من أسمائها الحقيقية.
تكوّنت العينة من 200 مشارك موزعين على خمس مؤسسات إعلاميّة لبنانيّة تمثل الإعلام المرئي والمسموع والصحفي والإلكتروني. ولم تُذكر الأسماء الحقيقية للمؤسسات حفاظًا على السّريّة والخصوصيّة، لذلك استُخدمت رموز تعريفية بدلًا منها. وقد ضمت العينة 90 مشاركًا من مؤسستين تلفزيونيتين، و36 مشاركًا من مؤسسة إذاعية، و34 مشاركًا من مؤسسة صحفية، و40 مشاركًا من منصة إعلامية إلكترونية.
جدول رقم 2: توزيع أفراد العينة على المؤسسات الإعلاميّة المشاركة
| عدد المشاركين | الفئات الوظيفية الرئيسة | نوع المؤسسة الإعلاميّة | رمز المؤسسة |
| 48 | إداريون، فنيون، مذيعون | قناة تلفزيونية | م1 |
| 42 | إداريون، فنيون، مذيعون | قناة تلفزيونية | م2 |
| 36 | إداريون، فنيون، مذيعون | محطة إذاعية | ص1 |
| 34 | إداريون، كتّاب، محررون | مؤسسة صحفية | ط1 |
| 40 | إداريون، فنيون، كتّاب ومحررون | منصة إعلامية إلكترونية | إ1 |
| 200 | مختلف الفئات الوظيفية | إجمالي العينة | المجموع |
أداة الدّراسة: اعتمدت الدّراسة على الاستبانة بوصفها الأداة الرئيسة لجمع البيانات، وقد أُعِدت بالاستناد إلى الأدبيّات النّظرية والدّراسات السّابقة المرتبطة بمتغيرات الدّراسة. وتضمنت الاستبانة قسمًا خاصًا بالخصائص الدّيموغرافيّة للمشاركين، شمل الجنس والعمر والوضع العائلي والمستوى العلمي والمستوى الوظيفي وسنوات الخدمة، إضافة إلى قسم خاص بمتغيرات الدّراسة. وقد اشتمل هذا القسم على مجموعة من الفقرات التي تقيس ممارسات الموارد البشريّة بأبعادها المتمثلة في الاستقطاب والاختيار والتمكين الوظيفي والمشاركة في اتخاذ القرار، وثقافة التعلّم التّنظيمي بأبعادها المتمثلة في التعلّم المستمر وتبادل المعرفة والتفكير المنظومي، والإبداع التّنظيمي بأبعاده المتمثلة في إبداع المنتجات والخدمات وإبداع العمليات والإبداع الإداري. وقد اعتُمِد مقياس ليكرت الخماسي لقياس استجابات المشاركين، إذ تراوحت البدائل بين “لا أوافق بشدة” و”أوافق بشدة”.
إجراءات جمع البيانات: جُمِعت البيانات من خلال استبانة إلكترونيّة صُممت باستخدام منصة Google Forms، وذلك لما توفره هذه المنصة من سهولة في الوصول إلى المشاركين وسرعة في جمع البيانات وتنظيمها. وقد وُزِّع رابط الاستبانة على العاملين في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة من خلال وسائل الاتصال الإلكترونيّة المختلفة، مع توضيح الهدف من الدّراسة وتأكيد أن المشاركة طوعية وأنّ البيانات ستستخدم لأغراض البحث العلمي فقط. وكان تأكيد سرّيّة المعلومات وعدم الإفصاح عن أي بيانات شخصيّة تخص المشاركين، الأمر الذي ساعد على تعزيز مصداقية الإجابات وزيادة معدل الاستجابة.
أساليب تحليل البيانات: بعد الانتهاء من جمع البيانات، رُمِّزت وإدخالها إلى برنامج الحزمة الإحصائيّة للعلوم الاجتماعية (SPSS) لإجراء التحليلات الإحصائيّة اللازمة. واستخدمت الدّراسة الإحصاءات الوصفيّة المتمثلة في التكرارات والنِّسب المئويّة لوصف الخصائص الدّيموغرافيّة لأفراد العينة، بالإضافة إلى المتوسطات الحسابيّة والانحرافات المعياريّة لتحديد مستويات متغيرات الدّراسة وأبعادها. كما استُخدم تحليل الانحدار لاختبار العلاقات التأثيرية بين ممارسات الموارد البشريّة وثقافة التعلّم التّنظيمي والإبداع التّنظيمي، واختبار الفرضيات المتعلقة بالدور الوسيط لثقافة التعلّم التّنظيمي في العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي. واعتُمِد مستوى الدلالة الإحصائيّة (α ≤ 0.05) للحكم على دلالة النتائج الإحصائيّة.
نتائج الدّراسة:يتناول هذا القسم عرض النتائج التي تم التوصل إليها من خلال تحليل البيانات التي جُمعت من عينة الدّراسة المكوّنة من 200 عامل في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة، وذلك بهدف الإجابة عن أسئلة الدّراسة واختبار فرضياتها المتعلقة بالدور الوسيط لثقافة التعلّم التّنظيمي في العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي. وقبل الشّروع في تحليل البيانات، تُحُقِّق من الخصائص السّيكومتريّة لأداة الدّراسة من خلال حساب معاملات الثّبات باستخدام معامل كرونباخ ألفا، وقد أظهرت النتائج قيمًا مرتفعة تجاوزت الحدّ المقبول إحصائيًا (0.70) لجميع أبعاد ومتغيرات الدّراسة، ما يشير إلى تمتع الأداة بدرجة عالية من الثبات والاتساق الداخلي. وأُجريت اختبارات التّوزيع الطبيعي للبيانات باستخدام اختبار كولموغوروف-سميرنوف، وأظهرت النّتائج أنّ البيانات تتبع التوزيع الطبيعي، الأمر الذي سمح باستخدام الاختبارات الإحصائيّة البارامترية في تحليل البيانات.
واعتمدت الدّراسة في تحليل البيانات على مجموعة من الأساليب الإحصائيّة باستخدام برنامج الحزمة الإحصائيّة للعلوم الاجتماعيّة (SPSS). فقد استُخدِمت التكرارات والنِّسب المئويّة لوصف الخصائص الدّيموغرافية لأفراد العينة، واستُخدِمت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعياريّة لتحديد مستويات متغيرات الدّراسة وأبعادها. وللتحقق من العلاقات بين المتغيرات واختبار فرضيات الدّراسة، استُخدِم تحليل الانحدار الخطي البسيط واختبار الدلالة الإحصائيّة عند مستوى (α ≤ 0.05). وفيما يلي عرض تفصيلي للنتائج التي تُوُصل إليها.
الخصائص الدّيموغرافيّة للمشاركين
جدول (1): توزيع أفراد العينة حسب الخصائص الديموغرافية
| النسبة % | العدد | الفئة | المتغير |
| 58.0 | 116 | ذكر | الجنس |
| 42.0 | 84 | أنثى | |
| 28.0 | 56 | من 18 إلى 29 سنة | العمر |
| 36.0 | 72 | من 30 إلى 39 سنة | |
| 24.0 | 48 | من 40 إلى 49 سنة | |
| 12.0 | 24 | من 50 سنة وما فوق | |
| 35.0 | 70 | أعزب/عزباء | الوضع العائلي |
| 55.0 | 110 | متزوج/ة | |
| 7.0 | 14 | مطلّق/ة | |
| 3.0 | 6 | أرمل/ة | |
| 10.0 | 20 | ثانوي وما دون | المستوى العلمي |
| 18.0 | 36 | مهني | |
| 52.0 | 104 | إجازة | |
| 20.0 | 40 | دراسات عليا | |
| 20.0 | 40 | إداري | المستوى الوظيفي |
| 20.0 | 40 | فنّي | |
| 20.0 | 40 | كاتب ومحرر | |
| 40.0 | 80 | مذيع | |
| 30.0 | 60 | من سنة إلى 5 سنوات | سنوات الخدمة |
| 34.0 | 68 | من 6 إلى 10 سنوات | |
| 21.0 | 42 | من 11 إلى 15 سنة | |
| 15.0 | 30 | أكثر من 15 سنة |
يُظهر الجدول أنّ عيّنة الدّراسة البالغ عددها 200 مشارك توزعت بين الذكور بنسبة 58.0% والإناث بنسبة 42.0%، ما يشير إلى تمثيل جيد للجنسين مع ارتفاع نسبي لمشاركة الذكور. وفي العمر، جاءت الفئة من 30 إلى 39 سنة في المرتبة الأولى بنسبة 36.0%، تلتها الفئة من 18 إلى 29 سنة بنسبة 28.0%، وهو ما يدل على أن أغلب المشاركين ينتمون إلى فئات عمرية شابة ومتوسطة قادرة على التفاعل مع بيئة العمل الإعلامي. أمّا الوضع العائلي، فقد شكّل المتزوجون النسبة الأكبر بواقع 55.0%، يليهم العزاب بنسبة 35.0%. وبالنسبة إلى المستوى العلمي، أظهرت النّتائج أنّ غالبيّة المشاركين يحملون درجة الإجازة بنسبة 52.0%، ثم الدّراسات العليا بنسبة 20.0%، ما يعكس مستوى تعليميًا مناسبًا لطبيعة العمل الإعلامي. كما توزعت العيّنة وظيفيًا بين الإداريين والفنيين والكتّاب والمحررين بنسبة 20.0% لكل فئة، في حين شكّل المذيعون النسبة الأعلى بواقع 40.0%. وأخيرًا، أظهرت سنوات الخدمة أنّ النّسبة الأكبر من المشاركين لديهم خبرة من 6 إلى 10 سنوات بنسبة 34.0%، تليها فئة من سنة إلى 5 سنوات بنسبة 30.0%، ما يدل على أن العينة تمتلك خبرة مهنية كافية للحكم على ممارسات الموارد البشريّة وثقافة التعلم التّنظيمي والإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة.
جدول (1): الإحصاءات الوصفيّة لمتغيرات الدّراسة وأبعادها
| المستوى | الانحراف المعياري | المتوسط الحسابي | البعد | المتغير |
| مرتفع | 0.68 | 3.98 | الاستقطاب والاختيار | ممارسات الموارد البشريّة |
| مرتفع | 0.61 | 4.12 | التمكين الوظيفي | ممارسات الموارد البشريّة |
| مرتفع | 0.72 | 3.89 | المشاركة في اتخاذ القرار | ممارسات الموارد البشريّة |
| مرتفع | 0.67 | 4.00 | المتوسط الكلي | ممارسات الموارد البشريّة |
| مرتفع | 0.63 | 4.08 | التعلم المستمر | ثقافة التعلم التّنظيمي |
| مرتفع | 0.69 | 3.95 | تبادل المعرفة | ثقافة التعلم التّنظيمي |
| مرتفع | 0.65 | 4.03 | التفكير المنظومي | ثقافة التعلم التّنظيمي |
| مرتفع | 0.66 | 4.02 | المتوسط الكلي | ثقافة التعلم التّنظيمي |
| مرتفع | 0.67 | 4.01 | إبداع المنتجات والخدمات | الإبداع التّنظيمي |
| مرتفع | 0.62 | 4.09 | إبداع العمليات | الإبداع التّنظيمي |
| مرتفع | 0.71 | 3.94 | الإبداع الإداري | الإبداع التّنظيمي |
| مرتفع | 0.67 | 4.01 | المتوسط الكلي | الإبداع التّنظيمي |
تشير النتائج الواردة في جدول (1) إلى أن جميع متغيرات الدّراسة سجلت مستويات مرتفعة من وجهة نظر أفراد العينة. فقد بلغ المتوسط الحسابي الكلي لممارسات الموارد البشريّة (4.00)، ما يدل على إدراك العاملين لوجود ممارسات فعالة تتعلق بالاستقطاب والاختيار والتمكين الوظيفي والمشاركة في اتخاذ القرار داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة. كما بلغ المتوسط الحسابي الكلي لثقافة التعلم التّنظيمي (4.02)، وهو ما يعكس وجود بيئة تنظيميّة تشجع التعلم المستمر وتبادل المعرفة والتفكير المنظومي. أمّا الإبداع التّنظيمي فقد حقق متوسطًا كليًا بلغ (4.01)، ما يشير إلى ارتفاع مستوى الإبداع في مجالات المنتجات والخدمات والعمليات والإدارة داخل المؤسسات الإعلاميّة محل الدّراسة.
الإحصاءات الاستدلاليّة واختبار الفرضيات
جدول (2): نتائج تحليل الانحدار البسيط للعلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة وثقافة التعلم التّنظيمي
| Sig. | t | Beta | R² | R | المتغير التابع | المتغير المستقل |
| 0.000 | 13.21 | 0.684 | 0.468 | 0.684 | ثقافة التعلم التّنظيمي | ممارسات الموارد البشريّة |
يبين جدول (2) وجود علاقة إيجابية ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسات الموارد البشريّة وثقافة التعلم التّنظيمي، وقد بلغت قيمة معامل الارتباط (R = 0.684)، كما فسرت ممارسات الموارد البشريّة ما نسبته (46.8%) من التباين في ثقافة التعلم التّنظيمي. وبلغت قيمة (Sig = 0.000) وهي أقل من مستوى الدلالة المعتمد (0.05)، ما يدل على وجود تأثير دال إحصائيًا لممارسات الموارد البشريّة في ثقافة التعلم التّنظيمي.
جدول (3): نتائج تحليل الانحدار البسيط للعلاقة بين ثقافة التعلم التّنظيمي والإبداع التّنظيمي
| Sig. | t | Beta | R² | R | المتغير التابع | المتغير المستقل |
| 0.000 | 15.08 | 0.731 | 0.534 | 0.731 | الإبداع التّنظيمي | ثقافة التعلم التّنظيمي |
تُظهر النّتائج وجود علاقة إيجابية قوية بين ثقافة التعلم التّنظيمي والإبداع التّنظيمي، وقد بلغ معامل الارتباط (R = 0.731)، كما فسرت ثقافة التعلم التّنظيمي ما نسبته (53.4%) من التباين في الإبداع التّنظيمي. وتشير قيمة الدلالة الإحصائيّة (0.000) إلى أنّ التأثير دال إحصائيًا عند مستوى (α ≤ 0.05).
جدول (4): نتائج تحليل الانحدار البسيط للعلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي
| Sig. | T | Beta | R² | R | المتغير التابع | المتغير المستقل |
| 0.000 | 11.95 | 0.647 | 0.419 | 0.647 | الإبداع التّنظيمي | ممارسات الموارد البشريّة |
تشير النتائج إلى وجود تأثير إيجابي ودال إحصائيًا لممارسات الموارد البشريّة في الإبداع التّنظيمي، وقد بلغ معامل الارتباط(R = 0.647)، بينما بلغت نسبة التباين المفسر (41.9%). كما أن قيمة الدلالة الإحصائيّة (0.000) تؤكد معنوية العلاقة عند مستوى الدلالة (0.05).
نتائج الفرضيات
جدول (5): نتائج اختبار الفرضيات
| النتيجة | الفرضيّة |
| مقبولة | H1 : توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة عند مستوى (α ≤ 0.05) بين ممارسات الموارد البشريّة وثقافة التعلم التّنظيمي في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة. |
| مقبولة | H2 : توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة عند مستوى (α ≤ 0.05) بين ثقافة التعلم التّنظيمي والإبداع التّنظيمي في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة. |
| مقبولة | H3 : توجد علاقة ذات دلالة إحصائيّة عند مستوى (α ≤ 0.05) بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة. |
| مقبولة | H4 : تؤدي ثقافة التعلم التّنظيمي دورًا وسيطًا ذا دلالة إحصائيّة عند مستوى (α ≤ 0.05) في العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة. |
تحليل نتائج الفرضيات
أظهرت النتائج قبول جميع فرضيات الدّراسة، إذ تبيّن وجود علاقات إيجابيّة ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسات الموارد البشريّة وثقافة التعلم التّنظيمي، وبين ثقافة التعلم التّنظيمي والإبداع التّنظيمي، وكذلك بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي. وأثبتت النتائج أن ثقافة التعلم التّنظيمي تؤدي دورًا وسيطًا مهمًا في تفسير العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي، ما يشير إلى أن المؤسسات الإعلاميّة التي تطبق ممارسات فعالة للموارد البشريّة وتدعم ثقافة التعلم المستمر، وتبادل المعرفة تكون أكثر قدرة على تحقيق مستويات مرتفعة من الإبداع التّنظيمي.
مناقشة النّتائج
مناقشة نتائج الدّراسة: أظهرت نتائج الدّراسة أن مستوى ممارسات الموارد البشريّة في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة جاء مرتفعًا، بما يعكس اهتمام هذه المؤسسات بممارسات تقييم الأداء والتمكين الوظيفي والمشاركة في اتخاذ القرار. ويمكن تفسير هذه النتيجة بطبيعة العمل الإعلامي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على المهارات الفردية، وسرعة اتخاذ القرار، والقدرة على التعامل مع الأحداث والتّطورات المتلاحقة. فالمؤسسات الإعلاميّة تحتاج إلى منح العاملين مساحة من الاستقلالية والمشاركة حتى يتمكنوا من إنتاج المحتوى وتطوير أساليب العمل والاستجابة السّريعة لتغير احتياجات الجمهور والمنصات الرّقميّة.
وتتفق هذه النتيجة جزئيًا مع دراسة بانتا (بانتا، 2024)، التي أظهرت أن القيادة والتحفيز والمكافآت تمثل ممارسات أساسية في تعزيز إبداع العاملين. ويتمثل وجه الاتفاق في أن توفير الدعم الإداري والحوافز والفرص للعاملين يشجعهم على تقديم أفكار جديدة وتحسين أدائهم. ومع ذلك، تختلف الدّراسة الحاليّة عن دراسة بانتا في أن الأخيرة لم تجد تأثيرًا دالًا للتدريب في الإبداع، في حين تشير النتائج الحالية بصورة عامة إلى أهمية ممارسات الموارد البشريّة في بناء بيئة تنظيميّة داعمة للإبداع. وقد يرجع هذا الاختلاف إلى طبيعة القطاع الإعلامي اللبناني الذي يفرض على العاملين تطوير مهاراتهم بصورة مستمرة لمواكبة التغير التكنولوجي، مقارنة بالسّياق التّنظيمي النيبالي الذي أُجريت فيه دراسة بانتا.
كما أظهرت النّتائج ارتفاع مستوى ثقافة التعلّم التّنظيمي بأبعادها المتمثلة في التعلّم المستمر، وتبادل المعرفة، والتّفكير المنظومي. ويمكن تفسير ذلك بأن طبيعة العمل الإعلامي تفرض على العاملين اكتساب معارف جديدة ومتابعة التطورات التقنيّة والمهنيّة والسياسيّة والاجتماعيّة بصورة مستمرة. كما يتطلب إنتاج المحتوى الإعلامي التعاون بين المحررين والمذيعين والفنيين والإداريين، وهو ما يعزز تبادل المعرفة والخبرات داخل المؤسسة.
وتتوافق هذه النتيجة مع مراجعة أشديات وآخرين (أشديات وآخرون، 2023)، التي خلصت إلى أن ثقافة التعلّم التّنظيمي تعزز الابتكار من خلال عمليات اكتساب المعلومات وتوزيعها وتفسيرها وتطبيقها. ويتمثل وجه الاتفاق في أن التعلّم لا يقتصر على التّدريب الرسمي، بل يشمل أيضًا تبادل الخبرة والتعلّم غير الرسمي والتفاعل بين العاملين. غير أنّ دراسة أشديات وآخرين اعتمدت مراجعة الأدبيات ولم تختبر هذه العلاقة في قطاع محدد، في حين تقدم الدّراسة الحالية دليلًا ميدانيًا من المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة. وبذلك توسع الدّراسة الحالية نتائج المراجعة السّابقة من خلال إظهار حضور ثقافة التعلّم التّنظيمي في قطاع إعلامي يعمل ضمن ظروف اقتصادية وتكنولوجيّة متقلبة.
وأظهرت النّتائج كذلك ارتفاع مستوى الإبداع التّنظيمي في أبعاده الثلاثة: إبداع المنتجات والخدمات، وإبداع العمليّات، والإبداع الإداري. ويمكن تفسير ذلك بأن المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة تواجه منافسة متزايدة من المنصات الرّقمية ووسائل التّواصل الاجتماعي، ما يدفعها إلى تطوير المحتوى، وتنويع طرق عرضه، وتحسين عمليات الإنتاج والنشر، وإعادة تنظيم أساليب الإدارة والعمل. ومع ذلك، لا يعني ارتفاع مستوى الإبداع غياب التحديات التنظيميّة، بل قد يعكس استجابة المؤسسات والعاملين للضغوط البيئيّة ومحاولتهم الحفاظ على الجمهور والاستمراريّة في ظل الموارد المحدودة.
وتنسجم هذه النّتيجة مع دراسة حسين وآخرين (حسين وآخرون، 2022)، التي أكدت أنّ التعلّم التّنظيمي والثقافة التنظيميّة يرتبطان إيجابيًا بالابتكار التّنظيمي. ويتمثل الاتفاق في أن الإبداع يرتفع عندما تتمكن المؤسسات من اكتساب المعرفة وتبادلها وتوظيفها في تطوير عملياتها وخدماتها. إلّا أنّ دراسة حسين وآخرين ركزت على المؤسسات الصّغيرة والمتوسطة في باكستان وعلى إدارة المعرفة بوصفها متغيرًا مستقلًا، بينما تركز الدّراسة الحاليّة على ممارسات الموارد البشريّة داخل المؤسسات الإعلاميّة. ويشير هذا الاختلاف إلى أن الوصول إلى الإبداع التّنظيمي قد يبدأ من مداخل تنظيميّة مختلفة، مثل إدارة المعرفة أو الموارد البشريّة، لكنه يعتمد في الحالتين على وجود بيئة تشجع التعلّم والتّفاعل المعرفي.
وفيما يتعلق بالفرضيّة الأولى، أظهرت النّتائج وجود علاقة إيجابية ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسات الموارد البشريّة وثقافة التعلّم التّنظيمي. وتشير هذه النتيجة إلى أنّ تقييم الأداء والتمكين والمشاركة في اتخاذ القرار لا تؤدي وظائف إدارية فقط، بل تساعد أيضًا في بناء بيئة تشجع العاملين على التعلّم وتبادل الخبرات. فعندما يتلقى العاملون تغذية راجعة واضحة، ويشاركون في القرارات، ويُمنحون الصّلاحيات اللازمة، يصبحون أكثر استعدادًا لاكتساب المعرفة ومناقشة المشكلات وتطوير أساليب العمل.
وتتفق هذه النّتيجة مع دراسة أوتو (أوتو، 2024)، التي بيّنت أن ممارسات تنمية الموارد البشريّة ترتبط إيجابيًا بثقافة التعلّم التّنظيمي. ويتمثل وجه الاتفاق في أن الاستثمار في العاملين يهيئ ظروفًا تنظيميّة داعمة للتعلّم والتّطوير. ومع ذلك، ركزت دراسة أوتو بصورة أساسيّة على التدريب والتطوير المهني في قطاع الرعاية الصّحيّة، بينما تناولت الدّراسة الحالية تقييم الأداء والتمكين والمشاركة في القرار في القطاع الإعلامي. ويشير ذلك إلى أن بناء ثقافة التعلّم لا يرتبط بالتدريب وحده، بل يمكن أن يتحقق أيضًا من خلال الممارسات التي تمنح العاملين صوتًا تنظيميًا ومسؤولية أكبر في العمل.
أمّا الفرضيّة الثانية، فقد أثبتت النتائج وجود تأثير إيجابي دال إحصائيًا لثقافة التعلّم التّنظيمي في الإبداع التّنظيمي. وتؤكد هذه النتيجة أن التعلّم المستمر وتبادل المعرفة والتفكير المنظومي يوفر بيئة تساعد العاملين على توليد الأفكار، وتحليل المشكلات من زوايا مختلفة، وتطوير المحتوى والخدمات والعمليات الإدارية. وفي المؤسسات الإعلاميّة تحديدًا، يسهم تبادل المعرفة بين العاملين في الأقسام التّحريريّة والفنيّة والإداريّة في دمج الخبرات وتحويلها إلى منتجات وأساليب إعلاميّة جديدة.
وتتفق هذه النّتيجة مع دراسة حسين وآخرين (حسين وآخرون، 2022)، التي أظهرت أن التعلّم التّنظيمي يؤثر بصورة إيجابية في الابتكار التّنظيمي، كما تتوافق مع نتائج أشديات وآخرين (أشديات وآخرون، 2023) بشأن أهمية اكتساب المعرفة ونشرها وتفسيرها في تعزيز الابتكار. غير أنّ الدّراسة الحالية تختلف عن دراسة حسين وآخرين في أنها تناولت ثقافة التعلّم التّنظيمي بوصفها بناءً متكاملًا يتضمن التعلّم المستمر وتبادل المعرفة والتفكير المنظومي، وليس مجرد عمليّة وسيطة مرتبطة بإدارة المعرفة. كما أن اختبار العلاقة في قطاع الإعلام يضيف بعدًا تطبيقيًا جديدًا، نظرًا لاعتماد هذا القطاع المباشر على المعلومات والمعرفة والتكنولوجيا.
وفيما يتعلق بالفرضيّة الثالثة، أظهرت النّتائج وجود علاقة إيجابيّة ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي. وتدل هذه النتيجة على أن تمكين العاملين وإشراكهم في اتخاذ القرار وتقييم أدائهم بطريقة فعالة يمنحهم الثقة والدّافعيّة والمساحة اللازمة لتقديم المقترحات وتجريب طرق جديدة للعمل. كما أن مشاركة العاملين في القرارات قد تساعد الإدارة على الاستفادة من خبراتهم الميدانيّة في تطوير المنتجات والخدمات الإعلاميّة وتحسين العمليات التّنظيميّة.
وتتفق هذه النّتيجة مع دراسة بانتا (بانتا، 2024) في أهمية ممارسات الموارد البشريّة في دعم الإبداع، كما تتوافق مع دراسة نقشبندي وميران وويلكنسون (نقشبندي وآخرون، 2023) التي أكدت أن ممارسات الموارد البشريّة تمثل عاملًا مهمًا في تعزيز نتائج الابتكار. غير أنّ دراسة بانتا وجدت أن بعض الممارسات، مثل التدريب، لم يكن لها تأثير دال، مما يشير إلى أن الممارسات لا تحقق النتائج نفسها في السّياقات جميعها. وقد يرتبط اختلاف النّتائج بتباين طبيعة الممارسات المقاسة، إذ ركزت الدّراسة الحاليّة على التمكين والمشاركة وتقييم الأداء، وهي ممارسات تمنح العاملين دورًا مباشرًا في العمل، بينما تناولت دراسة بانتا مجموعة مختلفة من الممارسات. وتختلف الدّراسة الحالية عن دراسة نقشبندي وآخرين في قياس الإبداع التّنظيمي بأبعاده المتعددة، في حين تناولت الدّراسة السابقة الابتكار المفتوح الوارد.
وأخيرًا، أثبتت النتائج أن ثقافة التعلّم التّنظيمي تؤدي دورًا وسيطًا في العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي. وتعني هذه النّتيجة أن ممارسات الموارد البشريّة لا تتحول تلقائيًا إلى مخرجات إبداعية، بل تحتاج إلى بيئة تنظيميّة تساعد العاملين على اكتساب المعرفة وتبادلها وتطبيقها. وبذلك، تمثل ثقافة التعلّم التّنظيمي الآلية التي تنتقل من خلالها آثار التمكين والمشاركة وتقييم الأداء إلى تطوير المنتجات والخدمات والعمليات والممارسات الإداريّة.
وتتفق هذه النتيجة مع دراسة نقشبندي وآخرين (نقشبندي وآخرون، 2023) التي أثبتت أن ثقافة التعلّم التّنظيمي وتبادل المعرفة يتوسطان العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة ونتائج الابتكار. كما تتفق جزئيًا مع دراسة أوتو (أوتو، 2024)، التي وجدت أن ثقافة التعلّم التّنظيمي توسطت العلاقة بين التدريب والتطوير وكفاءات العاملين. ويتمثل وجه الاتفاق في أن بيئة التعلّم تفسر كيفيّة انتقال أثر ممارسات الموارد البشريّة إلى نتائج تنظيميّة إيجابيّة.
في المقابل، تختلف النتيجة الحاليّة عن دراسة بانتا (بانتا، 2024)، التي لم تجد دورًا وسيطًا دالًا للثقافة التّنظيميّة في العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة وإبداع العاملين. ويمكن تفسير هذا الاختلاف بأن الثقافة التّنظيميّة العامة أوسع من ثقافة التعلّم التّنظيمي، وقد لا تركز بالضرورة على اكتساب المعرفة وتبادلها وتطبيقها. وقد يرجع الاختلاف إلى اختلاف السياق القطاعي والوطني، وحجم العينة، وطبيعة المتغير التابع؛ إذ تناولت دراسة بانتا الإبداع الفردي للعاملين في المنظمات النيبالية، بينما تناولت الدّراسة الحالية الإبداع التّنظيمي في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة. وبذلك، لا تكتفي الدّراسة الحالية بتأكيد وجود العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع، بل توضح أن فعالية هذه الممارسات تعتمد بدرجة كبيرة على قدرة المؤسسة على ترسيخ ثقافة تعلّم تحول خبرات العاملين ومعارفهم إلى نتائج إبداعية مستدامة.
الخاتمة: هدفت هذه الدّراسة إلى استقصاء الدور الوسيط لثقافة التعلّم التّنظيمي في العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي في المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة. وانطلقت الدّراسة من أهمية الموارد البشريّة بوصفها أحد مصادر الميزة التنافسيّة المهمّة في المؤسسات المعاصرة، ومن الدّور المتزايد الذي تؤديه ثقافة التعلّم التّنظيمي في تعزيز الإبداع والابتكار في ظل بيئات العمل المتغيرة والتطورات الرّقمية المتسارعة التي يشهدها القطاع الإعلامي.
وقد أظهرت النّتائج أن ممارسات الموارد البشريّة، وثقافة التعلّم التّنظيمي والإبداع التّنظيمي جميعها تتمتع بمستويات مرتفعة داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة. وبينت النتائج وجود علاقات إيجابيّة ذات دلالة إحصائيّة بين ممارسات الموارد البشريّة وثقافة التعلّم التّنظيمي، وبين ثقافة التعلّم التّنظيمي والإبداع التّنظيمي، وكذلك بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي. وأثبتت الدّراسة أيضًا أن ثقافة التعلّم التّنظيمي تؤدي دورًا وسيطًا مهمًا في العلاقة بين ممارسات الموارد البشريّة والإبداع التّنظيمي، ما يؤكد أهمية بناء بيئة تنظيميّة داعمة للتعلّم المستمر وتبادل المعرفة بوصفها آلية أساسية لتعظيم أثر ممارسات الموارد البشريّة في تعزيز الإبداع داخل المؤسسات. وتشير هذه النّتائج إلى أن المؤسسات الإعلاميّة لا تستطيع تحقيق مستويات مرتفعة من الإبداع التّنظيمي اعتمادًا على ممارسات الموارد البشريّة فقط، بل يتطلب الأمر وجود ثقافة تنظيميّة تشجع التعلم المستمر والتفكير المنظومي وتبادل الخبرات والمعارف بين العاملين. وتؤكد النتائج أن الاستثمار في رأس المال البشري وتنمية قدراته المعرفية والإبداعية يمثل ضرورة استراتيجية للمؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة التي تواجه تحديات متزايدة مرتبطة بالتحول الرّقمي وشدة المنافسة والتغير المستمر في احتياجات الجمهور.
وعليه، تبرز أهمّيّة دمج ممارسات الموارد البشريّة مع مبادرات التعلّم التّنظيمي ضمن إطار إداري متكامل يهدف إلى تعزيز الإبداع التّنظيمي وتحقيق الاستدامة المؤسسية. كما توفر الدّراسة أساسًا علميًا يمكن الاستناد إليه في تطوير سياسات إدارية أكثر فاعليّة تسهم في رفع كفاءة المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة وقدرتها على الابتكار والتجديد.
التوصيات: في ضوء النتائج التي توصلت إليها الدّراسة، توصي الباحثة/الباحث بما يأتي:
- تعزيز ممارسات الموارد البشريّة داخل المؤسسات الإعلاميّة اللبنانيّة، ولا سيما في مجالات الاستقطاب والاختيار والتمكين الوظيفي والمشاركة في اتخاذ القرار، بما يسهم في تنمية قدرات العاملين وتحفيزهم على الإبداع والابتكار.
- ترسيخ ثقافة التعلّم التّنظيمي من خلال تشجيع التعلم المستمر وتوفير برامج تدريبيّة وتطويريّة منتظمة تسهم في رفع كفاءة العاملين ومواكبة المستجدات المهنيّة والتكنولوجيّة.
- إنشاء أنظمة وقنوات فعالة لتبادل المعرفة والخبرات بين العاملين والأقسام المختلفة، بما يعزز تدفق المعلومات ويساعد على توليد الأفكار الإبداعيّة وتطوير الحلول المبتكرة.
- تشجيع الإدارة على تبني أساليب قياديّة داعمة للإبداع تقوم على الحوار المفتوح والمرونة التّنظيميّة وتمكين العاملين من المشاركة في صنع القرارات المتعلقة بعملهم.
- تخصيص موارد ماليّة وبشريّة لدعم المبادرات الإبداعيّة ومشروعات التّطوير والابتكار داخل المؤسسات الإعلاميّة، بما يضمن استمرارية عمليّات التّحسين والتّجديد.
- الاستفادة من التقنيات الرّقمية والمنصات الإلكترونية في دعم عمليات التّعلّم التّنظيمي وتبادل المعرفة وتعزيز التعاون بين العاملين في مختلف الوحدات التّنظيميّة.
- تطوير مؤشرات واضحة لقياس الإبداع التّنظيمي ومتابعة أثر ممارسات الموارد البشريّة وثقافة التعلّم التّنظيمي في تحقيق النتائج الإبداعية على مستوى المؤسسة.
- إجراء دراسات مستقبليّة تتناول متغيرات وسيطة أو معدلة أخرى، مثل إدارة المعرفة أو القيادة التحويلية أو التحول الرّقمي، لفهم أعمق للعوامل المؤثرة في الإبداع التّنظيمي داخل المؤسسات الإعلاميّة.
- توسيع نطاق الدّراسات المستقبليّة لتشمل قطاعات اقتصادية وخدمية أخرى داخل لبنان، بما يسمح بمقارنة النتائج واختبار إمكانية تعميمها على بيئات تنظيميّة مختلفة.
- تشجيع المؤسسات الإعلاميّة على بناء استراتيجيات طويلة الأجل تدمج بين إدارة الموارد البشريّة والتعلّم التّنظيمي والإبداع التّنظيمي بوصفها عناصر مترابطة تسهم في تحقيق التميز المؤسسي والاستدامة التنافسيّة.
المراجع
-1Achdiat، I.، Mulyani، S.، Azis، Y.، & Sukmadilaga، C. (2023). Roles of organizational learning culture in promoting innovation. The Learning Organization، 30(1)، 76-92. https://doi.org/10.1108/TLO-01-2021-0013
-2Alkhalaf، T.، et al. (2024). The effect of ability، motivation and opportunity (AMO) on SMEs innovation performance. Creativity and Innovation Management، 33(1)، 1–18.
-3Alshammari، A. A. (2020). The impact of human resource management practices، organizational learning، organizational culture and knowledge management capabilities on organizational performance in Saudi organizations: A conceptual framework. Revista Argentina de Clínica Psicológica، 29(4)، 714–724.
-4Bos-Nehles، A.، & colleagues. (2023). Examining the Ability، Motivation and Opportunity (AMO) framework in HRM research. International Journal of Management Reviews، 25(4)، 654–683.
-5DataReportal. (2024). Digital 2024: Lebanon. DataReportal.
-6El Takach، A.، Nassour، F.، & Hejase، H. J. (2023). Digital transformation of media companies in Lebanon from traditional to multiplatform production: An assessment of Lebanese journalists’ adaptation to the new digital era. Žurnalistikos Tyrimai، 16، 152–173. doi:10.15388/ZT/JR.2022.6
-7Gürbüz، S.، et al. (2024). Fueling creativity: HR practices، work engagement and employee creativity. International Journal of Human Resource Management، 35(12)، 2154–2178.
-8Hussain، I.، Mujtaba، G.، Shaheen، I.، Akram، S.، & Arshad، A. (2022). An empirical investigation of knowledge management، organizational innovation، organizational learning، and organizational culture: Examining a moderated mediation model of social media technologies. Journal of Public Affairs، 22(3)، e2575. https://doi.org/10.1002/pa.2575
-9Kordab، M.، Raudeliūnienė، J.، & Meidutė-Kavaliauskienė، I. (2020). Mediating role of knowledge management in the relationship between organizational learning and sustainable organizational performance. Sustainability، 12(23)، 10061. https://doi.org/10.3390/su122310061
-10Maharat Foundation. (2025). Profile of journalists in Lebanon: Who they are، how they see their reality، and what they say about their role. Maharat Foundation.
-11Marsick، V. J.، & Watkins، K. E. (2003). Demonstrating the value of an organization’s learning culture: The dimensions of the learning organization questionnaire. Advances in Developing Human Resources، 5(2)، 132–151.
-12Meher، J. R.، Nayak، L.، Mishra، R. K.، & Patel، G. (2024). Impact of organizational learning culture on organizational effectiveness: A serial mediation analysis with knowledge sharing and employee competencies. VINE Journal of Information and Knowledge Management Systems، 54(2)، 324–338.
-13Naqshbandi، M. M.، Meeran، S.، & Wilkinson، A. (2023). On the soft side of open innovation: the role of human resource practices، organizational learning culture and knowledge sharing. R&D Management، 53(2)، 279-297. https://doi.org/10.1111/radm.12566
-14Otoo، F. N. K. (2024). The mediating role of organizational learning culture in the nexus of human resource development practices and employee competencies. African Journal of Economic and Management Studies، 15(4)، 720-763. https://doi.org/10.1108/AJEMS-10-2023-0387
-15Panta، S. (2024). Role of HR Practices in Fostering Employee Creativity: Mediating Role of Organizational Culture. Journal of Human Resource Management، 27(2)، 143-157.
-16Raj، R.، & Srivastava، K. B. L. (2013). The mediating role of organizational learning on the relationship among organizational culture، HRM practices and innovativeness. Management and Labour Studies، 38(3)، 201–223. https://doi.org/10.1177/0258042X13509738
-17Reporters Without Borders. (2026). Lebanon. RSF.
-18Sayegh، N.، Sayegh، N.، Aad، S.، & Karkoulian، S. (2024). The mediating effect of knowledge sharing and usage on human resource practices and innovative behavior: Developing vs. countries of crisis. International Journal of Knowledge Management، 20(1)، 1–18. doi:10.4018/IJKM.358007
-19Watkins، K. E.، & Marsick، V. J. (1997). Dimensions of the learning organization questionnaire. Partners for the Learning Organization.
-20Yang، B. (2003). Identifying valid and reliable measures for dimensions of a learning culture. Advances in Developing Human Resources، 5(2)، 152–162.
-21Yang، B.، Watkins، K. E.، & Marsick، V. J. (2004). The construct of the learning organization: Dimensions، measurement، and validation. Human Resource Development Quarterly، 15(1)، 31–55.
[1] – أستاذ محاضر في جامعة آزاد وفي جامعة المعارف
Professor and lecturer at Azad University and Maaref University.Email: mohammad.jaber@mu.edu.lb
[2] – طالب دكتوراه جامعة آزاد الإسلاميّة _طهران- إدارة الأعمال – قسم إدارة موارد بشريّة.
– PhD student at Azad Islamic University, Tehran – Business Administration specialization – Department of Human Resource Management. Email: mjawadalawieh@gmail.com